الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعِيدًا مِنْ مَكَانِ سَيِّدِهِ فَكُلُّ الْجُعْلِ لِلثَّانِي وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ أَفْلَتَ قَرِيبًا مِنْهُ فَالْجُعْلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ شُخُوصِ كُلٍّ مِنْهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ الثَّانِي هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِعَمَلِ الْأَوَّلِ إذَا أَفْلَتَ بِالْقُرْبِ بِخِلَافِ الْمُجَاعَلَةِ عَلَى حَفْرِ الْآبَارِ. وَانْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ: " وَإِنْ اسْتَحَقَّ ".
(وَإِنْ جَاءَ بِهِ ذُو دِرْهَمٍ وَذُو أَقَلَّ اشْتَرَكَا فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَعَلَ لِرَجُلَيْنِ فِي عَبْدٍ أَبَقَ مِنْهُ جُعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِوَاحِدٍ إنْ أَتَى بِهِ عَشَرَةٌ، وَلِلْآخَرِ إنْ أَتَى بِهِ خَمْسَةٌ، فَأَتَيَا جَمِيعًا بِهِ فَالْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ جُعْلَ أَحَدِهِمَا مِثْلُ جُعْلِ الْآخَرِ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا جُعِلَ لَهُ.
(وَلِكِلَيْهِمَا الْفَسْخُ وَلَزِمَتْ الْجَاعِلَ بِالشُّرُوعِ) ابْنُ يُونُسَ: لِلْجَاعِلِ أَنْ يَفْسَخَ الْجِعَالَةَ إذَا لَمْ يَشْرَعْ الْمَجْعُولُ لَهُ فِي الْعَمَلِ. وَأَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْعَامِلُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَدَعَ الْجِعَالَةَ مَتَى شَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
(وَفِي الْفَاسِدِ جُعْلُ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ مُطْلَقًا فَأُجْرَتُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: فِي رَدِّ فَاسِدِ الْجُعْلِ لِحُكْمِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ جُعْلُ مِثْلِهِ، إنْ تَمَّ عَمَلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ لِلْإِجَارَةِ فَيَجِبُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ ثَالِثُهَا لِلْأَوَّلِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ، وَلِلثَّانِي فِي بَعْضٍ كَالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقِرَاضِ.
[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]
[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]
[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]
(كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) ابْنُ شَاسٍ: وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ وَفِيهِ فَصْلَانِ: مَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ وَكَيْفِيَّةُ الْإِحْيَاءِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الْبِقَاعِ كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِدِ. الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي الْأَعْيَانِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاهِ (مَوَاتُ الْأَرْضِ مَا سَلِمَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ) رَوَى ابْنُ غَانِمٍ: مَوَاتُ الْأَرْضِ هِيَ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [فاطر: 9] فَلَا يَصِحُّ الْإِحْيَاءُ إلَّا فِي الْبُورِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَوَاتُ الْأَرْضُ الْمُنْفَكَّةُ عَنْ الِاخْتِصَاصِ اهـ وَانْظُرْ جَرْيَةَ الْوَادِي إذَا انْصَرَفَ الْوَادِي عَنْهَا إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى أَوْ جَفَّ الْوَادِي أَوْ انْقَطَعَ هَلْ يَكُونُ مَوْضِعُ جَرْيَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَوَاتِ؟ وَكَيْفَ لَوْ كَانَتْ فِي عُدْوَتَيْ النَّهْرِ أَرْضٌ لِقَوْمٍ. اُنْظُرْهُ فِي آخِرِ الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ
وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّهُ لِلَّذِينَ يَلُونَهُ مِنْ جِهَتِهِ وَلَا يَكُونُ مَوَاتًا. وَانْظُرْ سَمَاعَ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السِّدَادِ وَالْأَنْهَارِ (بِعِمَارَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الِاخْتِصَاصُ أَنْوَاعٌ: الْأَوَّلُ الْعِمَارَةُ فَلَا يَتَمَلَّكُ بِلَا إحْيَاءِ الْمَعْمُورِ (وَلَوْ انْدَرَسَتْ) الْبَاجِيُّ: مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا لَمْ يَرْتَفِعْ مِلْكُهُ بِانْدِرَاسِهَا اتِّفَاقًا.
(إلَّا لِإِحْيَاءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دَثَرَتْ وَطَالَ زَمَانُهَا وَهَلَكَتْ أَشْجَارُهَا وَتَهَدَّمَتْ آبَارُهَا وَعَادَتْ كَأَوَّلِ مَرَّةٍ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَهِيَ لِمُحْيِيهَا آخِرًا. ابْنُ يُونُسَ: قِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ إذَا أَفْلَتَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَطَالَ زَمَانُهُ فَهُوَ لِلثَّانِي.
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا إذَا أَحْيَا فِي غَيْرِ أَصْلٍ كَانَ لَهُ، فَأَمَّا مَنْ مَلَكَ أَرْضًا بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ ثُمَّ أَسْلَمَهَا فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَهَا.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ اشْتَرَى صَيْدًا ثُمَّ نَدَّ وَاسْتَوْحَشَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ أَنَّهُ لِمَنْ صَادَهُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ اشْتَرَاهُ لِمَنْ صَادَهُ لِمَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ التَّوَحُّشِ.
