الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: "لا" العاملة عمل "إن
"
"ص":
إذا منكر بمعنى "من" يلي
…
"لا" فبـ"إن" ألحقت في العمل
وتلوها انصبن بها اسمًا إن يضف (1)
…
أو يك كالذ بالإضافة اتصف
كمثل "لا صاحب بر مسلم"
…
و"لا كريمًا أصله متهم"
والمفرد افتح معها مركبا
…
كـ"لا صلاح (2) لمسيء (3) أدبا"
وإن عطفت مثله عليه
…
فالرفع والنصب انسبن إليه
والفتح -أيضًا- زد إذا كررت "لا"
…
وكنت بالفتح وسمت الأولا
(1) هـ "تضف".
(2)
هـ "كإصلاح".
(3)
طـ "للمسيء".
وإن رفعته فما للثاني
…
في النصب حظ (1) بل له الوجهان
وفتح معطوف بناء قد يرد
…
بقصد تركيب و"لا" لفظًا فقد
والأوجه الثلاثة الوصف أنل
…
إن كان مع إفراده لم ينفصل
والفتح ممنوع إذا لم يتصل
…
أو كان غير مفرد ولو وصل
والثاني من "لا ماء ماء باردا"
…
نون أو اجعلنهما (2) اسمًا واحدا
ونحو: "لا ابنين"(3) و"لا أب" اطرد
…
ونحو "لا أبا" و"لا ابني" وقد ورد
بشرط كون اللام بعد مقحما
…
ونحو "لا أباك" نزرًا علما
"وإن أتاك علم وهو اسم "لا"
…
فكن له بشائع مؤولا
كقولهم في رجز مروي
…
"لا هيثم الليلة للمطي"(4)
(1) ع "حظا".
(2)
س ش "اجعلهما".
(3)
هـ "اثنين".
(4)
هـ "سقط ما بين القوسين.
وأعط (1)"لا" مع همز الاستفهام
…
في غير عرض ما بلا استفهام
وفي تمن بـ"ألا" لا تلغ "لا"
…
وغير نصب تابع اسمها احظلا
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر
…
إذا المراد مع سقوطه ظهر
وذاك في عرف تميم (2) يلزم
…
والاسم للعلم به قد يعدم
ولازم في سعة تكرير "لا"
…
إذا بذي التعريف محضًا وصلا
كذا إذا يتلوه نعت أو خبر
…
أو حال إلا في اضطرار من شعر
"ش": إذا قصد بـ"لا" نفي الجنس على سبيل الاستغراق اختصت بالاسم؛ لأن قصد الاستغراق على سبيل التنصيص يستلزم وجود "من" لفظًا أو معنى، ولا يليق ذلك إلا بالأسماء النكرات، فوجب لـ"لا" عند ذلك القصد عمل فيما يليها، وذلك العمل إما جر وإما رفع، وإما نصب.
فلم يكن جرًا (3) لئلا يعتقد أنه بـ"من" المنوية، فإنها في
(1) هـ "فاعط".
(2)
ع "تيم".
(3)
هـ "خيرًا".
حكم الموجودة لظهورها في بعض الأحيان كقول الشاعر:
(263)
- فقام يذود الناس عنها بسيفه
…
وقال ألا لا من سبيل إلى هند
ولم يكن رفعًا لئلا يعتقد أنه بالابتداء فتعين (1) النصب.
ولأن (2) في ذلك إلحاق "لا" بـ"إن" لمشابهتها إياها في التوكيد، فإن "لا" لتوكيد النفي، و"إن" لتوكيد الإثبات.
ولفظ "لا" مساوٍ للفظ "إن" إذا خففت في تضمن متحرك بعده ساكن.
فلما ناسبت "لا": "إن" من هذه الجهات عملت عملها بشرط أن يكون ما تعمل فيه متصلًا بها. قابلًا لـ"من" الجنسية.
فإن كان مفردًا، أي: غير مضاف ولا شبيه (3) به بني معها على الفتح تشبيهًا بـ"خمسة عشر".
(1) ك وع "فتعين أنه النصب".
(2)
ع "ولا في ذلك".
(3)
هـ "مشبه".
