المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [ ‌ ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ] [

- ‌أَنْوَاع الصُّلْح]

- ‌[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]

- ‌الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ

- ‌[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

- ‌[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

- ‌[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

- ‌[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

- ‌بَاب أَرْكَان الشَّرِكَة وَأَحْكَامهَا والنزاع بَيْن الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]

- ‌[بَاب فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يَرْفَعهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَرَدٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ] [

- ‌بَاب فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوب وَمَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَة أَوْ نقصان]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

- ‌[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

- ‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [

- ‌فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

- ‌[بَاب فِي الْأَعْيَان الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْض كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاه]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ]

الفصل: ‌ ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [ ‌ ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ

[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: الْأَوَّلُ فِي الْقِسَامِ.

الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ.

الثَّالِثُ فِي إجْبَارِ مَنْ أَبَى الْقِسْمَةَ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ (الْقِسْمَةُ تَهَايُؤٌ فِي زَمَنٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ بِالنُّونِ وَالْيَاءِ هِيَ اخْتِصَاصُ كُلِّ شَرِيكٍ بِمُشْتَرَكٍ فِيهِ عَنْ شَرِيكِهِ زَمَانًا مُعَيَّنًا مِنْ مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ يَجُوزُ فِي نَفْسِ مَنْفَعَتِهِ لَا فِي غَلَّتِهِ.

وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: قِسْمَةُ بَيْعٍ وَقِسْمَةُ قِيمَةٍ وَتَعْدِيلٍ وَقِسْمَةُ مُهَايَأَةٍ وَهَذِهِ ضَرْبَانِ: مُهَايَأَةٌ فِي الْأَعْيَانِ وَمُهَايَأَةٌ فِي الْأَزْمَانِ (كَخِدْمَةِ عَبْدٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ لَا تَجُوزُ بِالصَّفْقَةِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْمُرَاضَاةِ. وَالْمُهَايَأَةِ وَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ: بِالْأَزْمَانِ مِثْلُ أَنْ يَتَّفِقَا أَنْ يَسْتَغِلَّ أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ، أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ يَسْتَخْدِمَهَا، أَوْ يَسْكُنَ الدَّارَ، أَوْ يَحْرُثَ

ص: 405

الْأَرْضَ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ وَالْآخَرُ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الِاسْتِغْلَالُ وَالِاسْتِخْدَامُ. الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ التَّهَايُؤُ فِي الْأَعْيَانِ بِأَنْ يَسْتَخْدِمَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا أَوْ يَزْرَعَ هَذَا أَرْضًا وَهَذَا أَرْضًا أَوْ يَسْكُنَ هَذَا دَارًا وَهَذَا دَارًا.

(شَهْرًا وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ) . ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الِاسْتِخْدَامِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ فِي الشَّهْرِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَكْثَرُ مِنْ الشَّهْرِ قَلِيلًا. أَمَّا التَّهَايُؤُ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ فَيَجُوزُ فِيهَا السِّنِينُ الْمَعْلُومَةُ وَالْأَجَلُ الْبَعِيدُ كَكِرَاءٍ لَهُمَا.

قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا مَأْمُونَةٌ إلَّا أَنَّ التَّهَايُؤَ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ (كَالْإِجَارَةِ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ عَنَى بِهَذَا أَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ كَكِرَائِهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ التَّهَايُؤَ فِيهَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي كِرَائِهِ فَانْظُرْ أَنْتَ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " كَالْإِجَارَةِ "، وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلَهُمْ:" إنَّهُ يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِي الِاسْتِخْدَامِ شَهْرًا " وَقَالُوا: إنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مُعَيَّنًا يَعْمَلُ لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ خُذْ حِمَارِي اعْمَلْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَتَعْمَلُ لِي عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ قَالَ اعْمَلْ عَلَيْهِ شَهْرًا لِنَفْسِك وَشَهْرًا لِي لَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ إنْ بَدَأَ بِالشَّهْرِ الَّذِي لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَقَدَ كِرَاءَ دَابَّةٍ يَرْكَبُهَا إلَى شَهْرٍ، فَإِنْ بَدَأَ بِالشَّهْرِ الَّذِي لِنَفْسِهِ جَازَ. اُنْظُرْ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ فِي الْأَكْرِيَةِ.

(لَا فِي غَلَّةٍ وَلَوْ يَوْمًا) . ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَيْنَكُمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَقُولَ لَهُ مَا كَسَبَتْ الْيَوْمَ فَلِي وَمَا كَسَبَتْ غَدًا فَلَكَ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ اسْتَخْدِمْهُ أَنْتَ الْيَوْمَ وَأَنَا غَدًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ شَهْرًا وَأَنَا شَهْرًا.

قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ فِي الْكَسْبِ وَلَا يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ سَهَّلَهُ مَالِكٌ فِي الْيَوْمِ وَكَرِهَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرَّحَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ عَادَتُهُمْ أَنْ يَخْدُمَ

ص: 406

هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا وَيَسْتَبْدِلُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا اسْتَغَلَّ فِي يَوْمِهِ.

(وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ) . ابْنُ رُشْدٍ: قِسْمَةُ الرِّقَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: قِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ بِغَيْرِ تَعْدِيلٍ وَلَا تَقْوِيمٍ لَا خِلَافَ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَقِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ بَعْدَ تَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَقِسْمَةُ قُرْعَةٍ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا حَقٌّ. أَمَّا الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ فَيَصِحَّانِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَفِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمُتَبَايِنَةِ وَفِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ إلَّا فِيمَا كَانَ مِنْهُ صِنْفًا وَاحِدًا مُدَّخَرًا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ إلَّا فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ. ابْنُ سَهْلٍ: قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ وَالْمُهَايَأَةِ دُونَ تَقْوِيمٍ لَا يُقَامُ فِيهَا بِالْغَبْنِ، وَأَمَّا إذَا قِيلَ فِي الْقِسْمَةِ كِتَابُ قِسْمَةٍ وَمُرَاضَاةٍ قِسْمَةٌ وَمُهَايَأَةٌ وَاتِّفَاقٌ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ فَلِمَنْ وَجَدَ غَبْنًا أَنْ يَقُومَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ وَقَعَ فِي التَّقْوِيمِ.

(وَقُرْعَةٌ

ص: 407

وَهِيَ تَمَيُّزُ حَقٍّ) . ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الْقِسْمَةُ بِالْقُرْعَةِ فَهِيَ الَّتِي يُوجِبُهَا الْحُكْمُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا جُعِلَتْ تَطْيِيبًا لِأَنْفُسِ الْمُتَقَاسِمَيْنِ، وَلَا تَصِحُّ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ تَجَانَسَ مِنْ الْأُصُولِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ لَا فِيمَا اخْتَلَفَ وَتَبَايَنَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَا يُجْمَعُ فِيهَا حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ.

(وَكَفَى قَاسِمٌ لَا مُقَوِّمٌ) اُنْظُرْ هَذَا وَلِلْقَرَافِيِّ مَا نَصُّهُ: لِخَبَرِ ثَلَاثَةٍ: رِوَايَةٌ مَحْضَةٌ، وَشَهَادَةٌ مَحْضَةٌ. وَمُرَكَّبٌ مِنْهُمَا، وَلِهَذَا الْأَخِيرِ صُوَرٌ رَابِعُهَا الْمُقَوِّمُ لِلسِّلَعِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَالسَّرِقَاتِ وَالْغُصُوبِ.

قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ فِي الْمُقَوِّمِ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْقِيمَةِ حُكْمُ السَّرِقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَرُوِيَ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ انْتَهَى.

وَلَمْ يَعْزُ هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ ثُمَّ قَالَ: وَخَامِسُهَا الْقَاسِمُ قَالَ مَالِكٌ: يَكْفِي الْوَاحِدُ وَالْأَحْسَنُ اثْنَانِ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونِسِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ انْتَهَى. ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَأْمُرُ الْقَاضِي

ص: 408

بِالْقَسْمِ إلَّا الْمَأْمُونَ الْمَرَضِيَّ وَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا كَفَى.

