الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما سماع عبد الله بن يزيد وقيس بن (أبي حازم من) أبي مسعود فقد وقع مصرحاً به في صحيح البخاري، والله أعلم.
ولهذا المعنى تجد في كلام شعبة ويحيى وأحمد وعلي ومن بعدهم التعليل بعدم السماع، فيقولون: لم يسمع فلان من فلان، أو لم يصح له سماع منه، ولا يقول أحدهم قط: لم يعاصره. وإذا قال بعضهم: لم يدركه، فمرادهم الاستدلال على عدم السماع منه بعدم الإدراك. فإن قيل فقد قال أحمد، في رواية ابن مشيش وسئل عن أبي ريحانة: سمع من سفينة؟ قال: ينبغي، هو قديم، قد سمع من ابن عمر. قيل: لم يقل إن حديثه عن سفينة صحيح متصل، إنما قال: هو قديم، ينبغي أن يكون سمع منه، وهذا تقريب لإمكان سماعه، وليس في كلامه أكثر من هذا.
"
صيغ الأداء
"
واعلم أن الراوي في روايته تارة يصرح بالسماع أو التحديث أو الإخبار وتارة يقول: (عن) ولا يصرح بشيء من ذلك، وقد ذكرنا حكم هذا كله آنفاً. وتارة يقول قال فلان كذا، فهذا له ثلاثة أحوال.
أحدها: أن يكون القائل لذلك ممن يعلم منه عدم التدليس، فتكون روايته مقبولة محتجاً بها، كهمام، وحماد بن زيد، وشعبة، وحجاج
ابن محمد، وغيرهم.
قال همام: ما قلت: قال قتادة، فأنا سمعته من قتادة، وقال حماد بن زيد: إني أكره إذا كنت لم أسمع من أيوب حديثاً أن أقول: قال أيوب كذا وكذا فيظن أني قد سمعته.
وقال شعبة: لأن أزني أحب إلى من أن أقول: قال فلان، ولم أسمعه منه.
(وكذلك حجاج بن محمد كان إذا قال: قال ابن جريج فقد سمعه منه) .
والحال الثاني: أن يكون القائل لذلك معروفاً بالتدليس فحكم قوله: قال فلان حكم قوله "عن فلان" كما سبق.
وبعضهم كانت هذه عادته كابن جريج.
قال أحمد: كل شيء قال ابن جريج: قال عطاء، أو عن عطاء فإنه لم يسمعه من عطاء.
وقال أيضاً: إذا قال ابن إسحاق: وذكر فلان، فلم يسمعه منه.
الحال الثالث: أن يكون حاله مجهولاً، فهل يحمل على الاتصال، أم لا قد ذكر الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي خلافاً في الصحابي إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يحمل على السماع أم لا؟ وأن الأصح حمله على السماع.
وحكى ابن عبد البر عن الجمهور من العلماء أن من روى عمن صح له لقيه والسماع منه، قال قال فلان، حمل على الاتصال، بل كلامه يدل على أنه