المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[في أركان العارية وأحكامها وفصل الخصومة فيها] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ] [

- ‌أَنْوَاع الصُّلْح]

- ‌[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]

- ‌الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ

- ‌[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

- ‌[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

- ‌[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

- ‌[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

- ‌بَاب أَرْكَان الشَّرِكَة وَأَحْكَامهَا والنزاع بَيْن الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]

- ‌[بَاب فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يَرْفَعهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَرَدٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ] [

- ‌بَاب فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوب وَمَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَة أَوْ نقصان]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

- ‌[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

- ‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [

- ‌فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

- ‌[بَاب فِي الْأَعْيَان الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْض كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاه]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ]

الفصل: ‌[في أركان العارية وأحكامها وفصل الخصومة فيها]

بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ» وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ لِمَنْ ادَّعَى أَمَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا وَضَعَ قِيمَتَهَا وَيُسَافِرُ بِهَا إنْ كَانَ مَأْمُونًا، وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ.

وَانْظُرْ مَسْأَلَةً نَزَلْت فِي كَافِرٍ حَمَلَ أَمَانَةً فَادَّعَى ضَيَاعَهَا. وَفِي الزَّاهِي: لَا يُؤْتَمَنُ الْكَافِرُ.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ جَوَازُهُ إنْ كَانَ مَأْمُونًا. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: الْمُسْلِمُ يَسْتَحْمِلُ النَّصْرَانِيَّ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى مَنْ يَأْمُرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُبْضِعَ مَعَ كَافِرٍ وَلَا يَأْمَنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ أَيْضًا: إنْ ادَّعَى تَلَفَ الْوَدِيعَةِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَيْ مُتَّهَمًا بِالْخِيَانَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ وَلَا ضَيَّعَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ سَبَبِهَا شَيْءٌ وَبَرِئَ.

وَأَمَّا إنْ كَانَ شِرِّيبًا أَوْ زَانِيًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفِسْقِ غَيْرَ الْخِيَانَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ أَمَانَتَهُ. ابْنُ شَاسٍ.

[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

كِتَابُ الْعَارِيَّةِ.

وَالنَّظَرِ فِي أَرْكَانِهَا وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا. أَمَّا الْأَرْكَانُ فَالْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَعَارُ وَالصِّيغَةُ. وَأَمَّا أَحْكَامُهَا فَأَرْبَعَةٌ وَهِيَ: الضَّمَانُ وَالتَّسَلُّطُ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَاللُّزُومُ وَالْحُكْمُ الدَّافِعُ لُزُومَ الْخُصُومَةِ.

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَرِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَنْكَرَ هَذَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ. قِيلَ: إنَّهَا مِنْ التَّعَاوُرِ الَّذِي هُوَ التَّدَاوُلُ وَزْنُهَا فَعِيلَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا قَصَدَهُ وَيَكُونُ وَزْنُهَا " فَاعُولَةٌ " أَوْ " فَعِيلَةٌ " عَلَى الْقَلْبِ وَهِيَ مَصْدَرًا: تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَيَدْخُلُ الْعُمْرَى وَالْإِخْدَامُ لَا الْحَبْسُ. وَاسْمًا: مَالٌ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِّكَتْ لَا بِعِوَضٍ.

(وَصَحَّ وَنُدِبَ إعَارَةُ) سَيَأْتِي لِابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ تَصِحُّ مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ بِلَا حَجْرٍ.

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ:

ص: 296

الْعَارِيَّةُ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» . ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَعْرِضُ وُجُوبُهَا كَغَنِيٍّ عَنْهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلَاكًا، وَحُرْمَتُهَا كَكَوْنِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَكَرَاهَتُهَا وَإِبَاحَتُهَا.

(مَالِكٌ مَنْفَعَةً بِلَا حَجْرٍ وَإِنْ مُسْتَعِيرًا) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا مُنِعَ فِي الْإِجَارَةِ فَأَحْرَى فِي الْعَارِيَّةِ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا لَا تُعْطِهِ

ص: 297

غَيْرَكَ وَإِنْ اكْتَرَيْت دَابَّةً لَا تُكْرِهَا غَيْرَكَ.

وَفِي الزَّاهِي: مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَلَا يُرْكِبُهَا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْخِفَّةِ. وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ " الْمُعِيرُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَتَصِحُّ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ " يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمَا لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ مِنْ سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعَبْدِ نَاحِيَةَ الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ. (لَا مَالِكَ انْتِفَاعٍ) اُنْظُرْ فِي الشَّرِكَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَبُدِئَ فِي بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ " أَنَّ أَصْحَابَ حَبْسِ الْمَدَارِسِ لَا تَجُوزُ لَهُمْ عَارِيَّةٌ.

(مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُسْتَعِيرُ قَابِلُ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُعَارُ كَافِرٌ عَبْدًا مُسْلِمًا وَلَا وَلَدٌ وَالِدَهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " الْمُسْتَعِيرُ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ " قَاصِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ وَالْوَلَدَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ.

(عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ) اللَّخْمِيِّ: الْعَارِيَّةُ هِبَةُ الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ. ابْنُ شَاسٍ: فَلَا تُعَارُ الْمَكِيلَاتُ وَلَا الْمَوْزُونَاتُ وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ إلَّا لِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إذَا أُخِذَتْ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا. اللَّخْمِيِّ: وَلَوْ اُسْتُعِيرَتْ لِتَبْقَى أَعْيَانُهَا كَالصَّيْرَفِيِّ يَجْعَلُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُرَى أَنَّهُ ذُو مَالٍ فَيَقْصِدُهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي، فَهَذِهِ تُضْمَنُ إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهَا وَلَا تُضْمَنُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَى تَلَفِهَا.

(مُبَاحَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: مِنْ شَرْطِ الْمُسْتَعَارِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مُبَاحًا فَلَا يُسْتَعَارُ الْجَوَارِي لِلِاسْتِمْتَاعِ، وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الْإِمَاءِ إلَّا مِنْ الْمَحْرَمِ وَالنِّسْوَانِ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِصَابَةَ مِنْ الصِّبْيَانِ. (لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: لَا يُعَارُ كَافِرٌ عَبْدًا مُسْلِمًا. (وَجَارِيَةً لِوَطْءٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ: لَا يُسْتَعَارُ الْجَوَارِي لِلِاسْتِمْتَاعِ.

(أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ) وَاللَّخْمِيُّ شَرْطُ عَارِيَّةِ خِدْمَةِ الْإِمَاءِ كَوْنُهُ لِمَنْ لَا تُخْشَى مُتْعَتُهُ بِهِنَّ فَتَجُوزُ لِلنِّسَاءِ وَلِغَيْرِ بَالِغٍ وَلِذِي مَحْرَمٍ مِنْهُنَّ كَالِابْنِ وَالْأَبِ وَالْأَخِ وَابْنِ الْأَخِ وَالْجَدِّ وَالْعَمِّ، هَؤُلَاءِ بِالِانْتِفَاعِ بِالْخِدْمَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَصِحُّ مِنْهُ مِلْكُ رَقَبَةِ الْمَخْدُومِ جَازَ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ، وَمَنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَتَكُونُ مَنَافِعُ ذَلِكَ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لَهُمَا دُونَ مَنْ وُهِبَتْ لَهُ.

وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: إجَارَةُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: فَإِنْ كَانَ عَزَبًا لَمْ يَجُزْ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَهُوَ مَأْمُونٌ جَازَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً لَا أَرَبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا جَازَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ شَابَّةً وَهُوَ شَيْخٌ فَانٍ

(أَوْ لِمَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ وَهِيَ لَهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: مَنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ وَيَكُونُ مَنَافِعُ ذَلِكَ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لَهُمَا دُونَ مَنْ وُهِبَتْ لَهُ (وَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ قَرْضٌ) هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَتَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: " عَيْنًا ".

(بِمَا يَدُلُّ) ابْنُ شَاسٍ: الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى الْعَارِيَّةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: بِحَسَبِ اللَّفْظِ وَالْقَرِينَةِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ أَسْرِجْ لِي دَابَّتَكَ لِأَرْكَبَهَا فِي حَاجَةٍ

ص: 298

فَيَقُولُ ارْكَبْهَا حَيْثُ أَحْبَبْت، فَهَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُسْرِجْهَا لَهُ إلَى الشَّامِ.

(وَجَازَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ لِأُعِينَكَ بِغُلَامِي إجَارَةً) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ يَوْمًا وَأُعِينُكَ بِغُلَامِي يَوْمًا فَلَيْسَ بِعَارِيَّةٍ بَلْ تَرْجِعُ إلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ لَكِنْ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَآهُ مِنْ الرِّفْقِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ أَوْ ثَوْرِكَ فِي حَرْثِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَأُعِينُكَ بِغُلَامِي أَوْ ثَوْرِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلرِّفْقِ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا فِي الْخِيَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَجِيرٌ تَأَخَّرَ شَهْرًا ".

