المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل الشركة في الزرع] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ] [

- ‌أَنْوَاع الصُّلْح]

- ‌[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]

- ‌الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ

- ‌[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

- ‌[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

- ‌[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

- ‌[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

- ‌بَاب أَرْكَان الشَّرِكَة وَأَحْكَامهَا والنزاع بَيْن الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]

- ‌[بَاب فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يَرْفَعهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَرَدٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ] [

- ‌بَاب فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوب وَمَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَة أَوْ نقصان]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

- ‌[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

- ‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [

- ‌فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

- ‌[بَاب فِي الْأَعْيَان الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْض كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاه]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ]

الفصل: ‌[فصل الشركة في الزرع]

يَضُرَّ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِي الْجِدَارِ مِثْلَهُ وَهَلْ الْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ؟ .

اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَابْنَ عَاتٍ وَمِثْلُ الْإِذْنِ فِي غَرْزِ خَشَبِهِ الْإِذْنُ فِي مَاءِ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ لِمَنْ يُنْشِئُ عَلَيْهِ غَرْسًا فِي ذَلِكَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ. كَمَا إذَا غَرَسَ عَلَى مَائِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ أَرَادَ قَطْعَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ لِابْنِ عَرَفَةَ إثْرَ هَذَا أَوَاخِرَ بَابِ الشَّرِكَةِ إذَا تَنَازَعَ جَارَانِ فِي جِدَارٍ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ يُقْضَى بِهِ لِمَنْ لَهُ بِهِ الْقُمُطُ وَالْكُوَى؟ وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الْعُيُوبِ أَنَّ الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا أَنَّ الْحَائِطَ مِنْ حُقُوقِ أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ عُقُودِ الْبِنَاءِ، فَهَلْ يَحْلِفُ مَنْ شَهِدُوا لَهُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ مِلْكِي أَوْ مِنْ حُقُوقِ دَارِي؟ فَرْقٌ.

[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

فَصْلٌ.

هَذَا الْفَصْلُ أَقْحَمَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَأَتَى بِهِ ابْنُ شَاسٍ مَعَ الْمُسَاقَاةِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ:

ص: 152

الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ (لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ إنْ لَمْ يَبْذُرْ) الْمُتَيْطِيُّ: الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ جَائِزَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ كَالْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ وَالْجُعْلِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ. وَقِيلَ: إنَّ الْمُزَارَعَةَ لَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَبْذُرْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْهُ. وَقِيلَ: إنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْعَمَلِ كَالشَّرِكَةِ وَبِهِ جَرَتْ الْفُتْيَا بِالْأَنْدَلُسِ (وَصَحَّتْ إنْ سَلِمَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَمْنُوعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ إلَّا أَنْ يُخْرِجَا الْبَذْرَ نِصْفَيْنِ وَيَتَسَاوَيَا فِي قِيمَةِ أَكْرِيَةِ مَا يُخْرِجَانِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا الْأَرْضُ وَلِلْآخَرِ الْبَقَرُ، وَالْعَمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَيْهِمَا إذَا تَسَاوَيَا، وَالْبَذْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبَذْرَ وَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا وَقِيمَةُ الْبَذْرِ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ سَوَاءٌ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَى نِصْفَ أَرْضِهِ بِطَعَامِ صَاحِبِهِ. وَلَوْ اكْتَرَيَا الْأَرْضَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَتْ لَهُمَا جَازَ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ كُلَّهُ وَالْآخَرُ الْبَقَرَ وَالْعَمَلَ، وَكِرَاءُ ذَلِكَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ سَوَاءٌ، وَإِذَا سَلِمَ الْمُتَزَارِعَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِوَاحِدٍ وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ جَازَتْ الشَّرِكَةُ، إنْ تَسَاوَيَا، وَلَمْ يَفْضُلْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَرْطٍ فِي عَمَلٍ وَلَا نَفَقَةٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ.

قَالَ سَحْنُونَ: إنْ تَفَاضَلَا فِي الْعَمَلِ تَفَاضُلًا كَثِيرًا لَهُ بَالٌ فَالشَّرِكَةُ تَفْسُدُ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا وَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ التَّفَاضُلُ يَسِيرًا لَمْ تَفْسُدْ الشَّرِكَةُ كَمَا أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ تُلْغَى الْأَرْضُ الَّتِي لَا كِرَاءَ لَهَا.

