الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مادة الكتاب ومحتواه
احتوى الكتاب على مادة ثرّة تشتمل على نقول كثيرة جدًّا من أقوال الحفاظ الذين سبقوا السيوطي، وتقدموا على عصره، وقد نقل السيوطي رحمه الله هذه الأقوال من لدن الرامهرمزي إلى عصره، وحاول أن يستوعب الأقوال في كل فرعية يتطرق إليها، وفعلًا حقق هذا في غالب ما ذكره، فإنك قلما تجد قولا في نوع من الأنواع لم يذكره السيوطي، حتى إنَّ المحقق للكتاب ليقع في حيرة من أمره، بأي شيء يعلق، وهو أمام بحر لا ساحل له.
وعلى كل حال فقد تبع الحافظ السيوطي الحافظ العراقي في الترتيب في الغالب، وهما قد تبعا ترتيب ابن الصلاح في كتابه (1)، إلا أنهما افترقا عنه في أنواع بالتقديم والتأخير، وفي أنواع بالزيادة والاستدراك والتعقب.
وطريقته في شرح أبيات الألفية: هو أنه يذكر الأبيات ويرمز لها بـ (ص) ثم يبتديء شرحها، فيشرحها شرحًا موضوعيًا ويرمز للشرح بحرف (ش) وقد يناقش الأقوال في أثناء نقله لها، وفي الغالب فإنه يؤخر تعقيبه وتعليقه آخر الأقوال على قلةٍ فيما يضيفه ويزيده، ولكنه من القليل النفيس الذي لا تجده لغيره (2).
(1) أي مقدمة في علوم الحديث.
(2)
مثل ترجيحه لمعنى قول الترمذي: حسن صحيح (ق 202/ أ).
وقد حصرت إضافات السيوطي التي لم يذكرها غيره، في هذا الشرح فبلغت ستًا وثلاثين إضافة علمية، وهي كالتالي:
1 -
تعليله لكلام أبي شامة في عدم جدوى البحث في الأسانيد في الأعصر المتأخرة (ق 7/ ب).
2 -
ترجيحه لمعنى المتن (ق 16/ ب).
3 -
تنبيهه على أنه زاد على ألفية العراقي، وعلى المقدمة لابن الصلاح (ق 18/ أ).
4 -
ترجيحه لمذهب ابن الصلاح في إفادة إجماع الأمة على صحة حديث (ق 42 / أ).
5 -
القول التاسع في أصح الأسانيد، عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه (ق 42/ أ).
6 -
مبدأ تدوين الفرائض، وأنها دوّنت قبل الأسانيد (ق 50/ أ).
7 -
ذكر سبب اختلاف الروايات في صحيح البخاري (ق 44/ أ)
8 -
السيوطي يبين المراد من شرط البخاري ومسلم (ق 81/ أ).
9 -
دفاعه عن الغساني فيما أيد به الحاكم في مراده بقوله: (على شرطهما)(ق 84/ أ).
10 -
السيوطي يدافع عن ابن حجر، ويؤيده في أنَّ ما شرطه
الحاكم من إخراج الشيخين عن راويين فأكثر وإن كان منتقضًا في حق البعض فهو معتبر في البعض الآخر من الصحابة (ق 84/ أ).
11 -
توضيح السيوطي لمراد الميانجي من سوقه لكلام الحاكم في رواية اثنين من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ق 84/ أ).
12 -
توفيق السيوطي بين قولي أبي سعيد البوشنجي: في أنَّ للبخاري كتابًا يحتوي على مائة ألف حديث صحيح، وبين قول الحافظ ابن حجر: للبخاري الجامع الكبير، والمسند الكبير، والمبسوط.
قال السيوطي: "فلعل ما ذكره أبو سعيد أحد الكتب الثلاثة".
وهذا الجمع بين السيوطي يأتي عقب نفي الزركشي لما ذكره أبو سعد (ق 97/ ب).
13 -
تمني الحافظ ابن حجر: أن لو جمع كل راو حديث من تقدمه لوجد مؤلف ضخم لهم. جاء السيوطي مستدركًا عليه بأنّ ذلك يفوت ما هو أهم وأنفع، وهو تعدد الطرق (ق 98/ ب).
14 -
ذكر جملة كتب له في الزوائد، وكتب اتبع منهج البيهقي في تأليفها (ق 100/ ب).
15 -
في قضية التصحيح في الأعصار المتأخرة، ناقض السيوطي رحمه الله الحافظين العراقي والزركشي، وقسّم مناقشته إلى شطرين، وهي مناقشه مفيدة جدًّا لا تجدها في غيره. (ق 100/ ب).
16 -
يبين السيوطي مراد ابن الصلاح من الحفظ (ق 117/ أ).
