المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب المنافع المشتركة في البقاع كالشوارع والمساجد] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ] [

- ‌أَنْوَاع الصُّلْح]

- ‌[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]

- ‌الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ

- ‌[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

- ‌[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

- ‌[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

- ‌[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

- ‌بَاب أَرْكَان الشَّرِكَة وَأَحْكَامهَا والنزاع بَيْن الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]

- ‌[بَاب فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يَرْفَعهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَرَدٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ] [

- ‌بَاب فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوب وَمَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَة أَوْ نقصان]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

- ‌[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

- ‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [

- ‌فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

- ‌[بَاب فِي الْأَعْيَان الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْض كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاه]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ]

الفصل: ‌[باب المنافع المشتركة في البقاع كالشوارع والمساجد]

مَالِكٌ: إحْيَاءُ الْأَرْضِ أَنْ يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ يُجْرِيَ عَيْنًا أَوْ يَغْرِسَ شَجَرًا أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَحْرُثَ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ إحْيَاءٌ.

وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ. عِيَاضٌ: اُتُّفِقَ عَلَى سَبْعَةٍ: تَفْجِيرِ الْمَاءِ وَإِخْرَاجِهِ عَنْ غَامِرٍ هَابَهُ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالْحَرْثِ وَمِثْلُهُ تَحْرِيكُ الْأَرْضِ بِالْحَفْرِ وَقَطْعِ شَجَرِهَا وَسَابِعُهَا كَسْرُ حَجَرِهَا وَتَسْوِيَةُ حُفَرِهَا وَتَعْدِيلُ أَرْضِهَا.

(لَا بِتَحْوِيطٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ التَّحْجِيرُ إحْيَاءً. قَالَ أَشْهَبُ: فَمَنْ حَجَّرَ أَرْضًا مَوَاتًا بَعِيدَةً فَلَا يَكُونُ أَوْلَى بِهَا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ حَجَّرَهَا لِيَعْمَلَ فِيهَا إلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ لِيُبْسِ الْأَرْضِ وَإِخْلَاءِ الْأُجَرَاءِ وَنَحْوِهِ، فَأَمَّا مَنْ حَجَّرَ مَا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَلَهُ مِنْهُ مَا عَمَّرَ.

(وَرَعْيِ كَلَإٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: لَا يَكُونُ الرَّعْيُ إحْيَاءً. الْبَاجِيُّ: وَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَثَرٌ بَاقٍ فِي الْأَرْضِ.

(وَحَفْرُ بِئْرِ مَاشِيَةٍ) الْبَاجِيُّ: لَيْسَ حَفْرُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ إحْيَاءً. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

(وَجَازَ بِمَسْجِدٍ سُكْنَى لِرَجُلٍ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ مَسْكَنًا إلَّا رَجُلٌ تَجَرَّدَ لِلْعِبَادَةِ فِيهِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَإِحْيَائِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فِيهِ دَائِمًا دَهْرَهُ إنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ.

(وَعَقْدُ نِكَاحٍ) تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَنْكِحَ بِمَجْلِسِهِ.

(وَقَضَاءُ دَيْنٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِفَّةَ كُتُبِ ذِكْرِ الْحَقِّ بِالْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَطُلْ وَجَوَازَ قَضَاءِ الْحَقِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّجْرِ وَالصَّرْفِ.

(وَقَتْلُ عَقْرَبٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهَةَ قَتْلِ الْقَمْلَةِ أَوْ دَفْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَتْلُ الْبُرْغُوثِ أَخَفُّ عِنْدَهُ. اللَّخْمِيِّ: الْبُرْغُوثُ مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ لَا بَأْسَ بِطَرْحِهِ بِهِ وَتُقْتَلُ بِالْمَسْجِدِ الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ.

(وَنَوْمٌ بِقَائِلَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: خُفِّفَ فِي الْقَائِلَةِ النَّوْمُ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارًا لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ.

(وَتَضْيِيفٌ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْأَقْتَابِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِضِيَافَةِ مَنْ أَتَى يُرِيدُ الْإِسْلَامَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بَأْسًا

ص: 616

بِأَكْلِ الرُّطَبِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَأْوًى يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْوُوا إلَى الْمَسَاجِدِ وَيَبِيتُوا فِيهَا وَيَأْكُلُوا فِيهَا مَا أَشْبَهَ التَّمْرَ مِنْ الطَّعَامِ الْجَافِّ، وَقَدْ خَفَّفَ مَالِكٌ أَيْضًا لِلضِّيفَانِ الْمَبِيتَ وَالْأَكْلَ فِي مَسَاجِدِ الْقُرَى بِمَعْنَى أَنَّ الْبَانِيَ لَهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا يَعْلَمُ أَنَّ الضِّيفَانَ يَبِيتُونَ فِيهَا لِضَرُورَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ بَنَاهَا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ بِنَائِهِ لَهَا إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ فِيهَا لَا لِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَبِيتِ الضِّيفَانِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْزِلٌ أَنْ يَبِيتَ فِي الْمَسْجِدِ.

(وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ إنْ خَافَ سَبُعًا) ابْنُ عَرَفَةَ: فَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ بِسَعَةِ إدْخَالِ مَنْ لَا غِنَى لَهُ عَنْ مَبِيتِهِ بِالْمَسْجِدِ مِنْ سَدَنَتِهَا لِحِرَاسَتِهَا وَمَنْ اُضْطُرَّ لِلْمَبِيتِ بِهَا مِنْ شَيْخٍ ضَعِيفٍ وَزَمِنٍ وَمَرِيضٍ وَرَجُلٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ لَيْلًا لِلْمَطَرِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ ظُرُوفٍ بِهَا لِلْبَوْلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا يُحْرَسُ بِهَا اتِّخَاذُهُ بِهَا غَيْرُ وَاجِبٍ وَصَوْنُهَا عَنْ ظُرُوفِ الْبَوْلِ وَاجِبٌ، وَلَا يُدْخَلُ فِي نَفْلٍ بِمَعْصِيَةٍ. رَوَى الْخَطَّابِيُّ جَوَازَ دُخُولِ الْجُنُبِ الْمَسْجِدَ عَابِرًا وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ فَأَلْزَمهُ اللَّخْمِيِّ الْحَائِضَ. عِيَاضٌ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِلدَّمِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَعَلَّ ابْنَ مَسْلَمَةَ يُجِيزُهُ مَسْتُورًا دَمُهُ بَعْضُهُ. ذَكَرَ اللَّخْمِيِّ عَنْ أَحَدِ نَقْلَيْ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصِرِ.

(كَمَنْزِلٍ تَحْتَهُ وَمُنِعَ عَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَبَنَى فَوْقَهَا بَيْتًا فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَسْكَنًا يُجَامِعُ فِيهِ وَيَأْكُلُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ تَحْتَ الْمَسْجِدِ وَيُورَثُ الْبُنْيَانُ الَّتِي تَحْتَ

ص: 617

الْمَسْجِدِ وَلَا يُورَثُ الْمَسْجِدُ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ.

(كَإِخْرَاجِ رِيحٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ بِالْمَسْجِدِ إحْدَاثُ الرِّيحِ.

(وَمُكْثٍ بِنَجِسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي خُرُوجِ مَنْ رَأَى بِثَوْبِهِ كَثِيرَ دَمٍ سَاتِرَ نَجَاسَتِهِ بِبَعْضِهِ نَقْلًا اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ وَغَيْرِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِوُضُوءٍ طَاهِرٍ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ سَحْنُونٍ لَا يَجُوزُ أَحْسَنُ لِمَا يَسْقُطُ مِنْ غُسَالَةِ الْأَعْضَاءِ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ الْوُضُوءَ بِالْمَسْجِدِ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي طَسْتٍ. عِيَاضٌ: قَرَأَ لُقْمَانُ بْنُ يُوسُفَ عَلَى أَصْحَابِ سَحْنُونٍ وَكَانَ حَافِظًا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ مُفْتِيًا ثِقَةً صَالِحًا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي يَوْمِ مَطَرٍ بِجَامِعِ تُونِسَ فَأَنْكَرَ إنْسَانٌ عَلَيْهِ فَقَالَ لُقْمَانُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَتَوَضَّأُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهَذَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَغْسِلَ رِجْلِي فِي جَامِعِ تُونِسَ. وَرَوَى الشَّيْخُ: يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي الْمَسْجِدِ.

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَأْخُذُ الْمُعْتَكِفُ بِالْمَسْجِدِ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ وَإِنْ جَمَعَهُ

ص: 618

وَأَلْقَاهُ.

(وَكُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ بِأَرْضِهِ وَيَحُكَّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبْصُقُ أَحَدٌ بِحَصِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ وَيُدَلِّكَ بِرِجْلِهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحَصَّبٍ فَلَا يَبْصُقُ تَحْتَ قَدِمَهُ وَيَحُكَّهُ بِرَجُلِهِ لِمَنْزِلَةِ الْحَصِيرِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ وَيَدْفِنَهُ، وَيُكْرَهَ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ.

قَالَ: وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ بَصَقَ أَمَامَهُ وَدَفَنَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِهِ فَلَا يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ بِحَالٍ كَانَ مَعَ النَّاسِ أَوْ وَحْدَهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْصُقْ فِي الْقِبْلَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَبْصُقْ فِي ثَوْبِهِ» وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَإِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ فَلْيَبْصُقْ إذَا بَصَقَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ.