وَاَلَّذِي نَقَلَ أَهْلُ كُتُبِ الْأَحْكَامِ أَيْ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْمُتَزَارِعَيْنِ إذَا سَلِمَا مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ مِمَّنْ كَانَ، وَشَرِكَتُهُمَا جَائِزَةٌ إذَا اعْتَدَلَا فِي الزَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُقَوِّمَا الْعَمَلَ وَلَا عَرَفَا كِرَاءَ الْأَرْضِ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ.

وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ كَانَ الْعُرْفُ بِالْبَلَدِ أَنَّ الْحَصَادَ وَالدِّرَاسَ وَالتَّصْفِيَةَ عَلَى الْعَامِلِ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ جَمِيعِ الْعَمَلِ مُسَاوِيًا لِكِرَاءِ الْأَرْضِ جَازَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَمْ يُجِزْهُ سَحْنُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ.

قَالَ: وَيُعْقَدُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى الْعَامِلِ يَعْنِي بَعْدَ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ مَا يَحْتَاجُ الزَّرْعُ إلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ وَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةٍ وَحَصَادٍ وَنَقْلِهِ إلَى الْأَنْدَرِ وَدِرَاسَتِهِ فِيهِ وَتَصْفِيَتِهِ إلَى أَنْ يَصِيرَ حَبًّا مُصَفًّى فَيَقْسِمَانِهِ عَلَى الْكَيْلِ.

قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَرْضِ عِمَارَةٌ لِرَبِّهَا وَبَاعَهَا مِنْ الْعَامِلِ فِي

ص: 153

صَفْقَةِ الْمُزَارَعَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ مِنْ نَفْسِ الشَّرِكَةِ غَيْرُ خَارِجَةٍ عَنْهَا، فَتَقُولُ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ: وَبَاعَ فُلَانٌ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ الْمُزَارِعِ فُلَانٍ مَا كَانَ لَهُ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ حَرْثِ قَلِيبٍ وَثَنَاءٍ وَتَثْلِيثٍ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا قَبَضَهَا أَوْ يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ كَذَا.

قَالَ: وَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ هَدَايَا فِي الْعِيدَيْنِ وَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَان وَسَاوَى ذَلِكَ مَعَ الْعَمَلِ كِرَاءَ الْأَرْضِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَتَقُولُ: وَلِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ فِي كُلِّ عِيدِ أَضْحَى كَبْشٌ سَمِينٌ رَبَاعٌ، وَفِي كُلِّ عِيدِ فِطْرٍ مِثْلُهُ.

وَكَذَا كَذَا دَجَاجَةً سَمِينَةً فَتِيَّةً فِي فَصْلِ النَّيْرُوزِ وَخَرُوفٌ سَمِينٌ ابْنُ شَهْرَيْنِ، وَفِي الْمِهْرَجَانِ كَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَوَّمَا ذَلِكَ كُلَّهُ مَعَ الْعَمَلِ فَكَانَ مُسَاوِيًا اهـ. اُنْظُرْ أَرْضَ الْجَالِبِ، الشَّأْنُ فِيهَا أَنْ لَا يُعْطِيَ الْعَامِلُ الزَّرِيعَةَ فَإِذَا أَخْرَجَ الْعَامِلُ ثَمَنًا وَحَسَبَهُ كَأَنَّهُ ثَمَنُ عِمَارَةٍ أَوْ ثَمَنُ كَبْشٍ يُعْطِيهِ رَبَّ الْأَرْضِ هَدِيَّةً وَاشْتَرَى بِهِ زَرِيعَةً وَنَوَى أَنَّهُ لَا يَتَمَوَّلُهَا إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بَاعَهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهَا زَرِيعَةً وَهَكَذَا إلَى آخِرِ عَامٍ يَصْرِفُهَا حَيْثُ يَجِبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَسُوغُ لَهُ اهـ.

