الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خصوم السيوطي وموقفه منهم
قضى السيوطي فترةً من عمره في خصومةٍ حاميةٍ مع بعض أقرانه من أهل العلم، حيث تألبوا عليه، وطعنوا في طباعه، ومواهبه، وعلمه ومؤلفاته، وتحاملوا عليه، ورموه بما ليس فيه، فقام السيوطي يكيل لهم الصاع صاعين، وأطلق فيهم لسانه وقلمه، ولم يدع لهم مثلبةً إلا أظهرها، ولا نقيصةً إلا كشف عنها.
"وأصبح في عصر السيوطي معسكران، معسكر يقوده السخاوي، ويضم شمس الدين محمد الجوجري (ت 889 هـ)، وبرهان الدين
إبراهيم بن الكركي (ت 922 هـ)، وأحمد بن محمد القسطلاني (ت 923 هـ) وأحمد بن الحسين بن العليف المكي تلميذ الجوجري (ت 926 هـ)، وغيرهم،
وأما المعسكر الآخر الذي يقوده السيوطي فيضم الشيخ زين الدين القاسم الحنفي (ت 879 هـ)، والعلامة أمين الدين محيي الأقصرائي (ت 880 هـ). والشيخ فخر الدين عثمان الديمي (ت 908 هـ)(1).
هذه الخصومات التي وقعت بين السيوطي وبين أقرانه جعلته يؤلف
(1) السيوطي النحوي د/ عدنان السلمان (ص 88).
كتبًا ورسائل ومقامات يؤيد بها مذهبه، وآراءه، من هذه الرسائل:
1 -
الكاوي على تاريخ السخاوي.
2 -
الدوران الفلكي.
3 -
الجواب الزكي عن قمامة ابن الكركي.
4 -
القول المجمل في الرد على المهمل.
5 -
الاستنصار بالواحد القهار.
6 -
نزول الرحمة في التحدث بالنعمة (مطبوع).
7 -
طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة.
8 -
الرد على من أخلد إلى الأرض (مطبوع).
9 -
مسالك الحنفا (مطبوع).
10 -
تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء (1)(مطبوع).
وأشد ردود السيوطي على خصومه تمثلت في ردين:
أحدهما: عام، ينطبق على جميع خصومه وحاسديه، وهو كتاب: نزول الرحمة.
(1) دليل مخطوطات السيوطي على الترتيب الأرقام، (814، 907، 311، 683، 474، 413، 939، 325، 471، 304).
والآخر الخاص الذي رد به على السخاوي هو: الكاوي، وأقزع فيه الهجاء والتنقص للسخاوي حتى قال عنه فيه:
إن السخاوي جاهل متمخرق
…
لا يرعوي عند الصواب إذا أثر
فإذا أشرت إلى كذوب أحمق
…
فإلى السخاوي فهو كذاب أشر
وقد تراجع بعض خصوم السيوطي عن عدائه، واعتذروا إليه كما حدث للقسطلاني، وذلك حينما اعتزل السيوطي الناس، ولزم بيته، توجه إليه القسطلاني حافيًا إلى مسكنه في جزيرة الروضة (1)، قاطعًا المسافة الطويلة بين القاهرة وجزيرة المقياس (2)، وهو على هذه الحال، ودق على السيوطي بابه، فقال للطارق: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني، جئت إليك حافيًا ليطيب خاطرك، ولكنّ السيوطي لم يفتح له الباب، واكتفى بالرد عليه قائلًا: قد طاب (3).
وقد نتج عن هذه الخصومات بين السيوطي وخصومه أن قام كل فريق بتأييد رأيه وقوله بالمؤلفات والرسائل.
وعلى كل حال فما حدث بين الفريقين هو من باب كلام الأقران في بعضهم، وهو وإن كان غير معتبر، إلا أن كثيرًا من العلماء دافعوا
(1) اسم مكان بمصر، انظر: الخطط للمقريزي (2/ 185).
(2)
الكواكب السائرة (1/ 228).
(3)
جلال الدين السيوطي. د/ الشكعة (ص 83).
عن السيوطي فيما هوجم به (1)، وأنا أقول: كان الأولى لأولئك العلماء أن ينزِّهوا العلم عن مثل هذه الخصومات، وأن يوسعوا صدورهم لبعضهم، وأن يدفعوا بالتي هي أحسن، ولا مانع من أن تكون هناك مناقشات علمية هادئة ورسائل وردود ما دام الحق هو الغاية والهدف المنشود، على أن تكون الردود خالية من السباب والشتائم، وما يتنافى مع الأخلاق النبوية الكريمة، ورحم اللَّه الجميع.
* * *
(1) البدر الطالع (1/ 332 - 334)، والسيوطي النحوي (ص 90 - ص 107)، وكتاب جلال الدين السيوطي د/ الشكعة (ص 82 - ص 101).