263 -
من الطويل استشهد به المصنف في شرح عمدة الحافظ 36، وشرح التسهيل ولم ينسبه كما لو ينسبه من استشهد به من بعده كالسيوطي في البهجة المرضية 59، وهمع الهوامع 1/ 146، وصاحب اللسان 20/ 318، كما لم ينسبه العيني في المقاصد النحوية 2/ 132.
يذود: يدفع.
وحكم على موضعه بالنصب اعتبارًا بعمل "لا"، وبالرفع اعتبارًا بعمل (1) الابتداء.
وجاز اعتبار عمل الابتداء مع العامل اللفظي الذي هو "لا" كما جاز اعتباره مع "من" في نحو: "هل فيها من أحد"؛ لأن "لا أحد فيها" جواب "هل فيها من أحد".
والجواب يجري مجرى ما هو جواب له.
وإن كان اسم "لا" مضافًا، أو شبيهًا به نصب بها ولم يبين، لئلا يركب أكثر من شيئين.
ومثال المضاف قولي:
. . . . . . . . . . . لا صاحب بر مسلم .... . . . . . . . . . .
أي: مخذول.
ومثال الشبيه بالمضاف قولي:
. . . . . . . . . . .
…
لا كريمًا أصله متهم
وإلى بناء المفرد على الفتح أشرت بقولي:
والمفرد افتح معها مركبًا
…
كـ"لا صلاح لمسيء أدبا"
ثم نبهت على ما يكون من الوجوه في العطف فقلت:
(1) ع سقط ما بين القوسين.
وإن عطفت "مثله (1) عليه (2) .... . . . . . . . . . .
أي: إن (3) عطفت (4)" على المستحق للفتح مثله في الإفراد، والتنكير جاز في المعطوف: النصب والرفع، كررت "لا" مع العاطف أو لم تكررها.
فمثال ذلك مع تكرر (5)"لا": "لا حول ولا قوةً إلا بالله"، و"لا حول ولا قوةٌ إلا بالله".
"ومثال ذلك مع عدم تكرر "لا": "لا حول وقوةً إلا بالله" و"لا حول وقوةٌ إلا بالله" (6).
ثم قلت:
والفتح أيضًا زد إذا كررت "لا"
…
وكنت بالفتح وسمت الأوَّلا
أي: زد في المعطوف المكرر معه "لا" الفتح إن كان المعطوف عليه مفتو حًا.
فيقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" كما قيل: "لا حول ولا
(1) هـ "بمثله".
(2)
زادت ع "عليه" وسقط من باقي النسخ.
(3)
ع سقط "إن".
(4)
سقط ما بين القوسين من الأصل.
(5)
هـ "تكرير".
(6)
هـ سقط ما بين القوسين.
قوة" -بالنصب- و"لا قوة" -بالرفع.
ثم قلت:
وإن رفعته (1). . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
أي: وإن رفعت الأول، وكررت "لا" لم يجز نصب الثاني: لأن نصبه عند فتح الأول إنما كان على اعتقاد عمل "لا" في المفتوح نصبًا مقدرًا، والثاني معطوف عليه.
فإذا رفع لم يبق لها عمل، يحمل عليه المعطوف لكنه (2) يرفع حملًا على رفع الأول، ويفتح على أنه مركب مع "لا" الثانية كقول الشاعر:
(264)
- فلا لغو ولا تأثيم فيها
…
وما فاهوا به أبدًا مقيم
(1) هـ "رفعت".
(2)
ع وك "ولكنه" بزيادة واو.
264 -
من الوافر ينسب لأمية بن أبي الصلت الثقفي من قصيدة يذكر فيها الجنة، وأهلها وأحوال يوم القيامة. "الديوان 54" وفي الخزانة 2/ 283 أشار البغدادي إلى أن هذا البيت مركب من بيتين هما:
فلا لغو ولا تأثيم فيها
…
ولا حين ولا فيها مليم
وفيها لحم ساهرة وبحر
…
وما فاهوا به أبدًا مقيم
اللغو: القول الباطل.
تأثيم: نسبة إلى الفسق والكفر والخيانة والكذب.
ورفع الأول في الوجهين إما بالابتداء، و"لا" مهملة.
وإما بـ"لا" على أنها محمولة (1) على "ليس".
