الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ عَلَى مَسْجِدٍ فَانْدَقَّ غُصْنٌ وَاحِدٌ فَأَجَابَ: هَذِهِ قِسْمَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَمَا انْدَقَّ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكٌ أَيْضًا بَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ فِيهَا. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْقِرَاضِ]
[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]
(كِتَابُ الْقِرَاضِ) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِ صِحَّتِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: رَأْسُ الْمَالِ وَالْعَمَلِ وَالرِّبْحِ وَالْعَاقِدَانِ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي حُكْمِ الْقِرَاضِ وَشُرُوطِهِ. الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي التَّفَاسُخِ وَالتَّنَازُعِ (الْقِرَاضُ
تَوْكِيلٌ عَلَى تَجْرٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْقِرَاضُ تَمْكِينُ مَالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَا بِلَفْظِ إجَارَةٍ (فِي نَقْدٍ
مَضْرُوبٍ) . ابْنُ شَاسٍ: الْقِرَاضُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَكَذَلِكَ النَّقْدُ وَالْإِتْبَارُ أَعْنِي تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَجْرِي ذَلِكَ فِيهِ وَلَا يَتَعَامَلُ عِنْدَهُمْ بِالْمَسْكُوكِ. اللَّخْمِيِّ: يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالنَّقْدِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهِ فِيهِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
. (مُسَلَّمٌ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: سُنَّةُ الْقِرَاضِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ.
(إنْ عُلِمَ قَدْرُهُمَا) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْمَالِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا مَحُوزًا وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَظُّ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ مِنْهُ.
(وَلَوْ مَغْشُوشًا) . الْبَاجِيُّ: الْمَغْشُوشُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهِ مَضْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الْغِشُّ النِّصْفَ فَأَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ السِّكَّةِ الَّتِي يَتَعَامَلُ بِهَا، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ سِكَّةَ التَّعَامُلِ فَيَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُصُولَ الْإِثْمَارِ وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ، وَقَدْ جُوِّزَ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ فَكَيْفَ بِهَذِهِ؟ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ
بِأَعْيَانِهَا، وَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّهَا يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعَ فَتَسْتَحِيلَ أَسْوَاقُهَا فَمِثْلُ ذَلِكَ يُفْرَضُ فِي الدَّرَاهِمِ الْخَالِصَةِ.
(لَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَكَ عِنْدَ رَجُلٍ دَيْنٌ فَقُلْت: اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَهُ فَقَالَ لَهُ خُذْهُ قِرَاضًا لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ إلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: خَوْفَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا اعْتَرَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدَهُ الْوَدِيعَةُ مِثْلُهُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا (وَاسْتَمَرَّ) . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا: مَنَعَهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنْ نَزَلَ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِلْعَامِلِ. (مَا لَمْ يُقْبَضْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ (أَوْ يُحْضِرْهُ وَيُشْهِدْ) . اللَّخْمِيِّ: الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَأَحْضَرَ الْعَامِلُ الْمَالَ وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ
عَنْ ضَمَانِهِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ.
(وَلَا بِرَهْنٍ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ أَعَرْتُهُ دَنَانِيرَ فَلَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِ قِرَاضًا حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَوْ كَانَ عَرَضًا لَمْ يَجُزْ. وَمَنْ لَكَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ رَهْنًا فَقَارَضْته بِهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَرُدَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُعْطِيَهَا لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى تُؤَدِّيَ الْحَقَّ إلَى رَبِّهِ. (أَوْ بِوَدِيعَةٍ وَإِنْ بِيَدِهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَضَمَّنَتْ صُورَتَيْنِ: أَمَّا الْوَاحِدَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " الْوَدِيعَةُ مِثْلُ الدَّيْنِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهَا " فَانْظُرْ أَنْتَ الصُّورَةَ الْأُخْرَى إنْ كَانَ الرَّهْنُ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا تُعْطِهِ لِلْأَمِينِ قِرَاضًا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَقَّ لِرَبِّهِ (وَلَا بِتِبْرٍ لَمْ يَتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ: تَجُوزُ بِالنَّقْدِ وَالْأَتْبَارِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَا يُتَعَامَلُ فِيهِ بِالْمَسْكُوكِ.
(كَفُلُوسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهَا تَحُولُ إلَى الْفَسَادِ وَالْكَسَادِ. ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَرَدَّ فُلُوسًا مِثْلَهَا.
(وَعَرَضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِي الْقِرَاضِ بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا لِلْغَرَرِ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ وَيُفْسَخُ ذَلِكَ. وَإِنْ بِيعَ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ عَمِلَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ (إنْ تَوَلَّى بَيْعَهُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَمَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ مَنْعُ الْقِرَاضِ بِعَرَضٍ وَلَوْ مِثْلِيًّا. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ لَا خَطْبَ لِبَيْعٍ الْعَرَضِ أَوْ عَلِمَ أَنْ يَبِيعَهُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ قِرَاضًا أَوْ قَالَ لَهُ كَلِّفْ مَنْ يَبِيعَهُ وَيَأْتِيكَ بِالثَّمَنِ اجْعَلْهُ قِرَاضًا جَازَ، فَإِنْ دَخَلَا عَلَى رَدِّ مِثْلِ الْعَرَضِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَوْ قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ.
(كَأَنْ وَكَّلَهُ عَلَى دَيْنٍ أَوْ لِيَصْرِفَ ثُمَّ يَعْمَلَ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فِي تَوْلِيَةٍ ثُمَّ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ لِيَصْرِفَهَا ثُمَّ يَعْمَلَ بِهَا وَلَهُ أَجْرُ التَّقَاضِي وَأَجْرُ الصَّرْفِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ غَيْرِ مُعْسِرٍ جَازَ.
(كَكُلِّ شِرْكٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ إنْ عَمِلَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: لَهُ شِرْكٌ فِي الْمَالِ وَلَمْ يُسَمَّ كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ (وَلَا عَادَةَ) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ لَهُمْ عَادَةٌ أَنْ يَكُونَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ عَلَى مَا اعْتَادُوهُ (أَوْ مُبْهَمٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ مِنْ الرِّبْحِ.
(أَوْ أُجِّلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ
أَخَذَ قِرَاضًا إلَى أَجَلٍ رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ. الْأَبْهَرِيُّ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقِرَاضِ أَنْ يَكُونَ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُهُ لَوْ شَاءَ، فَإِذَا شَرَطَ الْأَجَلَ فَكَأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ تَرْكِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَوَجَبَ رَدُّهُ لِقِرَاضِ مِثْلِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ رَدِّ كُلِّ أَصْلٍ فَاسِدٍ إلَى حُكْمِ صَحِيحِ ذَلِكَ الْأَصْلِ.
