المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فائدة): في حد المحدث والحافظ: - البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم ١ - ت الأندونوسي - جـ ١

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌خطة البحث

- ‌كلمة حمد وشكر وتقدير

- ‌أولًا: السنة مكانتها وحجيتها

- ‌علم المصطلح

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌ثانيًا: ترجمة السيوطي

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده، ونشأته، ودراسته

- ‌شيوخه وتلاميذه

- ‌رحلاته

- ‌عقيدته

- ‌تصدية للفتيا

- ‌خصوم السيوطي وموقفه منهم

- ‌المناصب التي تولاها السيوطي

- ‌موقف السيوطي من الحكام والسلاطين

- ‌دعواه الاجتهاد وموقف المعاصرين له من ذلك

- ‌هروبه من الحياة ووفاته

- ‌المترجمون للسيوطي

- ‌ومن المعاصرين المفردين للسيوطي بالتأليف أو الذين تكلموا عن جوانب من علمه

- ‌ثالثًا: السيوطي محدثًا، ودراسة كتبه في علم مصطلح الحديث

- ‌معرفة السيوطي بعلم الحديث وتجديده إملاء الحديث

- ‌تجديده سنة الإملاء

- ‌المنهج في الكلام على كتب السيوطي في مصطلح الحديث

- ‌(1) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخه الخطية وطبعته:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب:

- ‌(2) المَدْرَجْ إلى المُدْرَجْ

- ‌1 - توثيق النسبة:

- ‌2 - نسخه الخطية:

- ‌3 - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:

- ‌4 - مادة الكتاب ومحتواه:

- ‌(3) تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي

- ‌1 - توثيق النسبة:

- ‌2 - طبعته:

- ‌3 - موضوع الكتاب، وصلته بعلم المصطلح:

- ‌4 - مادة الكتاب ومحتواه:

- ‌(4) التظريف في التصحيف

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخه الخطية:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب:

- ‌(5) التنقيح في مسألة التصحيح

- ‌1 - توثيق النسبة:

- ‌2 - نسخه الخطية:

- ‌3 - موضوع الكتاب:

- ‌4 - مادة الكتاب:

- ‌(6) قطر الدرر في شرح ألفية العراقي في الأثر

- ‌1 - توثيق النسبة:

- ‌2 - نسخه الخطية:

- ‌3 - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:

- ‌4 - مادة الكتاب:

- ‌(7) -ريح النسرين- فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخ الكتاب:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب:

- ‌(8) خلاصة الكتاب التالي للتلخيص

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخه الخطية:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب:

- ‌(9) الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخه وطبعته:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب ومحتواه:

- ‌رابعًا: دراسة الكتاب

- ‌موضوع الكتاب وأهميته

- ‌مادة الكتاب ومحتواه

- ‌خامسًا: شروح ألفية السيوطي

- ‌سادسًا: موازنة بين البحر وتدريب الراوي

- ‌سابعًا: ميزات ألفية السيوطي على ألفية العراقي

- ‌ثمرة المقارنة بين الألفيتين وميزات ألفية السيوطي:

- ‌قسم التحقيق

- ‌الفصل الأول اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى المؤلف

- ‌الفصل الثاني وصف النسخ الخطية للكتاب

- ‌النسخة الخطية الأولى:

- ‌النسخة الخطية الثانية:

- ‌النسخة الخطية الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌النسخة الخامسة:

- ‌الفصل الثالث وصف نسخ الألفية المخطوطة والمطبوعة التي اعتمدتها في التحقيق

- ‌1 - النسخة الأولى المخطوطة:

- ‌2 - النسخة الثانية المخطوطة:

- ‌طبعات الألفية

- ‌أولًا الدراسة:

- ‌ثانيًا التحقيق:

- ‌1 - النص:

- ‌2 - الألفية:

- ‌3 - تراجم الأعلام:

- ‌4 - المصادر والمراجع:

- ‌(فائدة): في حد المحدث والحافظ:

- ‌ حَدُّ الصَّحِيْح:

- ‌ فوائد

- ‌أثبت أصحاب قتادة

الفصل: ‌(فائدة): في حد المحدث والحافظ:

في رواية الأقران- ومعرفة من اشترك من رجال الإسناد في بلد أو إقليم -وهو داخل في نوع الأوطان- ومعرفة تاريخ المتون -وهذا لا بأس به- ومعرفة الأوائل والأواخر، ومعرفة ثقات الرواة، وهذا داخل في مراتب الجرح والتعديل مع نوع الثقات والضعفاء، ومعرفة الأصح مطلقًا أو في الباب، والجمع بين معنى الحديث والقرآن، ومعرفة الأماكن (وضبطها)(1) وهذا يدخل في الغريب، ومعرفة [الكلمات](2) التي اخترعها صلى الله عليه وسلم، [فينتقى](3) من هذه تكملة المائة.

(فائدة): في حد المحدث والحافظ:

قال التاج بن يونس (4) في شرح التعجيز: "إذا أوصى للمحدث تناول من [علم](5)(طرق)(6) إثبات الحديث وعدالة رجاله، لأنّ من

(1) وكذا في (ب)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: الكلام

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: فيتبقى.

(4)

تاج الدين عبد الرحيم بن محمد بن عماد الدين بن يونس، الشافعي كان فقيهًا أصوليًا فاضلًا. توفي سنة (671 هـ).

طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 574)، وتذكرة الحفاظ (4/ 143)، وفيه ورد اسمه: عبد الرحمن، وشذرات الذهب (5/ 332)، واسم الشرح:"التطريز في شرح التعجز"(في فروع الشافية) كما في الأعلام (3/ 348).

(5)

من (د).

(6)

وفي (ب): طريق.

ص: 251

اقتصر على السماع فقط ليس بعالم".

وكذا قال السبكي (1) في شرح المنهاج (2).

وقال الزركشي: "أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ متون الحديث، وعلم عدالة رجاله وجرحها دون المقتصر على السماع"(3).

وأخرج ابن السمعاني (4) في تاريخه عن أبي نصر الحسيني بن عبد الواحد الشيرازي (5) قال:

العالم: الذي يعرف المتن والإسناد جميعًا، والفقيه: الذي يعرف (6)

(1) أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي، تقي الدين، شيخ المسلمين في زمانه. توفي سنة (756 هـ)، وشرحه يسمي:"الابتهاج في شرح المنهاج".

طبقات الشافعية للسبكي (6/ 146)، والدرر الكامنة (3/ 134)، وحسن المحاضرة (1/ 320).

(2)

انظر: نكت الزركشي (ص 48) في القسم المطبوع، وفهرس الفهارس (1/ 72).

(3)

بحثت في نكته فلم أقف على هذه العبارة، ونقلها السيوطي بلفظها في: التدريب (1/ 43) وفيه بدلًا من الحديث: سند الحديث.

(4)

تاج الإسلام أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي.

قال الذهبي: كان ثقة حافظًا حجة واسع الرحلة. توفي سنة (562 هـ).

وتاريخيه يعرف بـ "تاريخ مرو". وله كتاب آخر في التاريخ ذيّل به تاريخ بغداد.

(5)

لم أقف له على ترجمة فيها بين يدي من مصادر، ولكن ذكره السمعاني في كتابه "الأنساب"(8/ 223).

(6)

وفي التدريب (1/ 44): يعلم.

ص: 252

المتن، (ولا يعرف الإسناد)(1)، والحافظ: الذي يعرف الإسناد (2)، ولا يعرف المتن (3)، والراوي: الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد (4).

وقال أبو شامة (5) في كتاب البعث (6): "علوم الحديث الآن ثلاثة! ! (أشرفها): حفظ متونها (7)، ومعرفة غريبها، [وفقهها](8)، [والثاني]: حفظ أسانيدها (9)، ومعرفة رجالها، وتمييز صحيحها من سقيمها، وهذا كان مهمًا، وقد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف فيه وألف (10) من

(1) سقطت من (د).

(2)

نكت الزركشي (ق 7/ أ).

(3)

سيأتي بعد صفحات قول ابن حجر في أنّ الحافظ لا حظَّ له في اسم الحفاظ إلَّا بعد أن يجمع بين الحفظ والمعرفة للمتون، والحفظ للأسانيد والتصحيح والتضعيف.

(4)

نقل الزركشي هذا الكلام بنصه ما عدا تعريف الراوى في نكته (ق 7/ أ).

(5)

هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقري. النحوي، الإمام الحافظ العلامة، توفي سنة (665 هـ).

تذكرة الحفاظ (4/ 1460)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 169)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 263).

(6)

وفي نكت ابن حجر (1/ 228): المبعث.

(7)

وفي (د): متونة.

(8)

من النكت لابن حجر (1/ 229)، ومن التدريب (1/ 44) وفي النسخ كلها: ولفظها.

(9)

من النكت ابن حجر (1/ 229)، وفي النسخ: أسانيده.

(10)

في نكت الحافظ زيادة: فيه.

ص: 253

الكتب، فلا فائدة تدعو إلى تحصيل ما هو حاصل، (والثالث): جمعه، وكتابته، وسماعه، وتطريقه (1)، وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان، والمشتغل بهذا مشتغل [عما](2) هو الأهم من علومه النافعة [فضلًا عن العمل به (3)، الذي هو المطلوب الأول وهو العبادة (4)] إلَّا أنه لا بأس به لأهل البطالة (5) لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بأشرف البشر، قال: ومما يزهد في ذلك أنّ فيه يتشارك الكبير والصغير، والفدم (6)، والباهم (7)، والجاهل والعالم.

وقد قال الأعمش: حديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ.

(1) التطريق هو: البحث عن طرق الحديث ومخارجه.

اللسان (10/ 221)، وتاج العروس (6/ 418)، ومختار الصحاح (ص 391)

(2)

من التدريب (1/ 44)، وفي النسخ: بما.

(3)

من (د).

(4)

من النكت لابن حجر (1/ 229)، وفي النسخ بلفظ:"فضلًا عن العمل به الذي هو المطلوب الأصلي".

(5)

وفي النكت لابن حجر (1/ 229): للبطالين، والبَطالة بالفتح، بطل يبطل بطالة وبطالة أي:(تعطل) فهو بطال.

لسان العرب (11/ 57)، وتاج العروس (7/ 229).

(6)

الفدم من الناس: العيي عن الحجة والكلام مع ثِقَل ورَخاوةٍ وقلة فهم.

لسان العرب: (12/ 450).

(7)

الباهم: صفة للشخص المغلق، الذي لا يميز.

الفاخر: (ص 50)، ولسان العرب (12/ 57).

ص: 254

ولام إنسان الإمام أحمد في حضور مجلس الشافعي وتركه مجلس سفيان بن عيينة! !

فقال له أحمد: اسكت فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول، ولا يضرك، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده (1).

قال ابن حجر: "وفي بعض ما قاله نظر! فانّ قوله في الفن الثاني: (إنه قد كفيه المشتغل بما صنف فيه) قد أنكره أبو حفص (2) ابن الزبير وغيره، فإنه إن كان التصنيف في الفن يوجب [الاتكال] (3) على ذلك وعدم الاشتغال به، فالقول كذلك في الفن الأول، فإنّ فقه الحديث وغريبه لا يحصى كم ألف فيه، بل [لو ادعى مدع أن] (4) المؤلفات فيه أكثر (5) من التصانيف في تمييز الرجال والصحيح والسقيم، [لما أبعد بل ذلك هو الواقع] (6). فإن كان الاشتغال بالأول مهمًا فالثاني كذلك، بل أهم! ! فإنه [المرقاة] (7) إلى الأول (8) ".

(1) انظر الجرح والتعديل (7/ 203)، وحلية الأولياء (9/ 89)، ومناقب الشافعي للبيهقي (1/ 339).

(2)

وفي التدريب (1/ 41): أبو جعفر.

(3)

وفي (ب): الاشكال، وهو تصحيف.

(4)

من الأصل (1/ 230)، وقد سقطت من النسخ.

(5)

وفي الأصل (1/ 230): أجمع.

(6)

من الأصل (1/ 230)، وليست موجودة في النسخ.

(7)

وفي (ب): الرفاق، وهو تحريف.

(8)

انظر: نكت ابن حجر (1/ 229، 230).

ص: 255

(قلت): كأنَّ مراد أبي شامة أنَّ الأمر الثاني كفيه المشتغل عن أن ينظر فيه بنفسه، يجتهد ليميز الرجال باجتهاده، ويصحح ويضعف بنقده كما كان السلف الأول يفعلون قبل التدوين، فإنَّ هذا أمر قد دوِّن، وانقطع التصحيح والتضعيف والتعديل والتجريح في هذه الأعصار (1)، وصار الأمر مقلدًا فيه الكتب المدونة في ذلك، بخلاف الكلام في معاني الأحاديث، واستنباط الأحكام منها، والجمع بين مختلفها، وإيضاح مشكلها فإنه بحر لا ساحل له، فلا يزال يفتح لعالم بعد آخر من الاستنباطات والمعاني الدقيقة في الأحاديث ما لم يسبق إليه، ولا حام طائر من قبله عليه (2) فتأمل! ! .