17 -
السيوطي يبين أنّ ابن الصلاح لم يسد باب التضعيف، والبحث في العلل، ويرد على الحافظ ابن حجر (ق 117/ ب).
18 -
ويتعقب على الحافظ أيضًا في تعجبه من صنيع ابن الصلاح في الحكم بالخلل على جميع أسانيد المتأخرين (ق 117/ ب).
19 -
السيوطي يتعقب ابن جماعة، وابن حجر، ويقوي قول ابن الصلاح فيما يتعلق بالمنع من التصحيح لدى المتأخرين (ق 118/ ب).
20 -
ذكر مذهبه في الحكم على الأسانيد والمتون (ق 119/ أ).
21 -
بيّن مذهب ابن الصلاح في التصحيح، وأنه إنما منع المطلق، دون الصحيح لغيره. (ق 119/ ب).
22 -
يفسر قول ابن الصلاح: "فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته"(ق 119/ ب).
23 -
يفسر معنى قول ابن الصلاح: "فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح"(ق 119/ ب).
24 -
مسألة التحسين للأحاديث، وإشارته إلى أنه لم يتعرض لها كل من سبقه وهم:
النووي، وابن جماعة، والبلقيني، والعراقي، والزركشي، وابن حجر، وهي من الفرائد، ومن الزوائد على كتب من تقدم في المصطلح (ق 119/ ب).
25 -
ذكر ضابط العصر الذي يمتنع فيه التصحيح (ق 120/ أ).
26 -
ناقش قضية الحكم بالوضع في الأزمان المتأخرة هل هي ملحقة بالتصحيح والتحسين والتضعيف (ق 120/ ب).
27 -
وفيما يتعلق بتعدد الأصول، لأخذ متن حديث، وفيما نقل عن ابن الصلاح في مقامين ظاهرهما التعارض، وهو إيجابه (العرض) على أصول، وقوله:(وينبغي)، ساق السيوطي أقوال ابن خير، وابن الصلاح، وابن جماعة، والزركشي، وابن حجر، ثم رجّح ما يراه في ذلك (ق 132/ أ).
28 -
ذكره لرسالة أبي داود إلى أهل مكة بسنده إلى أبي داود. (ق 171/ ب).
29 -
استدراك السيوطي على ابن حجر في كتابه (القول المسدد)(ق 189/ أ).
30 -
السيوطي يتعقب البقاعي في نكته لوهم وهم فيه، وهو نص عزاه لابن حجر وهو:"كانوا يقرعون بابه بالأظافير"، وخطأه السيوطي في هذا العزو (ق 240/ أ).
31 -
تعقب السيوطي لتقي الدين الشمني في شرحه منظومة أبيه، في نص نقله عن التبريزي (ق 258/ أ).
32 -
تعقب السيوطي ابن حجر في بيان معنى قول مالك: "بلغني عن أبي هريرة"(ق 265/ أ).
33 -
السيوطي يرد على تعريف الجعبري للمعضل وهو قوله: "المعضل. . . ما حذف من سنده اثنان فأكثر مطلقًا من مكان أو أكثر. . . "(ق 265/ ب).
34 -
ذكر السيوطي السبب في إطالة العلماء الكلام على المرسل، من مثل النووي، وابن حجر.
35 -
استدراك السيوطي على قول ابن حجر في: "أنّ المسند الذي يأتي من وجه آخر ليعضد المرسل ليس هو المحتج به، بل هو القابل للاعتبار".
36 -
السيوطي يدافع بشدة عن اعتضاد المرسل بالمرسل ويرد على من يقول بعدم فائدة الإرسال مع الإسناد ببيان بعض المصادر التي لم يقف عليها (ق 342/ ب).
بعد هذا العرض السريع لإضافات السيوطي في الكتاب نلاحظ أنّ إضافات السيوطي يمكن تصنيفها. كالتالي:
أولا: جمع وتوفيق بين ما ظاهره التعارض (1).
(1) انظر: الأرقام التالية: (2، 4، 12، 26).
ثانيًا: تنبيهات على مسائل (1).
ثالثًا: زيادات مفيده زادها على كلام من سبقه (2).
رابعًا: دفاع عن الأئمة في مسائل يرجحها (3).
خامسًا: توضيح المشكل من أقوال الأئمة (4).
سادسًا: استدراك، وتعقب، ومناقشة لكلام من سبقه (5).
سابعًا: توثيقه لمصادر له ولغيره، وسياقه لرسالة أبي داود بسنده إلى مصنفها (6).
هذا فيما يتعلق بمنهجه في الإضافات والزوائد، وأما منهجه في النصوص المنقولة فهو كالتالي:
1 -
يتميز السيوطي في نقله بالدقة والأمانة العلمية، فقد تتبعته من أول الكتاب إلى آخره ففي الغالب إذا نقل نصًا بلفظه فإنه يقول في مبدئه:"قال فلان" ثم يسوق النص، ويختمه بقوله:"انتهى"
(1) انظر الأرقام: (1، 3).
