المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

هُوَ بِهِ مُوسِرٌ لِيُؤَخِّرَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ بِمَا هُوَ بِهِ - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ] [

- ‌أَنْوَاع الصُّلْح]

- ‌[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]

- ‌الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ

- ‌[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

- ‌[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

- ‌[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

- ‌[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

- ‌بَاب أَرْكَان الشَّرِكَة وَأَحْكَامهَا والنزاع بَيْن الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]

- ‌[بَاب فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يَرْفَعهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَرَدٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ] [

- ‌بَاب فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوب وَمَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَة أَوْ نقصان]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

- ‌[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

- ‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [

- ‌فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

- ‌[بَاب فِي الْأَعْيَان الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْض كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاه]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ]

الفصل: هُوَ بِهِ مُوسِرٌ لِيُؤَخِّرَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ بِمَا هُوَ بِهِ

هُوَ بِهِ مُوسِرٌ لِيُؤَخِّرَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ بِمَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ وَيَقْبِضُ الْآنَ مَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِيُؤَخِّرَهُ بِالْجَمِيعِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ بِمَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ إلَّا لِمَكَانِ تَأْخِيرِ مَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ وَذَلِكَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.

(بِدِينٍ لَازِمٍ) ابْنُ يُونُسَ: الْقَضَاءُ أَنَّ كُلَّ مَا يَلْزَمُ الذِّمَّةَ فَالْكَفَالَةُ بِهِ جَائِزَةٌ، وَأَمَّا الْحُدُودُ وَالْأَدَبُ وَالتَّعَازِيرُ فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ. قَالَ: بُكَيْر: وَلَا تَجُوزُ فِي دَمٍ أَوْ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ فَائِدَةَ الْحَمَالَةِ أَنْ يَحِلَّ الضَّامِنُ مَحَلَّ الْمَضْمُونِ فِي تَعَذُّرِ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَعَذَّرُ فِي الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَهَا مِنْ الضَّامِنِ لَا يَجُوزُ. وَانْظُرْ قَدْ وَقَعَ لِأَصْبَغَ فِي الْفَاسِقِ الْمُتَعَسِّفِ عَلَى النَّاسِ يُؤْخَذُ فَيَتَحَمَّلُ رَجُلٌ عَنْهُ بِكُلِّ مَا يَجْتَرِمُ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ إلَّا فِي الْقَتْلِ خَاصَّةً. قَالَ فَضْلٌ: اُنْظُرْ هَلْ يُرِيدُ فَيَغْرَمُ الدِّيَةَ.

[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

(أَوْ آيِلٍ لَا كِتَابَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شُرُوطِ الْمَضْمُونِ أَنْ يَكُونَ حَقًّا ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا أَوْ مَآلُهُ إلَى ذَلِكَ، فَلَا تَصِحُّ الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ إذْ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ مُسْتَقَرٍّ وَلَا تَئُولُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ عَجَزَ رُقَّ وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ.

(بَلْ كَجُعْلٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْجُعْلِ فِي الْجَعَالَةِ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُ هَذَا لِغَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ لِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا بِصِحَّةِ ضَمَانِ مَا هُوَ مُحْتَمِلُ الثُّبُوتِ اسْتِقْبَالًا. قِيلَ: ثَمَانِيَةٌ لَا

ص: 34

يَجُوزُ التَّحَمُّلُ بِهَا: الْكِتَابَةُ وَالصَّرْفُ وَالْقِصَاصُ وَالْحُدُودُ وَالتَّعْزِيرُ وَمَبِيعٌ بِعَيْنِهِ وَعَمَلُ أَجِيرٍ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَحُمُولَةُ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا. وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً يَجُوزُ الْحَمْلُ فِيهَا: الْحَمَالَةُ وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ وَالصُّلْحُ وَالْخُلْعُ وَالصَّدَاقُ وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُغَارَسَةُ وَالصَّدَقَةُ.