(وَأُجْرَةٌ بِالْعَدَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَهْلُ مُورَثٍ أَوْ مَغْنَمٍ قَاسِمًا بِرِضَاهُمْ وَأَجْرُ الْقَاسِمِ عَلَى جَمِيعِهِمْ مِمَّنْ طَلَبَ الْقَسْمَ أَوْ أَبَاهُ، وَكَذَلِكَ أَجْرُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيَكُونُ الْأَجْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَدَدِهِمْ لَا عَلَى أَنْصِبَائِهِمْ. الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُهُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَقَادِيرِ لَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي فِعْلِ الْقَاسِمِ، بَلْ رُبَّمَا أَثَّرَ قَلِيلُ الْأَنْصِبَاءِ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِثَلَاثَةٍ أَشْرَاكُ أَرْضٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا وَلِلثَّالِثِ ثُمُنُهَا لَأَثَّرَ الثُّمُنُ لِصِغَرِهِ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ وَلَاحْتَاجَ بِسَبَبِهِ أَنْ يَقْسِمَ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَثْمَانًا. وَلَوْ انْقَسَمَتْ عَلَى النِّصْفِ بِأَنْ يَكُونَ لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا لَكَانَ الْعَمَلُ وَالْقِسْمَةُ فِيهَا أَقَلَّ، فَإِنْ كَانَ قَلِيلُ الْجُزْءِ يُؤَثِّرُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُؤَثِّرُ كَثِيرُهُ بَطَلَ، أَنْ يَجِبَ عَلَى صَاحِبِ الْجُزْءِ الْكَبِيرِ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ إلَّا عَمَلٌ يَسِيرٌ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْجُزْءِ الْيَسِيرِ وَقَدْ أَثَّرَ عَمَلًا كَثِيرًا فَوَجَبَ اطِّرَاحُ ذَلِكَ وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَنَظِيرُ أُجْرَةِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أُجْرَةُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ، وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالزُّبُولِ وَالْبِئْرِ وَالسَّوَّاقِي بِخِلَافِ التَّقْوِيمِ فِي الْعَبِيدِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ، وَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ وَالشُّفْعَةُ وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي قِرَاضِ مَالَيْنِ وَمَا طُرِحَ خَوْفَ الْغَرَقِ وَالصَّيْدِ يُقْسَمُ عَلَى رُءُوسِ الصَّيَّادِينَ لَا عَلَى رُءُوسِ الْكِلَابِ، وَالْمَشْهُورُ فِي تَعَدُّدِ السَّاعِي. (وَكُرِهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ لِقَاسِمِ الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الْقَسْمِ أَجْرًا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ قَسَّامُ الْمَغَانِمِ عِنْدِي وَلَوْ كَانَتْ أَرْزَاقُ الْقَسَّامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا إنْ اسْتَأْجَرَ الْقَوْمُ قَاسِمًا لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى جُعْلُ الشُّرَطِ.

قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا رِزْقُ الشُّرَطِ عَلَى السُّلْطَانِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ عَلَى الطَّالِبِ فِي إحْضَارِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَطْلُوبَ وَيَخْتَفِيَ فَيَكُونَ الْجُعْلُ فِي إحْضَارِهِ عَلَيْهِ.

(وَقُسِمَ الْعَقَارُ وَغَيْرُهُ بِالْقِيمَةِ) . ابْنُ رُشْدٍ: يَجُوزُ أَنْ تُقْسَمَ الرِّبَاعُ وَالْأُصُولُ بِالسُّهْمَةِ إذَا عُدِّلَتْ بِالْقِيمَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الدَّارَيْنِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا يَسِيرًا مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَالْأُخْرَى تِسْعِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ الَّتِي قِيمَتُهَا مِائَةٌ أَعْطَى صَاحِبَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يُتَّفَقُ فِي الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ قِيَمُهُ الدَّارَيْنِ سَوَاءً، اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَلَهُ هُنَا كَلَامٌ.

ص: 409

(وَأُفْرِدَ كُلُّ نَوْعٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ بِالسُّهْمَةِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ وَلَا مَعَ الْأَرْضِينَ وَلَا الْحَوَائِطِ مَعَ الْأَرْضِينَ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ (وَجُمِعَ دُورٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ مَوَاضِعُ الدُّورِ مُخْتَلِفَةً مِمَّا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهَا لِعُمْرَانٍ أَوْ غَيْرِهِ قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا إلَّا أَنْ يُتَّفَقَ مِنْهَا دَارَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الصِّفَةِ وَالنَّفَاقِ فِي مَوَاضِعِهَا فَتُجْمَعُ الْمُتَّفِقَةُ فِي الْقَسْمِ وَيُقْسَمُ بَاقِيهَا كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ.

(وَأَقْرِحَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْأَقْرِحَةُ وَهِيَ الْفَدَادِين إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ نَصِيبُهُ فِي الْقَسْمِ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَتْ بَعْضُهَا

ص: 410

قَرِيبًا مِنْ بَعْضٍ وَكَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءٌ جُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ وَجُعِلَ نَصِيبُ مَحَلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي قُرْبِ الْأَرْضِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ حَدًّا، وَأَرَى الْمِيلَ وَشِبْهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرْضِينَ. وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْرِحَةُ مُخْتَلِفَةً وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ كَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً وَبَيْنَهَا تَبَاعُدٌ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ قُسِمَ كُلُّ قَرِيحٍ عَلَى حِدَتِهِ.

(وَلَوْ بِوَصْفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَا دَارًا غَائِبَةً عَلَى مَا يُوصَفُ لَهُمَا مِنْ بُيُوتِهَا وَسَاحَتِهَا وَيُمَيِّزَا حِصَّتَيْهِمَا مِنْهَا بِالصِّفَةِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِأَنْصِفَةٍ.

(إنْ تَسَاوَتْ قِيمَةً وَرَغْبَةً) تَقَدَّمَ أَنَّ الدُّورَ لَا تُجْمَعُ فِي الْقَسَمِ إلَّا إذَا اتَّفَقَتْ فِي الصِّفَةِ وَالنَّفَاقِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْفَدَادِينِ أَنْ تَكُونَ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً وَلَمْ تَبْعُدْ مَسَافَةُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ.

وَفِي الْمُوَطَّأِ: لَا يُقْسَمُ مَا يُسْقَى بِالنَّضْحِ وَالسَّوَّاقِي مَعَ مَا يُسْقَى بِالْعُيُونِ، وَلَا يُقْسَمُ الْبَعْلُ مَعَ السَّقْيِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا أَنْ يَجْمَعُوهُ فِي الْقَسْمِ فَذَلِكَ لَهُمْ.

قَالَ سَحْنُونَ: وَذَلِكَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَا يَصْلُحُ بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ وَيَصِيرُ كَمَنْ جَمَعَ حِمَارًا أَوْ فَرَسًا فِي الْقَسْمِ. (وَتَقَارَبَتْ كَالْمِيلِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: أَرَى الْمِيلَ وَشِبْهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرْضِينَ.

(وَإِنْ دَعَا إلَيْهِ أَحَدُهُمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا دَعَا أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَى قَسْمِ مَا يُقْسَمُ مِنْ رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ غَيْرِهَا وَشَرِكَتُهُمْ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ جُبِرَ عَلَى الْقَسْمِ مَنْ أَبَاهُ. اُنْظُرْ مَا اُشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ.

قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا يُقْسَمُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا جُزْءًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُمْ بَعْدَ بَعْضٍ لَمْ يُجْبَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْبَيْعِ مَعَ صَاحِبِهِ. وَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ لِهَذَا فِي رِبَاعِ الْغَلَّاتِ أَنَّ الشَّرِيكَ فِيهَا لَا يُجْبَرُ عَلَى مُقَاوَاتٍ وَلَا عَلَى بَيْعٍ.

(وَلَا بَعْلًا وَسَيْحًا) جَوَّزَ فِي الْمُوَطَّأِ قَسْمَ الْبَعْلِ مَعَ مَا يُسْقَى بِالْعُيُونِ سَيْحًا دُونَ نَضْحٍ. الْبَاجِيُّ: هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ بِالْعُشْرِ بِخِلَافِ النَّضْحِ الْمُزَكَّى بِنِصْفِ الْعَشْرِ.

(إلَّا مَعْرُوفَةً بِالسُّكْنَى فَالْقَوْلُ لِمُفْرَدِهَا وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي أَهْلُ الْعِلْمِ وَأُرَاهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ دُورًا وَكَانَ وَرَثَتُهُ يَسْكُنُونَ فِي دَارٍ مِنْ دُورِهِ، وَدُورُهُ كُلُّهَا سَوَاءٌ فِي مَوَاضِعِهَا وَتَشَاحَّ النَّاسُ فِيهَا فَتَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا، أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ فِيهَا إذَا كَانَتْ الدُّورُ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا، ثُمَّ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ بَقِيَّةُ الدُّورُ فَيُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعِ كُلِّ وَاحِدٍ إذَا كَانَتْ مُتَّفِقَةً مُتَقَارِبَةً وَهُوَ رَأْيٌ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَتْ الدُّورُ الَّتِي تَرَكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا لَيْسَ مَعَهَا غَيْرُهَا فِي رَبْضِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا

ص: 411

لَجُمِعَتْ فِي الْقَسْمِ وَلَا كَلَامَ لِلْوَارِثِ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا خِلَافُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ.

(وَفِي الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اقْتَسَمَ رَجُلَانِ دَارًا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْعُلْوَ وَالْآخَرُ السُّفْلَ جَازَ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهَا قَسْمُ الْعُلْوِ مَعَ السُّفْلِ بِالْقُرْعَةِ. وَحَمَلَهَا أَبُو عِمْرَانَ مَرَّةً عَلَى التَّرَاضِي. وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَمَرَّةً عَلَى الْقُرْعَةِ.

(وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ كَتُفَّاحٍ إنْ احْتَمَلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ التُّفَّاحُ جِنَانًا عَلَى حِدَةٍ وَالرُّمَّانُ جِنَانًا عَلَى حِدَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَحْمِلُ الْقَسْمَ، فَلْيُقْسَمْ بَيْنَهُمْ كُلُّ جِنَانٍ بِالْقِيمَةِ.

