الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [
فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]
(كِتَابُ الْجِعَالَةِ) وَالنَّظَرِ فِي أَحْكَامِهَا وَأَرْكَانِهَا. أَمَّا الْأَرْكَانُ فَالْمُتَعَاقِدَانِ وَالْعَمَلُ وَالْجُعْلُ. وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَأَرْبَعَةٌ.
(صِحَّةُ الْجُعْلِ بِالْتِزَامِ أَهْلِ الْإِجَارَةِ) . ابْنُ شَاسٍ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مُتَعَاقِدَيْ الْجُعْلِ إلَّا أَهْلِيَّةُ الِاسْتِئْجَارِ وَالْعَمَلِ.
(جُعْلًا عُلِمَ) . ابْنُ شَاسٍ: شَرْطُ الْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مُقَدَّرًا كَالْإِجَارَةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِإِجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ. وَذَكَرَ ابْنُ لُبَابَةَ هَذَا فَقَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ بِهِ وَأَنْ يُجْعَلَ جُعْلًا. وَمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِئْجَارُ بِهِ وَلَا جَعْلُهُ جُعْلًا إلَّا خَصْلَتَانِ فِي الَّذِي يَجْعَلُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُ أُصُولًا حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ كَذَا ثُمَّ هِيَ وَالْأَصْلُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ نِصْفَ هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَفِي الَّذِي يَقُولُ: اُلْقُطْ زَيْتُونِي فَمَا لَقَطْت مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ فَإِنَّ هَذَا يَجُوزُ. ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ وَبَيْعُهُ لَا يَجُوزُ.
قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ فَيَقُولُ: مَا اقْتَضَيْت مِنْ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِي فَلَكَ نِصْفُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُمَا سَوَاءٌ. ابْنُ رُشْدٍ: مَا هُمَا سَوَاءٌ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمُجَاعَلَةُ عَلَى لَقْطِ الزَّيْتُونِ بِالْجُزْءِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أَوَّلَهُ أَهْوَنُ مِنْ آخِرِهِ وَالْمُجَاعَلَةُ عَلَى اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ بِالْجُزْءِ مِمَّا يَقْتَضِي، فَأَشْهَبُ
لَا يُجِيزُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ جَائِزٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فِي الْعَنَاءِ فِي اقْتِضَائِهِ. وَأَمَّا الْحَصَادُ وَالْجِدَادُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي جَوَازِ الْمُجَاعَلَةِ فِيهِ عَلَى الْجُزْءِ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: جُدَّ مِنْ نَخْلِي مَا شِئْت أَوْ اُحْصُدْ مِنْ زَرْعِي مَا شِئْت عَلَى أَنَّ لَكَ مِنْ كُلِّ مَا تَحْصُدُ أَوْ تَجُدُّ جُزْءَ كَذَا لِجُزْءٍ يُسَمِّيهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
(يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ جَعَلَ فِي عَبْدٍ لَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لِمَنْ جَاءَ بِهِ فَجَاءَ بِهِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ بِالْجُعْلِ، فَإِنْ كَانَ يَأْتِي بِالْآبِقِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نَفَقَتُهُ. وَإِنْ جَاءَ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ فَلَهُ الْعَشَرَةُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَأْخُذُ الْآبِقَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ: إنَّ لَهُ الْجُعْلَ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ إنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ تَحْرِيضَ مَنْ سَمِعَ قَوْلَهُ عَلَى طَلَبِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ مَا سَمَّى مِنْ الْجُعْلِ إلَّا لِمَنْ سَمِعَهُ فَطَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: جَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ هُوَ الْمَذْهَبَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَا تَعَيَّنَ " أَنَّهُ لَا جُعْلَ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ فَمَنْ وَجَدَ ضَالَّةً لَا جُعْلَ لَهُ.
(بِالتَّمَامِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْ ثَمَرَ حَائِطِي وَلَكَ كَذَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ قُوِّمَ فَسَاوَمُوهُ حَتَّى بَاعَ مِنْهُمْ فَطَلَبَ الرَّجُلُ حَقَّهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إنَّمَا جُعِلَ لَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ وَيُمَاكِسَ فَهَذَا بَايَعَهُمْ وَمَاكِسُهُمْ لَيْسَ هُوَ.
