الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان يحيى بن سعيد لا يرضى كتابه، ولا حفظه، ثم بعد ذلك قدم معاذ بن هشام، فرآه يحيى يوافق هماماً في أشياء، فكان يحيى يقول بعد ذلك: كيف قال همام؟
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي قال: قال عفان: (ثنا) يوماً همام فقلت له: إن يزيد بن زريع حدثنا عن سعيد عن قتادة، ذكر خلاف ذلك الحديث قال: فذهب فنظر في الكتاب، ثم جاء فقال: يا عفان ألا تراني أخطىء، وأنا لا أعلم.
قال عفان: وكان همام إذا حدثنا بقرب عهده بالكتاب فقلما كان يخطىء.
قال عبد الله: وقال أبي: ومن سمع من همام بأخرة فهو أجود، لأن هماماً كان في آخر عمره أصابته زمانة، فكان يقرب عهده بالكتاب، فقلما كان يخطىء.
"
شريك بن عبد الله النخعي
"
ومنهم شريك بن عبد الله النخعي، قاضي الكوفة. قال يعقوب بن شيبة وغيره: كتبه صحاح، (وحفظه فيه اضطرب.
وقال محمد بن عمار الموصلي الحافظ: شريك كتبه صحاح) . فمن سمع منه من كتبه فهو صحيح، قال: ولم يسمع من شريك من كتابه إلا إسحاق الأزرق.
وقد قيل: إن أصوله كان فيها الخطأ، فذكر محمد بن يحيى (بن) سعيد القطان، عن ابيه، قال: نظرت في كتب شريك فإذا الخطأ في أصوله.
وفرق آخرون بين ما حدث به في آخر عمره بعد ولايته القضاء، فضعفوه، لاشتغاله بالقضاء عن حفظ الحديث، وبين ما حدث به قبل ذلك فصححوه.
وقال أحمد في رواية الأثرم، وذكر سماع أبي نعيم من شريك، فقال: سماع قديم، وجعل أحمد يصححه.
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله. قال لي حجاج بن محمد: كتبت عن شريك نحواً من خمسين حديثاً عن سالم قبل القضاء، يعني قبل أن يلي القضاء.
قال أبو حاتم: حديث شريك، من حفظه بأخرة، وكان قد ساء حفظه، عن عاصم الأحول، عن الشعبي عن ابن عباس، "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم" فغلط فيه. ورواه جماعة، ولم يذكروا صائماً محرماً، إنما قالوا:"احتجم وأعطى الحجام أجره" وأنكر ذلك يحيى القطان.
قال عبد الجبار بن محمد الخطابي: قلت ليحيى بن سعيد: زعموا أن
شريكاً إنما خلط بأخرة، قال: ما زال مخلطاً، وبكل حال فهو سيىء الحفظ، كثير الوهم.
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ شريك في أربعمائة حديث.
"حماد بن أبي سليمان"
ومنهم حماد بن أبي سليمان.
فقيه الكوفة، وشيخ أبي حنيفة.
قال أبو داود سمعت أحمد يقول: حماد مقارب الحديث، ما روى عنه سفيان وشعبة والقدماء، قال: وهشام الدستوائي سمع منه قديماً، سماعه صالح، ولكن حماد بن سلمة عنده عنه تخليط.
ونقل الأثرم عن أحمد، قال: رواية القدماء عن حماد (مقاربة) : (شعبة) والثوري وهشام الدستوائي.
وأما غيرهم، فقد جاؤوا عنه بأعاجيب. قلت له: حجاج وحماد بن سلمة قال: حماد على ذاك، أي لا بأس به. قال: وقد سقط فيه غير واحد مثل محمد بن جابر وأشار بيده، فظننت أنه سلمة الأحمر.
قال الأثرم: ولعله قد عنى غيره.
قوله: قد سقط فيه يعني رووا عنه ما لا يرتضى.
وقال أبو داود عن احمد، قال: ما روى سفيان وشعبة وحماد، وعن إبراهيم، أحب إلي من رواية مغيرة عن إبراهيم، إلا أن في حديث الآخرين عن حماد تخليطاً.
"حفص بن غياث"
ومنهم حفص بن غياث النخعي، أبو عمر قاضي الكوفة.
قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضى، فمن كتب عنه من (كتابه فهو صالح، وإلا فهو كذا وكذا. وقال ابن المديني حفص ثبت) . قيل له: إنه يهم. قال: كتابه صحيح.
وقال يعقوب بن شيبة: (وهو ثقة ثبت) إذا حدث من كتابه ويتقي بعض حفظه.
وقد تكلم في حفظه غير واحد، منهم الإمام أحمد.
(وقال) داود بن رشيد: كان كثير الغلط.
وذكر ذلك لمحمد بن عمار، فقال: لا، ولكن كان لا يحفظ حسناً، ولكن كان إذا حفظ الحديث، أي فكان يقوم به حسناً.
وقد روي عن ابن معين أن حفصاً لم يكن يحدث إلا من حفظه ببغداد والكوفة ولم يخرج كتاباً، كتبوا عنه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف حديث من حفظه.
"شبيب بن سعيد الحبطي"
ومنهم شبيب بن سعيد الحبطي، البصري، أبو أحمد بن شبيب.
خرج حديثه البخاري.
قال علي بن المديني: ثقة. كان من أصحاب يونس بن يزيد. كان يختلف في تجارة إلى مصر، وكتابه كتاب صحيح، وقد كتبتها عن ابنه أحمد.
(قال ابن عدي: له نسخة عن يونس بن يزيد، عن الزهري، يرويها عنه ابنه أحمد) ، وهي أحاديث مستقيمة. وروى عنه ابن وهب أحاديث مناكير، فلعل شبيباً حدث بمصر في تجارته إليها، كتب عنه ابن وهب، من حفظه فيغلط ويهم.
"إبراهيم بن سعد الزهري"
ومنهم إبراهيم بن سعد الزهري، أحد الأعيان الثقات، المتفق على تخريج حديثهم. قال أحمد: كان يحدث من حفظه فيخطىء، وفي كتابه الصواب.
وقد تكلم فيه يحيى القطان.
روى من حفظه أحاديث أنكرت عليه، منها: روى عن أبيه، عن أنس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأئمة من قريش".
وسئل أحمد عنه، فقال: ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل.
"أبو داود الطيالسي"
ومنهم سليمان بن داود، أبو داود الطيالسي البصري.
حدث من حفظه فوهم، وكان حفظه كثيراً جداً. يقال أنه حدث من حفظه بأصبهان بأربعين ألف حديث فأخطأ فيها في مواضع، (وليس ذلك يعجب منه.
ويقال أنه أخطأ في ألف حديث) .
ومن جملة ما أخطأ فيه أنه (روى عن شعبة عن سعيد) بن قطن عن أبي زيد الأنصاري مرفوعاً: "من لم يرحم صغيرنا فليس منا". ويقال أنه نظر في كتابه فلم يجده.
وقد ذكرنا هذا الحديث والاختلاف فيه في كتاب البر والصلة.
"يونس بن يزيد الأيلي"
ومنهم يونس بن يزيد الأيلي، صاحب الزهري.
قال أحمد: إذا حدث من حفظه يخطىء.
وقال أبو عثمان الرذعي: سألت أبا زرعة عن يونس في غير الزهري، فقال: ليس بالحافظ.
قال: وقال لي أبو حاتم، وكان شاهداً: سمعت علي بن محمد الطنافسي يذكر عن وكيع، قال: لقيت يونس بن يزيد بمكة، فجهدت به الجهد على أن يقيم حديثاً، فلم يقدر عليه.
قال أبو زرعة: كان صاحب كتاب، فإذا حدث من حفظه لم يكن عنده شيء.
وكذا قال ابن المبارك، وابن مهدي في يونس: إن كتابه صحيح وقال ابن مهدي: لم أكتب حديث يونس بن يزيد إلا عن ابن المبارك، فإنه أخبرني أنه كتبها عنه من كتابه.
"عبد الصمد بن حسان"
ومنهم عبد الصمد بن حسان.
ذكر البخاري في تاريخه أنه يهم من حفظه، قال: وأصله صحيح.
وقد ذكر أحمد أن ابا عوانة كان يحدث من حفظه فيخطىء.