(وَضَمِنَ الْمَغِيبُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ، فَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ ذَلِكَ هَلَكَ أَوْ سُرِقَ أَوْ تَحَرَّقَ أَوْ انْكَسَرَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَعَلَيْهِ فِيمَا أَفْسَدَ فَسَادًا يَسِيرًا مَا نَقَصَهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ هَلَكَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ تَضْيِيعٌ أَوْ تَفْرِيطٌ بَيِّنٌ فَيَضْمَنُ.

(وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ شَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقَلَهُ الْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ وَفِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ اللَّخْمِيِّ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: إنْ شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِ الثِّيَابِ وَشِبْهِهَا لَهُ شَرْطُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (لَا غَيْرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا عُلِمَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ هَلَكَ أَوْ نَقَصَ فِيمَا اُسْتُعِيرَ لَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَلَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِهِ، وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِمَّا أَصَابَهُ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِتَعَدِّيهِ.

(وَلَوْ بِشَرْطٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ اشْتَرَطَ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الضَّمَانَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ حَاشَا مُطَرِّفٍ.

(وَحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ كَسُوسٍ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ وَبَرِئَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَا عُلِمَ أَنَّهُ بِغَيْرِ سَبَبِهِ كَالسُّوسِ فِي الثَّوْبِ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ فَسَادًا وَيَبْرَأُ.

رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ هُنَا فَإِنَّ فِي هَذَا كَلَامًا يَطُولُ. وَانْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ: وَكُلُّ مَا فِي الرُّهُونِ وَتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْعَارِيَّةِ.

(وَبَرِئَ فِي

ص: 299

كَسْرٍ كَسَيْفٍ إنْ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ) فَضَمِنَهُ وَحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ وَفِي كَسْرٍ كَسَيْفٍ إلَخْ.

وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَعَارَ سَيْفًا لِيُقَاتِلَ بِهِ فَضَرَبَ بِهِ فَانْكَسَرَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَإِلَّا ضَمِنَ. قَالَ سَحْنُونَ: وَلَعَلَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبًا أَخْرَقَ فِيهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إذَا اسْتَعَارَ ثَوْبًا أَوْ مِنْشَارًا أَوْ فَأْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَأْتِي بِهِ مَكْسُورًا يَقُولُ نَابَهُ ذَلِكَ فِيمَا اسْتَعَرْتُهُ لَهُ إنَّهُ ضَامِنٌ وَلَا يُصَدَّقُ.

وَقَالَ عِيسَى: وَلَا يَضْمَنُ إذَا ذَكَرَ مَا يُشْبِهُ وَيَرَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَذَلِكَ لَا يَخْفَى.

وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ مِثْلَ قَوْلِ عِيسَى. وَمِثْلُ الْفَأْسِ فِي ذَلِكَ السَّيْفُ وَالصَّحْفَةُ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ. وَابْنُ الْقَاسِمِ يَضْمَنُهُ وَبِمِثْلِ قَوْلِ مُطَرِّفٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ عِنْدِي أَبْيَنُ. ابْنُ رُشْدٍ: هُوَ أَصْوَبُ الْأَقْوَالِ وَيَحْلِفُ.

(وَفَعَلَ الْمَأْذُونَ وَمِثْلَهُ وَدُونَهُ لَا أَضَرَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَجَعَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً فَكُلُّ مَا حُمِلَ مِمَّا هُوَ أَضَرُّ بِهَا مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَعَطِبَتْ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الضَّرَرِ لَمْ يَضْمَنْ كَحَمْلِهِ عَدَسًا فِي مَكَانِ حِنْطَةٍ أَوْ كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا فِي مَكَانِ بُرٍّ. وَكَذَلِكَ مَنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ فَأَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ فَعَطِبَتْ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ حِنْطَةٍ فَرَكِبَهَا فَعَطِبَتْ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَضَرَّ وَأَثْقَلَ ضَمِنَ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" مَالِكُ مَنْفَعَةٍ "(وَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ فَلَهُ قِيمَتُهَا أَوْ كِرَاؤُهُ) ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَحَمَلَ غَيْرَهُ أَضَرَّ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي زَادَهُ مِمَّا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَعَطِبَتْ، خُيِّرَ رَبُّ الدَّابَّةِ فِي أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدِّيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ فَضْلِ الضَّرَرِ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ. وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يُقَالَ كَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ؟ فَإِنْ قِيلَ: عَشْرَةً قِيلَ لَهُ: كَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا حُمِلَ عَلَيْهَا؟ فَإِنْ قِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ دَفَعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى كِرَاءِ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ. وَإِنْ كَانَ مَا حَمَلَهَا بِهِ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِكْرَاءُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ عَطَبَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ.

(كَرَدِيفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَعَارَهَا الرَّدِيفُ لِيَرْكَبَ إلَى مَوْضِعٍ فَرَكِبَ وَأَرْدَفَ رَدِيفًا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَعَطِبَتْ، فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ كِرَاءٍ لِرَدِيفٍ فَقَطْ أَوْ تَضْمِينِهِ قِيمَةَ الدَّابَّةِ يَوْمَ أَرْدَفَهُ (وَاتُّبِعَ إنْ أَعْدَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنْ عَلِمَ الرَّدِيفُ أَنَّهَا مُسْتَعَارَةٌ فَهُوَ كَالْمُسْتَعِيرِ لِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَنْ أَشْهَبَ لَا يَلْزَمُ الرَّدِيفَ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ

ص: 300

عَدِيمًا.

وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: هَذَا خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فِي عَدَمِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَنْ غَصَبَ سِلْعَةً فَوَهَبَهَا فَهَلَكَتْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ يَضْمَنُ فِي عَدَمِ الْغَاصِبِ (وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " كَرَدِيفٍ " أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا حَمَلَهَا بِهِ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزِّيَادَةِ.

(وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لَا بِقَضَائِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَفَاءُ بِالْعَارِيَّةِ لَازِمٌ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ. وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي السَّائِلِ يَقِفُ بِالْبَابِ فَيُؤْمَرُ لَهُ بِالْكِسْرَةِ فَيُوجَدُ قَدْ ذَهَبَ: فَأَرَى أَنْ يُعْطَى لِغَيْرِهِ وَمَا هُوَ بِالْوَاجِبِ. وَمَنْ قَالَ لِمِدْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَا أُعِيرُكَ أَنَا أَهَبُكَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَقَدْ رَغِبَ عَنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ،.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا مَا أَدْخَلَهُ بِوَعْدِهِ فِي لَازِمٍ فَذَلِكَ الْوَعْدُ يَلْزَمُ. قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْمُعْطِي قَبْلَ الْقَبْضِ. وَمِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ: مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِي الْمُشْتَرِي يَخَافُ الْوَضِيعَةَ فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ لَا تَأْسَ قَدْ حَطَّ اللَّهُ عَنْكَ مِنْ ثَمَنِهِ كَذَا، ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِي بَاعَ بِرِبْحٍ قَالَ: لَا تَلْزَمُ الْحَطِيطَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: صَارَ السَّبَبُ شَرْطًا لَهَا فَوَجَبَ بُطْلَانُهَا بِارْتِفَاعِ الشَّرْطِ مِثْلُ مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى فِي الَّذِي أَرَادَ سَفَرًا فَيَنْتَظِرُ صَاحِبَهُ دَيْنَهُ فَيُنْظِرُهُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ عَنْ السَّفَرِ قَالَ: تَسْقُطُ النَّظِرَةُ. اللَّخْمِيِّ: إنْ أُجِّلَتْ الْعَارِيَّةُ بِزَمَنٍ أَوْ انْقِضَاءِ عَمَلٍ لَزِمَتْ إلَيْهِ.

(وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ لِيَبْنِيَ وَيَسْكُنَ وَلَمْ يَضْرِبَا أَجَلًا فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يُعَارُ لِمِثْلِهِ مِنْ الْأَمَدِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا صَوَابٌ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ. (وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إنْ دَفَعَ مَا أُنْفِقَ وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَوْ إنْ طَالَ أَوْ إنْ اشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ تَأْوِيلَاتٌ) تَقَدَّمَ النَّقْلُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَنُدِبَ إعَارَةُ دَارِهِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ

ص: 301

إنْ دَفَعَ مَا أُنْفِقَ أَوْ قِيمَتَهُ " اُنْظُرْ هُنَاكَ.

(وَإِنْ انْقَضَّتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَكَالْغَصْبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَرَدْت إخْرَاجَهُ بَعْدَ أَمَدٍ يُشْبِهُ أَنَّكَ أَعَرْتَهُ إلَى مِثْلِهِ، فَلَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ مَقْلُوعًا.