(إلَّا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْأَشْجَارُ فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً مِثْلَ تُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَخَوْخٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ وَكُلُّهَا فِي جِنَانٍ وَاحِدٍ مُخْتَلِطَةً، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ كُلُّهُ مُجْتَمِعًا بِالْقِيمَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي النَّخْلِ تَكُونُ فِي حَائِطٍ مِنْهُ الْبَرْنِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ وَالْجُعْرُورُ وَأَنْوَاعُ التَّمْرِ، أَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الْقِيمَةِ وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِطِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يَصِيرُ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَالْعَمَلُ فِي هَذَا أَنْ يَبْدَأَ الْقَاسِمُ فَيُقَوِّمَ النَّخْلَ كُلَّهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، أَوْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ النَّخْلِ عَمَّا عَرَفَ مِنْ حَمْلِ كُلِّ نَخْلَةٍ، ثُمَّ يَجْمَعُ الْقِيَمَ وَيَقْسِمَهَا عَلَى السِّهَامِ وَيَعْرِفَ مَا يَنُوبُ كُلَّ سَهْمٍ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِالسَّهْمِ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَبْدَأُ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ كَتَبَ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْرَاكِ فِي رُقْعَةٍ وَخَلَّلَهَا فِي دَاخِلِ كُمِّهِ ثُمَّ يُخْرِجُ أَوَّلَ سَهْمٍ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُمْ، ثُمَّ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَيُعْطِيَهُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا السَّهْمُ شَجَرَةً شَجَرَةً حَتَّى يُكْمِلَ لَهُ قِيمَةَ مَا صَارَ لَهُ، فَإِنْ وَقَعَ بَقِيَّةُ حَقِّهِ فِي بَعْضِ شَجَرَةٍ كَانَ شَرِيكًا فِيهَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مَعَ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَذَلِكَ،

ص: 412

وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ فِي الْأَرْضِ.

(أَوْ أَرْضٍ بِشَجَرٍ مُفْتَرِقَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ وَرِثَ قَوْمٌ أَرْضًا فِيهَا شَجَرٌ مُفْتَرِقَةٌ هَاهُنَا شَجَرَةٌ فَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا فَلْيَقْتَسِمُوا الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ جَمِيعًا إذْ لَوْ قَسَمُوا الْأَرْضَ عَلَى حِدَةٍ وَالشَّجَرَ عَلَى حِدَةٍ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ.

(وَجَازَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ إنْ جُزَّ وَإِنْ لِكَنِصْفِ شَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ إنْ جَزَّهُ الْآنَ أَوْ إلَى أَيَّامٍ قَرِيبَةٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَيْهَا، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا بَعْدُ انْتَهَى نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. وَفِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ تَشْتَرِيَ زَرْعًا قَدْ اُسْتُحْصِدَ كُلُّ قَفِيزٍ بِكَذَا وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ حَصَادُهُ وَذَرَوْهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهَذَا قَرِيبٌ وَانْظُرْ.

(وَأَخَذَ وَارِثٌ عَرَضًا وَآخَرُ دَيْنًا إنْ جَازَ بَيْعُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ عُرُوضًا حَاضِرَةً، وَدُيُونًا عَلَى رِجَالٍ شَتَّى فَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ الْعُرُوضَ وَأَخَذَ الْآخَرُ الدُّيُونَ عَلَى أَنْ يَتَّبِع الْغُرَمَاءَ، فَإِنْ كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ جَازَ، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُشْتَرَى دَيْنٌ عَلَى غَرِيمٍ غَائِبٍ.

وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَرَكَ دُيُونًا عَلَى رِجَالٍ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّجَالَ فَتَصِيرَ ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ، وَلْيَقْتَسِمُوا مَا كَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ.

قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: الذِّمَّةُ بِالذِّمَّةِ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

(وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا قُطْنِيَّةً وَالْآخَرُ قَمْحًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ اقْتَسَمَا قَمْحًا وَقُطْنِيَّةً فَأَخَذَ هَذَا الْحِنْطَةَ وَأَخَذَ هَذَا الْقُطْنِيَّةَ يَدًا بِيَدٍ جَازَ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْقَمْحُ وَهَذِهِ الْقُطْنِيَّةُ زَرْعًا قَدْ بَلَغَ وَطَابَ لِلْحَصَادِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَحْصُدَاهُ مَكَانَهُمَا.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ وَقَعَ فِي حَصَادِهِ تَأْخِيرٌ دَخَلَهُ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ.

(وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارَ أَيَّامًا يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَجَائِزٌ (كَالْبَيْعِ) تَقَدَّمَ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا عَرَضًا وَآخَرُ دَيْنًا أَنَّهُ كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَإِقْرَارِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً وَالْآخَرُ قَمْحًا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ تَأْخِيرٌ كَالْبَيْعِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ.

(وَغَرْسُ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُكَ مِنْ أَرْضِ غَيْرِك إنْ لَمْ تَكُنْ أَضَرَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا انْقَلَعَتْ نَخْلَةٌ لَكَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنْ الرِّيحِ أَوْ قَلَعْتهَا أَنْتَ، فَلَكَ أَنْ تَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكَ أَنْ تَغْرِسَ مَكَانَهَا شَجَرَةً مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكُونَ أَكْثَرَ انْتِشَارًا وَلَا أَكْثَرَ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْ النَّخْلَةِ وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهَا نَخْلَتَيْنِ. وَسَأَلَ ابْنُ غَانِمٍ مَالِكًا

ص: 413

عَنْ حَرِيمِ النَّخْلَةِ فَقَالَ: قَدْرُ مَا يُرَى أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَتَهَا وَيُتْرَكُ مَا أَضَرَّ بِهَا.

قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ وَقَدْ قَالُوا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا إلَى عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَذَلِكَ حَسَنٌ. وَسُئِلَ عَنْ الْكَرْمِ أَيْضًا وَعَنْ كُلِّ شَجَرَةٍ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ فَيَكُونُ لِكُلِّ شَجَرَةٍ بِقَدْرِ مَصْلَحَتِهَا. وَسُئِلَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ رحمه الله عَنْ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَالَتْ فَقَالَ رحمه الله: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعَمَهَا إلَّا فِي حَرِيمِهَا.

(كَغَرْسِهِ بِجَانِبِ نَهَرِكَ الْجَارِي فِي أَرْضِهِ وَحُمِلَتْ فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ عَلَى الْعُرْفِ وَلَمْ تُطْرَحْ عَلَى حَافَّتَيْهِ أَوْ وَجَدْت سَعَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَانَ لَكَ نَهْرٌ مَمَرُّهُ فِي أَرْضِ قَوْمٍ، فَلَيْسَ لَكَ مَنْعُهُمْ أَنْ يَغْرِسُوا بِحَافَّتَيْهِ شَجَرًا، فَإِذَا كَنَسْت نَهَرَكَ حَمَلْت عَلَى سُنَّةِ الْبَلَدِ فِي طَرْحِ الْكُنَاسَةِ، فَإِنْ كَانَ الطَّرْحُ بِضِفَّتَيْهِ لَمْ تَطْرَحْ ذَلِكَ عَلَى أَشْجَارِهِمْ، وَإِنْ أَصَبْت دُونَهَا مِنْ ضِفَّتَيْهِ مُتَّسَعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبَيْنَ الشَّجَرِ، فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ طَرَحْت فَوْقَ شَجَرِهِمْ إذَا كَانَتْ سُنَّةُ بَلَدِهِمْ طَرْحُ طِينِ النَّهْرِ عَلَى حَافَّتَيْهِ (وَجَازَ

ص: 414

ارْتِزَاقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا.

(لَا شَهَادَتُهُ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ سَمِعَ الْقَرِينَانِ: إذَا قَدَّمَ الْقَاضِي عَدْلًا لِلْقَسْمِ بَيْنَ قَوْمٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ قَضَى بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُبَاشِرُهُ الْقَاضِي مِنْ أُمُورِ نَفْسِهِ قَوْلُ مَأْمُورِهِ فِيهِ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ أَنَّ نَفَّذَ بَيْنَهُمْ مَا أَخْبَرَهُ بِهِ الْقَاسِمُ وَلَمْ يُوجَدْ رَسْمُ أَصْلِ الْقِسْمَةِ الَّتِي قَضَى بِهَا، فَقَوْلُ الْقَاسِمِ وَحْدَهُ فِي ذَلِكَ مَقْبُولٌ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي قَدَّمَهُ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاضِي بَعْدَ عَزْلِهِ عَلَى

ص: 415

مَا مَضَى مِنْ حُكْمِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا:" لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقُسَّامِ فِيمَا قَسَمُوا ". ابْنُ عَرَفَةَ: فِيمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفَسَّرَ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَلِكَ الْعَاقِدُ وَالْمُحَلِّفُ وَالْكَاتِبُ وَالنَّاظِرُ لِلْعَيْبِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ أَمَرَهُمْ لَا وَحْدَهُمْ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَعْزُولِ فِيمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ.

(وَفِي قَفِيزٍ أَخَذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الصُّبْرَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا خِلَافَ فِي قَسْمِهَا عَلَى الِاعْتِدَالِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَعَلَى التَّفْضِيلِ الْبَيِّنِ، كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ الْمُدَّخَرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ. وَيَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْكَيْلِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَبِالصَّنْجَةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ، وَلَا خِلَافَ أَيْضًا إنْ قَسَمَهُ جُزَافًا بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا تَحَرٍّ، لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُدَّخَرِ دَخَلَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ. وَأَمَّا قَسْمُهُ تَحَرِّيًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ، وَيَجُوزُ فِي الْمَوْزُونِ. انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ:" يَدْخُلُهُ عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ " إنْ كَانَ يَعْنِي الْمُزَابَنَةَ إذْ قَالَ إنَّهُ يَجُوزُ الْقَسْمُ عَلَى التَّفْضِيلِ الْبَيِّنِ وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيِّ عَلَى هَذَا أَيْضًا فَقَالَ: إنَّ التَّفَاضُلَ يَجُوزُ فِي الْمُقَاسَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَفِيزِ طَعَامٍ فَاقْتَسَمَاهُ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ جَازَ.

