الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ أَمَةٍ اُتُّخِذَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَلْيَأْخُذْهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ الْحُكْمِ كَالْمَغْصُوبَةِ يَجِدُهَا بِيَدِ مُشْتَرٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَشَبَهُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَسْأَلَةُ الَّذِي بَاعَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مَتَاعَهُ فِي دَيْنٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ فَيَأْتِي فَتَثْبُتُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِمَّا بِيعَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي. ابْنُ يُونُسَ: اعْرِفْ أَنَّ كُلَّ مَا بَاعَهُ يَظُنُّهُ لِرَجُلٍ فَإِذَا هُوَ لِغَيْرِهِ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ أَصْلُهُ مَا بِيعَ فِي الْمَغَانِمِ انْتَهَى. اُنْظُرْ مَسْأَلَةً كَثِيرَةَ الْوُقُوعِ مَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِدَرَاهِمَ فَيَدْفَعُ فِيهَا دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ السِّلْعَةُ ثُمَّ يَرْجِعُ، هَلْ بِمَا عَقَدَ أَوْ بِمَا دَفَعَ؟ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ. وَقَدْ تَرَجَّحَ عَلَى هَذَا ابْنُ يُونُسَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَقَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَ بِشَيْءٍ فَنَقَدَ خِلَافَهُ فَاسْتُحِقَّ الثَّمَنُ أَوْ الْمَثْمُونُ فِي ذَلِكَ رَاجِعْهُ فِيهِ. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]
[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]
(كِتَابُ الشُّفْعَةِ)
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهَا وَهُوَ: الْمَأْخُوذُ وَالْآخِذُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَسْقُطُ فِيهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ (الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الشُّفْعَةُ اسْتِحْقَاقُ
شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ.
(وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا.
ابْنُ يُونُسَ:؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَوْضُوعٌ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمَالِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ شِقْصَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَالشَّفِيعُ نَصْرَانِيٌّ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ نَصْرَانِيَّانِ، وَلَوْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ نَصِيبَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ يُرِيدُ بِلَا
خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ أَقْضِ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا.
(أَوْ مُحَبِّسًا لِيُحَبِّسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَبَّسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ فِي دَارٍ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَبَاعَ شَرِيكُهُ فِي حَظِّهِ، فَلَيْسَ لِلَّذِي حَبَسَ وَلَا لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُحَبَّسَ فَيَجْعَلَهُ فِيمَا جَعَلَ نَصِيبَهُ الْأَوَّلَ.
(كَسُلْطَانٍ) قَالَ سَحْنُونَ فِي الْمُرْتَدِّ يُقْتَلُ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ أَنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُهُ إنْ شَاءَ لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَحَكَى ابْنُ زَرْبٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ لِلنَّاظِرِ فِي بَيْتِ الْمَالِ إذَا وَقَعَتْ حِصَّةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ مِلْكٍ فِي الْمَوَارِيثِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ. قَالَ: وَلَا تَجِبُ لَهُ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَتَّجِرُ لِلْمُسْلِمِينَ
إنَّمَا هُوَ يَجْمَعُ لَهُمْ مَا يَجِبُ لَهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا خِلَافًا لِقَوْلِ سَحْنُونٍ فِي الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ سَحْنُونًا قَالَ: ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّلْطَانِ. وَقَوْلُ ابْنِ زَرْبٍ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ، فَلَوْ جَعَلَ لَهُ السُّلْطَانُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّ الْمَوْرُوثَ إنَّمَا هُوَ الشِّقْصُ الَّذِي يَجِبُ الشُّفْعَةُ بِهِ، وَظَاهِرُ مَسْأَلَةِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمَوْرُوثَ فِيهَا الشُّفْعَةُ نَفْسُهَا.
(لِلْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ وَلَوْ لِيُحَبِّسَ) سَاوَى ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ الْمُحَبِّسِ وَالْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ إلْحَاقَهَا بِالْحَبْسِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يَنْبَغِي الْفَتْوَى.