(كَكِرَاءِ السُّفُنِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي حُكْمِ كِرَاءِ السُّفُنِ اضْطِرَابٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْبَلَاغِ كَالْجُعْلِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَانَ عَلَى قَطْعِ الْمُوَسَّطَةِ أَوْ الرِّيفِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى سَفِينَةً فَغَرِقَتْ فِي ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ وَغَرِقَ مَا فِيهَا مِنْ
طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَلَا كِرَاءَ لِرَبِّهَا، وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ: كَانَ كِرَاؤُهُمْ عَلَى قَطْعِ الْبَحْرِ مِثْلَ السَّفَرِ مِنْ صِقِلِّيَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ إلَى الْأَنْدَلُسِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ الْكِرَاءِ، وَإِنْ كَانَ كِرَاؤُهُمْ مِنْ الرِّيفِ مِثْلَ الْكِرَاءِ مِنْ مِصْرَ إلَى إفْرِيقِيَةَ وَشِبْهِهِ فَلَهُمْ بِحِسَابِ مَا سَارُوا، وَبِهَذَا كَانَ أَصْبَغُ يَقُولُ. وَتَرْجَمَ اللَّخْمِيِّ عَلَى كِرَاءِ السُّفُنِ فَقَالَ: إنَّهُ جُعْلٌ وَإِجَارَةٌ. اُنْظُرْهُ فِيهِ وَيَسْقُطُ بِتَرْكِهِ.
(إلَّا أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَلَى التَّمَامِ فَبِنَسَبِهِ الثَّانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْجُعْلُ يَدَّعِيهِ الْعَامِلُ مَتَى شَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْجَاعِلُ بِمَا عَمِلَ لَهُ الْمَجْعُولُ لَهُ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ جُعْلًا عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَيَسْتَأْجِرُ رَبُّهَا مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا، أَوْ يَعْجِزُ عَنْ حَفْرِ الْبِئْرِ بَعْدَ أَنْ ابْتَدَأَ فِيهَا ثُمَّ جَعَلَ صَاحِبُهُ الْآخَرَ فَأَتَمَّهَا، فَهَذَا يَكُونُ لِلثَّانِي جَمِيعُ إجَارَتِهِ الَّتِي عَاقَدَهُ عَلَيْهَا وَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْجَاعِلُ مِمَّا حُطَّ عَلَيْهِ مِنْ جُعْلِ الثَّانِي أَوْ إجَارَتِهِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ لَوْ كَانَ جُعْلُ الْأَوَّلِ خَمْسَةً وَجُعْلُ الثَّانِي عَشَرَةً بَعْدَ أَنْ أَبْلَغَهَا الْأَوَّلُ نِصْفَ الطَّرِيقِ أَوْ نِصْفَ الْحَفْرِ فِي الْبِئْرِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ عَشَرَةً؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ إجَارَةِ الثَّانِي لَمَّا اُسْتُؤْجِرَ نِصْفَ الطَّرِيقِ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ إجَارَتِهِ يَوْمَ اُسْتُؤْجِرَ عِشْرُونَ، فَيَسْقُطُ عَنْ الْجَاعِلِ عَشَرَةٌ هِيَ الَّتِي يَغْرَمُهَا لِلْأَوَّلِ. ابْنُ يُونُسَ: اُنْظُرْ فِي الْأَوَّلِ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَحْمِلَهَا جَمِيعَ الطَّرِيقِ بِخَمْسَةٍ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ نِصْفَهَا؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَلِأَنَّ الْمُغَابَنَةَ جَائِزَةٌ فِي الْجُعْلِ وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةِ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَنْ جَعَلَ لِرَجُلٍ فِي عَبْدٍ آبِقٍ لَهُ جُعْلًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى رَبِّهِ فَصَارَ لَا يَسْوَى الْجُعْلَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجِدَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَلَهُ جُعْلُهُ كَامِلًا وَلَا يُنْظَرُ أَزَادَ الْعَبْدُ أَوْ نَقَصَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ.
قَالَ:
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِهِ إلَى رَبِّهِ حَتَّى اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ فَالْجُعْلُ عَلَى الْجَاعِلِ لَيْسَ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ اُسْتُحِقَّ بِالْحُرِّيَّةِ فَالْجَعْلُ عَلَى الْجَاعِلِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَلَا عَلَى أَحَدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْجِعَ الْجَاعِلُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ.
(بِخِلَافِ مَوْتِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مَوْتُ الْآبِقِ قَبْلَ إيصَالِهِ يُسْقِطُ جُعْلَهُ لِعَدَمِ تَمَامِ عَمَلِهِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَنْ جَعَلَ عَلَى آبِقٍ جُعْلًا ثُمَّ أَعْتَقَ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ أَنْ وَجَدَهُ فَلَهُ جُعْلُهُ، فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ وَجَبَ لَهُ الْجُعْلُ.
(بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ إلَّا بِشَرْطِ تَرْكٍ مَتَى شَاءَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْإِجَارَةُ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَا تَجُوزُ إلَّا بِأَجَلٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْعَامِلِ مَتَى شَاءَ وَلَا يَكُونُ مُؤَجَّلًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ قَالَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ وَلَكَ دِرْهَمٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَّتَ لَهُ فِي الثَّوْبِ ثَمَنًا أَمْ لَا، وَهُوَ جُعْلٌ. فَإِنْ قَالَ: الْيَوْمَ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَتْرُكَ مَتَى شَاءَ.
(وَلَا نَقْدٍ) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ الْأَجَلُ فِي
الْجُعْلِ وَلَا النَّقْدُ فِيهِ (مُشْتَرَطٍ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَنَقْدُهُ كَالْخِيَارِ.
(فِي كُلِّ مَا جَازَ فِيهِ الْإِجَارَةُ بِلَا عَكْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: كُلُّ مَا جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ، وَلَيْسَ كُلَّمَا جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ. اُنْظُرْ بَسْطَ هَذِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" جُعْلًا عُلِمَ ".
(وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ إلَّا كَبَيْعِ سِلَعٍ) سَيَأْتِي مَعْنَى الْكَافِ عِنْدَ النَّصِّ بَعْدَ هَذَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْجُعْلُ عَلَى الشِّرَاءِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ الْجُعْلُ فِي شِرَاءِ كَثِيرِ الثِّيَابِ بِخِلَافِ بَيْعِهَا (لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِالْجَمْعِ) . ابْنُ يُونُسَ: حُكِيَ لَنَا عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَنْعِ الْجُعْلِ عَلَى بَيْعِ كَثِيرِ السِّلَعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْجَمِيعَ هَكَذَا الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ. وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَاعَ فَلَهُ قَدْرُهُ مِنْ الْإِجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَعَلَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ تَرَكَ بَقِيَّةَ الثِّيَابِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ الثِّيَابَ إلَيْهِ فَيَجُوزُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ فِي الْجُعْلِ عَلَى شِرَاءِ كَثِيرِ السِّلَعِ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا اشْتَرَى أُخِذَ بِحِسَابِهِ هَكَذَا الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا. وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِشِرَاءِ الْجَمِيعِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَالْجُعْلُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
(وَفِي شَرْطِ مَنْفَعَةٍ لِلْجَاعِلِ قَوْلَانِ) . ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ هَلْ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْجَاعِلِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ انْتَهَى. وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ إلَّا مَا نَصُّهُ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَنْ جَعَلَ لِرَجُلٍ جُعْلًا عَلَى أَنْ يَرْقَى إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْجَبَلِ سَمَّاهُ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ إلَّا فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْجَاعِلُ، يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. وَمِنْ ابْنِ عَاتٍ: لَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَانِّ مِنْ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَقِيقَتُهُ وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْوَرَعِ الدُّخُولُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْجُعْلُ عَلَى حَلِّ الْمَرْبُوطِ وَالْمَسْحُورِ. اُنْظُرْ الْإِكْمَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ» . وَانْظُرْ ابْنَ الْعَرَبِيِّ عِنْدَ تَكَلُّمِهِ عَلَى (وَلِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ اعْتَادَهُ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ.
(كَحَلِفِهَا بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا) . ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ تَحَالَفَا وَوَجَبَ جُعْلُ الْمِثْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ شَاسٍ وَالْأَظْهَرُ تَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهَا فِي الْقِرَاضِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.
(وَلِرَبِّهِ تَرْكُهُ وَإِلَّا فَالنَّفَقَةُ) لَوْ قَالَ: " وَلِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ جُعْلُ مِثْلِهِ إنْ اعْتَادَهُ وَإِلَّا فَالنَّفَقَةُ وَلِرَبِّهِ تَرْكُهُ " لَتَنَزَّلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَمَنْ وَجَدَ آبِقًا فَطَلَبَ جُعْلًا عَلَى أَخْذِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ يَطْلُبُ الضَّوَالَّ فَلَا جُعْلَ لَهُ وَلَهُ نَفَقَتُهُ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ رَبُّهُ فَلَا يُلْزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ نَفَقَتَهُ.
(فَإِنْ أَفْلَتَ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ فَلِكُلٍّ نِسْبَتُهُ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ جَعَلَ جُعْلًا لِرَجُلٍ عَلَى آبِقٍ فَانْقَلَبَ بِهِ فَأَفْلَتَ فَأَخَذَهُ آخَرُ فَأَتَى بِهِ: إنْ أَفْلَتَ