المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب أركان الوكالة وحكمها والنزاع فيها] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ] [

- ‌أَنْوَاع الصُّلْح]

- ‌[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]

- ‌الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ

- ‌[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

- ‌[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

- ‌[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

- ‌[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

- ‌بَاب أَرْكَان الشَّرِكَة وَأَحْكَامهَا والنزاع بَيْن الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]

- ‌[بَاب فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يَرْفَعهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَرَدٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ] [

- ‌بَاب فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوب وَمَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَة أَوْ نقصان]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

- ‌[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

- ‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [

- ‌فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

- ‌[بَاب فِي الْأَعْيَان الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْض كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاه]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ]

الفصل: ‌[باب أركان الوكالة وحكمها والنزاع فيها]

بِالْكِرَاءِ وَلَا حُجَّةَ أَنْ تَقُولَ إنَّمَا سَكَنْت قَدْرَ نَصِيبِي.

وَأَجَابَ ابْنُ لُبَابَةَ فِيمَنْ غَابَ شَرِيكُهُ فَزَرَعَ هُوَ الْفَدَّانَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ، أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ مُزَارَعَةً وَإِلَّا فَلَهُمَا مُقَاسَمَةُ الْفَدَّانِ إنْ كَانَ الْإِبَّانُ لَمْ يَفُتْ، وَلِلْقَائِمِ أَنْ يَفْعَلَ فِي حِصَّتِهِ مَا شَاءَ. وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْإِبَّانِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْكِرَاءُ. وَانْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ. ابْنُ شَاسٍ.

[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ مَا فِيهِ التَّوْكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ وَالصِّيغَةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي النِّزَاعِ.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الْكِتَابُ ضَيِّقٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ اسْتَدْرَكَ فِيهِ خَلْطَ الْبَضَائِعِ أَوْ أَثْمَانَهَا وَتَسَلَّفَ مِنْهَا وَإِرْسَالُهُ الْبِضَاعَةَ مَعَ غَيْرِهِ وَإِيدَاعُهَا وَطَلَبُهُ عَلَيْهَا أَجْرًا

ص: 160

(صَحَّتْ الْوَكَالَةُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الْوَكَالَةُ نِيَابَةٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ مِمَّا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْقِيَامُ بِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرَّجُلُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ.

فَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِيمَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْقِيَامُ بِهِ لِغَيْرِهِ فَكَتَوْكِيلِ الْأَوْصِيَاءِ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفَوِّضُ إلَيْهِمْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ، وَكَاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْقِيَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرَّجُلُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ كَتَوْكِيلِهِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْحُدُودِ وَالْخِصَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُبَاحٍ أَوْ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ أَوْ وَاجِبٍ تُعُبِّدَ الْإِنْسَانُ بِهِ فِي غَيْرِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مَا تُعُبِّدَ بِهِ فِي عَيْنِهِ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ. قِيلَ: إلَّا فِي صَبِّ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا، وَفِي الدَّلْكِ لِلْمَرَضِ وَالْعَجْزِ.

وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ قَالُوا: إنَّ الْمَحْجُورَ قَدْ يُوَكِّلُ فِي ضَرَرِ الْبَدَنِ وَفِي إظْهَارِ حُقُوقِهِ عِنْدَ مَنْ كَانَتْ، وَكَذَا الْمَحْجُورَةُ تُوَكِّلُ مَنْ يَقُومُ لَهَا بِالضَّرَرِ وَالْمَغِيبِ وَلَا يَقُومُ عَنْهَا أَبُوهَا حَتَّى تُوَكِّلَهُ.

(مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ وَحَوَالَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْوَكَالَةُ نِيَابَةٌ فِيمَا لَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ، فَتَجُوزُ فِي الْكَفَالَةِ وَالْوَكَالَةِ

ص: 161

وَالْحَوَالَةِ وَالْجِعَالَةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ.

ابْنُ شَاسٍ: وَأَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ.

(وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ) ابْنُ شَاسٍ: التَّوْكِيلُ بِالْإِبْرَاءِ لَا يَسْتَدْعِي عِلْمَ الْمُوَكِّلِ بِمَبْلَغِ الدَّيْنِ الْمُبَرَّإِ مِنْهُ وَلَا عِلْمَ الْوَكِيلِ، وَلَا عِلْمَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ.

ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا كَضَرُورِيٍّ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَرْكٍ وَالتَّرْكُ لَا مَانِعِيَّةَ لِلْغَرَرِ فِيهِ كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ نَسِيت مَبْلَغَهَا جَازَ أَنْ تَصْطَلِحَا عَلَى مَا شِئْتُمَا.

(وَحَجٍّ) اللَّخْمِيِّ: لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ الْمَحْضَةِ كَالصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْعَاجِزُ عَنْ الْحَجِّ لِمَرَضِهِ إلَّا أَنَّهُ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ.

ابْنُ عَرَفَةَ: يُنْقَضُ قَوْلُهُ " فِي أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ الْمَحْضَةِ " بِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الرَّمْيِ لِمَرَضِهِ فِي الْحَجِّ يُرْمَى عَنْهُ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ الدَّلْكُ لِلْعَاجِزِ.

(أَوْ وَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ:

ص: 162

لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ أَنْ يُوَكِّلَا فِي الْخِصَامِ أَكْثَرَ مِنْ وَكِيلٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ وَكِيلَيْنِ.

(وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ التَّوْكِيلَ جَازَ لَهُ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ

ص: 165

الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ.

(لَا إنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلَفَ فِي كَسَفَرٍ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ خَاصَمَ الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَقَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثَ مَجَالِسَ وَانْعَقَدَتْ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُوَكِّلُ خَصْمًا يَتَكَلَّمُ عَنْهُ إذَا مَنَعَهُ صَاحِبُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ أَوْ يُرِيدَ سَفَرًا.

قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَيَلْزَمُهُ فِي السَّفَرِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا اسْتَعْمَلَ السَّفَرَ لِيُوَكِّلَ غَيْرَهُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يُتَّجَهْ لَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ

ص: 167

يَشَاءَ خَصْمُهُ ذَلِكَ.

(وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ فِي الْخِصَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَيُوَكِّلَ غَيْرَهُ، وَلَا يُخَاصِمُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا كَانَ قَدْ قَاعَدَ خَصْمَهُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.

(وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: وَفِي الْمَكَانِ الَّذِي لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ عَنْ الْخِصَامِ لَا

ص: 169

يَكُونُ لَهُ هُوَ أَنْ يَنْحَلَّ عَنْهُ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ.

(وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ أَوْ يَجْعَلْ لَهُ) الْمُتَيْطِيُّ: قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي قَبُولِ إقْرَارِ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى مُوَكِّلِهِ، فَمَرَّةً أَجَازَهُ، وَمَرَّةً قَالَ لَا يَلْزَمُ مُوَكِّلَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ. وَجَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا حَمَلَ إلَيْهِ الْإِقْرَارَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُفَوِّضِ (وَلِخَصْمِهِ اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ) الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُنَا فِي النَّصِّ: " وَكَّلَهُ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَعَلَى الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ وَالْإِنْكَارِ عَنْهُ " هُوَ فِيمَا لَا يَتِمُّ التَّوْكِيلُ عَلَى الْمُخَاصَمَةِ إلَّا بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ كَانَ لِخَصْمِهِ أَنْ يَضْطَرَّهُ إلَى التَّوْكِيلِ عَلَى هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ

ص: 171

وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ. وَانْظُرْ الْوَصِيَّ لَا يَلْزَمُ إقْرَارُهُ عَلَى الْمَحْجُورِ لَكِنْ يَكُونُ شَاهِدًا لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَنْ فَعَلَهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَحْجُورِ بِحَالٍ، وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَرِّئَ عَنْهُ الْمُبَارَآتِ الْعَامَّةَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا يُبَرِّئُ عَنْهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَاتِ كَمَا لَوْ أَبْرَأهُ الْمَحْجُورُ بِقُرْبِ رُشْدِهِ لَا يُبَرِّئُهُ إلَّا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ، وَلَا تَنْفَعُهُ الْمُبَارَآتُ الْعَامَّةُ حَتَّى يَطُولَ رُشْدُهُ مِثْلُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ.

قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَمِنْ أَجْلِ هَذَا لَا يُبَرِّئُ الْقَاضِي الْمُشْرِفُ الْمُبَارَآتِ الْعَامَّةَ، وَإِنَّمَا يُبَرِّئُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ، وَقَدْ رَأَيْت لِقَاضٍ قَدَّمَ نَاظِرًا عَلَى

ص: 172

حَبْسٍ وَجَعَلَهُ مُصَدَّقًا دُونَ بَيِّنَةٍ لِثِقَتِهِ بِالْقِيَامِ بِهِ وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ.

(قَالَ وَإِنْ قَالَ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ) اُنْظُرْ أَنْتَ الْمَازِرِيَّ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ قَالَ مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ عَلَيَّ فَهُوَ لَازِمٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ.

(لَا فِي كَيَمِينٍ وَمَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الْأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ وَاللِّعَانِ وَالْإِيلَاءِ وَلَا فِي الْمَعَاصِي كَالسَّرِقَةِ، وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا بِالظِّهَارِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ. وَخَرَّجَ ابْنُ هَارُونَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ اهـ. اُنْظُرْ إذَا وَقَعَتْ الْوَكَالَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا. اُنْظُرْ فِي الْغَصْبِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ ". وَانْظُرْ فِي آخِرِ طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ وَثِيقَةَ مَنْ يَأْمُرُ مَمْلُوكَهُ بِأَنْ يَضْرِبَ أَوْ يَجْرَحَ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِقْرَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِ جَازَ فِيهِ التَّوْكِيلُ. وَقَوْلُنَا: " غَيْرُ خَاصٍّ بِهِ " احْتِرَازٌ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِغَيْرِهِ فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى أَدَائِهَا فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ حَلِفَ غَيْرِهِ غَيْرُ حَلِفِهِ فَهُوَ غَيْرُ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.

(بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَا يَقُومُ مَقَامَهَا كَالْإِشَارَةِ فِي حَقِّ الْآخَرِينَ.

وَفِي

ص: 173

الِاسْتِغْنَاءِ: كَفَالَةُ الْأَخْرَسِ جَائِزَةٌ إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَكَانَ رَشِيدًا يَعْقِلُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ. اُنْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّ الْعُرْفَ يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ بِالْوَكَالَةِ. أَفْتَى أَصْبَغُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ وَعَادَتُهُمْ مَنْ وَجَدَ فَرَسًا لِجَارِهِ حِينَئِذٍ رَكِبَهُ لِيُنْجِيَهُ وَيَنْجُو هُوَ أَيْضًا فَفَعَلَ هَذَا رَجُلٌ، فَلَمَّا لَحِقَتْ بِهِ خَيْلُ الْعَدُوِّ تَطَارَحَ عَنْهُ وَرَقَى الْجَبَلَ وَأَخَذَ الْعَدُوُّ الْفَرَسَ قَالَ أَصْبَغُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالْوَكَالَةِ.

قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: قِيَاسًا عَلَى الْأَضَاحِيِّ. قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَالْأَنْكِحَةُ وَالْأَيْمَانُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ لِلزَّوْجِ بِحُكْمِ الْوَكِيلِ فِيمَا بَاعَ وَاشْتَرَى لِامْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَةٌ لِلْعُرْفِ الْجَارِي مِنْ تَصَرُّفِ الرِّجَالِ لِأَزْوَاجِهِمْ فِي أُمُورِهِنَّ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ، وَانْظُرْ هُنَاكَ دَعْوَى الْوَكِيلِ إلَى مُوَكِّلِهِ، وَمَوْتَ الزَّوْجِ وَالْوَكِيلِ يُحَدِّثَانِ مَا جَرَى ذَلِكَ عَلَى أَيْدِيهِمَا.

(لَا مُجَرَّدُ وَكَّلْتُكَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ صِحَّتِهَا عِلْمُ مُتَعَلِّقَهَا خَاصًّا أَوْ عَامًّا بِلَفْظٍ أَوْ قَرِينَةٍ أَوْ عُرْفٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ، فَلَوْ أَتَى بِلَفْظِ التَّوْكِيلِ مُطْلَقًا كَأَنْتَ وَكِيلِي أَوْ وَكَّلْتُكَ فَطَرِيقَانِ. فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ: لَغْوٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَمْ يُفِدْ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ مُفَوَّضَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ إذَا لَمْ يُسَمِّ فِيهَا شَيْئًا وَلِهَذَا قَالُوا فِي الْوَكَالَةِ: إذَا طَالَتْ قَصُرَتْ وَإِذَا قَصُرَتْ طَالَتْ. وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: فُلَانٌ وَصِيِّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ وَصِيًّا لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي مَالِهِ وَبُضْعِ بَنَاتِهِ وَإِنْكَاحِ بَنِيهِ الصِّغَارِ، وَهَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اُنْظُرْ رَسْمَ أَسْلَمَ مِنْ

ص: 174

سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْبَضَائِعِ. .

(بَلْ حَتَّى يُفَوِّضَ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ وَأَنْتَ وَكِيلِي لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُقَيِّدَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ.

(فَيَمْضِي النَّظَرُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ النَّظَرِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ بِمَا لِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ شَمِلَتْ يَدُ الْوَكِيلِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَمَضَى فِعْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ نَظَرًا، وَمَا لَيْسَ بِنَظَرٍ هُوَ مَعْزُولٌ عَنْهُ عَادَةً إلَّا أَنْ يَقُولَ افْعَلْ مَا شِئْت وَلَوْ كَانَ غَيْرَ نَظَرٍ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَبِعَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ مَنْعُ التَّوْكِيلِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ النَّظَرِ. وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَرُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ " أَنَّ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةً هُوَ مَعْزُولٌ عَنْ الْمَفْسَدَةِ الرَّاجِحَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْمَرْجُوحَةِ.

(إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ وَعَبْدِهِ) أَمَّا الطَّلَاقُ وَالْبَيْعُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتَمَرَّ عَمَلُ قُضَاةِ بَلَدِنَا بِعَدَمِ إعْمَالِ وَكَالَةِ التَّفْوِيضِ التَّامِّ فِي بَيْعِ دَارِ

ص: 176

سُكْنَى الْمُوَكِّلِ وَطَلَاقِ زَوْجِهِ، وَأَمَّا إنْكَاحُ بِكْرِهِ فَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ جَازَ " وَأَمَّا الْعَبْدُ (أَوْ مُعَيَّنٌ بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا أَنَّهُمَا طَرِيقَانِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْمُوَكِّلِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالنَّصِّ وَالْقَرِينَةِ أَوْ الْعَادَةِ، فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لَمْ يُفِدْ حَتَّى يُقَيِّدَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِأَمْرٍ مَخْصُوصٍ (وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ فَلَا يَعْدُوهُ)

ص: 179

ابْنُ عَرَفَةَ: التَّخْصِيصُ مِنْ عَوَارِضِ الْعُمُومِ، وَالتَّقْيِيدُ مِنْ عَوَارِضِ الْمُطْلَقِ، فَيَمْتَنِعُ حَمْلُ التَّخْصِيصِ هُنَا عَلَى حَقِيقَةِ التَّخْصِيصِ الْأُصُولِيِّ. ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا إنْ قَيَّدْت الْوَكَالَةَ بِالتَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ فَالْمَرْجُوعُ فِي ذَلِكَ التَّقْيِيدُ إلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَالْعَادَةِ.

(إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَشْمَلُ الْوَكَالَةُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَوَازِمَهُمَا الْعُرْفِيَّةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ وَكِيلَ الْبَيْعِ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَذَلِكَ بِخِلَافِ إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي التَّزْوِيجِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِذْنٍ لَهُ فِي قَبْضِ الْمَهْرِ إلَّا أَنْ تَذْكُرَهُ وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ عَقْدٌ. (أَوْ اشْتِرَاءٍ فَلَهُ

ص: 180

قَبْضُ الْمَبِيعِ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَمْلِكُ قَبْضَ الْمَبِيعِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي قَبُولِهِ مُطْلَقًا نَظَرٌ.

(وَرُدَّ الْمَعِيبُ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ وَجَدَ الْوَكِيلُ عَيْبًا بِالسِّلْعَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَدْ أَمَرَ بِشِرَائِهَا بِعَيْنِهَا فَلَا رَدَّ لَهُ إذْ الْعُهْدَةُ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَلِلْوَكِيلِ الرَّدُّ لَيْسَ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ لِلْوَكِيلِ دُونَ الْآمِرِ بَلْ الْعُهْدَةُ لِلْآمِرِ وَلَكِنْ بِمُخَالَفَتِهِ الصِّفَةَ لِشِرَائِهِ مَعِيبًا وَهُوَ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَأَمْكَنَهُ الرَّدُّ بِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي وَكِيلٍ مَخْصُوصٍ، وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ فَيَجُوزُ جَمِيعُ مَا صَنَعَ مِنْ إقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ بِلَا مُحَابَاةٍ.

(وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثْمَنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ) فِي التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْهَا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ فَأَعْلَمَ الْبَائِعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِفُلَانٍ فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ، نَقْدًا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، حَتَّى يَقُولَ لَهُ فِي الْعَقْدِ إنَّمَا يَنْقُدُكَ فُلَانٌ دُونِي فَالثَّمَنُ عَلَى الْآمِرِ حِينَئِذٍ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ، وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْوَكَالَةَ (كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ قَالَ بَعَثَنِي إلَيْكَ لِتَبِيعَهُ فَهَذَا كَالشَّرْطِ الْمُؤَكَّدِ وَلَا يَتَّبِعُ إلَّا فُلَانًا، فَإِنْ أَنْكَرَ فُلَانٌ غَرِمَ الرَّسُولُ رَأْسَ الْمَالِ، وَإِنْ قَالَ إنِّي أَبْتَاعُهُ لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ يُنْقِدُكَ دُونِي فَلْيَتَّبِعْ الْمَأْمُورَ إلَّا أَنْ

ص: 181

يُقِرَّ الْآمِرُ فَلْيَتَّبِعْ أَيَّهُمَا شَاءَ اهـ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِفُلَانٍ فَالْعُهْدَةُ عَلَى فُلَانٍ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ شِرَاءِ الْوَكِيلِ وَبَيْنَ بَيْعِهِ إنْ قَالَ أَبِيعُ لِفُلَانٍ فَالْعُهْدَةُ عَلَى فُلَانٍ، وَإِنْ قَالَ أَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَالثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يُنْقِدُكَ دُونِي هُوَ أَنَّ الْعُهْدَةَ أَمْرُهَا خَفِيفٌ وَقَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا أَبَدًا وَالثَّمَنُ فِي شِرَائِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَهَذَا قَدْ وَلِيَ مُعَامَلَتَهُ وَقَبَضَ سِلْعَتَهُ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ الثَّمَنَ عَلَى فُلَانٍ.

(وَبِالْعُهْدَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ بِأَمْرِهِ فَإِنْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِي فِي الْعَقْدِ أَنَّهَا لِفُلَانٍ فَالْعُهْدَةُ عَلَى رَبِّهَا إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَعَلَى رَبِّهَا تُرَدُّ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لَا عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهَا لِفُلَانٍ حَلَفَ الْوَكِيلُ وَإِلَّا رُدَّتْ السِّلْعَةُ عَلَيْهِ. وَمَا بَاعَ الطَّوَّافُونَ وَالنَّخَّاسُونَ وَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِلنَّاسِ فَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِمْ فِي عَيْبٍ وَلَا اسْتِحْقَاقٍ، وَالتَّبَاعَةُ عَلَى رَبِّهَا إنْ وُجِدَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ.

(وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ) الْكَافِي: مَنْ وُكِّلَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ، وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يُبَاعَ الْعَرَضُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ كَانَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ ضَمِنَ الْوَكِيلُ. اُنْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ رِبَوِيًّا ".

(وَلَائِقٌ بِهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَتَرَدُّدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً أَوْ ثَوْبًا وَلَمْ يَصِفْ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ اشْتَرَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثِيَابِ الْآمِرِ أَوْ خَدَمِهِ جَازَ وَلَزِمَ الْآمِرَ، وَإِنْ ابْتَاعَ لَهُ مَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمِهِ وَثِيَابِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْمَأْمُورِ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ.

قَالَ: وَمَنْ أَبْضَعَ رَجُلًا أَرْبَعِينَ دِينَارًا فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ وَوَصَفَهَا لَهُ فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِنِصْفِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُزَادَ عَلَى الثَّمَنِ لَزِمَتْ الْآمِرَ إنْ كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ، وَكَانَتْ مُصِيبَتُهَا مِنْهُ إنْ مَاتَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَيَغْرَمُ الزِّيَادَةَ لِلْمَأْمُورِ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهَا جَارِيَتُهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةٌ كَثِيرَةٌ لَا يُزَادُ مِثْلُهَا عَلَى الثَّمَنِ خُيِّرَ الْآمِرُ فِي دَفْعِ الزِّيَادَةِ وَأَخْذِ الْجَارِيَةِ بِالزِّيَادَةِ، فَإِنْ أَبَى لَزِمَتْ الْمَأْمُورَ وَغَرِمَ لِلْآمِرِ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ. وَإِنْ مُلِكَتْ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْآمِرُ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمَأْمُورِ وَيَغْرَمُ لِلْآمِرِ مَالَهُ.

قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا وَلَا صِفَةً، فَمَا اشْتَرَى لَهُ مِمَّا يُشْبِهُ مِنْ ثِيَابِهِ أَوْ خَدَمِهِ لَزِمَهُ. وَإِنْ سَمَّاهَا فَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ أَوْ فَوْقَهُ بِالْيَسِيرِ أَوْ دُونَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ. وَإِنْ وَصَفَهَا لَهُ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَلَا يُبَالِي بِمَا اشْتَرَى لَهُ مِنْ الثَّمَنِ. وَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ وَلَمْ يَصِفْ فَلَا يُبَالِي مَا اشْتَرَى لَهُ كَانَ يُشْبِهُهُ أَوْ لَا يُشْبِهُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَبَانَ لَهُ

ص: 182

قَدْرَ ذَلِكَ.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَا يُشْبِهُهُ وَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ خَاصَّةً اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

(وَثَمَنُ الْمِثْلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَبَيْعِهِ الْأَمَةَ ذَاتَ الثَّمَنِ الْكَثِيرِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَنَحْوِهَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُرَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْوَكِيلَ الْقِيمَةُ، وَلَوْ بَاعَ بِمَا يُشْبِهُ جَازَ بَيْعُهُ.

(وَإِلَّا خُيِّرَ كَفُلُوسٍ إلَّا مَا شَابَهُ ذَلِكَ لِخِفَّتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ بَاعَهُ بِغَيْرِ الْعَيْنِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَانْتُقِدَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَضْمَنَ الْمَأْمُورُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْآمِرُ فِعْلَهُ وَيَأْخُذَ مَا بَاعَ بِهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا بِغَيْرِ الْعَيْنِ فَلَهُ تَرْكُ مَا اشْتَرَى أَوْ الرِّضَا بِهِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَنَ مَا أَدَّى، وَلَوْ اشْتَرَى لَكَ أَوْ بَاعَ بِفُلُوسٍ فَهِيَ كَالْعُرُوضِ إلَّا أَنْ تَكُونَ سِلْعَةً خَفِيفَةَ الثَّمَنِ إنَّمَا تُبَاعُ بِالْفُلُوسِ وَمَا أَشْبَهَ بِذَلِكَ، فَالْفُلُوسُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِالْعُرْفِ مِنْ ثَمَنِهَا فَلَمْ يَتَعَدَّ.

(وَكَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ دَنَانِيرَ يُسَلِّمُهَا لَكَ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى صَرَفَهَا دَرَاهِمَ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الشَّأْنُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُسَلِّمُ الثُّلُثَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ وَنِصْفًا وَنَحْوَهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ فِيمَا يُسَلِّمُ فِيهِ أَفْضَلُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا وَضَمِنَ الدَّنَانِيرَ وَلَزِمَهُ الطَّعَامُ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ لَكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ أَوْ أَخْذِ دَنَانِيرِكَ.

(وَكَمُخَالَفَةِ مُشْتَرِي عَيْنٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مُخَصَّصَاتُ الْمُوَكِّلِ مُتَعَيِّنَةٌ كَالْمُشْتَرِي، فَإِنْ خَالَفَ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا إنْ كَانَ رِبَوِيًّا أَوْ سَلَمًا (أَوْ بِسُوقٍ أَوْ زَمَانٍ) ابْنُ شَاسٍ: مُخَصَّصَاتُ الْمُوَكِّلِ مُعْتَبَرَةٌ. لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ زَيْدٍ لَمْ يَبِعْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ خَصَّصَ سُوقًا تَتَفَاوَتُ فِيهَا الْأَغْرَاضُ تَخَصَّصَ.