(2)
انظر الأرقام: (6، 7، 8، 14، 20، 24، 25، 33).
(3)
انظر الأرقام: (9، 10، 35، 36).
(4)
انظر الأرقام: (11، 16، 17، 21، 22، 23).
(5)
انظر الأرقام: (13، 15، 18، 19، 29، 30، 31، 32، 33، 35).
(6)
انظر الأرقام: (15، 28).
وأما إذا نقل النصوص بمعناها فإنه لا يذيل بـ"انتهى"، وقد يخالف في ذلك أحيانًا.
2 -
أنه إذا نقل أقوال الأئمة ممن سبقه في مسألة فإنه يرتب في -الغالب- تلك الأقوال على حسب وفيات قائليها (1)، وفي هذا فوائد جمة من أبرزها إعطاء تسلسل تاريخي للمسائل، وماذا أضاف المتأخر على المتقدم من زيادات، فكأن السيوطي رحمه الله بصنيعه هذا يعطينا موسوعة لأقوال الأئمة في علم مصطلح الحديث مسلسلة تاريخيًا.
ومن ناحية ترتيب الأنواع فإنه في غالبها يراعي ترتيب ابن الصلاح والعراقي، إلا أنه لم يلتزم ذلك، فنجده يقدم المتصل على المرفوع والموقوف، ويقدم -أيضًا- المعنعن على المعلق، ويؤخر المرسل
(1) انظر مثلا شرح قوله:
(تَسَاهَل الذي عَلَيْهَا اطلَقَا
…
صَحِيحِةً وَالدَارِمِيْ والمُنْتَقَى)
من قسم الحسن في مسألة إطلاق الصحة على السنن الأربعة فإنه ذكر الأقوال كالتالي
1 -
تسمية الحاكم (ت 405 هـ) جامع الترمذي بـ: الصحيح.
2 -
ثم ذكر إطلاق الخطيب (ت 463 هـ).
3 -
ثم قول أبي طاهر السِلفي (ت 576 هـ).
4 -
ثم قول النووي (ت 676 هـ).
5 -
ثم تعقب التبريزي (ت 746 هـ) للنووي.
6 -
ثم ذكر إجابة الزركشي (ت 794 هـ).
7 -
ثم تخريج الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) للمسألة وهكذا نجد منهجه (ق 179/ أ).
فيذكره بعد المنقطع والمعضل هذا عند ابن الصلاح، وعند العراقي تجد السيوطي يقدم المنقطع والمعضل على المرسل وهكذا إن وافقهما في الكثير، إلا أنه خالف في أنواع أيضًا.
ولم يكمل السيوطي الكتاب، ولو كمل لكان أكبر كتاب صنّف في علم مصطلح الحديث والكتاب يعد (موسوعة في مصطلح الحديث) فيما كتبه فيه من الأنواع، ولم يستطع للأسف الشديد أن يكتب مه إلا سبعة عشر نوعًا وهي:
1 -
الصحيح (ق 19).
2 -
الحسن (ق 140).
3 -
الضعيف (ق 210).
4 -
المسند (ق 210).
5 -
المرفوع (ق 219).
6 -
الموقوف (ق 219).
7 -
المقطوع (ق 219).
8 -
الموصول (ق 262).
9 -
المنقطع (ق 262).
10 -
المعضل (ق 262).
11 -
المرسل (ق 273).
12 -
المعلق (ق 384).
13 -
المعنعن (ق 417).
14 -
الإخوة (ق 426).
15 -
الألقاب (ق 432).
16 -
المؤتلف والمختلف (ق 443).
17 -
المنسوب إلى خلاف الظاهر (ق 453).
ثم إنّ الناظر في ترتيب السبعة عشر نوعًا يجد فيها أربعة أنواع بدءًا من (الإخوة) إلى (المنسوب إلى خلاف الظاهر) تذكر دائمًا في خاتمة كتب المصطلح وقد قدم السيوطي الكلام عليها، والتعليل لذلك هو أّن السيوطي رحمه الله سطّر الكتاب، ولم يرتبه الترتيب المطلوب على أمل أن يبيضه إذا فرغ مه ويرتبه ولم يُقدر له ذلك.
ثم إنه رحمه الله كان في نيته أن يكمل هذا الشرح، ولم يُقدر له ذلك أيضًا، ومما يدل على ذلك قوله في هذا الشرح في أثناء كلامه عن الأحاديث المنتقده في الصحيحين وفي خاتمة هذا المبحث قال:(. . . وسأنبه عليهما في نوع الموضوع إن شاء اللَّه).