الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
تدليس التسوية
"
وأما من روى عن ضعيف فأسقطه من الإسناد بالكلية فهو نوع تدليس.
ومنه ما يسمى التسوية، وهو أن يروي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط.
وكان الوليد بن مسلم، وسنيد بن داود وغيرهما يفعلون ذلك.
ذوكر أفراد الأحاديث التي فعل فيها ذلك يطول جداً، لكن نذكر بعض الأسانيد، التي كان رواتها يسقطون منها الضعيف غالباً:
فمن ذلك رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن صفوان بن سليم:
(قال أبو عثمان البرذعي: سمعت أبا مسعود، أحمد بن الفرات، يقول: رأيت عند عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن صفوان بن سليم) ـ أحاديث حساناً، فسألته عنها، فقال: أي شيء تصنع بها؟ هي أحاديث إبراهيم بن أبي يحيى. قال أبو مسعود: فتركتها، ولم أسمعها. انتهى.
ويقال: إن ابن جريج كان يدلس أحاديث صفوان، عن ابن أبي يحيى، وكذلك أحاديث ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب.
قال ابن المديني، لم يسمع منه، وإنما أخذ حديثه عنه عن ابن أبي يحيى.
وقال ابن المديني ـ أيضاً ـ كل ما في كتاب ابن جريج أخبرت عن داود بن الحصين، وأخبرت عن صالح مولى التوأمة، فهو من كتب إبراهيم بن يحيى.
ومنها رواية عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقد قيل إنها كلها مأخوذة عن ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة. وله حديث في اللعان عن عكرمة.
قال أحمد: إنما رواه عن ابن أبي يحيى، وقد ذكرناه في أبواب اللعان، وله حديث آخر في الحجامة، وحديث في الاكتحال، وقد ذكرناهما ـ أيضاً ـ وقد سئل عنهما عباد فقال: حدثنيهما ابن أبي يحيى عن داود، عن عكرمة.
ومنها: أحاديث متعددة يرويها الحسن بن ذكوان، عن حبيب بن
أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي، يرويها عنه عبد الوارث بن سعيد إنما رواها الحسن بن ذكوان عن عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذاب ـ متهم بالوضع عن حبيب، ثم أسقط عمراً من إسنادها. وكلها بواطيل قاله الإمام أحمد. وقال ابن المديني نحو ذلك.
وقال ابن معين: بين الحسن وحبيب رجل غير ثقة، وقال أيضاً: لم يسمع الحسن من حبيب، إنما سمع حديثه من عمرو بن خالد عنه، وعمرو متروك.
وقد ذكرنا من هذه الأحاديث أحاديث متعددة متفرقة في الكتاب وبينا علتها.
وروى ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعاً، حديثاً في كشف الفخذ. قال أبو حاتم: لم يسمعه ابن جريج من حبيب، فأرى أن ابن جريج أخذه عن الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب.
وقال ابن المديني: أحاديث حبيب عن عاصم بن ضمرة لا تصح إنما هي مأخوذة عن عمرو بن خالد الواسطي.
ولكن ذكر يعقوب بن شيبة عن ابن المديني أنه قال في حديث ابن جريج هذا رأيته في كتب ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن مسلم، عن حبيب.
وحبيب، قال أبو حاتم: لا تثبت له رواية عن عاصم.
وقد سبق ذكر حديث الفخذ في أبواب الأدب.
ومنها: أحاديث يرويها عبد الرحمن بن زياد الافريقي، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم قد قيل أنها كلها مأخوذة عن محمد بن سعيد، المصلوب في الزندقة المشهور بالكذب والوضع، وأنه أسقط اسمه من الإسناد بين عتبة وعبادة. ومن جملتها حديث المنديل بعد الوضوء، وقد سبق في كتاب الطهارة.