(أَوْ ضَمِنَ) . اللَّخْمِيِّ: إذَا شَرَطَ الْعَامِلُ ضَمَانَ الْقِرَاضِ إنْ هَلَكَ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ إنْ ادَّعَى هَلَاكَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ هَلَكَ أَوْ خَسِرْت.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ فِيهِ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ.
(أَوْ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ اتَّجِرْ فِي ثَمَنِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بَعْدَمَا يَبِيعُهُ مَا شَاءَ، فَهُوَ أَجِيرٌ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ.
(أَوْ بِدَيْنٍ) . عِيَاضٌ: مَذْهَبُنَا رَدُّهُ لِقِرَاضِ مِثْلِهِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ: مِنْهَا الْقِرَاضُ بِدَيْنٍ يَقْتَضِيهِ انْتَهَى. إلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ خَلِيلٌ، وَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي عَطَفَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفُرُوعَ فَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ أَرَادَ بِهَذَا، إذَا دَفَعَ لَهُ الْقِرَاضَ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا بِالدَّيْنِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدَيْنٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ قِرَاضًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ لَمْ يَجُزْ هَذَا الْقِرَاضُ. ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: لَمْ يَجِبْ. ابْنُ الْقَاسِمِ: مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهِ إنْ نَزَلَ وَمِنْ مَذْهَبِهِ فِي التَّحْجِيرِ أَنْ يُرَدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ. انْتَهَى فَانْظُرْ أَنْتَ هَذَا.
(أَوْ مَا يَقِلُّ) عَدَّ عِيَاضٌ مِنْ تِسْعِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُرَدُّ فِيهَا لِقِرَاضِ مِثْلِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ فُلَانًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَجُوزُ ثُمَّ لَا يُعَاوِدُهُ إلَى غَيْرِهِ. الْبَاجِيُّ: فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ.
(كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ وَادِّعَاءِ مَا لَا يُشْبِهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارِضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: دَفَعْتُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لِلْعَامِلِ: وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى أَنَّ لِي الثُّلُثَيْنِ، فَيَرُدُّ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ كَالصَّانِعِ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ.
(وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: النَّظَرُ يَقْتَضِي أَنْ يُرَدَّ الْقِرَاضُ الْفَاسِدُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، قَالَ: وَالْفَصْلُ بَيْنَ إجَارَةِ الْمِثْلِ أَوْ قِرَاضِ الْمِثْلِ أَنَّ أُجْرَةَ
الْمِثْلِ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ. سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَا. وَقِرَاضُ الْمِثْلِ يَتَعَلَّقُ بِرِبْحٍ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، فَيَنْظُرُ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَظُّ هَذَا الْعَامِلِ مِنْهُ إذَا نُزِعَ هَذَا الشَّرْطَ دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَوْ كَانَ وَضِيعَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمَالِ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا وَإِنْ عَمِلَ لِرَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرِهْته إلَّا الْعَمَلَ الْيَسِيرَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَا إنْ أَسْلَفَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ قَعَدَ الْعَامِلُ فَالْمَالُ أَوْ عَمِلَ بِعَبْدِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ كَانَ صَانِعًا يَعْمَلُ بِيَدِهِ أَوْ صَنَعَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّفْقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً أَنْ يُشْتَرَطَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُفْسِدُ الْقِرَاضَ وَلَا يُغَيِّرُ الرِّبْحَ غَيْرَ أَنَّ الصَّانِعَ إنْ عَمِلَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ. انْتَهَى مِنْ تَرْجَمَةِ الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ " بِغَيْرِ شَرْطٍ " قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ أَعْطَى صَانِعًا بِيَدِهِ مَالًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ جُلُودًا وَيَعْمَلَهَا فَمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ.
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَإِنْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَلَا إجَارَةَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ: لَهُ إجَارَةُ عَمَلِهِ وَهُوَ عَلَى قِرَاضِهِ كَمَا هُوَ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ انْتَهَى.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا يَعْمَلُهُ حُلِيًّا أَوْ يَبِيعُهُ وَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا إذَا أَخَذَ الصَّانِعُ أُجْرَةَ صِنَاعَتِهِ.
(أَوْ مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ يَدَهُ أَوْ مُرَاجَعَتَهُ أَوْ أَمِينًا عَلَيْهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ وَتَنْقُدَ أَنْتَ وَتَقْبِضَ أَنْتَ ثَمَنَ مَا بَاعَ أَوْ تَجْعَلَ مَعَهُ غَيْرَكَ لِمِثْلِ ذَلِكَ أَمِينًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْقِرَاضُ أَنْ تُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا.
(بِخِلَافِ غُلَامٍ عُيِّنَ بِنَصِيبٍ لَهُ) رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ وَإِلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا لِيَكُونَ عَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَا أَمِينَيْنِ تَاجِرَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى.
وَكَانَ نَقَلَ قَبْلَ هَذَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعِينَهُ بِعَبْدِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ فِي الْمَالِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمَا جَمِيعًا فَلَيْسَتْ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ عَوْنِ غُلَامِ رَبِّ الْمَالِ، وَأَجَازَهُ اللَّيْثُ وَمَنَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي.
(وَكَأَنْ يَخِيطَ أَوْ
يَخْرِزَ) تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ مُرَاجَعَتِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ يَدِ الْعَامِلِ لِخِفَافٍ أَوْ صِيَاغَةٍ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ.
(أَوْ يُشَارِكَ) الْبَاجِيُّ: مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَنْ يُشَارِكَهُ الْعَامِلُ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ وَأَجَازَهُ فِي الْوَاضِحَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْعَامِلُ الْقِرَاضَ بِمَالِهِ أَوْ بِقِرَاضٍ فِي يَدِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ بِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَأَنْ يَجُوزَ أَحْسَنُ. وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ وَفَاتَ بِالْعَمَلِ فَقِيلَ: فِيهِ قِرَاضُ مِثْلِهِ، وَقِيلَ: أَجْرُ مِثْلِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْضِعَ الْمَالَ أَوْ يُقَارِضَ بِهِ أَوْ يُشَارِكَ بِهِ أَحَدًا أَوْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ، فَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ شِئْت فَافْعَلْ وَإِنْ شِئْت فَدَعْ فَهُوَ إذْنٌ وَلَا بَأْسَ بِالْإِذْنِ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا.
(أَوْ يَخْلِطَ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَنْ صَرَّحَ أَنَّ لِهَذَا إجَارَةَ مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ شَغَلَهُ الثَّانِي عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَخَذَ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ دَفَعْت إلَيْهِ مِائَتَيْنِ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِكُمَا وَرِبْحُ الْآخَرِ بَيْنَكُمَا أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَكَ وَرِبْحُ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَجِيرًا فِي الْمَالَيْنِ. وَكَذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِائَةً عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةً عَلَى الثُّلُثِ وَيَعْمَلُ بِكُلِّ مِائَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَخْلِطُهُمَا، وَكَذَلِكَ فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى يَكُونَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ.
