الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسباب اختيار الموضوع
أسباب اختيار الموضوع
1 -
في نهاية السنة المنهجية بالدراسات العليا، وعندما كنا نتلقى العلم مع إخوةٍ في اللَّه هم رفقة الدرب، وزملاء الطلب على شيخنا الفاضل الشيخ/ محمود ميرة الحلبي كان مما اقترحه عليا من مواضيع في المصطلح هو شرح ألفية السيوطي المسمى: بـ (البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر) فوافق هذا الاقتراح هوًى في النفس حيث كنت يومها متشوقًا لحفظ ألفية السيوطي، فوقع كلامه موقعه في قلبي فشرعت مستعينًا باللَّه لتحقيق البحر.
2 -
لأنَّ الكتاب يتعلق بعلم مصطلح الحديث الذي به يعرف الصحيح من السقيم، والمعلول من السليم، وعلم المصطلح من أهم الوسائل لحفظ حديث رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وروايته كما حدث به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالنضارة لمن سمع مقالته فأداها كما سمعها (1)،
(1) حديث صحيح، رواه أحمد (1/ 437)، وأبو داود (كتاب العلم باب فضل نشر العلم 4/ 68)، والترمذي (كتاب العلم - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع 5/ 33) وقال: حسن، وابن ماجه (المقدمة - باب من بلغ علمًا - 1/ 84) عن زيد بن ثابت وغيره، ولفضيلة الشيخ العباد الأستاذ بالجامعة الإسلامية كتاب نفيس حول هذا الحديث روايةً ودرايةً.
فلعلني أحظى بدعوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فأكون من الفائزين بتحقيق مثل هذا الكتاب.
3 -
القيمة العلمية للكتاب حيث إنه شرح لألفية السيوطي، الألفية التي ذاع صيتها، واشتهرت لدى العلماء والمتعلمين، وبهذا الشرح يقف القارئ على مراد السيوطي من النظم، لأنّ رب الدار أدرى بما فيها، تم إنّ البحر يمثل آراء السيوطي في علم المصطلح التي استقر عليها، ولا يحاججني قارئ عجل فيقول: ولكنَّ للسيوطي كتابًا في المصطلح وهو: التدريب؟ ؟ فأقول: مما لا شك فيه أن البحر ألَّفه السيوطي بعد التدريب، وقد ضمنه من الزيادات ما ليس في التدريب -كما بينت ذلك بالتفصيل في الموازنة بينهما- بل وضمنه من الزيادات، ما ليس في كتب المصطلح الأخرى، وهي على قلتها إلا أنها مفيدةٌ، ومهمةٌ في نفس الوقت، وهي لبنةٌ توضع في تشييد صرح علم المصطلح الشامخ.
4 -
أنّ هذا الشرح -الذي تكلم يه السيوطي على سبعة عشر نوعًا ولم يكمله في أربعمائة ورقة- يعد موسوعة حديثية في مصطلح الحديث، تحتوي على أقوال العلماء في المصطلح إلى عصر السيوطي، بل أقول: لو كمل هذا الكتاب لعدّ أضخم كتاب يؤلف في علم المصطلح، وفي تحقيقه ونشره بعث له من الرمم، وإحياء له من العدم.
5 -
الوقوف على مصادر بعضها مفقود اليوم، وقد وقف عليها السيوطي واستفاد منها في البحر، بل ولخص وساق منها نصوصًا كثيرة، وفي هذا حفظ لتلك النصوص، كما أنّ في ذكره لتلك النصوص توثيقًا لها، وتصحيحًا لما وقع فيها من تصحيف في المطبوعات التي بين أيدينا، فلربما يصل إلينا نص غير واضح وقع في تصحيف فيأتي السيوطي وينقل من نسخة ذلك النص على صوابه.
وهناك أمثلة على ذلك (1)، وإثباتًا لكتب كنا لا نظنها موجودة، مثل: النكت الكبرى لابن حجر.
6 -
الرغبة الشخصية في دراسة المصطلح دارسةً مقارنةً متأنيةً، عن طريق دراسة البحر، لاستخراج ما في بحر المصطلح من كنوز، بها يعرف المقبول من المردود من السنة.
كما أن علم المصطلح علم حبب اللَّه إليّ منذ نعومة أظفاري، فما أحببت أن أسير في طريق السنة إلى اللَّه بغير تلك القواعد التي تساعدني على فهمها، وتوضح لي معالمها، وفي هذا نفع لي ولغيري، حتى إنني كنت أحقق أوراق البحث تم ألقيها بعد أيام لطلبة العلم بكلية الشريعة شرحًا وتوضيحًا للمنهج المقرر عندما كلفت بتدريس مادة المصطلح بها، فللَّه الحمد على ما أنعم وتكرم.
(1) انظر ملحق (1).
7 -
مكانة السيوطي رحمه الله لدى العلماء والمتعلمين في العلوم الشرعية كلها وخصوصًا علم مصطلح الحديث، ومنزلته المرموقة فيه، ومشاركاته الجديدة في هذا الفن، وهو ممن أثرى المكتبة الحديثية بالكتب المؤلفة في علم المصطلح وغيره، فتحقيق هذا الكتاب إحياءٌ لذكراه، رحمه الله، وإحياءٌ لجهوده الجبارة التي بذلها في خدمة السنة عمومًا، والمصطلح على وجه الخصوص.
8 -
الرغبة الشديدة واكيدة مني في هذه المرحلة (الماجستير) أن أكتسب الخبرة بتحقيق المخطوطات، ولعلها أن تكون فاتحة خير في مستقبل الأيام إن شاء اللَّه تعالى لخدمة: تراث الأمة الإسلامة، ونفض غبار الزمن المتراكم عليه عنه.
* * *