الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]
(فَصْلٌ)
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ. رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الِاسْتِلْحَاقُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ وَهَذَا الْبَابُ أَكْثَرُهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ (إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ) ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ لَهَا اسْتِلْحَاقٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ نَظَرَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَجُلٍ فَقَالَتْ ابْنِي وَمِثْلُهَا يُولَدُ
لَهَا وَصَدَّقَهَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهَا إذْ لَيْسَ هُنَا أَبٌ يُلْحَقُ بِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِغُلَامٍ مَفْصُولٍ فَادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا لَمْ يَلْحَقْ بِهَا فِي مِيرَاثٍ وَلَا يُحَدُّ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهِ.
وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ اسْتِلْحَاقُ الْجَدِّ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ قَالَ هَذَا ابْنُ وَلَدِي أَوْ وَلَدُ ابْنِي لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ قَالَ أَبُو هَذَا ابْنِي أَوْ وَالِدُ هَذَا ابْنِي صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي إلْحَاقِ وَلَدِهِ بِفِرَاشِهِ لَا فِي إلْحَاقِهِ بِفِرَاشِ غَيْرِهِ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِابْنٍ جَازَ إقْرَارُهُ وَلَحِقَ بِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، أَنْكَرَ الِابْنُ أَوْ أَقَرَّ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ صَبِيٌّ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ أَكْذَبَهُ الْوَلَدُ.
(بِمَجْهُولِ النَّسَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ادَّعَى وَلَدًا لَا يُعْرَفُ كَذِبُهُ فِيهِ لَحِقَ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ لَهُ كَذِبُهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ هُمْ
مِنْ الْمَحْمُولِينَ مِنْ بَلْدَةٍ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ دَخَلَهَا كَالزِّنْجِ وَالصَّقَالِبَةِ أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِغَيْرِهِ حَتَّى مَاتَتْ، وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَ مُسْلِمٌ مَحْمُولًا مِنْ بَلْدَةٍ دَخَلَهَا لَحِقَ بِهِ.
(إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ أَوْ الْعَادَةُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ هَذَا ابْنِي لَحِقَ بِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ بِأَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ أَوْ الْعُرْفُ بِأَنْ يَسْتَيْقِنَ النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدِهِ كَمَا إذَا كَانَ الْغُلَامُ سِنْدِيًّا وَالرَّجُلُ فَارِسِيًّا.
(وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا
لِمُكَذِّبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إذَا أَكْذَبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ لِوَلَائِهِ، وَلَا يَرِثُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ الْأُمَّ مَضَى ذَلِكَ وَأَلْحَقْتُ بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَمْ أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ مِنْ وَلَائِهِمَا وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ أُمِّ وَلَدٍ وَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ: أَرَأَيْت مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ، أَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ فِيهِ وَلَا يُعْتَقُ؟ قَالَ: أَرَى إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. قَالَ سَحْنُونَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعْدَلُ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْأَصْلِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ صَبِيًّا وُلِدَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُهُ لَحِقَ بِهِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَى يَوْمِ اسْتِلْحَاقِهِ كَمَنْ تَعَمَّدَ طَرْحَ وَلَدِهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ كَمَنْ وَلَدُهُ بَلْ هُوَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ لَا يَغْرَمُ أَجْرَ خِدْمَتِهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا لَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا.
وَقَالَ غَيْرُهُمَا: إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ فِيهِ رَجَعَ بِالنَّفَقَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِدْمَةٌ وَأَقَرَّ الْمُبْتَاعُ بِخِدْمَتِهِ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ خَدَمَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالنَّفَقَةُ بِالْخِدْمَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَعْدَلُهَا. وَمِثْلُهُ عَنْ سَحْنُونٍ (أَوْ مَوْلًى) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهُ (لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ مَضَى وَأَلْحَقْتُ بِهِ نَسَبَ الْوَلَدِ وَلَمْ أُزِلْ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِ.
(وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ قَبْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَابٍ آخَرَ: إنْ أَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ
الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا أَعْدَلُ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَائِعُهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوَّلَ الْبَابِ: إنْ أَكْذَبَهُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يُصَدَّقْ.
