المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حد الصحيح: - البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم ١ - ت الأندونوسي - جـ ١

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌خطة البحث

- ‌كلمة حمد وشكر وتقدير

- ‌أولًا: السنة مكانتها وحجيتها

- ‌علم المصطلح

- ‌أسباب اختيار الموضوع

- ‌ثانيًا: ترجمة السيوطي

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده، ونشأته، ودراسته

- ‌شيوخه وتلاميذه

- ‌رحلاته

- ‌عقيدته

- ‌تصدية للفتيا

- ‌خصوم السيوطي وموقفه منهم

- ‌المناصب التي تولاها السيوطي

- ‌موقف السيوطي من الحكام والسلاطين

- ‌دعواه الاجتهاد وموقف المعاصرين له من ذلك

- ‌هروبه من الحياة ووفاته

- ‌المترجمون للسيوطي

- ‌ومن المعاصرين المفردين للسيوطي بالتأليف أو الذين تكلموا عن جوانب من علمه

- ‌ثالثًا: السيوطي محدثًا، ودراسة كتبه في علم مصطلح الحديث

- ‌معرفة السيوطي بعلم الحديث وتجديده إملاء الحديث

- ‌تجديده سنة الإملاء

- ‌المنهج في الكلام على كتب السيوطي في مصطلح الحديث

- ‌(1) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخه الخطية وطبعته:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب:

- ‌(2) المَدْرَجْ إلى المُدْرَجْ

- ‌1 - توثيق النسبة:

- ‌2 - نسخه الخطية:

- ‌3 - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:

- ‌4 - مادة الكتاب ومحتواه:

- ‌(3) تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي

- ‌1 - توثيق النسبة:

- ‌2 - طبعته:

- ‌3 - موضوع الكتاب، وصلته بعلم المصطلح:

- ‌4 - مادة الكتاب ومحتواه:

- ‌(4) التظريف في التصحيف

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخه الخطية:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب:

- ‌(5) التنقيح في مسألة التصحيح

- ‌1 - توثيق النسبة:

- ‌2 - نسخه الخطية:

- ‌3 - موضوع الكتاب:

- ‌4 - مادة الكتاب:

- ‌(6) قطر الدرر في شرح ألفية العراقي في الأثر

- ‌1 - توثيق النسبة:

- ‌2 - نسخه الخطية:

- ‌3 - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:

- ‌4 - مادة الكتاب:

- ‌(7) -ريح النسرين- فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخ الكتاب:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب:

- ‌(8) خلاصة الكتاب التالي للتلخيص

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخه الخطية:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب:

- ‌(9) الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة

- ‌أولًا: توثيق النسبة:

- ‌ثانيًا: نسخه وطبعته:

- ‌ثالثًا: موضوع الكتاب:

- ‌رابعًا: مادة الكتاب ومحتواه:

- ‌رابعًا: دراسة الكتاب

- ‌موضوع الكتاب وأهميته

- ‌مادة الكتاب ومحتواه

- ‌خامسًا: شروح ألفية السيوطي

- ‌سادسًا: موازنة بين البحر وتدريب الراوي

- ‌سابعًا: ميزات ألفية السيوطي على ألفية العراقي

- ‌ثمرة المقارنة بين الألفيتين وميزات ألفية السيوطي:

- ‌قسم التحقيق

- ‌الفصل الأول اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى المؤلف

- ‌الفصل الثاني وصف النسخ الخطية للكتاب

- ‌النسخة الخطية الأولى:

- ‌النسخة الخطية الثانية:

- ‌النسخة الخطية الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌النسخة الخامسة:

- ‌الفصل الثالث وصف نسخ الألفية المخطوطة والمطبوعة التي اعتمدتها في التحقيق

- ‌1 - النسخة الأولى المخطوطة:

- ‌2 - النسخة الثانية المخطوطة:

- ‌طبعات الألفية

- ‌أولًا الدراسة:

- ‌ثانيًا التحقيق:

- ‌1 - النص:

- ‌2 - الألفية:

- ‌3 - تراجم الأعلام:

- ‌4 - المصادر والمراجع:

- ‌(فائدة): في حد المحدث والحافظ:

- ‌ حَدُّ الصَّحِيْح:

- ‌ فوائد

- ‌أثبت أصحاب قتادة

الفصل: ‌ حد الصحيح:

الصحيح

14 -

‌ حَدُّ الصَّحِيْح:

مُسْنَدٌ بِوَصْلِهِ

بِنَقْلِ عَدْلِ ضَابِطٍ عَنْ مِثْلِهِ

15 -

وَلَمْ يَكُنْ شَذّ (1) وَلا مُعَلّلا

. . . . . . . . . . . . . . .

ش: الصحيح: فعيل بمعنى فاعل من الصحة، وهي حقيقة في الأجسام مجاز في غيرها (2)، وجمع الصحيح صحاح بكسر أوله، كظريف [وظراف (3)]، وكريم وكرام.

وأما صَحاح -بفتح أوله- فمفرد ينعت به الصحيح، ومثله بريء وبراء.

وحد الصحيح عبد أهل الفن (4):

(1) وفي (ش): شذا، وقال أحمد شكر رحمه الله: الأصل شاذًا، وحذفت الألف الأولى لضرورة البحر. الألفية (ص (3).

(2)

قال السخاوي: - "من باب الاستعارة بالتبعية، لكونه خروجًا عن الغرض".

وقال الصنعاني: "واستعمالها في غير الأجسام مجاز واستعارة".

فتح المغيث (ص 11)، وإسبال المطر (ص 33).

(3)

وفي (ع): وظرف.

(4)

من أقدم من وقفت عليه عَّرف الصحيح -على نقص في التعريف- هو الإمام الشافعي، ولكنه عبَّر عنه بالثبوت، قال رحمه الله:"إذا روى الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فهو ثابت".

تذكرة العلماء (ق 46/ أ)، والتبصرة والتذكرة (1/ 12)، والرسالة (ص 370) بمعنى الكلام المنقول عنه.

ص: 310

الذي يتصل إسناده (1)، بنقل العدل الضابط (2)، عن العدل الضابط إلى منتهاه (3)، ولا يكون شاذًا، ولا معللًا (4).

هذه عبارة ابن الصلاح في حده (5).

[فالمسند جنس (6)]، والاتصال قيد يخرج: المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، والمدلس (7).

(1) وفي (م)، (ب)، (ع) زيادة:(المسند) بعد قوله: إسناده.

(2)

كان الأخصر أن يقول: بنقل الثقة، لأنه من جمع العدالة والضبط، والتعاريف تصان عن الإسهاب، قاله المصنف في تدريبه، ويرد عليه:(بأنّ الثقة قد يطلق على من كان مقبولًا، وإن لم يكن تام الضبط، والمعتبر في حد الصحيح إنما هو تام الضبط).

قال الصنعاني: "ويؤخذ من هذا أنه إذا قيل: فلان ثقة يخطيء، ففيه مناقضة".

تدريب الراوي (1/ 6 (3)، وتوضيح الأفكار (1/ 8) وتوجيه النظر (ص 69).

(3)

أي، بأن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعًا أو إلى الصحابي يكون موقوفًا أو إلى من دونه.

(4)

قال الطيبي: "هذه الأوصاف احتراز عن الحسن والضعيف".

وقال ابن جماعة: "فكل حديث جمع هذه الشروط فمتفق عليه".

الخلاصة (ص 35)، والمنهل الروي (ص 51).

(5)

مقدمة ابن الصلاح (ص 82).

(6)

من (د)، وفي بقية النسخ: فالمسند حسن، وهو تحريف.

(7)

أو قل: بالاتصال يخرج كل حديث لم يتصل إسناده على أي وجه كان.

انظر: الخلاصة (ص 35)، وتوجيه النظر (ص 69).

ص: 311

ونقل العدل (1) يخرج: ما نقل مجهول عينًا أو حالًا أو معروف بالضعف (2).

والضابط (3): يخرج ما نقله مغفل كثير الخطأ.

(1) العدالة: ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، والعدل هو المسلم، البالغ، العاقل، الخالي من أسباب الفسق وخوارم المروؤة، قال السيوطي: -

لنَاقِلِ الأخْبَارِ شَرْطَانِ هُمَا

عَدْل وَضَبْطٌ أَنْ يَكُوْنَ مُسْلِمَا

مُكَلَفًا لَمْ يَرتَكِبْ فِسْقًا وَلَا

خَرْمَ مُرُؤءةٍ وَلَا مُغَفَّلا

قلت: هكذا يطلق الحافظ في شرط العدالة (بعدم ارتكاب فسق)، وقد وقفت على قولة للشافعي فيها تفصيل للعدل قال رحمه الله:"لو كان العدل من لم يذنب لم نجد عدلًا، ولو كان كل ذنب لا يمنع من العدالة لم نجد مجروحًا، ولكن من ترك الكبائر، وكانت محاسنه أكثر من مساويه فهو عدل".

قال الصنعاني: "وهو قول حسن".

فتح المغيث (ص 12)، وتوجيه النظر (ص 69)، وقواعد التحديث (ص 79)، وآداب الشافعي لابن أبي حاتم (ص 306) وإسبال المطر (ص 35)، ومنهج النقد (ص 35).

(2)

أو المجروح بفسق أو كفر أو بدعة أو بنوع جرح.

غيث المستغيث (ص 29)، والخلاصة (ص 35).

(3)

قال الطيبي: "الضابط هو: الحافظ المتيقظ -لا الشاك- في حالتي التحمل والأداء، فإنّ الناقل إذا كان في نوع قصور عن درجة الإتقان دخل حديثه في حد الحسن، وإذا نزلت درجته عن ذلك ضعف حديثه"، وقد عبَّر الذهبي عن الضبط بالإتقان، وقيّد الحافظ ابن حجر الضبط بالضبط التام "إشارةً إلى الرتبة العليا في بذلك"، قلت: لأنَّ الحسن لذاته يشترط توفر الصفه الدنيا من الضبط في راوية.

وللضبط أربع صور عند المحدثين وهي: =

ص: 312

والباقي (1) يخرج: الشاذ، والمعلل (2)، وها هنا أمور:

= 1 - تام الضبط.

2 -

خفيفه.

3 -

كثير الغلط.

4 -

من غلطه أكثر من حفظه.

فالصورة الأولى والثانية تدخلان ضمن المقبول، إلَّا أنَّ الثانية تندرح ضمن الحسن، والثالثة والرابعة تدخلان ضمن المردود.

والضبط ضبطان -باعتبار الحفظ وعدمه- ضبط صدر، وهو أن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه قاله الحافظ ابن حجر.

الخلاصة (ص 35)، والموقظة (ص 24)، ونزهة النظر (ص 29) وفتح الباقي (1/ 14)، وإمعان النظر (ص 48)، وحاشية الأجهوري (ص 17)، وتوضيح الأفكار (1/ 12).

(1)

وهناك قيد آخر ذكره الذهبي في صفة رواة الصحيح وهو: عدم التدليس، هذا عند أهل الحديث، وغيرهم يشترط في قيد الصحيح قيودًا أخرى كاشتراط العدد في الرواية كما حكاه الحازمي عن بعض متأخري المعتزلة، وعند البعض: الصحيح ما يجب العمل له، وغيره في لا تكليف علينا في العمل به، وضعفهما ظاهر.

الموقظة (ص 24)، وشروط الأئمة الخمسة (ص 62)، والتقييد والإيضاح (ص 20، ص 21)، وتذكرة العلماء (ق 46/ أ).

(2)

تعقب ابن دقيق العيد ابن الصلاح في تقييده الصحيح بقيد الشذوذ والعلة فقال: "ولو قيل في هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته هو كذا وكذا إلى آخره لكان حسنًا، لأنَّ من لا يشترط مثل هذه لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف، ومن شرط الحد أن يكون جامعًا مانعًا".

قلت: يشير ابن دقيق العيد إلى ما صرّح له في مطلع الاقتراح في مبحث الصحيح من أنَّ الفقهاء والأصوليين لا يشترطون ما ذكره ابن الصلاح من نفي العلة والشذوذ، فقوله: من يشترط، يشير إلى الفقهاء والأصوليين، ثم وقفت على =

ص: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= كلام للحافظ العراقي ردَّ به تعقب ابن دقيق هذا فقال: "والجواب أنَّ من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحدّ عند أهله لا عند غيرهم. . . وكون الفقهاء والأصولين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين، لا يفسد الحد عند من يشترطهما، على أن المصنف قد احترز عن خلافهم، وقال بعد أن فرغ من الحد، وما يحترز به عنه، فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث.

فقد احترز المصنف عما اعترض به عليه، فلم يبق للاعتراض وجه.

وردَّ الصنعاني أيضًا على ابن دقيق فقال: ". . اصطلاح الفقهاء في صحة الحديث غير اصطلاح المحدثين، إذ المحدثون يشترطون خلَّوه من العلة مطلقًا، والفقهاء يشترطون خلوه من العلة القادحة، فهو باصطلاحهم أخص منه باصطلاح الفقهاء، وإذا كان كذلك فلا يتم جمع الخاص والعام في رسم واحد، فاعتراض الشيخ تقي الدين على رسم المحدثين بأنه غير موافق لاصطلاح الفقهاء غير وارد، بل لابد من مخالفة الرسمين لاختلاف الاصطلاحين".

الاقتراح (ص 155)، التقييد والايضاح (ص 20)، وتوضيح الأفكار (1/ 13).

ص: 314

(الأول):

قيل: في كلام ابن الصلاح إطناب، لأن المسند كما سيأتي (1) خاص بالموصول أي (2) فلا يصلح كونه جنسًا، والموصول فصلًا، والجواب عندي من وجهين:

أحدهما:

أنّ ابن الصلاح أراد شمول الحد على كل قول، لأنه سيأتي قول: إنّ المسند يطلق على المرفوع غير الموصول أيضًا.

الثاني:

أنّ المراد بالمسند الذي أسند أي: روي بإسناد، كما هو أحد [تعريفات](3) المسند، فإنها ثلاثة (4)[أنواع](5)؛ (النوع)(6) المصطلح على

(1) من (م)، (د)، وفي (ب): يأتي.

(2)

من (م)، (د)، وقد سقطت من (ب).

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ كلمات غير واضحة.

(4)

انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 117)، واختصار علوم الحديث (ص 44، ص 45)، وفتح المغيث (ص 100)، وتوضيح الأفكار (1/ 258)، وإمعان النظر (ص 215).

(5)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(6)

سقطت من (د).

ص: 315

تسميته بذلك [هو](1) المرفوع المتصل (2) والمروي بإسناد مطلقًا (3) مرفوعًا، أو غيره [أو موصولًا](4)، والكتاب المفرد لما رواه [الصحابة](5) كمسند أحمد، وغيره (6).

(1) من (د)، وفي بقية النسخ: وهو.

(2)

كما شرطه الحاكم، وحكاه ابن عبد البر عن قوم، ورجحه الحافظ ابن حجر، والسخاوي.

وقال المحب الطبري في المختصر بشأن تقييد المسند بالاتصال والرفع: "إنه أصح إذ لا تمييز إلَّا به"،

قال السخاوي: "يعني لكون قائله لحظ فيه الفرق بينه وبين المتصل والمرفوع من حيثية أنّ المرفوع ينظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد اتصل أم لا، والمتصل ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن مرفوعًا كان أو موقوفًا، والمسند ينظر فيه إلى الحالين معًا".

معرفة علوم الحديث (ص 17)، والتمهيد (1/ 21)، وفتح المغيث (ص 101، ص 102)، والنخبة النبهانية (ص 18)، المصباح (ص 17).

(3)

هذا تعريف الخطيب البغدادى للمسند، ونصه قال:

"وصفهم الحديث بأنه مسند يريدون أنّ إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه إلَّا أنّ أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. . . "، وعلى هذا فكأنّ الخطيب رحمه الله يسوي بين المسند والمتصل.

وهناك تعريف ثالث للمسند، وهو لابن عبد البر قال رحمه الله:

"هو ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة".

الكفاية (ص 58)، والتمهيد (1/ 21)، واختصار علوم الحديث (ص 45).

(4)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(5)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(6)

انظر: هدى الساري (1/ 6)، والرسالة المستطرفة (ص 7)، وقواعد التحديث (ص 202)، ومنهج النقد (ص 327).

ص: 316

فأراد بالمسند في الحدّ المعنى الثاني (1).

وهذا أقعد، وهو مرادي في النظم، والباء في قولي (بوصله) للمصاحبة (2) -أي حالة كونه موصولًا- والضمير إما للإسناد المفهوم (3) من مسند أو للفظ مسند يراد به الإسناد، فإنه يأتي مصدرًا، كما قيل به في قول ابن مالك (4):(ومسند للاسم تمييز حصل)(5).

(1) وقد اعترض على ابن الصلاح أيضًا في قوله: (المسند الذي يتصل إسناده. . إلخ) بأنه لو قال: (المسند المتصل) لاستعني عن تكرار لفظ الإسناد، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن ذلك فقال:

"والجواب عن ذلك: أنه أراد وصف الحديث المرفوع، لأنه الأصل الذي يتكلم عليه، والمختار في وصف المسند. . . أنه الحديث الذي يرفعه الصحابي، مع ظهور الاتصال في باقي الإسناد، فعلى هذا لابد من التعرض لاتصال الإسناد في شرط الصحيح".

انظر: نكت ابن حجر (1/ 234).

(2)

أي الباء في قوله: (بوصله).

(3)

وفي (د): المفهم.

(4)

أبو عبد اللَّه جمال الدين محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن مالك الطائي الجياني الشافعي النحوي، العلامة، إمام النحاة، وحافظ اللغة، ونزيل دمشق.

توفي سنة (672 هـ).

بغية الوعاة (1/ 130)، وطبقات الشافعية للسبكي (5/ 28) والبداية والنهاية (13/ 267).

(5)

الألفية مع شرح ابن عقيل (1/ 16)، والبهجة المرضية (ص 4، ص 5).

ص: 317

فيكون استخدامًا (1)، أو (2) مرادًا به: ما دل عليه -أي اسم المفعول- لأنّ وصل المسند وصل لإسناده، فإن قلت: الحدود تصان عن الاستخدامات واللوازم.

قلت: الجواب من وجهين:

أحدهما:

أنّ ذلك حيث اقتضت خفاءً بخلاف ما كان المراد معها واضحًا، وقد صرَّح الغزالي (3) وغيره بجواز إدخال المجازات والمشتركات في الحدود إذا اتضح المراد مها [ولم يلتبس](4).

الثاني:

إنا معاشر أهل احديث والفقه والبلاغة لا نقول في التعاريف على حدود المناطقة.