(أَوْ يُبْضِعَ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَنْ صَرَّحَ أَنَّ لِهَذَا إجَارَةَ مِثْلِهِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَبْضَعَ الْعَامِلُ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ عَلَى ذَلِكَ.
(أَوْ يَزْرَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَجْلِسَ بِالْمَالِ هَاهُنَا فِي حَانُوتٍ مِنْ الْبَزَّازِينَ أَوْ السَّقَّاطِينَ يَعْمَلُ فِيهِ وَلَا يَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَتَّجِرَ إلَّا فِي سِلْعَةِ كَذَا وَلَيْسَ وُجُودُهَا بِمَأْمُونٍ، أَوْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ كُلُّهُ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ الْعَامِلُ أَجِيرًا، وَمَا كَانَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ فَضْلٍ أَوْ خَسَارَةٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ. وَلَوْ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ يَجْلِسُ فِي حَانُوتٍ فَهُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَرَعَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي أَرْضٍ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ اكْتَرَاهَا جَازَ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِمَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ وَلَا يَضْمَنُ، وَأَمَّا إنْ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ وَغَرَرٍ يَرَى أَنَّهُ خَطَرٌ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ، وَلَوْ أَخَذَ الْعَامِلُ نَخْلًا
مُسَاقَاةً فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ كَالزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا.
(أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدٍ أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) اُنْظُرْ أَنْتَ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِإِجَارَةِ مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ يَشْتَرِي مَتَاعًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُعْطِيهِ الْمَالَ وَيَقُودُهُ كَمَا يُقَادُ الْبَعِيرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَارَضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَكَانِ الْبَعِيدِ مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ يَشْتَرِي طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَعَجَزَ عَنْ بَعْضِ ثَمَنِهَا فَأَتَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قِرَاضًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَهُ فِي بَقِيَّةِ ثَمَنِهَا وَيَكُونَ قِرَاضًا لَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَغْلَى وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَجَازَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا لَمْ يُخْبِرْ رَبَّ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ لِغَلَاءٍ جَازَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ نَصَّ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَقَدْ وُجِدَتْ "(وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا ".
(أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا.
(أَوْ زَمَنًا) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ وَقَعَ الْقِرَاضُ إلَى أَجَلٍ وَعَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَهُوَ أَجِيرٌ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ أُجِّلَ "(أَوْ مَحَلًّا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ فِي حَانُوتٍ فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا (كَأَنْ أَخَذَ الْمَالَ لِيَخْرُجَ إلَى بَلَدٍ فَيَشْتَرِيَ) قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدٍ " فَانْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَى هَذَا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهُوَ فَرْعٌ غَرِيبٌ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَاقِلُ الْفَرْعِ الْغَرِيبِ يَجِبُ عَلَيْهِ عَزْوُهُ لِقَائِلِهِ.
(وَعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ الْخَفِيفَيْنِ وَالْأَجْرِ إنْ
اسْتَأْجَرَ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَمَلُ وَهُوَ عِوَضُ الرِّبْحِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ نَشْرٍ وَطَيٍّ وَنَقْلٍ خَفِيفٍ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ. ابْنُ فَتُّوحٍ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ. مِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْمَلُهَا الْعَامِلُ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلُهَا.
(وَجَازَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ الْمُقَارَضَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى النِّصْفِ وَالْخُمُسِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ. قُلْت: فَإِنْ أَعْطَيْته مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَعْطَى لِرَجُلٍ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَاهُ نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الشَّجَرَةِ لِلْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
(وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ تَرَاضَيْتُمَا بَعْدَ الْعَمَلِ عَلَى أَنْ تَجْعَلَاهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُ أَوْ لَكَ جَازَ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ الْمَالُ حِينَ تَرَاضَيَا عَيْنًا لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصَ حَرَّكَهُ أَوْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ كَانَ فِي سِلَعٍ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ عَيْنًا فَكَأَنَّهُمَا الْآنَ ابْتَدَآ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَمِنْ شَاءَ حَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ فِي سِلَعٍ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ فِي سِلَعٍ فَهِيَ هِبَةٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهِبَةُ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ. وَانْظُرْ إنْ وَقَعَ مَوْتٌ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْعَامِلِ فَرْقٌ. رَاجِعْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَقَارِضَيْنِ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى فَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الرِّبْحِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عُشْرِهِ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَارَ عَمَلُهُ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ كَامِلًا (وَهِيَ لِلْمُشْتَرِطِ إنْ لَمْ تَجِبْ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى جَوَازِ شَرْطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى
أَحَدِهِمَا لَوْ تَفَاصَلَا قَبْلَ وُجُوبِهَا فَفِي كَوْنِ جُزْئِهَا لِمُشْتَرِطِهَا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا، أَوْ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ أَقْوَالٌ (وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا) الْبَاجِيُّ: يَجُوزُ شَرْطُ كُلِّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ.
(أَوْ لِغَيْرِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَطَ الْمُتَقَارِضَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا فِيهِ وَلَا يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا.
(وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ إنْ لَمْ يَنْفِهِ وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا) قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ حِينَ دَفَعَ لَهُ الْمَالَ خُذْهُ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَكَ جَازَ، وَكَانَ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ، وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إنْ خَسِرَهُ أَوْ تَلِفَ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاضًا وَإِنَّمَا قَالَ: خُذْهُ وَاعْمَلْ بِهِ وَالرِّبْحُ لَكَ جَازَ أَيْضًا، وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا خَسِرَ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ (وَشَرْطُهُ: عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ) اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَكَانَ يَخِيطُ ".
(وَخَلْطُهُ وَإِنْ بِمَالِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا رُخْصًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَافَ الْعَامِلُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَّرَهُ وَقَعَ الرُّخْصُ فِي مَالِهِ، فَالصَّوَابُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَيَكُونَ مَا اشْتَرَى بِهِمَا مِنْ السِّلَعِ عَلَى الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا بِحِصَّةِ الْقِرَاضِ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ وَحِصَّةُ الْعَامِلِ عَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا، وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ إنْ خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ شَرْطٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يَنْبَغِي شَرْطُ الْخَلْطِ وَلَا عَلَى إنْ شَاءَ خَلَطَهُ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّهُ مِنْ الذَّرَائِعِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ اهـ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ يُشَارِكُ ".
(وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَخَذَ الْعَامِلُ مِائَةً قِرَاضًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ نَقْدًا كَانَ شَرِيكًا فِيهَا، لِرَبِّ الْمَالِ يَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَنِصْفُهَا لِلْعَامِلِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ مُؤَجَّلَةً عَلَى الْعَامِلِ قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِالنَّقْدِ، فَإِنْ سَاوَتْ خَمْسِينَ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ. هَكَذَا أَصْلَحَهَا سَحْنُونَ.