وحكى الأخفش: "لا رجل وامرأة"(2) -بفتح التاء بلا تنوين- على تقدير: لا رجل ولا امرأة على تركيب المعطوف مع "لا" الثانية ثم حذفت ونويت (3)، واستصحب مع نيتها ما كان مع اللفظ بها.
وإلى هذا أشرت بقولي:
وفتح معطوف بناء قد يرد
…
لقصد تركيب و"لا" لفظًا فقد
ثم نبهت على أن نعت اسم "لا" المفتوح يجوز فيه إذا كان مفردًا متصلًا بالمنعوت ثلاثة أوجه:
- الفتح على تركيبه مع المنعوت نحو: "لا رجل ظريف عندك".
- والنصب حملًا على عمل "لا" المقدر.
والرفع حملًا على عمل الابتداء؛ لأن "لا" عامل ضعيف فلم تنسخ (4) عمل الابتداء لفظًا وتقديرًا، فيمتنع اعتباره وحمل
(1) هـ ك ع "المحمولة".
(2)
هـ "ولا امرأة".
(3)
ع "ونونت".
(4)
ع "ينسخ".
النعت عليه، كما امتنع ذلك مع "إن".
ثم بينت أن تركيب النعت يمتنع بفصله من المنعوت، وإن كان مفردًا وبعدم (1) إفراده، وإن كان متصلًا؛ لأن جزأي. المركب لا ينفصلان.
ولأن (2) أكثر من شيئين لا يركب.
وإذا امتنع التركيب جاز النصب حملًا على عمل "لا" والرفع حملًا على عمل الابتداء.
وإذا كررت اسم "لا" المفتوح، فلك أن تركب المؤكِّد والمؤكَّد تركيب النعت والمنعوت نحو:"لا ماء ماء باردًا".
ولك أن تنصب المؤكد، وتنونه (3) فتقول: لا ماء ماء باردًا".
وتقول: "لا غلامين (4) لك"، و"لا نعلين لزيد"، و"لا أب لعمرو" و"لَا أَخَ لَهُ".
فتجعل "غلامين" و"نعلين" اسمين مركبين، وما بعدهما من الجار والمجرور خبرًا. وكذا "لا أب"(5) و"لا أخ".
(1) في الأصل "وتقدم إفراده".
(2)
هـ "ولا أكثر".
(3)
هـ "وتنويه".
(4)
هـ "لا على من لك".
(5)
هـ "لا أب له".
وقد تسقط (1) النون، وتثبت الألف فيقال (2):"لا غلامي لك" و"لا نعلي لزيد".
و"لا أبا لعمرو" و"لا أخا له".
ولا تفعل (3) هذا إلا مع لام الجر.
والوجه فيه أنه مشبه بالمضاف فعومل معاملته في حذف النون، وإثبات الألف.
ووجه شبهة بالمضاف أن اللام وما جر بها صفة، والصفة مكملة للموصوف كتكميل (4) المضاف إليه للمضاف.
ولو جعلت اللام، وما جر بها خبرًا لثبت النون، وسقطت الألف لزوال شبه الإضافة.
وقد شذ سقوط اللام مع ثبوت الألف في قول الشاعر:
(265)
- أبالموت الذي لا بد أني
…
ملاق لا أباك تخوفيني
(1) ع "يسقط".
(2)
ك ع "فتقول".
(3)
ك ع "يفعل".
(4)
هـ "كتمثيل".
265 -
من الوافر نسبه البغدادي في الخزانة 2/ 188 تبعًا لشراح أبي علي الفارسي لأبي حية النمير، ونسبه ابن الشجري في أماليه 1/ 362 للأعشى ولم أره في ديوانه "ينظر: الكامل 3/ 3 اللسان مادة أبي".
أراد: لا أبا لك (1).
وقد يتأول العلم بنكرة فتجعل (2) اسم "لا (3) " مركبًا معها إن كان مفردًا كقول الشاعر:
(266)
- أرى الحاجات عند أبي خبيب
…
نكدن ولا أمية في البلاد
(1) ك ع سقط "أراد لا أبا لك".
(2)
ك ع "فيجعل".
(3)
هـ "الاسم".
266 -
من الوافر من أبيات تنسب إلى عبد الله بن الزبير -بفتح الزاي- الأسدي من أسد بن خزيمة، وكان سأل عبد الله بن الزبير بن العوام زادا وراحلة فقال له: إن نفقتي قد ذهبت فقال: ما كنت ضمنت لأهلك أنها تكفيك إلى أن ترجع إليهم.