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ أَمَرَ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِبَلَدٍ فَاشْتَرَاهَا بِبَلَدٍ دُونَهُ، خُيِّرَ الْآمِرُ فِي أَخْذِهَا وَضَمَانِهَا مِنْ الْمَأْمُورِ. زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ: كَانَتْ بِالْمَوْضِعِ الْمُسَمَّى أَرْخَصَ أَوْ أَغْلَى.

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ تَسَاوَى سِعْرُ الْمَوْضِعَيْنِ فَلَيْسَ ضَمَانُهَا مِنْ الْآمِرِ.

(أَوْ بَيْعِهِ بِأَقَلَّ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَبَاعَهَا بِخَمْسَةٍ أَنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ الْعَشَرَةِ لِإِتْمَامِ الْقِيمَةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعٍ فَبَاعَ بِأَقَلَّ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلَوْ نَقَصَ الْيَسِيرَ.

(أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا إلَّا كَدِينَارَيْنِ فِي أَرْبَعِينَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ

ص: 183

وَلَائِقٌ بِهِ " (وَصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا) ابْنُ يُونُسَ: فَإِذَا قَالَ إنِّي زِدْت الدِّينَارَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ، حَلَفَ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يَطُلْ) ابْنُ شَاسٍ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ يَعْنِي إذَا زَادَ الْيَسِيرَ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ إنْ ذُكِرَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ أَوْ قُرْبَ التَّسْلِيمِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ الطُّولِ.

ص: 184

(وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَصَرْفِ ذَهَبٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ " وَكَمُخَالَفَةِ مُشْتَرٍ "(كَذِي عَيْبٍ إلَّا أَنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَمَرْته بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ فَابْتَاعَهَا مَعِيبَةً، فَإِنْ كَانَ عَيْبًا خَفِيفًا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ وَقَدْ كَانَ شِرَاؤُهَا بِهِ فُرْصَةٌ لَزِمَكَ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا لَمْ تَلْزَمْكَ إلَّا أَنْ تَشَاءَ وَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْمَأْمُورِ.

(أَوْ فِي بَيْعٍ فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ)

ص: 185

ابْنُ الْحَاجِبِ: مُخَصَّصَاتُ الْمُوَكِّلِ مُعَيَّنَةٌ كَالْمُشْتَرِي، فَإِنْ خَالَفَ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا بِرِبَوِيٍّ فَقَوْلَانِ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ بَاعَ بِدُونِ مَا سَمَّى لَهُ فَرَبُّ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ فِعْلَهُ أَوْ يَفْسَخَهُ، فَإِنْ أَمْضَاهُ أَخَذَ الثَّمَنَ وَإِنْ فَسَخَهُ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَتْ فَائِتَةً طَالَبَهُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا، فَإِنْ سَمَّى فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمَا سَمَّى أَوْ بِالْقِيمَةِ؟ قَوْلَانِ، اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ بَيْعِهِ بِأَقَلَّ ".

(وَلَوْ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ فَبَاعَ رِبَوِيًّا بِرِبَوِيٍّ كَعَيْنٍ بِعَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ بِطَعَامٍ، فَهَلْ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ؟ قَوْلَانِ. وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْخِيَارِ الْحِسِّيِّ هَلْ هُوَ كَالشَّرْطِيِّ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ بَاعَ الطَّعَامَ بِطَعَامٍ فَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ الثَّانِي، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ: لَيْسَ لِلْآمِرِ إلَّا مِثْلُ طَعَامِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ حُرَّةً بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ زَنَتْ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ قَالَ: إنْ أَجَازَ السَّيِّدُ رُجِمَتْ وَإِنْ رَدَّ لَمْ تُرْجَمْ، فَجَعَلَهُ إنْ أَجَازَ كَأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ الثَّانِيَ.

(إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ وَيُرَدُّ مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الْقِيمَةُ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَالَ الْوَكِيلُ أَنَا أُتِمُّ مَا نَقَصْت، فَهَلْ يُتْرَكُ وَيَتِمُّ الْبَيْعُ؟ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الْبَيْعِ، وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْآمِرِ قَدْ حَصَلَ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَحْكِ الصَّقَلِّيُّ غَيْرَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: لَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُلْزِمَ الْآمِرَ الْمُشْتَرِي بِمَا أَمَرَهُ وَيَحُطُّ عَنْهُ الزِّيَادَةَ ". ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ مَنْ أَمَرَ مَنْ يُزَوِّجُهُ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَانِ لَا يَجْرِي الْقَوْلُ بِقَبُولِ اتِّهَامِ الْمَأْمُورِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْقَوْلُ بِقَبُولِ إتْمَامِهِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِهِ فِي النِّكَاحِ، غَضَاضَةٌ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَوَلَدٍ إنْ حَدَثَ (لَا إنْ زَادَ فِي

ص: 186

بَيْعٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ خَالَفَ فِي بَيْعٍ كَقَوْلِهِ: " بِعْ بِعَشَرَةٍ " فَبَاعَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْ: " بِعْ بِالدَّيْنِ بِعَشَرَةٍ " فَبَاعَ بِذَلِكَ نَقْدًا، فَقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَرْطِ مَا لَا يُفِيدُ هَلْ يُوَفِّي بِهِ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا كَمَا قَالَ (أَوْ نَقَصَ فِي اشْتِرَاءٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " فَاشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ لَزِمَتْ الْآمِرَ " اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَائِقٌ ".

(أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا وَعَكْسُهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا سَلَّمَ لَهُ أَلْفًا فَقَالَ لَهُ اشْتَرِ بِهَا كَذَا فَاشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ الْأَلْفَ، أَوْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ وَسَلِّمْ الْأَلْفَ فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ صَحَّ فِيهَا اهـ. وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً خِلَافِيَّةً إذَا سَمَّى لَهُ الثَّمَنَ فَبَاعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْوِيقٍ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ رَسْمِ إنْ خَرَجْت مِنْ الْبَضَائِعِ.

(أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا وَإِلَّا خُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْمُبْضَعِ مَعَهُ بِمَالٍ فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ عَلَى صِفَةٍ فَابْتَاعَ لَهُ بِالْمَالِ جَارِيَتَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ، فَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَالْآمِرُ مُخَيَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يَدَعَهَا، وَإِنْ كَانَتَا فِي صَفْقَةٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِمَا فَهُمَا لَازِمَتَانِ لِلْآمِرِ.

وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ اشْتَرَاهُمَا فِي صَفْقَةٍ فَالْآمِرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَاحِدَةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ عَلَى الْمَأْمُورِ اهـ. مَا لِابْنِ يُونُسَ. وَانْظُرْ قَبْلَ رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْبَضَائِعِ.

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: تَلْزَمُهُ الشَّاتَانِ مُطْلَقًا. الْمَازِرِيُّ: يَحْتَجُّ أَصْبَغُ بِحَدِيثِ «حَكِيمٍ أَمَرَهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ وَبَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ

ص: 187

وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ» .

(أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِكَ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَمَرْته أَنْ يُسْلِمَ لَكَ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ وَأَخَذَ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا بِغَيْرِ أَمْرِكَ جَازَ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ (وَضَمِنَهُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ وَرِضَاكَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ عِلْمِكَ بِهِ فَهُوَ مِنْ الْوَكِيلِ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ عِلْمِكَ بِهِ وَرِضَاك فَهُوَ مِنْكَ، وَإِنْ رَدَدْته لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ حَبْسُهُ.

(وَفِي ذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ وَعَكْسِهِ قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: يَخْتَلِفُ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِدَنَانِيرَ فَبَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَ بِدَنَانِيرَ وَهِيَ فِي الْقِيمَةِ مِثْلُ مَا سَمَّى لَهُ، وَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسُدُّ مَسَدَّ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِغَرَضِ الْآمِرِ فَيُرَدُّ فِيهِ الْبَيْعُ إذَا كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي كَانَ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يُبَاعَ بِالثَّمَنِ وَيَشْتَرِيَ لَهُ مِثْلَ مَا أَمَرَ. الْمَازِرِيُّ: فِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ أَوْ جِنْسَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ فَتَسَلَّفَهَا وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَبْرَأْ اتِّفَاقًا، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ دَنَانِيرَ فَرَدَّهُ الْعَامِلُ دَرَاهِمَ لَمْ يَلْزَمْ رَبَّ الْمَالِ قَبُولُهَا.