قَالَ: وَالتَّرَاخِي أَيْضًا جَائِزٌ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ مَا يَقَعُ الْيَوْمَ بَيْنَ الْمُتَزَارِعِينَ أَنْ يَحْمِلَ أَحَدُهُمَا مَا تَصَفَّى مِنْ الزَّرْعِ إلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى لِيَوْمٍ آخَرَ يَحْمِلُ شَرِيكُهُ مِمَّا يَتَصَفَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى دَارِهِ. وَسَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ أَيْضًا أَنَّ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا أَنْ يَأْخُذَ النَّجْمَ الْأَوَّلَ بِرِضَا شَرِيكِهِ حَتَّى يَأْخُذَ الشَّرِيكُ النَّجْمَ الْآخَرَ.

(لَا إنْ زَادَ كَيْلًا أَوْ عَيْنًا لِدَنَاءَةٍ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهَا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَى تَوْزِيعِ اللَّحْمِ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى قِسْمَةِ كَرْمِ الْمُسَاقَاةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ فِي قِسْمَةِ تَمْرِ الْحَائِطِ تَفْضِيلُ أَحَدٍ فِي الْكَيْلِ لِرَدَاءَةِ حَظِّهِ وَلَا التَّسَاوِي فِي الْمِقْدَارِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ آخِذُ الْجَيِّدِ ثَمَنًا لِصَاحِبِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْعَفِنَةَ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الصَّحِيحَةَ يَعْنِي بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْعَفِنَةُ دُونَ الصَّحِيحَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُنِعَ. وَيَبْقَى النَّظَرُ إنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الْأَكْثَرَ فَمُنِعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا صُبْرَةُ قَمْحٍ وَصُبْرَةُ شَعِيرٍ، وَالْقَمْحُ أَكْثَرُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْقَمْحَ وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ صُبْرَةِ الْقَمْحِ

ص: 416

وَاقْتَسَمَا صُبْرَةَ الشَّعِيرِ سَوِيَّةً بَيْنَهُمَا بِالْكَيْلِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ جُزَافًا وَكَأَنَّهُ فِي الْجُزَافِ خَاطَرَهُ فِيهِ بِمَا تَرَكَ لَهُ مِنْ الْقَمْحِ.

(وَفِي ثَلَاثِينَ قَفِيزًا وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ قَفِيزًا إنْ اتَّفَقَ الْقَمْحُ صِفَةً) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَخَوَيْنِ وَرِثَا ثَلَاثِينَ إرْدَبَّ قَمْحٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةَ أَرَادِبَّ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَأَخَذَ الْآخَرُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعِشْرِينَ إرْدَبًّا: فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ الْقَمْحُ صُبْرَةً وَاحِدَةً. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَاسَمَا ثَلَاثِينَ قَفِيزًا مِنْ قَمْحٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذَ وَاحِدٌ الدَّرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ وَأَخَذَ الْآخَرُ عِشْرِينَ قَفِيزًا جَازَ إنْ تَسَاوَى الْقَمْحُ فِي النَّفَاقِ وَالْجُودَةِ وَالْجِنْسِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَأْتِ أَحَدُهُمَا بِطَعَامٍ وَأَتَى الْآخَرُ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ فَيَكُونُ فَاسِدًا. وَلَوْ اقْتَسَمَا مِائَةَ قَفِيزِ قَمْحٍ وَمِائَةً شَعِيرًا فَأَخَذَ هَذَا سِتِّينَ قَمْحًا وَأَرْبَعِينَ شَعِيرًا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتِّينَ شَعِيرًا وَأَرْبَعِينَ قَمْحًا فَذَلِكَ جَائِزٌ. اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا فِي الْبَيْعِ. وَانْظُرْ إنْ اقْتَسَمَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قَالَ سَحْنُونَ: قُلْت لَهُ: فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ أَخَاهَا وَزَوْجَهَا وَتَرَكَتْ حُلِيًّا كَثِيرًا وَمَتَاعًا فَكَيْفَ يَقْسِمُهُ؟ قَالَ: أَمَّا الْحُلِيُّ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا وَزْنًا. وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْقَوْمِ يَرِثُونَ حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ فَتَقُولُ أُخْتُهُمْ اُتْرُكُوا لِي هَذَا الْحُلِيَّ وَأَنَا أُعْطِيكُمْ وَزْنَ حَقِّكُمْ ذَهَبًا فَقَالَ: إذَا وَزَنْت ذَلِكَ لَهُمْ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

(وَوَجَبَتْ غَرْبَلَةُ قَمْحٍ) الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَعَامٌ مَغْلُوثٌ وَهُوَ صُبْرَةٌ وَاحِدَةٌ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ. وَانْظُرْ الْكِتَابَ هَلْ يُقْسَمُ قَبْلَ نَفْضِهِ؟ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ جَائِزٌ. قَالُوا: وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَجُوزُ قَسْمُهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ. وَانْظُرْ لَوْزَ الْحَرِيرِ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَسْمُهَا إلَّا بِالْوَزْنِ (كَبَيْعٍ إنْ زَادَ غَلَثُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا نُدِبَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُغَرْبِلُ الْقَمْحَ لِلْبَيْعِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ.

وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ مَا نَصُّهُ: أَمَّا غَرْبَلَةُ الْقَمْحِ مِنْ التِّبْنِ وَالْغَلَثِ فَذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْعِ وَاجِبٌ إنْ كَانَ التِّبْنُ وَالْغَلَثُ فِيهِ كَثِيرًا يَقَعُ فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُسْتَحَبُّ إنْ كَانَ التِّبْنُ وَالْغَلَثُ فِيهِ يَسِيرًا.

(وَجَمْعُ بَزٍّ وَلَوْ كَانَ كَصُوفٍ وَحَرِيرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ ثِيَابَ خَزٍّ وَحَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَجِبَابًا وَأَكْسِيَةً، أَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ كَنَوْعٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْبَزُّ كُلُّهُ فِي الْقَسْمِ فَيُجْعَلَ نَوْعًا وَاحِدًا فَيُقْسَمَ عَلَى الْقِيمَةِ مِثْلُ الرَّقِيقِ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْهَرِمَةُ وَالْجَارِيَةُ الْفَارِهَةُ وَثَمَنُهُمْ مُتَفَاوِتٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ أَوْ أَشَدُّ، فَالْبَزُّ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. وَكَذَلِكَ تُقْسَمُ الْإِبِلُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ وَالْبَقَرُ وَفِيهَا أَصْنَافٌ فَتُجْمَعُ كُلُّهَا فِي الْقَسْمِ عَلَى الْقِيمَةِ (لَا كَبَعْلٍ وَذَاتِ بِئْرٍ أَوْ غَرْبٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَلَوْ بَعْلًا ".

وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: لَا يُجْمَعُ الْبَعْلُ مَعَ النَّضْحِ وَلَا مَعَ السَّيْحِ اتِّفَاقًا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّخْلَةِ مَعَ الزَّيْتُونَةِ.

(وَثَمَرٍ وَزَرْعٍ إنْ لَمْ يَجِدَّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الزَّرْعِ قَبْلَ

ص: 417

بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَجِدَّاهُ مَكَانَهُمَا إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ فِي قِسْمَتِهِ تَحَرِّيًا.

(كَقَسْمِهِ بِأَصْلِهِ أَوْ قَتًّا أَوْ زَرْعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ فَلَا يَقْسِمُوا الثِّمَارَ مَعَ الْأَصْلِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ التَّمْرُ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا إلَّا أَنْ يَجِدُّوهُ مَكَانَهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَا يُقْسَمُ مَعَ الْأَرْضِ وَلَكِنْ تُقْسَمُ الْأَرْضُ وَالْأُصُولُ وَتُتْرَكُ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ فَيَقْسِمُوا حِينَئِذٍ كَيْلًا أَوْ يَبِيعُوهُ وَيَقْسِمُوا ثَمَنَهُ، وَلَا يُقْسَمُ الزَّرْعُ فَدَادِينَ وَلَا مُزَارَعَةً وَلَا قَتًّا وَلَكِنْ كَيْلًا انْتَهَى. الْبَاجِيُّ: مُنِعَ قِسْمَتُهَا مَعَ الطَّلْعِ؛ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا، وَلَا يَجُوزُ قِسْمَتُهَا دُونَ الطَّلْعِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرْ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ طَلْعًا أَوْ بَلَحًا حُلْوًا فَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ مَعَ النَّخْلِ. وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأَرْضِ إذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ مُسْتَكِنٌّ وَلَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَكِنٍّ وَكَذَا الثَّمَرَةُ الْمَأْبُورَةُ.

(أَوْ فِيهِ فَسَادٌ كَيَاقُوتَةٍ أَوْ كَخُفَّيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْجِذْعِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهُ وَأَبَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ: لَا يُقْسَمُ.