فقال: وإن ناقتي قد نقبت ودبرت فقال ابن الزبير: أنجد بها يبرد خفها.
قال الشاعر: إنما جئتك مستحملًا، ولم آتك مستوصفًا فلعن الله ناقة حملتني إليك، قال ابن الزبير: إن وراكبها، فخرج يقول أبياتًا أولها:
أقول لغلمتي شدوا ركابي
…
أجاوز بطن مكة في سواد
فمالي حين أقطع ذات عرق
…
إلى ابن الكاهلية من معاد
أبو خبيب: عبد الله بن الزبير. تكدن: تعذرن.
"ينظر: زهر الآداب للحصري 474، الخزانة 2/ 100، تاريخ الخلفاء 83، سيبويه 1/ 355، ابن الشجري 1/ 329 ونسب الشاهد في الأغاني 10/ 163 لعبد الله بن فضالة".
وكقول الراجز: (1)
(267)
- لا هيثم الليلة للمطي
ومنصوبًا (2) بها إن كان مضافًا كقولهم: "قضية ولا أبا حسنٍ لها"(3).
ولا بد من نزع الألف واللام مما هما فيه ولذلك (4) قالوا: "ولا أبا حسن" ولم يقولوا: "ولا أبا الحسن".
فلو كان المضاف مضافًا إلى ما يلازمه (5) الألف واللام كـ"عبد الله" لم يجز فيه هذا الاستعمال.
وللنحويين في تأويل العلم المستعمل هذا الاستعمال قولان:
أحدهما: أنه على تقدير إضافة "مثل" إلى العلم ثم حذف "مثل" فخلفه المضاف إليه في الإعراب والتنكير.
(1) هـ "الآخر".
(2)
هـ "ومنصوباتها".
(3)
ينظر كتاب سيبويه 1/ 355.
(4)
هـ "فلذلك".
(5)
ك وع "يلازمه".
267 -
هذا رجز أورده أبو عبيد مع أبيات أخرى لم ينسبها، ونسبها الفراء لرجل من دبير "أمالي الشجري 1/ 329، الخزانة 2/ 98، همع 1/ 145، ابن يعيش 2/ 102، 4/ 123".
هيثم: اسم رجل.
والثاني: أنه على تقدير لا واحد من مسميات هذا الاسم.
وكلا القولين غير مرضي:
أما الأول فيدل على فساده أمران:
أحدهما: التزام العرب تجرد المستعمل ذلك الاستعمال من الألف واللام، ولو كانت إضافة "مثل" منوية لم يحتج إلى ذلك.
الثاني: إخبار العرب عن (1) المستعمل ذلك الاستعمال (2) بـ"مثل" كقول الشاعر:
(268)
- تبكي على زيد ولا زيد مثله
…
"بريء من الحمى سليم الجوانح (3) "
فلو كانت (4) إضافة "مثل" منوية لكان التقدير: ولا مثل زيد مثله وذلك فاسد.
وأما القول الثاني فضعفه بين؛ لأنه يستلزم ألا يستعمل هذا الاستعمال إلا علم مشترك فيه كـ"زيد".
(1) ك "على".
(2)
ك وع سقط "الاستعمال".
(3)
سقط ما بين القوسين من الأصل.
(4)
ع "كان إضافة".
268 -
من الطويل لم أقف له على قائل معين ورواية ع "يبكي".
وليس ذلك لازمًا لقولهم (1): "لا بصرة لكم" و"لا قريش (2) بعد اليوم".
ولقول (3) النبي عليه السلام: (4)
"إذا هلك كسرى فلا كسرى (5) بعده"(6).
وإنما الوجه في هذا الاستعمال أن يكون على قصد: لا شيء يصدق عليه هذا الاسم كصدقه على المشهور به.
فضمن العلم هذا المعنى، وجرد لفظه مما ينافي ذلك.
وإذا دخلت همزة الاستفهام على "لا" فحكمها مع ما وليها حكمها معه عارية من الهمزة نحو قولك: "ألا حلم (7) لك"؟ و"ألا (8) صديق لزيد"؟ .
وإن عطفت على ما وليها جاز في المعطوف والمعطوف عليه مع الهمزة ما جاز مع التجرد.