(وَدَايِنْ فُلَانًا وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ

ص: 35

وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: بَايِعْ فُلَانًا أَوْ دَايِنْهُ فَمَا بَايَعْتَهُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ أَوْ دَايَنْتَهُ بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ مَبْلَغُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ بِمِثْلِهِ الْمَحْمُولُ عَنْهُ وَيُبَايِعُ بِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ

ص: 36

بِخِلَافٍ.

(وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمُعَامَلَةِ بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ لَمْ يُدَايِنْهُ حَتَّى أَتَاهُ الْحَمِيلُ فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ فَقَدْ بَدَا لِي فَذَلِكَ لَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ الْيَمِينِ، هَذَا لَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ (إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ بُكَيْر وَقَوْلُ ابْنِ يُونُسَ فِي الْحُدُودِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَهَا مِنْ الضَّامِنِ غَيْرُ جَائِزٍ.

(وَإِنْ جَهِلَ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْمَجْهُولِ جَازَتْ الْحَمَالَةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ.

(أَوْ مَنْ لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَضْمُونُ لَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بَلْ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَا يَدْرِي كَمْ هِيَ وَتَرَكَ مَالًا لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ فَتَحَمَّلَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بِدَيْنِهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ لِلْمَيِّتِ وَلِوَرَثَتِهِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ الْفَضْلُ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَغَيْرُ وَجْهٍ مِنْ الْفَسَادِ.

قَالَ: وَلَوْ كَانَ وَارِثًا وَاحِدًا كَانَ جَائِزًا، فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ، وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ:" لَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَأَنَا تَحَمَّلْت بِمَا عَلِمْت ".

(وَبِغَيْرِ إذْنِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَشْهَدَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ بِمَا قُضِيَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَوْ قَالَ: أَنَا كَفِيلٌ لِفُلَانٍ بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَهُمَا حَاضِرَانِ أَوْ غَائِبَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، لَزِمَهُ مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالضَّمَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

ص: 37

مَعْرُوفٌ، وَالْمَعْرُوفُ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ.

(كَأَدَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ حَقًّا لَزِمَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ صَبِيٍّ بِحَقٍّ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ مَتَاعٍ كَسَّرَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ اخْتَلَسَهُ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَ الصَّبِيُّ مِنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ. وَقَالَهُ مَالِكٌ. ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ الْجَانِي ابْنَ سَنَةٍ فَصَاعِدًا. مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا الصَّغِيرُ جِدًّا مِثْلُ ابْنِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَنْزَجِرُ إذَا زُجِرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ كَشِرَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ دَفَعَ عَنْهُ مَهْرَ زَوْجَتِهِ جَازَ ذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ رِفْقًا بِالْمَطْلُوبِ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الضَّرَرَ بِطَلَبِهِ وَإِعْنَاتِهِ وَأَرَادَ سِجْنَهُ لِعَدَمِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَيْتُمْ دَيْنًا عَلَيْهِ تَعْنِيتًا لَهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَرُدَّ إنْ عَلِمَ بِهَذَا (وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَ شُيُوخُنَا إنْ كَانَ مُشْتَرِي الدَّيْنِ قَاصِدًا بِشِرَائِهِ الْإِضْرَارَ وَالْبَائِعُ غَيْرُ عَالِمٍ بِقَصْدِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ مِثْلُ تَوَاطُئِهِمَا جَمِيعًا، وَشَبَهُهُ كَالْمُسَلِّفِ يَقْصِدُ بِسَلَفِهِ النَّفْعَ وَالْقَابِضُ الْمُتَسَلِّفُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ، وَكَبَيْعِ مَنْ

ص: 39

تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِقَصْدِ الْمُشْتَرِي لِلضَّرَرِ لَمْ تُفْسَخْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ وَيُبَاعُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْتَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الْقَوْلُ بَيِّنٌ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ.

(لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ ضَمِنَ فَأَنْكَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ: لِي عَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنَا بِهَا كَفِيلٌ فَأَتَى فُلَانٌ فَأَنْكَرَهَا لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ شَيْءٌ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ.

(أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ إنْ لَمْ آتِكَ بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ إنْ لَمْ يُثْبِتْ حَقُّهُ بِبَيِّنَةٍ وَهَلْ بِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَأَنْكَرَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنَا كَفِيلٌ بِهِ إلَى غَدٍ، فَإِنْ لَمْ آتِكَ بِهِ غَدًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِلْمَالِ الَّذِي عَلَيْكَ وَسَمَّى عَدَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَدًا فَلَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ شَيْءٌ حَتَّى يُثْبِتَ الْحَقَّ بِبَيِّنَةٍ فَيَكُونُ حَمِيلًا بِذَلِكَ، وَسَوَاءٌ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْآنَ بِهَذَا الْمَالِ أَوْ أَنْكَرَ إذَا كَانَ الْيَوْمَ مُعْدِمًا.

وَقَالَ عِيَاضٌ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ إنْ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ بَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ إلَّا بِثَبَاتِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ نَصٌّ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ. وَقِيلَ: بَلْ إقْرَارُهُ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ (لِقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أُوَافِكَ غَدًا فَاَلَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَيَّ حَقٌّ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلطَّالِبِ: أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ آتِكَ غَدًا فَدَعْوَاكَ

ص: 40

حَقٌّ فَغَابَ فِي الْغَدِ وَلَمْ يَأْتِ، فَهَذِهِ مُخَاطَرَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةً.

(وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا) مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مَنْ تَحَمَّلَ بِعَبْدٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ فَأَدَّاهُ الْحَمِيلُ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

(إنْ ثَبَتَ الدَّفْعُ) نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الضَّامِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ إلَّا إذَا أَدَّى مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ

ص: 41

الْمَضْمُونِ لَهُ.

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَبِالْجُمْلَةِ كُلَّمَا ثَبَتَ الْوَفَاءُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ.

(وَجَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا جَازَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ عَنْ الْغَرِيمِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَةِ مَا صَالَحَ بِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَكَفَّلَ بِمِائَةِ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةٍ فَأَدَّاهَا دِمَشْقِيَّةً وَهِيَ دُونَهَا بِرِضَا الطَّالِبِ رَجَعَ بِمِثْلِ مَا أَدَّى، وَلَوْ دَفَعَ فِيهَا عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَالْغَرِيمُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ مِثْلِ الطَّعَامِ وَقِيمَةِ الْعَرَضِ أَوْ مَا لَزِمَهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إنَّ الْمَأْمُورَ وَالْكَفِيلَ إذَا دَفَعَا ذَهَبًا عَنْ وَرِقٍ أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا فَإِنَّ الْغَرِيمَ أَوْ الْآمِرَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ دَفَعَ مَا عَلَيْهِ أَوْ مَا دَفَعَ هَذَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِيمَا دَفَعَ، وَهَذَا أَصْلٌ التَّنَازُعُ فِيهِ كَثِيرٌ. وَكَانَ ابْنُ يُونُسَ قَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا: فَلَمْ يُجِزْهُ تَارَةً؛ لِأَنَّ الْحَمِيلَ أَخْرَجَ شَيْئًا لَا يَدْرِي مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فَصَارَ ذَلِكَ غَرَرًا. قَالَ: أَجَازَهُ تَارَةً؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ كَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا دَفَعَ أَوْ عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ. وَانْظُرْ فِي صُلْحِ تَرْجَمَةِ الْكَفِيلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ، ذَكَرَ أَنَّ مُصَالَحَةَ الْكَفِيلِ أَوْ الْغَرِيمِ وَاحِدَةٌ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُصَالِحَ الْكَفِيلَ أَوْ الْغَرِيمَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ عَلَى بَعْضِ الطَّعَامِ وَتَتْرَكُ بَاقِيَهُ؛ لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: صُلْحُ الْكَفِيلِ عَنْ الْغَرِيمِ يُرَاعَى فِيهِ صِحَّةُ أَخْذِ مَا يَدْفَعُهُ عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ كَانَ سَلَمًا، فَلَوْ

ص: 42