(1) الاستخدام: من الألفاظ البلاغية ومن أبواب المحسنات المعنوية وهو: ذكر لفظ مشترك بين معنيين، يراد به أحدهما، ثم يعاد عليه ضمير أو إشارة بمعناه الآخر، كقوله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} أريد أولًا بالشهر الهلال، ثم أعد عليه الضمير أخيرًا بمعنى أيام رمضان.

انظر: جواهر البلاغة (ص 364)، ومعجم المصطلحات البلاغية (1/ 116).

(2)

وفي (ب): ومرادًا.

(3)

انظر: المستصفى (1/ 16).

(4)

من (د)، وفي بقية النسخ: ومن لم يلبس.

ص: 318

قال الإمام أبو الحسن بن الحصار (1) المالكي في كتابه "الناسخ والمنسوخ" بعد أن ذكر اختلاف الناس في حد النسخ:

"قد بلغ مالك وأضرابه من علماء المتقدمين مبلغ الإمامة في الدين، ولم يتكلف أحد منهم حدًا، وربما لو تكلف له لم يسلم (له) (2) وكذلك البخاري ومسلم وأضرابهم لو كلفوا حد الحديث أو المحدث لم يأتوا به، وقد نفعهم اللَّه تعالى بما عَلِموه وعلّموه، ولو كان في الحد خير لنطق به القرآن أو جاء على [لسان] (3) رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" انتهى.

فكذلك (4) إنا (5) نقول على ما تقتضيه (6) البلاغة، وأساليب العرب في الخطابات التي ورد بها القرآن، وأفانينها (7) الرائعة المأخوذة (8) من

(1) أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الخزرجي الأندلسي الأصل، الشامي المنشأ، المعروف بـ: ابن الحصّار -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الصاد المهملة وفتحها-.

الفقيه المالكي العالم المحصل المتقن. تُوفي سنة (611 هـ).

للمنذري (2/ 309)، وشجرة النور الزكية (ص 173/ من الطبقة 13).

(2)

سقطت من (ب).

(3)

من (د).

(4)

وفي (ب): فلذلك.

(5)

وفي (د): أنا.

(6)

وفي (ب)، (ع): يقتضيه.

(7)

الأفانين: الأساليب، وهي أجناس الكلام وطرقه. لسان العرب (13/ 328).

(8)

وفي (ب): الرابعة المأخورة.

ص: 319

إدمان النظر في أسرار الكتاب العزيز، والكتب المؤلفة في [إعجازه](1) وبدائعه، والتبحر فيها.

وقد روينا بإسنادنا من طريق: حرملة قال سمعت الشافعي رضي اللَّه (تعالى)(2) عنه يقول:

"ما جهل الناس ولا اختلفوا إلَّا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس"(3).

الأمر الثاني:

قيل: بقي عليه أن يقول: بعلة قادحة.

وأجيب بأنه لا حاجة إليه، لأن المعلل هو ما فيه علة قادحة (4) كما سيأتي في مبحثه، وما فيه علة غير قادحة لا يسمى (5) معللًا.

(1) من (د)، وفي (ب): المجاوزة، وليست واضحة في بقية النسخ.

(2)

سقطت من (د).

(3)

أرسطاطاليس -ويكتب أيضًا: أرسطو- المجدوني، فيلسوف الروم، وطبيبها.

طبقات الأطباء لابن جلجل (25)، وتاريخ الأطباء والفلاسفة لإسحاق بن حنين (ص 168).

(4)

قال الطيبي: ". . . لا يخفى على الضابط الحازم مثل تلك القادحة".

وقال الصنعاني: "المعل ما فيه علة قادحة خفية، ولا يكون معللًا إلَّا إذا اشتمل على علة موصوفة بالوصفين".

الخلاصة (ص 35)، وإسبال المطر (ص 37).

(5)

وفي (م)، (ب): لا تسمى.

ص: 320

قال الحافظ ابن حجر:

"لكن من غير عبارة ابن الصلاح فقال (من غير شذوذ ولا علة) احتاج أن يصف العلة بكونها قادحة، وبكونها خفيّة (1)، وقد ذكر العراقي [في] (2) ألفيته (3) الوصف الأول، وأهمل الثاني، ولابد منه" انتهى (4).

فعبارة (5) النظم أحسن من أصله من وجهين: (الاختصار)(6)، والدلالة على الوصف الثاني، ونظير ذلك ما أشار إليه الحافظ أيضًا أن قول (7) الخطابي: الصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته (8) مغن عن

(1) قال زكريا الأنصاري: "ومن قيدها بكونها خفية لم يرد إخراج الظاهرة، لأن الخفية إذا أثرت، فالظاهرة أولى"، انظر: فتح الباقي (1/ 14)

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: من ألفيته.

(3)

وذلك قوله:

عن مِثْلِهِ مِن غَيْرِ مَا شُذُوْذِ

وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوْذِي

ألفية العراقي (ص 169).

(4)

لا يوجد هذا النص في النكت المحققة المطبوعة، ولعلها في الكبرى، ولكنّ رأيه في تقييد العلة بالقيدين المذكورين ذكره في النزهة (ص 29).

(5)

في (ب): بعبارة.

(6)

سقطت من (م).

(7)

وفي (د): مراد.

(8)

معالم السنن (1/ 11)، وانظر: إسبال المطر (ص 33) فيما يتعلق بالعدالة والتعديل، ففيه كلام نفيس لم أقف على مثله لغيره، وذكر مصنفه أنّ له كتابًا خاصًا بالعدالة سماه:"ثمرات النظر في علم الأثر".

ص: 321

التصريح باشتراط ضبط الراوي لأنّ المعدّل من عدَّله النقاد، (أي وثّقوه)(1) وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط معًا، بخلاف من ذكر [بدل](2) المعَدَّل العَدْل، فإنه يحتاج (3) إلى زيادة وصف الضبط.

الأمر الثالث:

قيل: بقي (4) عليه أن يقول: (ولا منكر) كما زاده التاج التبريزي.

وأجيب بالاستغناء عنه، لأنّ المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، وعند غيره أسوأ حالًا منه، فاشتراط نفي الشذوذ يقتضي اشتراط نفيه بطريق الأولى، (قاله الحافظ ابن حجر (5) في نكته) (6).

الرابع:

قال الزركشي: "اشتراط نفي الشذوذ ليس متفقًا عليه، بل مختلف فيه، والتحقيق أن الشاذ الذي يخالف الصحيح، هو الشاذ المنكر

(1) سقطت من (د).

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: فدل.

(3)

قال العراقي: "ولا شك أنّ ضبط الراوي لابد من اشتراطه، لأنّ من كثر الخطأ في حديثه وفحش استحق الترك وإن كان عدلًا".

التبصرة والتذكرة (1/ 13)، وتوجيه النظر (ص 69).

(4)

وفي (ب): نفي.

(5)

نكت ابن حجر (1/ 237) بالمعني.

(6)

ليست موجودة في (د).

ص: 322

والذي لم ينجبر شذوذه بشيء من الأمور (1) ".

وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "المراد بالشذوذ هنا مخالفة الراوي من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسره الشافعي، لا مطلق تفرد الثقة (2) كما فسره الخليلي (3)، فافهم ذلك (4).

وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة.

الخامس:

قال الحافظ ابن حجر: " (أيضًا)(5) ما اشترطوه من نفي الشذوذ مشكل فإنه إذا اتصل الإسناد وكانت رواته (6) عدولًا وضابطين (7)،

(1) انظر: نكت الزركشي: (ق 13/ ب).

(2)

نص الخليلي قال: "الذي عليه حفاظ الحديث: أنّ الشاذ ما ليس له إلَّا إسناد واحد يشذ بذلك ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة، يتوقف عنه ولا يحتج به".

مقدمة ابن الصلاح (ص 173)، والمنهل الروي (ص 66)، والموقظة (ص 42)، وفتح المغيث (ص 93)، واليواقيت والدرر (ق 46/ أ)، وتوجيه النظر (ص 183).

(3)

أثر يعلي الخليل بن عبد اللَّه بن أحمد القزويني، مصنف كتاب "الإرشاد في معرفة المحدثين"، القاضي، كان ثقة حافظًا عارفًا بكثير من علل الحديث ورجاله، توفى سنة (446 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 1123)، وشذرات الذهب (3/ 274).

(4)

نكت ابن حجر (1/ 236).

(5)

سقطت من (د).

(6)

وفي (م)، (ب): وكانت رواية عدلًا.

(7)

وفي (د): ضابطين (بغير واو).

ص: 323

وانتفت عنه العلل الخفية، فما المانع من الحكم بصحته وإن خالف رواية من هو أكثر وأوثق (1)، فمثل هذا لا يستلزم الضعف (2)، بل يكون من باب صحيح [وأصح](3) ".

قال: "ولم أر في كلام أحد من (4) أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المُعبَّر عنه بالمخالفة، وإنما الموجود في تصرفاتهم [تقدُّم](5) بعض ذلك على بعض في الصحة، وأمثلة ذلك موجودة في الصحيحين وغيرهما.

فمنها:

أنهما أخرجا قصة "جمل جابر"(6) من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، واشتراط ركوبه، وقد رجَّح البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على غيرها، مع تخريجه للأمرين، ورجَّح أيضًا كون

(1) ولا يرد على ابن الصلاح هذا، لأن التعريف المتقدم للصحيح المجمع على صحته كما مرّ لا مطلقًا.

انظر: فتح الباقي (1/ 14).

(2)

وفي (ب): الضعيف.

(3)

من التدريب (1/ 65)، وفي بقية النسخ: واضح.

(4)

من (د)، وقد تكررت في بقية النسخ.

(5)

وفي (ب)، (ع): تقديم.

(6)

أخرجه البخاري في (كتاب البيوع - باب شراء الدواب والحمير - 3/ 10)، ومسلم (كتاب المساقاة - باب بيع البعير واستثناء ركوبه رقم 109).

ص: 324

الثمن أوقية مع تخريجه ما يخالف ذلك.

ومنها: أن مسلمًا (1) أخرج حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها)(2) في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وقد خالفه عامة أصحاب الزهري كمعمر، ويونس، وعمرو ابن الحارث، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وشعيب، (وغيرهم)(3)، عن (الزهري)(4)، فذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح، ورجَّح جمع من الحفاظ روايتهم على رواية مالك، ومع ذلك فلم يتأخر أصحاب الصحيح عن إخراج حديث مالك في كتبهم، ثم قال: فإن قل: يلزم أن يسمي الحديث صحيحًا ولا يعمل به؟ ؟ .

قلنا: لا مانع من ذلك إذ ليس كل صحيح يعمل به بدليل المنسوخ.

السادس:

قال الحافظ:

"أيضًا إذا قلنا باشتراط نفي الشذوذ، فينبغي أن لا يتوقف في الحكم بصحة الحديث على تبين انتفائه، بل يحكم للحديث بالصحة

(1) أخرجه في صحيحه في (كتاب المسافرين - باب صلاة الليل - رقم 121).

(2)

سقطت من (د).

(3)

سقطت من (م).

(4)

سقطت من (ب).

ص: 325

أولًا إذا وجدت الشروط ما لم (1) يظهر بعد ذلك أن في شذوذًا (2) لأن (3) الأصل عدم الشذوذ، وكون ذلك أصلًا مأخوذٌ من عدالة الراوي وضبطه لأن الأصل (أنه)(4) حفظ ما روى حتى يتبين خلافه" (5).

السابع:

[هذا حد الصحيح لذاته](6)، أما الصحيح لغيره فغير داخل في الحد، ولذلك صور: الحسن إذا روي من غير وجهٍ كما سيأتي، وما تلقته (7) العلماء بالقبول، ولم يكن له إسناد صحيح، فيما ذكره طائفة، منهم ابن عبد البر (8) ومثّله بحديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه:

(1) وفي (د): ولم.

(2)

وفي (ب): شذوذ.

(3)

وفي (ب): إلَّا أنّ.

(4)

سقطت من (ب).

(5)

التنبيه الخامس والسادس من كلام ابن حجر لا يوجدان في النكت المحققة، فلعلهما من الكبرى (الإفصاح).

(6)

وفي (ب)، (ع)، (د) هذا الحد للصحيح لذاته.

(7)

وفي (ب): ما للقته.

(8)

أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر النَّمرى.

فقيه، حافظ، مكثر. وكان يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي.

توفي سنة (463 هـ).

جذوة المقتبس (ص 367) والصلة (2/ 677)، وبغية الملتمس (ص 489)، وردت سنة وفاته في الجذوة والبغية (460 هـ).

ص: 326

"الدينار أربعة وعشرون قيراطًا"(1)، واشتهر عند أئمة الحديث بغير نُكْرٍ منهم، فيما ذكره الأستاذ (2) أبو إسحاق الإسفراييني (3) وابن فورك (4) كحديث:"في الرقة ربع العشر"(5).

(1) لم أقف عليه! ! .

(2)

وهي (ب): الإسناد، وهو تحريف.

(3)

أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني نسبة إلى إسفرايين بليدة بنواحي نيسابور -الملقب بـ: ركن الدين، الفقيه الشافعي المتكلم الأصولي توفي سنة (418 هـ).

وفيات الأعيان (1/ 28)، والبداية والنهاية (12/ 24)، والأنساب (1/ 223)، وطبقات الشافعية للسبكي (3/ 111).

(4)

أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - (بضم الفاء وفتح الراء) - الأنصاري الأصبهاني فقيه، أصولي، متكلم.

توفي سنة (406 هـ).

طبقات الشافعية للسبكي (3/ 52)، والوافي بالوفيات (2/ 344)، وشذرات الذهب (3/ 181).

(5)

الرِقّة: الفضة. انظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 254).

والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 12) من حديث أنس بن مالك: أنّ أبا بكر رضي الله عنه كتب لهم: إنّ هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. . . الحديث.

وهو حديث حسن لأنّ رجاله ثقات سوى ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، قال الحافظ عنه: صدوق.

انظر: التقريب (ص 52).

ص: 327

وحديث: "لا وصية لوارث"(1)، أو (2) وافقه (3) آية من القرآن، أو بعض (4) أصول الشريعة، حيث لم يكن في سنده كذاب فيما (5) ذكره ابن الحصار.

الثامن:

قال الحافظ في نكته: "زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورًا بالطلب، وصفة (6) الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي [تخرجه](7) عن (8) الجهالة.

(1) الحديث صحيح: أخرجه أبو داود (كتاب البيوع - باب في تضمين العارية 3/ 824) والترمذي (كتاب الوصايا - باب ما جاء لا وصية لوارث 4/ 434)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (كتاب الوصايا - باب لا وصية لوارث 2/ 905)، وأحمد (5/ 267)، والبيهقي في سننه الكبرى (كتاب الوصايا - باب نسخ الوصية للوالدين 6/ 264)، كلهم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه إلَّا الترمذي فمن حديث عمرو بن خارجة رضي الله عنه، وروي الحديث من طرق أخرى عن صحابة آخرين.

وانظر: "إرواء الغليل" للألباني (6/ 87 - 96).

(2)

وكذا في (ب)، وفي (م): لو.

(3)

وفي (د): أو وافق.

(4)

من (ب)، وفي (م): لا بعض.

(5)

وفي (ب): كذا.

(6)

وفي الأصل (1/ 238) وهذه.

(7)

من الأصل (1/ 238)، وفي النسخ: تخرج.

(8)

وفي الأصل (1/ 238): من.

ص: 328

واستدل الحاكم على اشتراط ذلك بما أسنده عن عبد اللَّه بن عون (1) قال: "لا يؤخذ العلم [إلا] (2) ممن شهد له عندنا بالطلب، والظاهر من تصرف صاحبي (3) الصحيح اعتبار ذلك إلَّا حيث يحصل للحديث طرق كثيرة"(4).

التاسع:

نازع بعضهم في تعريف الصحيح والحسن والضعيف بحد أو رسم، وقال:

"والذي يقتضيه كلام القدماء أنه لا يعرف بذلك، بل [بما](5) نص عليه أئمة الحديث في كتبهم، إما بالتصريح في كل حديث كدأب

(1)(ع) هو أبو عون عبد اللَّه بن عون بن أرطبان المزني مولاهم البصري الحافظ الإمام، شيخ أهل البصرة.

قال ابن مهدي: ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون.

توفي سنة (151 هـ).

تذكرة الحفاظ (1/ 156)، وطبقات ابن سعد (7/ 261)، والجرح والتعديل (5/ 130)، وسير أعلام النبلاء (6/ 364)، وتهذيب التهذيب (6/ 364).

(2)

وفي (م): عمن.

(3)

وفي (د): صاحب.

(4)

نكت ابن حجر (1/ 238)، ونص الحافظ:"إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك".

(5)

سقطت من (م)، (ب).

ص: 329

الترمذي (1)، أو بالتزام ذكر الصحيح، كالبخاري ومسلم (2)، وابن خزيمة (3)، وابن حبان".

(1) أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي الضرير الإمام الحافظ مصنف الجامع والعلل.

توفي سنة (279 هـ).

تذكرة الحفاظ (2/ 633)، وتهذيب التهذيب (9/ 387)، والبداية والنهاية (11/ 66).

(2)

أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري أحد الأئمة من حفاظ الحديث، وهو صاحب المسند الصحيح.

توفي سنة (261 هـ).

تاريخ بغداد (13/ 100)، وفيات الأعيان (5/ 194)، وتهذيب التهذيب (10/ 126).

(3)

أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، الحافظ الكبير إمام الأئمة، انتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان.

توفي سنة (311 هـ).

تذكرة الحفاظ (2/ 720)، والبداية والنهاية (11/ 149)، وشذرات الذهب (2/ 262).

ص: 330

قال الزركشي: "وأيّا ما كان [فالتحديد] (1) [مقتنص] (2) من استقراء كلامهم في ذلك، فلا معنى لإنكاره"(3).

[فائدة](4):

[قال](5) الخطيب في الكفاية (6): "عن محمد بن يحيى الذهلي (7) قال: لا يجوز الاحتجاج إلَّا بالحديث الموصول (8) غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول، ولا رجل مجروح.

ورُوي من طريق آخر:

"لا يثبت (9) الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم (حتى يرويه ثقة

(1) من (د)، وفي النسخ: في التحديد.

(2)

من (د).

(3)

انظر: نكت الزركشي (ق 13/ أ).

(4)

من (ب)، وقد سقطت من (م).

(5)

وفي (ب)، (ع): روى.

(6)

الكفاية (ص 56/ باب معرفة الخبر المتصل الموجب للقبول والعمل).

(7)

أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى بن عبد اللَّه النيسابوري الذهلي مولاهم، أحد الأئمة العراقيين، والحفاظ المتقنين. توفي سنة (258 هـ).

تاريح بغداد (3/ 415)، وذكر وفاته سنة (257 هـ)، وتذكرة الحفاظ (2/ 530)، وشذرات الذهب (2/ 138).

(8)

وفي الكفاية (ص 56): الموصل، وكذا في (د).

