الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مولده، ونشأته، ودراسته
ولد السيوطي رحمه الله بعد المغرب ليلة الأحد، مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة (849 هـ)(1).
"هيأ اللَّه للسيوطي من أسباب النجاح في الحياة ما جعله آيةً في العلم، ونابغةً من نوابغه، أغرم به منذ صغره، فقد جاء اللَّه تبارك وتعالى بمزيد من النبوغ المبكر، وأنبته نباتًا حسنًا في وسطٍ علمي عريق"(2).
حُمل السيوطي في حياة أبيه إلى الشيخ "محمد المجذوب" فبَّرك عليه (3). وأحضره والده قبل موته وهو صغير مجلس الحافظ ابن حجر (4) فشملته إجازته (5).
ثم توفي والده بعد ذلك وقد بلغ من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وكان قد وصل إذ ذاك في القرآن إلى سورة التحريم (6)،
(1) حسن المحاضرة (1/ 336)، والضوء اللامع (4/ 65)، والكواكب السائرة (1/ 226)، والبدر الطالع (1/ 328).
(2)
السيوطي محدثًا (ص 303).
(3)
حسن المحاضرة (1/ 336).
(4)
شذرات الذهب (8/ 52).
(5)
فهرس الفهارس (2/ 1011).
(6)
الكواكب السائرة (1/ 226).
فنشأ يتيمًا، وأسند والده وصايته إلى نفر من كبار علماء عصره منهم العلامة "كمال الدين بن الهمام"، فحفظ القرآن وكان دون الثامنة، ثم حفظ العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، وبدأ الاشتغالَ بالعلم على وجه التحديد ابتداءً من ربيع الأوّل سنة أربع وستين وثمانمائة -أي كان عمره آنذاك خمس عشرة سنة- ولازم الشيوخ من مبدأ طلبه للعلم فأخذ (الفقه) عن "سراج الدين البلقيني" وعن ولده "علم الدين"، و (الفرائض) عن "الشارمساحي" و (التفسير) عن "الشرف المناوي"، وفي (العربية) و (الحديث) عن "تقي الدين الشمني" و"محيي الدين الرومي" وعن غيرهم كثير (1)، يحدثنا عن طرف من هذه البداية العلمية الموفقة فيقول:
"شرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي. . .
قرأت عليه في شرحه على المجموع، وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته: شرح الاستعاذة والبسملة (2). . . " (3).
(1) حسن المحاضرة (1/ 336، 337).
(2)
سماه: رياض الطالبين في شرح الاستعاذة والبسملة، وهو مخطوط، وله نسخ. دليل مخطوطات السيوطي رقم (32).
(3)
حسن المحاضرة (1/ 337).
وبالنسبة لنشأته الحديثية، نجد السيوطي رحمه الله تتلمذ في الحديث على كبار علماء عصره في الحديث وغيره، قرأ عليهم أمهات كتب الحديث وكتب المصطلح من هؤلاء تقي الدين الشبلي (1)، وتقي الدين بن فهد (2)، وشمس الدين السيرافي قرأ عليه صحيح مسلم، وسعد الدين المرزباني مما قرأه عليه: ألفية العراقي، والتقي الشمني، قرأ عليه شرحه على نخبة الفكر، قال الغزى: قرأ عليه من الحديث وعلومه كثيرًا، وقاسم بن قطلوبغا (3) وغيرهم، وسيأتي مزيد تفصيل في مبحث شيوخه وتلاميذه.
* * *
(1) حسن المحاضرة (1/ 327).
(2)
الضوء اللامع (4/ 66).
(3)
الكواكب السائرة (1/ 227).