(1) ع "كقولهم" سيبويه 1/ 355.
(2)
هـ "لا فرس بعد اليوم".
(3)
ع "وكقول".
(4)
ك وع هـ "صلى الله عليه وسلم".
(5)
سقط "فلا كسرى".
(6)
أخرجه البخاري باب الإيمان، 3، 31، ومسلم في باب الفتن 75، 76، والترمذي في باب الفتن 41، وأحمد بن حنبل 2/ 233، 240، 313، 467، 501، 5/ 92، 99.
(7)
ك ع "ألا حكم لك".
(8)
هـ "ولا صديق لزيد".
هذا إذا لم يقصد العرض.
فإن كان العرض مقصودًا بـ"أَلَا" اختصت بالفعل، ووجب إضمار فعل إن لم يكن ظاهرًا، كما يجب ذلك مع "هلا" وذلك كقولك:"ألا تفعل خيرًا" و"ألا خيرًا تفعله".
وقد يضمر الفعل لقرينة معنوية كقول الشاعر:
(269)
- ألا رجلًا جزاه الله خيرًا
…
يدل على محصلة تبيت
على تقدير: ألا يرونني (1) رجلًا. هذه هي (2) الرواية المشهورة. ويروى:
ألا رجل. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
بالجر على تقدير: ألا من رجل.
(1) ك وع "ترونني".
(2)
ع سقط قوله "هي".
269 -
من الوافر من قصيدة قالها عمرو بن قعاس -بكسر القاف- ابن عبد يغوث وضبطه الصغاني في العباب -قنعاس- بزيادسة نون.
محصلة -روى بكسر الصاد على أنها التي تستخرج الذهب من حجر المعدن، وروى بفتح الصادف وربما أراد بها البغي بدليل قوله بعد ذلك:
ترجل لمتى وتقم بيتي وأعطيها الإتاوة إن رضيت "نوادر أبي زيد 135، الخزانة 1/ 459، 3/ 122، 156، 4/ 477، العيني 2/ 366، 3/ 352، همع 1/ 58".
ويجوز أن يكون الشاعر لم يقصد العرض، ولكنه نون مضطرًا، وهو قول يونس (1)، والأول أجود وهو قول الخليل.
فإذا قصد بـ"ألا" التمني (2) امتنع الإلغاء، واعتبار معنى الابتداء عند سيبويه (3). لا عند المازني، (4)، والمبرد (5).
(1) قال سيبويه 1/ 359:
وسألت الخليل رحمه الله عن قوله:
ألا رجل جزاه الله خيرًا
…
يدل على محصلة تبيت
فزعم أنه ليس على التمني، ولكنه بمنزلة قول الرجل، فهلا خيرا من ذلك، كأنه قال: ألا تروني رجلًا جزاه الله خيرًا.
وأما يونس فزعم أنه نون مضطرًا. . . . . . . . . . . والذي قاله مذهب".
(2)
ع "بالتمني".
(3)
قال سيبويه في الكتاب 1/ 359:
"وأعلم أن "لا" إذا كانت مع ألف الاستفهام، ودخل فيها معنى التمني عملت فيها بعدها فنصبته، ولا يحسن لها أن تعمل في هذا الموضع إلا فيما تعمل فيه في الخبر، وتسقط النون والتنوين، كما سقطا في الخبر. فمن ذلك: "ألا غلام لي" و"ألا ماء باردًا".
(4)
جاء في هامش كتاب سيبويه مخطوطة دار الكتب المصرية 65 نحو عند قول سيبويه: "ومن قال "لا غلامَ أفضلُ منك" لم يقل في "ألا غلام أفضل منك" إلا النصب؛ لأنه دخله معنى التمني، وصار مستغنيًا عن الخبر كاستغناء "اللهم غلامًا"، ومعناه "اللهم هب لي غلامًا":
قال أبو عثمان بكر بن محمد:
الرفع عندي في التمني جيد بالغ.
أقول: ألا غلام وألا جارية؟ كما قلت في الخبر.
وقال: أقول في الاستفهام كما أقول في الخبر سواء، أقول:"ألا رجل أفضل منك".