(وَحَنِثَ بِفِعْلِهِ فِي لَا أَفْعَلُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: يَدُ الْوَكِيلِ كَيَدِ مُوَكِّلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ، فَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى فِعْلِهِ فَقَدْ بَرَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَلِيَ هُوَ ذَلِكَ الْفِعْلَ بِنَفْسِهِ.

(وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَ نَصْرَانِيًّا إلَّا لِلْخِدْمَةِ، أَمَّا لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ أَوْ لِيُبْضِعَ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا أَوْ

ص: 188

اسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَا عَبْدُهُ النَّصْرَانِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَلَا شِرَائِهِ وَلَا اقْتِضَائِهِ، وَلَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ وَلَا مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا إلَّا أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ. قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَاقِيَهُ إذَا كَانَ الذِّمِّيُّ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا. قَالَ: وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَدْفَعَ لِذِمِّيٍّ قِرَاضًا لِعَمَلِهِ بِالرِّبَا وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ قِرَاضًا لِئَلَّا يُذِلَّ نَفْسَهُ، يُرِيدُ وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يُفْسَخْ.

(وَعَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ الْمَوَانِعِ مِنْ التَّوْكِيلِ الْعَدَاوَةُ فَلَا يُوَكَّلُ الْعَدُوُّ عَلَى عَدُوِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ لِمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ.

(وَالرِّضَا بِمُخَالِفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ دَفَعْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ لِيُسْلِمَهَا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ فَأَسْلَمَهَا فِي بِسَاطِ شَعْرٍ، أَوْ يَشْتَرِي لَكَ بِهَا ثَوْبًا فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ، أَوْ فِي غَيْرِ مَا أَمَرْته بِهِ أَوْ زَادَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا عَلَى مِثْلِهِ، فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُجِيزَ فِعْلَهُ وَتُطَالِبَ بِمَا أَسْلَمَ فِيهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَا زَادَ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمَّا تَعَدَّى عَلَيْهَا صَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا فَفَسَخْته فِيمَا لَا تَتَعَجَّلُهُ وَذَلِكَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ. وَيَدْخُلُ فِي أَخْذِكَ الطَّعَامَ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ قَدْ وَجَبَ لِلْمَأْمُورِ بِالتَّعَدِّي فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَسَلَمُ الْمَأْمُورِ لَازِمٌ لَهُ لَيْسَ لَكَ وَلَا لَهُ فَسْخُهُ، وَلَا شَيْءَ لَكَ أَنْتَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنَّمَا لَكَ عَلَى الْمَأْمُورِ مَا دَفَعْت إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ.

وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: مَنْ أُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ فَأَسْلَمَ فِي خِلَافِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ أَوْ كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَالْآمِرُ لَهُ الرِّضَا أَوْ رَدُّ السِّلْعَةِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ، وَإِنْ فَاتَتْ أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ، فَهَلْ لَهُ الرِّضَا؟ الْقَوْلَانِ. وَانْظُرْ رَسْمَ عَبْدٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْبَضَائِعِ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا مِنْ نَفْسِهِ، هَلْ لِلْآمِرِ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ

ص: 189

يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ لَا فَرْقَ مِنْ أَجْلِ السَّلَمِ الْحَالِّ؟ رَاجِعْ السَّلَمَ الْمَذْكُورَ وَفِيهِ مَنْ أُطْلِقَتْ يَدُهُ عَلَى بَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَعْتَقَهُ فَلِلْآمِرِ رَدُّ عِتْقِهِ إلَّا فِي الْقِرَاضِ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَقَدْ عَتَقَ الْعَبْدُ لِلشَّرِكَةِ الَّذِي لَهُ فِيهِ.

(وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورِهِ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ لَمْ يُحَابِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيُسْلِمَ لَهُ فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ مَنْ يَلِيهِ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ صَغِيرٍ سَفِيهٍ: لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ إلَى شَرِيكٍ غَيْرِ مُفَاوِضٍ جَازَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ أَسْلَمَهُ إلَى ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ أَوْ إلَى يَتِيمِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ اهـ. نَقْلُ اللَّخْمِيِّ. وَانْظُرْ لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يُسْلِمَ لِنَفْسِهِ هَلْ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمُخَاطَبِ تَحْتَ الْخِطَابِ؛ أَوْ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تُهْمَةٍ.

(وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَمَرْته بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَابْتَاعَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْكَ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَلْزَمْكَ.

قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: يَعْنِي وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ وَيَسْتَرِقُّهُ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ. قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ الْبَرْنِيُّ: يَعْتِقُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَيَضْمَنُ لِلْآمِرِ الثَّمَنَ. ابْنُ يُونُسَ: يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافَ مَا قَالَهُ يَحْيَى وَبَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ.

قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ شِرَاءِ الْمَرْءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ مَا تَلِفَ عَلَى يَدَيْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ دُونَ عَمْدٍ مِنْ رَبِّهِ لَا مِنْ الْمَأْمُورِ، وَفِي هَذَا خِلَافٌ كَخَطَأِ الْقَاضِي فِي مَالٍ عَنْ اجْتِهَادٍ هَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا اهـ. اُنْظُرْ الْمُفْتِي نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ إرْثِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْإِرْثَ فَدَفَعَ ذَلِكَ الْإِرْثَ لِلْفُقَرَاءِ أَنَّ الْمُفْتِيَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ الْغُرُورِ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَسَوَّرَ عَلَى الْإِرْثِ فَتَصَدَّقَ بِهِ يُغَرِّمُهُ الْوَارِثُ (وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ (وَعَتَقَ عَلَيْهِ) تَقَدَّمَ هَذَا لِلْبَرْنِيِّ. ابْنُ يُونُسَ: خِلَافًا لِيَحْيَى وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ.

(وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ابْتَاعَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْكَ غَيْرَ عَالِمٍ لَزِمَك وَعَتَقَ عَلَيْكَ.

ص: 190

(وَتَوْكِيلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ) ابْنُ مُحْرِزٍ: لَا أَحْفَظُ خِلَافًا فِي الْوَكِيلِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَلِي مِثْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يُسْلِمُ لَهُ فِي طَعَامٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ، يُرِيدُ لَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ إذْ بِتَعَدِّيهِ صَارَ الثَّمَنُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَفَسْخُهُ فِيهَا لَا يَتَعَجَّلُهُ، فَذَلِكَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجَلُ السَّلَمِ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ لَهُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ لَا يَتَوَلَّى السَّلَمَ بِنَفْسِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فَلَمْ يَتَخَلَّدْ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا اهـ. وَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ فَهُوَ فِي الْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: " وَأَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ " فَلَا أَحْفَظُ فِي جَوَازِ تَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ نَصًّا. وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَلِي مِثْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ. وَمِنْ سَمَاعِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ بِمَا جَعَلَ إلَيْهِ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَوَّضَ إلَيْهِ. وَتَكَلَّمَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى هَذَا السَّمَاعِ وَقَالَ: قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالْوَكَالَةَ لَا يُورَثَانِ عَمَّنْ أَوْصَى لَهُ أَوْ وَكَّلَ عَلَيْهِ وَإِنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ بِمَا أَوْصَى إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَعِنْدَ وَفَاتِهِ وَأَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَلَا عِنْدَ وَفَاتِهِ، صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي الْوَصِيَّيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي النَّظَرِ فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ بِمَا كَانَ إلَيْهِ. اُنْظُرْ رَسْمَ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْبَضَائِعِ.

(أَوْ يَكْثُرَ) ابْنُ شَاسٍ: عَلِمَ الْمُوَكِّلُ عَجْزَ الْوَكِيلِ بِانْفِرَادِهِ عَمَّا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ أَوْ

ص: 191

عَدَمَ مُبَاشَرَتِهِ ذَلِكَ عَادَةً نُجِيزُ لَهُ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا.

(فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَنْعَزِلُ

ص: 193

بِمَوْتِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا.

(وَفِي رِضَاهُ إنْ تَعَدَّى بِهِ تَأْوِيلَانِ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَكَّلَ عَلَى سَلَمٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ لَك الرِّضَا بِفِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا إنْ عَلِمْت بِذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ. وَانْظُرْ حُكْمَ الْوَكِيلِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ، هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدًا كَثِيرًا فَانْظُرْهُ فِيهِ. وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ " أَوْ يَكْثُرُ " وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْوَكِيلُ عَلَى السَّلَمِ لَا يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فَإِنْ وَكَّلَ ضَمِنَ وَلَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى فِعْلَهُ.