ثم قال ابن حجر: "والحق أنَّ كلًا منهما في علم الحديث مهم ولا شك أنَّ من جمعهما حاز القدح المعلى (3) مع قصور فيه إن أخل بالثالث ومن أخل بهما فلا حظَّ له في اسم الحفاظ، ومن أحرز الأول وأخل بالثاني كان بعيدًا من اسم المحدث عرفًا، ومن أحرز الثاني وأخل بالأول لم يبعد عنه اسم المحدث؛ ولكن فيه نقص

(1) للمصنف رسالة سماها: التنقيح في مسألة التصحيح، رجَّح فيها جواز التصحيح بجموع الطرق، وهو ما يسمى بالصحيح لغيره، وأما الصحيح لذاته فمنع منه، وسيأتي تفصيل لهذه المسألة أثناء الكلام على الحديث الصحيح.

(2)

وفي (ب) علمه.

(3)

وفي (م): القلبي، وفي (ب): العليا.

ص: 256

بالنسبة إلى الأول، ومن جمعهما مع الثالث فهو أوفر منهما، ومن اقتصر على الثالث فهو أحسن حظًا، ومن جمع الثلاثة فهو فقيه محدث كامل، ومن انفرد باثنين منها كان دونه، إلَّا أنّ من اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا حظَّ له في اسم الفقيه، كما أنّ من انفرد بالأول فلا حظَّ له في اسم المحدث، ومن انفرد بالأول والثالث (1)[فهل](2) يسمى محدثًا؟ فيه بحث" انتهى (3).

وقال التاج بن السبكي (4) في كتابه [معيد](5) النعم: "من الناس فرقة ادعت الحديث فكان قصارى أمرها النظر في مشارق الأنوار

(1) وفي التدريب (1/ 45): الثاني.

(2)

من (ب)، وفي بقية النسخ: فهو.

(3)

النكت لابن حجر: (1/ 230)، وقد نقله السيوطي بمعناه.

(4)

أبو نصر تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي.

كتب عن نفسه: "أنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق".

قال السيوطي: "هو مقبول فيما قال عن نفسه".

توفي سنة (771 هـ).

حسن المحاضرة (1/ 328)، والدرر الكامنة (3/ 39)، والنجوم الزاهرة (11/ 108) وشذرات الذهب (6/ 221)، والبدر الطالع (1/ 410).

(5)

وفي (ب)، (ع): مفيد بالفاء، والصواب ما أثبته.

ص: 257

للصغاني (1)، فإن ترقّت (2) فإلى مصابيح البغوي فظنت أنها [بهذا](3) القدر تصل إلى درجة المحدثين، وما ذاك إلَّا لجهلها (4) بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضم إليهما (5) من المتون مثليهما لم يكن محدثًا ما ولا يصير بذلك محدثًا حتى يلج الجمل في سم الخياط، فإن (6) رامت بلوغ الغاية في الحديث على زعمها اشتغلت بجامع الأصول (7) لابن الأثير، فإن ضمت إليه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح أو مختصره المسمى بالتقريب والتيسير للنووي

(1) كتابه كاملًا: "مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية"، وهو كتاب مؤلف للجمع بين الصحيحين، وله شروح كثيرة جدًا.

الرسالة المستطرفة (ص 173)، وكشف الظنون (2/ 1688 - 1690) وقد طبع الكتاب ثلاث طبعات الأولى في بمبى سنة (1292 هـ)، والثانية بالكنهو سنة (1301 هـ)، والثالثة مع شرح ابن مالك عليه بالأستانة سنة (1311 هـ).

(2)

في معيد النعم (ص 81): فإن ترفّعت ارتقت.

(3)

وكذا في (ب)، وفي (م) بغير الباء.

(4)

وفي (ب): بجهلها.

(5)

في (م): إليها.

(6)

من معيد النعم (ص 82)، وفي (م): فإذا.

(7)

جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لأبي السعادات مجد الدين المبارك ابن محمد المعروف بـ:"ابن الأثير".

جمع في هذا الكتاب أصول الكتب الستة، وهى صحيحا البخاري ومسلم، والموطأ، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وسار على منهج رزين السرقسطي في كتابه:"التجريد للصحاح والسنن" إلَّا أنه زاد عليه زيادات كثيرة. =

ص: 258

للنووي ونحو ذلك، وحينئذ ينادى من انتهى إلى هذا المقام محدث (1) المحدثين، وبخاري العصر، وما ناسب (2) هذه الألفاظ الكاذبة فإن من ذكرناه لا يعد محدثًا، بهذا القدر، إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحفظ (3) مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية هذا أقل درجاته فإذا سمع ما ذكرناه، وَكَتبَ الطِبَاق (4) ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل، والوفيات، والأسانيد كان في أول

= الرسالة المستطرفة (ص 174)، وكشف الظنون (1/ 535 - 537) وقد طبع الكتاب في عشر مجلدات بتحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، وعمل له فهارس في مجلدين ضخمين: يوسف الزبيبي.

(1)

وفي (م): بمحدث المحدثين.

(2)

وفي (ب): وناسب.

(3)

سقطت من (ب).

(4)

الطباق: على زنة (فعال)، وهي جمع تكسير للكثرة، (لطبقةٍ) على زِنة (فَعَلَة) كَرَقَبة، والمراد بِكَتْبِ الطِباق هو كَتْبُ الحديث وجمعه في أحزاء حديثية أو كتب، ومما يستأنس به على ذلك قول لابن نقطة ضمن تجريحه لبقاء بن أبي العليق (ت 601 هـ).

قال: "دجال، زور ألف (طبقة) على عبد الوهاب الأنماطي، وابن خيرون، وكشط أسماء، وألحق أسماء".

تاريخ الإسلام (ج 18/ ق 1/ 55، 56)، والعجالة النافعة (ص 22 - ص 32)، والحطة (ص 123).

ص: 259

درجات المحدثين، ثم يزيد اللَّه من (1) يشاء ما يشاء (2).

وقال في موضع آخر منه (3): "ومن الناس طائفة طلبت الحديث وجعلت دأبها السماع على المشايخ، ومعرفة العالي (4) والنازل، وهؤلاء هم المحدثون على الحقيقة إلَّا أنَّ كثيرًا منهم يجهد نفسه في (تهجي)(5) الأسماء والمتون، وكثرة السماع من غير فهم لما يقرؤونه، ولا تتعلق فكرته بأكثر من أني حصلت جزء ابن عرفة (6) عن سبعين شيخًا، وجزء الأنصارى عن كذا شيخًا، جزء ابن فيل، وجزء البطاقة (7)، (نسخة أبي مسهر)(8) وأنحاء ذلك، وإنما كان السلف (9) يسمعون فيقرؤون فيرحلون فيفسرون ويحفظون فيعملون.

(1) وفي (ب): لمن.

(2)

معيد النعم للسبكي (ص 81 ص 83).

(3)

معيد النعم للسبكي (ص 89).

(4)

في معيد النعم (ص 89): العالي من المسموع.

(5)

وكذا في الأصل (ص 89)، و (ب)، وفي (م): هجي.

(6)

طبع الكتاب مؤخرًا، سنة (1406 هـ) بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائى، طبعته دار الأقصى بالكويت.

(7)

انظر للتعريف بهذه الأجزاء: الرسالة المستطرفة (ص 70 ، 89 ، 90).

(8)

من الأصل (ص 89)، وقد سقطت من جميع النسخ.

(9)

في (ب)، (ع): يرحلون يسمعون، وترتيب العبارة: يسمعون فيعون فيرحلون فيقرؤون فيحفظون فيعملون. كما في الأصل (معيد النعم ص 89).

ص: 260

وقال ابن حبان (1): "كل مشتغل بعلم من العلوم فلابد أن يتحقق به أو يكثر منه إلَّا أهل (الحديث فإنَّ أكثرهم عوام)(2) ولم يتمثل أحد منهم بين يدي عالم، ولا مقريء، ولا فقيه، ولا نحوي، ولا لغوي ولا أديب، ولا أصولي، [إنما ينشأ](3) الواحد منهم، وقد علم الخط من الكتاب فيعلقه عامي مثله بسماع الحديث، وتطول قراءته بحيث يحصل له أنه إذا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقوله بالرفع، وإذا قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيقوله بالنصب من كثرة ما يرد له ذلك في قراءة الحديث، فإذا أكثر من السماع لحقه (4) من الزهو والكبر ما جعله يعلو به على الأفاضل والعلماء وصار له تمييز على الصبيان (الذي يسمعهم)(5) وأكثر علمه [أن يعرف](6) أنّ الجزء الفلاني يرويه الشيخ العامي [فلان](7)، وأنّ [فلانة](8) انفردت بالسماع عن فلان، وأنّ فلانًا

(1) أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، الإمام الحافظ.

قال الخطيب: كان ثقة نبيلًا فهمًا توفى سنة (354 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 920)، وميزان الاعتدال (3/ 506)، ولسان الميزان (5/ 112).

(2)

ضرب على هذا السطر في (ع).

(3)

من (د)، وفي (م)، (ع) إلَّا بما شاء، وفي (ب): نشاء.

(4)

من (د)، وفي بقية النسخ: لغة.

(5)

سقطت من (د).

(6)

من (د)، وقد سقطت من (م).

(7)

من (ب)، (د)، وفي (م): فلاني.

(8)

من (ب)، وفي (م): ثلاثة.

ص: 261

آخر من حدث بالإجازة عن فلان ونحو ذلك من غير حفظ الإسناد (1) ولا متن ولا بحث في مشكل، والفاضل منهم الكبير القدر الذي يفرق بين بعض ما يشكل [كعيينة وعتيبة](2)، وبريد ويزيد، وهيهات ليس علم الحديث هذا، ألا (3) ترى إلى محدثي الصدر الأول كيف كانوا! ! كـ: سفيان الثوري، والأوزاعي، وشعبة، وابن معين، وأنظارهم"، ولبعضهم (4):

إنَّ الذي يَرْوي وَلَكِنَّهُ

يَجْهَلُ مَا يَرْوي وَمَا يَكتُبُ

كَصَخْرَةٍ [تَتْبُعُ أَمَوَاهُهَا (5)]

فتَسْقي الأَرَاضيَ وَهَي لَا تَشْربُ (6)

وقال آخر:

وَمَحَدِّثٌ قَدْ صَارَ غَايَةُ عِلْمِهِ

أَجْزَاء يَرْويْهَا عَن الدِّميَاطي

وَفُلانَةٌ تَروي حَدِيْثًا عَالِيًا

وَفُلانُ يَرْويَ ذَاكَ عَنْ أَسْنبَاطِ

(1) من (د).

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: كهيئة وغيبة.

(3)

وفي (ب)، (ع): إلى.

(4)

هو أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني، أديب فاضل محدث حافظ. توفي سنة (345 هـ).

معجم الأدباء (12/ 218)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 382).

(5)

من (د)، والتدريب (1/ 47)، والنكت للزركشي (ق 6/ أ) وفي (م): تتبع أفواهها، وفي (ب): نبيع.

(6)

انظر: نكت الزركشي (ق 6/ أ).

ص: 262

وَالفَرْقُ بَينَ غَريْبهم وَعَزيْزهم

وافْصِحْ عَنِ الخَيَّاطِ والحَنَّاطِ

وَأَبُو فُلانٍ مَا اسْمُه وَمَنِ الذِي

بَيْنَ الأنامِ مُلَقَّبٌ بِسناطِ

وَعُلُومُ دِيْنِ اللَّه نَادَت جَهْرةً

هَذَا زَمَانٌ فِيهِ طَيُّ بِسَاطِي

وقال أبو طالب (1) المكي في كتاب قوت القلوب: "قد اختلط الأمر في هذا الزمان فصار المتكلمون يُدْعون علماء، (والقصاص يسمون عارفين، والرواة النقلة يقال علماء من غير فقه في دين ولا بصيرة في فن) (2) "(3).

وقال الغزالي (4) في الإحياء في (باب: أصناف المغترين): "وفرقة أخرى استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث -أعني في سماعه،

(1) أبو طالب محمد بن علي بن عطية، المعروف بـ (المكي)، الزاهد الواعظ. توفى سنة (386 هـ).

واسم كتابه بالكامل "قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام الوحيد" ذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في الصفات.

تاريخ بغداد (3/ 89)، وميزان الاعتدال (3/ 655)، وكشف الظنون (2/ 1361).

(2)

العبارة ببن القوسين سقطت من (د).

(3)

قوت القلوب (2/ 38) بالمعنى.

(4)

أبو حامد محمد بن محمد بن الغزالي الطوسي، الشيخ الإمام، له أمور في العقيدة خالف فيها مذهب السلف. توفى سنة (505 هـ).

تبيين كذب المفتري لابن عساكر (ص 291 - 306)، (سير أعلام النبلاء - 19/ 322 - 346)، وشذرات الذهب (4/ 10).

ص: 263

[وجمع (1)] الروايات الكثيرة منه، وطلب الأسانيد الغريبة العالية [فهمة (2)] أحدهم أن يدور في البلاد (3)،

(1) من (د)، ومن الإحياء (11/ 2038)، وفي بقية النسخ: جميع.

(2)

من الإحياء (11/ 2038)، وفي النسخ: فهم.

(3)

هذة ليست مثلية حتى يعيب الغزالى بها من حفظ اللَّه بهم سنة نبيه. . . وكيف يعيب رحلتهم، واللَّه تعالى قد فتح لهم باب الرحلة فقال:{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً. . .} [التوبة: 122]. وفتحه لهم صاحب السنة العصماء صلى الله عليه وسلم فقال: "من سلك طريقًا. . . الحديث"، وكيف ينكر عليهم رحلاتهم، وهذا عكرمة مولى ابن عباس يفسر قول اللَّه تعالى:{الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ. . .} فيقول: هم طلبة الحديث.