(9)

وفي (ب): لا تثبت، وفي الكفاية (ص 56): لا يكتب.

ص: 331

عن ثقة حتى يتناهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة) (1) ولا يكون فيهم رجل مجهول ولا رجل مجروح" (2).

* * *

(1) سقطت من (د).

(2)

من (م)، وقد سقطت من بقية النسخ.

ص: 332

15 -

. . . . . . . . . . . . . .

والحُكْمُ بِالصِّحَّةِ والضَّعْفِ عَلَى

16 -

ظَاهِرِه لا القَطْعِ (1) إلَّا مَا حَوَى

كِتَابُ مُسْلِمٍ أَو الجُعْفِي سِوَى

17 -

مَا انتَقَدُوا فَابْنُ الصَّلاح رَجَّحَا

قَطْعًا بِهِ وَكَمْ إمامٍ جَنَحَا

18 -

والنَّوويْ رَجَّحَ فِي التَّقْرِيبِ

ظَنًّا بِهِ، والقَطْعُ ذُوُ تَصْوِيْبِ

ش:

إذا قيل: هذا حديث صحيح، فالمراد بحسب الظاهر، وما اقتضاه إسناده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر، [الجواز (2)] الخطأ والنسيان على الثقة، وكذا إذا قيل: حديث ضعيف فالمراد أنّه لم يصح إسناده فحكم بضعفه، عملًا بظاهر الإسناد لا أنه كذب في نفس الأمر [لجواز (3)] صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطأ، هذا في غير ما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما في الصحيح، أما هو فذهب (4) ابن الصلاح (5) إلى أنه مقطوع بصحته (6) لإجماع

(1) وفي (س) من الألفية القطع -بالضم-.

(2)

من (د)، ومن التدريب (1/ 75)، وفي (م)، (ب)، (ع): بجواز.

(3)

من (د)، والتدريب (1/ 75)، وفي بقية النسخ: بجواز.

(4)

وفي (ب): مذهب.

(5)

مقدمة ابن الصلاح (ص 100 - ص 101)، وقد اختصر السيوطي رحمه الله في نقله كعادته.

(6)

قد سبقه في هذا الحكم على ما أخرجاه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف والسِلفي، وحكاه ابن تيمية عن =

ص: 333

الأمة (1) على تلقيه [بالقبول (2)]، قال:

"سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل (النقد (3)] خلافًا لمن نفى ذلك وقال: إنه لا يفيد إلَّا الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه

= أهل الحديث، وعن السلف، وعن جماعة كثيرة.

التقييد والإيضاح (ص 41)، وفتح المغيث (ص 47)، وفتاوى ابن تيمية (13/ 350)، وقواعد التحديث (ص 85)، والحديث حجة بنفسه (ص 59).

(1)

يقصد (بالأمة) علماؤها ومجتهدوها، لأنهم هم المعتبرون في الإجماع.

إسبال المطر (ص 29)، وحاشية الأجهوري على البيقونية (ص 20)، وتوجيه النظر (ص 129).

(2)

وقد اعترض الإمام الصنعاني على دعوى الإجماع هذه فقال: "يقال عليه لابد من إقامة البينة على هذه الدعوى، وهذه هي دعوى الإجماع الذي قال فيه أحمد ابن حنبل: إنّ من ادعاه فهو كاذب، ثم إنه يغلب في الظن أو يحصل القطع بأنّ في مجتهدي الأمة من لا يعرف أحادث الصحيحين فإنّ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطًا في الاجتهاد قطعًا بل صرَّح إمام الشافعية الغزالي أنه يكفي فيه سنن أبي داود وصرَّح السيد محمد في كتابه: "القواعد" أنه يكفي فيه التلخيص الحبير، فكيف تروج دعوى أنّ كل مجتهد في مشارق الأرض ومغاربها، وجنوبها، ومدنها قد فتش عن كل فرد فرد من أحاديث الصحيحين، ثم تلقاه بالقبول، بأن يكون عاملًا به أو متناولًا له، إذ هي معنى (التلقي بالقبول) عند أهل الأصول".

إسبال المطر (ص 30)، وحواشي الأجهوري (ص 20).

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: النقل. مثل الإمام الحافط عمر بن علي الدارقطني (ت 385 هـ)، وأبي علي الجياني الغساني "في جزء العلل من التقييد"(ت 498 هـ) وأبي مسعود الدمشقي (ت 400 هـ). هدي الساري (ص 346 هـ).

ص: 334

يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ". قال:"وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويًا ثم بان لي أن القطع هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطيء، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجةً مقطوعًا بها".

ولهذا قال إمام الحرمين (1):

"لو حلف إنسان بطلاق امرأته: [أن (2)] ما في الصحيحين (3) مما (4) حكم (5) بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمه الطلاق (6)

(1) أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف الجويني، الفقيه الشافعي، الملقب ضياء الدين، المعروف بـ: إمام الحرمين، أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي على الإطلاق، وكان قليل الرواية للحديث، معرضًا عنه. توفي سنة (478 هـ).

وفيات الأعيان (3/ 167)، والأنساب للسمعاني (3/ 430) وطبقات الشافعية للحسيني (ص 174).

(2)

وفي (ع): أما، وفي بقية النسخ: ما (بدون أنّ) وما أثبته المنهاج شرح مسلم للنووي (1/ 19).

(3)

وفي المنهاج شرح مسلم (1/ 19): أنّ ما في كتابي البخاري ومسلم.

(4)

وفي (ب): بما.

(5)

وفي (ب): حكاه.

(6)

ذكر ابن الصلاح في مقدمته (ص 98) عن الحافظ أبي نصر الوائلي السجزي -بكسر السين وسكون الجيم وفي آخرها زاي هذه النسبة إلى سجستان على غير قياس- في صحيح البخاري أنه قال في أحاديثه:

"أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم أنّ رجلًا لو حلف بالطلاق أنّ جميع ما في =

ص: 335

لإجماع علماء المسلمين على صحته" (1).

قال: وإن قال قائل: إنه لا يحنث (2) ولو لم يجمع المسلمون على صحتهما للشك في الحنث، فإنه لو حلف بذلك في حديث ليس هذه صفته لم يحنث وإن كان رواته فساقًا (3) [فالجواب] (4):

إن المضاف للإجماع هو القطع بعدم الحِنث ظاهرًا وباطنًا، وأما عند (الشك فعدم)(5) الحنث محكوم به ظاهرًا مع احتمال وجوده

= كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى عليه وسلم قد صحَّ عنه، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته" -أي في عصمته-.

وقال ابن الجزري:

"المراد: مقاصد الكتاب، ومتون الأبواب دون التراجم، لأنّ في بعضها ما ليس كذلك".

قلت: يعني وجد في بعضها ضعيف لأنها ليست من شرطه.

مقدمة ابن الصلاح (ص 98)، وتذكرة العلماء (50/ ب)، وقواعد التحديث (ص 85)، واللباب (2/ 104).

(1)

كلام إمام الحرمين هذا لم يذكره ابن الصلاح، وإنما ذكره النووي في شرح مسلم (1/ 19).

(2)

الحِنْثُ: الخُلْفُ في اليمين، حَنِثَ في يمينه حِنْثًا وحَنَثًا: لم يبرَّ فيها.

لسان العرب (2/ 138)، والمخصص (4/ السفر 13/ 116).

(3)

في المنهاج شرح مسلم (1/ 20): وإن كان روايه فاسقًا.

(4)

من (ب)، وفي (م)، (ع): كالجواب.

(5)

سقطت من (م).

ص: 336

باطنًا حتى يستحب الرجعة (1).

وقال النووي في التقريب (2) وغيره (3): "خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون، فقالوا: إنه يفيد الظن ما لم يتواتر".

زاد في شرح مسلم (4): "لأنَّ ذلك شأن الآحاد ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما، وتلقي الأمة بالقبول إنما أفاد وجوب العمل بما فيها من غير توقف على النظر فيه، بخلاف غيره فلا يعمل به حتى ينظر فيه، ويوجد فيه شروط الصحيح (5) ولا يلزم عن إجماع الأمة على العمل بما فيهما (6) إجماعهم على القطع [بأنه (7)] كلام

(1) لم أقف على كلام ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة، وإنما نقله عنه النووي في كتابه المنهاج شرح مسلم (1/ 20).

(2)

التقريب (ص 40)، والإرشاد (1/ 28)، ونصه فيه:"وهذا الذي اختاره الشيخ خلاف الذي اختاره المحققون والأكثرون".

(3)

مقدمة المنهاج (1/ 19).

(4)

المنهاج شرح مسلم (1/ 20)، وقد نقل المؤلف كلام النووي بمعناه.

(5)

رد عليه الشيخ علي القاري فقال: "وهو لظاهره غير مستقيم، لأنّ مراده إن كان أعم من المجتهد وغيره ففيه: أنّ المجتهد لا يجب عليه أن يقلد غيره، وإن كان مقصوده المقلد فليس له إلَّا أن يتبع مجتهده، اللهم إلَّا أن يقال: مراده المقلد المجتهد وفي المذهب، فإنه إذا لم ير نصًا عن إمامه فله أن يقلد الشيخين في تصحيحهما، ويبني عليه مسألةً فرعيةً". شرح نخبة الفكر (ص 43).

(6)

وفي (ب): بما فيها.

(7)

من المنهاج شرح مسلم (1/ 20)، وفي النسخ: بأنّ.

ص: 337

النبي (1) صلى الله عليه وسلم (2).

قال: "وقد اشتد إنكار ابن برهان (3) على من قال بما قاله الشيخ، وبالغ في تغليظه" انتهى.

وكذا على ابن عبد السلام (4) على ابن الصلاح هذا القول، وقال:"إنّ بعض المعتزلة يرون أنّ الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته"، قال:"وهو مذهب رديء"(5).

(1) وقد أجيب عنه بأنّ الإجماع على الأول يوجب الإجماع على الثاني، وظن الإجماع لا يخطيء، لأنّ الأمة معصومة عن الخطأ في إجماعها.

انظر: حاشية إمعان النظر (ص 34).

(2)

وفي (ب) بعد الصلاة والتسليم: قاله.

(3)

هو أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد الوكيل، المعروف بـ: ابن برهان -بفتح الباء الموحدة، وسكون الراء، وبعد الهاء ألف ونون- الفقيه الحنبلي ثم الشافعي برع في المذهب وفي الأصول، وكان هو الغالب عليه. مات سنة (520 هـ).

وفيات الأعيان (1/ 99)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 207)، والبداية والنهاية (12/ 196).

(4)

عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن الشهير بـ: العز بن عبد السلام الإِمام العلامة وحيد عصره، سلطان العلماء. لقبه بذلك تلميذه ابن دقيق العيد -السلمي الدمشقي ثم المصري، الشافعي. توفي سنة (660 هـ).

شذرات الذهب (5/ 301)، والبداية والنهاية (13/ 235)، وسمّى جده "القاسم"، وطبقات الأسنوي (2/ 197).

(5)

وفي (م): روى.

ص: 338

وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح:

"ما قاله النووي، وابن عبد السلام ومن تبعهما ممنوع، فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين [رحمهم الله](1) مثل [قول ابن الصلاح](2) عن جماعة من الشافعية كالإسفرايينيين أبي إسحاق وأبي (3) حامد (4)، (والقاضي أبي الطيب)(5)، والشيخ (6) أبي إسحاق الشيرازي، و (7) السَرْخسي (8)(من الحنفية)(9)، والقاضي عبد الوهاب من

(1) من المحاسن (ص 101)، وقد سقطت من النسخ.

(2)

سقطت من (م).

(3)

من محاسن الاصطلاح (ص 101)، وفي النسخ كأبي إسحاق.

(4)

أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني، إمام الشافعية في زمانه.

توفي سنة (406 هـ).

البداية والنهاية (12/ 2)، وتاريخ بغداد (4/ 368)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 57).

(5)

وفي (ب): أبي الطبيب، وهو خطأ.

(6)

من (د)، وفي بقية النسخ: وتلميذه.

(7)

من المحاسن (ص 101)، وفي النسخ: وعن.

(8)

أبو بكر شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي -نسبة إلى سَرَخْس بفتح السين وفتح الراء وسكون الخاء بلدة قديمة من بلاد خراسان- كان إمامًا علامة من كبار علماء الأحناف. توفي سنة (438 هـ).

الفوائد البهية (ص 158)، وتاج التراجم (ص 155).

(9)

سقطت من (ب).

ص: 339

المالكية، [وجماعة من الحنابلة](1) كأبي يعلى (2)، وأبي الخطاب (3)، وابن الزاغوني (4)، وأكثر أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم منهم ابن فورك، وأهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة (5)، بل بالغ (ابن طاهر)(6) المقدسي في "صفوة التصوف" فألحق به ما كان على

(1) سقطت من (م)، (ب)، (ع)، وفي (د) أخرت بعد قوله: وابن الزغواني.

(2)

أبو يعلى بن الفراء، شيخ الحنابلة، القاضي الحبر محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الغدادي، صاحب التصانيف وفقيه العصر. توفي سنة (458 هـ).

شذرات الذهب (3/ 304)، وطبقات الحنابلة (2/ 193)، وذكر وفاته فيه سنة (390 هـ).

(3)

أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلْوَاذَاني -بفتح أولها وسكون اللام وفتح الواو وسكون الألفين بينهما ذال معجمة مفتوحة وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى كلواذان وهي من قرى بغداد، وكان بينها وبين بغداد فرسخ واحد، ولا وجود لها اليوم-، البغدادي، الفقيه، أحد أئمة المذهب وأعيانه. توفي سنة (510 هـ).

ذيل طبقات الحنابلة (3/ 116)، والنجوم الزاهرة (5/ 212)، واللباب (3/ 107).

(4)

أبو الحسن علي بن عبيد اللَّه بن نصر بن الزاغوني -بفتح الزاي وسكون ألف وضم الغين المعجمة، وسكون الواو، وفي آخره نون، هذه النسبة إلى قرية زاغونة من أعمال بغداد، الفقيه شيخ الحنابلة. توفي سنة (527 هـ).

شذرات الذهب (4/ 80)، والبداية والنهاية (12/ 205)، ووقع فيه تسمية أبيه بـ: عبد اللَّه، واللباب (2/ 53).

(5)

إلى هنا ذكر المؤلف كلام البلقيني بنصه في محاسن الاصطلاح (ص 101) ثم بعد ذلك ذكر كلام البلقيني بالمعنى.

(6)

من الأصل (ص 101)، ومن التدريب (1/ 133)، وفي النسخ: من ظاهر، وهو تحريف.

ص: 340

شرطهما وإن لم يخرجاه" انتهى.

وقد أشرت إلى ذلك بقولي من زيادتي: (وكم إمام جنحا) وعبارة ابن فورك فيما نقله إمام الحرمين في البرهان:

"الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته فإن (1) اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه، وحُمل الأمر (2) على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد، وإن تلقوه بالقبول قولًا وفعلًا (3) حكم بصدقه قطعًا"(4).

وعبارة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني (5): "أهل الصنعة مجمعون على أنّ الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع، وإن حصل الخلاف في بعضها فذلك خلاف في طرقها وكثرة رواتها".

قال ابن حجر: وكأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ".

[و](6) قال الحافظ في نكته (7) على ابن الصلاح:

(1) وفي (ب): وإن.

(2)

من (د)، وفي النسخ: الأثر.

(3)

وفي بعض نسخ البرهان: وقطعا.

(4)

انظر البرهان للجويني (1/ 585) بتصرف.

(5)

وفي (م): الإسفرائييني -بالهمزة.

(6)

من (ب).

(7)

نكت ابن حجر (1/ 374)، وقد نقل المصنف كلامه بالمعنى.

ص: 341

"ما ذكره النووي من مخالفة الأكثرين والمحققين (1) غير متجه فقد وافق ابن الصلاح أيضًا جماعة، منهم من المحدثين: أبو عبد للَّه الحميدي (2)، وأبو بكر الجوزقي (3)، وأبو الفضل بن طاهر (4)، وأبو نصر بن يوسف (5)، بل نقله ابن تيمية عن أهل الحديث قاطبة".

(1) نقل الشيخ طاهر الجزائري عبارة ابن حجر بلفظ:

"ما ذكره النووي مسلم من جهة الأكثرين، أما المحققون فلا، فقد وافق ابن الصلاح أيضًا محققون". توجيه النظر (ص 127).

(2)

أبو عبد اللَّه محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد اللَّه الأزدي الحميدي الأندلسي المَيُورَقي -بفتح الميم، وضم الياء وفتح الراء نسبة إلى ميورقة جزيرة بالأندلس-

الحافظ المشهور، أصله من قرطبة من كبار تلامذة ابن حزم. توفي سنة (488 هـ).

وفيات الأعيان (4/ 282)، الصلة لابن بشكوال (2/ 560)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1218).

(3)

أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد الجوزقي -نسبة إلى جوزق قرية من قرى نيسابور- الشيباني، المعدل، الحافظ، الإمام، محدث نيسابور، توفي سنة (388 هـ) تذكرة الحفاظ (3/ 1014)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 353)، وشذرات الذهب (3/ 129).

(4)

أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي، ويعرف بـ: ابن القيسراني الشيباني، الحافظ العالم المكثر الجوال، كان صوفيًا.

قال ابن عساكر: "مصنفاته كثيرة، لكنه كثير الوهم، وله شعر حسن وكان لا يحسن النحو". توفي سنة (507 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 1242)، وفيات الأعيان (4/ 287) وشذرات الذهب (4/ 18).

(5)

أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي، روى عن بيان وجماعة وكان خياطًا دينًا. =

ص: 342

وقال في شرح النخبة: "الخبر المحتف بالقرائن يفيد (1) لعلم، خلافًا لمن أبى ذلك.

قال وهو أنواع:

(منها) ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر (2)، فإنه احتف (3) به قرائن:

(منها): جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول (4)، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم (5) من مجرد كثرة الطرق (6)،

= توفي بمكة وله سبعون سنة وذكره ابن العماد ضمن وفيات (سنة 574 هـ).

شذرات الذهب (4/ 248)، ولم أقف له على ترجمة في غيره.

(1)

وفي (ب): نفيد

(2)

وفي الأصل (ص 26): المتواتر.

(3)

وفي الأصل (ص 26) احتفت.

(4)

قال القاضي محمد أكرم النصربوري: "اقتضاء التلقي مع الجلالة والتقدم المذكورين لإفادة العلم ليس بضروري، فلابد لمن ادعاه من بيانه بالدليل، وما سيجيء من الأدلة على اقتضاء التلقي لها مدخول كما ستعرف".

قلت: نعم، ليس هو بدليل مستقل، وإنما هو من المرجحات والقرائن لإفادة العلم.