قَالَ سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ مِمَّنْ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا.

(كَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ) مَضْمَنُ كَلَامِهِ وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ فِي بَيْعٍ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ كَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ وَهَذَا لَا شَكَّ تَكْرَارٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّصُّ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ " وَبَقِيَ النَّصُّ عَلَى مَفْهُومِ شَرْطِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ: وَلَوْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنًا وَأَمَرْته أَنْ يُسْلِمَ لَكَ مِنْ عِنْدِهِ. فِي قَمْحٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ ثَوْبٍ فَأَسْلَمَ فِي غَيْرِ مَا أَمَرْته بِهِ فَلَكَ أَنْ تَتْرُكَهُ، وَلَا يَلْزَمُك مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَوْ تَرْضَى بِهِ وَتَدْفَعَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفَسَخْتَهُ وَكَأَنَّهُ وَلَّاكَ، وَلَا يَجُوزُ هَاهُنَا أَنْ يُؤَخِّرَكَ بِالثَّمَنِ إذْ كَأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ لِدَيْنٍ فَتَأَخَّرَ الثَّمَنُ فِيهِ دَيْنٌ بِدَيْنٍ.

(وَبِمُسَمَّاهُ)

ص: 194

اُنْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا. وَهَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالَفَتِهِ وَيَكُونُ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ " إنْ دَفَعْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ لِيُسْلِمَهَا فِي ثَوْبٍ فَزَادَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يُزَادُ عَلَى مِثْلِهِ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُجِيزَ فِعْلَهُ.

(أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ وَكَّلْته عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَرَضِيَ بِهِ الْآمِرُ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ

ص: 195

قَائِمَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ تَفُتْ فَرِضَاهُ جَائِزٌ، وَإِنْ فَاتَتْ لَمْ يَجُزْ.

(وَبِيعَ فَإِنْ وَفَّى بِالْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا غَرِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَمَرْته بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي عَرَضٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْبَيْعَ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بِيعَ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ نَقْدًا أَوْ بِيعَتْ بِالدَّنَانِيرِ بِعَرَضٍ نَقْدًا ثُمَّ بِيعَ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ نَقْدًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فَأَكْثَرَ إنْ سُمِّيَتْ كَانَ ذَلِكَ لَكَ، وَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ الْمَأْمُورُ. اللَّخْمِيِّ: إنَّمَا رَاعَى التَّسْمِيَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ.

(وَإِنْ سَأَلَ الْوَكِيلَ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ وَيَصْبِرَ لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ جَازَ إنْ كَانَ قِيمَةَ مِثْلِهَا فَأَقَلَّ) رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ بِيعَ الدَّيْنُ بِعَرَضٍ ثُمَّ بِيعَ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْ عَشَرَةٍ غَرِمَ الْمَأْمُورُ تَمَامَهَا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ لِلْآمِرِ. وَلَوْ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلْآمِرِ أَنَا أَعْطَيْتُكَ عَشَرَةً نَقْدًا وَانْتَظِرْ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ حُلُولَهَا فَأَقْبِضُ مِنْهَا عَشَرَةً وَأَدْفَعُ لَكَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ فَرَضِيَ الْآمِرُ، فَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَوْ بِيعَتْ بِيعَتْ

ص: 196

بِعَشَرَةٍ فَأَقَلَّ جَازَ ذَلِكَ إنْ عَجَّلَ الْعَشَرَةَ، وَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دِينَارَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إلَى أَجَلٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الْآخَرُ أَنْ تُبَاعَ لَهُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ وَيَتْرُكَ الْبَقِيَّةَ إلَى أَجَلِهَا لَكَانَ ذَلِكَ لَهُ.

(وَإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ وَالْقِيمَةَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجَلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةُ لَكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَمَرْته بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أَغْرَمْته الْآنَ التَّسْمِيَةَ، أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ تُسَمِّ، ثُمَّ اُسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ؛ فَإِذَا حَلَّ أَجَلُهُ اُسْتُؤْنِيَ ثُمَّ بِيعَ

ص: 197

فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ لَكَ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ.

(وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ جَحَدَهُ رَبُّ الدَّيْنِ) التَّلْقِينُ: إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ دَيْنًا أَوْ يُودِعَ لَهُ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ دَفَعَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ضَمِنَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بَاعَ الْوَكِيلُ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَجَحَدَهُ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّسُولِ يَقُولُ دَفَعْت الْبِضَاعَةَ وَيُنْكِرُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ أَنَّ الرَّسُولَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ

ص: 198

دَفَعَهَا إلَيْهِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوِّضِ ".

(أَوْ بَاعَ كَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ بِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ الْمَأْمُورُ السِّلْعَةَ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرْتنِي وَأَنْكَرَ الْآمِرُ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُبَاعُ بِذَلِكَ ضَمِنَ.

(أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ

ص: 199

كَالْمِدْيَانِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْوَدِيعَةِ: " وَيَجْحَدُهَا ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ جَحَدَ وَكِيلٌ قَبْضَ ثَمَنٍ فَأَكْذَبَتْهُ الْبَيِّنَةُ فَقَالَ تَلِفَ أَوْ رَدَدْتُهُ بِمُوجِبٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ

ص: 200

أَقَامَ بَيِّنَةً بِبَرَاءَتِهِ مِنْ دَيْنٍ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ بَعْدَ إنْكَارِهِ إيَّاهُ وَتَمَامُهَا فِي الْوَدِيعَةِ اهـ. مَا نَقَلَهُ هُنَا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَجْحَدُهَا ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ ".

(وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوِّضِ قَبَضْت وَتَلِفَ بَرِئَ وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَمْلِكُ الْوَكِيلُ الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ، فَلَوْ قَالَ قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ بَرِئَ وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ إلَّا فِي الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصُّ النَّوَادِرِ عَنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْوَصِيُّ كَالْمُفَوَّضِ إلَيْهِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِثْلُهُ وَنَصُّهَا: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَقْبِضُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ قَبَضْته وَضَاعَ مِنِّي، أَوْ قَالَ بَرِئَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ، أَوْ قَالَ الرَّجُلُ دَفَعْته إلَيْهِ، لَمْ يَبْرَأْ الدَّافِعُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَ الْوَكِيلُ بِالْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ

ص: 203

الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا إلَيْهِ أَوْ وَصِيًّا فَهُوَ مُصَدَّقٌ بِخِلَافِ وَكِيلٍ مَخْصُوصٍ.

(وَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ غُرْمُ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى وَلِيِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ وَكَّلْت رَجُلًا بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ وَلَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنًا فَاشْتَرَى بِمَا أَمَرْته بِهِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْكَ الثَّمَنَ لِيَدْفَعَهُ فِيهَا فَضَاعَ مِنْهُ فَعَلَيْكَ غُرْمُهُ ثَانِيَةً. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ضَاعَ مِرَارًا حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَائِعِ.

(إنْ لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ) ابْنُ يُونُسَ: فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُدَوَّنَةِ: لَوْ دَفَعْتَ إلَيْهِ الثَّمَنَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَذَهَبَ مِنْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَمْ يَلْزَمْكَ غُرْمُ الْمَالِ إنْ أَبَيْت؛ لِأَنَّهُ مَالٌ بِعَيْنِهِ ذَهَبَ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى ذِمَّتِهِ فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّتِكَ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَائِعِ فَهَذَا الثَّانِي إنَّمَا اشْتَرَى عَلَى مَالٍ بِعَيْنِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ لَمْ يَلْزَمْكَ غُرْمُهُ وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ، وَالسِّلْعَةُ لَهُ إلَّا أَنْ تَشَاءَ أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ثَانِيَةً وَتَأْخُذَهَا.

(وَصُدِّقَ فِي الرَّدِّ كَالْمُودَعِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ أَوْ الْمَخْصُوصِ أَوْ الزَّوْجِ يُوَكَّلُونَ عَلَى قَبْضِ حَقٍّ فَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ قَبَضُوهُ وَدَفَعُوهُ إلَى مَنْ وَكَّلَهُمْ: إنَّهُمْ مُصَدَّقُونَ فِي ذَلِكَ كُلُّهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ كَالْمُودَعِ يَقُولُ رَدَدْت الْوَدِيعَةَ وَيُنْكِرُ رَبُّهَا.

وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُبْضَعِ مَعَهُ فِي شِرَاءِ سِلْعَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ طُولِبَ بِهَا فَقَالَ: قَدْ رَدَدْت إلَيْكَ بِضَاعَتَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ، فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يُصَدَّقُ وَاحِدٌ بِدَعْوَاهُ الدَّفْعَ إلَى مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إلَى الْبَاعِثِ بِلَا بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْأَوْصِيَاءَ بِالْإِشْهَادِ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِ الْيَدِ الَّتِي أَعْطَتْهُمْ وَهُمْ الْأَيْتَامُ،

ص: 204

وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْإِشْهَادِ فِي الرَّدِّ إلَى الْيَدِ الَّتِي أَعْطَتْكَ لِقَوْلِهِ {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] . ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا: وَالْوَكِيلُ عَلَى بَيْعٍ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِ ثَمَنِهِ لِلْآمِرِ (فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْمُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ لَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ بِعُذْرِ الْإِشْهَادِ. ابْنُ هَارُونَ: نَحْوَ هَذَا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَفِيهِ نَظَرٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْوَكِيلِ أَوْ الْمُودَعِ مَقَالٌ فِي وَقْفِ الدَّفْعِ عَلَى الْبَيِّنَةِ وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمَا

ص: 205

فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْقِطُ عَنْهُمَا الْيَمِينَ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ هُوَ نَصُّ الْغَزَالِيِّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ الْمَذْهَبِ مَا هُوَ نَصٌّ لِغَيْرِ الْمَذْهَبِ لَا سِيَّمَا وَأُصُولُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي خِلَافَهُ حَسْبَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَشَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ.

(وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ إلَّا لِشَرْطٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجُوزُ تَوْكِيلُ أَكْثَرَ مِنْ

ص: 206

وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِ الْخِصَامِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ: وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ خِلَافَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي أَنَّ أَمْرَ الْوَكِيلَيْنِ مُخَالِفٌ لِلْوَصِيَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الِاسْتِبْدَادُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ هَارُونَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُ هَذَا لِغَيْرِهِمْ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ. فِيهَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً أَوْ يَبِيعَانِهَا لَهُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ اشْتَرَى؛ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. وَسَمِعَ يَحْيَى: إنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ عَلَى تَقَاضٍ لَمْ يَتَقَاضَ الْبَاقِيَ دُونِ إذْنِ الْقَاضِي. بَهْرَامَ: الْعَجَبُ أَنَّ الشَّيْخَ اعْتَرَضَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَحْتَرِزْ مِنْهُ هُنَا.

(وَإِنْ بِعْتَ وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا لِقَبْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا الْآمِرُ وَبَاعَهَا الْمَأْمُورُ فَأَوَّلُ الْبَيْعَتَيْنِ أَحَقُّ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الثَّانِي السِّلْعَةَ فَهُوَ أَحَقُّ كَإِنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ الْأَوَّلُ أَحَقُّ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الثَّانِي.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يَكُونُ الثَّانِي فِي الْبَيْعِ أَحَقَّ إذَا قَبَضَ إنْ كَانَ حِينَ قَبَضَ لَمْ يَعْلَمْ بَيْعَ الْأَوَّلِ كَإِنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ لَا تَكُونُ لِلدَّاخِلِ إلَّا إنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ بِالْأَوَّلِ. اُنْظُرْ رَسْمَ نَذَرَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبَضَائِعِ، وَانْظُرْ فِي هَذَا الرَّسْمِ أَيْضًا أَنَّ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ فَرْقًا لَا يَدْخُلُ الْكِرَاءُ فِي ضَمَانِ مَنْ قَبَضَهُ.

(وَلَكَ قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَكَ قَبْضُ مَا أَسْلَمَ لَكَ فِيهِ وَكِيلُكَ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ وَيَبْرَأُ دَافِعُهُ لَكَ إنْ كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَسْلَمَهُ لَكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بَيِّنَةٌ

ص: 207

فَالْمَأْمُورُ أَوْلَى بِقَبْضِهِ.

(وَالْقَوْلُ لَكَ إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً لَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ. فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتَنِي وَقُلْت أَنَا مَا وَكَّلْتُكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ ادَّعَى الْإِذْنَ فَنُوزِعَ ". وَبَقِيَ مِنْهَا قَوْلُ الْغَيْرِ " قَالَ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ يَضْمَنْ وَخُيِّرَ الْآمِرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ، فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ فِي أَخْذِ مَا بِيعَتْ بِهِ وَتَضْمِينِ الْوَكِيلِ قِيمَتَهَا. عِيَاضٌ: قَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ وَقَالَ: بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبُّهَا وَقَالَ رَبُّهَا: بَلْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُرْهِنَهَا صُدِّقَ رَبُّهَا مَعَ يَمِينِهِ فَاتَتْ أَوْ لَمْ تَفُتْ.

(إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّكَ أَمَرْته بِغَيْرِهِ وَحَلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا ثَوْبًا أَوْ تَمْرًا وَقَالَ

ص: 209

بِذَلِكَ أَمَرْتنِي وَقُلْت أَنْتَ مَا أَمَرْتُكَ إلَّا بِحِنْطَةٍ، فَالْمَأْمُورُ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إذْ الثَّمَنُ مُسْتَهْلَكٌ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَبِهِ أَقُولُ.

(كَقَوْلِهِ أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ قُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ تَحْلِفْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبُّهَا وَقَالَ رَبُّهَا مَا أَمَرْتُكَ إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ وَبَرِئَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا لَمْ يَبِعْ بِمَا يُسْتَنْكَرُ، وَفَوْتُهَا هَاهُنَا زَوَالُ عَيْنِهَا، وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَ الْآمِرُ وَأَخَذَهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ نَكِلَ فَلَهُ عَشَرَةٌ. وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبَضَائِعِ إذَا اشْتَرَى لِزَوْجَتِهِ فَبَعْدَ مَا حَازَتْ طَلَبَ مِنْهَا الثَّمَنَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَا فَرْقَ، وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ.

(وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَكَ وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ أَخَذَهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً بَرْبَرِيَّةً فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ الْوَكِيلُ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك

ص: 210

وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ بَيَّنَ ذَلِكَ حِينَ بَعَثَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَ وَأَخَذَهَا وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ فَاتَتْ الْأُولَى بِوَلَدٍ مِنْهُ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ لَمْ يُصَدَّقْ الْمَأْمُورُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً فَيَأْخُذَهَا. قَالَ سَحْنُونَ: وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَلْزَمُ الْجَارِيَةُ الْآمِرَ. قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ (وَلَزِمَتْكَ الْأُخْرَى) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ " وَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ ".

(وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قَالَ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْكَ إلَّا الْمِائَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَةً بِمِائَةٍ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ ابْتَعْتهَا بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْآمِرُ بَيْنَ أَخْذِهَا بِمَا قَالَ الْمَأْمُورُ أَوْ رَدِّهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا الْمِائَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: اُنْظُرْ هَذَا مَنْ أَثَابَ عَلَى صَدَقَةٍ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ إذَا فَاتَ، وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ فِي الَّذِي يَأْخُذُ مِنْ الْغَسَّالِ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ ثَوْبُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي لُبْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى اللَّابِسِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ الْغَسَّالُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ. اُنْظُرْ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ.