وَقَالَ بَعْدَهُ: إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُ الْبَائِعِ قُبِلَ قَوْلُهُ، قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا أَعْدَلُ. (وَإِنْ كَبِرَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا أَقَرَّ بِابْنٍ لَحِقَ بِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ
كَبِيرًا، أَنْكَرَ الِابْنُ أَوْ أَقَرَّ.
(أَوْ مَاتَ وَوَرِثَهُ ابْنٌ) أَشْهَبُ: إذَا مَاتَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ الْأَبُ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ لَمْ يُصَدَّقْ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِجَرِّ الْوَلَاءِ وَالْمَالِ إلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ وَجَبَ لِأُمِّهِ وَمَوَالِيهِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ.
وَإِنْ كَانَ تَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ ذَكَرًا
أَوْ أُنْثَى صُدِّقَ وَلَحِقَ بِهِ وَوَرِثَ نَصِيبَهُ مَعَ بَنِيهِ أَوْ بَنَاتِهِ وَضُرِبَ الْحَدَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا، لَحِقَ الْوَلَدُ أَوْ لَمْ يَلْحَقْ. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ جَارِيَةً حَامِلًا ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ مَوْتِ الِابْنِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ أَنْ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ، فَإِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي مِيرَاثِهِ وَيُحَدُّ وَلَا يَرِثُهُ (أَوْ بَاعَهُ وَنُقِضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ مَوْلًى ".
(وَإِنْ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِسَابِقٍ فَقَوْلَانِ فِيهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا، وَهَلْ هُوَ يُشِيرُ إلَى مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الرَّجُلُ مُصَدَّقٌ فِي حَمْلِ أَمَتِهِ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرَقَ الذِّمَّةِ بِالدَّيْنِ، وَأَمَّا إنْ قَالَ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا فَلَا يُصَدَّقُ وَتُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْ سُمِعَ وَفَشَا أَوْ قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَدَايَنَ.
وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ فِي جَارِيَةٍ بَاعَهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُبْتَاعُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَالنَّفَقَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَكَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِهَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يُسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ الْبَيْعِ.
(وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ أَوْ وَجَاهَةٍ وَرَدَّ ثَمَنَهَا وَلَحِقَ الْوَلَدُ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَمَا لَا تُلْحَقُ فِيهِ الْأَنْسَابُ وَلَمْ يَدَّعِهِ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَتَعُودُ هِيَ أُمَّ وَلَدٍ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ اُتُّهِمَ فِيهَا وَهُوَ
مَلِيءٌ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ إلَّا الْوَلَدُ بِحِصَّتِهِ وَلَا تُرَدُّ هِيَ حَتَّى يَسْلَمَ مِنْ خَصْلَتَيْنِ مِنْ الْعُدْمِ وَالصَّبَابَةِ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ عَدِيمًا لَحِقَ بِهِ وَاتُّبِعَ بِقِيمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِصَبَابَةٍ وَلَا بِمَا صَلَحَتْ فِي بَدَنِهَا وَفَرَّهَتْ وَهُوَ مَلِيءٌ فَلْتُرَدَّ إلَيْهِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ وَهُوَ عَدِيمٌ لَحِقَ بِهِ وَاتُّبِعَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ أَقَرَّ بِهِ يُرِيدُ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ إلَيْهِ. اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
(وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَلْحَقَ ابْنَ أَمَةٍ لِرَجُلٍ فَادَّعَى نِكَاحَهَا وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ رَبِّهِ فَيَلْحَقَ بِهِ وَيَكُونَ حُرًّا كَمَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِعِتْقِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ بِنِكَاحٍ لَا بِحَرَامٍ وَإِنْ ابْتَاعَ الْأُمَّ لَمْ تَكُنْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ أَوْلَدَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَادَّعَى أَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ بِنِكَاحٍ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ وَتَكُونُ هِيَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ.