ويقول إبراهيم بن أدهم: "إنَّ اللَّه تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث".

وقال الشعبي: "لولا أنَّ رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره، رأيت أنَّ سفره لا يضيع".

وقال أبو الفضل العباس بن محمد الخراساني:

رَحَلْتُ أَطلُبُ أَصْلَ العِلْم مُجْتَهِدًا

وزَينَةُ المَرْء في الدُّنْيَا الأحَادِيثُ

لا يَطلُبُ العِلْمَ إلَّا بَاذِلٌ ذَكَرٌ

وَلَيْسَ يَبْغَضُهُ إلَّا المَخَانِيْثُ

وحتى لو وجد من هؤلاء المحدثين من لا يفقه ما يرويه فإنَّ هذا ليس مدعاة لهذه الحملة التي حملها المتكلمون ومنهم الغزالي فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتبليغ عنه ولو آية، فقال:"بلِّغوا عني وَلَوْ آيَة"، وقال:"فَلْيُبَلِّغِ الشَاهدُ مِنْكُم الغَائِب" ولولا هؤلاء النقلة من المحدثين لما استطاع أحد أن يستنبط فقهًا ولا أن يبني حكمًا، وما أصدق قول أبى الحسن الأرمنازي حيث قال في مدح أهل الحديث ورواته:

أَلَا إنَّ خَيْرَ النَّاس بَعْدَ مُحَمَّدٍ

وَأصْحَابهِ والتَابِعِيْنَ بِإحْسَانِ

أُنَاسٌ أَرَادَ اللَّه إحْيَاءَ دِيْنِهِ

بِحِفْظِ الذَي يُرَوَى عن الأوَلِ والثَانِي

الرحلة للخطيب (ص 46، 47، 49)، والعالي والنازل (ص 54)، وشرف أصحاب =

ص: 264

ويرى الشيوخ ليقول (1): أنا أروي عن فلان، ولقد لقيت (2) فلانًا، ومعي من الأسانيد ما ليس مع غيري! ! [وغرورهم] (3) من وجوه منها:

أنهم كحملة الأسفار [فإنهم](4) لا يصرفون العناية إلى فهم معاني السنة فعلمهم قاصر، وليس معهم إلَّا النقل، ويظنون أنّ ذلك يكفيهم.

(ومنها): أنهم إذا لم يفهموا معانيها لا يعملون بها، وقد يفهمون بعضها أيضًا ولا يعملون به (5).

(ومنها): أنهم يتركون العلم الذي هو فرض [عين](6) وهو معرفة معالجة القلب ويشتغلون بتكثير الأسانيد وطلب العالي (7) منها ولا حاجة بهم إلى شيء من ذلك (8).

= الحديث للخطيب (ص 3 - ص 5)، وشعار أصحاب الحديث لأبي أحمد الحاكم، ومكانة أهل الحديث د/ ربيع بن هادى.

(1)

من (د)، وفي بقية النسخ: فيقول.

(2)

وفي الإحياء (11/ 2038): رأيت.

(3)

من (د)، ومن الإحياء، وفي بقية النسخ: وعزروهم.

(4)

وفي (ب)، (ع): كأنهم.

(5)

من (د)، ومن الإحياء (11/ 2038)، وقد سقطت من النسخ الثلاثة.

(6)

من الإحياء (11/ 2038)، وفي (م): عليهم، وفي (ب)، (ع)، (د): عينهم.

(7)

وفي (ب): المعاني.

(8)

هذه شبهة كثير من المتكلمين والمتصوفين دعوى أنّ العناية بالحديث، وجمع طرقه لا تعلق لها بالقلوب، ولا بمعالجة القلوب، وأنَّ القلوب تعالج بالنظر وحده وبالتفكر =

ص: 265

(ومنها): وهو (1) الذي أكب عليه أهل (2) الزمان أنهم أيضًا لا يقومون بشرط السماع فإنَّ السماع بمجرده وإن لم يكن له فائدة ولكنه مهم في نفسه للوصول إلي إثبات الحديث إذ التفهم بعد الإثبات والعمل بعد التفهم، فالأول السماع، ثم الفهم (3)، ثم الحفظ، ثم

= وحده، وهذا من تلبيسات إبليس.

قال ابن القيم رحمه الله: "ومن كيد الشيطان بأصحاب الآراء والتصوف أن ألقى على ألسنتهم أن كلام اللَّه ورسوله ظواهر لفظية لا تفيد اليقين. . ومن كيد الشيطان بهم أيضًا ما أوحاه إليهم: أنَّ وراء العلم طريقًا إن سلكوه أفضى بهم إلى كشف العيان، وأغناهم عن التقيد بالسنة والقرآن، فحسَّن لهم رياضة النفوس وتهذيبها. . والعمل على تفريغ القلب، وخلوِّه من كل شيء، حتى ينتقش فيه الحق بلا واسطة تعلم، فلما خلا من صورة العلم الذي جاء به الرسول نقش فيه الشيطان بحسب ما هو مستعد له من أنواع الباطل".

فالاشتغال بعلوم الحديث، ونقله بأسانيد ترقيق للقلوب المؤمنة لأن الحديث كما قال الخطيب:"يشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والإخبار عن صفة الجنة والنار، من صنوف العجائب، وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصافين والمسبحين".

إغاثة اللهفان (1/ 139)، وشرف أصحاب الحديث (ص 3)، ومعرفة علوم الحديث (ص 76)، ومكانة أصحاب الحديث (ص 48).

(1)

في (ب): هو بغير واو أُولى.

(2)

سقطت من (ب).

(3)

في الإحياء: التفهم.

ص: 266

العمل، ثم [النشر](1)، وهؤلاء اقتصروا من الجملة على السماع، ثم تركوا حقيقة السماع فترى الصبي في مجلس الشيخ والحديث يقرأ والشيخ ينام، والصبي يلعب ثم يكتب اسم الصبي في السماع، فإذا كبر تصدى يُسمع (2) منه، والبالغ الذي يحضر ربما يغفل ولا يسمع ولا يصغي، ولا يضبط، وربما يشتغل بحديث وينسخ (3)، والشيخ الذي يقرأ عليه لو صحَّف وغيَّر ما يقرأ عليه لم يشعر به، ولم يعرفه، وكل ذلك جهل وغرور إذ الأصل في الحديث أن يسمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ([فيحفظه] (4) كما سمعه (من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم)(5)، [ويرويه](6) كما [حفظه (7)]، فتكون الرواية عن الحفظ والحفظ عن السىماع فإن عجزت عن سماعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سمعته من الصحابة أو التابعين، وصار سماعك عن الراوي كسماع من يسمع من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهو: أنُ [تُصغي (8)][لتسمع (9)] ، فتحفظ، وتروي كما حفظت،

(1) من الإحياء: (11/ 2038)، وفي النسخ: السر.

(2)

وفي الإحياء: ليسمع.

(3)

وفي الإحياء: أو نسخ.

(4)

وفي (م): فتحت، وفي (ب): متحفظ، والتصحيح من الإحياء (11/ 239).

(5)

سقطت من (د).

(6)

من الإحياء (11/ 2039)، ومن (د)، وفي بقية النسخ: وترويه.

(7)

من الإحياء (11/ 2039) و (د)، وفي بقية النسخ: حفظته.

(8)

من الإحياء، (د) وفي (ع): أن يصغي.

(9)

من الإحياء (11/ 2039)، وقد سقطت، وفي (د): ليحفظ ويروي.

ص: 267

وتحفظ كما سمعت بحيث لا تغير منه حرفًا ولو غير غيرك منه حرفًا وأخطأ علمت خطأه، إلى أن قال: وصحة السماع لا تعرف من قول المحدثين، لأنه ليس من علمهم، بل من علم [علماء الأصول (1)] بالفقه، ولو سمعوا على الشرط لكانوا مغرورين في اقتصارهم على النقل، وفي إفناء أعمارهم في جمع الروايات والأسانيد، وإعراضهم عن مهمات الدين، ومعرفة معاني الأخبار، بل الذي يقصد من الحديث سلوك طريق الآخرة، وربما يكفيه الحديث الأول الواحد عمرًا كما روي عن بعض الشيوخ أنه حضر مجلس السماع، فكان أول حديث رُوي: قوله صلى الله عليه وسلم: "مِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْه (2) ". فقام وقال: يكفيني هذا حتى أفرغ منه، ثم أسمع غيره،

(1) من الإحياء (11/ 2040)، وفي النسخ: من علم أصول الفقه.

(2)

الحديث صحيح. وقد ورد من طرق عديدة.

فمن طريق حجاج بن دينار عن شعيب بن خالد عن حسين بن علي مرسلًا بلفظ: "إنَّ مِن حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ قِلةَ الكَلامِ فِيْمَا لا يعنيه". رواه مالك (كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في حسن الخلق - 2/ 903)، وبنحوه الإمام أحمد (1/ 201)، ورواه الطبراني في الكبير (3/ 138 - رقم 2886)، والصغير (2/ 111) مرفوعًا عن علي بن الحسين عن أبيه.

ومن حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا رواه الترمذي (كتاب الزهد - باب حدثنا سليمان بن عبد الجبار - 4/ 558) وقال عقبه: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك حديث مالك مرسلًا، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب، وابن ماجة (كتاب الفتن - باب =

ص: 268

فهكذا يكون سماع الأكياس الذين يحذرون الغرور" (1).

وقال الخطيب في الكفاية (2): "قد استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كَتْب الأحاديث [والمثابرة](3) على جمعها من غير أن يسلكوا -مسلك المتقدمين وينظروا نظر السلف [الماضين](4) في حال الراوي والمروي وتمييز سبيل المرذول (5) والمرضي واستنباط [ما في](6) السنن من الأحكام وإثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام، بل

= كف اللسان عن الفتنة - (2/ 1315)، والخطيب في تاريخه (4/ 309)، والحديث عزاه السيوطي في الجامع الصغير: للحاكم في الكنى من طريق "أبي بكر الصديق"، والشيرازي في الألقاب من طريق "أبي ذر"، وللحاكم في تاريخ نيسابور من طريق "علي بن أبي طالب"، وللطبراني في الصغير (2/ 43)، والأوسط من طريق "زيد ابن ثابت"، بإسناد ضعيف.

قال الهيثمي (8/ 18): ورجال أحمد، والكبير ثقات.

وصححه ابن عبد البر، والسيوطي، ومن المعاصرين الألباني وحسنه النووي.

انظر: فيض القدير (6/ 13)، والتيسير (3/ 309)، وصحيح الجامع الصغير (5/ 216).

(1)

انظر إحياء علوم الدين (11/ 2038 - 2041).

(2)

الكفاية (ص 32).

(3)

من الكفاية (ص 32)، وفي النسخ: المنابرة.

(4)

من الكفاية (ص 32)، وفى م، ع، د: المبرزين، وفي (ب): والمبرزين.

(5)

وكذا في (ب)، وفي الأصل: الرذول.

(6)

من الكفاية (ص 32)، وفي النسخ: من.

ص: 269

[قنعوا](1) من الحديث باسمه، واقتصروا على كَتْبه في الصحف (2) ورسمه، فهم جهلة (3) أغمار (4)، [وحملة](5) أسفار، قد تحملوا المشاق الشديدة، وسافروا (6) إلى البلدان البعيدة، [وهان عليهم الدأب والكلال (7)، واستوطئوا مراكب الحل والارتحال، وبذلوا الأنفس والأموال، وركبوا المخاوف والأهوال، شعث الرؤوس، شحب الألوان، خمص (8) البطون، نواحل الأبدان (9)]، يقطعون أوقاتهم بالسير في البلاد طلبا لما علا من الإسناد، لا يريدون شيئًا سواه

(1) من (ب)، وقد سقطت من (م).

(2)

وفي (د): في صحفه.

(3)

من الكفاية (ص 32)، وفي النسخ الأربعة زيادة: جهله.

(4)

الأغمار: جمع (غُمر) بالضم، وهو الجاهل الغرّ الذي لم يجرّب الأمور.

لسان العرب (5/ 32)، وتاج العروس (3/ 453).

(5)

من الكفاية (ص 32)، (د) وفي بقية النسخ: لحم.

(6)

وفي (ب)، (ع): وسافرا -بالتثنية-.

(7)

الدأب: هو السوق الشديد، والطرد للدابة، وأدأب الرجل الدابة إدآبا إذا أتعبها.

والكَلال. من كَلَّ يكَلّ، وكللت من المشي أكلّ كلالًا، وكلالة، أي: أعييت.

والمعنى: هان على هؤلا. المذكورين التعب، والنصب، والإعياء.

لسان العرب (1/ 369، 11/ 591).

(8)

الخَمْصُ، والخَمَصُ، والمَخْمَصَةُ: الجوع، وهو خلاء البطن من الطعام، والمعنى: أي: خالية بطونهم من الطعام، لما هم فيه من الفقر.

لسان العرب (7/ 30)، وتاج العروس (4/ 390).

(9)

من الكفاية (ص 32)، وقد سقطت من النسخ الأربعة (ص 245).