اُنْظُرْ مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِالزَّرِيعَةِ زَرِيعَةً أُخْرَى لِلْعَامِ الْآتِي وَهَذَا وَهْمٌ، بَلْ يَصْرِفُهَا فِي مَصْرِفِهَا وَيَشْتَرِي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ زَرِيعَةً لِلْعَامِ الْآتِي. وَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِمَذْهَبِ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ مَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ الَّذِي أَتَى بِهِ كَأَنَّهُ فِقْهُ مُسَلَّمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ: إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمْ الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ فَهَذِهِ إجَارَةٌ وَتَلْزَمُ بِالْعَقْدِ.

وَأَجَازَ سَحْنُونَ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إجَارَةٌ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى التَّسَاوِي، وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَبْذُرَ مَعَ صَاحِبِهِ لِلُزُومِ الشَّرِكَةِ اهـ. وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ ". وَانْظُرْ هَذَا الْمَأْخَذَ بِالنِّسْبَةِ لِأَئِمَّةِ الْقُرَى تَقُولُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُكْرِيَ فَدَّانًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَهُ أَنْ يُكْرِي الْفَدَّانَ يَوْمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَمَا جَازَ كِرَاؤُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ.

(وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ وَتَسَاوَيَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الزَّرْعِ فَيُخْرِجُ أَحَدُهُمَا أَرْضًا لَهُ قَدْرٌ مِنْ الْكِرَاءِ فَيُلْقِيهَا لِصَاحِبِهِ وَيَعْتَدِلَانِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ وَالزَّرْعِ وَالْبَذْرِ: فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبُهُ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَيَكُونَ جَمِيعُ الْعَمَلِ وَالْبَذْرِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ تَكُونَ أَرْضًا لَا خَطْبَ لَهَا فِي الْكِرَاءِ فَيَجُوزُ أَنْ يُلْغِي كِرَاءَهَا لِصَاحِبِهِ وَيُخْرِجَانِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا ابْنُ يُونُسَ: إنْ قِيلَ فَهَذِهِ شَرِكَةٌ وَبَيْعٌ يَعْنِي إذَا أَعْطَى شَرِيكَهُ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا قِيلَ: إنَّمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ خَارِجًا عَنْ الشَّرِكَةِ اهـ.

وَانْظُرْ فِي ابْنِ سَلْمُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ مَا لَمْ يَبْذُرْ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ بَعْدَ قَلِيبِ الْأَرْضِ أَوْ بَعْدَ عَامٍ وَقَدْ كَانَ الْعَقْدُ لِأَعْوَامٍ. وَانْظُرْ فِيهِ أَنَّ

ص: 154

الْأَرْضَ إذَا كَانَ فِيهَا عِمَارَةٌ لِصَاحِبِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ مِثْلِهَا. وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا غَلِطَ فَزَرَعَ فَدَّانَ جَارِهِ هُنَا إذَا اخْتَلَطَتْ الزُّرُوعُ عِنْدَ الْحَصَادِ، وَمَنْ بَاعَ زَرِيعَةً فَلَمْ تَنْبُتْ. وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَخْلِطَا الزَّرِيعَةَ فَنَبَتَ زَرْعٌ لِوَاحِدٍ وَلَمْ يَنْبُتْ زَرْعُ شَرِيكِهِ.

(إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ) الَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ " إنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى غَيْرِ السَّلَفِ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُسْلِفَهُ الزَّرِيعَةَ فَفَعَلَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ " فِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ لَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَا دَلِيلَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَفْسُدْ الْمُزَارَعَةُ إذَا كَانَ السَّلَفُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ غَيْرَ لَازِمَةٍ بِالْعَقْدِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَرَاهَا لَازِمَةً بِالْعَقْدِ. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ تَفَاضَلَا فِيمَا أَخْرَجَهُ الْمُتَزَارِعَانِ فَإِنْ كَانَا عَقَدَا عَلَى الِاعْتِدَالِ جَازَ مَا فَضَلَ بِهِ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ طَوْعًا، قَلَّ أَوْ كَثُرَ إنْ اعْتَدَلَا فِي الزَّرِيعَةِ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ صَحَّ الْعَقْدُ جَازَ أَنْ يَتَفَاضَلَا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ زَرِيعَةٍ وَغَيْرِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ رَأْيٍ وَلَا عَادَةٍ. الشَّيْخُ: يُرِيدُ سَحْنُونَ الشَّرِكَةُ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ كَالْبَيْعِ اهـ.