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ وَإِلَّا فَخِلَافٌ)
لَا شَكَّ أَنَّ الْعِبَارَةَ خَانَتْهُ هُنَا. ابْنُ عَرَفَةَ: إقْرَارُ مَنْ يُعْرَفُ لَهُ وَارِثٌ مُحِيطٌ بِإِرْثِهِ وَلَوْ بِوَلَاءٍ لِوَارِثٍ لَغْوٌ اتِّفَاقًا.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونَ: مَا عَلِمْت بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافًا أَنَّ إقْرَارَ الرَّجُلِ بِوَلَدِ الْوَلَدِ أَوْ الْأَجْدَادِ أَوْ الْإِخْوَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبٌ مَعَ وَارِثٍ.
قَالَ هُوَ وَأَصْبَغُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَوَالٍ غَيْرُ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ وَيَسْتَوْجِبُ مِيرَاثَهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ.
وَقَالَ أَيْضًا سَحْنُونَ: لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ وَلَا يَرِثُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ فَذَلِكَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ.
قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي مِثْلِ هَذَا لِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِمَنْ أَحَبَّ فَلِذَلِكَ جَوَّزُوا إقْرَارَهُ لِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الْقَرَابَاتِ، وَأَصْحَابُنَا لَا يُجِيزُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ إلَّا بِالثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ. وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إقْرَارِ مَنْ لَهُ وَارِثٌ.
قَالَ الْمَخْزُومِيُّ: وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَرَثَتُهُ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ سَحْنُونَ وَرَجَّحَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّ إجْمَاعَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ لَا تَجُوزَ وَصِيَّةُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ. وَحَكَى قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ قَالَ: وَبِهَذَا صَدَرَ الْحُكْمُ بِوَصِيَّةِ شَيْخِنَا ابْنِ عَرَفَةَ رُدَّتْ إلَى الثُّلُثِ قَالَ: وَوَافَقْت عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَهُوَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَأَبُو فَارِسٍ فِي وَقْتِهِ كَعُمَرَ فِي وَقْتِهِ عَلَى نِسْبَةِ كُلِّ زَمَانٍ وَأَهْلِهِ مُحْتَاجٌ لِإِقَامَةِ حَوْزَةِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يُرِيدُ أَذَاهُمْ أَوْ انْتِهَاكَ حُرَمِهِمْ.
اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ السُّلْطَانُ عَدْلًا فَهُوَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ قَدْ قَالَ أَيْضًا: إنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا مُشْتَهِرًا مِثْلَ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ سَهْلٍ: قَوْلُ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ إلَّا مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّسَبَ هُوَ الْقِيَاسُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ.
وَمِنْ الْمُتَيْطِيِّ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ كَالْحُدُودِ وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَلَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى عِلْمٍ أَوْ سَمَاعٍ. وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَاهُ لَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَ أَبَاهُ.
وَمِنْ الْمُفِيدِ مَا نَصُّهُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي عَدْلٍ وَلَا فِي جَرِيحٍ وَلَا حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ وَلَا وَلَاءٍ وَلَا نَسَبٍ إلَّا إنْ كَانَ سَمَاعًا فَاشِيًّا ظَاهِرًا مُسْتَفِيضًا يَقَعُ بِهِ الْعِلْمُ، فَيَرْتَفِعُ عَنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ وَيَصِيرُ فِي بَابِ الِاسْتِفَاضَةِ وَالضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الشَّهَادَةِ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَّ مَالِكًا ابْنَ أَنَسٍ فَإِنَّمَا قَصُرَ عَنْ هَذَا الْجُزْءِ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّهَادَةِ الْمَالَ دُونَ الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ. وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ مَا نَصُّهُ: مَذْهَبُ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ إلَّا مَنْ اسْتَحَقَّ النَّسَبَ وَثَبَتَ لَهُ بِمَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَنْسَابُ وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ ابْنُ لُبَابَةَ.