(وَجَارٍ وَإِنْ مَلَكَ تَطَرُّقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ بِالْجِوَارِ وَالْمُلَاصَقَةِ فِي سِكَّةٍ لَا تَنْفُذُ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَا شُفْعَةَ بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ وَمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارِ رَجُلٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ حَقُّ جِوَارٍ لَا حَقٌّ فِي نَفْسِ الْمِلْكِ.
(وَنَاظِرِ وَقْفٍ) الَّذِي قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ إنْ أَرَادَ الْمُحَبِّسُ أَوْ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِمْ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِيُلْحِقُوهَا بِالْحَبْسِ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ أَرَادَ أَجْنَبِيٌّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِلْحَبْسِ كَانَ لَهُ.
(وَكِرَاءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَكْرَى رَجُلَانِ دَارًا بَيْنَهُمَا فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكْرِيَ حِصَّتَهُ مِنْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(وَفِي نَاظِرِ الْمِيرَاثِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ جَعَلَ لَهُ السُّلْطَانُ ذَلِكَ جَازَ. وَلِابْنِ عَرَفَةَ مَعَهُ بَحْثٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ. وَانْظُرْ هُنَا فَرْعًا غَرِيبًا أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَبِيعُ شِقْصَهُ ثُمَّ يَشْفَعُ فِيهِ وَذَلِكَ إذَا وَرِثَ شِقْصَ شَرِيكِهِ قَبْلَ سُقُوطِ شُفْعَتِهِ، وَهَذِهِ إحْدَى سِتِّ الْمَسَائِلِ الَّتِي
تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِيرَاثِ.
(مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ أَرْكَانِ الشُّفْعَةِ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ وَهُوَ كُلُّ مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا احْتَرَزْنَا بِالْمُتَجَدِّدِ مِنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا دَارًا مَعًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَاحْتَرَزْنَا بِاللَّازِمِ عَنْ الشِّرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ بَتِّهِ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِرْثٌ وَهِبَةٌ ".
(بِمُعَاوَضَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا حَدَثَ مِلْكُهُ بِهِبَةٍ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَلَا فِي صَدَقَةٍ، وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ. ابْنُ شَاسٍ: وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمُعَاوَضَاتِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ مِنْ مَهْرٍ وَخُلْعٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ
مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ إلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ. قِيلَ: فَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ الْهِبَةَ بِغَيْرِ ثَوَابٍ مُسَمًّى؟ قَالَ: لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ.
وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَلَكِنْ قَدْ أَجَازَهُ النَّاسُ.
(وَلَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الْأَصَحِّ) الْبَاجِيُّ: لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالثُّلُثِ فَبَاعَ السُّلْطَانُ ثُلُثَ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَ. قَالَهُ سَحْنُونَ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَهُمْ أَشْرَاكٌ بَائِعُونَ بَعْدَ مِلْكِ الْوَرَثَةِ بَقِيَّةَ الدَّارِ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ.
(وَالْمُخْتَارُ لَا مُوصًى لَهُ بِبَيْعٍ) اللَّخْمِيِّ: إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُبَاعَ نَصِيبٌ مِنْ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمَيِّتِ أَنْ يُمَلِّكُهُ إيَّاهُ فَالشُّفْعَةُ رَدٌّ لِوَصِيَّتِهِ. وَحَمَلَ سَحْنُونَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ نَصِيبِهِ لِيَصْرِفَ ثَمَنَهُ فِي الْمَسَاكِينِ كَذَلِكَ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ بَاعَهُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُشْفَعَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخَّرَ الْبَيْعَ لِبَعْدِ الْمَوْتِ وَلِوَقْتٍ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ الشُّفْعَةِ.
(عَقَارًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: تَتَعَلَّقُ الشُّفْعَةُ بِمَبِيعِ الشَّرِيكِ مُشَاعًا مِنْ رَبْعٍ يَنْقَسِمُ اتِّفَاقًا، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِعَرَضٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ عَرَضٌ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فَأَرَادَ بَيْعَ حِصَّتِهِ قِيلَ لِشَرِيكِهِ: بِعْ مَعَهُ أَوْ خُذْ بِمَا يُعْطَى، فَإِنْ رَضِيَ وَبَاعَ حِصَّةً مُشَاعَةً فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ مِنْ عُرُوضٍ وَغَيْرِهَا إلَّا بِضَرَرٍ بِيعَ وَاقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ ثَمَنَهُ، وَمَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَخْذَهُ فَمَا بَلَغَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ تَشَاحُّوا فِيهِ تَزَايَدُوا حَتَّى يَقِفَ عَلَى أَخْذِ الزَّائِدِ فَيَأْخُذُهُ وَيُؤَدِّي إلَيْهِمْ أَنْصِبَاءَهُمْ.
(وَلَوْ مُنَاقَلًا بِهِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُنَاقَلَةُ بَيْعُ الشِّقْصِ بِعَقَارٍ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَاعَ الرَّجُلُ شِقْصَهُ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَصْلٍ أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ أَصْلٍ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ أَوْ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ، فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الشُّفْعَةَ.
(إنْ انْقَسَمَ وَفِيهَا الْإِطْلَاقُ وَعُمِلَ بِهِ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الشُّفْعَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يَنْقَسِمُ مِنْ الْأُصُولِ دُونَ مَا لَا يَنْقَسِمُ، وَهَذَا أَمْرٌ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ نَخْلَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهَا فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ فِيهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَمَّامِ الشُّفْعَةُ وَهُوَ أَحَقُّ فِي أَنْ تَكُونَ فِيهِ الشُّفْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لِمَا فِي قَسْمِ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَجْمَعُ. ابْنُ حَارِثٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَ أَهْلِ الشُّورَى بِقُرْطُبَةَ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْحَمَّامِ. وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا أَرَادَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْبَيْعَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُحْكَمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ إذَا دَعَا إلَى ذَلِكَ أَحَدٌ الْأَشْرَاكِ إلَّا فِيمَا التَّشَارُكُ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالدَّارِ وَالْحَائِطِ، وَأَمَّا مِثْلُ الْحَمَّامِ وَالرَّحَا وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لِلْغَلَّةِ فَلَا، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) اُنْظُرْهُ
بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ بِقِيمَتِهِ ".
(وَلَوْ دَيْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مَلِيًّا أَوْ أَتَى بِضَامِنٍ ثِقَةٍ مَلِيءٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ: أَنَا أَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَالِي عَلَى الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ مَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ دَيْنِهِ فِي دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى حَالَ أَجَلُ الدَّيْنِ وَأَدَّى الثَّمَنَ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ مِنْ الْأَجَلِ مُسْتَأْنَفًا مِثْلَ أَجَلِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى الشِّقْصَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَى سَنَةٍ فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ إلَّا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرَضًا يَدْفَعُهُ الْآنَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرَضٌ مِنْ الْعُرُوضِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ انْتَهَى. يَبْقَى النَّظَرُ إنْ أَخَذَ الشِّقْصَ عَنْ دَيْنٍ قَدْ حَلَّ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَمْ يَأْخُذْهَا الشَّفِيعُ إلَّا بِالْعَدَدِ بِعَيْنِهِ.
(أَوْ قِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا اُشْتُرِيَ بِعَيْنٍ أَوْ مِثْلِيٍّ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، وَمَا اُشْتُرِيَ بِمُقَوَّمٍ فَبِقِيمَتِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَا اُشْتُرِيَ بِعَبْدٍ شَفَعَ فِيهِ بِقِيمَتِهِ وَمَا اُشْتُرِيَ بِعِوَضٍ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ.
(بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ) أَشْهَبُ: إذَا اشْتَرَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِحَمِيلٍ أَوْ رَهْنٍ فَقَامَ الشَّفِيعُ وَهُوَ أَمْلَأُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا مِثْلَهُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَلَوْ جَاءَ بِرَهْنٍ لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ وَفَاءً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ فَجَاءَ بِرَهْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمِيلٍ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.
