الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُصَدَّقُ أَيْضًا فِي الدَّفْعِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ كَالْبِيَاعَاتِ بِغَيْرِ كَتْبِ وَثِيقَةٍ إذَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ مَا الْعَادَةُ عَدَمُ تَأْخِيرِ قَبْضِ الثَّمَنِ إلَيْهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي.
وَانْظُرْ هُنَا أَيْضًا أَنَّ لِلْوَصِيِّ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. وَانْظُرْ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ لَا يَلْزَمُهُ مُسَاوَاتُهُ لَهُ فِي الْأَمَانَةِ، وَهَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِطُولِ مُدَّةِ التَّوْكِيلِ، وَيُمْنَعُ ذُو اللَّدَدِ وَالشَّغَبِ مِنْ التَّوْكِيلِ، وَمَنْ لَهُمَا حَقٌّ قِبَلَ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُخَاصِمَهُ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً كَمَا لَا يُوَكِّلُ عَلَى الْخِصَامِ وَكِيلَيْنِ. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]
[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]
(كِتَابُ الْإِقْرَارِ)
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ. الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَالْمُقَرُّ بِهِ وَالصِّيغَةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ وَهِيَ سَبْعَةٌ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَعَقُّبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَدْفَعُهُ وَلَهُ صُوَرٌ سَبْعَةٌ. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ (يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ) ابْنُ شَاسٍ. الْمُقِرُّ يَنْقَسِمُ إلَى مُطْلَقٍ وَمَحْجُورٍ. فَالْمُطْلَقُ
يَنْفُذُ إقْرَارُهُ فِي كُلِّ مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فِي مَالِهِ وَبَدَنِهِ. وَالْمَحْجُورُ سِتَّةُ أَشْخَاصٍ: الصَّبِيُّ.
وَإِقْرَارُهُ مَسْلُوبٌ قَطْعًا مُطْلَقًا، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ وَفِي وَقْتِ إمْكَانِهِ لَصُدِّقَ إذْ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ. وَالْمَجْنُونُ. هُوَ مَسْلُوبُ الْعَقْلِ مُطْلَقًا. وَالْمُبَذِّرُ وَالْمُفْلِسُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ.
(لِأَهْلٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ، فَلَوْ قَالَ لِهَذَا الْحَجَرِ أَوْ لِهَذَا الْحِمَارِ عَلَيَّ أَلْفٌ لَبَطَلَ.
(لَمْ يُكَذِّبْهُ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمُقَرِّ لَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقِرَّ، فَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ وَيَتْرُكُهُ فِي يَدِ
الْمُقِرِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَقْلُ الشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ.
(وَلَمْ يُتَّهَمْ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَنَى بِهَذَا الْإِقْرَارِ لِمَنْ عُرِفَ بِالْقَهْرِ فَيَكُونُ الْمَقَامُ عَلَى الَّذِي يَعُودُ فَاعِلُ يُكَذِّبُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: إقْرَارُ غَيْرِ الْمَحْجُورِ جَائِزٌ لَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ بِهِ تَوْلِيجٌ وَلَا يَحْتَاجُ لِمُعَايَنَةِ قَبْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ مِمَّنْ يُعْرَفُ بِالْقَهْرِ وَالتَّعَدِّي. اهـ مِنْ الْكَافِي.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: وَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ فَهُوَ كَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ بَطَلَ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُقْبَلُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْغَرِيمِ مَنْعُ إقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ.
وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِدَنَانِيرَ لِمُعَيَّنٍ فَأَجَابَ: إنْ اعْتَرَفَ فِي صِحَّتِهِ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ يَمِينَ الْقَضَاءِ وَأَخَذَ الدَّنَانِيرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ اعْتَرَفَ فِي مَرَضِهِ وَلَا وَارِثَ وَلَا تُهْمَةَ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَّ تُهْمَةُ صَدَاقَةٍ وَنَحْوِهَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُمْضَى مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمَا. وَانْظُرْ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ لِوَلَدِهِ أَوْ لِأَمْوَاتِهِ وَمَاتَ بَعْدَ سِنِينَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِقْرَارَ ثَابِتٌ.
وَعَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَالْمَخْزُومِيِّ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ فِي صِحَّتِهِ لِمَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ عَلَى أَنْ لَا يُقَوَّمَ عَلَيْهِ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَيَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ لَهُ رَأْسًا أَوْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ أَمَةٍ شَيْئًا. اُنْظُرْ رَسْمَ الْبَرَاءَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الدُّعَاءِ.
(كَمَا لِلْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: حَجْرُ الرِّقِّ يَعْنِي غَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالْمُكَاتَبِ يُلْغِي الْإِقْرَارَ فِي الْمَالِ لَا الْبَدَنِ. وَفِي جِنَايَتِهَا إنْ أَقَرَّ عَبْدٌ بِمَا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ قَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ صُدِّقَ فِيهِ وَمَا آلَ إلَى غُرْمِ سَيِّدِهِ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ. ابْنُ سَحْنُونٍ: وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إقْرَارُ الْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ بِدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَصْبٍ لَازِمٌ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَإِقْرَارُ الْمُكَاتَبِ بِبَيْعٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ جَائِزٌ (أَوْ أَخْرَسَ) اُنْظُرْ الْوَكَالَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا فَإِنِّي أَجِدُ غَيْرَ مَا ذَكَرْته هُنَاكَ.
(وَمَرِيضٍ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ لِلْأَبْعَدِ أَوْ لِمُلَاطِفِهِ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مِثْلَ أَنْ يُقِرَّ بِعَصَبَةٍ وَلَهُ أَبٌ أَوْ لِأَخٍ لِأُمِّ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ وَلَهُ أُمٌّ جَازَ إقْرَارُهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ أَقَرَّ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ أَوْ لِقَرِيبٍ
غَيْرِ وَارِثٍ فَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ إلَّا إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ.
وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ أَقَرَّ لِمَجْهُولٍ، فَإِنْ وَرِثَ بِوَلَدٍ جَازَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَإِنْ وَرِثَ بِكَلَالَةٍ فَفِي كَوْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا، أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ قَلَّ وَإِنْ كَثُرَ بَطَلَ ثَالِثُهَا إنْ أَوْصَى بِوَقْفِهِ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبٌ جَازَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُمْ بَطَلَ مُطْلَقًا. اُنْظُرْ أَنْتَ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ.
(كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا) ابْنُ رُشْدٍ: تَحْصِيلُ إقْرَارِ الزَّوْجِ لِزَوْجِهِ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ عَلَى مِنْهَاجِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إنْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا وَصَبَابَتُهُ بِهَا سَقَطَ إقْرَارُهُ لَهَا، وَإِنْ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا وَشَنَآنُهُ لَهَا صَحَّ إقْرَارُهُ، وَإِنْ جُهِلَ حَالُهُ مَعَهَا سَقَطَ إقْرَارُهُ لَهَا إنْ وُرِثَ بِكَلَالَةٍ، وَإِنْ وُرِثَ بِوَلَدٍ غَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ عَصَبَةٍ فَسَوَاءٌ كُنَّ وَاحِدَةً أَوْ عَدَدًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مِنْ غَيْرِهَا أَوْ كِبَارًا مِنْهَا، يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ إقْرَارَهُ لِزَوْجَتِهِ جَائِزٌ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ فِي إقْرَارِهِ لِبَعْضِ الْعَصَبَةِ إذَا تَرَكَ ابْنَةً وَعَصَبَةً.
وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَاحِدًا جَازَ إقْرَارُهُ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ ذُكُورًا عَدَدًا جَازَ إقْرَارُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا مِنْهَا وَبَعْضُهُمْ كَبِيرًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَرْفَعُ التُّهْمَةَ عَنْ الْأَبِ فِي إقْرَارِهِ لَهَا عَاقًّا لَهُ لَمْ يَرْفَعْ تُهْمَتَهُ، وَبَطَلَ إقْرَارُهُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ عَاقًّا وَبَعْضُهُمْ بَارًّا تَخَرَّجَ عَلَى الْخِلَافِ (أَوْ جُهِلَ بِهِ وَوَرِثَهُ ابْنٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ جُهِلَ حَالُهُ مَعَهَا سَقَطَ إقْرَارُهُ لَهَا إنْ وَرِثَ بِكَلَالَةٍ، وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ وَاحِدٌ جَازَ إقْرَارُهُ،
صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (أَوْ بَنُونَ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إذَا جُهِلَ حَالُهُ مَعَهَا وَوَرِثَ بِوَلَدٍ وَكَانَ الْوَلَدُ ذُكُورًا عَدَدًا أَنَّ إقْرَارَهُ لَهَا جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا مِنْهَا (وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْوَلَدُ إنَاثًا يَرِثُهُ مَعَ الْعَصَبَةِ، فَسَوَاءٌ كُنَّ وَاحِدَةً أَوْ عَدَدًا تَخَرَّجَ عِنْدِي عَلَى قَوْلَيْنِ.
(كَإِقْرَارِهِ لِوَلَدِهِ الْعَاقِّ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ قَرُبَ مِنْهُ كَسَائِرِ الْوَرَثَةِ كَأَحَدِ أَوْلَادِهِ أَوْ إخْوَتِهِ أَوْ بَنِي عَمِّهِ أَوْ أَقْرَبَ مِنْ سَائِرِهِمْ كَإِقْرَارِهِ لِابْنَتِهِ وَلَهُ عَصَبَةٌ أَوْ لِأَخٍ شَقِيقٍ وَلَهُ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ لِأُمِّهِ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ سَقَطَ اتِّفَاقًا قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ كَأَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّ لَهُ عَاقًّا، وَمَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بَارًّا بِهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ كَالزَّوْجَةِ يُقِرُّ لَهَا وَقَدْ عُرِفَ الْبُغْضُ وَالشَّنَآنُ مِنْهُ لَهَا.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدُ وَأَقْرَبُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُقَرَّ لَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْضُهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ وَبَعْضُهُمْ أَبْعَدُ مِنْهُ كَإِقْرَارِهِ لِأُمِّهِ وَلَهُ ابْنَةٌ وَأَخٌ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ. وَهَذَا الْخِلَافُ أَيْضًا إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ كَإِقْرَارِهِ لِبَعْضِ إخْوَتِهِ وَلَهُ ابْنَةٌ.
(لَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ) تَقَدَّمَ نَصُّ
ابْنِ رُشْدٍ: إنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ قَرُبَ مِنْهُ كَسَائِرِ الْوَرَثَةِ أَوْ أَقْرَبَ سَقَطَ إقْرَارُهُ.
(كَأَخِّرْنِي إلَى سَنَةٍ وَأَنَا أُقِرُّ وَرَجَعَ لِخُصُومَتِهِ) مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ قَالَ أَقْبِضْنِي الْمِائَةَ الَّتِي لِي قِبَلَكَ فَذَكَرَ فُرُوعًا إلَى أَنْ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قَالَ
إنْ أَخَّرْتَنِي بِهَا سَنَةً أَقْرَرْت لَكَ بِهَا أَوْ إنْ صَالَحَتْنِي عَنْهَا صَالَحْتُكَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَحْلِفُ.
(وَلَزِمَ لِلْحَمْلِ) الْمَازِرِيُّ: الْإِقْرَارُ لِلْحَمْلِ إنْ قَيَّدَهُ بِمَا يَصِحُّ كَقَوْلِهِ لِهَذَا الْحَمْلِ عِنْدِي مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْصَى لَهُ بِهَا أَوْ مِنْ مِيرَاثٍ صَحَّ، وَإِنْ قَيَّدَهُ بِمَا يَمْتَنِعُ بَطَلَ كَقَوْلِهِ لِهَذَا الْحَمْلِ عِنْدِي مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ مُعَامَلَةٍ عَامَلَنِي بِهَا (أَوْ وُطِئَتْ وَوُضِعَ لِأَقَلِّهِ وَإِلَّا فَلِأَكْثَرِهِ وَسُوِّيَ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ) ابْنُ سَحْنُونٍ: مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِحَمْلٍ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ لَهُ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَزَوْجُهَا مُرْسَلٌ عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ مَعْزُولًا عَنْهَا فَقِيلَ يَجُوزُ الْإِقْرَارُ إنْ وَضَعَتْهُ لِمَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ وَذَلِكَ أَرْبَعُ سِنِينَ،
وَإِنْ وُضِعَ الْحَمْلُ تَوْأَمَيْنِ فَالْإِقْرَارُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.