وَقَالَ: إذَا لَمْ يَثْبُتْ
النَّسَبُ فَكَيْفَ يُسْتَلْحَقُ الْمَالُ، وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ هُوَ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ إلَّا أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الصَّوَابِ. اهـ. نَصُّ ابْنِ سَهْلٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ وَارِثُهُ وَلَهُ وَرَثَةٌ مَعْرُوفُونَ فَلَمْ يَمُتْ الْمُقِرُّ حَتَّى مَاتَ وَرَثَتُهُ الْمَعْرُوفُونَ فَإِنَّ مِيرَاثَهُ لِهَذَا الَّذِي كَانَ أَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ وَارِثُهُ وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ وَلَا إرْثَ لَهُ. وَلِابْنِ يُونُسَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِزَوْجٍ وَأَقَرَّ الرَّجُلُ بِزَوْجَةٍ وَصَدَّقَ الْآخَرُ صَاحِبَهُ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: إنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ طَارِئَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُمَا.
وَإِنْ أَقَرَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ بِمَوْلًى فَقَالَ هَذَا مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي، فَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ إقْرَارَهُ يَثْبُتُ وَهُوَ وَارِثُهُ بِالْوَلَاءِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ، فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِهِمْ وَيَرِثُونَ، فَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدُهُمْ غَيْرَ هَؤُلَاءِ مِثْلَ أَخٍ أَوْ ابْنٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ لَمْ يَجُزْ اسْتِلْحَاقُهُ، لَكِنْ إنْ مَاتَ الْمُقِرُّ أَوْ الْمُقِرُّ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ فَإِنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا قَوْلَةً شَاذَّةً لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمَالَ يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ.
وَقَالَ أَيْضًا سَحْنُونَ وَأَصْبَغُ: إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا مَوَالٍ غَيْرُ هَذَا الْمُقِرِّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ وَيَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثَهُ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبُهُ اهـ. وَهَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنَّهُ قَوْلَةٌ شَاذَّةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَقَالَهُ أَصْبَغُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِيهِ: إنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا.
(وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ هَذَا أَخِي فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ ثَابِتٌ يَرِثُهُ. وَقِيلَ: إنَّ الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى وَهَذَا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ لَهُ بِذَلِكَ شُبْهَةً.
وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ وَهُمَا عَلَى ذَلِكَ
يَقُولُ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلْآخَرِ أَخِي أَوْ يَقُولُ هَذَا عَمِّي وَيَقُولُ الْآخَرُ ابْنُ أَخِي وَمَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ السُّنُونَ وَلَا أَحَدَ يَدَّعِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لَكَانَ حَوْزٌ. وَانْظُرْ فِي فَصْلِ التَّوَارُثِ مِنْ تَرْجَمَةِ السَّفِيهِ وَالْمَحْجُورِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ: الْعُقُودُ فِي ذَلِكَ وَثُبُوتُ ذَلِكَ بِالِاسْتِرْعَاءِ، وَكَيْفَ لَوْ لَمْ يَرْفَعْ شُهُودُ الِاسْتِرْعَاءِ النَّسَبَ إلَى جَدٍّ وَاحِدٍ،.
(وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ) سَحْنُونَ: مَنْ
قَالَ فِي ثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ مِنْ أَمَتِهِ أَحَدَهُمْ وَلَدِي يُرِيدُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ: فَالصَّغِيرُ مِنْهُمْ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ الْكَبِيرَ فَالْأَوْسَطُ وَالصَّغِيرُ حُرَّانِ بِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ الْأَوْسَطَ فَالصَّغِيرُ حُرٌّ، وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ فَالْأَوْسَطُ وَالْكَبِيرُ عَبْدَانِ فَفِيهِمَا الشَّكُّ.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَعْتِقُ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَرَادَ الْأَكْبَرَ فَكُلُّهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَوْسَطَ فَهُوَ وَالْأَصْغَرُ حُرَّانِ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَصْغَرَ فَهُوَ حُرٌّ وَحْدَهُ، فَالْأَصْغَرُ لَا تَجِدُهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ إلَّا حُرًّا، وَالْأَوْسَطُ ثَابِتُ الْعِتْقِ فِي حَالَيْنِ وَيُرَقُّ فِي حَالٍ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ، وَالْأَكْبَرُ ثَابِتُ الْعِتْقِ فِي حَالٍ وَيُرَقُّ فِي حَالَيْنِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَعْتِقُونَ كُلُّهُمْ بِالشَّكِّ. اهـ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَكَذَا نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ وَنَقَلَ سَحْنُونَ فِي نَوَازِلِهِ مِثْلَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَرَاجِعْهُ أَنْتَ. (وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ) هَذَا أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَخِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ لَيْسُوا بِإِخْوَةٍ لِأُمٍّ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ أَحَدُهُمْ ابْنِي وَمَاتَ فَقَالَ الرُّوَاةُ: إنَّهُ كَقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ. ابْنُ رُشْدٍ: فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ فَفِي ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُمْ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى بِعَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ. وَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَحَدُهَا أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَعْتِقُ بِالْقُرْعَةِ وَبَاقِي الْأَقْوَالِ لِغَيْرِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ.