(وَأُجْرَةُ دَلَّالٍ وَعَقْدُ شِرَاءٍ) الْمُتَيْطِيُّ: وَعَلَى الشَّفِيعِ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ وَأُجْرَةُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ وَثَمَنُ مَا كَتَبَ بِهِ يَدْفَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ وَصَلَ الْمُبْتَاعُ إلَى الِابْتِيَاعِ، فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ أَدَّى مِنْ الْأُجْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ سِوَى الْمَعْهُودِ.
قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: وَلَا مُخَالِفَ فِي هَذَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلُ مَا عَمَّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الشَّفِيعَ لَا يَغْرَمُ لَهُ فِي الْعِمَارَةِ شَيْئًا بِمَنْزِلَةِ أُجْرَةِ السِّمْسَارِ فِي الْمُرَابَحَةِ لَا تُحْسَبُ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهَا رِبْحٌ، وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا إذَا قَامَ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَنْ أَكْرَى الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَقَبَضَ مِنْ الْكِرَاءِ كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَهِيَ مَزْرُوعَةٌ وَأَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ نِصْفَ الْكِرَاءِ. (وَفِي الْمَكْسِ تَرَدُّدٌ) ابْنُ يُونُسَ: اُنْظُرْ لَوْ غَرِمَ عَلَى الشِّقْصِ غُرْمًا هَلْ يَغْرَمُهُ لَهُ الشَّفِيعُ؟ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِغُرْمٍ أَوْ بِغَيْرِ غُرْمٍ. انْتَهَى نَقْلُهُ. اُنْظُرْ هَذِهِ
الْمَسْأَلَةَ فِي الْجِهَادِ.
(أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي كَخُلْعٍ وَصُلْحِ عَمْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ نَكَحَ أَوْ خَالَعَ أَوْ صَالَحَ مِنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى شِقْصٍ فَبِهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ، يُرِيدُ وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِشْفَاعُ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَخَذَ الشِّقْصَ عَنْ دَمِ خَطَأٍ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِالدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَهْلَ إبِلٍ أَخَذَهُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ، وَإِنْ كَانَتْ أَهْلَ ذَهَبٍ أَخَذَهُ بِذَهَبٍ، يُنَجَّمُ ذَلِكَ عَلَى الشَّفِيعِ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(وَجُزَافِ نَقْدٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَأْخُوذُ بِهِ مِثْلُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتُهُ فِي الْمُقَوَّمِ، فَإِنْ لَمْ يُقَوَّمْ كَالْمَهْرِ وَصُلْحِ الْعَمْدِ وَدَرَاهِمَ جُزَافًا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ الْعَقْدِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فِي صِحَّةِ فَرْضِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا جُزَافًا انْتَهَى.
وَمُقْتَضَى هَذَا لَوْ جَازَتْ لَكَانَتْ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بِحُلِيٍّ جُزَافٍ أَنَّهُ يَشْفَعُ بِقِيمَتِهِ، وَكَذَا السَّبَائِكُ وَالطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ شِقْصًا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهِ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ.
(وَبِمَا يَخُصُّهُ إنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَعَرَضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ، فَالشُّفْعَةُ بِالشِّقْصِ خَاصَّةً فَحِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَرَضِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ، تَغَيَّرَتْ الدَّارُ بِسُكْنَاهُ أَوْ لَمْ تَتَغَيَّرْ. (وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَاقِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْعَرَضِ وَلَا ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ أَبَاهُ. ابْنُ يُونُسَ: عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ الْجُلَّ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّ الْعَرَضِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ جُلَّ صَفْقَتِهِ، وَعَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ كَبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ فَلَا رَدَّ لَهُ بِحَالٍ (وَإِلَى أَجَلِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الثَّمَنُ لِأَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، كَانَ مَلِيًّا أَوْ أَتَى بِضَامِنٍ ثِقَةٍ مَلِيءٍ.