قَالَ مُحَمَّدٌ: بَعْدَ طَرْحِ أُجْرَةِ الْقَلْعِ وَإِلَّا أَمَرْتُهُ بِقَلْعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ وَلَا نَفْعَ فِيهِ إذَا قُلِعَ مِثْلُ الْجِصِّ وَنَحْوِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْبَانِي فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبْتَ لِعَارِيَّتِهِ أَجَلًا يَبْلُغُهُ فَلَيْسَ لَكَ هَاهُنَا إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنْ أَعْطَيْتَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ قَائِمًا.

(وَإِنْ ادَّعَاهَا الْآخِذُ وَالْمَالِكُ الْكِرَاءَ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَأْنَفَ مِثْلُهُ عَنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ رَكِبَ دَابَّةَ رَجُلٍ إلَى بَلَدٍ

ص: 302

وَادَّعَى أَنَّهُ أَعَارَهُ إيَّاهَا وَقَالَ رَبُّهَا بَلْ: اكْتَرَيْتَهَا مِنِّي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَيْسَ يُكْرِي الدَّوَابَّ لِشَرَفِهِ وَقَدْرِهِ.

(كَزَائِدِ الْمَسَافَةِ إنْ لَمْ يَزِدْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَجَدْتُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَرَكِبَهَا إلَى مَوْضِعِهِ فَلَمَّا رَجَعَ زَعَمَ رَبُّهَا أَنَّهُ أَعَارَهَا إيَّاهُ إلَى دُونِ مَا رَكِبَهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَكَذَلِكَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَصًّا سَوَاءً قَالَ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا رَكِبَ وَرَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ بَعْدُ فَالْمُعِيرُ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ. وَكَمَنْ أَسْكَنْتَهُ دَارًا أَوْ أَخَدَمْتَهُ عَبْدًا فَبَعْدَ سَنَةٍ قَالَ هُوَ: الْمُدَّةُ سَنَةً، وَقُلْت أَنْتَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَيْكَ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْكَ مَا لَا يُشْبِهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَسْكَنَ وَلَا الْعَبْدَ فَأَنْتَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِكَ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُرِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي رَفْعِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ مُسْتَعِيرَ الدَّارِ لَوْ ثَبَتَ عَدَاؤُهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا إلَيْهَا فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَمْ يَضْمَنْهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى السُّكْنَى فَلَا يَكُونُ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ غَاصِبِ السُّكْنَى، فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَدَاؤُهُ؟ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا لَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي السُّكْنَى وَدَفْعِ الْكِرَاءِ.

(وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَعِيرِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي رَفْعِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ.

(وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ) لِأَشْهَبَ: مَنْ بَعَثَ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ يُعِيرُهُ دَابَّةً إلَى بُرْقَةَ فَأَعَارَهُ فَرَكِبَهَا الْمُسْتَعِيرُ إلَى بُرْقَةَ فَعَطِبَتْ فَقَالَ الْمُعِيرُ إنَّمَا أَعَرْته إلَى فِلَسْطِينَ وَقَالَ الرَّسُولُ بَلْ إلَى بُرْقَةَ، فَشَهَادَةُ الرَّسُولِ هَاهُنَا لَا تَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَلَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَيَحْلِفُ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّهُ مَا اسْتَعَارَهَا مِنْهُ إلَّا إلَى بُرْقَةَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ.

(كَدَعْوَاهُ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ) مُطَرِّفٌ: يُصَدَّقُ الْمُسْتَعِيرُ مَعَ يَمِينِهِ إذَا ادَّعَى رَدَّ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُصَدَّقُ انْتَهَى. وَانْظُرْ إذَا ادَّعَى رَدَّ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُعِيرِ مَعَ يَمِينِهِ

ص: 303

عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.

قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَسَوَاءٌ أَخَذَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ حَقِّ الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْمُعِيرِ فِي رَدِّ الْعَارِيَّةِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا إشْهَادٍ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ.

(وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لِاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ مُرْسِلُهُ إنْ صَدَّقَهُ) سَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ تَأْتِي قَوْمًا لِتَسْتَعِيرَ مِنْهُمْ حُلِيًّا لِأَهْلِهَا وَتَقُولُ: هُمْ بَعَثُونِي فَتَلِفَ، فَإِنْ صَدَّقَهَا أَهْلُهَا فَهُمْ ضَامِنُونَ وَبَرِئَ الرَّسُولُ، وَإِنْ جَحَدُوا حَلَفُوا وَبَرِئُوا وَيَحْلِفُ الرَّسُولُ لَقَدْ: بَعَثُونِي وَيَبْرَأُ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَدَّقُوهُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ. وَإِنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ أَنَّهُ تَعَدَّى وَهُوَ حُرٌّ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ يَوْمًا مَا. وَلَا يَلْزَمُ رَقَبَتَهُ بِإِقْرَارِهِ. وَلَوْ قَالَ الرَّسُولُ أَوْصَلْتُ ذَلِكَ إلَى مَنْ بَعَثَنِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ إلَّا الْيَمِينُ (وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ جَحَدَ الْمُرْسِلُ حَلَفَ وَبَرِئَ وَيَحْلِفُ الرَّسُولُ لَقَدْ بَعَثَنِي وَيَبْرَأُ (وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْعَدَاءِ ضَمِنَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ إنْ أُعْتِقَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ

ص: 304

أَنَّهُ تَعَدَّى وَهُوَ حُرٌّ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ (وَإِنْ قَالَ أَوْصَلْته لَهُمْ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ قَالَ أَوْصَلْت ذَلِكَ إلَى مَنْ بَعَثْتنِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ إلَّا الْيَمِينُ.

(وَمُؤْنَةُ أَخْذِهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَرَدِّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ) ابْنُ رُشْدٍ: أُجْرَةُ حَمْلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَاخْتُلِفَ فِي أُجْرَةِ رَدِّهَا، فَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

(وَفِي عَلَفِ الدَّابَّةِ قَوْلَانِ) جَمِيعُ مَا نُقِلَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ مَا نَصُّهُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا لَهُ نَفَقَةٌ فَذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَكَانَ كِرَاءً وَيَكُونُ الْعَلَفُ فِي الْغَلَاءِ أَكْثَرَ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَخْرُجُ مِنْ عَارِيَّةٍ إلَى كِرَاءٍ. وَبَعْضُ الْمُفْتِينَ: إلَّا فِي اللَّيْلَةِ وَاللَّيْلَتَيْنِ فَذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ. وَقِيلَ أَيْضًا فِي اللَّيْلَةِ وَاللَّيْلَتَيْنِ عَلَى رَبِّهَا، وَأَمَّا فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَالسَّفَرِ الْبَعِيدِ فَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ وَكَأَنَّهُ أَقْيَسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ " كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ " وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَفَ الدَّابَّةِ وَذَكَرَ نَفَقَةَ الْمُخْدَمِ.

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ عَلَى الْمُخْدَمِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَبِكَسْرِهَا. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُؤَدِّي الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إلَّا عَلَى مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِ قَالَ: وَزَكَاةُ فِطْرِ الْمُخْدَمِ عَلَى سَيِّدِهِ. وَانْظُرْ ذِكْرَ ابْنِ يُونُسَ فِي هَذَا الْبَابِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالْإِخْدَامَ وَمَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بِأَرْضِ قَوْمٍ فَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ. وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ إذَا سَقَطَ ضَمَانُ الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ هَلْ يَضْمَنُ كِسْوَةَ الْعَبْدِ وَسَرْجَ الدَّابَّةِ وَلِجَامَهَا لِكَوْنِ ذَلِكَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ؟ وَأَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ بَازًا لِلصَّيْدِ صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ طَارَ أَوْ سُرِقَ. وَانْظُرْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ أَيْضًا هَلْ ضَمَانُ مَا يُضْمَنُ مِنْ الْعَارِيَّةِ يَوْمَ ضَاعَتْ أَوْ يَوْمَ الْعَارِيَّةِ؟ وَكَيْفَ لَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ وَهِيَ قَدْ تَنْقُصُ بِسَبَبِ مَا اسْتَعَارَهَا إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَهْلَكَهَا الْمُعِيرُ قَبْلَ قَبْضِهَا الْمُسْتَعِيرُ أَوْ أَوْلَدَ أَمَةً بَعْدَ أَنْ أَخْدَمَهَا رَجُلًا سَمَحَ لَهُ فِي طَرِيقٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ، أَوْ غَرَسَ عَلَى مَائِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ أَرَادَ قَطْعَهُ أَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَرَدَّهَا مَعَ عَبْدِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَضَلَّتْ ابْنُ شَاسٍ.

ص: 305