إمعان النظر (ص 33)، وإرشاد الفحول (ص 48)، ومنتهى السؤل والأمل (ص 72).

(5)

قال الصنعاني: "وقد أشار النووي أنّ مزية الصحيحين على غيرهما وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه، فهذه هي المزية لا ما قاله ابن حجر في أنها إفادة العلم" انظر: إسبال المطر (ص 24).

(6)

وفي الأصل (ص 26): لطرق القاصرة عن التواتر.

ص: 343

إلَّا أنّ هذا مختص (1) بما لم ينتقده (2) أحد (3) من الحفاظ (4)، وبما لم يقع التجاذب (5) بين (6) مدلوليه (7) حيث لا

(1) وفي الأصل (ص 26): يختص.

(2)

ومن (د)، وفي الأصل (ص 26): ينقده، وفي (م). يتعده، وفي (ب): يتقيده.

(3)

كالإمام الدارقطني، حيث انتقد مائتين وعشرة من أحاديث الكتابين، وفيه إشارة إلى أنّ العلماء لم يتقوا كل ما في الكتابين بالقبول.

قال الشيخ طاهر الجزائري: "وهو احتراز حسن".

إمعان النظر (ص 14)، وشرح القاري (ص 42)، وتوجيه النظر (ص 95، ص 125).

(4)

بعدها في الأصل (ص 26): مما في الكتابين.

(5)

أي: التخالف كما في نسخةٍ، والمراد التعارض. قاله علي القاري.

انظر: شرح النخبة للقاري (ص 43).

(6)

وفي (ب): من.

(7)

بعدها في الأصل (ص 26): مما وقع.

وقوله (بين مدلوليه) قال الشيخ قاسم بن قطلوبغا: "لا حاجة إلى هذا، لأن الكلام في إفادة العلم ثبوت الخبر، لا في إفادة العلم بمضمونه".

قال النصربوري: "مراد المصنف بالتجاذب بين المدلولين ما لا يمكن وقوعه في نفس الأمر، بأن يكون في غير الأحكام مثلًا، إذ لا نسخ فالواقع أحدهما قطعًا فلا يمكننا الجمع بينهما وإن أمكن وقوعهما بطريق التقدم والتأخر كالتجاذب في الأحكام حيث لا يمكن الجمع".

قلت: وسبب إيراد الحافط ابن حجر لهذا الاستثناء قد بينه القاري فقال:

"والظاهر أنه إنما احتاج إلى استثناء ذلك لأنه لما ادعى أنّ العلم اليقيني يحصل بما في الكتابين، ولا شك أنّ فيهما ما يوجب التناقض، فاضطر إلى هذا القول ليتم مقصوده". =

ص: 344

ترجيح (1)، لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، وما عدا ذلك (2) فالإجماع حاصل

= قلت: هذا إذا كان التجاذب بين مدلولين في الصحيحين، ولكل ما الحكم إذا كان التجاذب بين مدلول ما في الكتابين مع ذكره غيرهما؟ ؟ .

أجاب عن ذلك أيضًا علي القاري فقال:

"إذا كان مدلول ما في الكتابين مخالفًا لما ذكره غيرهما من الخبر المحتف بالقرائن ينبغي ألا يفيد شيئًا منها العلم، ويمكن أن يتكلف ويحمل كلامه على ما يشمله بأدنى اعتناء".

اليواقيت والدرر (ق 29/ أ)، وإمعان النظر (ص 35)، وشرح نخبة الفكر للقاري (ص 43).

(1)

بأن يكون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا أو بأن يكون لأحد مدلوليه تقوٍ بمدلول مذهبٍ آخر. قاله القاري.

وقال القاضي النصربوري: "لا يخفى أنه إن وجد الترجيح فالمرجوح لا يفيد العلم، وإن لم يوجد فالحديثان لا يفيدان العلم وعلى كل تقدير فقد وجد في الصحيحين ما لا يفيد العلم، فينبغي ترك التقييد بقوله: حيث لا ترجيح".

انظر: شرح القاري (ص 43)، وإمعان النظر (ص 35).

(2)

من المستثنيات مما لم يذكره الحافظ ابن حجر أمور ذكرها أهل العلم وهي:

1 -

ما وقع مخالفًا لحديث أقوى منه، ولو كان في غير الصحيحين.

3 -

وخبر الواحد في موضع البلوى.

3 -

وما لم يعمل به راويه.

قلت: "قولهم "في موضع البلوى" أي أنه لو كان ثابتًا لاشتهر وعم العلم به، وهذا الرأي في خبر الآحاد هو رأي بعض المتكلمين والأصوليين، وإلا فالذي يجب أن يعتقده المسلم هو أن أحاديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام، وأنها =

ص: 345

[على](1) تسليم صحته.

(وما قيل من أنَّهم)(2) إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته (3)، ممنوع (4) لأنهم [إنما](5) اتفقوا على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجاه (6)، فلم يبق للصحيحين في هذا مزية، والإجماع حاصل على أنّ لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة (7)، قال: ويحتمل أن يقال: إنّ المزية المذكورة كون أحاديثهما أصح الصحيح، قال:

= قطعية الثبوت وليست بظنية كما يقول البعض، وهذا البحث كبير، راجعه في مظانه".

انظر: إمعان النظر (ص 37)، واليواقيت والدرر (ق 29/ ب)، وقواعد التحديث (ص 87)، وتوجيه النظر (ص 132)، وإعلام الموقعين (4/ 235)، وأصول السرخسي (1/ 368)، والمستصفى (1/ 171) وتخريج الفروع للزنجاني (ص 62)، والحديث حجة بنفسه للألباني (ص 45 - ص 57).

(1)

من الأصل (ص 27)، قد سقطت من النسخ.

(2)

وفي الأصل (ص 27): فإن قيل.

(3)

وفي الأصل (ص 27): على صحة معناه.

(4)

وفي الأصل (ص 27): وسند المنع.

(5)

من (ب)، وقد سقطت من النسخ.

(6)

وفي الأصل (ص 27): الشيخان.

(7)

في الأصل (ص 27) كلام طويل بقدر ثلاثة أسطر أسقطه السيوطي، ولم يذكره.

ص: 346

(ومنها)(1) المشهور (2) إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة (3) والعلل، وممن صرَّح بإفادته العلم (4) الأستاذ أبو منصور (5) البغدادي (6).

زاد في نكته: "والإسفراييني وابن فورك"(7).

(1) أي: من أنواع الخبر الذي احتفت به القرائن.

(2)

المشهور: اسم مفعول من شهرت الأمر -من باب قطع- إذا أعلنته وأوضحته، وعند المحدثين: هو ما رواه في كل طبقة ثلاثة فأكثر، من غير أن ينتهي إلى التواتر.

قال السيوطي رحمه الله:

وَسْمَ لعَزِيْزِ والذي رَوَاهُ

ثَلاثَةٌ مَشْهُوُرُنَا رآهُ

ويطلق المشهور أيضًا على الحديث الذي اشتهر بين الناس، قال السيوطي:

وَيُطْلَقُ المَشْهُوْرُ لِلَذِي اشتَهَر

فِي النَّاسِ مِنْ غَيْرِ شُرَوْطٍ تُعْتَبَرْ

انظر: الخلاصة (ص 50)، ومحاسن الاصطلاح (389)، وجواهر الأصول (ص 33)، ونزهة النظر (ص 23)، ومنهج ذوي النظر (ص 67، ص 68)

(3)

من نزهة النظر (ص 27)، وفي النسخ: الرواية.

(4)

وفي الأصل (ص 27): النظري.

(5)

أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي الإسفراييني البغدادي تلميذ أبي إسحاق الإسفراييني (ت 429 هـ).

سير أعلام النبلاء (17/ 572، 573).

(6)

وفي النزهة (ص 27) عبارة: "والأستاذ ابن فورك" بعد كلمة البغدادي ولعل النسخة من النزهة التي اعتمد عليها السيوطي قد سقط منها هاتان الكلمتان أو أنه حذفها مختصرًا لأنه نقل العبارة في التدريب (1/ 134): وذكر (بن فورك).

(7)

نكت ابن حجر (1/ 372، 375)، وقد ذكر ابن فورك في شرح النخبة أيضًا (ص 27).

ص: 347

قال: ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ حيث لا يكون غريبًا كحديث يرويه أحمد مثلًا ويشاركه فيه غيره عن الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه (1)، ويشاركه فيه غيره عن مالك (2) فإنه يفيد العلم [عند سامعه (3) بالاستدلال من جهة جلالة راويه (4).

قال: وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم] (5) فيها إلَّا [للمتبحر](6) في الحديث (7)، العارف بأحوال الرواة والعلل (8) وكون غيره لا يحصل (9) له العلم (10) لقصوره عن الأوصاف المذكورة، لا ينفي حصول العلم للمتبحر (11) المذكور (12) " انتهى.

(1) من (م) وقد سقطت من بقية النسخ، وليست في الأصل (ص 27).

(2)

وفي الأصل (ص 27): ابن أنس.

(3)

من الأصل (ص 27)، وفي النسخ: سامعيه.

(4)

وفي الأصل (ص 27): رواته، وقد أسقط السيوطي بعدها أربعة أسطر.

(5)

سقطت من (م)، وفي الأصل (ص 27). لا يحصل العلم بصدق الخبر منها.

(6)

من (د)، وفي النسخ: المتبحر.

(7)

وفي الأصل (ص 27): إلَّا للعالم بالحديث، المتبحر فيه.

(8)

وفي الأصل (ص 27) المطلع على العلل.

(9)

وفي (ع): لا يحصل إلَّا العلم فيها.

(10)

وفي (ب): لا العلم، وهو خطأ، وفي الأصل (ص 27)، بعد كلمة العلم: بصدق ذلك.

(11)

من النكت، وفي النسخ: أعداد.

(12)

نزهة النظر (ص 27).

ص: 348

وفي نكت الزركشي (1): "قال بعض المتأخرين: قد تكلم جماعة من الحفاظ على بعض أحاديثهما فأين التلقي بالقبول! ! وفيهما التعارض، والقطعي لا تعارض فيه، ونقل عن ابن برهان الأصولي أنه أنكر القول بأنّ عمل الأمة بحديث يقتضي القطع به".

وأيضًا: فإنا نقطع بالفرق بين حديث "إنما الأعمال بالنيات"(2)، وهو من [أشهر](3) المتفق عليه، وبين غزاة النبي صلى الله عليه وسلم بدرًا وأُحدًا وحُنينًا، والعِلْمِيَّات لا تتفاوت (4) حتى يظهر الفرق بين بعض آحادها وبعض، وإذا كانت خطبة حجة الوداع (5) لم يحصل

(1) نكت الزركشي (ق 40 / أ).

(2)

أخرجه البخاري (كتاب الإيمان - باب كيف كان بدء الوحي - 1/ 5).

ومسلم (كتاب الإمارة - باب قوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنية" - 3/ 1515/ رقم 1907).

(3)

وفي (ب)، (ع): اشتهر.

(4)

وكذا في (د)، وفي (م): يتفاوت، وفي (ب): تفاوت.

(5)

الحديث في خطبة حجه الوداع:

أخرجه مسلم (كتاب المناسك - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم/887/ رقم 147).

وأبو داود (كتاب المناسك - باب صفة حجة النبي - 2/ 455).

وأحمد (5/ 72)، والدارمي (كتاب مناسك الحج - باب سنة الحج 1/ 375).

كلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه، إلَّا أحمد فأخرجه من طريق أبي حرة الرقاشي عن عمه.

ص: 349

العلم بوقوعها، بل هي في [عداد](1) الآحاد، مع وقوعها في العالم المجتمعين في الحج! ! فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمعها إلَّا واحدٌ أو اثنان (2).

قال: والحق أن [أحاديث](3) الصحيحين تفيد الظن القوي واحتجاجه على ذلك: بأن تلقي الأمة بالقبول والعمل به عند عدم المعارض يقتضي القطع، فهذه الحجة لا تختص (4) بالصحيحين، وقد تلقت الأمة الكتب الخمسة أو الستة بالقبول وسيأتي نقل الإجماع في ذلك، وأيضًا فقوله (5):(إنّ الأمة تلقت الكتابين بالقبول)! !

إن أراد كل الأمة فلا يخفى فساده لأنّ الكتابين إنما صنفا في [المائة](6) الثالثة بعد عصر الصحابة، والتابعين، وتابعيهم وأئمة المذاهب المتبعة، ورؤوس حفاظ الأخبار، ونقاد الآثار، وإن أراد بالأمة الذين وجدوا بعد الكتابين فهم بعض الأمة لا كلهم، فلا يستقيم دليله الذي قرره من تلقي الأمة وثبوت العصمة لهم، والظاهرية: إنما

(1) من النكت، وفي النسخ أعداد.

(2)

وفي النكت: "أو اثنين".

(3)

وفي (ب)، (ع): آحاد.

(4)

وفي (ب): لا يختص.

(5)

وفي (ب): بقوله.

(6)

وفي (م)، (ب)، (د): الآية، وفي (ع): ضيقًا، وما أثبته من نكت الزركشي (ق 40 / ب).

ص: 350

يعتدون بإجماع الصحابة خاصة (1). وأيضًا: فإن أراد أنّ كل حديث منها تلقوه بالقبول فهو غير مستقيم فقد تكلم جماعة من الحفاظ في أحاديث منها كالدارقطني (2)، بل ادعى ابن حزم (3) أن فيهما حديثين

(1) انظر: الأحكام لابن حزم (4/ 509)، ونصه:"قال سليمان وكثير من أصحابنا: لا إجماع إلَّا إجماع الصحابة رضي الله عنهم. . ".

والعجب من ابن حزم رحمه الله بينما نجده هنا ينفي إجماع غير الصحابة، نجده يبثت الإجماع في كتابه مراتب الإجماع (ص 7) فيقول:"أما بعد فإنّ الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية، يرجع إليه ويفزع نحوه، ويكفر من خالفه إذا قامت عليه الحجة بإجماع -إلى أن يقول-: وصفة الإجماع هو ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحدٍ من علماء الإسلام، وإنما نعني بقولنا (العلماء) من حفظ عنه الفتيا من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وعلماء الأمصار، وأئمة أهل الحديث، ومن تبعهم. . . ".

(2)

في كتابه "الإلزامات والتتبع"، والدارقطني هو: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني -نسبة إلى دار قطن محلة بغداد- كان فريد عصره. انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة. توفي سنة (385 هـ).

تاريخ بغداد (12/ 34)، وطبقات الشافعية (2/ 310)، وتذكرة الحفاظ (3/ 991)، والأنساب (5/ 273).

(3)

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل، الأموي الترمذي القرطبي الظاهري، الحافظ، الفقيه، كان أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وكان شافعيًا ثم انتقتل إلى القول بالظاهر. توفي سنة (456 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 1146)، وجذوة المقتبس (ص 308) ووقع فيه اسمه علي بن سعيد، ووفيات الأعيان (3/ 325)، وقد ألف في ترجمته بتوسع كل من الأستاذين/ سعيد الأفغاني، ومحمد أبو زهرة في كتابين.

ص: 351

موضوعين (1)! ! ولكن الحفاظ انتقدوه عليه (2)، وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديث محمد بن بشار بندار وأكثرا من الاحتجاج به، وتكلم فيه غير واحد من الحفاظ وغير ذلك من رجالهما الذين تكلم فيهم، فتلك الأحاديث عند هؤلاء لا يتلقونها بالقبول، وإن أراد أن غالب ما فيها سالم من ذلك لم يبق له حجة، فإنه إنما احتج بتلقي الأمة وهي معصومة على ما قرره.

وأيضًا [فقد](3) حكى (4) فيما سبق عن أبي علي الحافظ: أن كتاب مسلم أصح ورد عليه فيه القول فقد أجرى فيهما الترجيح، والترجيح لا يكون مع القطعي بصحة الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم قاله.

[وأيضًا](5) فينتقض بفعل العلماء في سالف الأعصار من تعرضهم

(1) وهما ضمن رسالة صغيرة ألفها ابن حزم، وقام بتحقيقهما أبو عبد الرحمن بن عقيل، وطبعت في مجلة (عالم الكتب) - المجلد الأول - العدد الرابع (ص 592 - ص 595).

(2)

وسيأتي الكلام على الحديثين (ص 637، ص 638). وقد توسع د/ خليل ملا خاطر في كتابه مكانة الصحيحين (387 - 468) في الرد على ابن حزم بطعنه في هذين الحديثين.

(3)

من (ب)، وقد سقطت من (م).

(4)

انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 90).

(5)

من نكت الزركشي (ق 40/ ب)، ومن (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

ص: 352

لأحاديث الصحيحين وترجيح بعضها على بعض باعتبار من سلم (1) من الكلام على من لم [يسلم] منه وغير ذلك من وجوه الترجيحات، فلو كان الجميع مقطوعًا به لانسدّ باب الترجيح، فهذا يعارض الإجماع الذي قاله ابن الصلاح، [سلمنا دعوى الإجماع](2)، لكن نمنع [تناوله](3) محل النزاع لأنّ ابن الصلاح بنى صحته على أنّ الأمة إذا ظنت شيئًا لزم أن يكون في نفس الأمر، فيكون عنده الظن المجمع عليه بضميمة الإجماع معلومًا وإلا لم يتم له مقصده، ونحن نمنع ذلك ونقول: إنما منعناه (4) أنها إذا [أجمعت](5) على شيء أنه مظنون وظنها معصوم لئلا يلزم خطؤها في ظنها، وحينئذ لا يلزم ما قاله.

قال الزركشي: "هذا حاصل ما ردوا به".

(قال)(6): "واعلم أنّ هذا الذي قاله ابن الصلاح هو قول جماهير الأصوليين من أصحابنا وغيرهم، (و) (7) قد جزم به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني".

(1) من نكت الزركشي (ق 40/ ب)، ومن (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(2)

سقطت من (م).

(3)

من نكت الزركشي (ق 40/ ب)، وفي النسخ: تناول.

(4)

وفي (م): معناه.

(5)

من نكت الزركشي (ق 40/ أ)، وفي النسخ: اجتمعت.

(6)

من السيوطي، وليست في النكت.

(7)

ليست في النكت.

ص: 353

فقال في كتابه أصول الفقه: "الأخبار التي في الصحيحين مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال (1)، وإن حصل في (بعضها) (2) فذلك اختلاف في طرقها أو رواتها، فمن خالف حكمه خبرًا منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها (3) الأمة بالقبول".

هذا لفظه، وجزم به أيضًا القاضي أبو الطيب الطبري (4) في شرح الكفاية، والشيخ أبو إسحاق (5) في اللمع، وسليم

(1) من النكت للزركشي (ق 41/ أ)، (د)، وفي (م): بحلال، وفي (ب): بخلال.

(2)

سقطت من النكت للزركشي.

(3)

وفي (ب): تلقته.