(إلَّا بِبَيَانِ الْفَضْلِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَنَا وَصِيُّ وَالِدِ هَذَا الْحَمْلِ وَلَهُ عَلَيْهِ مِائَةٌ فَالْمِائَةُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنْ وَضَعَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتُ الْحَمْلِ زَوْجَةً فَلَهَا الثُّمُنُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا فَالْمَالُ لِعَصَبَةِ الْمَيِّتِ.
(فَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي) ابْنُ عَرَفَةَ: الصِّيغَةُ الصَّرِيحَةُ فِي الْإِقْرَارِ " كَتَسَلَّفْتُ " وَ " غَصَبْت " وَفِي " ذِمَّتِي " وَالرِّوَايَاتُ فِي " عَلَيَّ " كَذَلِكَ. ابْنُ شَاسٍ: وَإِذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَلْفٌ فَهُوَ إقْرَارٌ. ابْنُ شَاسٍ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [آل عمران: 199] وَقَوْلُهُ: {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100](أَوْ أَخَذْت مِنْكَ) الْمَازِرِيُّ: قَوْلُهُ أَخَذْت هَذَا مِنْ بَيْتِ فُلَانٍ أَوْ دَارِهِ وَمَا يَحُوزُهُ فُلَانٌ بِغَلْقٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ زَرْبٍ وَيَمْنَعُ مِنْهُ النَّاسَ وَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنِهِ كَإِقْرَارِهِ بِأَخْذِهِ مِنْ يَدِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ مِنْ فُنْدُقِهِ أَوْ حَمَّامِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ.
(وَلَوْ زَادَ إنْ شَاءَ اللَّهُ) ابْنُ سَحْنُونٍ: أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا إذَا أَقَرَّ فَقَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي لَزِمَتْهُ وَلَا يَنْفَعُهُ الِاسْتِثْنَاءُ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إذَا قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَكَأَنَّهُ أَدْخَلَ مَا يُوجِبُ الشَّكَّ.
(أَوْ قَضَى) ابْنُ سَحْنُونٍ: لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ أَوْ بِذَلِكَ لَزِمَهُ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
(أَوْ وَهَبْته لِي أَوْ بِعْته) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِثْلُ صِيغَةِ الْإِقْرَارِ وَهَبْته لِي أَوْ بِعْته مِنِّي. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مُقْتَضَى نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ.
(أَوْ وَفَّيْته) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ قَضَيْتُهُ لَزِمَتْهُ الْأَلْفُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَإِنْ قَالَ أَلَمْ أُوَفِّك الْعَشَرَةَ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ فَقَالَ لَا، فَهُوَ إقْرَارٌ.
مُحَمَّدٌ: وَيَغْرَمُ لَهُ الْعَشَرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الِاسْتِفْهَامِ فَيَقُولَ: بَلْ قَضَيْتُكَ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ.
(أَوْ أَلَيْسَ أَقْرَضْتنِي) ابْنُ سَحْنُونٍ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَلَيْسَ قَدْ أَقْرَضْتنِي أَمْسِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الطَّالِبُ بَلَى أَوْ نَعَمْ فَجَحَدَهُ الْمُقِرُّ، لَزِمَهُ الْمَالُ (أَوْ أَمَا أَقْرَضْتنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي) ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ قَالَ أَمَا أَقْرَضْتنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي لَزِمَهُ الْمَالُ إنْ ادَّعَاهُ طَالِبُهُ.