ص: 270

ولا يبتغون (1) إلَّا إياه، يحملون عن من لا تثبت عداله، ويأخذون (2) ممن لا تجوز أمانته ويروون عن من لا يعرفون صحة حديثه، [ولا يتيقن ثبوت سماعه (3)] ويحتجون بمن لا يحسن قراءة [صحيفته (4)]، ولا يقوم بشيء من شرائط الرواية، ولا يفرق (5) بين السماع والإجازة، ولا يميز بين المسند والمرسل، والمقطوع والمتصل، [ولا يحفظ اسم شيخه الذي حدثه حتى يستثبته من غيره (6)]، ويكتبون عن الفاسق (7)[في فعله، المذموم في مذهبه، ومن المبتدع في دينه (8)]، فجرّ هذا الفعل منهم للوقيعة في سلف العلماء، وسهل (9) طريق الطعن عليهم لأهل البدع والأهواء حتى ذم الحديثَ وأهلَه بعضُ من ارتسم بالفتوى في الدين، ورأى عند إعجابه بنفسه أنه أحد الأئمة المجتهدين، بصدوفه عن الآثار إلى الرأي المرذول، وتحكمه في الدين (10) برأيه (11) المعلول

(1) وفي (د): ولا يتبعون.

(2)

وفي نسخه من نسخ الكفايه، وكذلك في النسخ: ويسمعون.

(3)

من الكفاية (ص 33)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(4)

من الكفاية (ص 33) و (ب)، وفي (م)، (ع): صحيفة.

(5)

وفي (د): ولا يفرقون.

(6)

من الكفاية (ص 33)، وقد سقطت من جميع النسخ.

(7)

من الكفاية (ص 33)، وفي جميع النسخ: عن الفاسق والمبتدع.

(8)

من الكفاية (ص 33)، وقد سقطت من النسخ جميعها.

(9)

وفي (ب) سبيل.

(10)

سقطت من: ب.

(11)

وفي (د)، ونسخة أخرى من الكفاية: باجتهاده.

ص: 271

وذلك منه غاية الجهل ونهاية التقصير عن مرتبة الفضل، [ينتسب (1)] إلى قوم [تهيبوا كد الطلب (2)]، ومعاناة ما فيه من الشقة والنصب، وأعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، واختلفت عليهم الأسانيد ولم يضبطوها، فجانبوا ما استثقلوا (3)، وعادَوا ما جهلوا، وآثروا البدعة، واستلذوا الراحة، ثم تصدروا [في](4) المجالس قبل الحين الذي يستحقونه، وأخذوا أنفسهم بالطعن على العلم الذي لا يحسنونه (5)، إن تعاطى أحدهم رواية حديث فمن صحف ابتاعها من غير سماع لها، ولا معرفةٍ بحال ناقلها، وإن (6) حفظ شيئًا منها خلط الغث والسمين، وألحق الصحيح بالسقيم، وإن قُلِبَ عليه إسناد خبر (7) أو سُئل (8) عن علةٍ تتعلق بأثر تحيَّر واختلط وعبث بلحيته [وامتخط (9)] توريةً عن مستور جهالته فهو كالحمار في طاحونته، ثم رأى ممن يحفظ

(1) من الكفاية (ص 33)، وفي بقية النسخ: يتسبب.

(2)

من الكفاية (ص 33)، وفي (م)، (ب)، (ع): يهيبوا كذا طلب، وفي (د): بياض.

(3)

وفي (ب): ما اشتغلوا.

(4)

من (د).

(5)

ومن الكفاية (ص 33)، و (د)، وفي (م)، (ب): يحسبونه.

(6)

وفي (ب): فان.

(7)

وفي (ج): جزء.

(8)

وفي (ب): سبيل.

(9)

سقطت من (م).

ص: 272

الحديث ويعانيه، ما ليس في وسعه الجريان يه، فلجأ إلى الازدراء بفرسانه، واعتصم بالطعن على الراكضين في ميدانه، كما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر (1) بن جعفر الخرقي (2)[أنا (3)] أحمد بن جعفر ابن محمد بن سلم الخُتُّلي (4) نا (5) أبو العباس أحمد بن علي الأبَّار (6) قال

(1) وفي (ب): عمران.

(2)

أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخِرقَي -بكسر ففتح وقد تصفحت في الأصل إلى الحرقي- يعرف بـ: ابن درهم أو بـ: الدرهمي، سمع أبا بكر بن خلاد النصيبي، وأبا بكر بن مالك القطيعي، وغيرهما.

قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا". توفي سنة (430).

تاريخ بغداد (3/ 38)، والأنساب للسمعاني (5/ 340).

(3)

من الكفاية (ص 34)، و (د)، وفي (م)، (ب)، (ع): أن.

(4)

أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد الخُتُّلي -بضم الخاء وتشديد التاء- كتب عنه الدارقطني.

قال بالخطيب البغدادي: "كان صالحًا دينًا، مكثرًا، ثقةً ثبتًا. كتب في القراءات أمرًا عظيمًا، والتفاسير". توفي سنة (365 هـ).

والختلي: نسبة إلى قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد.

تاريخ بغداد (4/ 71)، والأنساب (5/ 44، 46).

(5)

وفي الكفاية (ص 34): قال: حدثنا.

(6)

أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم النخشبي، المعروف بـ: الأبار سكن بغداد، وحدث بها عن مسدد وغيره.

قال الخطيب: "كان ثقةً، حافظًا، متقنًا، حسن المذهب". مات سنة (290 هـ).

والأبار: بفتح الألف وتشديد الباء: نسبة إلى عمل الإبر، وهي جمع الإبرة التي يخاط بها الثوب. =

ص: 273

رأيت بالأهواز (1) رجلًا قد حف (2) شاربه وأظنه قد اشترى كتبًا، وقعد (3) للفتيا، فذكروا أصحاب الحديث، فقال: ليسوا بشئ، [وليس](4) يساوون شيئًا، فقلت له: أنت لا تحسن تصلي! ! . قال: أنا؟ ؟ قلت: نعم، قلت: إيش تحفظ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا افتتحت الصلاة ورفعت يديك؟ ؟ فسكت، [قلت له: وإيش تحفظ عن رسول

= تاريخ بغداد (4/ 306)، وطبقات الحنابلة (1/ 52)، وتذكرة الحفاظ (2/ 639)، وسير أعلام النبلاء (13/ 443)، واللباب (1/ 23).

(1)

آخرها زاي، وهي جمع:(هَوْز)، وهي كلمة تنطق بالعربية أصلًا:(حَوْز)، ثم استعملها الفرس فقلبوا الحاء إلى هاء على عادتهم في ذلك، فقالوا:(هوز) وهي إلى اليوم تسمى (بالأهواز) أو إقليم (خوزستان).

معجم البلدان (1/ 284)، وبلدان الخلافة (ص 267)، وأطلس العالم المصور مادة (إيران).

(2)

حفّ شاربه، يحفه حفًا أي أحفاه ومنه حديث "حُفُّوا الشَارِبَ. . . "، وهو: المبالغة في قصه أو هو مأخوذ من حافتي الشيء، أي: جانبيه وطرفيه، وعلى هذا يكون معنى حفَّ الشارب أي: قص ما زاد على حافتيه أي: من جهة الفم، ويؤيده حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له -وقد وفي شاربه- "أقصه لك على سواك". وهو حديث صحيح عند أبي داود وفي الشمائل للترمذي.

لسان العرب (9/ 50)، وتاج العروس (6/ 72)، والنهاية لابن الأثير (1/ 410)، ومختصر شمائل الترمذي للألباني (ص 94)

(3)

من (م)، و (ج)، (ع) وفي الكفايه (ص 34)، و (د): وتعبأ.

(4)

من الكفاية (ص 34)، ومن (ب)، (د)، وفي (م)، (ع): وليسوا.

ص: 274

اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا وضعت يديك على ركبتيك؟ فسكت] (1)! ! قلت: فإيش تحفط عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا سجدت؟ ؟ فسكت! ! قلت: مالك لا [تكلم](2)؟ ألم أقل لك: إنك لا تحسن تصلي! ! . أنت إنما قيل لك تصلي الغداة ركعتين، والظهر أربعًا فالزم ذا خيرًا لك من أن تذكر أصحاب الحديث فلست بشيء ولا تحسن شيئًا.

فهذا المذكور مثله في (3) الفقهاء كمثل من تقدم ذكرنا له ممن انتسب إلى الحديث ولم يعلق به منه غير سماعه وكتبه دون نظره في أنواع علمه.

وأما المحققون فيه والمتخصصون به فهم الأئمة والعلماء، والسادة (4) الفقهاء، أهل الفضل والفضيلة والمرتبة الرفيعة، حفظوا على الأمة أحكام الرسول، وأخبروا عن أنباء (5) التنزيل، وأثبتوا ناسخه ومنسوخه، وميزوا محكمه ومتشابهه، ودوَّنوا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وضبطوا على اختلاف الأمور، (أحواله)(6) في يقظته ومنامه وقعوده وقيامه

(1) سقطت من (م).

(2)

من الكفاية (ص 34)، و (د)، وفي بقية النسخ: لا تتكلم -بتائين-.

(3)

من (ب)، (ع)، ومن الكفاية (ص 34)، وفي (م): من.

(4)

وفي (ب) بغير واو.

(5)

من الكفاية (ص 35)، وفي (ب): أنها.

(6)

سقطت من (ب).

ص: 275

وملبسه ومركبه ومأكله ومشربه، حتى القلامة من ظفره ما كان يصنع بها (1)، والنخامة من فيه كيف كان يلفظها، وقوله عند كل فعل يحدثه [ولدى](2) كل موقف يشهده تعظيمًا لقدره صلى الله عليه وسلم ومعرفة لشرف ما ذكر عنه وعُزي إليه، وحفظوا مناقب صحابته ومآثر عشيرته، وجاءوا بسير الأنبياء ومقامات الأولياء، واختلاف الفقهاء، ولولا عناية أصحاب الحديث بضبط السنن وجمعها واستنباطها من معادنها، والنظر في طرقها لبطلت الشريعة وتعطلت أحكامها [إذ](3) كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة، ومستفادة من السنن المنقولة، فمن عرف للإسلام (4) حقه، وأوجب للدين حرمته أكبر أن يحتقر من عظَّم اللَّه تعالى شأنه وأعلى [مكانته (5)] وأظهر حجته، وأبان فضيلته ولم يرتق بطعنه إلى حزب الرسول وأتباع الوحي وأوعية الدين وخزنة (6) العلم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه فقال: {وَالَّذِينَ

(1) روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا احتجم أو أخذ من شعره أو من ظفره ذهب إلى البقيع فدفنه، والحديث رواه أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي (ص 258)، وهو غير ثابت بهذا السند، لأن فيه -يعقوب بن الوليد الأزدي كذبه الإمام أحمد وغيره- كما في التقريب (387).

(2)

من الكفاية (ص 35)، وفي النسخ الأربعة: وكذا.

(3)

من الكفاية (ص 35)، وفي (م): إذا.

(4)

وفي (م): الإسلام.

(5)

من (د)، وفي النسخ: مكانه.

(6)

وفي (ب): وخدمة.

ص: 276

اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (1)، وكفى المحدث شرفًا أن يكون اسمه مقرونًا باسم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وذكره متصلًا بذكره {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (2) والواجب على من خصه اللَّه تعالى بهذه المرتبة وبلغه إلى هذه المنزلة أن يبذل مجهوده في تتبع آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وسننه، وطلبها من مظانها وحملها عن (3) أهلها والتفقه بها، والنظر في أحكامها، والبحث عن معانيها والتأدب بآدابها، وينصرف عن ما يقل نفعه وتجد فائدته، من طلب الشواذ والمنكرات وتتبع الأباطيل والموضوعات، ويوفي الحديث حقه في الدراسة والحفظ والتهذيب والضبط، ويتميز [بما تقتضيه حاله](4)، [ويعود](5) عليه [زينه](6) وجماله، فقد أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي (7) قال: قريء على أبي أحمد الحسين بن علي

(1) سورة التوبة: آية 100.

(2)

سورة الجمعة: آية 4.

(3)

وفي (ب): على.

(4)

من الكفاية (ص 35)، وفي النسخ: لما يقتضيه حاله.

(5)

من الكفاية (ص 35)، وفي النسخ: وتعود.

(6)

من الكفاية (ص 35)، وفي النسخ: زينته.

(7)

هو البرقاني، وستأتي ترجمته في قسم الحديث الصحيح في أثناء الكلام على المستخرجات.

ص: 277

التميمي (1) وأنا أسمع حدثكم محمد بن المسيب (2) نا أبو الخصيب (3) المصيصي (4) إملاء قال: سمعت سعيد بن المغيرة (5) يقول: سمعت

(1) أبو أحمد الحسين بن علي محمد المعروف بـ: حسينك.

قال أبو بكر البرقاني عنه: "كان ثقةً جليلًا، وكان من أثبت الناس وأنبلهم". مات سنة (375 هـ).

تاريخ بغداد (8/ 74)، ونزهة الألباب (ق 37/ ب).

(2)

أبو عبد اللَّه محمد بن المسيب بن إسحاق النيسابوري الأرغياني الإسفنجي، الحافظ، العابد، كان من الجوالين في طلب الحديث. مات سنة (315 هـ).

سير أعلام النبلاء (14/ 422)، وتذكرة الحفاظ (3/ 789)، والبداية والنهاية (11/ 157)، وشذرات الذهب (2/ 271).

(3)

ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (14/ 423) من ضمن شيوخ محمد بن المسيب المتقدم: سعيد بن رحمة المصيصي ولم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال لا بهذا الاسم، ولا بكنية: أبي الحصيب! ! . فلعله هو صاحب الكنية.