(4)

أبو الطيب طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر الطبري من طبرستان ثم البغدادي، الفقيه الشافعي. توفي سنة (450 هـ).

تاريخ بغداد (9/ 358)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص 127)، وطبقات الشافعية للسبكي (3/ 176).

(5)

هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزابادي -منسوب إلى فيروزاباد -بالفتح- بليدة من بلاد فارس وتقع الآن في الجنوب الغربي من إيران، الإمام المحقق المتقن. توفي سنة (472 هـ).

تهذيب الأسماء واللغات للنووي (2/ 172)، وطبقات الشافعية للسبكي (3/ 88)، والبداية والنهاية (12/ 124)، وكتابة اللمع في أصول الفقه، وهو مطبوع.

كشف الظنون (2/ 1562)، وذخائر التراث (1/ 630).

ص: 354

الرازي (1) في التقريب، وحكاه إمام الحرمين عن الأستاذ أبي بكر (2) بن فورك (3)، ونقله الغزالي عن الأصوليين (4)، ونقله [الكيا](5) الطبري في كتابه المسمى بـ "تلويح مدارك الأحكام" عن الأكثرين.

قال: "لأنّ الأمة لا يجوز أن تطبق (6) على التصديق بالكذب لأن في ذلك إجماعًا على الباطل وهو منفي (7) عنها".

وقال [أبو المظفر](8) بن السمعاني (9) في القواطع: "خبر الواحد قد يوجب العلم في مواضع منها:

(1) أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم -بالتصغير فيهما- الرازي الفقية الشافعي الأديب. توفي سنة (447 هـ).

وفيات الأعيان (2/ 397)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص 132)، وشذرات الذهب (3/ 375)، واسم كتابه:"التقريب في الفروع".

كشف الظنون (1/ 466).

(2)

وفي (م): أبو بكر.

(3)

انظر: البرهان (1/ 585).

(4)

بحثت في كتبه: المستصفى، وشفاء الغليل، والمنخول، فلم أقف على هذا النقل! !

(5)

من النكت للزركشي (ق 41/ أ)، (د).

(6)

وفي النكت للزركشي (ق 41/ أ): تنطق.

(7)

وفي (ب): معفي.

(8)

من نكت الزركشي (ق 41/ ب).

(9)

أبو المظفر منصور بن محمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي ثم الشافعي.

برع في مذهب أبي حنيفة ثم صار إلى مذهب الشافعي، فاضطربت مرو لذلك.

توفي سنة (489 هـ). =

ص: 355

أن تتلقاه العلماء بالقبول والعمل به فيقطع (1) بصدقه".

قال: "وسواء في ذلك عمل الكل (2) أو البعض، خبر "حمل بن مالك في الجنين" (3)، وخبر ابن عوف في "الجزية من المجوس" (4)، وخبر أبي هريرة في "تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها" (5).

ثم قال بعد ذلك: "ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أنّ الأخبار

= وكتابه القواطع هذا قال عنه السبكي: لا أعرف أصول الفقه أحسن منه ولا أجمع.

طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 31)، وطبقات الشافعية لابن شهبة (1/ 299)، وطبقات الشافعية للسبكي (4/ 21)، وطبقات المفسرين للداودي (2/ 339).

(1)

وفي (د): فنقطع.

(2)

من نكت الزركشي (ق 41/ ب)، وفي النسخ: كل.

(3)

أخرجه أبو داود (كتاب الديات - باب دية الجنين - 4/ 698)، والنسائي (كتاب القسامة - باب قتل المرأة بالمرأة - 8/ 21)، وابن ماجة (كتاب الديات - باب دية الجنين - 2/ 882) كلهم من طريق ابن جريج حدثني عمرو بن دينار أنه سمع طاووسًا عن ابن عباس عن عمر عن حمل بن مالك، وهو حديثٌ صحيحٌ.

(4)

الحديث أخرجه البخاري (كتاب الجزية - باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب - 2/ 200)، وأبو داود (كتاب الخراج - باب في أخذ الجزية من المجوسي - 3/ 431)، والترمذي (في كتاب السير باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوسي - 4/ 146)، وعزاه المزي للسنن الكبرى للنسائي (كتاب السير - 113/ 3).

انظر: تحفة الأشراف (7/ 208).

(5)

أخرجه البخاري (كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها - 3/ 245)، ومسلم (كتاب النكاح - باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها 2/ 1028 - رقم 33)، =

ص: 356

التي حكم أهل الصنعة بصحها، ورواها الثقات الإثبات موجبة للعلم".

وقال القاضي عبد الوهاب (1) في الملخص:

"إذا تلفت الأمة الخبر بالقبول وصدّقت به فهو دليل على صحته لقيام الدليل على انتفاء الخطأ في (2) إجماعها -ولم يحك في ذلك خلافًا- إلى أن قال: فقد (3) تبيّن (4) موافقة ابن الصلاح للجمهور، وهو لازم للمتأخرين فإنهم صححوا أنّ خبر الواحد إذا احتفت به القرائن أفاد القطع، واختاره الإمام، والغزالي،

= وأبو داود (كتاب النكاح - باب ما يكره أني يجمع بينهن من النساء - 2/ 553)،

والترمذي (كتاب النكاح باب لا تنكح المرأة على عمتها - 3/ 423).

والنسائي (كتاب النكاح - باب الجمع بين المرأة وعمتها - 6/ 96).

وابن ماجة (كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها - 1/ 621).

(1)

أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي البغدادي الفقيه المالكي.

كان فقيهًا أديبًا شاعرًا. توفي سنة (422 هـ).

وفيات الأعيان (3/ 219)، والديباج المذهب (2/ 26)، وفيه أنه توفى سنة (430 هـ)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص 168)، وشذرات الذهب (3/ 223)، وفهرس ابن خير (ص 256)، وبرنامج المجاري (ص 103).

(2)

وفي (م): من.

(3)

وفي (م): وقد.

(4)

وفي (ب): بين.

ص: 357

والآمدي (1)، وابن الحاجب، وغيرهم (2) " انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "فيما قاله النووي في شرح مسلم نظر! ! وذلك أن ابن الصلاح لم يقل: إنّ الأمة [أجمعت] و (3) على العمل بما فيهما، وكيف يسوغ له أن يطلى ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما، لا من حيث الجملة، ولا من حيث التفصيل،

(1) أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد التغلبي وبعضهم يشبه فيقول: الثعلبي، الملقب سيف الدين الآمدي -بالهمزة الممدودة- والميم المكسورة، وبعدها دال مهملة نسبة إلى آمد وهي مدينة في ديار بكر وتقع الآن في جنوب تركيا -ثم الحموي ثم الدمشقي الفقيه الأصولي حده جماعة من فقهاء البلاد وتعصبوا عليه ونسبوه إلى فساد العقيدة وانحلال الطوية، والتعطيل ومذهب الفلاسفة.

وقال الذهبي: الآمدي المتكلم صاحب التصانيف. . . قد نفي من دمشق لسوء اعتقاده، وصح عنه أنه كان يترك الصلاة.

وقال الحافظ ابن كثير: وقد تكلموا فيه بأشياء اللَّه أعلم بصحتها، والذي يغلب على الظن أنه ليس لغالبها صحة.

قال الحافظ ابن حجر: وقد بالغ التاج السبكي في الحط على الذهبي في ذكره الآمدى والفخر الرازي في هذا الكتاب.

وقال: هذا مجرد تعصب.

وفيات الأعيان (3/ 293)، وطبقات الشافعية للسبكي (5/ 129) والبداية والنهاية (13/ 140)، وطقبات الشافعية لابن قاضي شبهة (2/ 99)، وميزان الاعتدال (2/ 259)، واللسان (3/ 134)، حسن المحاضرة (1/ 541)، وشذرات الذهب (5/ 144).

(2)

نكت الزركشي (ق 40/ أ - ق 41/ ب).

(3)

من الأصل (1/ 371) وفي كل النسخ: اجتمعت.

ص: 358

لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما [دلت](1) عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص، وإنما نقل ابن الصلاح: أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة.

ويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم ما نصه (2): "ما اتفقا (3) عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة [له] (4) بالقبول، وذلك يفيد العلم النظري، وهو في إفادة (5) العلم كالمتواتر، إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري".

إلى أن قال:

"وذكر ابن تيمية في توجيهه (6)[مقال](7) ابن الصلاح: إنّ إجماع الأمة معصوم عن (8) الخطأ في الباطن، وإجماعهم على تصديق المخبر به كإجماعهم على وجوب العمل به، والواحد منهم

(1) من (د)، وفي بقية النسخ: بما أدلت.

(2)

انظر: المنهاج (1/ 20)، وفي نكت ابن حجر (1/ 371): ما صورته.

(3)

وفي (ب): ما بينا، وهو خطأ.

(4)

من (د).

(5)

من المنهاج (1/ 20).

(6)

نقل عن ابن تيمية رحمه الله كلام بهذا المعنى.

انظر: المسودة لآل تيمية (ص 24).

(7)

التصويب من عندي، وفي (ب)، (ع)، (د): فقاله، وفي (م): فقال.

(8)

وفي (ب): من.

ص: 359

وإن [جاز عليه](1) أن يصدق في نفس الأمر على من هو كاذب أو [غالط](2) فمجموعهم معصوم عن هذا، كالواحد من أهل التواتر يجوز عليه مجرد (3) الكذب (4) والخطأ [و](5) مع انضمامه إلى أهل التواتر ينتفي الكذب والخطأ عن مجموعهم ولا فرق".

ثم قال الحافظ:

ولا شك [أن](6) إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق، (ومن القرائن المحتفة (7) التي صرَّح بإفادتها العلم الإمامان، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، ومن تبعهم) (8).

قال: "ثم بعد تقرير ذلك كله (لا نقول)(9): إنّ هذه الأشياء تفيد

(1) من الأصل (1/ 377)، وفي (د): جار على، وفي (م، ب، ع): وأنّ عليه.

(2)

من الأصل (1/ 377)، وفي (د): غالا، وفي (ب): أو بماله، وفي (م)، و (ع): عالة.

(3)

من (ب)، وفي (م): بمجرد.

(4)

لأنه لا يشرط في آحاد المتوتر العدالة.

فتح المغيث (3/ 35)، وقواعد التحديث (ص 147)، والمستصفى (1/ 140).

(5)

من (د)، وفي (م): المجمعة، وفي (ب): المختصة، وفي (ع): المحققة.

(6)

من الأصل (1/ 378)، وفي النسخ كلها: إن.

(7)

من (د)، وفي الأصل (1/ 378): لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه.

(8)

ليست من الأصل.

(9)

من (د)، وفي الأصل (1/ 37)، ولم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه.

ص: 360

العلم القطعي كما يفيده [الخبر](1) المتواتر، لأن المتواتر يفيد العلم الضروري الذي لا يقبل التشكيك، وما عداه مما ذكر يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك، ولهذا تختلف (2) إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت من (3) الصحيحين" (4) انتهى (5).

وقال ابن كثير (6): "وأنا مع ابن الصلاح فيما عوَّل عليه، وأرشد إليه"(7).

(1) من الأصل (1/ 379).

(2)

وفي (ب): يختلف، وفي الأصل (1/ 379) تخلفت.

(3)

وفي الأصل (1/ 379): في.

(4)

قال الحافظ ابن حجر: "والخلاف في التحقيق لفظي، لأنَّ من جوّز إطلاق العلم قيده بكونه نظريًا، وهو الحاصل عن الاستدلال، ومن أبي الإطلاق خصَّ لفظ العلم بالمتواتر، وما عداه عنده كله ظني، لكنه لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا عنها".

ورد عليه تلميذه قاسم بن قطلوبغا فقال: "التحقيق خلاف هذا التحقيق".

ورد عليه أيضًا المناوي والقاري، والنصربوري في قوله (الخلاف لفظي)، وقالوا: الخلاف معنوي، وزاد المناوي:"نعم، إن أراد الإطلاق بالعلم العلم الذي يفيد التواتر، وهو الضروري كان الخلاف لفظيًا".

نزهة النظر (ص 26)، وشرح القاري للنخبة (ص 56)، واليواقيت والدرر (ق 29/ ب)، وإمعان النظر (ص 33)، وفتح المغيث (ص 48).

(5)

انظر: نكت ابن حجر (1/ 374 - 379).

(6)

انظر: اختصار علوم الحديث (ص 35).

(7)

قال أحمد شاكر: "اختلفوا في الحديث الصحيح: هل يوجب العلم القطعي اليقيني أو الظني؟ وهي مسألة دقيقة تحتاج إلى تحقيق، أما الحديث المتواتر لفظ أو معنى=

ص: 361

قلت: وهو الذي اختاره (1) أيضًا، وقد أشرت إلى ترجيحه بقولي من زيادتي:(والقطع ذو تصويب)، وقولي:(سوى ما انتقدوا) من زيادتي أيضًا.

= قطعي الثبوت لا خلاف في هذا بين أهل العلم، وأمَّا غيره من الصحيح فذهب بعضهم إلى أنه لا يفيد القطع بل هو ظني الثبوت".

قلت: من هؤلاء البعض الذين أشار إليهم أحمد شاكر: ابن برهان، والعز بن عد السلام والنووي كما تقدم.

قال: "وذهب غيرهم إلى أنه يفيد العلم اليقيني، وهو مذهب داؤد الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، وهو الذي اختاره، وذهب إليه ابن حزم.

قال في الإحكام: "إنّ خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول اللَّه يوجب العلم والعمل معًا". ثم أطال في الاحتجاج له، والرد على مخالفيه في بحثٍ نفيس.

الباعث الحثيث (ص 535، ص 536)، والمستصفى (1/ 145)، والوصول إلى الأصول (2/ 172)، والإحكام (1/ 107 - 134).

(1)

وحكاه ابن تيمية عن أهل الحديث وعن السلف، وعن جماعة كثيرة من الشافعية والحنابلة والحنفية والأشاعرة.

قال صديق حسن خان رححه اللَّه: ". . خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنه يفيد العلم، لأن الإجماع عليه قد صيَّره من المعلوم صدقه، وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول فكانوا بين عامل به، ومتأول له (التأويل فرع القبول) ومن هذا القسم أحادث صحيحي البخاري ومسلم" يعني في إفادة العلم، وهو الذي أقول به، وأرجحه أيضًا، وهو مقتضى الإنصاف والعدل.

فتاوى ابن تيمية (18/ 17)، وإسبال المطر (ص 23)، وحاشية إمعان النظر (ص 34) وتوجيه النظر (ص 125 - 137)، وقواعد التحديث (ص 85)، وكتاب وجوب الأخذ بخبر الآحاد، والحديث حجة بنفسه (ص 57 - ص 63)، ومكانة الصحيحين (ص 165).

ص: 362

19 -

(وَلَيْسَ (1) شَرْطًا عَدَدٌ وَمَنْ شَرَط

رِواية اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَلَط

ش: الجمهور: أنه لا يشترط في الصحيح عدد، فيحكم بصحة خبر الواحد إذا كان عدلًا ضابطًا على ما تقدم.

وذهب المعتزلة إلى اشتراط العدد كالشهادة، وردوا خبر الواحد، ووافقهم من المحدثين إبراهيم بن عُليَّة (2)، إلا أنه مهجور القول عند الأئمة لميله إلى الاعتزال، وفي كلام الحاكم إشارة إليه (3)، وجزم به ابن الأثير (4) في مقدمة جامع الأصول (5).

وقال أبو علي الجبائي (6): "لا يقبل الخبر إذا رواه العدل الواحد

(1) وفي (ش) من الألفية: (ليس) بدون واو، وكذلك في استقصاء الأثر.

(2)

أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن عُليَّة، البصري، الأسدي، قال الشافعي: ابن علية ضال يضل النَّاس، وبنحوه قال أحمد.

وقال الذهبي: "جهمي هالك، كان يناظر، ويقول بخلق القرآن" مات سنة (218 هـ).

تاريخ بغداد (6/ 20)، وميزان الاعتدال (1/ 20)، ولسان الميزان (1/ 34).

(3)

يعني إلى اشتراط العدد في الصحة.

انظر: معرفة علوم الحديث (ص 62).

(4)

أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الشيباني مجد الدين الجزري، الأربلي، الشافعي المشهور بـ: ابن الأثير، من مشاهير العلماء. توفي سنة (606 هـ).

بغية الوعاة (2/ 274)، وطبقات الشافعية للسبكي (5/ 153) والبداية والنهاية (13/ 54).

(5)

انظر: مقدمة جامع الأصول (ص 160، ص 161).

(6)

أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلَّام الجُبَّاني -بضم وتشديد نسبة إلى قرية =

ص: 363

إلَّا إذا انضم إليه خبر عدل آخر، وعضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر خبر آخر، أو يكون (1) منتشرًا بين الصحابة، أو عمل به بعضهم، حكاه أبو الحسين (2) البصري في المعتمد (3)، واحتجوا بقضية ذي اليدين [فإنه صلى الله عليه وسلم توقف في خبره حتَّى تابعه عليه غيره حيث قال:"كما يقول ذو اليدين؟ ؟ "] (4) فقالوا: نعم، رواه الشيخان (5)، وبأن أبا بكر لم يقبل خبر المغيرة رضي اللَّه تعالى عنهما:"أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس" وقال: هل معك [غيرك](6) فوافقه محمد بن مَسلمة الأنصاري فأنفذه

= بالبصرة- البصري المعتزلي، بل هو رأس المعتزلة -الفرقة الضالة- هلك سنة (303 هـ).

لسان الميزان (5/ 271)، وفيات الأعيان (4/ 267)، وشذرات الذهب (2/ 241)، ومقالات الإسلاميين (ص 236)، والملل والنحل للشهرستاني (1/ 78)، والتنبيه (ص 39، ص 40).

(1)

من (ب)، وفي (م): ويكون.

(2)

وفي التدريب (1/ 73): أبو الحسن.

(3)

المعتمد (1/ 622)، ونقله ابن الحاجب في مختصره، ورد عليه فقال:"وأما ما ليس من الشروط فالعدد خلافًا للجبائي".

(4)

وكذا في (ب)، (د) وفيها: توقف، وفي بقية النسخ: وقف.

(5)

البخاري (كتاب الصلاة - باب إذا سلم في ركعتين - 1/ 112)، ومسلم (كتاب المساجد - باب السهو - 1/ 403) - رقم 97).

(6)

من (د)، وفي النسخ: وغيره.