(وَسَفَرُهُ إنْ لَمْ يُحْجَرْ قَبْلَ شَغْلِهِ) قَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ الْقَلِيلِ سَفَرًا بَعِيدًا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالْمَالِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَحَيْثُ شَاءَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ لَا تَخْرُجْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ أَوْ مِنْ الْفُسْطَاطِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلِرَبِّ الْمَالِ رَدُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَجَهَّزَ وَاشْتَرَى مَتَاعًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَهَلَكَ رَبُّ الْمَالِ، فَلِلْعَامِلِ النُّفُوذُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ وَهُمْ فِي هَذَا كَمَوْرُوثِهِمْ. وَانْظُرْ إنْ فَلِسَ رَبُّ الْمَالِ هَلْ الْغُرَمَاءُ كَالْوَرَثَةِ؟ رَاجِعْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَادْفَعْ لِي فَقَدْ وَجَدْتُ رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ سَأَلَ رَجُلًا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَنْقُدَهُ فِيهَا وَيَكُونَ قِرَاضًا بَيْنَهُمَا، فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ نَزَلَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ إلَى رَبِّهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلَهُ وَعَلَيْهِ، وَهُوَ كَمَنْ أَسْلَفَهُ رَجُلٌ ثَمَنَ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ رِبْحِهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ كَانَ
ذَلِكَ قِيلَ: يَسْتَوْجِبُهَا، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا لَجَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا بَائِعَهَا.
وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: وَجَدْت سِلْعَةً مَرْجُوَّةً فَأَعْطِنِي قِرَاضًا أَبْتَاعُهَا بِهِ، فَفَعَلَ.
(وَبَيْعُهُ بِعَرَضٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى قَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَامِلِ مُدِيرًا، وَقَوْلُهَا بِجَوَازِ زِرَاعَتِهَا حَيْثُ الْأَمْنُ جَوَازُ بَيْعِهِ الْعُرُوضَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَلَا أَذْكُرُهُ نَصًّا إلَّا لِابْنِ شَاسٍ.
(وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ) ابْنُ شَاسٍ: لِلْعَامِلِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ.
(وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَة قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَبْدًا ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَرَضِيَهُ رَبُّ الْمَالِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ إنْ أَخَذَهُ كَذَلِكَ جَبَرَ مَا خَسِرَ فِيهِ بِرِبْحِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: إنْ أَبَيْت فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ؛ لِأَنَّكَ إنَّمَا تُرِيدُ رَدَّهُ وَتَأْخُذُ الثَّمَنَ فَكَانَ الْقِرَاضُ عَيْنًا بَعْدُ، فَإِمَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ وَإِلَّا فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَأَنَا أَقْبَلُهُ. قَالَ: وَلَوْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِالْعَيْبِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ، وَإِنْ حَابَى فَهُوَ مُتَعَدٍّ.
(وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ لِلْخِدْمَةِ إنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَيْسَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ وَيَدْخُلُهُ فِي الْأَجِيرِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ إذَا كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ، يُرِيدُ إذَا مَلَكَ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ كَالْعَبْدِ وَيَكُونُ مَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْقِرَاضِ مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِي السُّوقِ وَيَخْدُمَ فِي التِّجَارَةِ بِمِثْلِ هَذَا إذَا قَارَضَهُ لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ عَمَلٍ إلَى خِلَافِهِ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ بِعَيْنِهِ مِثْلِ الْبِنَاءِ وَالْقِصَارَةِ فَنَقَلَهُ إلَى التِّجَارَةِ لَدَخَلَهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ (وَدَفَعَ مَالَيْنِ أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَسَوَاءٌ شَرَطَا كُلَّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ شَرَطَا خَلْطًا أَمْ لَا، أَعْنِي إذَا كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ.
(وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ وَإِنْ شَرَطَا خَلْطًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زِدْتَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لَمْ يَجُزْ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ. وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ وَإِنْ كَانَ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَازَ إنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَخْلِطَهُمَا جَازَ، كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مُسَمًّى مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا، فَحِسَابُهُ أَنْ تَنْظُرَ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحٌ تَجِدُ ذَلِكَ سِتَّةً، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعُمَّالِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ الْأُخْرَى ثُلُثَهُ، فَخُذْ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ رِبْحِ الْمِائَةِ الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَيْ رِبْحِ الْأُخَرِ فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ، فَيُجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي
صَحَّتْ لِلْعَامِلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ، فَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا، لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبُعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءِ وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبُعُهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلْطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِرَاضُ مِثْلِهِ.
(أَوْ شَغْلَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلُ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ فَجَائِزٌ، فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجْبِرَ هَذَا بِهَذَا.
(كَنُضُوضِ الْأَوَّلِ إنْ سَاوَى وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَجَرَ فِي الْأَوَّلِ فَبَاعَ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِيَ، فَإِنْ كَانَ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ سَوَاءً جَازَ أَخْذُهُ لِلثَّانِي مِثْلَ جُزْءِ الْأَوَّلِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَوْ كَانَ عَلَى الْخَلْطِ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
(وَاشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ صَحَّ) مِنْ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنْ السِّلَعِ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ. الْبَاجِيُّ: وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِأَجَلٍ مَا لَمْ يَتَوَصَّلْ بِذَلِكَ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْمُقَاسَمَةِ.
(وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ بِبَحْرٍ أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ: يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِبَطْنِ وَادٍ لَا يَسْرِيَ بِهِ بِلَيْلٍ وَلَا يَحْمِلَهُ بِبَحْرٍ وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ سِلْعَةَ كَذَا، فَإِنْ فَعَلَ بِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ الْمَالَ (كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ خَاطَرَ بِالزَّرْعِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ ضَمِنَ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ يَزْرَعُ ".
(أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ، وَالْمَالُ بِيَدِهِ عَيْنًا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَهُوَ فِي بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَظْعَنْ مِنْهَا لِتِجَارَةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ حَتَّى ابْتَاعَ بِهِ سِلَعًا مَضَى ذَلِكَ عَلَى
الْقِرَاضِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَذَا إذَا ظَعَنَ بِهِ لِسَفَرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَى قَرْضِهِ شَغَلَ الْمَالَ أَوْ لَمْ يَشْغَلْهُ.
(أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ بِمَالِ الْقِرَاضِ أَحَدًا وَإِنْ عَمِلَا جَمِيعًا، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا لَا يَسْتَوْدِعُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ مَنْ لِرَبِّهَا عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ، فَهَذَا إنْ شَارَكَ فَكَأَنَّهُ أَوْدَعَ غَيْرَهُ.
(أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ.