(4)

من الكفاية (ص 36)، وفي النسخ: أبو الحصيب الصيصي، والمصيصي -بكسر الميم والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الصادين المهملتين، الأولى مشددة، هذه النسبة إلى بلدة كبيرة يقال لها: المصيضة، وتقع على نهر جيحان، وموقعهُا بالتسمية الحديثة في جنوب غرب تركيا، ولا وجود لها على الخارطة اليوم.

الأنساب للسمعاني (12/ 297)، ومعجم البلدان (5/ 144)، ولكنه قال:"المصيصة" -بالفتح ثم الكسر- وبلدان الخلافة (ص 162)، وأطلس العالم (ص 39).

(5)

(س) أبو عثمان سعيد بن المغيرة الصياد المصيصي، وشقه: أبو حاتم، وابن حبان وقال: ربما أغرب -والذهبي، وابن حجر، من العاشرة. مات في حدود العشرين.

تهذيب التهذيب (4/ 88)، والجرح والتعديل (4/ 67) والكاشف (1/ 373)، وتقريب التهذيب (ص 126).

ص: 278

مخلد بن الحسين (1) يقول: "إن كان الرجل يسمع العلم اليسير فيسود به أهل زمانه، يعرف ذلك في صدقه وفي ورعه، وإنه ليروي اليوم خمسين ألف حديث لا تجوز شهادته على قلنسوة".

وقال الشيخ تقي الدين السبكي: "سألت الحافظ جمال الدين المزي (2) عن حد الحافظ الذي إذا انتهى إليه الرجل جاز أن يطلق عليه الحافظ؟ قال: "يرجع إلى أهل العرف! ". فقلت: وأين أهل العرف؟ قليل جدًا! .

قال: أقل ما يكون، [أن يكون](3) الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب"! .

(1)(مق س) أبو محمد مخلد بن الحسين -بالضم- الأزدي، الرملي البصري، نزيل المصيصة. ثقة، فاضل. مات سنة (291 هـ).

التقريب (ص 331)، وطبقات ابن سعد (7/ 489)، والمعرفة والتاريخ (1/ 181)، والجرح والتعديل (8/ 347)، وسير أعلام النبلاء (9/ 236).

(2)

أبو الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف القضاعي، الحلبي، المزي -نسبة إلى المزة بكسر الميم قريه بظاهر دمشق-، كان أحفظ أهل زمانه، وكان إمامًا في اللغة دَيِّنًا خيرًا. توفي سنة (742 هـ).

طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 464)، والدرر الكامنة (5/ 333)، والبدر الطالع (2/ 353).

(3)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

ص: 279

فقلت: هذا عزيز في هذا الزمان أدركت أنت (1) أحدًا كذلك؟

فقال: "ما رأينا مثل الشيخ شرف الدين الدمياطي (2)، ثم قال: وابن دقيق العيد كان له في هذا مشاركة جيدة، ولكن أين الثرى من الثريا (3)! ! .

فقلت: كان يصل إلى هذا الحد؟ .

قال: ما هو إلَّا كان يشارك مشاركةً جيدةً في هذا -أعني في الأسانيد- وكان في [المتون](4) أكثر لأجل الفقه والأصول (5).

(1) وكذا في (ب).

(2)

أبو محمد شرف الدين عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن، التوني -نسبة إلى (تونة) جزيرة قرب دمياط شمالا مصر- الدمياطي، الشافعي، العالم الحافظ النسابة، شيخ المحدثين. توفي سنة (705 هـ).

البداية والنهاية (14/ 40)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1477)، والبدر الطالع (1/ 403)، ومعجم البلدان (2/ 62)، وأطلس العالم (ص 52/ مصر).

(3)

كلام المزي رحمه الله هذا لا ينقص من قدر ابن دقيق العيد، فقد وصفه بالحفظ كل من الذهبي، وابن كثير، والسيوطي.

تذكرة الحفاظ (4/ 1481)، والبداية والنهاية (14/ 27)، وطبقات الحفاظ (ص 513).

(4)

من التدريب (1/ 48)، وفي جميع النسخ: الفنون وهو تحريف.

(5)

أي: أن ابن دقيق العيد رحمه الله كان ماهرًا في الفقه وأصوله مجوِّدًا فيهما أكثر من الحديث وأصوله.

قال عنه الذهبي من هذه الناحية: الفقيه المجتهد. . له اليد الطولى في الأصول.

ص: 280

وقال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس (1): "المحدث في عصرنا من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع واطلع على كثير من الرواة

= قلت: وقد تفقه في مذهب مالك والشافعي، وأفتى فيهما، وَكتُبُه التي صنفها في الفقه وأصوله هي الأكثر والأغلب، مما صنفه في ذلك:

(الإلمام)، وشرح بشرح خرج منه مجلدان فقط.

(الإمام) في الأحكام، قال عنه الذهبي: لو كمل تصنيفه وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلدًا، وقال غيره: لجاء في عشرين مجلدًا.

وشرح بعض (مختصر ابن الحاجب)"في فقه المالكية".

قال الذهبي عنه: لم أر في كتب الفقه مثله.

وشرح (مختصر التبريزي) في فقه الشافعية.

وشرح (مقدمة المطرز) في أصول الفقه.

وعلى كل حال فقد كان مشاركًا كما قال المزي.

وكما قال الصفدي: "كان إمامًا، متفننا، محدثًا، مجودًا، فقيهًا، مدققًا، أصوليًا، أديبًا، نحويًا".

تذكرة الحفاظ (4/ 1481)، والبداية والنهاية (14/ 27)، وطبقات السبكي (6/ 2)، والوافي (4/ 94)، والبدر الطالع (2/ 229).

(1)

أبو الفتح فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي الإشبيلي ثم المصري الشافعي المحدث الحافظ الأديب البارع صاحب التصانيف.

توفي سنة (734 هـ).

الرد الوافى لابن ناصر الدين (ص 26)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1503)، والدرر الكامنة (4/ 279).

ص: 281

والروايات في عصره (1)، وتميّز في ذلك حتى عرف فيه خطه، واشتهر فيه ضبطه (2)، فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه

(1) قلت: خلاصة ما ذكره السيوطي رحمه الله فيما يتعلق بحد المحدث، أنه ذكر أربعة أقوال في ذلك، وهي: لابن حبان، وابن سيد الناس، والسبكي، والزركشي، وهذه الأقوال يمكن تلخيص ما تضمنته في حد المحدث وصفته في التالي:

1 -

المحدث هو الآخذ من أفواه الشيوخ.

2 -

الذي يحفظ كثيرًا من الأحاديث بأسانيدها، ومتونها، ويعرف غريبها.

"ابن حبان" و"الزركشي".

3 -

المشتغل بعلم الحديث رواية ودراية.

4 -

جمع واطلع على كثيرٍ من الرواة والروايات في عصره.

"ابن سيد الناس".

5 -

العليم بالعلل، والعالي والنازل.

6 -

سمع الكتب الستة، ومسند أحمد، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني وضم إلى ذلك ألف جزء من الأجزاء الحديثية.

7 -

وأن يسمع كتب الطبقات، والوفيات، والأسانيد.

"التاج السبكي"

8 -

العليم بعدالة الرجال، وجرحهم، دون المقتصر على السماع.

"الزركشي".

(2)

قال د. نور الدين عتر:

"أي: صار يقصد للإفادة في الحديث، ورواته، حتى اشتهر بذلك، وعرف خطه لكثرة ما يكتب من الأجوبة على أسئلة الناس".

انظر: منهج النقد (ص 68).

ص: 282

طبقةً بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر [مما](1) يجهله منها، فهذا هو الحافظ (2).

قال: "وأمَّا ما حكي عن المتقدمين من قولهم: كنّا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث في الإملاء (3)، فذلك بحسب أزمنتهم".

(1) من (د)، وفي بقية النسخ: ممن.

(2)

هناك من يسوي بين المحدث والحافظ.

قال القاسمي: "فأما الحافظ فهو مرادف للمحدث عند السلف".

إلَّا أنَّ المشهور بين المحدثين هو التفرقة بينهما، وأن الحافظ أعلى من المحدث.

قواعد التحديث (ص 77)، ومنهج النقد (ص 68).

(3)

هذا العدد قليل بالنسبة لما ورد عن المتقدمين من الحفاظ في قدر ما كتبوه، فقد قال يحيى بن معين: كتبت يدي من هذه -أي الأحاديث- ستمائة ألف حديث.

وروى محمد بن نصر المروزي الطبري عنه أنه قال: قد كتبت بيدي ألف ألف حديث.

ولا تعارض بين هذا وسابقه لاختلاف الوقت بين القولين.

وقال أبو زرعة الرازي: "كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مائة ألف حديث".

وقال أبو بكر بن أبي دارم: "كتبت بأصبعي عن أبي جعفر الحضرمي -مطين- مائة ألف حديث".

وأما ما حفظوه فهو أكثر من ذلك بكثير.

الجامع (2/ 236، 237)، وأبو زرعة وجهوده (1/ 207، 208)، ويحيى بن معين وكتابه التاريخ (1/ 54).

ص: 283

وسأل الحافظ ابن حجر شيخه الحافظ أبا الفضل [العراقي](1): ما يعد سيدي في الحد الذي إذا بلغه الطالب في هذا الزمان استحق أن يسمى حافظًا؟ وهل يتسامح بنقص بعض الألفاظ التي ذكرها المزي، وأبو الفتح في ذلك لنقص زمانه أم لا؟ فأجاب "الاجتهاد في ذلك يختلف (2) باختلاف غلبة الظن في وقت بلوغ بعضهم [للحفظ](3)، وغلبته في وقت آخر، وباختلاف من يكون كثير [المخالطة](4) في للذي يصفه -بذلك، وكلام المزى فيه [ضيق](5) بحيث لم يسم من رآه بهذا الوصف إلَّا الدمياطي، وأما كلام أبي الفتح فهو أسهل بأن ينشط بعد معرفة شيوخه إلى شيوخ شيوخه وما فوق، ولاشك أنّ جماعةً من الحفاظ المتقدمين كان شيوخهم التابعين، أو أتباع التابعين، وشيوخ شيوخهم الصحابة أو التابعين، فكان الأمر في ذلك الزمان أسهل، باعتبار تأخر الزمان، فإن اكتفى بكون الحافظ يعرف شيوخه وشيوخ شيوخه أو طبقة أخرى فهو سهل لمن جعل فيه ذلك دون غيره من حفظ المنون والأسانيد، ومعرفة أنواع علوم الحديث كلها، ومعرفة الصحيح من السقيم، والمعمول به عن غيره، واختلاف العلماء، واستنباط الأحكام، فهو أمر ممكن بخلاف ما ذكر من

(1) من (ب)، (د)، وفي (ع): القرافي.

(2)

وفي (ب) تختلف.

(3)

من (ب)، (د)، وفي (م): للتحفظ.

(4)

من (د)، وفي بقية النسخ: المحافظة.

(5)

م (ب)، (د)، وفي (م) كلمة غير واضحة.

ص: 284

جميع ما ذكر، فإنه يحتاج إلى فراغ وطول عمر، وانتفاء الموانع وقد روي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلَّا في كل أربعين سنة! ! .

فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ، والإتقان، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ، وكم من حافط وغيره أحفظ منه" انتهى.

وقال البخاري (1) في تاريخه (2): "قال ابن مهدي (3): لا يكون الرجل إمامًا في الحديث حتى لا يحدث عن كل أحد، ولا يكون إمامًا في الحديث حتى لا يحدث بكل شيء يسمع، والحفظ الإتقان".

وقال أبو زرعة (4): "الإتقان أكبر (5) من حفظ السرد".

(1) أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي بالولاء البخاري الحافظ الإمام في علم الحديث صاحب الجامع الصحيح والتاريخ توفي سنة (256 هـ).

وفيات الأعيان (4/ 188)، وتاريخ بغداد (2/ 4)، وتذكرة الحفاظ (2/ 555).

(2)

بحثت عن النص فيه فلم أقف عليه! !

(3)

أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان، اللؤلؤي البصري، الحافظ الكبير أحد أركان الحديث بالعراق. توفي سنة (198 هـ).

تذكرة الحفاظ (1/ 329)، وتهذيب التهذيب (6/ 279)، وشذرات الذهب (1/ 355).

(4)

أبو زرعة عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد القرشي مولاهم الرازي، الإمام الحافظ، أحد الأعلام الأئمة. توفي سنة (264 هـ).

تذكرة الحفاظ (2/ 557)، وخلاصة الذهب (3/ 195)، وانظر ترجمته بتوسع فيما كتبه عنه شيخنا الدكتور سعدي الهاشمي في كتابه:

"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية"، وقد طبعته الجامعة الإسلامية بالمدينة، عام (1402 هـ).

(5)

وفي تدريب الرواي (1/ 49): أكثر.

ص: 285

وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي (1): سألت أبا علي صالح بن محمد (2) قلت: يحيى بن معين (3) هل يحفظ؟ قال: لا (4)، إنما كان عنده

(1) أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف بن طفيل النسفي، التميمي، الحافظ الإمام، كان من علماء الظاهرية، شديد الحط على أهل القياس توفي سنة (346 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 866)، وسير أعلام النبلاء (15/ 480)، وشذرات الذهب (2/ 373).