وَانْظُرْ ذِكْرَ خَلِيلٍ حُكْمَ الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَتَرَكَ حُكْمَ النَّسَبِ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نَسَبٌ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْإِرْثِ فَقَالَ سَحْنُونَ: وَلَا مِيرَاثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: عَلَى الْقَوْلِ بِعِتْقِهِمْ جَمِيعًا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حَظٌّ وَاحِدٌ مِنْ الْمِيرَاثِ لِصِحَّةِ
الْمِيرَاثِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا بِعَيْنِهِ يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ.
(وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ) أَشْهَبُ مَنْ نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ هِيَ وَوَلَدَتْ امْرَأَةُ الضَّيْفِ فِي لَيْلَةٍ صَبِيَّيْنِ فَلَمْ تَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدَهَا دُعِيَ لَهُمَا الْقَافَةُ.
ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَنَفَى الْآخَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا ادَّعَاهُ، وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ وَنَفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ مَا سِوَاهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ تُدْعَى لَهُ الْقَافَةُ كَالْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَآنِهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا. الْقَرَافِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ قَالَا بِالْقَافَةِ فِي لُحُوقِ الْأَنْسَابِ، وَخَصَّصَهُ مَالِكٌ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِ بِالْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ مَا نَقَلَ غَيْرَ هَذَا فِي أَسْرَارِ الْفُرُوقِ.
(وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ بِنْتِهَا أُخْرَى لَا تَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ مُيَسَّرٍ: مَنْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَلَدَتْ الْمَرَّةَ جَارِيَةً لَأَغِيبَنَّ عَنْكِ غَيْبَةً طَوِيلَةً فَوَلَدَتْ فِي سَفَرِهِ جَارِيَةً فَبَعَثَتْ بِهَا خَادِمَهَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لِتَطْرَحَهَا عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَفَعَلَتْ فَقَدِمَ زَوْجُهَا فَوَافَى الْخَادِمَ رَاجِعَةً فَأَنْكَرَ خُرُوجَهَا حِينَئِذٍ وَحَقَّقَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَرَدَّهَا لِتَأْتِيَ بِالصَّبِيَّةِ فَوَجَدَتْ صَبِيَّتَيْنِ فَأَتَتْ بِهِمَا فَأَشْكَلَ الْأَمْرُ
عَلَى الْأُمِّ أَيَّتُهُمَا هِيَ مِنْهُمَا قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا. وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: تُدْعَى لَهُمَا الْقَافَةُ وَبِهِ أَقُولُ.
(وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ) سَحْنُونَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: لَا تُلْحِقُ الْقَافَةُ الْوَلَدَ إلَّا بِأَبٍ حَيٍّ، فَإِنْ مَاتَ فَلَا قَوْلَ لِلْقَافَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَرَابَتِهِ إذْ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى شَبَهِ غَيْرِ الْأَبِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا هَلَكَ وَتَرَكَ وَرَثَةً فَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ بِوَارِثٍ، فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَخَذَ جَمِيعَ مَوْرُوثِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مِمَّنْ لَا تَثْبُتُ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا؛ أَوْ لِأَنَّهُمْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عُدُولٍ أَوْ لِأَنَّهُمْ نِسَاءٌ وَلَيْسَ الْجَمِيعُ بِسُفَهَاءَ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي يَغْرَمُونَهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ، فَذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ إلَى أَنَّ الْمُقِرَّ يَسْتَوْفِي جَمِيعَ مَا يَجِبُ لَهُ فِي حَالِ الْإِقْرَارِ، فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ أَخَذَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ دَفَعَهُ إلَى الْمُقِرِّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْضِلْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ بِهِ.
(وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ وَإِلَّا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ كَالْمَالِ) ابْنُ الْحَاجِبِ:
إنْ أَقَرَّ وَلَدَانِ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ وَعَدْلٌ يَحْلِفُ وَيُشَارِكُهُمَا، وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَغَيْرُ عَدْلٍ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ مَعَهُمْ انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْعَدْلَ وَغَيْرَ الْعَدْلِ سَوَاءٌ. وَقَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَكِنْ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَلِيلٌ قَدْ اخْتَارَ نَقْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ لِتَرْشِيحِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَالْمَالِ كَالْمَرْأَةِ تُقِيمُ شَاهِدًا عَدْلًا بِنِكَاحِ مَيِّتٍ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ وَتَرِثُ، ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى شَرْحِ ابْنِ عَلَاقٍ فَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ مَعْزُوًّا لِلطُّرْطُوشِيِّ.
(وَهَذَا أَخِي بَلْ هَذَا فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ) سَحْنُونَ: لَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ هَذَا أَخِي بَلْ هَذَا الْآخَرُ، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَقِيلَ لَهُ جَمِيعُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ: أَنْتَ أَتْلَفْت عَلَيَّ مُوَرِّثِي، وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى. وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَخِ ثَانِيًا إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا فِي يَدِهِ حِينَ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْإِرْثِ فَكَانَ إقْرَارَ وَارِثٍ مَعَهُ وَإِرْثٌ بِوَارِثٍ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ السُّلَيْمَانِيَّةِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَ النِّصْفِ.
(وَإِنْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ آخَرَ فَإِنَّهَا تُخْرِجُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهَا وَهُوَ السُّدُسُ فَيَأْخُذُهُ الْأَخُ الْمُقَرُّ لَهُ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَعَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ: هُوَ يَعْنِي نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْأُمِّ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَالْأَخِ الْآخَرِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ نَقْلِ الشَّيْخِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي الْمُوَطَّأِ. وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِلْفَرَّاضِ وَلِمَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.
قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَاخْتِيَارُ مُحَمَّدٍ.
(وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتُهُ وَلَدَتْ
مِنْهُ فُلَانَةَ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا وَنَسِيَتْهُمَا الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَهُنَّ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ) قَوْلُهُ: " وَلَهَا ابْنَتَانِ " يُرِيدُ غَيْرَهَا وَلَعَلَّ هَذَا سَقْطٌ لِنَاسِخِهِ. وَعِبَارَةُ سَحْنُونٍ: مَنْ أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتُهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَلِلْأَمَةِ ابْنَتَانِ أُخْرَيَانِ سِوَى فُلَانَةَ الْمُقَرِّ بِهَا فَمَاتَ وَأُنْسِيَتْ الْبَيِّنَةُ وَالْوَرَثَةُ اسْمَهَا، فَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ فَهُنَّ كُلُّهُنَّ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ وَاحِدَةٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ وَأُنْسِيَتْ الْبَيِّنَةُ اسْمَهَا فَلَا عِتْقَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ. ابْنُ رُشْدٍ: إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلِهِ إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَلَا شَهَادَةَ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا. وَقَوْلُهُ " يَعْتِقْنَ كُلُّهُنَّ " خِلَافُ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا فِيمَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ فِي عَبِيدٍ لَهُ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهُمَا ابْنِي وَقَوْلُهُ إنْ حَجَرَ حُجِرُوا فَلَا عِتْقَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إنْ لَمْ تَعْلَمْ الْبَيِّنَةُ أَيَّتَهنَّ هِيَ هُوَ الْمَشْهُورُ.
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَا يَرِثُهُ وَوُقِفَ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ فَلَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَلْحِقُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُوقَفُ ذَلِكَ الْمَالُ فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْمُسْتَلْحِقُ صَارَ هَذَا الْمَالُ لِوَرَثَتِهِ وَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ، وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوا ذَلِكَ الْمَالَ فِي دُيُونِهِمْ. ابْنُ شَاسٍ.