(وَإِلَّا عُجِّلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَجَّلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَلِلْمُبْتَاعِ قَبْضُهُ ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَجِّلَ الْبَائِعُ.
(إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عُدْمًا عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ. الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ. وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي الْفَقْرِ وَأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِجَمِيعِ ذَلِكَ النِّصْفِ الَّذِي يَسْتَشْفِعُ بِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي اسْتَشْفَعَهُ. (وَلَا تَجُوزُ إحَالَةُ الْبَائِعِ بِهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَرْضَى أَنْ يَبْقَى مَالِي عَلَى الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ.
(كَأَنْ أَخَذَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَالًا لِيَأْخُذَهُ وَيَرْبَحَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَأَتَاهُ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ خُذْ بِشُفْعَتِكَ وَلَكَ مِائَةُ دِينَارٍ أُرْبِحُكَ فِيهَا لَمْ يَجُزْ وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ وَقَعَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ لِغَيْرِهِ.
(ثُمَّ لَا أَخْذَ لَهُ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: مَنْ بَاعَ حَظَّهُ وَشَرِيكُهُ مُفْلِسٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: اشْفَعْ وَأُرْبِحُكَ فَأَخَذَ وَأَرْبَحَهُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَا بِإِقْرَارِ الشَّفِيعِ رَدَّ الشِّقْصَ لِمُبْتَاعِهِ. ابْنُ سَهْلٍ: فَإِنْ أَرَادَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ فَسْخٍ أَخَذَهُ لِغَيْرِهِ. لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
(أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: الشَّفِيعُ إذَا بَاعَ شِقْصَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْفَعَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ. اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ الشُّفْعَةِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ قَبْلَ أَخْذِهِ إيَّاهُ بِشُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَهَذَا بِخِلَافِ تَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ مِنْهُ شِقْصًا إنَّمَا بَاعَ حَقًّا وَجَبَ لَهُ.
(بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ لِيَسْقُطَ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بَطَلَ وَرَدَّ الْمَالَ وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ.
(كَشَجَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يَنْقَسِمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ ثَمَرَةٍ.
(وَبِنَاءٍ بِأَرْضِ حَبْسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا بَنَى قَوْمٌ فِي دَارٍ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَأَرَادَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَلِإِخْوَتِهِ فِيهِ الشُّفْعَةُ. اسْتَحْسَنَهُ مَالِكٌ قَائِلًا: مَا سَمِعْت فِيهِ بِشَيْءٍ. بَهْرَامَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى مَسَائِلِ الِاسْتِحْقَاقِ الْأَرْبَعِ. وَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ وَالْقِصَاصِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَفِي الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قَالَ مَالِكٌ: فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِشَيْءٍ اسْتَحْسَنَهُ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي.
(أَوْ مُعِيرٍ وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أَوْ ثَمَنِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَنَى فِي عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ النَّقْضِ، يُرِيدُ مَقْلُوعًا أَوْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ. وَإِذَا بَنَى رَجُلَانِ فِي
عَرْصَةِ رَجُلٍ بِإِذْنِهِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ، يُرِيدُ مَقْلُوعًا أَوْ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ. فَإِنْ أَبَى فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ بِالضَّرَرِ إذْ الضَّرَرُ أَصْلُ الشُّفْعَةِ يُرِيدُ بِالثَّمَنِ.
(إنْ مَضَى مَا يُعَارُ لَهُ وَإِلَّا فَقَائِمًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَذِنْت لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِكَ أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ أَرَدْت إخْرَاجَهُ بِقُرْبِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُشْبِهُ أَنْ تُعَيِّرَهُ إلَى مِثْلِهِ، فَلَيْسَ لَكَ إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ تُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ. وَقَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا: قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تَرَكْته إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّكَ أَعَرْتَهُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْأَمْرِ. اُنْظُرْ تَمَامَ هَذَا قَبْلُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ ".
(وَكَثَمَرَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ ثَمَرٌ فِي شَجَرٍ قَدْ أَزْهَى فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ قَبْلَ قِسْمَتِهِ وَالْأَصْلُ لَهُمْ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ فِي مُسَاقَاةٍ أَوْ حَبْسٍ، فَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ لِشُرَكَائِهِ فِيهِ الشُّفْعَةَ مَا لَمْ يَيْبَسْ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ، أَوْ تُبَاعُ وَهِيَ يَابِسَةٌ وَقَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلِي. وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَدِيثُ.
(وَمَقَاثِئٍ وَبَاذِنْجَانٍ) الْبَاجِيُّ: إذَا قُلْنَا بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: الشُّفْعَةُ فِي الْعِنَبِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَقَاثِئُ عِنْدِي فِيهَا الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ وَلَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ. وَجْهُ ذَلِكَ مَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ كَالشَّجَرِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ نَبْتٌ لَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَصْلٍ ثَابِتٍ، أَصْلُ ذَلِكَ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا. لَا شُفْعَةَ فِي الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ حَتَّى يَيْبَسَ.
(وَلَوْ مُفْرَدَةً) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ. قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ بَاعَا حَائِطَهُمَا وَبَقِيَتْ لَهُمَا الثَّمَرَةُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مُصَابَتَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَصْلِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ لَمْ يَبِيعَا الْأَصْلَ وَبَاعَا الثَّمَرَةَ مِنْ رَجُلَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ فَفِيهَا الشُّفْعَةُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: لِأَنَّهُمَا يَقُومَانِ مَقَامَ صَاحِبَيْ الْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْأَصْلَ لِرَجُلٍ فَيُبَاعُ الثَّمَرَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ لَكَانَتْ الشُّفْعَةُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ دُونَ صَاحِبِ الْأَصْلِ.
(إلَّا أَنْ تَيْبَسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الزَّرْعُ يَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ بَعْدَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَيْبَسَ، وَكُلُّ مَا بِيعَ مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ مِمَّا فِيهِ الشُّفْعَةُ مِثْلُ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ وَمَا يَيْبَسُ فِي شَجَرِهِ يُبَاعُ بَعْدَ الْيُبْسِ فِي شَجَرِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالزَّرْعِ كَمَا لَا جَائِحَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ.
(وَحُطَّ حِصَّتُهَا إنْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا بَاعَ النَّخْلَ، وَالثَّمَرَةُ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُزْهِيَةٌ فَاشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا، فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ بِاسْتِحْقَاقِهِ إنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَذَلِكَ لَهُ، وَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ الثَّمَرَةِ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْأَصْلِ مَا لَمْ تُجَدَّ أَوْ تَيْبَسْ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْعِلَاجِ. وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْيُبْسِ أَوْ الْجِدَادِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ كَمَا لَوْ بِيعَتْ حِينَئِذٍ وَيَأْخُذُ الْأَصْلَ بِشُفْعَتِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَقَعَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ.
(وَفِيهَا أَخْذُهَا مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ وَهَلْ هُوَ خِلَافٌ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ
ابْنُ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا بَاعَ النَّخْلَ، وَالثَّمَرَةُ مَأْبُورَةٌ أَوْ مُزْهِيَةٌ فَاشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَاسْتَشْفَعَ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ بِاسْتِحْقَاقِهِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: جُذَّتْ أَوْ لَمْ تُجَذَّ، يَبِسَتْ أَوْ لَمْ تَيْبَسْ اهـ. نَصُّهُ رَاجِعْ أَنْتَ التَّنْبِيهَاتِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَهَا فَقَطْ أُخِذَتْ وَإِنْ أُبِّرَتْ وَرَجَعَ بِالْمُؤْنَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا لَمْ يُؤَبَّرْ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَاسْتَشْفَعَ، فَإِنْ قَامَ يَوْمَ الْبَيْعِ أَخَذَ النِّصْفَ بِمِلْكِهِ وَالنِّصْفَ بِشُفْعَتِهِ بِنِصْفِ الثَّمَرِ وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى عَمِلَ وَأُبِّرَتْ وَفِيهَا الْآنَ بَلَحٌ أَوْ فِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أَزْهَتْ وَلَمْ تَيْبَسْ فَكَمَا ذَكَرْنَا وَيَأْخُذُ الْأَصْلَ بِثَمَرِهِ. وَعَلَيْهِ لِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ مَا سَقَى وَعَالَجَ فِيمَا اسْتَحَقَّ وَاسْتَشْفَعَ. فَإِنْ قَامَ بَعْدَ يُبْسِ الثَّمَرَةِ أَوْ جِدَادِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ شُفْعَةٌ كَمَا لَوْ بِيعَتْ الثَّمَرَةُ حِينَئِذٍ وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْأُصُولِ بِالشُّفْعَةِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ لِلثَّمَرِ شَيْءٌ إذْ لَمْ يَقَعْ لَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةٌ.
(وَكَبِئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا وَإِلَّا فَلَا وَأُوِّلَتْ بِالْمُتَّحِدَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَنَخْلٌ وَلَهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَا النَّخْلَ وَالْأَرْضَ خَاصَّةً ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ مَا جَاءَ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا وَلَكِنْ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ خَاصَّةً أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا، فَفِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ قَالَ: وَيُقْسَمُ شِرْبُ الْعَيْنِ بِالْقِلْدِ وَهِيَ الْقِدْرِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّ الشُّفْعَةَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَقْسِمُهُ الْوَرَثَةُ بَيْنَهُمْ بِالْأَقْلَادِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ فِي الْأَرَضِينَ الَّتِي تُسْقَى بِتِلْكَ الْعُيُونِ وَالْحَوَائِطِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَهْلُ كُلِّ قِلْدٍ يَتَشَافَعُونَ بَيْنَهُمْ دُونَ إشْرَاكِهِمْ اهـ. جَمِيعُ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بِيعَ شِقْصٌ مِنْ الْبِئْرِ مَعَ الْأَصْلِ أَوْ دُونَهُ وَلَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ بِيعَ قَبْلَ قَسْمِ الْأَرْضِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ. وَقَالَ يَحْيَى: فِيهِ الشُّفْعَةُ.
قَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافٍ، وَمَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا بِئْرٌ وَاحِدَةٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْسَمُ، وَمَعْنَى سَمَاعِ يَحْيَى أَنَّهَا آبَارٌ كَثِيرَةٌ تُقْسَمُ.
(لَا عَرَضٍ) ابْنُ حَارِثٍ: اتَّفَقُوا فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَةِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ.
(وَكِتَابَةٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى ابْنِ شَاسٍ إنْ كَاتَبَا عَبْدًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْ الْكِتَابَةِ أَنَّ ثَمَّ قَوْلًا إنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَشْفَعَ وَلَا أَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ كَوْنُ الْمُكَاتَبِ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ.
قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ: الْمُكَاتَبُ أَحَقُّ بِكِتَابَتِهِ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَيْ بِمَا يُعْطَى فِيهَا مَا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ فِيهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ نَفَذَ بَيْعُهَا وَمِثْلُهُ رَوَى مُطَرِّفٌ وَغَيْرُهُ.
(وَدَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا شُفْعَةَ فِي دَيْنٍ. ابْنُ رُشْدٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الدَّيْنِ يُبَاعَانِ هَلْ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمَدِينِ شُفْعَةٌ فِي ذَلِكَ. أَبُو عُمَرَ: جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ أَنَّ الْمِدْيَانَ أَحَقُّ مِنْ مُشْتَرِي الدَّيْنِ، وَاخْتَلَفَ فِي هَذَا أَصْحَابُ مَالِكٍ
وَإِطْلَاقُ الشُّفْعَةِ فِي هَذَا مَجَازٌ.