(2)

أبو الأشرس صالح بن محمد بن عمرو الأسدي مولى أسد بن خزيمة، يكنى أبا علي، ويلف جزرة، وكان حافظًا عارفًا من أئمة الحديث. توفي سنة (293 هـ).

تاريخ بغداد (9/ 322)، وتذكرة الحفاظ (2/ 641)، نزهة الألباب (ق 31/ ب).

(3)

من التدريب (1/ 49). وفي النسخ كلها ابن معتز، وهو تصحيف وهو أبو زكريا -يحيى بن معين بن عون المري، مولاهم البغدادي، الإِمام الفرد سيد الحفاظ.

وقال النسائي: أبو زكريا الثقة المأمون أحد الأئمة في الحديث. توفي سنة (233 هـ).

تدكرة الحفاظ (2/ 429)، وتاريخ بغداد (14/ 177)، وانظر ترجمته بتوسع فيما كتبه عنه د. أحمد محمد نور سيف في مقدمته لكتابه التاريخ.

(4)

كلام "صالح جزرة" هذا يفي الحكم (بالحفظ) عن يحيى بن معين وليس الأمر كذلك فيحيي بن معين إمام حافظ، كما صرح بذلك غير واحد من الأئمة.

قال ابن حبان: ". . جمع السنن، وكثرت عنايته بها، وجمعه وحفظه إياها، حتى صار عَلَمًا يقتدى به".

وقال الخطيب: "كان إمامًا ربانيًا، عالمًا، حافظًا، ثبتًا، متقنًا".

وقال الذهبي عنه: "الإمام الفرد، سيد الحفاظ" وكذا حكم عليه ابن عبد الهادي، والسيوطي.

الثقات لابن حبان (9/ 262)، وتاريخ بغداد (14/ 177)، وتذكرة الحفاظ (1/ 429)، وتذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي (ق 56/ أ)، وطبقات الحفاظ للسيوطي.

ص: 286

معرفة (1).

قلت: فابن المديني (2) كان يحفظ؟ قال: نعم ويعرف.

وقال الحافظ ابن حجر (3): "كان البلقيني كثير الاستحضار (4) للحديث، فكان إذا اجتمع مع العراقي، ووقع شيء، بادر البلقيني إلى

= (ص 185)، وتهذيب التهذيب (11/ 283 - 288)، ورسالة في علوم الحديث للطائي (ص 62).

(1)

هذا الكلام من صالح حزرة يفيد التفرقة بين الحفظ والمعرفة، وسيأتي قول ابن حجر، الذي يثبت فيه: أنّ الحفظ في الأصل هو: المعرفة.

(قلت): لاسيما بعض الحفاظ المتقدمين، فقد كان حفظهم عن معرفة، مثل الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم وغيرهم.

(2)

أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن جعفر السعدي مولاهم، ويعرف بـ: ابن المديني، بصري الدار، وهو أحد أئمة الحديث في عصره، والمقدم على حفاظ وقته. توفي سنة (234 هـ).

تاريخ بغداد (11/ 458)، وتذكرة الحفاظ (2/ 429)، وتهذيب الأسماء (1/ 350).

(3)

بحثت عن كلامه هذا في نكته فلم أقف عليه! !

(4)

وممن شهد له بذلك أيضًا: ابن العماد حيث قال: "كان أعجوبة زمانه حفظًا، واستحضارًا".

قال برهان الدين المحدث: "رأيته فريد دهره، فلم تر عيني أحفظ للفقه، ولأحاديث الأحكام منه، ولقد حضرت دروسه وهو يقريء مختصر مسلم للقرطبي، يتكلم على الحديث الواحد من بكرة إلى قرب الظهر، وربما أذن الظهر، ولم يفرغ من الحديث الواحد، واعترفت له جميع الأقطار بالحفظ وكثرة الاستحضار".

وأيضًا مما يدل على حفظه، وسرعة استحضاره، أنه أول ما دخل الكاملية، طلب =

ص: 287

إيراد الأحاديث، فيظن من لا خبرة له أنه أحفظ من العراقي وليس كذلك، إنما الحفظ المعرفة (1).

وقال الخطيب في الجامع (2): "الوصف [بالحفظ إلى أهل الحديث خاصة، وهو نعت (3) لهم لا يتعداهم ولا يوصف به على الإطلاق](4) أحد سواهم (5)، [فهي (6)] أعلى صفات المحدثين، [وأسمى (7)] درجات

= من ناظرها بيتًا، فامتنع، واتفق مجيء شاعر الناصر بقصيدة، وأنشده إياها بحضرة البلقيني، فقال للناظر: قد حفظتها، فقال الناظر: إن كان كذلك أعطيتك بيتًا، فأملاها له من حفظه جميعها، فأعطاه البيت.

وقال الشوكاني: "فاق بذكائه، وكثرة محفوظاته، وسرعة فهمه" رحمه الله رحمة واسعة شذرات الذهب (7/ 51، 52)، والبدر الطالع (1/ 254).

(1)

هذه القصة نقلها اين العماد في شذرات الذهب (7/ 56)، معزوة إلى الهيثمي لا إلى البلقيني، ولم يسندها إلى ابن حجر، بل ذكرها من قوله هو.

(2)

انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 233)، في مبحث "من يجوز إطلاق اللفظ في وصفه وتسميته بالحفظ".

(3)

من النسخ، وفي (م): نعمة.

(4)

من الجامع، وقد سقطت من النسخ.

(5)

من الجامع (2/ 233)، وفي بقية النسخ:". . به أحد من أرباب العلوم سواهم. . ".

(6)

من الجامع (2/ 233)، ومن (د)، وفي بقية النسخ: فهو.

وفي الجامع كلام يقرب من أربعة أسطر قبل هذا الضمير أسقطه السيوطي اختصارًا على عادته في نقل النصوص.

(7)

من الجامع (2/ 233)، وفي (م)، (ب)، (ع): وأعلى، وفي (د): وأسنى.

ص: 288

الناقلين، من وجدت فيه قبلت أقاويله، وسلم له تصحيح الحديث وتعليله، [غير](1) أن المستحقين لها يقل عددهم (2)، ويعز بل يتعذر وجودهم".

وقال الحافظ ابن حجر في نكته:

"للحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سمَّوه حافظًا وهي:

[1]

الشهرة بالطلب.

[2]

والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.

[3]

والمعرفة بطبقات الرواة (3) ومراتبهم (4).

[4]

والمعرفة بالتجريح والتعديل (5).

[5]

وتمييز الصحيح من السقيم، حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره، مع استحضار الكثير من المتون، فهذه الشروط

(1) من الجامع (2/ 233)، وفي (م): بأن.

(2)

وفي الجامع (2/ 233): معدودهم.

(3)

أي: يعرف سني وفياتهم، ويميز الصحابة من التابعين من غيرهم.

(4)

أي: كما قال الخطيب البغدادي: "يعرف الفرق بين قولهم: فلان حجة، وفلان ثقة، ومقبول، ووسط، ولا بأس به، وصدوق، وصالح، وشيخ، ولين، وضعيف، ومتروك، وذاهب الحديث". الخ.

انظر: الجامع (2/ 234).

(5)

هذه الجملة كلها متقدمة على التي قبلها في النسخ الأربعة.

ص: 289

إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظًا" (1).

وقال في كتاب الألقاب (2): "الحافظ لقب من مَهَر (3) في معرفة الحديث (4)، واشتهر به من المحدثين عبد الغني المقدسي وفي أولاده كثير

(1) نكت ابن حجر (1/ 268).

(2)

نزهة الألباب في الألقاب (ق 33/ ب) وفيه بعد قوله (في معرفة الحديث): ولقب به عبد المجيد الخليفة بمصر.

(3)

وفي (د): شهر.

(4)

هذا آخر نص ذكره المصنف فيما يتعلق (بالحافظ)، ويتلخص مما سبق في (حد) الحافظ (وصفته) ما يلي:

1 -

أن يكون الرجال الذين يعرفهم، ويعرف تراجمهم، وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب. "المزي".

قال السيوطي في ألفيته (ص 183).

وصرَّح المِزِّيُّ أَنْ يَكُونَ مَا

يَفُوتُهُ أَقَلَ مِمَا عَلِمَا

2 -

من حفظ المتون، وعرف غريبها، وفقهها.

3 -

حفظ الأسانيد، وعرف رجالها، وميَّز صحيحها من سقيمها.

4 -

جمع الأحاديث، وكتبها، وسمعها، وعلا سنده فيها، ورحل إلى البلدان. "أبو شامة"، و"ابن حجر".

5 -

الحافظ: هو المتقن. "عبد الرحمن بن مهدي".

6 -

الحافظ: هو العارف.

7 -

المشهور بالطلب.

8 -

الآخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.

9 -

العارف بطبقات الرواه، ومراتبهم.

10 -

العارف بالجرح والتعديل. "الحافظ ابن حجر".

أما ما يتعلق بقدر حفظ الحافظ من الأحاديث، فقد اختلفت الآراء باختلاف =

ص: 290

ممن يقال له: ابن الحافظ" (1).

= الواردة في ذلك والوقائع.

قال الحاكم: "كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث".

وتقدم أنَّ البعض يرى ألا يقل المحفوظ عن عشرين ألف حديث، وأما الوقائع فأبو زرعة كان يحفظ ستمائة ألف حديث، وورد عنه في حفظه تفصيل آخر.

قال أبو زرعة: "أحفظ مائة ألف حديث كما يحفظ الإنسان {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث".

وقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ: "لم يكن في هذه الأمة أحفظ من أبي زرعة الرازي، كان يحفظ سبعمائة ألف حديث وكان يحفظ مائةً وأربعن ألفًا في التفسير والقراءات".

وكان الإمام أحمد يحفظ ألف ألف حديث، والبخاري كان يحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح، ومائة ألف حديث صحيح.

وكان إسحاق بن راهوية يقول: "أحفظ سبعين ألف حديث من ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة آلاف حديث مُزوَّرة".

وكان عبدان حافظًا لمائة ألف حديث.

بعد دراسة هذه الأقوال والوقائع تبيَّن لي أنَّ الاختلاف في كمية المحفوظ تختلف بحسب الأعراف والأزمنة، كما أشار إلى نحو من هذا ابن سيد الناس قريبًا، وأيضًا هذا التفاوت يدل على أنَّ الحفظ درجات، وذلك بحسب قدر وكمية المحفوظ.

الحث على الحفظ لابن الجوزي (ص 26، 31، 45، 46، 58)، وتلقيح فهوم أهل الأثر (ص 361)، وتذكرة السامع لابن جماعة (ص 206، 207)، وشرح علل الترمذي (1/ 218 - 232)، وأبو زرعة وجهوده د/ الهاشمي (1/ 207)، وعلوم الحديث د/ صبحي الصالح (ص 79).

(1)

منهم: أبو الفتح عبد المغني المقدسي ثم الدمشقي، ويلقب عز الدين. توفي سنة (613 هـ).

تذكرة الحفاظ (4/ 1408)، وذيل طبقات الحنابلة (2/ 185).

ص: 291

8 -

والسَّنَدُ الإِخْبَارُ عَن طَرِيقِ

مَتْنٍ كَالإسْنَادِ لَدَى الفَريقِ (1)

9 -

وَالمَتنُ ما انْتَهَى إليْهِ السَّنَدُ

مِنَ الكَلامِ وَالحَدْيِثِ قَيَّدوا (2)

(ش):

قال البدر بن جماعة (3) والطيبي (4): "السند الإخبار عن طريق المتن".

زاد البدر بن جماعة: " [وهو مأخوذ (5)] إما: من السند: وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل (6).

قال النابغة (7):

يَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ (8).

(1) وفي (ش) من الألفية، وكذلك في الاستقصاء: لدى فريق.

(2)

وفي (ش)(ص 3): حددوا.

(3)

في المنهل الروي (1/ 48) من المجلد (21) من مجلة معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية القاهرة.

(4)

الخلاصة في أصول الحديث ص 30.

(5)

من المنهل الروي (1/ 48)، وفي (م)، (ب): واحدة، وفي (ع)، (د): وأخذه.

(6)

لسان العرب (3/ 220)، وتاج العروس (2/ 381).

(7)

أبو أمامة ويقال: أبو ثمامة زياد بن معاوية الذبياني شاعر جاهلي من أهل الحجاز من الطبقة الأولى، توفي سنة (18 هـ).

الشعر والشعراء لابن قتيبة (ص 61)، ومعجم الشعراء للمرزباني (ص 191)، والأغاني (11/ 38).

(8)

الأغاني (11/ 28)، وطبقات الشعراء (ص 66).

وهذا البيت من إضافات السيوطي، وليس موجودًا في المنهل ولا الخلاصة.

ص: 292

لأنَّ المُسْنِدَ يرفعه إلى قائله، أو (1) من قولهم: فلان سَنَدْ أي معتمد (2)، فسمى الإخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه" انتهى.

والحد المذكور للسند ذكره ابن الحاجب (3) في مختصره (4) قال: (قال)(5) القاضي تاج الدين السبكي في شرحه (6): "وعندي لو قال طريق المتن كان أولى".

والإسناد: رفع الحديث إلى قائله، كذا في الصحاح (7).

(1) وفي (ب): و.

(2)

جاء في تاج العروس (2/ 381): "والسند معتمد الإنسان، كالمستند، وهو مجاز، ويقال: سَيِّدٌ سَنَدْ".

