الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سادسًا: موازنة بين البحر وتدريب الراوي
المقارنة والموازنة بن الكتابين مهمة جدًّا، وتكمن أهميتها في بيان الفروق بينهما، وبماذا تميز كل كتاب عن الآخر، لا سيما ميزات (البحر الذي زخر) على التدريب لأنه صنفه بعده كما ذكر ذلك السيوطي نفسه في ألفيته فقال:
وَغَيْرُ هَذَا مِن تَرَاجِمٍ تُعَدْ
…
ضَمَّنْتُهَا شَرْحِي عَنْهَا لا تُعَدْ
وما هو منهجه في كل كتاب، وما هي موارده في كل منهما؟
وقد قمت بحمد اللَّه تعالى وتوفيقه بعقد مقارنة دقيقة بين البحر والتدريب، وخرجت بالخلاصة التالية:
1 -
أنَّ السيوطي صنف البحر بعد التدريب.
2 -
أنّ في الكتابين مادة علمية مشتركة، سواء فيما يتعلق بكلام السيوطي نفسه، أو فيما يتعلق بالمادة العلمية المنقولة أو فيما يتعلق بالمصادر المعتمدة.
3 -
أنّ الموارد التي اعتمد عليها في (البحر) أكثر من الموارد التي اعتمد عليها في (التدريب)، فما انفرد بذكره واعتمد عليه في (البحر) دون التدريب تسعةٌ وثمانون ومائة مصدر، وأما الموارد التي اعتمد عليها وذكرها في (التدريب) دون البحر فبلغت ثلاثةً وسبعين مصدرًا والمصادر المشتركة بين الكتابين بلغت خمسة وخمسين مصدرًا -علمًا بأنه لم يكمل البحر-.
4 -
أنّ السيوطي في كتابه (البحر) أضاف إضافات علمية -على قلتها- فإنها مهمة جدًّا، لأنها تبين ما استقر عليه السيوطي من آراء في المصطلح في كتاب متأخر عن كتاب له متقدم كالتدريب.
5 -
أنّ المادة العلمية في (البحر) أغزر منها في التدريب، على ضوء ما ذكره من أنواع في (البحر).
6 -
أسلوب السيوطي في (البحر) غير أسلوبه في (التدريب)، فهو في التدرب متقيد بنص الإمام النووي في (التقريب)، فلذلك نجده لا يرتب الكلام في الباب الواحد، ولا في الفصل الواحد كترتيبه في (البحر)، حيث يورد في (البحر) كلام المتقدم في المسألة ثم يعقبه بكلام المتأخر، ثم يذيل برأيه في المسألة، وهذا التذييل من السيوطي يُظهر جليّا أنه في (البحر) ليس بناقل فحسب، بل هو ناقد أيضًا.
* * *