(وَعُلُوٍّ عَلَى سُفْلٍ وَعَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ لَهُ عُلْوُ دَارٍ وَلِآخَرَ سُفْلُهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا بَاعَ الْآخَرُ مِنْهَا.
(وَزَرْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الزَّرْعُ يَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهُ بَعْدَ يُبْسِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَا يُبَاعُ حَتَّى يَيْبَسَ.
(وَلَوْ بِأَرْضِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ ثُمَّ قَامَ شَفِيعٌ بَعْدَ طِيبِهِ فَإِنَّمَا لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى عُرُوشِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي الصَّفْقَةِ. (وَبَقْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " لَا شُفْعَةَ فِي الْبُقُولِ ".
(وَعَرْصَةٍ وَمَمَرٍّ قَدْ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ) الرِّسَالَةُ: لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةٍ قَدْ قُسِمَتْ بُيُوتُهَا. اللَّخْمِيِّ إنْ قُسِمَتْ بُيُوتُ الدَّارِ دُونَ مَرَافِقِهَا مِنْ سَاحَةٍ وَطَرِيقٍ وَمَاجِلٍ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ بُيُوتِهَا بِمَرَافِقِهَا الَّتِي لَمْ تُقْسَمْ، لَمْ يَسْتَشْفِعْ فِيمَا قُسِمَ بِالشِّرْكِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَلَا يَسْتَشْفِعُ فِي السَّاحَةِ وَالطَّرِيقِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ لِأَجْلِ بَقَاءِ الشِّرْكِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَنْفَعَةِ مَا قُسِمَ وَمَصْلَحَتِهِ. فَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ خَاصَّةً كَانَ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَرُدُّوا بَيْعَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ إلَى الْبُيُوتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْقَطَ تَصَرُّفَهُ فِيهَا وَصَرَفَ بُيُوتَهُ إلَى مَرَافِقَ أَخَذَ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنْ أَهْلِ الدَّارِ جَازَ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ الشُّفْعَةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ كَانَ لَهُمْ رَدُّ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ السَّاكِنِ أَحَقُّ مِنْ ضَرَرِ مَنْ لَيْسَ بِسَاكِنٍ، وَلَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ وَيَأْخُذُوا بِالشُّفْعَةِ إنْ أَحَبُّوا.
(وَحَيَوَانٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا شُفْعَةَ فِي حَيَوَانٍ.
(إلَّا فِي كَحَائِطٍ)
سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ بِهِ رَقِيقٌ يَعْمَلُونَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ إلَّا فِي الشِّقْصِ وَرَقِيقِهِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
(وَبِإِرْثٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ فِي الْمِيرَاثِ.
(وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا شُفْعَةَ فِيمَا حَدَثَ مِلْكُهُ بِهِبَةٍ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَلَا فِي صَدَقَةٍ (وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ) . اللَّخْمِيِّ: مَنْ وَهَبَ شِقْصًا لِلثَّوَابِ كَانَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَلَا شُفْعَةَ إلَّا بَعْدَ الثَّوَابِ فَاتَتْ الْهِبَةُ أَوْ لَمْ تَفُتْ، وَلَا تَجِبُ قَبْلَ الثَّوَابِ وَقَبْلَ الْفَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ. وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْفَوْتِ وَقَبْلَ الثَّوَابِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّوَابَ أَوْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ وَيُعْرَفَ. وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ بِمَا لَا يَعْلَمُ مِنْ الثَّمَنِ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ الشَّعْبِيِّ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا ابْتَاعَ شِقْصًا وَعُرُوضًا صَفْقَةً لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ الشِّقْصَ مِنْ الثَّمَنِ. وَانْظُرْ الْجِدَارَ بَيْنَ الْجَارَيْنِ إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا دَارِهِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَشْفَعَ فِي الْحَائِطِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ.
(وَخِيَارٍ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ بَتِّهِ.
(وَوَجَبَتْ لِمُشْتَرِيهِ إنْ بَاعَ نِصْفَيْنِ خِيَارًا ثُمَّ بَتْلًا مَا