(3)

أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر، الدوَّاني ثم المصري، الملقب جمال الدين المعروف بـ: ابن الحاجب.

كان والده حاجبًا للأمير، الفقيه المالكي العلامة، كان أحسن خلق اللَّه ذهنا، وكان ثقة حجة. توفي سنة (646 هـ).

وفيات الأعيان (3/ 250)، والبداية والنهاية (13/ 176)، وبغية الوعاه (2/ 134).

(4)

مختصر ابن الحاجب (ص 67).

(5)

سقطت من (د).

(6)

سمَّاه: رفع الحاجب عن شرح مختصر ابن الحاجب.

البدر الطالع (1/ 410)، ومعجم المؤلفين (6/ 226).

(7)

الصحاح للجوهري (1/ 487).

وكذلك قال ابن الجزري "لكن المحدثون يستعملون السند والإسناد بمعنى واحد".

انظر: تذكرة العلماء (ق 6/ ب).

ص: 293

قال الطيبي (1): "وهما متقاربان في معنى اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه".

وقال ابن جماعة (2): "المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد".

وهو معنى قولي: "كالإسناد لدى الفريق"، وأمّا بالنظر إلي غير صناعة الحديث، فالإسناد: مصدر، والسند: اسم مصدر أو وصف.

وقال الزركشي (3)"الأصل في الحرف راجع إلى [المُسْنَد (4)] وهو الدهر فيكون معنى إسناد الحديث اتصاله بالرواية اتصال أزمة الدهر ببعضها [البعض] "(5).

وأما المتن فهو: ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام [قاله (6)] ابن جماعة.

(1) في الخلاصة (ص 30) ونص عبارته: ". . فعلى هذا الإسناد والسند يتقاربان في معنى الاعتماد".

(2)

في المنهل الروي (ص 48، جـ 21) من مجلة معهد المخطوطات.

(3)

نكت الزركشي (ق 91/ أ)، وقد ذكر البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص 19) هذا الكلام قائلا:"وفي أدب الرواية للحفيد: أسندت الحديث أسنده. . . " ذكر كلام الزركشي هذا.

(4)

من (م)، (ب)، ومن محاسن الاصطلاح (ص 119) وفي بقية النسخ: السند.

(5)

في (ب)، (ع): ببعض، وفي (د): في بعضها البعض.

(6)

وفي (م): قال.

ص: 294

وقال الطيبي: "هو ألفاظ الحديث التي يتقوم بها المعاني (1) ".

قال ابن جماعة: "وأخذه من المماتنة، وهي المباعدة (2) في الغاية لأن المتن غاية السند، أو من متنت الكبش، إذا شققت جلدة بيضته، واستخرجتها، وكأن (3) المُسْنِدْ [استخرج المتن بسنده، أو من المتن، وهو: ما صلب وارتفع من الأرض، لأنَّ المُسْنِدَ يقويه بالسند، ويرفعه إلى قائله (4)]، أو من: تمتين القوس (بالعصب، وهو: شدها به، وإصلاحها) (5)، لأنّ المُسْنِد يقوي الحديث بسنده". انتهى.

(قلت): الأولى الثالث، وهو اشتقاقه من متن الأرض وهو المرتفع منها لأنه متميز [بصلابته](6) عن سواه، وكذلك متن الحديث متميز عن الإسناد، وهو أقوى منه، لأنه المقصود بالذات، والإسناد وسيلة إليه، ويجوز أخذه من متن المهم وهو ما دون الريش منه إلى وسطه لأنه [تال للقدر الذي (7)] فيه الريش، كما أنَّ متن الحديث قال (8)

(1) الخلاصة (ص 30) ولفظه: "فمتن الحديث ألفاظه التي تتقوم بها المعاني".

(2)

من المنهل الروي (ص 48)، وفي النسخ: المساعدة.

(3)

من الأصل (ص 48)، وفي النسخ: فكأن.

(4)

من الأصل (ص 48)، وقد سقطت من النسخ.

(5)

من (د)، ومن الأصل (ص 48)، وفي بقية النسخ:". . أو من تمتين القوس، وهو شدها بالعصب، وإصلاحها"، وفي (د):". . أي: شدها بالعصب".

(6)

سقطت من (م)، وفي (ب): بثلاثة.

(7)

من (د)، وفي بقية النسخ كلمات غير واضحة.

(8)

وفي (ب): قال.

ص: 295

للإسناد، ومعقب له، ويقال:(مَتُن الشيء) بالضم متانة فهو متين أي صلب (1)، ومتنا الظهر مكتنفا (2) الصلب عن يمين (3) وشمال، ورجل متن بين [الرجال (4)]، أي صلب، فأكثر صيغ المادة راجعة إلى معنى الصلابة والقوة، فكذا اخترنا الأخذ منه.

وقولي (5): (الحديث قيدوا) يأتي شرحه مع ما بعده.

(1) وفي (ب): صلبت.

(2)

وفي (ب): كفنتا، ومعني الكلمة أي: جانبا الصلب. انظر لسان العرب (9/ 308).

(3)

وفي الأصل، (ب): يمينا.

(4)

في (م)، (ع): الرجل، والصواب من:(ب).

(5)

وفي (م)، (ب): قولي بغير واو.

ص: 296

10 -

بِمَا أُضِيْفَ للنَّبِيِّ قَوْلًا أوْ

فِعْلًا وَتَقْريرًا وَنَحْوهَا حَكَوا (1)

11 -

وَقِيْلَ لَا يَخْتص بِالمَرْفَوعِ

بَلْ جَاءَ لِلمَوْقُوفِ وَالَمْقْطُوْعِ

12 -

فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرَدِفُ الخَبَر

وَشَهَّرُوا شُمُولَ هَذْين الأثَرْ (2)

(ش): الحديث لغة: على خلاف القديم، ثم نقل (من)(3) العرف (4) العام إلى الخبر قليلًا كان أو كثيرًا، لأنه يحدث شيئًا فشيئًا ثم خص [في](5) عرف الشرع بما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا (6).

قال ابن حجر (7): "وكأنه أريد به مقابلة القرآن، لأنه قديم"(8).

(1) وفي (ش): رووا (ص 3).

(2)

وفي (ت): وشّهروا ردف الحديث والأثر (ص 8).

(3)

سقطت من (ب).

(4)

وفي (ب): المعرف.

(5)

من (ب)، وفي (م): لي.

(6)

المنهل الروي (ص 49)، والخلاصة (ص 30)، والكواكب الدراري (1/ 12)، وقواعد التحديث (ص 61).

(7)

نقله السيوطي في التدريب (1/ 242)، وعزاه للحافظ في الفتح، وبحثت عنه في مواضع من الفتح، وكذا في كتاب عقيدة التوحيد لأحمد عصام الكاتب في الباب الخامس فيما يتعلق بكلام اللَّه (207 - 220) فلم أقف عليه.

(8)

لم يرد عن السلف وصف القرآن: (بالقِدَمْ)، والمعتزلة هم الذين ابتدعوا هذا القول، وأول من قاله منهم هو عبد اللَّه بن سعيد بن كلاب، فإن قال قائل: ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه حديث يحمل هذا المعنى؟ فأقول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه روي بلفظ مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقي آدم موسى صلى اللَّه عليهما فقال موسى: أنت =

ص: 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= آدم الذي خلقك اللَّه بيده؟ وأسكنك جنته؟ قال آدم عليه السلام: أنت موسى الذي اصطفاك اللَّه برسالته، وكلمك، وقربك نجيًا؟ قال: نعم، قال: فأنا أقدم أم الذِكْر؟ قال: بل الذكر. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى -ثلاثا-".

رواه أحمد (2/ 464)، والطبراني في الكبير (رقم 1663)، والدارمي في الرد على الجهمية (ص 86)، واللالكائي (2/ 225)، والنجاد في الرد على من يقول بخلق القرآن (ص 42).

كلهم من طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة به.

قال الألباني: إسناده صحيح. كما في الصحيحة (2/ 612).

قلت: والحديث وإن صَحح إسنادهَ الشيخ الألباني إلا أنّ في نفسي من زيادة عمار في (قدم الذكر) شيئًا، لأنّ عمارًا على الرغم من توثيق أحمد، وأبي داود، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وابن حبان له، ورضى الذهبي بهذا التوثيق إلَّا أن ابن حبان قال:"كان يخطيء".

وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.

وقد تفرد عمار بهذه اللفظة دون عشرة من الرواة رووا الحديث، ولم يذكروها، ولو سلمنا بصحة الحديث فإنّ الحديث ومعناه لا يدلان على كون القرآن الذي بين أيدينا قديمًا، وإنما بقصد بهذا الحديث: أنَّ جنس الكلام قديم.

قال ابن تيميه رحمه الله:

"من اعتقد أنَّ المِداد الذي في المصحف، وأصوات العباد قديمة أزلية فهو ضال، مخطيء، مخالف للكتاب والسنة، وإجماع السابقين الأولين، وسائر علماء الإسلام، ولم يقل أحد قط من علماء المسلمين إن ذلك قديم".

وقال أيضًا: ". . . لفظ القديم. . ليس مأثورًا عن السلف. . ".

شرح الطحاوية (ص 188)، ورسالة حروف القرآن لابن تيمية (ص 403)، وكلامه ضمن الفتاوى (9) قسم القرآن كلام اللَّه (12/ 237، 241)، ومقالات الإسلاميين (2/ 257).

ص: 298

وقد أورد على حصر (1) المضاف في الثلاثة المذكورة، كحديث "أنه همَّ بقلب الرداء في الاستسقاء فثقل عليه"(2).

(1) وفي (ب): حضر.

(2)

من شرح نخبة الفكر للقاري (ص 17)، وفي النسخ كلمات غير واضحة، وحديث (قلب الرداء هذا) ورد باللفظ التالي:

عن عبد اللَّه بن زيد رضي الله عنه قال: استسقى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وعليه خميصة له سوداء، فأراد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن بأخذ بأسفلها فجعله أعلاها، فلما ثقلت قلبها على عاتقه.

رواه أبو داود (كتاب الصلاه - باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها 1/ 686)، واللفظ له، والحاكم (1/ 327) بنحوه.

وقال: اتفقا على إخراج حديث عباد بن تميم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وهو صحيح على شرط مسلم.

وقال الذهبي: على شرط مسلم، وأخرجاه بلفظ آخر، والبيهقي (3/ 351)، والطحاري في شرح معاني الآثار (1/ 324) كلهم من طريق عبد العزيز عن عمارة ابن غزية عن عباد بن تميم عن عبد اللَّه بن زيد به.

وأصل الحديث بغير لفظة: (قلب الرداء) أخرجه البخاري (كتاب الاستسقاء - باب تحويل الرداء في الاستسقاء 2/ 497).

ومسلم في (كتاب صلاة الاستسقاء - الأحاديث 1 - 4 - 2/ 611)، وغيرها من طرق عن عبد اللَّه بن أبي بكر، وأبي بكر بن محمد بن عمرو، وابن شهاب كلهم عن عباد بن تميم بنحو حديث البخاري.

قلت: فلفظة (ثقل عليه) تفرد بروايتها "عمارة بن غزية" وهو ثقة، وثقه أحمد، وأبو زرعة، وابن سعد، والدارقطني، وابن حبان، والعقيلي.

(انظر تهذيب التهذيب - 7/ 423).

والحديث صحيح على شرط مسلم كما قال الحاكم والذهبي.

(والخميصة): هي ثوب خزٍ أو صُوْفٍ مُعْلَمْ. انظر: النهاية (2/ 81).

ص: 299

وأجيب بأنه داخل في قسم الفعل، [فإن](1) الهمَّ فعل القلب (2)، وأورد أيضًا الأحاديث المتعلقة بصفاته صلى الله عليه وسلم كحديث أبي الطفيل:"كان أبيض مقصدا (3) "(4) ونحو ذلك فإنها أحاديث مرفوعة بإجماع المحدثين، وليست داخلة في الثلاثة (المذكورة)(5)، فلهذا قلت:(ونحوها) مريدًا به ذلك، وقد علم مما ذكر ترادف الحديث والمرفوع وذهبت طائفة إلى أنّ الحديث يطلق على [غير (6)] المرفوع أيضًا من الموقوف والمقطوع، كما يطلق الخبر على الثلاثة، فهما مترادفان على هذا، والخبر أعم على الأول، وذهب آخرون إلى اختصاص الحديث بالمرفوع، والخبر بغيره، ولهذا يقال لمن يشتغل بالسنة: محدث، وبالتواريخ ونحوها: أَخْبَاري (7)، فهما على هذا متباينان،

(1) من شرح نخبة الفكر لعلى القاري (ص 17)، وفي (م): فإنه.

(2)

انظر لسان العرب (12/ 620)، وتاج العروس (9/ 11)، والمصباح المنير (2/ 641)، ومختار الصحاح (ص 699).

(3)

وفي (ب): مقصد.

(4)

الحديث أخرجه مسلم (كتاب الفضائل/ باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مليح الوجه 4/ 1820)، وأحمد (5/ 454)، والخطيب في الكفاية (ص 219)، كلهم عن أبي الطفيل بلفظ:". . كان أبيض، مليحًا مقصدًا".

ومعنى (مقصدًا): أي ليس بالجسيم ولا الضئيل.

انظر: لسان العرب (3/ 354)، وانظر: سبل الهدى والرشاد (2/ 16).

(5)

سقطت من (ب).