(وَتَعْلِيمُ صَبِيٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: أَمَّا تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ مَبْلَغَ الْأَدَبِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْتَى بِهِ الْمَسْجِدَ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَقِرُّ فِيهِ وَيَعْبَثُ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ. وَرَوَى سَحْنُونَ: لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَحَفَّظُونَ مِنْ النَّجَاسَةِ.

(وَبَيْعٌ وَشِرَاءٌ) أَبُو عُمَرَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلُ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ» وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي الْمَسْجِدِ ذَهَبًا. الْبَاجِيُّ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ قَضَاءَ الْيَسِيرِ.

وَفِي الْمَبْسُوطِ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُظْهِرَ سِلْعَتَهُ بِالْمَسْجِدِ لِلْبَيْعِ، فَأَمَّا أَنْ يُسَاوِمَ رَجُلًا بِثَوْبٍ عَلَيْهِ أَوْ سِلْعَةٍ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ لَهَا فَيُرَاجِيهِ الْبَيْعَ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَيُنْهَى الْمَسَاكِينُ عَنْ السُّؤَالِ فِي الْمَسْجِدِ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَإِذَا سَأَلُوا فَلَا يُعْطَوْا شَيْئًا.

(وَسَلُّ سَيْفٍ) ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا تُسَلُّ بِالْمَسْجِدِ سُيُوفٌ. رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: لَا تَمُرُّ بِالْمَسْجِدِ بِلَحْمٍ وَلَا تُنْفِذُ فِيهِ النَّبْلَ وَلَا تَمْنَعُ فِيهِ الْقَائِلَةَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُرِيدُ تَنْفِيذَ النَّبْلِ إذَا رَدَّتْهَا عَلَى الظُّفْرِ فَيُعْلَمُ

ص: 619

مُسْتَقِيمُهَا مِنْ مُعْوَجِّهَا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنَّا لَنَكْرَهُ الْفَوَّارَةَ الَّتِي اُتُّخِذَتْ فِي مَسْجِدِنَا بِقُرْطُبَةَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً.

(وَإِنْشَادُ ضَالَّةٍ وَهَتْفٌ بِمَيِّتٍ) اُنْظُرْ فِي الْجَنَائِزِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ "(وَرَفْعُ صَوْتٍ) قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: رَفْعُ الصَّوْتِ مَمْنُوعٌ فِي الْمَسَاجِدِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَالْخُصُومَةِ تَكُونُ مِنْ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مِثْلِ هَذَا، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى وَجْهٍ كَالْإِمَامِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ التَّنَفُّلِ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ، وَأَمَّا جَهْرُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فَمَمْنُوعٌ (كَرَفْعِهِ بِعِلْمٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْت مَالِكًا يَعِيبُ عَلَى أَصْحَابِهِ رَفْعَ أَصْوَاتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ابْنُ حَبِيبٍ: يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْمَسْجِدِ وَالْهَتْفُ بِالْجَنَائِزِ بِهِ وَكُلُّ مَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ حَتَّى بِالْعِلْمِ، فَقَدْ كُنْت أَرَى بِالْمَدِينَةِ رَسُولَ أَمِيرِهَا يَقِفُ بِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي مَجْلِسِهِ إذَا اسْتَعْلَى كَلَامُهُ وَكَلَامُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ فِي الْعِلْمِ فَيَقُولُ: أَبَا مَرْوَانَ اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ وَأْمُرْ جُلَسَاءَكَ يَخْفِضُونَ أَصْوَاتَهُمْ.

(وَوَقِيدُ نَارٍ) ابْنُ وَهْبٍ: لَا تُوقَدُ نَارٌ بِمَسْجِدٍ.

(وَدُخُولُ كَخَيْلٍ لِنَقْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى الشَّيْخُ: أَكْرَهُ إدْخَالَ الْمَسْجِدِ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ لِنَقْلِ مَا يُحْتَاجُ إلَى مَصَالِحِهِ وَلْيُنْقَلْ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ.

وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّ مَالِكًا وَسَّعَ فِي دُخُولِ

ص: 620

النَّصَارَى الْمَسْجِدَ لِيَبْنُوا بِهِ قَالَ: وَلْيَدْخُلُوا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي تَلِي عَمَلَهُمْ.

(وَفَرْشٌ أَوْ مُتَّكَأٌ) رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَقَّى بَرْدَ الْأَرْضِ وَالْحَصْبِ بِالْحُصْرِ وَالْمُصَلَّيَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَكُرِهَ أَنْ يَجْلِسَ فِيهَا عَلَى فِرَاشٍ أَوْ يَتَّكِئَ عَلَى وِسَادٍ. الْبَاجِيُّ: يُرِيدُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي التَّوَاضُعَ الْمَشْرُوعَ فِي

ص: 621