ص: 364

لها أبو بكر، رواه أبو داؤد (1)، وبأنّ عمر لم يقبل خبر أبي موسى الأشعري رضي اللَّه تعالى عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"، وقال: أقم عليه البينة، فوافقه أبو سعيد الخدري، رواه الشيخان (2)، وأجاب الأولون: بأنّ قصة ذي اليدين إنَّما حصل التوقف في خبره لأنَّه أخبر عن فعله صلى الله عليه وسلم، وأمر الصلاة لا يرجع المصلي فيه إلى خبر غيره، بل لو بلغوا [حد](3) التواتر فلعله (إنَّما تذكر عند إخبار)(4) غيره وقد بعث

(1) في (كتاب الفرائض - باب في الجدة - 3/ 316)، وأخرجه الترمذي (كتاب الفرائض - باب ما جاء في ميراث الجدة - 4/ 419) ومالك في (كتاب الفرائض - باب ميراث الجدة - 2/ 513)، وابن ماجة (كتاب الفرائض - باب ميراث الجدة 2/ 909/ 2727) وابن الجارود (باب ما جاء في المواريث - رقم 959)، والبيهقي (6/ 234)، وأبو يعلى (1/ 112)، وعبد الرزاق (رقم 19083) وغيرهم. . . كلهم من طريق قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة. . الحديث.

قال الحافظ أبو حجر في التلخيص (3/ 82): "وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلَّا أنّ صورته مرسل، فإن قصة لا يصح له سماع من الصِّديق، ولا يمكن شهوده للقصة. .، وقد أعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع. . ".

فالحديث ضعيف لانقطاع سنده، وقد أخرجه الدارمي (2/ 259) من طريق يزيد بن هارون أنا الأشعث عن الزهري قال: جاءت إلى أبي بكر. . الحديث، وهو معضل.

(2)

البخاري (كتاب الاستئذان - باب التسليم والاستئذان - 4/ 88)، ومسلم (كتاب الآداب - باب الاستئذان - 3/ 1694 - رقم 34).

(3)

من (د)، وفي النسخ: أحد، وهو خطأ.

(4)

من (د)، وفي النسخ: إنما يذكر عند أخبار.

ص: 365

(رسول اللَّه)(1) صلى الله عليه وسلم رسله واحدًا واحدًا، إلى الملوك، ووفد عليه الآحاد من القبائل فأرسلهم إلى قبائلهم، وكانت الحجة قائمة بأخبارهم عنه مع (عدم)(2) اشتراط التعدد وأمَّا توقف أبي بكر وعمر (رضي اللَّه تعالى عنهما)(3) فلإرادة التثبت (4)[لا](5) لعدم قبول خبر الواحد، وقد قال عمر في خبر الاستئذان: إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبت (6)، رواه مسلم (7)، وقد (8) قبل أبو بكر خبر عائشة رضي اللَّه تعالى عنهما وحدها في قَدْر كفن النبي صلى الله عليه وسلم (9) وقبل عمر خبر ابن عوف رضي اللَّه تعالى عنهما وحده في

(1) سقطت من (د).

(2)

سقطت من (د).

(3)

سقطت من (د).

(4)

وفي (ب): التثبيت.

(5)

من (د).

(6)

وفي (د): أثبت.

(7)

رواه البخاري (كتاب الاستئذان - باب التسليم والاستئذان - 11/ 26) ومسلم (كتاب الآداب - باب الاستئذان - 3/ 1696/ 37)، وأبو داؤد (كتاب الآداب - باب كم مرة يسلم الرجل - 5/ 370)، والبخاري أيضًا في الأدب المفرد (2/ 531) كلهم من طرق عن أبي موسى رضي الله عنه به.

(8)

من هنا إلى قوله: (أصح من غيره. .) في باب "الحكم على السند" قد سقط من نسخة (د).

(9)

قالت عائشة رضي الله عنها: دخلت على أبي بكر رضي الله عنه فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. . . الحديث. =

ص: 366

أخذه الجزية من المجوس أخرجه البخاري (1)، وفي الرجوع عن البلد (2) الذي فيه الطاعون أخرجه الشيخان (3)، وخبر الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم (4) من دية زوجها أخرجه أبو داود (5)،

= رواه البخاري في (كتاب الجنائز - باب موت يوم الإثنين - 3/ 252)، ومسلم (كتاب الجنائز - باب في كفن الميت 2/ 650) وليس فيه سؤال أبي بكر لها، ومالك (1/ 224)، وأحمد (6/ 118).

فأما البخاري وأحمد فروياه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.

ومسلم رواه من حديث أبي سلمة عن عائشة.

وأما مالك فرواه مسندًا وليس فيه دكر أبي بكر، وأخرى بلاغًا بذكر أبي بكر، وسحولية: بالفتح منسوب إلى السَّحول، وهي حرفة تقصير الثياب ودقها.

وأما بالضم فهو جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي.

مجمل اللغة لابن فارس (2/ 488)، والنهاية (2/ 347)، ولسان العرب (5/ 104).

(1)

البخاري (كتاب الجزية والموادعة - باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب - (6/ 257).

(2)

وفي (ب): البلدان.

(3)

أخرجه البخارى (كتاب الطب - باب ما يذكر في الطاعون - 4/ 14)، ومسلم (كتاب السلام - باب الطاعون والطيرة - 4/ 1740/ رقم 98).

(4)

أَشْيَم: بوزن أحمد، الضِبابي -بكسر المعجمة، بعدها موحدة، وبعد الألف أخرى- صحابي جليل رضي الله عنه.

الإصابة (1/ 52)، والتجريد (ص 24)، وأسد الغابة (1/ 119).

(5)

أخرجه في (كتاب الفرائض - باب في المرأة ترث من دية زوجها - 3/ 339)، والترمذي (كتاب الفرائض - باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها - 4/ 425) وقال: هذا حديث حسن صحيح). =

ص: 367

وخبر حَمَل (1) بن مالك بن النابغة في الغرة (2) أخرجه البيهقي (3)، وقبل عثمان خبر الفريعة أخت أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنهم في سكنى المعتدة عن الوفاة أخرجه البيهقي (4)، وقبل علي خبر الصديق رضي اللَّه تعالى عنهما في صلاة ركعتين لمن أذنب أخرجه

= وابن ماجة (كتاب الديات - باب الميراث من الدية - 2/ 883) وعزاه المزي للنسائي في السنن الكبرى (كتاب الفرائض/ كما في تحفة الأشراف 1/ 17) كلهم من طريق ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن أبي قال: كان عمر يقول: الدية للعاقلة حتى قال له الضحاك. . . الحديث، وهو حديث صحيح؛ وقد صححه الذهبي.

انظر: التجريد (ص 24)

(1)

حَمَل: بمهملة، وميم مفتوحتين، صحابي جليل رضي الله عنه.

المغني (ص 81)، والتجريد (ص 140)، والإصابة (1/ 355)

(2)

من (ب)، وفي (م): العرة.

(3)

السنن الكبرى (8/ 112)، وقد تقدم تخريجه (ص 356).

(4)

السنن الكبرى (7/ 434)(كتاب العدد - باب سكنى المتوفي عنها زوجها، واسمها كاملا: الفريعة -بالتصغير- بن مالك بن سنان الأنصارية)، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود (كتاب الطلاق - باب المتوفي عنها تنتقل - 2/ 723).

والترمذي (كتاب الطلاق - باب ما جاء أين تعتد المتوفي عنها زوجها - 3/ 496)، وقال: حسن صحيح.

والنسائي (كتاب الطلاق - باب مقام المتوفي عنها زوجها 6/ 199).

كلهم من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بن كعب ابن عجرة أن الفريعة. . . الحديث، رجاله ثقات، وقد رميت زينب بالجهالة ولا يثبت.

ص: 368

الأربعة (1)، وابن حبان، وقد استدل الشافعي (2) رضي الله عنه وغيره على قبول خبر الواحد بحديث الصحيحين (3) عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما:(بينما النَّاس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه (4) الليلة قرآن وقد أمر أن نستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا للكعبة).

(1) أبو داود في (كتاب الصلاة - باب الاستغفار - 2/ 180)، والترمذي (كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة آل عمران - 5/ 228)، وابن ماجة (كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في أن الصلاة كفارة - 2/ 446)، وغيرهم كلهم من طريق عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليًا. . . الحديث ورجاله نقات سوى الفزاري قال عنه الحافظ: صدوق، والحديث صححه المزي، وجوّد سنده موسى بن هارون، وحسنه ابن عدي، واستنكره البخاري، وممن صححه من المحدثين المعاصرين الألباني.

تهذيب التهذيب (1/ 267)، والميزان (1/ 255)، وصحيح الترغيب والترهيب للألبانى (1/ 284).

(2)

الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي القرشي ثم المطلبي المكي الغَزّي، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملة، توفي سنة (204 هـ).

سير أعلام النبلاء (10/ 5 - 99)، وآداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم، والاننقاء لابن عبد البر (ص 66)، ومناقب الشافعي للبيهقي.

(3)

أخرجه البخاري (كتاب الصلاة - باب التوجه نحو القبلة - 1/ 83)، ومسلم (كتاب المساجد - باب تحويل القبلة - 1/ 375/ 13).

(4)

وفي (م): على.

ص: 369

قال الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه](1):

"فقد تركوا جهة (2) كانوا عليها بخبر واحد ولم ينكر ذلك عليهم صلى الله عليه وسلم"، وبحديث الصحيحين (3) عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه:

"إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا إذ دخل رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: وما ذاك؟ قال: حُرِّمت الخمر، قال: أهرق هذه القلال (4) يا أنس قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل"، وبحديث إرساله عليًا رضي اللَّه تعالى عنه إلى الموقف بقوله سورة براءة أخرجه الترمذي (5) وحسنه، وبحديث يزيد بن شيبان: كما

(1) سقطت من (ع).

(2)

سقطت من (ب).

(3)

البخاري (كتاب التفسير - سورة المائدة - 3/ 125)، ومسلم (كتاب الأشربة - باب تحريم الخمر - 3/ 1571/ رقم 5).

(4)

القلال: جمع قلة، وهي الجرة العظيمة.

تاج العروس (8/ 85)، والفائق (3/ 224)، والنهاية (4/ 104).

(5)

في جامعه (كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة التوبة - 5/ 275) وقال: حسن غريب من حديث أنس، وآخرجه أيضًا أحمد (1/ 3)، الأول من حديث أنس، ورجاله ثقات سوى سماك بن حرب.

قال الحافظ عنه في التقريب: صدوق. . . تغير بآخره فكان ربَّما يلقن (ص 137)، والثاني من طريق أبي بكر الصديق وفيه أبو إسحاق السبيعي، وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بالتدليس، واختلط بآخره -وقد عنعن في هذا السند. =

ص: 370

بعرفة فأتانا ابن مربع (1) الأنصاري (2) فقال: إني رسول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه. أخرجه الأربعة (3) وحديث الصحيحين (4) عن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه تعالى عنه بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء رجلًا من أسلم ينادى في الناس: إن اليوم يوم عاشوراء فمن كان أكل

= طبقات المدلسين لابن حجر (ص 11)، والمدلسون (ص 89) للشيخ حماد الأنصاري.

فالحديث حسن كما قال الإمام الترمذي رحمه الله، لأنَّ الكلام في سماك لا يضر، وإنما ضعف في روايته خاصة عن عكرمة، كما أنّ حديث أبي بكر شاهد لحديث أنس.

(1)

وفي (ب): الباء مشددة، وفي التقريب (ص 114) بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة.

(2)

(أ) هو زيد أو يزيد بن مربع بن قيظي، صحابي جليل رضي الله عنه.

التقريب (ص 114)، والتجريد (ص 140)، والإصابة (3/ 662) وتهذيب التهذيب (3/ 425).

(3)

أبو داود (كتاب المناسك - باب موضع الوقوف بعرفة - 1/ 469)، والترمذي (كتاب الحج - باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها 3/ 221). وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (المناسك - باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة - 5/ 255)، وابن ماجة (كتاب المناسك - باب الموقف بعرفات 2/ 1001) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان عن يزيد بن شيبان قال: كُنَّا وقوفًا. . . والحديث رجاله ثقات غير عمرو بن عبد اللَّه.

قال الحافظ عنه: صدوق.

(4)

البخاري (كتاب الصوم - باب إذا نوى بالنهار صومًا - 1/ 329)، ومسلم (كتاب الصيام - باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه 2/ 798/ رقم الحديث 135)

ص: 371

فلا يأكل شيئًا. . الحديث، وبحديث:"نضَّر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها" وفي لفظ: "فاستمع منا حديثًا فبلَّغه غَيْرَه" أخرجه الأربعة (1).

قلت: ويستدل له من القرآن بقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتثبتوا} (2) فأمر بالتثبيت (3) عند إخبار الفاسق، ومفهومه أنه لا يجب التثبيت (4) عند إخبار العدل، وذلك صادق بالواحد لأن سبب نزول الآية إخبار الوليد بن عقبة (5) عن بني المصطلق أنهم ارتدوا ومنعوا

(1) أبو داود - (كتاب العلم - باب فضل نشر العلم - 4/ 68)، والترمذي) كتاب العلم - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع 5/ 33 - وقال: حديث حسن).

والنسائي في الكبرى (كتاب العلم).

تحفة الأشراف (3/ 206)، والحديث أخرجه أحمد (1/ 437)، والدارمي (1/ 65)، وأبو داود والترمذي من حديث زيد بن ثابت، وابن ماجة والدارمي من حديث جبير بن مطعم وأحمد من طريق عبد اللَّه بن مسعود، والحديث صحيح، وللشيخ العبّاد الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية مؤلَّف مستقل، في جمع طرق هذا الحديث

(2)

سورة الحجرات: 6.

وقراءة فثبتوا لحمزة والكسائي وخلف كما في تقريب النشر (ص 106). وفي (ب): فتبينوا.

(3)

و (4) هكذا بإثبات الياء في (م)، (ب)، (ع)، وقد سقطت الصفحة الموجودة بها الكلمة من (د)، ولعل (التثبت) أصوب.

(5)

من المسند (4/ 279)، وفي النسخ: ابن عيينة.

ص: 372

الزكاة، واعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على خبره (1)، وقيل: إن اشتراط رواية اثنين عن اثنين مذهب صاحبي الصحيحين نقله ابن العربي (2) في شرح

(1) الحديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق:

فعن الحارث بن ضرار، وعلقعة بن ناجية، وجابر بن عبد اللَّه، وأم سلمة، وابن عباس.

أخرجه أحمد (4/ 279)، وابن جرير (26/ 123)، والطبراني في الأوسط، وابن أبي حاتم وابن مندة، وابن مردوية، وإسحاق وابن عساكر "كما ذكره السيوطي".

قال ابن حجر: وسند إسحاق والطبراني فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.

وذكر سند ابن مردويه فقال: من طريق عبد اللَّه بن عبد القدوس عن الأعمش عن موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن جابر.

وحكم السيوطي على سند ابن أبي حاتم، وابن منده، وابن مردويه بأنه (جيد).

قلت: ورواه أحمد وابن أبي حاتم والطبراني من طريق محمد بن سابق ثنا عيسى بن دينار ثني أبي أنه سمع الحارث بن أبي ضرار الخزاعي رضي الله عنه يقول. . . الحديث.

وسنده ثقات سوى محمد بن سابق هو التميمي من رجال البخاري ومسلم وأصحاب السنن سوى ابن ماجة قال عنه الحافظ: صدوق.

فالحديث (حسن) إن شاء اللَّه.

الدر المنثور (7/ 555)، والكاف الشاف (4/ 360)، ولباب النقول (ص 196) وتهذيب الكمال (7/ ق 1206/ أ) والتقريب (ص 298)، وتفسير ابن كثير (4/ 209).

(2)

القاضي أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن العربي المعافري الإشبيلي.

فقيه حافظ عالم أصولي محدث مشهور وأديب رائق. توفي سنة (543 هـ).

بغية الملتمس (ص 92)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1294)، وانظر ترجمته بتوسع لعمار الطالبي في كتابه "آراء أبي بكر بن العربي الكلامية" واسم شرحه فيه: "المسالك =

ص: 373

الموطأ (1)، ورده ابن رشيد (2) وغيره بأنه لم يوجد عنهما نص بذلك، وإن أخذنا (3) بالاستقراء فباطل فإنّ أول حديث في البخاري (4) وهو حديث (النية) تفرد به عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرد به علقمة عن عمر، ومحمد بن إبراهيم عن علقمة، ويحيى بن سعيد عن محمد.

وأعجب من ذلك ما ذكره الميانجي في كتاب: ما لا يسع المحدث جهله: "إنّ شرط الشيخين في صحيحيهما أن لا يدخلا فيه إلَّا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنان فصاعدًا (5)، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون

= في شرح موطأ الإمام مالك"، والديباج المذهب (2/ 252)، ونفح الطيب (2/ 242) وسمى الشرح: "ترتيب المسالك في شرح موطأ مالك".

(1)

وفي شرحه لصحيح البخاري أيضًا.

انظر: نزهة النظر (ص 24).

(2)

أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن محمد بن رشيد الفهري، ويعرف بـ: ابن رشيد من أهل سَبتة، الخطيب المحدث المتبحر في علوم الرواية والإسناد، توفي سنة (721 هـ).

الديباح المذهب (2/ 297)، وبغية الرعاة (1/ 199)، والبدر الطالع (2/ 234).

(3)

وفي (ب)، (ع): وإن أخذ.

(4)

انظر: الجامع الصحيح (كتاب الإيمان - باب كيف بدء الوحي - 1/ 5).

(5)

وادعى ابن حبان نقيض هذه الدعوى فقال: إنّ رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي لا توجد أصلًا. =

ص: 374

عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة" (1).

قال الحافظ ابن حجر: "وهذا كلام من لم يمارس الصحيحين أدنى ممارسة، فلو قال قائل: ليس من الكتابين حديث واحد بهذه الصفة لما أبعد، ونقل الاستاذ أبو منصور البغدادي أنّ بعضهم اشترط في قبول الخبر أن يرويه (2) ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه، واشترط بعضهم أربعة عن أربعة، وبعضهم خمسة عن خمسة، وبعضهم سبعة عن سبعة"(3) انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في نكته: "رأيت في تصانيف الجاحظ (4) -

= قال ابن حجر: إن أراد به أنّ رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلًا فيمكن أن يسلم. وأمَّا صورة العزيز الذي حررناه فموجودة بألا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين.

نزهة النظر (ص 25)، وإمعان النظر (ص 27).

(1)

انظر: ما لا يسع المحدث جهله (ص 9).

(2)

من (ع).

(3)

لا يوجد هذا النقل في النكت المحققة، فلعله من الكبرى.

(4)

أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ المصنف الحسن الكلام، أحد شيوخ المعتزلة، وكان من أهل البصرة.

قال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون.

وقال الذهبي. وكان من أئمة البدع.

وقال ابن حجر: سبحان من أضله على علم. توفي سنة (355 هـ).

تاريخ بغداد (12/ 212)، وميزان الاعتدال (3/ 247)، ولسان الميزان (4/ 355)، ووفيات الأعيان (3/ 470).