(6)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(7)

الأَخْبَاري: بفتح الألف، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الباء وفي آخرها الراء، هذه =

ص: 300

وأما الأثر فذكر النووي في تقريبه (1) عن كل المحدثين: "أنه يطلق على المرفوع والموقوف".

زاد ابن حجر: "والمقطوع"(2).

ونقل ابن الصلاح (3) عن فقهاء خراسان أنهم يخصونه -بالموقوف، والخبر بالمرفوع (4).

قال الزركشي (5): "ويساعدهم في ذلك كلام الإمام (6) الشافعي رضي اللَّه تعالى (7) عنه على [ما استقرأته (8)] ، فإنه غالبًا يطلق الأثر

= النسبة إلى الأخبار، والنسبة إلى الجمع على لفظه جائز عند بعض أهل العلم، وخرج عليه قول الناس: فرائضي وكتبي.

الأنساب (1/ 130)، وهمع الهوامع (ص 197).

(1)

التقريب ص 51، ولفظه "وعند المحدثين كله يسمى أثرًا" ولفظه في الارشاد:"وأهل الحديث يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف"(1/ 52).

(2)

انظر: نزهه النظر (ص 57).

قال القاري: "واعلم أنَّ الفقهاء يستعملون الأثر في كلام السلف والخبر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: الخبر والحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر أعم منهما، وهو الأظهر". انظر: شرحه على النخبة (ص 190).

(3)

مقدمة ابن الصلاح (ص 123).

(4)

وفي (ب): المرفوع.

(5)

نكت الزركشي (ق 63/ ب).

(6)

من (م)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(7)

من (م)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(8)

من الأصل (ق 63/ ب)، وفي (ب): استقويته، وفي بقية النسخ: استقرأه.

ص: 301

على كلام الصحابة، والحديث على قول النبي صلى الله عليه وسلم (1)، قال: وهو تفريق حسن".

وفي الكفاية للخطيب (2) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعًا "ما جاء عن اللَّه تعالى (3) فهو فريضة، وما جاء عني فهو [حتم] (4) كالفريضة، وما جاء عن أصحابي فهو سنة، وما جاء عن أتباعهم فهو أثر، وما جاء عن من هو دونهم فهو بدعة (5) ".

(فائدة):

قال الزركشي (6): "يخرج من كلام اللغويين وغيرهم أنَّ مادة (الأثر) تدور على ثلاثة معان:

(أحدها) البقية، واشتقاقه من: أثرت الشيء آثره أثرة وأثارة (7) كأنها

(1) انظر على سبيل المثال "الرسالة"(ص 218، 508).

(2)

قرأت الكتاب من أوله إلى آخره فما وقفت على هذا الحديث! ! .

(3)

سقطت من (ب)، (ع).

(4)

وكذا في (ب)، (م).

(5)

ميزان الاعتدال (2/ 603)، ولسان الميزان (4/ 4)، والحديث موضوع، والمتهم بوضعه هو: عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي.

انظر ترجمته في:

المجروحين (2/ 163)، والكشف الحثيث (ص 261)، وتنزيه الشريعة (1/ 79).

(6)

في نكته (ق 63/ ب).

(7)

من النكت، ومن (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

ص: 302

بقية تستخرج فتثار (1)، ومنه قوله:{أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} (2) أي بقية منه.

وجعل العلم السخاوي (3) في شرح المفصل: آثار (4) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من هذا، فقال: الأثر هو الباقي من الديار، وقالوا لسنن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: آثار لأنها بقيت بعده". انتهى (5).

وفي الصحاح (6): "الأَثَر -بالتحريك-، ما بقي من رسم [الشيء (7)]، وضربة السيف، وسنن النبي صلى الله عليه وسلم آثاره".

(الثاني) من الأثر الذي هو الرواية (8)، ومنه (9) قولهم: هذا

(1) انظر: لسان العرب (4/ 5)، وتاج العروس (3/ 4).

(2)

من الآية رقم (4)، من سورة الأحقاف.

(3)

علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد، الهَمْدَانِي، المصري السخاوي، شيخ القراء والأدباء. كان إمامًا في العربية بصيرًا باللغة.

توفي سنة (643 هـ).

وكتابه هو: "شرح المفصل للزمخشري" في أربع مجلدات.

سير أعلام النبلاء (23/ 122)، ومعجم الأدباء (16/ 295)، وإنباه الرواة للقفطي (2/ 311)، ومرآة الزمان (8/ 258)، وطبقات القراء للذهبي (2/ 596)، وحسن المحاضرة (1/ 412).

(4)

وفي نكت الزركشي (ق 63/ ب): سنن.

(5)

أى كلام العلم السخاوي، والقائل هو الزركشي.

(6)

انظر: الصحاح للجوهري (2/ 575)، ومختار الصحاح (ص 5).

(7)

من (ب)، وفي (م): النبي.

(8)

انظر: لسان العرب (4/ 6)، وتاج العروس (3/ 5).

ولفظه: "الأثر نقل الحديث عن القوم، وروايته".

(9)

وفي (ب): ومنهم.

ص: 303

الحديث يؤثر عن فلان.

قال في الصحاح (1): "الأَثْر: -يعني بسكون المثلثة- مصدر قولك: أثرت الحديث أثرة (2) إذا ذكرته عن غيرك، ومنه قيل: حديث مأثور، أي ينقله خلف عن سلف، وفي الحديث: "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يحلف بأبيه فنهاه عن ذلك، قال عمر: فما [حلفت (3)] به ذاكرًا ولا آثرًا" أي مخبرًا عن غيري أنه حلف به (4).

(الثالث) من الأثر يعني: العلامة (5).

قال المبرد (6): "قالوا الإثارة: للشيء الحسن البهي في العين،

(1) انظر. الصحاح للجوهري (2/ 575)، ومختار الصحاح (ص 5).

(2)

ليست في الصحاح.

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: حلف.

(4)

الحديث رواه البخاري في (كتاب الأيمان والنذور - باب لا تحلفوا بآبائكم 11/ 530)، ومسلم في (كتاب الأيمان - باب النهى عن الحلف بغير اللَّه تعالى 3/ 1266) كلاهما من طريق ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن عمر به.

قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: (ولا آثِرًا) بالمد، وكسر المثلثة أي: حاكيًا عن الغير، أي: ما حلفت بها، ولا حكيت ذلك عن غيري.

انظر: فتح الباري (11/ 532).

(5)

قاله الزجاج. انظر: لسان العرب (4/ 7)، وتاج العروس (3/ 6).

(6)

أبو العباس محمد بن زيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، المبرد، إمام العربية ببغداد في زمانه، وكان فصيحًا بليغًا مفوهًا، ثقةً أخباريًا، علامةً.

توفي سنة (285 هـ).

بغة الوعاة (1/ 269)، وتاريخ بغداد (3/ 380)، ووفيات الأعيان (4/ 313).

ص: 304

فيقال للناقة: ذات أثارة (1)، إذا كانت ممتلئة.

ووجه الاستعارة منه في الأحاديث ظاهرة (2).

" تنبيه":

جميع الأبيات السبعة المذكورة في الترجمة من [زياداتي (3)] ، إلا النصف الأخير فإنه في الألفية في مبحث الموقوف.

(1) وردت كلمة (الأثارة) بفتح الهمزة هكذا:

(الأثارة)، قال صاحب اللسان:"وسمنت الإبل والناقة على أثارة، أي: على عتيق شحم كان قبل ذلك".

انظر: لسان العرب (4/ 7).

(2)

بحثت في: الكامل، والمقتضب، والتعازي والمراثي للمبرّد، في مظان كلمة (الأثر) فيها فلم أقف على كلامه هذا! ! .

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: زيادتي.

ص: 305

13 -

وَالأكثَرونَ قَسَّمُوا هَذِي السُّنَنْ

إلى صَحِيحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ

(ش):

قال الخطابي (1) في معالم السنن:

"الحديث ينقسم عند أهله على ثلاثة أقسام:

صحيح، وحسن، و [سقيم](2).

ووجَّه غيرُه الحصر: بأنَّ الحديث إما: مقبول أو مردود، والثاني الضعيف، والأول إما أن يشتمل من صفات القبول (3) على أعلاها أو لا، والأول الصحيح، والثاني الحسن، أورد عليه أمور:

(أحدها) الموضوع، وأجيب: بأنه ليس في الحقيقة بحديث اصطلاحًا، بل بزعم واضعه.

(الثاني) أنَّ المردود (4) مراتبه متفاوته، فمنه ما يصلح للاعتبار، ومنه ما لا يصلح، فكان ينبغي عده قسمين كما عُدَّ المقبول قسمين بحسب تفاوته، وأجيب بأنّ الصالح للاعتبار داخل في قسم المقبول،

(1) أبو سليمان حَمْد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب البستي، الخطابي، إمام فاضل كبير الشأن، جليل القدر، صاحب التصانيف الحسنة. توفي سنة (388 هـ).

الأنساب للسمعاني (5/ 158)، والبداية والنهاية (11/ 236) وشذرات الذهب (3/ 127)، ووقع اسمه فيهما: حمد بن إبراهيم.

(2)

من معالم السنن (1/ 11)، وفي النسخ الأربعة: وضعيف.

(3)

وفي (ب): المقبول.

(4)

سقطت من (د).

ص: 306

قسم الحسن لغيره وإن نظر إليه باعتبار ذاته فهو أعلى مراتب الضعيف، وقد تفاوت [مراتب الصحيح والحسن، ولم تتنوع أنواعًا، فكذا](1) مراتب الضعيف.

(الثالث) قال ابن كثير: هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فليس إلَّا صحيح [أو ضعيف (2)]، أو [بالنسبة (3)] إلى اصطلاح المحدثين فهو منقسم عندهم إلى أكثر من ذلك (4)، كمرفوع (5)، ومرسل، ومتصل، ومعضل إلى غير ذلك، وأجيب بأن المراد الثاني، والكل راجع إلى هذه الثلاثة.

والتحقيق كما قال الزركشي: "أن للحديث أقسامًا نوعيةً، وأقسامًا صنفية (6)، فتقسيمه إلى صحيح وحسن وضعيف نوعي، وإلى مرفوع وموقوف وكذا وكذا صنفي (7).

(1) من (ب)، وقد سقطت من (م).

(2)

من اختصار علوم الحديث (ص 21)، وفي النسخ الأربعة: وكذب.

(3)

من الأصل، وقد سقطت من النسخ.

(4)

اختصار علوم الحديث لابن كثير (ص 21).

(5)

وفي (ب): فمرفوع.

(6)

النوع: كل ضرب من الشيء، وكل صنف من كل شيء كالثياب والثمار وغير ذلك، والصنف: بالكسر والفتح -لغة في- النوع والضرب من الشيء.

وقال الليث: الصنف طائفة من كل شيء، وكل ضرب من الأشياء صنف على حده.

تاج العروس (5/ 532)، (6/ 168)، ولسان العرب (8/ 364)، (9/ 198).

(7)

من نكت الزركشي (ق 11/ أ) ولفظه: "فقسم أقسامه إلي قسمين، نوعية وصنفية. قال: فالنوعية ثلاثة: الصحيح والحسن والضعيف،

والصنفية: المسند، المتصل، المرفوع، الموقوف، المقطوع، المنقطع إلى آخره".

ص: 307

(والرابع): قال العراقي في نكته (1): "لم أر من سبق الخطابي إلى تقسيمه المذكور (2) إلَّا أنه نقله عن أهل الحديث، وهو إمام ثقة، فتبعه ابن الصلاح".

(الخامس) قال [الحافظ ابن حجر](3): "قول ابن الصلاح كقول الخطابي عند أهل الحديث من [العام](4) الذي أريد به الخصوص، أي الأكثر أو الأعظم أو الذي استقر عليه اتفاقهم بعد الاختلاف، فقد ذهب (5) طائفة إلى أنّ الحديث قسمان فقط، صحيح، وضعيف، وأن الحسن مندرج في أنواع الحديث (6)، وعلى هذا [أيضًا (7)] يحمل

(1) انظر: التقييد والايضاح (ص 19)، وقد نقل السيوطي الكلام بمعناه.

(2)

قلت: بل قد سبقه الترمذي رحمه الله إلى تقسيم الحديث إلى ثلاثه أقسام كما نصَّ على ذلك ابن تيمية وابن رجب وغيرهما.

انظر: مجموع فتاوي ابن تيمية (18/ 23)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص 258)، وقواعد التحديث للقاسمي (ص 103).

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: قال. وكلام الحافظ هذا لم أقف عليه في النكت المحققة المطبوعة، فلعله من نكته الكبرى.

(4)

من (د)، وفي بقية النسخ: المقام.

(5)

وفي (د): ذهبت.

(6)

قال السخاوي بعد أن ذكر التقسيم الثلاثي المذكور:

"وذلك بالنظر لما استقر اتفاقهم بعد الاختلاف عليه، وإلَّا فمنهم. . . من يدرج الحسن في الصحيح لاشتراكهما في الاحتجاج، بل نقل ابن تيمية إجماعهم إلَّا الترمذي خاصة".

فتح المغيث (ص 10)، وفتاوى ابن تيمية (18/ 23)، وقواعد التحديث (ص 79).

(7)

من (د).

ص: 308

قول العراقي: (وأهل هذا الشأن قسموا السنن)(1) وقولي (والأكثرون) سالم من ذلك يصرح بالخلاف.

* * *

(1) انظر: ألفية العراقي (ص 169) ضمن مجموعة نفائس.

ص: 309