(أَوْ سَاهِلْنِي أَوْ اتَّزِنْهَا مِنِّي) ابْنُ سَحْنُونٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْطِنِي كَذَا فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ سَأُعْطِيكَ أَوْ أَبْعَثُ لَكَ بِهِ وَلَيْسَ عِنْدِي الْيَوْمَ أَوْ أَبْعَثُ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنِّي فَهُوَ إقْرَارٌ، وَكَذَا أَجِّلْنِي بِهِ شَهْرًا أَوْ نَفِّسْنِي بِهِ.
ابْنُ شَاسٍ: سَاهِلْنِي فِيهَا دُونَ نَفِّسْنِي بِهَا لَمْ أَجِدْهُ اهـ. نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ قَالَ اقْضِنِي الْعَشَرَةَ الَّتِي لِي عَلَيْكَ فَقَالَ: اتَّزِنْ أَوْ اجْلِسْ فَانْتَقِدْ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْ ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ الَّذِي يَدْفَعُ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ:
اتَّزِنْهَا مِنِّي أَوْ سَاهِلْنِي فِيهَا لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّهُ نَسَبَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ.
(أَوْ لَأَقْضِيَنَّكَ الْيَوْمَ) سَحْنُونَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْطِنِي الْأَلْفَ دِرْهَمٍ الَّتِي لِي عَلَيْكَ فَقَالَ أَنَا أَبْعَثُ بِهَا الْيَوْمَ إلَيْكَ أَوْ غَدًا أُعْطِيكهَا فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ.
(أَوْ بِنَعَمْ أَوْ بَلَى أَوْ حَقٌّ جَوَابًا لَا لَيْسَ لِي عِنْدَكَ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ لَيْسَ قَدْ أَقْرَضْتَنِي ".
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ لِي عَلَيْكَ عَشَرَةٌ فَقَالَ بَلَى أَوْ أَجَلْ أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِذَلِكَ أَوْ لَسْت مُنْكِرًا لَهُ فَهُوَ إقْرَارٌ. وَلَوْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ بَلَى لَزِمَتْهُ، وَلَوْ قَالَ نَعَمْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَامِّيِّ.
(أَوْ لَيْسَ لِي مَيْسَرَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا قَالَ لَهُ اقْضِنِي الْعَشَرَةَ الَّتِي لِي عَلَيْكَ فَقَالَ: لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ أَوْ أَرْسِلْ رَسُولَكَ يَقْبِضُهَا أَوْ أَنْظِرْنِي بِهَا، فَكُلُّهُ إقْرَارٌ لَزِمَهُ.
(لَا أُقِرُّ) مِنْ الْمُفِيدِ: لَوْ قَالَ أَنَا أُقِرُّ لَكَ بِذَلِكَ بِكَذَا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا بِالتَّمَادِي أَوْ بِالرُّجُوعِ عَنْ هَذَا الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ دَمًا كَانَ أَوْ طَلَاقًا.
(أَوْ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ) مُحَمَّدٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَكَ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى فُلَانٍ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَعَلَى أَصْلِ سَحْنُونٍ إنْ قَالَ لَكَ عَلَيَّ كَذَا أَوْ عَلَى فُلَانٍ لَزِمَهُ دُونَ فُلَانٍ.
(أَوْ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا) ابْنُ سَحْنُونٍ: لَوْ قَالَ اقْضِنِي الْعَشَرَةَ الَّتِي لِي عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ اتَّزِنْهَا مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ.
(وَفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشِبْهُهُ أَوْ اتَّزِنْ أَوْ خُذْ قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَفِي كَوْنِهِ إقْرَارًا قَوْلَا ابْنِ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَلَوْ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَزِنْ فَفِي كَوْنِهِ إقْرَارًا نَقْلَا الْمَازِرِيُّ عَنْهُمَا.
(كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ أَوْ عِلْمِي) سَحْنُونَ: مَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ فِي عِلْمِي أَوْ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ فِيمَا أَحْسِبُ فَهُوَ إقْرَارٌ وَيَلْزَمُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ فَيَسْقُطُ