قَالَ أَشْهَبُ: إنَّمَا الْقَسْمُ فِي غَيْرِ الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِينَ فِيمَا لَا يُحَالُ عَنْ حَالِهِ وَلَا يَحْدُثُ بِالْقَسَمِ فِيهِ قَطْعٌ وَلَا زِيَادَةُ دَرَاهِمَ قَالَ مَالِكٌ: وَالثَّوْبُ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْخُفَّانِ وَالْمِصْرَاعَانِ وَالنَّعْلُ وَالْحَبْلُ وَالْخُرْجُ لَا يُقْسَمُ إذَا أَبَى ذَلِكَ أَحَدُهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْفَصُّ وَالْيَاقُوتَةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ هَذَا كُلُّهُ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ مَالِكٍ.

(أَوْ فِي أَصْلِهِ بِالْخَرْصِ كَالْبَقْلِ إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ إلَى قَسْمِهِ، فَإِنْ كَانَ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً مِثْلَ أَنْ يُرِيدُوا كُلُّهُمْ أَكْلَهُ أَوْ بَيْعَهُ رُطَبًا فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ بَيْنَهُمْ فَلَا يُقْسَمُ إلَّا كَيْلًا.

قَالَ: وَإِذَا وَرِثَ قَوْمٌ شَجَرًا غَيْرَ النَّخْلِ فَلَا يَقْسِمُوا مَا فِي رُءُوسِهَا إذَا طَابَ بِالْخَرْصِ قَالَ: وَالْفَوَاكِهُ مِنْ الرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالْفِرْسِكِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ إنْ اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا وَرِثَ قَوْمٌ بَقْلًا قَائِمًا لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالْخَرْصِ وَلْيَبِيعُوهُ وَيَقْسِمُوا ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ قَسْمَ مَا فِيهِ التَّفَاضُلُ مِنْ الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ فَكَذَلِكَ الْبَقْلُ.

(إلَّا الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَإِنَّهُ إذَا طَابَ

ص: 418

وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَآخَرُ يُرِيدُ أَنْ يُثَمِّرَ وَآخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ رُطَبًا، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إذَا وَجَدُوا عَالِمًا بِالْخَرْصِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا لَمْ يَطِبْ ثَمَرُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ وَلَكِنْ يَجُدُّونَهُ إنْ أَرَادُوا ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ كَيْلًا (وَإِنْ بِكَثْرَةِ أَكْلٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَبِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا لِفَضْلِ عِيَالِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا بِالْخَرْصِ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا عِيَالًا (وَقَلَّ) . ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَرَاهَةِ الْخَرْصِ فِي الْكَثِيرِ رِوَايَتَا الْبَاجِيِّ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (وَحَلَّ بَيْعُهُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: لَا يُقْسَمُ إلَّا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ.

(وَاتَّحَدَ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ) . أَشْهَبُ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا بُسْرٌ وَرُطَبٌ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ أَحَدِهِمَا الْبُسْرَ وَالْآخَرُ الرُّطَبَ بِالْخَرْصِ وَلْيَقْتَسِمَا كُلًّا مِنْهُمَا بِهِ (لَا ثَمَرٍ) اللَّخْمِيِّ: نَحْوُ هَذَا. وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ وَاحِدَةً لَا يُقْسَمُ بِالْخَرْصِ.

(وَقُسِمَ بِالْقُرْعَةِ بِالتَّحَرِّي) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَقُرْعَةٌ ". وَقَالَ الْبَاجِيُّ: عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِالْقُرْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ؛ لِأَنَّ الْمُرَاضَاةَ بَيْعٌ مَحْضٌ لَا تَجُوزُ فِي الْمَطْعُومِ إلَّا بِقَبْضٍ نَاجِزٍ، وَشَرْطُ هَذَا الْقَسْمِ تَسَاوِي الْكَيْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ أَفْضَلَ كَالْعِنَبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ يُجْمَعُ عَلَى التَّسَاوِي. انْتَهَى نَصُّ الْبَاجِيِّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّفَاضُلَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُدْرَ الْفَضْلُ

يَبْقَى النَّظَرُ فِي هَذَا هَلْ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ أَجْلِ عَدَمِ تَنَاجُزِ الْقَبْضِ أَوْ يَكُونُ مِثْلَ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ؟ .

(كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ قَسْمُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَهُوَ كَالْبُسْرِ فِي حُرْمَةِ التَّفَاضُلِ وَمَنْ عَرَفَ حَظَّهُ فَهُوَ قَبْضٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُدُّهُ، فَإِنْ جَذَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِي فَإِنْ أَزْهَى بَطَلَ قَسْمُهُ.

(وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا اقْتَسَمَا الثَّمَرَةَ كَمَا وَصَفْنَا بَعْدَ قِسْمَةِ الْأُصُولِ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَقْيُ نَخْلَةٍ وَإِنْ كَانَ ثَمَرُهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ سَقْيُهُ إذَا بَاعَ ثَمَرَتَهُ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: السَّقْيُ هَاهُنَا عَلَى صَاحِبِ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ تَمْيِيزُ حَقٍّ. ابْنُ يُونُسَ: مَا قَالَ سَحْنُونَ هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا مَنْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطِهِ دُونَ ثَمَرَتِهِ فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَا يُسَلَّمُ لَهُ الْأَصْلُ حَتَّى يَجُدَّ الْبَائِعُ ثَمَرَتَهُ. وَقَالَهُ

ص: 419

مَالِكٌ (أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ إلَّا أَنْ يَقِلَّ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَسْمُ الْعَقَارِ ".

(أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ، وَأَمَّا إنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَكَانَ إنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ هَذَا مِنْ الْغَنَمِ وَرَجَعَ رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَ لِلْآخَرِ فَضْلًا بِغَيْرِ مَعْنَى الْقَسْمِ.

(أَوْ قَسَمُوا بِلَا مَخْرَجٍ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اقْتَسَمَا دَارًا يُرِيدُ بِتَرَاضٍ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دُبُرَ الدَّارِ وَأَعْطَى الْآخَرَ مُقَدَّمَهَا عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لِصَاحِبِ الْمُؤَخَّرِ عَلَى الْخَارِجِ، جَازَ ذَلِكَ عَلَى مَا شَرَطَا وَرَضِيَا إنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يُصْرَفُ إلَيْهِ بَابُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَا عَلَى أَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الْغُرَفَ عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي السُّفْلِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ اقْتَسَمَا أَرْضًا عَلَى أَنْ لَا طَرِيقَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ لَا يَجِدُ طَرِيقًا إلَّا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ.

(وَصَحَّتْ إنْ سَكَتَ عَنْهُ وَلِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اقْتَسَمُوا السَّاحَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا رَفْعَ الطَّرِيقِ فَوَقَعَ بَابُ الدَّارِ فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ وَرَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي أَصْلِ الْقَسْمِ أَنَّ طَرِيقَ كُلِّ حِصَّةٍ وَمَدْخَلَهَا فِيهَا خَاصَّةً فَإِنَّ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا،

ص: 420

وَمِلْكُ بَابِ الدَّارِ لِمَنْ وَقَعَ فِي حَظِّهِ وَلِبَاقِيهِمْ فِيهِ الْمَمَرُّ.

(وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يُقْسَمُ أَصْلُ الْعَيْنِ وَالْآبَارِ وَلَكِنْ يُقْسَمُ شِرْبُهَا بِالْقِلْدِ، وَلَا يُقْسَمُ مَجْرَى الْمَاءِ وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا أَجَازَهُ. ابْنُ حَبِيبٍ: تَفْسِيرُ قِسْمَةِ الْمَاءِ بِالْقِلْدِ إنْ تَحَاكَمُوا فِيهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى قَسْمِهِ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ رَجُلَيْنِ مَأْمُونَيْنِ أَوْ يَجْتَمِعَ الْوَرَثَةُ عَلَى الرِّضَا بِهِمَا فَيَأْخُذَانِ قِدْرًا مِنْ فَخَّارٍ وَشِبْهِهَا فَيَثْقُبَانِ فِي أَسْفَلِهَا بِمِثْقَبٍ يُمْسِكَانِهِ عِنْدَهُمَا ثُمَّ يُعَلِّقَانِهَا وَيَجْعَلَانِ تَحْتَهَا قَصْرِيَّةً وَيَعُدَّانِ الْمَاءَ فِي جِرَارٍ، ثُمَّ إذَا انْصَدَعَ الْفَجْرُ صَبَّا الْمَاءَ فِي الْقِدْرِ فَسَالَ الْمَاءُ مِنْ الثُّقْبِ فَكُلَّمَا هَمَّ الْمَاءُ أَنْ يَفْرُغَ صَبَّا حَتَّى يَكُونَ سَيْلُ الْمَاءِ مِنْ الثُّقْبِ مُعْتَدِلًا النَّهَارَ كُلَّهُ وَاللَّيْلَ كُلَّهُ إلَى انْصِدَاعِ الْفَجْرِ، فَيُنَحِّيَانِهَا وَيَقْتَسِمَانِ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا، ثُمَّ يَجْعَلَانِ لِكُلِّ وَارِثٍ قِدْرًا يَحْمِلُ سَهْمَهُ مِنْ الْمَاءِ وَيَثْقُبَانِ كُلَّ قِدْرٍ مِنْهَا بِالْمِثْقَبِ الَّذِي ثَقَبَا بِهِ الْقِدْرَ الْأُولَى، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ السَّقْيَ عَلَى قِدْرِهِ بِمَائِهِ وَصَرَفَ الْمَاءَ كُلَّهُ إلَى أَرْضِهِ فَسَقَى مَا سَالَ الْمَاءُ مِنْ قِدْرِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ بَقِيَّتُهُمْ، ثُمَّ إنْ تَشَاحُّوا فِي التَّبْدِئَةِ اسْتَهَمُوا. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: " ثُمَّ يُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِدْرًا يَحْمِلُ سَهْمَهُ " فَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إنْ تَسَاوَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّ الْقِدْرَ كُلَّمَا كَبُرَتْ ثَقُلَ الْمَاءُ فِيهَا وَقَوِيَ جَرْيُهُ مِنْ الثَّقْبِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَيْ مَا يَجْرِي مِنْ الصَّغِيرَةِ أَوْ أَكْثَرَ. وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ يُقْسَمَ الْمَاءُ بِقَدْرِ أَقَلِّهِمْ سَهْمًا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ السَّهْمِ قِدْرًا وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ الْأَسْهُمِ عَشْرَ قُدُورٍ وَهَذَا بَيِّنٌ.

وَفِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: لَيْسَ لِلَّذِي تَبْعُدُ أَرْضُهُ عَنْ الْقِلْدِ أَنْ يَقُولَ: لَا تَحْسِبُوا عَلَيَّ الْمَاءَ حَتَّى يَدْخُلَ أَرْضِي؛ لِأَنَّ أَرْضَهُ قَدْ قُوِّمَتْ فِي الْقَسْمِ بِدُونِ مَا قُوِّمَتْ بِهِ الْأَرْضُ الْقَرِيبَةُ مِنْ الْمَاءِ.

(كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا) مِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجِدَارِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَسْقُطُ: فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَائِهِ وَيُقَالُ لِلْآخَرِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إنْ شِئْت، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أُمِرَ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ إنْ طَلَبَ ذَلِكَ.

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَهَدَمَهُ أَوْ انْهَدَمَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهِ فَيَتْرُكُ ذَلِكَ ضَرَرًا جُبِرَ عَلَى رَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ يَضْعُفُ عَنْ إعَادَتِهِ عُذِرَ وَقِيلَ لِلْآخَرِ: اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ إنْ شِئْت.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ انْهَدَمَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إعَادَتِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ هَدَمَهُ هُوَ لِوَجْهِ مَنْفَعَةٍ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ، وَلَوْ هَدَمَهُ لِلضَّرَرِ جُبِرَ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: يَتَحَصَّلُ فِي بِنَائِهِ إنْ انْهَدَمَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ فِي الشَّرِكَةِ وَابْنَ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ جَامِعٍ فِي الْأَبْنِيَةِ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ. وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ، وَانْظُرْ مُنْتَخَبَ الْأَحْكَامِ فِي انْتِفَاعِ كِلَيْهِمَا مِنْ

ص: 421

جِهَتِهِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ أَنْ يَنْتَفِعَ الْآخَرُ. كَذَلِكَ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَرْصَةٌ ".

(وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمْ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُجْمَعُ حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ. ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ سَهْمٍ وَاحِدٍ. اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ نَصِيبَانِ فِي الْقَسْمِ بِالتَّرَاضِي، وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْقُرْعَةِ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَرِثُونَ الثُّلُثَ يَقُولُ أَحَدُهُمْ اقْسِمُوا حِصَّتِي عَلَى حِدَةٍ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيُقْسَمُ لَهُ وَلِإِخْوَتِهِ جَمِيعًا الثُّلُثُ ثُمَّ يُقَاسِمُهُمْ بَعْدُ إنْ شَاءَ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي أَهْلِ السَّهْمِ الْوَاحِدِ كَالْبَنَاتِ أَوْ الزَّوْجَاتِ وَنَحْوِهِمْ، وَأَمَّا الْعَصَبَةُ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا نَصِيبَهُمْ إنْ أَرَادُوا.

(إلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ فَيَجْمَعُوا أَوَّلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُجْمَعُ حَظُّ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ إلَّا إنْ تَرَكَ زَوْجَةً وَوَلَدًا عَدَدًا أَوْ عَصَبَةً كَذَلِكَ عَدَدًا فَيُقْسَمُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَكَانَ الْبَاقِي لِلْوَلَدِ أَوْ الْعَصَبَةِ (كَذِي سَهْمٍ وَوَرَثَةٍ) قَدْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى زَوْجَةٍ فَانْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا.

(وَكَتَبَ الشُّرَكَاءَ ثُمَّ رَمَى) . ابْنُ عَرَفَةَ: صِفَةُ الْقِسْمَةِ بِالْقُرْعَةِ أَنْ يَحُدَّ الْمَقْسُومَ بِالْقِيمَةِ عَلَى عَدَدِ مَقَامِ أَقَلِّهِمْ جُزْءًا. الْبَاجِيُّ: صِفَتُهَا أَنْ تُقْسَمَ الْعَرْصَةُ عَلَى أَقَلِّ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ مَا هُوَ مُقْتَسِمًا وَقُسِمَ بِالذِّرَاعِ وَمَا اخْتَلَفَ قُسِمَ بِالْقِيمَةِ. الْقَاضِي: رُبَّ جَرِيبٍ يَعْدِلُ جَرِيبَيْنِ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى. ابْنُ شَاسٍ: رُبَّمَا كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ الْمِسَاحَةِ مِنْ مَوْضِعٍ بِإِزَاءِ ثَلَاثَةِ أَمْثَالِهِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى حَسَبِ قِيَمِ الْأَرْضِ وَمَوَاضِعِهَا، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ طَرَفٍ فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ حَقِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ ضَمَّ إلَيْهِ مِمَّا يَلِيهِ تَمَامَ حَقِّهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقِيمَةَ إذَا عُرِفَتْ وَعُدِلَتْ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ نُظِرَ، فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنْ يَحْصُلَ لِأَحَدِهِمْ مِنْ طَرَفٍ وَالْبَاقِينَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ جَازَ، وَإِنْ تَشَاجَرُوا ضُرِبَ بِالسَّهْمِ بَيْنَهُمْ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ جِهَةٍ كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا بِأَيِّ الْجِهَاتِ يُبْدَأُ فِي الْإِسْهَامِ عَلَيْهِ أَسْهَمَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ فَأَيَّتُهَا خَرَجَ سَهْمُهَا أَسْهَمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَ الشُّرَكَاءِ فِي رِقَاعٍ وَتُجْعَلَ فِي طِينٍ أَوْ شَمْعٍ ثُمَّ تُرْمَى كُلُّ بُنْدُقَةٍ فِي جِهَةٍ، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ اسْمُهُ فِي جِهَةٍ أَخَذَ حَقَّهُ مُتَّصِلًا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ (أَوْ كَتَبَ الْمَقْسُومَ وَأَعْطَى كُلًّا لِكُلٍّ) . ابْنُ شَاسٍ: وَقِيلَ: تُكْتَبُ الْأَسْمَاءُ وَالْجِهَاتُ ثُمَّ تُخْرَجُ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْأَسْمَاءِ ثُمَّ أَوَّلُ بُنْدُقَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ، فَيُعْطَى مَنْ

ص: 422

خَرَجَ اسْمُهُ نَصِيبُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ. (وَمُنِعَ اشْتِرَاءُ الْخَارِجِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَحَدِهِمْ مَا يَخْرُجُ لَهُ بِالسَّهْمِ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ إذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا جَازَ مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ فِي تَمْيِيزِ حَظِّ الشَّرِيكِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْقُرْعَةِ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ.

(وَلَزِمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَ قَوْمٍ دُورًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا فَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمْ مَا أَخْرَجَ السَّهْمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ قَالَ لَمْ أَظُنَّ أَنَّ هَذَا يَخْرُجُ لِي، فَقَدْ لَزِمَهُ وَقَسْمُ الْقَاسِمِ مَاضٍ كَانَ فِي رَبْعٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَنُظِرَ فِي دَعْوَى جَوْرٍ أَوْ غَلَطٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالُوا لِلْقَاسِمِ غَلِطْت أَوْ لَمْ تَعْدِلْ أَتَمَّ قَسْمَهُ وَنَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَدَلَ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ. وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ قَسْمَ الْقَاسِمِ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْقَاضِي. وَانْظُرْ إذَا قَسَمُوا دَارًا أَوْ أَرْضًا بِقُرْعَةٍ أَوْ بِتَرَاضٍ فَوَجَدَ أَحَدُهُمْ فِي نَصِيبِهِ الْبِئْرَ الْعَادِيَةَ أَوْ الصَّخْرَ أَوْ الْعَدَدَ، نَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ فِي الْقِسْمَةِ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا فِي الْوَاضِحَةِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ خِلَافُ ذَلِكَ.

(وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ فَإِنْ تَفَاحَشَ أَوْ ثَبَتَ نُقِضَ) ابْنُ عَرَفَةَ: دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقَسَمِ دُونَ

ص: 423

بَيِّنَةٍ وَلَا تَفَاحُشٍ يُوجِبُ حَلِفَ الْمُنْكِرِ، وَبِأَحَدِهِمَا يُوجَبُ نَقْضُهُ (كَالْمُرَاضَاةِ إنْ أَدْخَلَا مُقَوَّمًا) تَقَدَّمَ هَذَا

ص: 424

عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقُرْعَةٌ وَمُرَاضَاةٌ فَكَالْبَيْعِ ". (وَأُجْبِرَ لَهَا كُلٌّ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقُرْعَةٌ وَهِيَ تَمْيِيزُ حَقٍّ ".