(5)
قال المبرد في المقتضب 4/ 382 ها باب "لا" إذا دخلها ألف =
وحذف الخبر في هذا الباب إذا كان لا يجهل يكثر (1) عند الحجازيين، ويلتزم عند التميميين.
فإن كان يجهل عند حذفه وجب ثبوته عند جميع العرب. فمن حذفه لكونه لا يجهل: "لا إله إلا الله" و"لا فتى إلا علي" و"لا سيف إلا ذو الفقار"(2).
= الاستفهام أو معنى التمني" "أما كونها للاستفهام فعلى حالها قبل أن يحدث فيها علامته".
فإن دخلها معنى التمني، فالنصب لا غير في قول سيبويه والخليل وغيرها إلا المازني وحده.
تقول: "ألا ماء أشربه""ألا ماء وعسلًا" تنون "عسلًا" كما كان في قولك لا رجل وغلامًا في الدار.
وتقول: ألا ما بارد -إن شئت، وإن شئت نونت باردًا، وإن شئت لم تنون كقولك: لا رجل ظريف -إن شئت نونت ظريفًا، وإن شئت لم تنون.
واحتجاج النحويين: أنه لما دخله معنى التمني زال عند الابتداء وموضعه نصب كقولك: "اللهم غلامًا" أي: هب لي غلامًا".
وكان المازني يجري مع التمني مجراه قبله ويقول: يكون اللفظ على ما كان عليه وإن دخله خلاف معناه، ألا ترى أن قولك:"غفر الله لزيد معناه" الدعاء، ولفظه لفظ "ضرب".
فلم يغير لما دخله من المعنى، وكذلك قولك:"علم الله لأفعلن" لفظه لفظ "رزق الله"، ومعناه القسم فلم يغيره.
وكذلك "حسبك" رفع بالابتداء، ومعناه النهي
…
".
(1)
هـ "يكبر".
(2)
ذو الفقار: اسم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم -فقد كانت فيه حفر صغار حسان، ويقال للحفرة: فقرة: وجمعها فقر "لسان".
ومن الواجب الثبوت لعدم العلم به قوله تعالى: {لا رَيْبَ فِيه} (1).
وقوله تعالى (2): {لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} (3).
وقوله (4)، (5):{يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ} (6).
وقول النبي عليه السلام (7):
"لا أحد أغير من الله"(8). و"لا إله غيرك"(9).
(1) من الآية رقم 2 من سورة البقرة.
(2)
من الآية رقم 32 من سورة البقرة.
(3)
سقط من الأصل قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَاّمُ الْغُيُوبِ} .
(4)
سقط من هـ ما بين القوسين.
(5)
ك وع زادتا "قوله تعالى".
(6)
من الآية رقم 13 من سورة الأحزاب.
(7)
ك ع "صلى الله عليه وسلم".
(8)
أخرجه البخاري في النكاح 107، ومسلم في التوبة 32، 33 34، 35، 36، والترمذي في الدعوات 95، والنسائي في الكسوف 11، وأبو داود في النكاح 37، والموطأ في الكسوف 1.
(9)
أخرجه مسلم في الصلاة 52، والترمذي في الصلاة 65، والموطأ في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 34.
وزعم قوم منهم الزمخشري (1)، والجزولي (2): أن بني تميم يحذفون خبر "لا" مطلقًا -على سبيل اللزوم.
إلا أن الزمخشري قال: "وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلًا". وقال الجزولي: "ولا يلفظ بالخبر بنو تميم إلا أن يكون ظرفًا".
وليس بصحيح ما قالاه؛ لأن حذف خبر لا دليل عليه يلزم منه عدم الفائدة. والعرب مجمعون على ترك التكلم بما لا فائدة فيه. قال الشلوبين (3):
(1) قال الزمخشري في المفصل يتحدث عن خبر "لا" التي لنفي الجنس:
"ويحذفه الحجازيون كثيرًا فيقولون: "لا أهل" و"لا مال" و"لا بأس" و"لا فتى إلا علي" و"لا سيف إلا ذو الفقار"، ومنه كلمة الشهادة ومعناها: لا إله في الوجود إلا الله.
وبنو تميم لا يثبتونه في كلامهم أصلًا".
قال ابن يعيش 1/ 107.
"وأما بنو تميم فلا يجيزون ظهور خبر "لا" ألبتة، ويقولون: هو من الأصول المرفوضة، ويتأولون ما ورد من ذلك".
