الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَالِكٌ فَمَنَعَ، وَلَمْ يُرَاعِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَجَازَ. وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ إذَا أَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالرُّجُوعِ عَنْ صُلْحٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ. وَلَهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَ
الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ
لَا يُنْقَضُ. ابْنُ عَاتٍ: الصُّلْحُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِبَيْعٍ بَلْ هُوَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُقَاسُ أَصْلٌ عَلَى أَصْلٍ وَإِنَّمَا تُقَاسُ الْأُصُولُ عَلَى الْفُرُوعِ.
[الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ]
(وَلَا يَحِلُّ لِظَالِمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ جَائِزٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: بِاعْتِبَارِ نَقْدِهِ وَفِي بَاطِنِ الْأَمْرِ إنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرَ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ، فَإِنْ وَفَّى بِالْحَقِّ بَرِئَ وَإِلَّا فَهُوَ غَاصِبٌ فِي الْبَاقِي، وَانْظُرْ بَقِيَ الصُّلْحُ عَلَى دَعْوَى مَجْهُولَةٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُعْقَدُ فِيمَا قَامَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ قِبَلَهُ حَقًّا لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَلَا مَبْلَغَهُ، ثُمَّ إنَّ فُلَانًا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ لِلْقَائِمِ عُلْقَةٌ فِيمَا خَلَا أَوْ حَقٌّ فِيمَا سَلَفَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَرَأَى أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ دَعْوَاهُ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ كَذَا فَرَضِيَ بِذَلِكَ فُلَانٌ الْقَائِمُ وَقَطَعَ حُجَّتَهُ وَأَسْقَطَ التَّبَعَةَ.
(فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا أَوْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا أَوْ
وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: مَنْ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ الْمَطْلُوبُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ مَالًا فَأَنْكَرَهُ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَلَهُ الْقِيَامُ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فَكَذَلِكَ هَذَا لَهُ الْقِيَامُ عَلَيْهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ، وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ صَالَحَ فِي غَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ أَوْ جَهْلِهِ بِهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا وَجَدَهَا؛ لِأَنَّ خَصْمَ هَذَا مُقِيمٌ عَلَى الْإِنْكَارِ وَخَصْمَ الْآخَرِ مُقِرٌّ بِالظُّلْمِ.
قَالَ سَحْنُونَ فِي الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالدَّارِ بَعْدَ الصُّلْحِ أَنَّ الطَّالِبَ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِصُلْحِهِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَا أَخَذَ أَوْ أَخَذَ الدَّارَ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ إذَا أَشْهَدُوا عَلَى أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ جِدًّا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ لِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا. ابْنُ يُونُسَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِي هَذَا إذَا أَعْلَنَ بِالشَّهَادَةِ كَمَا إذَا قَالَ لِلْحَاكِمِ أُحَلِّفُهُ حَتَّى تَأْتِيَ بَيِّنَتِي، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلِنْ بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا أَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ فَهَذَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ إذَا وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا خِلَافَ فِيمَنْ صُولِحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ أَقَرَّ وَلَا فِيمَنْ صُولِحَ عَلَى الْإِنْكَارِ وَذَكَرَ ضَيَاعَ صَكِّهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ الصُّلْحِ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ أَوْ يُقِرَّ سِرًّا فَقَطْ عَلَى الْأَحْسَنِ) مُقْتَضَى مَا قُرِّرَ أَنَّ هَذَا فَرْعٌ وَاحِدٌ فَانْظُرْ قَوْلَهُ. وَقَالَ
سَحْنُونَ: مَنْ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ دَيْنٌ جَحَدَهُ وَأَقَرَّ لَهُ سِرًّا فَصَالَحَهُ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ سِرًّا إنِّي إنَّمَا أُصَالِحُهُ؛ لِأَنَّهُ جَحَدَنِي وَلَا أَجِدُ بَيِّنَةً فَإِنْ وَجَدْت قُمْت عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُ إنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ قَبْلَ الصُّلْحِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَحْسَنُ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ اهـ. وَوَقَعَ لِأَصْبَغَ: إشْهَادُ السِّرِّ لَا يَنْفَعُ إلَّا عَلَى الَّذِي لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ مِثْلِ السُّلْطَانِ وَالرَّجُلِ الْقَاهِرِ (لَا إنْ عَلِمَ بِبَيِّنَةٍ وَلَمْ يُشْهِدْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي صَالَحَ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ فِي حِينِ الصُّلْحِ فَلَا قِيَامَ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً.
(أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ فَائْتِ بِهِ فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ) مُطَرِّفٌ: لَوْ أَنَّ الَّذِي ضَاعَ صَكُّهُ قَالَ لَهُ غَرِيمُهُ حَقُّكَ ثَابِتٌ فَائْتِ بِالصَّكِّ فَامْحُهُ وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ قَدْ ضَاعَ أَنَا أُصَالِحُكَ فَيَفْعَلُ ثُمَّ يَجِدُ ذِكْرَ الْحَقِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ غَرِيمَهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِلِاسْتِعْجَالِ فَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْن الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَعَدَّى الْمُكْتَرِي الْمَسَافَةَ فَضَلَّتْ الدَّابَّةُ وَغَرِمَ قِيمَتَهَا ثُمَّ وُجِدَتْ فَقَالَ لِلْمُكْرِي لَوْ شَاءَ لَمْ يُعَجِّلْ.
(وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرَضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مَوْرُوثِهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ وَزَوْجَةٍ وَتَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَعَقَارًا فَصَالَحَ الْوَلَدُ الزَّوْجَةَ عَلَى دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا بَاعَتْ عُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا وَذَلِكَ حَرَامٌ، وَإِنْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، لَمْ يَجُزْ. فَأَمَّا عَلَى عُرُوضٍ مِنْ مَالِهِ نَقْدًا فَجَائِزٌ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ وَحُضُورِ أَصْنَافِهَا وَحُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْعَرَضُ وَإِقْرَارُهُ، يُرِيدُ وَالْعَرَضُ الَّذِي أَعْطَاهَا مُخَالِفٌ لِلْعَرَضِ الَّذِي عَلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَقِفَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ يَجُزْ.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ " بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ " فَإِنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَبَيْنَ الْوَجْهَيْنِ فَرْقٌ. اُنْظُرْ رَسْمَ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الدَّعَاوَى وَالصُّلْحِ (أَوْ كَثُرَتْ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ) ابْنُ عَرَفَةَ: صُلْحُ الْوَارِثِ بِقَدْرِ حَظِّهِ فِي صِنْفِ مَا أَخَذَهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لِمَا سِوَاهُ وَاهِبٌ وَبِزَائِدٍ عَنْ حَظِّهِ فِيهِ بَائِعٌ حَظَّهُ فِي غَيْرِهِ بِالزَّائِدِ فَيُعْتَبَرُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ وَتَعَجُّلُ قَبْضِ مَا مَعَهُ وَشَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ بِحُضُورِ الْمَدِينِ وَإِقْرَارِهِ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: أَنْ تُرَدَّ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَذَلِكَ كُلُّهُ حَاضِرٌ لَا دَيْنَ فِيهِ وَلَا شَيْءَ غَائِبٌ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ التَّرِكَةِ، يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ حَظِّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَسِيرَةً. اللَّخْمِيِّ: يَعْنِي إنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ثَمَانِينَ فَأَعْطَى الْوَلَدَ وَالزَّوْجَةَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَعْطَوْهَا الْعَشَرَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَآهُ رِبًا وَكَأَنَّهَا