(وَبِحَرِيمِهَا) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الِاخْتِصَاصِ أَنْ يَكُونَ حَرِيمَ عِمَارَةٍ فَيَخْتَصُّ بِهِ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ وَلَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ (كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى يَلْحَقُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا لِبَلَدٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَرِيمُ الْبَلْدَةِ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا تَلْحَقُهُ مَوَاشِيهَا فِي الرَّعْيِ فِي غُدُوِّهَا وَرَوَاحِهَا وَهُوَ لَهُمْ مَسْرَحٌ وَمُحْتَطَبٌ فَهُوَ
حَرِيمُهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إحْيَاؤُهُ. .
(وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بِمَاءِ بِئْرٍ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْبِئْرُ فَلَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ مَحْدُودٌ لِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ بِالرَّخَاوَةِ وَالصَّلَابَةِ، وَلَكِنْ حَرِيمُهَا مَا لَا ضَرَرَ مَعَهُ عَلَيْهَا وَهُوَ مِقْدَارُ مَا لَا يَضُرُّ بِمَائِهَا وَلَا يُضَيِّقُ مُنَاخَ إبِلِهَا وَلَا مَرَابِضَ مَوَاشِيهَا عِنْدَ الْوُرُودِ، وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ مَنْعُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ أَوْ يَبْنِيَ بِئْرًا فِي ذَلِكَ الْحَرِيمِ.
(وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِكَنَخْلَةٍ) سَأَلَ ابْنُ غَانِمٍ مَالِكًا عَنْ حَرِيمِ النَّخْلَةِ فَقَالَ: قَدْرُ مَا يُرَى أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَتَهَا وَيَتْرُكُ مَا أَضَرَّ بِهَا وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ، وَقَدْ قَالُوا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا إلَى عَشْرَةِ أَذْرُعٍ وَذَلِكَ حَسَنٌ، وَيُسْأَلُ عَنْ الْكَرْمِ أَيْضًا وَعَنْ كُلِّ شَجَرَةٍ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ فَيَكُونُ لِكُلِّ شَجَرَةٍ بِقَدْرِ مَصْلَحَتِهَا.
(وَمَطْرَحِ تُرَابٍ وَمَصَبِّ مِيزَابٍ لِدَارٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَرِيمُ الدَّارِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْمَوَاتِ مَا يُرْتَفَقُ بِهِ مِنْ مَطْرَحِ تُرَابٍ أَوْ مَصَبِّ مِيزَابٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَسَائِلُ الْمَذْهَبِ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَلَا تَخْتَصُّ مَحْفُوفَةٌ بِأَمْلَاكٍ وَلِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ مَا لَمْ يَضُرَّ. ابْنُ شَاسٍ: الْمَحْفُوفَةُ بِأَمْلَاكٍ لَا تَخْتَصُّ وَلِكُلٍّ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِهِ وَحَرِيمِهِ.
(وَبِإِقْطَاعٍ) ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الْآخَرُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاخْتِصَاصِ إذَا أَقْطَعَ الْإِمَامُ رَجُلًا أَرْضًا كَانَتْ مِلْكًا وَإِنْ لَمْ يَعْمُرْهَا وَلَا عَمِلَ فِيهَا شَيْئًا يَبِيعُ وَيَهَبُ وَيَتَصَرَّفُ وَتُورَثُ عَنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْإِحْيَاءِ بِسَبِيلٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَمْلِيكٌ مُجَرَّدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْمَهَامِهِ أَوْ الْفَيَافِيِ أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الْعُمْرَانِ.
(وَلَا بِقَطْعِ مَعْمُورِ الْعَنْوَةِ مِلْكًا) سَحْنُونَ: مَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ مِنْ مَوَاتٍ وَشَعَارِي لَمْ يُعْمَلْ وَلَا جَرَى فِيهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا. الْبَاجِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوَاتِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ وَغَيْرِهَا هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ شِرَاءُ أَرْضِ مِصْرَ وَلَا تُقْطَعُ لِأَحَدٍ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً. ابْنُ رُشْدٍ: الْإِقْطَاعُ يَكُونُ فِي الْبَرَارِي وَالْمَعْمُورِ إلَّا مَعْمُورَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ الَّتِي حُكْمُهَا أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ، وَأَمَّا إقْطَاعُهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا مُدَّةً فَجَائِزٌ. قَالَهُ الطُّرْطُوشِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجًا إلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عَفَا لِكَغَزْوٍ) ابْنُ شَاسٍ:
النَّوْعُ الْآخَرُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاخْتِصَاصِ الْحِمَى. الْبَاجِيُّ: هُوَ أَنْ يَحْمِيَ مَوْضِعًا لَا يَقَعُ فِيهِ التَّضْيِيقُ عَلَى النَّاسِ لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ لِمَاشِيَةِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: يَقُومُ مِنْ هَذَا طُولُ تَأْخِيرِ صَرْفِ الزَّكَاةِ لِمَصْلَحَةٍ.
(وَافْتَقَرَ لِإِذْنٍ وَإِنْ مُسْلِمًا إنْ قَرُبَ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْقُرْبِ الَّذِي