ص: 375

أحد المعتزلة- أنّ الخبر لا يصح عندهم إلَّا إن رواه أربعة" (1).

وقيل: يشترط رواية اثنين فيما عمل فيه الأكثر بخلافه، لأنّ عمل الأكثر حجة مقدمة عليه كعمل الكل.

وقيل: يشترط فيما عمل فيه أهل المدينة بخلافه وعليه المالكية ولهذا ردوا حديث "خيار المجلس"(2).

وقيل: يشترط فيما يعم به البلوى وعليه الحنفية، ولهذا ردوا حديث "نقض الوضوء بمس الذكر"(3).

(1) نكت ابن حجر (2/ 242).

(2)

حديث صحيح أخرجه البخاري (كتاب البيوع - باب البيعان بالخيار - 2/ 12).

ومسلم (كتاب البيوع - باب الصدقة في البيع - 3/ 1164/ رقم 46).

وأبو داود (كتاب البيوع - باب في خيار المتبايعين - 3/ 732).

والترمذى (كتاب البيوع - باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا - 3/ 539).

والنسائي (كتاب البيوع - باب وجوب الخيار - 7/ 247).

وابن ماجة (كتاب التجارات - باب البيعان مختلفان - 2/ 237).

كلهم عن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"البيعان بالخيار ما لم يتفرقًا. . . الحديث"، وابن ماجة من حديث سمرة.

(3)

أخرجه أحمد (6/ 406)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر - 1/ 125).

والترمذي (كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر - 1/ 126) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

والنسائي (كتاب الغسل - باب الوضوء من مس الذكر - 1/ 216). =

ص: 376

وقيل: يشترط في ابتداء النصب بخلاف (ثوامنها)(1)، وقيل: يشترط في الحدود لأنها تدرأ بالشبهة وعليه الكرخي، وقيل: يشترط رواية أربعة في خبر الزنا كالشهادة عليه، وعليه عبد الجبار (2) من المعتزلة، وهذه الأقوال كلها داخلة في قولي (فصاعدًا)، والبيت كله من زيادتي.

(فائدة):

قال علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه: "كنت إذا حدثني أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم استحلفته فإن حلف لي صدقته"(3) أخرجه أحمد، والأربعة، وابن حبان.

= وابن ماجة (كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر - 1/ 161).

والدارمي (1/ 150)، كلهم عن بسرة بنت صفوان أنَّها سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"من مس ذكره فليتوضأ" وهذا اللفظ للأول منهم، والحديث صححه أحمد والدارقطني وابن معين.

انظر: نيل الأوطار (1/ 233).

(1)

هكذا في النسخ.

(2)

أبو الحسين عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهَمْداني الأسدابادي القاضي، إمام أهل الاعتزال في زمانه، وكان شافعيًا في الفروع. توفي سنة (415 هـ).

طبقات الشافعية للسبكي (3/ 219)، وتاريخ بغداد (11/ 113)، وميزان الاعتدال (2/ 533)، ولسان الميزان (3/ 386).

(3)

وهو شطر من حديث صلاة ركعتين للتوبة تقدم تخريجه.

ص: 377

قال الحافظ ابن حجر في نكته:

"وهذا الصنع في الاستحلاف (1) أنكر البخاري صحته عن علي (2)، وعلى تقدير ثبوته فهو مذهب تفرد به، والحامل له على ذلك المبالغة في الاحتياط"(3) انتهى.

(1) وفي الأصل (1/ 247) بلفظ: "وأما صنيع علي في الاستحلاف".

(2)

فقال كما في التاريخ الكبير (2/ 54) في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري روى عن علي قال: كنت إذا حدثني رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم حلفته، فإذا حلف لي صدقته قال -أي البخاري-: وقد روى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم عن بعض فلم يحلف بعضهم بعضًا.

وقال المزي عقب كلام البخاري هذا: "هذا لا يقدح في صحة الحديث، لأنَّ وجود المتابعة ليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح، على أنّ له متابعًا"، وذكر له متابعات. . .

قال الحافظ ابن حجر عقب كلام المزي هذا:

"والمتابعات التي ذكرها لا تشد هذا الحديث شيئًا لأنها ضعيفة جدًا، ولعل البخاري إنما أراد بعدم المتابعة في الاستحلاف أو الحديث الآخر الذي أشار إليه. . . ". وتبع العقيلي البخاري في إنكار الاستحلاف، قال العقيلي: وقد روى علي عن عمر ولم يستحلفه. . . وقد روى أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعضهم عن بعض، فلم يحلف بعضهم بعضًا.

تهذيب التهذيب (1/ 268)، والضعفاء للعقيلي (1/ 106).

(3)

نكت ابن حجر (1/ 247).

ص: 378

وقال أبو حبان (1) في تفسيره عن علي رضي الله عنه أنه كان يُحلِّف -الشاهد والراوي إذا اتهمهما (2).

وقال الغزالي في المنخول في الرد على من أنكر قبول خبر الواحد: فإن قيل: روي أنّ عليًا كان يُحلِّف الراوي [علنًا](3)، قلنا: فحلِّفوا أنتم واقبلوا، ثم كان يحلفه عند التهمة، وكان لا يحلف (4) أعيان الصحابة (5) ". انتهى.

(فائدة): قوله (عدد) اسم ليس، و (شرطًا) خبر مقدم لأنه محط الفائدة و (من) مبتدأ و (غلط) بفتح اللام خبر مبتدأ محذوف -أي فهو غلط-[والجملة خبر من](6)، (فصاعدًا) نعت على الحال، والفاء في مثله على تقدير فذهب صاعدًا (7).

(1) أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي -بالحاء المهملة نسبة إلى نوع من التمر يسمى التوحيد (شيرازي الأصل وقيل: نيسابوري، واسطي). كان متفننًا في جميع العلوم، معتزليًا، شيخ الصوفية، فيلسوف الأدباء. توفي سنة (380 هـ)، وقيل غير ذلك.

بغية الوعاة (2/ 190)، وتهذيب الأسماء للنووي (2/ 223)، طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 301)

(2)

وفي (ب): إذا اتهما.

(3)

من المنخول (ص 256).

(4)

وفي (ب) بعد كلمة لا يحلف: عند.

(5)

المنخول (ص 256)

(6)

سقطت من (م).

(7)

وفي (ب): فصاعدًا.

ص: 379

20 -

والوَقْفُ عَنْ حكمٍ (1) لِمَتْنٍ أَوْ سَنَدْ

بِأَنَّه أَصَحُّ مُطْلقًا أَسَد

(ش): المختار أنه لا يحكم على إسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقًا، ولا على متن بأنه أصح الأحاديث مطلقًا، لأنَّ ذلك مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجودًا على درجات القبول في كل واحد واحد من رجال الإسناد، والكائنين في ترجمة واحدة (2)، ولهذا اضطرب (3) من خاض في ذلك إذ (4) لم يكن عندهم استقراء تام،

(1) وفي (ت): بالحكم.

(2)

قال السخاوي: "إذ لا يعلم أو يظن أنّ هذا الراوي حاز أعلى الصفات حتَّى يوازي بينه وبين كل فرد فرد من الرواة بأن يكون هذا الراوي أكمل رواة الأحاديث عدالةً وضبطًا بالنسبة إلى كل راوٍ في الدنيا للحديث النبوي".

فتح المغيث (ص 16)، وتوضيح الأفكار (1/ 30).

(3)

ويعترض على إثباته هذا الاضطراب:

"بأنّ الحاكم وغيره ذكروا أن هذا بالنسبة إلى الأمصار أو إلى الأشخاص، وإذا كان كذلك فلا يبقى خلاف بين هذه الأقوال".

وقد ردّ هذا الاعتراض الحافظ العراقي فقال:

"ليس بجيد، لأنَّ الحاكم لم يقل: إنّ الخلاف مقيد بذلك، قال: لا ينبغي أن يطلق ذلك، وينبغي أن يقيد بذلك، فهذا لا ينفي الخلاف المتقدم".

قلت:

ووقوع الاضطراب بين أقوال العلماء في ذلك لاختلاف اجتهادهم.

التقييد والإيضاح (ص 10 - طبعة راغب)، وفتح المغيث (ص 16)، وتذكرة العلماء (ق/ 46/ أ)، وتوضيح الأفكار (1/ 30).

(4)

من التدريب (1/ 76)، وفي النسخ: إذا.

ص: 380

وإنما رجح كل منهم بحسب ما قوي عندهم (1)، وخصوصًا إسناد بلده لكثرة اعتنائه به، كما روى الخطيب في الجامع (2) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي (3) سمعت محمود بن غيلان يقول (4): قيل لوكيع بن الجراح: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة، وسفيان، عن منصور (5)، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة! ! أيهم أحب إليك؟ قال: لا يعدل (6) بأهل بلدنا أحد (7).

قال أحمد بن سعيد (8): (وأما أنا فأقول)(9): هشام بن عروة عن

(1) وفي التدريب (1/ 76): عنده.

(2)

الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 358).

(3)

(خ م د ت ق) أبو جعفر أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، السَرخسي، ثقة حافظ، مات سنة (253 هـ).

التقريب (ص 13)، وتذكرة الحفاظ (2/ 548)، وتهذيب التهذيب (1/ 31).

(4)

(خ م ت ق س) أبو أحمد محمود بن غيلان العدوي، مولاهم المروزي، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة (239 هـ).

التقريب (ص 330)، والتاريخ الكبير (7/ 404)، وتاريخ بغداد (13/ 89)، وتذكرة الحفاظ (3/ 475)، وسير أعلام النبلاء (12/ 223).

(5)

سقطت من التدريب (1/ 76).

(6)

وفي الجامع: لا تعدل، وفي التدريب (1/ 76): لا نعدل.

(7)

وفي (ع): أحدًا.

(8)

هو الدارمي.

(9)

من الجامع للخطيب (2/ 358)، وفي (م)، (ب)، (د): فإما أن أنا أقول.

ص: 381

أبيه عن (1) عائشة أحبُّ إليَّ هكذا رأيت أصحابنا يقدمون.

فالحكم (2) حينئذ على إسناد معين بأنه أصح على الإطلاق مع عدم اتفاقهم، ترجيح بغير مرجح.

قال الحافظ ابن حجر: "مع أنه يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من [حيث] (3) حفظ الإمام الذي رجح، وإتقانه وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق، [فلا] (4) يخلو النظر فيه من فائدة، لأنّ مجموع ما نقل عن الأئمة في ذلك يفيد ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم"(5).

(تنبيه):

عبارة ابن الصلاح (6): "ولهذا (7) نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه أصح على الإطلاق".

قال العلائي، والحافظ في نكته: "أما الإسناد فقد صرح جماعة

(1) وفي (ع) قبل عن يوجد: كما.

(2)

من التدريب (1/ 76).

(3)

من الأصل.

(4)

من التدريب (1/ 76)، وفي النسخ: ومالا.

(5)

نكت ابن حجر (1/ 249) بالمعنى.

(6)

انظر مقدمته (ص 84).

(7)

وفي (ب): وبهذا.

ص: 382

بذلك، وأما الحديث فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق؛ لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره، أن يكون المتن المروي به أصحَّ من المتن المروي بالإسناد المرجوح، لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول، أو كثرة المتابعات وتوافرها على الثاني [دون الأول](1) فلأجل ذلك ما خاض الأئمة إلَّا في الحكم على الإسناد خاصة، وليس الخوض فيه بممتنع لأن الرواة (2) قد ضبطوا، وعرفت أحوالهم، وتفاوت مراتبهم، فأمكن الاطلاع على الترجيح بينهم (3)، قال (4): وللناظر المتقن في ذلك ترجيح بعضها على بعض ولو من حيث رجحان حفظ الإمام الذي رجح ذلك الإسناد على غيره (5) " انتهى.

وقد اقتصر (النووي)(6) في التقريب (7)، والعراقي في الألفية (8) على ذكر الإسناد، وحذفوا الحديث كأنه لذلك.

(1) سقطت من (م).

(2)

من (د).

(3)

وكذا في (د).

(4)

وكذا في (ب).

(5)

انظر: نكت ابن حجر (1/ 247، 248).

(6)

سقطت من بقية النسخ.

(7)

انظر: التقريب (ص 41).

(8)

انظر الألفية (ص 169)، وهو قوله:

إمْسَاكُنَا عَن حُكْمنِا على سَنَد

بِأنَّه أَصَحُ مُطلقًا وَقَدْ

ص: 383

لكن قال الحافظ ابن حجر في موضع آخر:

"سيأتي أنّ من لازم ما قاله بعضهم إنّ أصح الأسانيد ما رواه أحمد (1) عن الشافعي، عن مالك (2) عن نافع (3) عن ابن عمر أن يكون أصح الأحاديث الذي رواه أحمد بهذا الإسناد فإنَّه لم يرو في مسنده به غيره فيكون أصح الأحاديث على رأي من ذهب إلى ذلك".

[قلت](4): وقد جزم بذلك العلائي نفسه في عوالي مالك فقال

(1) أبو عبد اللَّه أحد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد الأئمة الأعلام، وإمام المحدثين.

توفي سنة (241 هـ).

سير أعلام النبلاء (11/ 177)، وتاريخ بغداد (4/ 412)، وطبقات الحنابلة (1/ 4)، وسيرة الإمام أحمد لابنه صالح، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي.

(2)

أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن مالك، الأصبحي المدني، الإمام الحافظ، الفقيه، إمام دار الهجرة، توفي سنة (179 هـ).

تذكرة الحفاظ (1/ 207)، والمنتخب من كتاب ذيل المذيل للطبري (ص 659)، والانتقاء (ص 9 - ص 63)، وسير أعلام النبلاء (8/ 43).

(3)

أبو عبد اللَّه نافع القرشي ثم العدوي، العمري، مولى ابن عمر الإمام الثبت، عالم المدينة، توفي سنة (117 هـ).

سير أعلام النبلاء (5/ 95)، وتذكرة الحفاظ (1/ 99)، والبداية والنهاية (9/ 319)، وتهذيب التهذيب (10/ 412).

(4)

من (د).

ص: 384

في الحديث المذكور إنه أصح حديث في الدنيا (1)[فلهذا](2) ذكرت المتن في النظم مزيدًا على الألفية.

(تنبيه):

قال الحافظ في نكته الكبرى (3) المسماة بـ: الإفصاح: "قول ابن الصلاح: (نرى الإمساك) قول بالوقف عن القول لا بعدم القول".

(1) بغية الملتمس (ص 95) ونصه: "هذا حديث عزيز الوجود، ليس في الدنيا أصح منه، فقد تقدم قول الإمام البخاري رحمه الله: "أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر" فكيف وقد زيد بهذين الإمامين أيضًا الشافعي وأحمد بن حنبل رحمة اللَّه عليهم".

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: فلقد.

(3)

اسم الكتاب كاملًا: (الإفصاح بتكميل النكت على ابن الصلاح)، وهذه النكت أصلها أنّ الحافظ ابن حجر كاد يقرأ على شيخه العراقي الفوائد التي جمعها على مصنف ابن الصلاح، وكان يعلق ما يراه مناسبًا على كلام شيخه وعلى مقدمة ابن الصلاح، ثم رأى أن يفرد النكت على شيخه وعلى ابن الصلاح بمؤلف مستقل سماه (النكت على مقدمة ابن الصلاح).

انظر: مقدمة د/ ربيع بن هادي، علي النكت (ص 45)، وكشف الظنون (2/ 1162)، والرسالة المستطرفة (ص 214)، ودراسة د/ شاكر محمود عبد المنعم لابن حجر (1/ 304) وجزم بأن النكت التي حققها د/ ربيع حاوية لنكت الحافظ على شيخه وعلى ابن الصلاح وهي التي تسمى بـ: الإفصاح، والذي أرجحه وأختاره أن للحافظ ابن حجر كتابين نكَّت بهما على ابن الصلاح وعلى شيخه العراقي.

ص: 385

21 -

وآخَرُونَ حَكَمُوا فَاضْطَرَبُوا

لِفَوْقِ عَشْرٍ ضُمِّنتهَا الكُتُبُ

22 -

فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدهِ (1)

وَزِيْدَ لِلشَافِعِي فَأَحْمَدِهِ (2)

اضطرب الخائضون في الحكم بأصح الأسانيد على أقوال بضعة عشر:

(أحدها): وعليه البخاري (3) أن أصحها (4) ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما (5) للمعلوم من سعة علم ابن عمر

= أحدهما: الكبرى وهي المسماة بـ: الإفصاح.

والأخرى: الصغرى وهي التي حققها د/ ربيع، ودليلي على ذلك أمران:

1 -

تصريح السيوطي هنا بالتفرقة بين النكت الكبرى (الإفصاح) والنكت الصغرى المحققة.

2 -

النصوص التي يوردها السيوطي ويعزوها إلى النكت لابن حجر، سواء يصرح بأنها الكبرى أو لا يصرح، ثم لا نجد هذه النصوص في النكت يدل دلالة واضحة على أنها مقتبسة من الكبرى (الإفصاح)، وقد سبق الكلام بالتفصيل على المسألة في قسم الدراسة. وقد رجح الشيخ أحمد عصام الكاتب ما رجحته وقال: والظاهر أنهما كتابان.

انظر: مقدمته لكتاب عقيدة التوحيد في فتح الباري (ص 65).

(1)

يعنى ابن عمر رضي الله عنهما.

(2)

يعني أحمد بن حنبل رضي الله عنه.

(3)

معرفة علوم الحديث (ص 53)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 85)، والاقتراح (ص 158) واختصار علوم الحديث (ص 22)، وتوضيح الأفكار (1/ 30).

(4)

وفي (م): أصحهما.

(5)

سقطت من (د).

ص: 386

وزيادة ضبطه وإتقانه وورعه، ونافع مولاه من أثبت أصحابه، حتَّى فضّله النسائي [في](1) أحاديث (2) على ابنه سالم (3) الذي هو أحد الفقهاء السبعة، ومالك نجم السنن لا يسأل عنه لجلالته (4).

وقد قال النسائي (5): أثبت أصحاب (6) نافع مالك، ثم أيوب، ثم عبيد اللَّه بن عمر، ثم عمر بن نافع، ثم يحيى بن سعيد (7)، ثم ابن [عون](8) ثم صالح بن كيسان، ثم موسى بن عقبة، ثم ابن جريج، ثم كثير بن فرقد، ثم اللَّيث بن سعد، ثم أصحابه على طبقاتهم".

(1) من (د)، وفي بقية النسخ: من.

(2)

هي ثلاثة أحاديث أولها حديث "فيما سقت السماء والأنهار والعيون".

(3)

انظر: سير أعلام النبلاء (5/ 100)، وتهذيب التهذيب (10/ 414).