(أَوْ قَارَضَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُبْضِعُ الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ بِضَاعَةً، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ جَازَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ وَلَا يُشَارِكُ بِالْمَالِ أَوْ يُقَارِضُ بِهِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ قَارَضَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ضَمِنَ.
(وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي إنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَخَذَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ فَتَعَدَّى بِدَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ ضَمِنَ عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنْ عَمِلَ بِهِ الثَّانِي فَرَبِحَ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ الرِّبْحِ، وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي نِصْفُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الثَّانِي بِبَقِيَّةِ شَرْطِهِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ. قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: الصَّوَابُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِرُبُعِ قِيمَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ عَمَلَهُ بِثَمَرَةٍ وَاسْتَحَقَّ رُبُعَهَا.
(كَخُسْرِهِ وَإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أَخَذَ الْمُقَارِضُ الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ فَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ عَلَى الثُّلُثِ فَالسُّدُسُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَارِضِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالْعَمَلِ. وَلَوْ كَانَتْ ثَمَانُونَ دِينَارًا فَخَسِرَ الْأَوَّلُ أَرْبَعِينَ ثُمَّ دَفَعَ أَرْبَعِينَ إلَى الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ فَصَارَتْ مِائَةً وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي عَلِمَ ذَلِكَ. فَرَبُّ الْمَالِ أَحَقُّ بِأَخْذِ الثَّمَانِينَ رَأْسِ مَالِهِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ وَهُوَ عَشَرَةٌ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَهِيَ تَمَامُ نِصْفِ رِبْحِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ.
(وَالرِّبْحُ لَهُمَا كَكُلِّ آخِذِ مَالٍ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُقَارِضُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي حَرَكَةِ الْمَالِ إلَى مَا يُنَمِّيهِ، فَإِذَا حَرَّكَهُ لِغَيْرِ مَا لَهُ أَخْذُهُ ضَمِنَ هَلَاكَهُ وَنَقْصَهُ، وَإِنْ حَرَّكَهُ بِالتَّعَدِّي إلَى مَا أَنَمَاهُ دَخَلَ رَبُّهُ فِي نَمَائِهِ
وَلَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ أَوْلَى بِهِ بِتَعَدِّيهِ وَفَارَقَ تَعَدِّي الْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا فِي حَرَكَةِ الْمَالِ، فَتَعَدِّي الْعَامِلِ يُشْبِهُ تَعَدِّيَ الْوَكِيلِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ.
(لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَاشْتَرَى فَكَالْوَدِيعَةِ لَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ غُرْمُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ سِلْعَةٍ فَاشْتَرَاهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يَشْغَلْ الْعَامِلُ الْمَالَ حَتَّى نَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ فَارًّا وَضَمِنَ الْمَالَ، وَالرِّبْحُ لَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْوَدِيعَةِ وَالرِّبْحُ لَهُ بِخِلَافِ الَّذِي نَهَاهُ رَبُّ الْمَالِ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ. وَإِنْ نَهَيْتَهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ يَضْمَنُ، وَلَك تَرْكُهَا عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْمَالَ. وَلَوْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا عَلَى شَرْطِكُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حَتَّى تَعَدَّى لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ تَسَلَّفَ مِنْ الْمَالِ مَا ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ ضَمِنَ مَا خَسِرَ، وَمَا رَبِحَ كَانَ بَيْنَكُمَا.
(أَوْ جَنَى كُلٌّ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأَجْنَبِيٍّ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَوْ جَنَى كُلٌّ " وَلَعَلَّهُ " وَلَوْ جَنَى كُلٌّ ".
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ جَنَى الْعَامِلُ أَوْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمَالِ جِنَايَةً أَوْ أَخَذَ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِمَا كَأَجْنَبِيٍّ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا. اُنْظُرْ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً فَأَخَذَ الْعَامِلُ خَمْسِينَ وَتَجَرَ بِخَمْسِينَ وَصَارَتْ مِائَةً ثُمَّ فَلِسَ.
(وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً وَإِنْ صَحَّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ قَدْ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ فَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْعَرْضِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ؛ فَرَوَى عَبْدُ الرَّحِيمِ أَنَّهُ خَفَّفَهُ إنْ صَحَّ، وَكَرِهَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَكَذَلِكَ إنْ صَرَفَ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ:" لَا يَجُوزُ " وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ الْقِرَاضِ.
(أَوْ نَسِيئَةً وَإِنْ أَذِنَ) ابْنُ الْمَوَّازِ: شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ أَوْ يَتَسَلَّفُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ، أَذِنَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَكَيْفَ يَأْخُذُ رِبْحَ مَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ فِي ذِمَّتِهِ.
(أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِيَضْمَنَ مَا زَادَ دَيْنًا وَيَكُونَ فِي الْقِرَاضِ لَا خَيْرَ فِيهِ.
(وَلَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ
أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ كَثِيرًا يَشْغَلُهُ الثَّانِي عَنْهُ فَلَا يَأْخُذُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِهِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَهُ أَخْذُهُ وَهُوَ يَحْمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَخْلِطَهُمَا وَلَا يَضْمَنَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي.
(وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِيعُ رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا مِنْ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ أَوْ إجَازَتُهُ.
(وَجُبِرَ خُسْرُهُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ) نَقَصَ هُنَا بِالرِّبْحِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُجْبَرُ الْخُسْرَانُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالرِّبْحِ مَا لَمْ يَتَفَاصَلَا. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْقَضَاءُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ لَا يُقْسَمَ فِيهِ رِبْحٌ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خَسِرَهُ أَوْ أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جُبِرَ بِمَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلُ الْمَالِ، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا. وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَا الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ مِنْهُ عَلَى بَابِ الصِّحَّةِ وَالْبَرَاءَةِ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" إنْ بَيَّنَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ " فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ نَحْوُ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ: مَنْ تَسَلَّفَ دِينَارًا ثُمَّ رَدَّهُ لِشَيْءٍ وَكَرِهَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ لِفُلَانٍ يُبَدِّلُهُ لَك فَتَلِفَ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُهُ الَّذِي سَلَّمَ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ فَحَرَقَهُ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلِابْنِ رُشْدٍ هُنَا كَلَامٌ رَاجِعْهُ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ.