(وَإِنْ رُدَّتْ دَرَاهِمُكَ لِزَيْفٍ فَإِنْ عَرَفَهَا مَأْمُورُك لَزِمَتْكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَمَرْت رَجُلًا يُسْلِمُ لَكَ دَرَاهِمَ دَفَعْتهَا إلَيْهِ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَى الْبَائِعُ بِدَرَاهِمَ زَائِفَةٍ لِيُبَدِّلَهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا الَّتِي قَبَضَ، فَإِنْ عَرَفَهَا الْمَأْمُورُ لَزِمَتْ الْآمِرَ أَنْكَرَهَا الْآمِرُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ (وَهَلْ وَإِنْ قَبَضْت تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَقْبِضْ السَّلَمَ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ. ابْنُ يُونُسَ: وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ قَبَضَ الْآمِرُ السَّلَمَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ (وَإِلَّا فَإِنْ قَبِلَهَا حَلَفْت) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

ص: 211

وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْمَأْمُورُ وَقَبِلَهَا حَلَفَ الْآمِرُ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَبَرِئَ وَأَبْدَلَهَا الْمَأْمُورُ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِعَدَمِ الْمَأْمُورِ) عِيَاضٌ: قِيلَ: حَلَفَ الْآمِرُ هُنَا هُوَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ، وَقِيلَ: بَلْ وَجَدَ الْمَأْمُورَ عَدِيمًا فَلِذَلِكَ حَلَّفَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ مُوسِرًا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْآمِرِ سَبِيلٌ (مَا دَفَعْت إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِكَ وَلَزِمَتْهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا (تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ ذِكْرُ عِيَاضٍ الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي هُوَ لِلشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ (وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَلَا عَرَفَهَا حَلَفَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَبَرِئَ (وَحَلَّفَ الْبَائِعُ وَفِي الْمَبْدَأِ تَأْوِيلَانِ) لَعَلَّهُ سَقَطَ هُنَا لَفْظُ الْآمِرَ إذْ الْمَعْنَى حَلَّفَ الْبَائِعُ الْآمِرَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحَلِّفَ الْآمِرَ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ ثُمَّ تَلْزَمُ الْبَائِعَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الرُّتْبَةُ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِ الْآمِرِ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، مِثْلُهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمَأْمُورِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعَامِلُ لَهُ، وَلَهُ عِنْدِي أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُوَ الَّذِي وَلِيَ مُعَامَلَتَهُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَحْلِفُ إلَّا لَكَ إذْ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْآمِرِ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْآمِرَ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ هَذَا وَكِيلُهُ وَهَذِهِ دَرَاهِمُهُ، فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُمَا وَيَبْدَأَ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.

(وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ لَهُ انْعِزَالُ الْوَكِيلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ سِلْعَةً وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنَهَا أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ مَوْتِ الْآمِرِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَوْتِ الْآمِرِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ قَدْ انْفَسَخَتْ.

وَقَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ لَهُ

ص: 212

وَكِيلٌ بِبَلَدٍ يُجَهِّزُ إلَيْهِ الْمَتَاعَ أَنَّ مَا بَاعَ وَاشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِ الْآمِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ، وَمَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ قَدْ انْفَسَخَتْ. وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى الْخِصَامِ يَنْعَزِلُ بِمُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخِصَامُ مُتَّصِلًا.

الْبُرْزُلِيِّ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: أَوْ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، أَوْ عُزِلَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَزْلِهِ، فَقِيلَ: إنَّهُ مَعْزُولٌ بِنَفْسِ الْعَزْلِ أَوْ الْمَوْتِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَحْجُرُ عَلَى وَكِيلِهِ فَيَقْبِضُ مِنْ غُرَمَائِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَبْرَءُونَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِعَزْلِهِ. هَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الشُّيُوخُ يَحْمِلُونَهُ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ التُّونِسِيُّ. فَإِذَا لَمْ يَبْرَأْ الْغُرَمَاءُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ هُوَ وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ.

فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَنْفَسِخُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ مَنْ عَامَلَهُ أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بِنَفْسِ الْعَزْلِ أَوْ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَكُونُ مَعْزُولًا فِي حَقِّ أَحَدٍ إلَّا بِوُصُولِ الْعِلْمِ إلَيْهِ فَيَكُونُ مَعْزُولًا فِي حَقِّهِ بِوُصُولِ الْعِلْمِ إلَيْهِ وَفِي حَقِّ مَنْ بَايَعَهُ أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ بِوُصُولِ الْعِلْمِ إلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَكَالَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الذِّكْرِ. وَكَذَلِكَ يَبْرَأُ مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ.

وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا، لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَبَاعَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَتَلِفَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ عِنْدَهُ لَكَانَ الْوَكِيلُ ضَامِنًا لِقِيمَتِهَا لِانْفِسَاخِ الْوَكَالَةِ فِي حَقِّهِ لِعِلْمِهِ بِمَوْتِهِ وَتَعَدِّيهِ فِيمَا لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ إذَا أُخِذَتْ مِنْهَا السِّلْعَةُ. وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِهِ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ لِتَعَدِّيهِ بِابْتِيَاعِ مَا قَدْ انْفَسَخَتْ الْوَكَالَةُ فِيهِ فِي حَقِّهِ. اُنْظُرْ الْمُقَدَّمَاتِ.

(وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي انْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِنَفْسِ عَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ: يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِنَفْسِ عَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا التُّونِسِيُّ وَالشُّيُوخُ.

قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.

وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِأَشْهَبَ. اُنْظُرْ فِيهِ الْقَوْلَ الثَّالِثَ: يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ عَزْلِهِ وَمَوْتِ مُوَكِّلِهِ مَعَ عِلْمِهِ ذَلِكَ فَقَطْ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ الْمَدِينِ بِعِلْمِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَوَّلَ وَكَالَتِهَا مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّرِيكَيْنِ. الْقَوْلُ الرَّابِعُ رَوَاهُ اللَّخْمِيِّ: يَنْعَزِلُ بِنَفْسِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَفِي الْعَزْلِ إنْ عَلِمَ، وَلِابْنِ رُشْدٍ: أَجْمَعُوا فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ ثُمَّ يَبِيعُهَا هُوَ وَيَبِيعُهَا الْوَكِيلُ بَعْدَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِبَيْعِ صَاحِبِهِ أَنَّهَا تَكُونُ لِلثَّانِي إنْ قَبَضَهَا، وَفِي إجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ لَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْفَسْخِ حَتَّى يَعْلَمَ الْوَكِيلُ بِفَسْخِهِ إيَّاهَا أَوْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي إنْ عَلِمَ انْتَهَى.

وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَالرَّابِعَ لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ نَصَّ ابْنِ رُشْدٍ فِي

ص: 213

الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذَا فَانْظُرْهُ أَنْتَ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ.

(وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ فَتَرَدُّدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَقْدُ الْوَكَالَةِ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْخِصَامِ، وَالْوَكِيلُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا. فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبُولُهُ عَنْ عِلْمِهِ بِهَا فَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ، فَإِنْ قَبِلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: اُخْتُلِفَ فِي الْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا يَشْتَرِيهَا الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ؛ فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ لِلْآمِرِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: السِّلْعَةُ لِلْوَكِيلِ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ. هَلْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ؟ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ إذَا لَمْ يُوَكَّلْ بِأَجْرٍ، ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِعِوَضٍ فَهِيَ إجَارَةٌ تَلْزَمُهُمَا جَمِيعًا وَلَا تَجُوزُ إلَّا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ وَأَجَلٍ مَضْرُوبٍ وَعَمَلٍ مَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهِيَ مَعْرُوفٌ مِنْ الْوَكِيلِ يَلْزَمُهُ إذَا قَبِلَ الْوَكَالَةَ مَا الْتَزَمَهُ وَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ فِي الْخِصَامِ.

ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ جَبْرًا كَالْوَصِيَّةِ وَوِلَايَةِ الْيَتِيمِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الِانْصِرَافُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِنْ كَانَتْ اخْتِيَارًا، فَإِنْ كَانَتْ بِثَمَنٍ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الْجِعَالَةِ فَقِيلَ إنَّهَا لَازِمَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَقِيلَ مُنْحَلَّةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَقِيلَ لَازِمَةٌ لِلْجَاعِلِ دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ انْتَهَى.

وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهَا.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حُكْمُهَا لِذَاتِهَا الْجَوَازُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا سَائِرُ الْأَحْكَامِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا. وَانْظُرْ فِيهِ لِمَ مَنَعَ مَنْ وَكَّلَ عَلَى سَلَمٍ فَأَسْلَمَهُ لِنَفْسِهِ كَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا كَالْوَصِيِّ يَشْتَرِي تَرِكَةَ الْمُوصِي؟ وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ حَاجًّا أَوْ غَازِيًا فَبَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ يُعْطِيهِ كُلَّ مُنْقَطِعٍ فَاحْتَاجَ هُوَ، لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَشِرَاءِ الْوَصِيِّ لِبَعْضِ مَنْ يَلِي مِنْ بَعْضٍ، وَانْظُرْ فِيهِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَبْرَأُ مِنْ دَفْعِ مَا بِيَدِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي دَعْوَى التَّلَفِ كَمَا

ص: 214