(4)

وفي (م): بجلالته.

(5)

انظر: تهذيب التهذيب (1/ 414)، وسير أعلام النبلاء (5/ 99).

(6)

بالنسبة لمعرفة ما قيل عنهم "أثبت الأصحاب".

انظر: شرح علل الترمذي من (ص 333 - ص 393).

(7)

وفي (ب): ثم يحيى ثم يحيى بن سعيد.

(8)

من (د)، وفي النسخ. ابن عوف -وهو تصحيف، ولا يعرف من أصحاب نافع وممن أخذ عنه رجل يسمى أبي عوف، وإنما هو- عبد اللَّه بن عون الراوي المشهور الذي روى له أصحاب الكتب الستة.

ص: 387

[روى](1) الخطيب في الكفاية (2): "عن يحيى بن [بكير] (3) أنه قال لأبي زرعة الرازي: "يا أبا زرعة ليس ذا زعزعة (4) عن زوبعة (5)، [إنما](6) ترفع السنن (7) فتنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة (8)، حدّثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر"، وهذه الترجمة بها في الكتب الستة، والجوامع (9)، والمسانيد الجم الغفير.

(1) من (د).

(2)

الكفاية (ص 565 - باب ذكر المحفوظ عن أئمة أصحاب الحديث في أصح الأسانيد).

(3)

وفي (م)، (ع): نكير وهو تصحيف.

(4)

الزعزعة: تحريك الشيء، والزَّعزع: اسم للريح إذا حرَّكت الأغصان تحريكًا شديدًا وقلعت الأشجار، والزوبعة: ريح تدور في الأرض لا تقصد وجهًا واحدًا تحمل الغبار وترتفع إلى السماء كأنه عمود، ومعناه واللَّه أعلم: أي أن هذا السند بلغ من الصحة والقوة مبلغًا بحيث لا يعد سندًا ضعيفًا محركًا مهزوزًا، بل هو مسند ثابت ليس فيه متكلم فيه.

لسان العرب (8/ 140، 141)، وفقه اللغة (ص 273).

(5)

وفي (ب): زريعة.

(6)

من الأصل (ص 565)، وفي النسخ: أيما.

(7)

وفي (ب): إنما ترفع الشيء. ولم يظهر لي معنى للعبارة بما هو مثبت في النسخ، ولعل في العبارة تصحيفًا، والصواب هو. (إنما ترفع السند تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والمعنى على هذا: أي أن رجال السند المذكور بلغوا غاية في الإمامة والحفظ والثقة، فما أن ترفع ذلك السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتَّى لكأنك ترى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للقطع بصحة السند المذكور، بل لكونه من أصح الأسانيد.

(8)

وفي الكفاية (ص 565): وأصحابه بين يديه.

(9)

وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): الجامع.

ص: 388

قال ابن الصلاح (1): "وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي (2) على ذلك أنّ أجلَّ الأسانيد: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، واحتج بإجماع أصحاب الحديث، على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجلُّ من الشافعي، وفي مسند الشافعي (3) من ذلك [شيء] (4) كثير"(5)، وليس في الكتب الستة من هذه الترجمة شيء ولا في (6) مسند أحمد سوى الحديث الآتي، وبنى عليه بعض المتأخرين (7).

(1) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 86)

(2)

أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي فقيه أصولي من أئمة الأصول، وكان ماهرًا في فنون عديدة خصوصًا علم الحساب. توفي سنة (429 هـ) بغية الوعاة (2/ 105)، والتحبير (1/ 465)، ووفيات الأعيان، (3/ 203)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1100) عَرَضًا.

(3)

مسند الشافعي (ص 9، 21، 33، 52، 73، 92، 93، 168، 172، 323، 387).

(4)

من (ب).

(5)

ما سيأتي من كلام ابن حجر لا يوجد بهذا اللفظ في النكت المحققة، وإنَّما يوجد بعض كما ستأتي الإشارة إليه، وبعضه يوجد منه بالمعنى دون اللفظ، فلعل النص في النكت الكبرى.

(6)

سقطت من (ب).

(7)

وهذا الإجمال سيأتي تفصيله بعد ذكره الحافظ ابن حجر.

ص: 389

وعبارة ابن حجر في نكته (1): "وبنى الإمام صلاح الدين العلائي وغيره على ذلك، أنّ أجلها ما رواه أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك"(2) لاتفاق أهل الحديث على أن أجل من أخذ عن الشافعي من أهل الحديث الإمام أحمد، وتسمى هذه الترجمة سلسلة الذهب، "وليس في مسند أحمد على كبره بهذه (3) الترجمة سوى حديث واحد، وهو في الواقع أربعة أحاديث جمعها وساقها مساق الحديث الواحد"(4)، بل لم يقع لنا على هذه الشريطة غيرها ولا خارج المسند.

قال الإمام أحمد (5): [ثنا](6) محمد بن إدريس الشافعي [رحمه الله](7) أنا (8) مالك عن نافع عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبع (9) بعضكم على بيع

(1) ما سيأتي من كلام ابن حجر لا يوجد بهذا اللفظ في النكت المحققة، وإنما يوجد بعضه كما سيأتي الإشارة إليه، وبعضه يوجد منه بالمعنى دون اللفظ، فلعل النص في النكت الكبرى.

(2)

ما بين القوسين موجود بلفظه في النكت المحققة (1/ 266).

(3)

من (د)، ومن التدريب (1/ 78)، وفي (ب): على كثيرة بهذه.

(4)

ما بين القوسين موجود بلفظه في النكت المحققة (1/ 266).

(5)

المسند (2/ 108).

(6)

من (د)، وفي (ب) و (ع): بن.

(7)

من المسند (2/ 108)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(8)

من (ب) والمسند (1/ 108)، وفي (م): أن.

(9)

وفي (ب): يبيع.

ص: 390

بعض، ونهى عن النجش، وعن بيع حَبَلِ الحَبَلَة، ونهى عن المزابنة".

والمزابنة: بيع الثَمر بالتَمْر كيلًا، وبيع الكَرْمِ بالزَبيب كيلا.

أخرجه البخاري (1) مفرقًا من حديث مالك، وأخرجه مسلم (2) من حديث مالك إلَّا النهي عن حبل الحبلة فأخرجه من وجه آخر.

(تنبيه):

اعترض مغلطاي على [أبي](3) منصور في ذكره الشافعي برواية

(1) لفظه: "لا يبيع بعضكم على بيع بعض. . . ". أخرجها البخاري (كتاب البيوع - باب النهي عن تلقي الركبان - 2/ 19)، والنهي عن النجش أخرجه في (كتاب البيوع - باب النجش - 2/ 17). والنهي عن بيع حبل الحبلة) كتاب البيوع - باب بيع الغرر وحبل الحبلة - 2/ 17)، والنهي عن المزابنة (كتاب البيوع - باب بيع الزبيب بالزبيب - 2/ 20).

(2)

مسلم أخرح حديث النهي عن النجش في (كتاب البيوع - باب تحريم بين الرجل على بيع أخيه. . . . 3/ 1156 رقم 13)، وحديث النهي عن المزابنة أخرجه في (كتاب البيوع - باب تحريم بيع الرطب بالتمر - 3/ 1171 رقم 72)، وحديث: لا يبع بعضكم على بيع بعض، في (كتاب البيوع - باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه - 3/ 1154/ رقم 7).

وأما حديث: حبل الحبلة، فأخرجه (في كتاب البيوع - باب تحريم بيع حبل الحبلة - 3/ 1153/ رقم 5)، من طريق ليث عن نافع عن عبد اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الحديث.

(3)

في النسخ: ابن، وفي التدريب (1/ 79): التميمي، وهو أبو منصور التميمي الذي تقدم ذكره آنفًا.

ص: 391

أبي حنيفة (1) عن مالك، إن نظرنا إلى الجلالة، وبابن وهب (2) والقعنبي (3) إن نظرنا إلى الإتقان فكأنهما عند المحدثين أوثق وأتقن (4) من جميع من روى عن مالك" (5).

وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح (6): "أما أبو حنيفة فهو وإن

(1) أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن كاوس، والذهبي قال: ابن زوطى، وغيره يقول: ابن النعمان، التميمي، إمام أصحاب الرأي، وفقيه أهل العراق، ذو الرتبة الشريفة والدرجة المنيفة، توفي سنة (150 هـ).

تاريخ بغداد (13/ 322)، ومناقب أبي حنيفة للذهبي، والانتقاء لابن عبد البر (ص 122) وأخبار أبي حنيفة للصيمري، والجواهر المضيئة للقرشي (1/ 49).

(2)

وفي (ب): بابن. بدون واو.

أبو محمد عبد اللَّه بن وهب بن مسلم، القرشي بالولاء، الفقيه المالكي المصري، أحد أئمة عصره، وصحب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه عشرين سنة، توفي سنة (197 هـ).

وفيات الأعيان (3/ 36)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص 150)، وترتيب المدارك (3/ 228)، والديباج المذهب (1/ 412).

(3)

أبو عبد الرحمن عبد اللَّه من مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، نزيل البصرة.

قال أبو حاتم: ثقة حجة، روى عنه البخاري مائة وثلاثة وعشرين حديثًا، ومسلم سبعين حديثًا، توفي سنة (221 هـ).

تهذيب التهذيب (6/ 31)، والأنساب (10/ 468)، وتذكرة الحفاظ (1/ 383).

(4)

وكذا جاء تقديم ابن وهب في مالك عن أحمد بن صالح، ومحمد بن عبد الحكم، وابن بكير وغيرهم، وكذا قدم القعنبي أبو حاتم والنسائي.

ترتيب المدارك (3/ 232)، والتهذيب (6/ 31).

(5)

هذا الاعتراض ذكره ابن حجر في نكته (1/ 263) بنحو ما ذكر.

(6)

محاسن الاصطلاح (ص 86).

ص: 392

روى عن مالك كما ذكره الدارقطني، لكن لم تشتهر روايته عنه كاشتهار (1) رواية الشافعي (2)[رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين](3)، وأما ابن وهب والقعنبي فأين تقع رتبتهما من رتبة الشافعي".

وقال العراقي (4): -فيما رأيته بخطه- رواية أبي حنيفة عن مالك فيما ذكره الدارقطني في غرائبه (5) وفي المدبج ليست من (6) روايته عن نافع عن ابن عمر، والمسألة مفروضة في ذلك قال: نعم، ذكر الخطيب حديثًا كذلك في الرواية عن مالك (7).

(1) وفي (ب): كاشهار

(2)

وفي (م) تقدم كلام البلقيني هذا على كلامه المذكور: (أما أبو حنيفة. . .).

(3)

من محاسن الاصطلاح (ص 86)، وقد سقطت من النسخ.

(4)

انظر: التقييد والإيضاح (ص 11)، وقد سقطت هذه العبارة من النسخة السلفية.

(5)

يعرف باسم: غرائب مالك (أي الأحاديث الغرائب التي ليست في الموطأ).

قال ابن عبد الهادي: وهو كتاب ضخم، الرسالة المستطرفة (ص 213).

والحديث لم أقف عليه في غرائب الدارقطني وإنما أشار إليه الخطيب في تاريخ بغداد (12/ 445).

ورواه الدارقطني عن ابن مخلد، فقال عن حماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة عن مالك عن عبد اللَّه بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الأيم أحق بنفسها مِن وليِّها، والبِكْر تُستأذنُ في نفسها وصَمْتُها إقرارها".

(6)

وفي (ب): في.

(7)

من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة عن مالك. . . الحديث

بنحو ما تقدم سندًا ومتنًا. انظر: تاريخ بغداد (5/ 376).

ص: 393

وقال الحافظ ابن حجر: "أما اعتراضه بأبي حنيفة فلا يحسن، لأنّ أبا حنيفة لم تثبت روايةٍ عن مالك، وإنما أوردها الدارقطني ثم الخطيب لروايتين وقعتا لهما عنه بإسنادين فيهما مقال (1) ".

وأيضًا فإنّ رواية أبي حنيفة عن مالك إنما هي فيما ذكره في المذاكرة ولم يقصد الرِّواية عنه كالشافعي الذي لازمه مدة طويلة وقرأ عليه الموطأ بنفسه.

وأما اعتراضه بابن وهب والقعنبي، فقد قال الإمام أحمد:

إنه سمع الموطأ من الشافعي بعد سماعه له من ابن مهدي الراوي له عن مالك بكثرة، قال: لأني رأيته فيه ثابتًا (2)، ولا يشك أحد أنّ ابن مهدي أعلم بالحديث من ابن وهب والقعنبي، فما أدري من أين وجد (3) النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي أثبت أصحاب مالك" (4).

(1) ففي سند الدراقطني حماد بن أبي حنيفة ضَعَّفه ابن عدي وغيره من قبل حفظه.

وقال الذهبي: مقل ضعيف الحديث على الرغم من أن ابن خلكان قال في ترجمته: وكان من الصلاح والخير على قدم عظيم.

ميزان الاعتدال (1/ 590)، ولسان الميزان (2/ 346)، والمغني للذهبي (1/ 188)، وفيات الأعيان (2/ 205).

(2)

وفي التدريب (1/ 80): ثبتا.

(3)

وفي (ب): وحد.

(4)

انظر: نكت ابن حجر (1/ 263، 264) بتصرف.

ص: 394

وأخرج "ابن عدي (1) في مقدمة (2) (كتاب) (3) الكامل (4) عن عبد اللَّه ابن محمد بن جعفر القزويني: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: سمعت الموطأ من محمد بن إدريس الشافعي لأنني رأيته فيه ثبتًا، وقد سمعته من جماعة قبله".

وفي "الإرشاد (5) للخليلي" قال أحمد بن حنبل: "كنت سمعت الموطأ من بضعة عشر رجلًا من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأنني وجدته أقومهم".

(1) أبو أحمد عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عدي الجرجاني، ويعرف بـ: ابن القطان، الإمام الحافظ الكبير. توفي سنة (365 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 940)، وتاريخ جرجان للسهمي (ص 266)، وطبقات الشافعية للسبكي (2/ 233)، وشذرات الذهب (3/ 50).

(2)

وفي (ب): مقدمته.

(3)

سقطت من (د).

(4)

الكامل في ضعفاء الرجال (1/ 125).

(5)

"الإرشاد في معرفة المحدثين" هكذا سماه الذهبي، وابن العماد، وسماه حاجي خليفة، والكتاني:"الإرشاد في علماء البلاد". . . ورتبه الشَّيخ قاسم بن قطلوبغا (ت 879 هـ) على الحروف.

وانظر النص المنقول (ق 15/ أ) من منتخب الإرشاد للسلفي.

تذكرة الحفاظ (3/ 1123) وسير أعلام النبلاء (17/ 666)، ودول الإسلام (1/ 262)، وشذرات الذهب (3/ 274)، وكشف الظنون (1/ 70)، والرسالة المستطرفة (ص 130).

ص: 395

قال الحافظ: "فعلل إعادته لسماعه وتخصيصها بالشافعي بأمر يرجع إلى البيت، ولا شك أنّ الشافعي أعلم بالحديث من ابن وهب والقعنبي، قال: نعم، أطلق ابن المديني، والنسائي (1) أنّ القعنبي أثبت الناس في الموطأ والظاهر أن ذلك بالنسبة إلى الموجودين عند إطلاق هذه المقالة، فإنّ القعنبي عاش بعد الشافعي [مدة] (2) ".

قال: ويؤيد ذلك معارضة هذه المقالة بمثلها، فقد قال ابن معين (3) مثل ذلك في عبد اللَّه بن يوسف التنيسي (4)، قال: ويحتمل أن يكون وجه [التقديم](5) من جهة أنه سمع كثيرًا من الموطأ من لفظ مالك بناء على أنّ السماع من لفظ الشَّيخ أتقن من القراءة عليه (6)، وأما ابن وهب فقد قال غير واحد: إنَّه كان غير جيد التحمل فيحتاج إلى

(1) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي -بفتح النون والسين وبعد الألف همزة وياء النسب هذه النسبة إلى مدينة بخراسان يقال لها (نسا) - الخراساني القاضي الحافظ الإمام صاحب السنن، توفي سنة (303 هـ).

تذكرة الحفاظ (2/ 698)؛ وتهذيب التهذيب (1/ 36)، واللباب (3/ 307)، والمغني في ضبط أسماء الرجال (ص 261).

(2)

من (د).

(3)

ذكر ذلك الحافظ في تهذيبه (6/ 87) ونص عبارته قال ابن معين: ما بقي على أديم الأرض أحد أوثق في الموطأ من عبد اللَّه بن يوسف، وقال أيضًا: أوثق الناس في الموطأ القعنبي ثم عبد اللَّه بن يوسف أ. هـ

(4)

وفي (ب): النفيس وهو تصحيف.

(5)

من (ب)، وفي النسخ: المقدم.

(6)

انظر: الإلماع (ص 69)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 245).

ص: 396

صحة النقل من أهل الحديث أنه كان أتقن الرواة عن مالك (1)، نعم كان كثير اللزوم له، قال: العجب من [ترديد](2) المعترض بين [الأجلية والأتقنية](3)، وأبو منصور إنما عبَّر بأجل، ولا يشك أحد أنّ الشافعي أجل من هؤلاء لما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقدمه (4)، وأيضًا فزيادة إتقانه لا يشك فيها من له علم بأخبار النَّاس، فقد كان أكابر المحدثين يأتونه فيذاكرونه بأحاديث أشكلت عليهم (فيبين)(5) لهم ما أشكل، ويوقفهم على علل غامضة، فيقومون وهم يتعجبون، وهذا لا ينازع فيه إلَّا جاهل أو متغافل، قال: لكن في إيراد كلام أبي منصور في هذا الفصل نظر! ! لأنَّ الكلام (6) في ترجيح ترجمة مالك عن نافع عن ابن عمر على غيرها إن كان المراد به ما وقع في الموطأ فرواته فيه سواء من حيث الاشتراك في رواية مالك الأحاديث، ويتم ما عبر به أبو منصور من أنّ الشافعي أجلهم، وإن كان المراد به أعم من ذلك، فلا شك أن عند كثير من أصحاب مالك من حديثه خارج

(1) وجدت كلامًا بهذا المعنى فيما يتعلق بالموطأ منقولًا عن محمد بن عبد الحكم ويحيى ابن بكير قالا: "عبد اللَّه بن وهب أثبت الناس في الموطأ".

ترتيب المدارك (3/ 282)، والديباج المذهب (1/ 414).

(2)

من التدريب (1/ 81)، وفي (د): تزوير، وفي (ع): تزيد.

(3)

من التدريب (1/ 81)، وفي الأصل:"الأجلة، والأتقية".

(4)

وفي التدريب (1/ 81): لتقديمه.

(5)

سقطت من (م).

(6)

والعبارة في التدريب (1/ 81): لأنَّ المراد بترجيح.

ص: 397