(وَلَهُ الْخَلَفُ، وَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْخَلَفُ) نُقِصَ هُنَا شَيْءٌ فَانْظُرْهُ. وَالْمَعْنَى لَوْ ضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِهِ وَقَبْلَ نَقْدِهِ فَلَهُ الْخَلَفُ وَلَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ أَخْلَفَهُ لَمْ يُجْبَرْ بِرِبْحِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَبَى فَرِبْحُ السِّلْعَةِ وَنَقْصُهَا لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ، نَحْوُ هَذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَخَذَ مِائَةً قِرَاضًا فَأَخَذَ لَهُ اللُّصُوصُ خَمْسِينَ فَأَرَاهُ مَا بَقِيَ فَأَتَمَّ لَهُ الْمِائَةَ فَتَكُونُ هِيَ رَأْسَ الْمَالِ فِي هَذَا خَمْسُونَ وَمِائَةٌ حَتَّى يَقْبِضَ مَا بَقِيَ عَلَى الْمُفَاصَلَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَضِيَ أَنْ يَبْقَى مَا بَقِيَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَنْفَعْ. وَأَمَّا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ جُمْلَةَ رَأْسِ الْمَالِ فَأَعْطَاهُ رَبُّ الْمَالِ مَالًا آخَرَ فَلَا جَبْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْجَبْرُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ. (وَلَزِمَتْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ جُبِرَ رَبُّهُ فِي دَفْعِ ثَمَنِهَا عَلَى الْقِرَاضِ،
فَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً.
(وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِجْمَالَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَلِلْآخَرِ السُّدُسَ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَيُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ كَانَ نِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفُ بَيْنَ الْعَامِلِينَ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِهِ بِإِجَارَةٍ فِي فَضْلِ جُزْئِهِ. وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ لَكَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إذَا نَزَلَ مَضَى قَالَ فَضْلٌ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمِلَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَجْزَائِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ جَازَ. عِيَاضٌ: وَنَحْوُ هَذَا لِحَمْدِيسٍ.
(وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ) . ابْنُ يُونُسَ: وَالْقَضَاءُ أَنَّ لِلْعَامِلِ النَّفَقَةَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا شَخَصَ لِلسَّفَرِ بِهِ لَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ فِي تَجْهِيزِهِ إلَى سَفَرِهِ حَتَّى يَظْعَنَ، فَإِذَا شَخَصَ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ فِي ظِعَانِهِ فِيمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُحَاسَبُ فِي رِبْحِهِ وَلَكِنْ يُلْغَى، وَسَوَاءٌ قَرُبَ السَّفَرُ أَوْ بَعُدَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ.
(وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ خَرَجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ فَنَكَحَ بِهَا فَإِذَا دَخَلَ وَطَنَهَا فَمِنْ يَوْمِئِذٍ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (وَاحْتَمَلَ الْمَالُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ.
(لِغَيْرِ أَهْلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا بِالْفُسْطَاطِ وَلَهُ بِهَا أَهْلٌ فَخَرَجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ لَهُ فِيهَا أَهْلٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ لِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ.
(وَحَجٍّ وَغَزْوٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لِمَالِكٍ: عِنْدَنَا تُجَّارٌ يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا يَشْتَرُونَ بِهِ مَتَاعًا يَشْهَدُونَ بِهِ الْمَوْسِمَ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا، هَلْ لَهُمْ فِي الْمَالِ نَفَقَةٌ؟ فَقَالَ: لَا نَفَقَةَ لِحَاجٍّ وَلَا لِغَازٍ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فِي ذَهَابٍ وَلَا رُجُوعٍ (بِالْمَعْرُوفِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِالْمَعْرُوفِ (فِي الْمَالِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ الْمَالِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إنْ بَعَثَ مَعَهُ بِضَاعَةً قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكًا أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً لَهَا بَالٌ أَنَّ لِلْمُبْضَعِ مَعَهُ. أَنْ يُفِضْ نَفَقَتَهُ عَلَى الْبِضَاعَةِ وَعَلَى مَالِهِ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ. اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ.
(وَاسْتِخْدَامٍ إنْ تَأَهَّلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْعَامِلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ.
(لَا دَوَاءً) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: أَيَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ مِنْ الْقِرَاضِ؟ قَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ إنْ قَلَّمَ ظُفُرَهُ أَوْ أَخَذَ
مِنْ شَعْرِهِ كَانَ مِنْ الْقِرَاضِ، وَأَمَّا الْحِجَامَةُ وَالْحَمَّامُ فَخَفِيفٌ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُهُ: " مَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَوْمَ كَانَ الْقِرَاضُ " يُرِيدُ مَا كَانَ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَعْوَاضٌ، وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ مَا الْعَادَةُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَيْهِ عِوَضٌ لَمْ يُعْطَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَمَا الْعَادَةُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَقَدْرُهُ يَسِيرٌ يَتَكَرَّرُ جَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهُ لِدُخُولِ رَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ.
(وَاكْتَسَى إنْ بَعُدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْعَامِلِ أَنْ يَكْتَسِيَ مِنْ الْقِرَاضِ فِي بَعِيدِ السَّفَرِ إنْ كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ، وَلَا يَكْتَسِي فِي قَرِيبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَوْضِعِ إقَامَةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى الْكِسْوَةِ.
(وَوُزِّعَ إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَإِنْ بَعُدَ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَجَهَّزَ لِلسَّفَرِ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَحْسِبْ نَفَقَتَهُ وَرُكُوبَهُ عَلَى الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهِ وَبِمَالِ نَفْسِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَالَيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لِنَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا، فَلَهُ أَنْ يُفِضْ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ وَمَبْلَغِ الْقِرَاضِ فَيَأْخُذُ مِنْ الْقِرَاضِ حِصَّتَهُ وَيَكُونُ بَاقِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَنْظُرُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَالْقِرَاضُ سَبْعُمِائَةٍ فَعَلَى الْمَالِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ النَّفَقَةِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ عَالِمًا عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ وَعَتَقَ بَاقِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مَلِيئًا عَتَقَ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ بِالتَّعَمُّدِ وَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ وَيَغْرَمُ الْعَامِلُ ثَمَنَهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ تَلَفَ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَيْهِ فَوَجَبَ أَنْ يَغْرَمَهُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ بِعَقْدِ الشِّرَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ مَالٌ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الِابْنِ وَحِصَّةِ رِبْحِهِ، وَعَتَقَ عَلَى الْعَامِلِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْهُ. وَمَعْنَى حِصَّةِ رِبْحِهِ أَيْ حِصَّةِ رِبْحِهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لَا رِبْحِهِ فِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْبَحُ فِي أَبِيهِ فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الْحِصَّةَ.
(وَغَيْرَ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّهِ وَالْعَامِلُ رِبْحُهُ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ أَبَا رَبِّ الْمَالِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ حِصَّةُ رِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ.
(وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ إنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا وَإِلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ) .
ابْنُ رُشْدٍ: إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ يَوْمَ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُهُ بِالْأَكْثَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَعْتِقُ
عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْمَالِ الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ، أَوْ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا مُوسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَائِرُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ كَحُكْمِ الْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مُوسِرٌ.
وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَكَانَ أَيْضًا مُوسِرًا وَلَا رِبْحَ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ انْتَهَى.
وَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ وَهِيَ كُلُّهَا فِي حَالِ يُسْرِ الْعَامِلِ. صُورَةٌ خَامِسَةٌ: اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُعْسِرٌ وَفِيهِ رِبْحٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ فِي الْكِتَابِ إنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِ رَبِّ الْمَالِ، يُرِيدُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَعْتِقُ مَا بَقِيَ. رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ فَفِيهَا طُولٌ وَتَمْثِيلٌ. صُورَةٌ سَادِسَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ مُعْسِرٌ وَلَيْسَ فِيهِ رِبْحٌ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيُتْبَعُ بِقِيمَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ. صُورَةٌ سَابِعَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَفِيهِ فَضْلٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي. صُورَةٌ ثَامِنَةٌ: اشْتَرَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَيْضًا مُعْسِرٌ وَلَا فَضْلَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُ هَذَا حُكْمُ مَنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ مُوسِرٌ وَلَا رِبْحَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَدْفَعُ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ، لَا فَرْقَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ انْتَهَى بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ. رُمْتُ بِذَلِكَ أَنْ أُسَايِرَ خَلِيلًا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُتَّجَهْ لِي مَا رُمْتُ فَانْظُرْ أَنْتَ فِي ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ غَرِمَ الثَّمَنَ وَرِبْحَهُ وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتَهُ يَوْمَئِذٍ وَرِبْحَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: إذَا أَعْتَقَ الْعَامِلُ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ أَوْ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَاشْتَرَاهُ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا قَدْرَ حَظِّهِ مِنْهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ فَيُبَاعُ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ.
(وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً قُوِّمَ بِهَا أَوْ أَبْقَى إنْ لَمْ تَحْمِلْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَمْ تَحْمِلْ فَلِلصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا، وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا بِيعَتْ فِيهَا. ابْنُ شَاسٍ: لِرَبِّ الْمَالِ تَضْمِينُهُ قِيمَتَهَا أَوْ ثَمَنَهَا. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(فَإِنْ أَعْسَرَ أَتْبَعَهُ بِهَا وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَالِهِ) اُنْظُرْ هَلْ نَقَصَ هُنَا شَيْءٌ؟ قَالَ ابْنُ رُشْدٌ: إنْ وَطِئَ الْعَامِلُ أَمَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَحَمَلَتْ وَلَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطِئَهَا فَيُجْبَرُ بِهِ الْقِرَاضُ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا كَانَ فِيهَا فَضْلٌ بِيعَتْ وَأُتْبِعَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا، وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ فَقِيلَ: إنَّهُ يُبَاعُ مِنْهَا لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ، وَقِيلَ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا فَتَحْمِلُ وَلَا مَالَ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَعْلُومِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا تُبَاعُ وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ
الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ فِي ذِمَّتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا تَسَلَّفَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَا ابْتَاعَ بِهِ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ فَقَدْ عَرَّفْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ رَأَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فِي مِلْكِهِ وَيُتْبَعَ بِهِ فِي عُدْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ، يُرِيدُ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَعَدَّى. فَهَذِهِ تُبَاعُ فِي عُدْمِهِ.
قَالَ عِيسَى: وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْقِرَاضِ فَضْلٌ فَيَكُونَ كَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ (وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ فَالثَّمَنُ وَأُتْبِعَ بِهِ إنْ أَعْسَرَ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلًا وَاحِدًا فَانْظُرْهُ (وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا " إنَّ الْقِرَاضَ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلِمَنْ شَاءَ حِلُّهُ.
(كَرَبِّهِ وَإِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَظْعَنْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِرَبِّ الْمَالِ رَدُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يَظْعَنْ بِهِ لِسَفَرٍ. وَإِنْ ابْتَاعَ بِهِ سِلَعًا وَتَجَهَّزَ يُرِيدُ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَنَهَاهُ رَبُّهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ يُبْطِلُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِلَعًا فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فَيُؤَخِّرُ مِنْهَا مَا يُرْجَى لَهُ سُوقٌ لِئَلَّا يَذْهَبَ عَمَلُ الْعَامِلِ بَاطِلًا. مُحَمَّدٌ: لَوْ اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَالسُّفْرَةِ. فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِمَا اشْتَرَاهُ فَذَلِكَ لَهُ.
(وَإِلَّا فَلِنُضُوضِهِ وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ فَالْحَاكِمُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ جَبْرُ الْعَامِلِ عَلَى بَيْعِ سِلَعِ قِرَاضِهِ لِأَخْذِ رَأْسِ مَالِهِ وَيَنْظُرُ الْإِمَامُ فِيهَا، إنْ رَأَى وَجْهَ بَيْعِهَا عَجَّلَهُ وَإِلَّا أَخَّرَهُ إلَى إبَّانِ سُوقِهَا كَالْحُبُوبِ تُشْتَرَى فِي الْحَصَادِ تُرْفَعُ لِإِبَّانِ نَفَاقِهَا، وَالضَّأْنُ تُشْتَرَى قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ تُرْفَعُ لِيَوْمِهِ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَا الْعَامِلُ إنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ بَيْعِهَا وَأَبَى رَبُّهَا.
(وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ وَإِلَّا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ وَإِلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا فَعَمِلَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَامِلُ، فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ مَأْمُونِينَ قِيلَ لَهُمْ: تَقَاضَوْا الدَّيْنَ وَبِيعُوا السِّلَعَ وَأَنْتُمْ عَلَى سَهْمِ وَلِيِّكُمْ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا وَأَتَوْا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ وَلَمْ يَكُونُوا مَأْمُونِينَ سَلَّمُوا ذَلِكَ إلَى رَبِّهِ وَلَا رِبْح لَهُمْ.
(وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالْعَامِلُ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وَخُسْرَانِهِ.
وَاللَّخْمِيُّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي تَلَفِهِ فَقَالَ الْعَامِلُ: ضَاعَ أَوْ سَقَطَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ أَوْ غَرِقَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَالْأَمِينُ مُصَدَّقٌ فِي أَمَانَتِهِ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَهُ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي يَمِينِهِ.
(وَرَدَّهُ إنْ قَبَضَ بِلَا بَيِّنَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ وَكَانَ أَخْذُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّحْقِيقَ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ. هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(أَوْ قَالَ قِرَاضٌ وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ الْعَامِلُ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّهُ: بَلْ أَبْضَعْتُكَهُ لِتَعْمَلَ بِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ.
قَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ: إنْ كَانَ أَمَرَهُمْ أَنَّ لِلْبِضَاعَةِ أَجْرًا فَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ. رَاجِعْ الْمُقَدِّمَاتِ.
(وَعَكْسُهُ) اللَّخْمِيِّ: إنْ قَالَ الْعَامِلُ بِضَاعَةٌ بِأُجْرَةٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ قِرَاضًا، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ.
(أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ قَالَ الصَّانِعُ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ غَصَبْتنِيهِ لَمْ يُصَدَّقْ، وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ نَصَّ هَذَا الْفَرْعِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهَا: إنْ قَالَ الصَّانِعُ اسْتَعْمَلْتَنِي هَذَا الْمَتَاعَ وَقَالَ رَبُّهُ سَرَقْتَهُ مِنِّي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّانِعِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبَ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِلَّا لَمْ يُعَاقَبْ.
(أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ أَنْفَقْتُ فِي سَفَرِي مِنْ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ لِأَرْجِعَ بِهَا فِي مَالِ الْقِرَاضِ صُدِّقَ وَلَوْ خَسِرَ، وَرَجَعَ بِهَا فِي الْمَالِ إنْ أَشْبَهَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ، وَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ لَمْ يُصَدَّقْ.
(وَفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ وَإِنْ لِرَبِّهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ وَلَوْ عِنْدَ رَبِّهِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ فَقَالَ الْعَامِلُ: أَخَذْتُهُ عَلَى النِّصْفِ وَقَالَ الْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْمَلْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْآخَرُ أَنْ يَعْمَلَهُ عَلَى الثُّلُثِ عَمِلَ أَوْ رَدَّهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ أَوْ سَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِيدَاعِ حَتَّى يَتَفَاصَلَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيمُهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ. وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ وَيَكُونَ جُزْءُ الْعَامِلِ سَلَفًا عِنْدَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ.
(وَلِرَبِّهِ إنْ ادَّعَى الشَّبَهَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرِّبْحِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ الْعَامِلِ رُدَّ الْقِرَاضُ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا رُدَّ الْقِرَاضُ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّهِ إنْ أَشْبَهَ وَلَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ
الْعَامِلِ بِهِ فَسَّرَ الْبَاجِيُّ الْمَذْهَبَ غَيْرَ مَعْزُوٍّ لِابْنِ حَبِيبٍ (فَقَطْ) اُنْظُرْ إنْ كَانَ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ إذَا أَشْبَهَ قَوْلَاهُمَا رُدَّ لِقِرَاضِ الْمِثْلِ كَمَا إذَا لَمْ يُشْبِهْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(أَوْ قَالَ قِرَاضٌ فِي قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَخَذَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَالًا وَقَالَ: هُوَ بِيَدِي وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ أَسْلَفْتُكَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ مَالًا وَيَدَّعِي أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَلَوْ قَالَ رَبُّهُ أَعْطَيْتُهُ قِرَاضًا وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ سَلَفًا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هَاهُنَا مُدَّعٍ فِي الرِّبْحِ فَلَا يُصَدَّقُ (أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا) هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ. (وَإِنْ قَالَ: وَدِيعَةٌ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ وَدِيعَةٌ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ.
(وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا لَا يَجُوزُ كَدَعْوَى أَنَّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنِصْفَ مَا بَقِيَ، صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.
(وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلُهُ كَقِرَاضٍ أُخِذَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَحَاصَّ غُرَمَاءَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلَهُ قِرَاضٌ وَوَدَائِعُ لَمْ تُوجَدْ وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ فَذَلِكَ فِي مَالِهِ وَيُحَاصُّ بِهِ غُرَمَاءَهُ. وَانْظُرْ حَكَمُوا فِي مَالِ الْمَيِّتِ بِرَأْسِ مَالِ الْقِرَاضِ مَعَ احْتِمَالِ الضَّيَاعِ وَالْخَسَارَةِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَلَا يُفِضْ عَلَى التَّرِكَةِ بِالرِّبْحِ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ.
(وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ وَقُدِّمَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي قِرَاضٍ بِعَيْنِهِ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ هَذَا قَبْلَ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدُ، فَلِرَبِّ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ أَخْذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ غُرَمَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا وَجَبَ التَّحَاصُصُ بِهَا مَعَ غُرَمَائِهِ.
(وَلَا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ هِبَةٌ أَوْ تَوْلِيَةٌ وَوَسِعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ شَيْئًا وَلَا يُوَلِّيَ وَلَا يُعْطِيَ عَطِيَّةً وَلَا يُكَافِئَ مِنْهَا أَحَدًا، فَأَمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ إلَى قَوْمٍ وَيَأْتُونَ بِمِثْلِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعًا إذَا لَمْ
يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَلْيَتَحَلَّلْ صَاحِبَهُ، فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مِثْلُ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ وَقَرَّرَهُ الْبَاجِيُّ بِقَوْلِهِ: إنْ اجْتَمَعَ مَعَ رُفَقَائِهِ فَجَاءُوا بِطَعَامٍ عَلَى مَا يَتَخَارَجُهُ الرُّفَقَاءُ فِي السَّفَرِ فَذَلِكَ وَاسِعٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ.
وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمَنْ يَصُومُ فِي يَوْمٍ دُونَ رُفَقَائِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا يَتَسَاوَى فِيهِ ثُمَّ يُنْفِقُونَ مِنْهُ فِي طَعَامِهِمْ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَسَّتْهُمْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَ كُلِّ إنْسَانٍ بِتَوَلِّي طَعَامِهِ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِسَبَبِهِ مِنْ أَمْرِ تِجَارَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمُسَافِرِينَ.
قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ. اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ مِنْ هَذَا مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بَيْنَ الْأَصْهَارِ وَالْقَرَابَاتِ يَشْتَرُونَ الْكَرْمَ عَصِيرًا وَيَسْكَرُ الْجَمِيعُ؟ وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ رحمه الله يُقَرِّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَيُمَثِّلُ بِالطَّلَبَةِ بِالْمَدْرَسَةِ وَكَوْنِهِمْ يَطْحَنُ أَحَدُهُمْ دَقِيقَهُ، فَإِذَا فَنِيَ دَقِيقُهُ طَحَنَ الْآخَرُ مِنْ قَمْحِهِ وَهَكَذَا، وَلَكِنْ لِقِلَّةِ الِامْتِحَانِ لَا أَدْرِي عَلَى مَا كَانَ يُخَرِّجُ ذَلِكَ.
وَرَأَيْت فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ أَجَازَ أَنْ يُغَدِّيَ أَحَدُهُمْ الْحَصَّادَةَ وَيُعَشِّيَهُمْ الْآخَرُ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا نَجْمًا حَتَّى يَأْخُذَ صَاحِبُهُ النَّجْمَ الْآخَرَ. وَفِي جَامِعِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ جَمَعَ أَزْوَادَ الْجَيْشِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْجَيْشِ، وَرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ زَادًا مِنْ بَعْضٍ وَيَكُونَ فِيهِمْ مَنْ فَنِيَ زَادُهُ جُمْلَةً