(2)
الجزولي هو عيسى بن عبد العزيز بن بللبخت بن عيسى، المراكشي، أبو موسى الجزولي كان إمامًا لا يشق غباره على جودة التفهيم، وحسن العبارة مات سنة 607 هـ.
(3)
الشلوبين: هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد الله الأستاذ أبو علي، الإشبيلي الأزدي، إمام عصره في العربية بلا مدافع، ذو معرفة بنقد الشعر، أبقى الله به على ما بأيدي أهل المغرب من العربية مات سنة 645 هـ.
قال الشلوبيني في التوطئة ص 284.
ولا يلفظ بالخبر بنو تميم إذا كان جوابًا استغناء بوجوده في السؤال نحو قولك لمن قال: هل من رجل في الدار؟ لا رجل.
"ينبغي أن يكون خلاف أهل الحجاز وبني تميم فيما هو جواب لقول قائل.
كقولك -لمن قال: "هل من رجل أفضل من زيد"؟ - لا رجل.
وأما إذا لم يكن جوابًا فلا ينبغي أن يحذف الخبر أصلًا؛ لأنه لا دليل عليه". وأنكر على الجزولي استثناء الظرف.
ومن حذف الاسم للعلم به قولهم (1): "لا عليك" يريدون: لا بأس عليك.
ومثال لزوم التكرار لكون المتصل بـ"لا" معرفة: "لا زيد فيها ولا عمرو". ونبهت بقولي:
. . . . . . . . . . .
…
بذي (2) التعريف محضًا
على أن ذا التعريف المؤول (3) بنكرة لا يجب معه التكرار، كما لا يجب مع النكرة الصريحة.
ويدخل فيها هو معرفة غير محضة قولهم: "لا نولك أن تفعل"(4).
(1) ع "ومن حذف الاسم" كقولهم.
(2)
في الأصل "لذي".
(3)
ع "المؤبنكرة".
(4)
سيبويه 1/ 355.
فإنه بمعنى: لا ينبغي لك، فلذلك (1) لم تكرر "لا" بعده.
ومثال لزوم التكرار لكون المتصل بـ"لا" خبرًا ونعتًا، وحالًا: "قوله تعالى: {لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} (2). وقوله: {يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} (3).
و"جاء زيد لا خائفًا، ولا آسفًا".
وقيدت لزوم التكرار بالسعة تنبيهًا على تركه في الضرورة كقول الشاعر:
(270)
- وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا
…
حياتك لا نفع، وموتك فاجع
وكقول الآخر:
(1) ع "ولذلك" في مكان "فلذلك".
(2)
الآية رقم 47 من سورة الصافات.
(3)
من الآية رقم 25 من سورة النور.
270 -
من الطويل نسبه العسكري في التصحيف ص 405، والحصري في زهر الآداب 652، والبغدادي في الخزانة 2/ 89 للضحاك بن هنام الرقاشي من أبيات قالها في الحضين -بالضاد- ابن المنذر. ونسبه البحتري في حماسته 171 إلى أبي الدبية الطائي.
وأكثر الروايا في كتب النحو على إسقاط الواو أول البيت على أنه مخروم على اعتبار أنه غير مسبوق بغيره.
(271)
- بكت جزعًا، واسترجعت ثم آذنت
…
ركائبها إلا إلينا رجوعها (1)
وكقول الآخر:
(272)
- قهرت العدا لا مستعينًا بعصبة
…
ولكن بأنواع الخدائع والمكر
وإلى هذه الأبيات ونحوها أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . .
…
إلا في اضطرار من شعر (2)
(1) سقط ما بين القوسين من هـ.
(2)
هـ "من شعره".
271 -
من الطويل من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعلم قائلها 1/ 355.
"الخزانة 3/ 88، 2/ 88، أمالي الشجري، 2/ 225، همع 1/ 148، ابن يعيش 2/ 113، 4/ 65، 66".
واسترجعت يحتمل أمرين: إما أنها قالت: "إنا لله وإنا إليه راجعون" وإما طلبت الرجوع.
ركائب: جمع ركوبة وهي الراحلة تركب. آذنت: أشعرت وأعلمت.
272 -
من الطويل، والعصبة: الجماعة.