(إنْ انْتَفَعَ كُلٌّ) ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّ الدَّارَ لَا تُقْسَمُ حَتَّى يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ السَّاحَةِ وَالْبُيُوتِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْتَتِرُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ فِيهِ فَسَادٌ ".

ص: 425

(وَلِلْمَبِيعِ إنْ نَقَصَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ مُنْفَرِدًا) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ الْحُكْمُ بِبَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ بِدَعْوَى شَرِيكٍ فِيهِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَقَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِنَقْضِ ثَمَنِ حَظِّهِ مُفْرَدًا مِنْ ثَمَنِهِ فِي بَيْعِ كُلِّهِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا دَعَا أَحَدُ الْأَشْرَاكِ إلَى بَيْعِ مَا لَا يَنْقَسِمُ جُبِرَ عَلَيْهِ مَنْ أَبَاهُ ثُمَّ لِلْآبِي أَخْذُ الْجَمِيعِ بِمَا يُعْطَى فِيهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَتُهُمْ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(لَا كَرَبْعِ غَلَّةٍ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ رِبَاعَ الْغَلَّاتِ لَا يُحْكَمُ بِبَيْعِ حَظِّ مَنْ أَبَى الْبَيْعَ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنَ رُشْدٍ فِي حَمَّامٍ بَيْنَ أَيْتَامٍ وَانْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ.

(أَوْ اشْتَرَى بَعْضًا) . عِيَاضٌ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِالْبَيْعِ فِيمَا وَرِثَ أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَشْرَاكُ جُمْلَةً

ص: 426

فِي صَفْقَةٍ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَلَا جَبْرَ لَهُ. اُنْظُرْ أَوَّلَ الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَتَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي " وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ بَعْلًا ".

(وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا بِالْأَكْثَرِ فَلَهُ رَدُّهَا فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ كَهَدْمٍ رَدَّ

ص: 427

نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا وَمَا بِيَدِهِ رَدَّ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَمَا سَلِمَ بَيْنَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اقْتَسَمَ شَرِيكَانِ دُورًا أَوْ أَرْضِينَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا فَوَجَدَ أَحَدُهُمْ بِبَعْضِ مَا أَخَذَ عَيْبًا، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ مَا نَابَهُ أَوْ أَكْثَرَهُ رَدَّ الْجَمِيعَ وَابْتَدَأَ بِالْقَسْمِ، فَإِنْ فَاتَ مَا بِيَدِ صَاحِبٍ بِهَدْمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بِنَاءٍ، الرَّدُّ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ فَيَقْتَسِمَانِ تِلْكَ الْقِيمَةَ مَعَ الْحَاضِرِ الْمَرْدُودِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ رَدَّ قِيمَةَ مَا فَاتَ فَكَانَ ذَلِكَ مَعَ مَا لَمْ يَفُتْ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ بَعْضُ النَّصِيبِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْعَيْبُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَوْ بَنَى أَحَدُهُمَا فِي حَظِّهِ أَوْ هَدَمَ بَعْدَ الْقَسْمِ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا فَذَلِكَ فَوْتٌ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ ثَمَنًا عَلَى مَا فَسَّرْنَا (وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ الْمَعِيبِ مِمَّا فِي يَدِهِ ثَمَنًا وَالْمَعِيبُ بَيْنَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الْأَقَلَّ رَدَّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِيمَا بِيَدِ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ إذْ لَمْ يُنْتَقَضْ الْقَسْمُ وَلَكِنْ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ قَدْرَ سُبُعِ مَا بِيَدِهِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِقِيمَةِ

ص: 428

نِصْفِ سُبُعِ مَا أَخَذَ ثَمَنًا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ هَذَا الْمَعِيبَ.

(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لَا رُبُعٌ وَفُسِخَتْ فِي الْأَكْثَرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اقْتَسَمَا عَبْدَيْنِ فَأَخَذَ هَذَا عَبْدًا وَهَذَا عَبْدًا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ عَبْدِ أَحَدِهِمَا فَلِلَّذِي اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمَّا اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا صَارَ إلَيْكَ لَمْ يَكُنْ لَك رَدُّ بَاقِيهِ بِخِلَافِ مُبْتَاعِ عَبْدِ يَرُدُّهُ بِاسْتِحْقَاقِ يَسِيرِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: لَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ إلَّا بِاسْتِحْقَاقِ جُلِّ نَصِيبِهِ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا لَمْ يُنْتَقَضْ الْقَسْمُ وَرَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ قِيمَةِ مَا بِيَدِهِ وَلَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ فِي مِثْلِ هَذَا. ابْنُ يُونُسَ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ يَطْرَأُ بَعْدَ الْقَسْمِ أَنْ يَنْظُرَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَالرُّبُعِ فَأَقَلَّ رَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ ثَمَنًا، وَإِنْ كَانَ نَحْوَ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ بِحِصَّةِ ذَلِكَ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَلَا يُنْقَضُ الْقَسْمُ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ اُنْتُقِضَ الْقَسْمُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا

ص: 429

التَّحْصِيلُ حَسَنٌ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا مَسْأَلَةَ الدَّارِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا رُبُعَهَا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا. اُنْظُرْهُ فِيهِ.

(كَطُرُوِّ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِعَدَدٍ عَلَى وَرَثَةٍ) مُقْتَضَى مَا يَتَقَرَّرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَقٍّ لِلَّهِ. وَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيِّ: الْقَوْلُ بِفَسَادِ الْقِسْمَةِ لِطُرُوِّ الدَّيْنِ خَارِجٌ عَنْ الْأُصُولِ، إنَّمَا يُذْكَرُ لِلْمُذَاكَرَةِ وَالْأَصْلُ الْمَعْرُوفُ صِحَّةُ الْقَسَمِ لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لَا دَيْنٌ وَهُوَ الْغَرِيمُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْغَرِيمُ كَوْنَهُ فِي ذِمَّتِهِمْ وَيَقْتَسِمُونَ لَجَازَ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ النَّهْيُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَجُزْ بِرِضَا الْغَرِيمِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ التَّرَاضِي مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فَلَا يُقَالُ فِيهِ فَاسِدٌ، وَالْفَاسِدُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. فَالرِّبَا حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَيْهِ، وَالتَّدْلِيسُ بِالْعَيْبِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي لَجَازَ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ فَاسِدٌ انْتَهَى. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ كَفِيلًا بِالْحَقِّ مِنْ دَيْنٍ، فَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ اُنْتُقِضَتْ الْقِسْمَةُ كَقِسْمَتِهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِ قَاضٍ وَهُمْ رِجَالٌ. اللَّخْمِيِّ: وَالْمُوصَى لَهُ بِتَسْمِيَةٍ مِنْ الْعَيْنِ مِثْلُ أَنْ يُوصَى لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا إذَا طَرَأَ عَلَى الْوَرَثَةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ غَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى وَرَثَةٍ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَدِمَ مُوصًى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ يَحْمِلُهَا الثُّلُثُ كَانَ كَلُحُوقِ الدَّيْنِ، أَمَّا وَحْدَهُ أَوْ نُقِضَ الْقَسْمُ وَلَا يُجْبَرُوا عَلَى أَدَائِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَمَالُ الْمَيِّتِ قَائِمٌ، وَمَا هَلَكَ بِأَيْدِيهِمْ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ سَبَبِهِمْ لَمْ يَضْمَنُوهُ.

(أَوْ عَلَى وَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ دُورًا وَلَيْسَ فِيهَا عَيْنٌ فَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ ثُمَّ قَدِمَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ نُقِضَ الْقَسْمُ انْتَهَى. مَا أَظُنُّ أَنَّ

ص: 430

الْمُؤَلِّفَ عَنَى إلَّا هَذَا فَلَوْ قَالَ: " أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى وَارِثٍ وَالْمَقْسُومُ كَدَارٍ " لَتَنَزَّلَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.

(وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا رَجَعَ عَلَى كُلٍّ وَمَنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا طَرَأَ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ بِثُلُثٍ بَعْدَ الْقَسْمِ وَالتَّرِكَةُ عَيْنٌ أَوْ عَرَضٌ فَإِنَّمَا يُتْبِعُ كُلَّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ إنْ قَدَرَ عَلَى قَسْمِ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُتْبِعُ الْمَلِيءَ بِمَا عَلَى الْمُعْدِمِ. وَلَيْسَ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى وَرَثَةٍ وَلَكِنْ كَغَرِيمٍ طَرَأَ عَلَى غُرَمَاءَ، وَقَدْ قَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ أَجْمَعَ وَأَعْدَمَ بَعْضُهُمْ فَلَا يَتَّبِعُ الْمَلِيءَ إلَّا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ حِصَّةٍ فِي الْحِصَاصِ.

(إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) نَحْوَ هَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ جَهِلَ الْوَرَثَةُ أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالدَّيْنِ فَاقْتَسَمُوا فَالْقِسْمَةُ تُرَدُّ إنْ كَانَ مَا اقْتَسَمُوهُ قَائِمًا، وَإِنْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ يُرِيدُ وَأَعْدَمَ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ إتْبَاعُ الَّذِي بَقِيَ حَظَّهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ دَيْنَهُ وَبَقِيَ بِيَدِهِ زِيَادَةٌ رُدَّتْ إلَى مَا أَتْلَفَهُ الْوَارِثُ الْآخَرُ وَكَانَ هُوَ التَّرِكَةَ وَيَضْمَنُ كُلُّ وَارِثٍ مَا اُسْتُهْلِكَ، وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ، وَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ. رَاجِعْ ابْنَ يُونُسَ (وَإِذَا دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يَفْتَكَّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ بِأَدَاءِ مَا يَنُوبُهُ. وَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ: أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ عَيْنًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا وَلَا أُتْبِعُكُمْ بِشَيْءٍ وَلَا تَنْقُضُوا الْقَسْمَ لِرَغْبَتِهِ فِي حَظِّهِ وَقَدْ قَسَمُوا رَبْعًا أَوْ حَيَوَانًا فَذَلِكَ لَهُ (كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبْنٍ) فِي الْمُقَدَّمَاتِ: طُرُوُّ الْغَرِيمِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ أَوْ الْوَارِثِ عَلَى التَّرِكَةِ بَعْدَ اقْتِسَامِهَا فِيهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَضْمَنُونَ بِالْقِسْمَةِ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، وَأَمَّا مَا أَكَلُوهُ وَاسْتَهْلَكُوهُ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَهُ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَضْمَنُونَ بِالْإِحْدَاثِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ؟ فَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَرُدُّوا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ. وَذَهَبَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْهِبَةِ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. وَأَمَّا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ فَاخْتُلِفَ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ، رَاجِعْ الْمُقَدَّمَاتِ. وَانْظُرْ إنْ كَانَ خَلِيلٌ أَشَارَ إلَى هَذَا (وَاسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) الْمُنَاسِبُ أَنْ أَنْقُلَ هُنَا مَا نَقَلْتُهُ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" إنْ لَمْ يَعْلَمُوا " فَانْظُرْ أَنْتَ ذَلِكَ مَعَ

ص: 431

هَذَا وَرَاجِعْ الْفِقْهَ.

(وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ أَوْ وَارِثٌ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ مُوصًى لَهُ بِجُزْءٍ لَهُ عَلَى وَارِثٍ أَتْبَعَ كُلًّا بِحِصَّتِهِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ طُرُوُّ الْغَرِيمِ أَوْ الْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مِنْ الْإِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: طُرُوُّ الْغَرِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ.

الثَّانِيَةُ: طُرُوُّ الْوَارِثِ عَلَى الْوَرَثَةِ.

الثَّالِثَةُ: طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ. حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَنْ يُتْبِعَ الطَّارِئُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَنُوبُهُ وَلَا يَأْخُذَ الْمَلِيءَ مِنْهُمْ بِالْمُعْدِمِ، فَإِنْ وَجَدَ بِأَيْدِيهِمْ مَا قَبَضُوا قَائِمًا لَمْ يَفُتْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَجِبُ وَلَمْ تُنْتَقَضْ الْقِسْمَةُ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا انْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَرِ فِي تَبْعِيضِ حَقِّهِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلطَّارِئِ مَا يَنُوبُهُ مِمَّا قَبَضَ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ؟ رَاجِعْ الْمُقَدَّمَاتِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ ثُلُثٌ خُيِّرَ لَا رُبُعٌ ". وَأَمَّا مَسْأَلَةُ طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى وَارِثٍ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ طُرُوُّ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ عَلَى الْوَرَثَةِ، ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ طُرُوُّ الْوَارِثِ

ص: 434

عَلَى الْوَرَثَةِ.

(وَأُخِّرَتْ لِحَمْلٍ لَا دَيْنٍ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِرْثِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَجَبَ أَنْ لَا يُعَجَّلَ إرْثُهُ حَتَّى تُسْأَلَ، فَإِنْ قَالَتْ: إنَّهَا حَامِلٌ وُقِفَتْ التَّرِكَةُ حَتَّى تَضَعَ أَوْ يَظْهَرَ عَدَمُ حَمْلِهَا بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ قَالَتْ: لَا أَدْرِي أُخِّرَ الْإِرْثُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ فِيهَا بِأَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً أَوْ يَمْضِيَ أَمَدُ الْعِدَّةِ وَلَا رِيبَةَ حَمْلٍ بِهَا. وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَدٌ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: عَجِّلُوا لِي ثُمُنِي لِتَحَقُّقِهِ لِي لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ انْتَهَى.

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الدَّيْنَ يُؤَدَّى وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْوَضْعُ خِلَافًا لِابْنِ أَيْمَنَ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَصِيَّةِ فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ حَتَّى تَلِدَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ أَيْضًا وَقَالَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ.

قَالَ: لِأَنَّ مَا يَهْلِكُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا يَزِيدُ فَهُوَ مِنْهُ يُرِيدُ فَيَكُونُ الْمُوصَى لَهُ قَدْ اسْتَوْفَى وَصِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِ مَا وَرِثَ الْوَرَثَةُ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ:

ص: 435

تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ وَيُؤَخَّرُ قَسْمُ الْإِرْثِ حَتَّى تَلِدَ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ.

(وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيُّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَنْ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ الدُّورَ وَالْعَقَارَ أَوْ غَيْرَهَا، مَلَكَ ذَلِكَ بِإِرْثٍ عَنْ أُمِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَالَهُ مَالِكٌ. وَلَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ حَتَّى يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فَيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ إذَا رَآهُ نَظَرًا. وَإِذَا قَاسَمَ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ فَحَابَى لَمْ تَجُزْ مُحَابَاتُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَيَرُدُّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ وَلَمْ تَفُتْ عَيْنُهُ. وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا فَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ الْأَبُ.

وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: الْقِسْمَةُ بِالتَّعْدِيلِ بَيْنَ الْأَيْتَامِ جَائِزَةٌ إذَا ثَبَتَ السَّدَادُ وَلَوْ كَانَتْ بِالْقُرْعَةِ كَانَتْ أَحْسَنَ.

(وَمُلْتَقَطٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ قَسْمُ مُلْتَقَطِ اللَّقِيطِ عَلَيْهِ.

(كَقَاضٍ عَنْ غَائِبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا وَرِثَ قَوْمٌ دَارًا وَالشَّرِيكُ غَائِبٌ فَأَحَبُّوا الْقَسْمَ فَالْقَاضِي يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغَائِبِ وَيَعْزِلُ حَظَّهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرَّقِيقِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ. وَانْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقْسِمَ الْقَاضِي دَارًا هِيَ بِيَدِ اثْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ مِلْكِهَا لَهُمَا، وَيَشْهَدُ الْقَاضِي فِي الْقَضِيَّةِ أَنَّهُ قَسَمَهَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَقْدَارِهِمَا.

(لَا ذِي شُرْطَةٍ أَوْ كَفَلَ أَخًا) تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ قَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ: كَثِيرٌ مِنْ جُهَّالِ الْمُفْتِينَ يَتَوَهَّمُ أَنْ لَا يَبِيعَ عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا الْقَاضِي ثُمَّ رَشَّحَ أَنَّ مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لِقَرَابَةٍ أَوْ لِحِسْبَةٍ هُوَ كَالْوَصِيِّ يَقْسِمُ لَهُ وَيَبِيعُ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَوْلَى اللَّقِيطِ.

وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ الْعَدْلَ فِي أَحْكَامِهِ يَقْسِمُ عَلَى الصِّغَارِ كَالْقَاضِي. رَاجِعْ ابْنَ سَهْلٍ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ فِي تَرْجَمَةِ الْقَسْمِ بَيْنَ الصِّغَارِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَفَعُوا لِصَاحِبِ الشُّرَطِ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرِ قَاضٍ. وَمَنْ تَكَفَّلَ أَخًا لَهُ صَغِيرًا أَوْ ابْنَ أَخٍ احْتِسَابًا فَأَوْصَى لَهُ أَحَدٌ بِمَالٍ فَقَامَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَهُ وَلَا قَسْمُهُ.

(أَوْ أَبٌ عَنْ كَبِيرٍ وَإِنْ غَابَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ قَسْمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَإِنْ غَابَ وَلَا الْأُمِّ عَلَى ابْنِهَا الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً.

(وَفِيهَا قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إنْ اعْتَدَلَا وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْغَلَّةِ أَوْ مُرَاضَاةٌ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ نَخْلَةٌ وَزَيْتُونَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَهَلْ يَقْتَسِمَانِهِمَا؟ قَالَ: إنْ اعْتَدَلَتَا فِي الْقَسْمِ وَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ قَسَمْتُهُمَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَرِهَا لَمْ يُجْبَرَا. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: " تَرَاضَيَا " أَيْ تَرَاضَيَا بَيْنَهُمَا عَلَيْهِمَا فَلِذَلِكَ شَرَطَ الِاعْتِدَالَ.

قَالَ سَحْنُونَ: تَرَكَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَهُ: " وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَسْمِ " انْتَهَى مَا لِابْنِ يُونُسَ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ مَسْأَلَةَ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: الْمُرَادُ بِهَا قِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ. انْتَهَى. وَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَهَلْ هِيَ قُرْعَةٌ لِلْغَلَّةِ " مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا كَحَائِطٍ فِيهِ شَجَرٌ مُخْتَلِفَةٌ ". وَمِنْ نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ: سُئِلَ أَبُو إبْرَاهِيمَ عَنْ تُوتَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا وَحَبَسَ

ص: 437