(وَخَلْطُ بَذْرٍ إنْ كَانَ وَلَوْ بِإِخْرَاجِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ

ص: 155

بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعُلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إنْ غَرَّ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ وَإِلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخَرِ وَالزَّرْعُ لَهُمَا) سَحْنُونَ: شَرْطُ الْمُزَارَعَةِ أَنْ يَخْلِطَا الْبَذْرَ إنْ كَانَ مِنْهُمَا.

ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ: أَوْ يَجْمَعَا الزَّرِيعَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ يَحْمِلَاهَا جَمِيعًا إلَى الْفَدَّانِ وَيَبْذُرُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي طَرَفِهِ فَيَزْرَعَا وَاحِدَةً ثُمَّ يَزْرَعَا الْأُخْرَى فَهَذَا جَائِزٌ كَمَا لَوْ جَمَعَاهَا فِي بَيْتٍ وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ.

قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خَلَطَا أَوْ لَمْ يَخْلِطَا: الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ، وَإِذَا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِي هَذَا فَنَبَتَ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ الْآخَرِ، فَإِنْ غُرَّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ فَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ بَذْرِ صَاحِبِهِ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا عِوَضَ لَهُ فِي بَذْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ وَلَمْ يَغُرَّهُ فَإِنَّ عَلَى الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ الَّذِي نَبَتَ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ، غَرَّهُ أَوْ لَمْ يَغُرَّهُ.

وَانْظُرْ هُنَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِكِرَاءِ مَا عَطَّلَ مِنْ أَرْضِهِ كَمَنْ أَكْرَى مَطْمُورَةً أَوْ بَاعَهَا وَدَلَّسَ بِأَنَّهُ يَسْتَاسُ فِيهَا الزَّرْعَ هَلْ يَغْرَمُ مَا اسْتَاسَ فِيهَا.

(كَأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ) الْمُتَيْطِيُّ: سُنَّةُ الْمُزَارَعَةِ الِاعْتِدَالُ وَالتَّسَاوِي فِي الْأَرْضِ

ص: 156

وَالْبَذْرِ وَالْبَقَرَةِ وَالْأَدَاةِ وَالْعَمَلِ كُلِّهِ حَتَّى يَصِيرَ مَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ ضَمَانُهُمَا مَعًا وَهَذِهِ غَايَةُ الْكَمَالِ فِيهَا.

(أَوْ قَابَلَ بَذْرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ اكْتَرَيَا الْأَرْضَ أَوْ كَانَتْ لَهُمَا جَازَ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ كُلَّهُ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَصَحَّتْ ".

(أَوْ أَرْضُهُ وَبَذْرُهُ) سَحْنُونَ: إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ الْعَمَلَ جَازَ وَقَدْ قَالَ بَعْدَ هَذَا " أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ ".

(أَوْ بَعْضُهُ) سَحْنُونَ وَابْنُ حَبِيبٍ: إذَا اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَثُلُثَيْ الزَّرِيعَةِ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ ثُلُثَ الزَّرِيعَةِ وَالْعَمَلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ إذَا كَافَأَ عَمَلُهُ كِرَاءَ الْأَرْضِ. وَمَا فَضَلَهُ بِهِ مِنْ الزَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الزَّرِيعَةِ بِإِزَاءِ عَمَلِ الْعَامِلِ.

(إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ) قَالَ سَحْنُونَ وَابْنُ حَبِيبٍ: إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْ الْأَرْضِ وَثُلُثَ الْبَذْرِ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ ثُلُثَ الْأَرْضِ وَثُلُثَيْ الْبَذْرِ وَالْعَمَلُ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ، وَكَأَنَّهُ أَكْرَى سُدُسَ أَرْضِهِ بِسُدُسِ بَذْرِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ نَزَلَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ مِنْ الْبَذْرِ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي فَضْلِ الْأَكْرِيَةِ.

ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: يَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

(أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقَابِلُهَا مُسَاوٍ " وَلِابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا كَلَامٌ. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ مَا يَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الزِّرَاعَةِ عَلَى أَنْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَالْبَقَرَ، وَجَعَلَ الثَّانِي الْعَمَلَ وَيَكُونُ الرُّبُعُ لِلْعَامِلِ؟ فَأَجَابَ: إنْ عَقَدَاهَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ جَازَ اتِّفَاقًا، فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا، وَإِنْ عَرَا الْعَقْدُ مِنْ اللَّفْظَيْنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ سَحْنُونَ.

ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا هِيَ مَسْأَلَةُ الْمَلَّاحَةِ يَجْعَلُ صَاحِبُ الْمَلَّاحَةِ أَحْوَاضَهُ وَشِرْبَهُ مِنْ الْمَاءِ وَيَجْعَلُ الْآخَرُ خِدْمَتَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا خَرَجَ إلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْمِلْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ

ص: 157

أَوْ الثُّلُثَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا كَمَا إذَا تَزَارَعَا عَلَى أَنْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَحْدَهُ، فَيَتَحَصَّلُ الْقَوْلُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّهُمَا إنْ أَفْصَحَا فِيهِمَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَفْصَحَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَلَّاحَةِ بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُزَارَعَةِ جَازَتَا جَمِيعًا، وَإِنْ أَتَيَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أَتَيَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ لِلْوَجْهَيْنِ يَخْرُجُ عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ.

مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ مَذْهَبَ سَحْنُونٍ إجَازَةُ كِرَاءِ الْمَلَّاحَةِ أَشْهُرًا مُسَمَّاةً بِكَيْلٍ مِنْ الْمِلْحِ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: وَلَيْسَ كَمَنْ سَلَّفَ كَتَّانًا فِي ثَوْبِ كَتَّانٍ.

(إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ لَا الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَا) اُنْظُرْ إنْ عَطَفْتَ " أَطْلَقَا " عَلَى " عَقَدَا " كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.

وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: إنْ زَادَ الْخُمَاسُ زِيَادَةً عَلَى نَقْلِ السُّنْبُلِ إلَى الْأَنْدَرِ فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ.

(كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ وَتَسَاوَيَا) اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ إنْ عَطْفنَا " أَطْلَقَا " عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ الَّتِي لَهَا خَطْبٌ إنْ أَلْغَاهَا فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ حَتَّى يُعْطِيَهُ شَرِيكُهُ نِصْفَ الْكِرَاءِ (أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: إذَا أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ تُلْغَى الْأَرْضُ الَّتِي لَا خَطْبَ لَهَا إذَا تَسَاوَيَا فِي إخْرَاجِ الزَّرِيعَةِ وَالْعَمَلِ، فَإِمَّا إنْ كَانَ مُخْرِجُ الْبَذْرِ غَيْرَ مُخْرِجِ الْأَرْضِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ لَا

ص: 158

كِرَاءَ لَهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابٍ آخَرَ. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ.

(وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَآ عَمَلًا فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادَّا غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَاسِدُهَا يُفْسَخُ فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي ذَلِكَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ، وَعَزَا ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا لِلْبَاجِيِّ لِظَنِّهِ أَنَّ ابْنَ شَاسٍ عَنَى بِالشَّيْخِ أَبَا الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ، وَرَاجِعْ فِي هَذَا ابْنَ عَرَفَةَ وَرَاجِعْ فِيهِ أَيْضًا إذَا غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَزَرَعَ الْآخَرُ أَوْ زَرَعَ بَعْضَ الْأَرْضِ أَوْ كَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فَنَقَصَ حَرْثُهُ أَوْ حَرَثَ كَرِيمٌ الْأَرْضَ وَتَرَكَ غَيْرَهُ أَوْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ دَالَّةً كَمَا لَوْ زَرَعَتْ الْمَرْأَةُ أَرْضَ زَوْجِهَا أَوْ أَخْطَأَ وَزَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ أَوْ بَنَى فِي عَرْصَةِ غَيْرِهِ.

اُنْظُرْ نَوَازِلَ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَمَا نَبَتَ بِالتُّخُمِ، وَكَيْفَ لَوْ حَرَثَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَدْرَ حَظِّهِ مِنْ الْأَرْضِ. نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ: لَيْسَ عَلَى الزَّارِعِ كِرَاءٌ إذَا زَرَعَ قَدْرَ حِصَّتِهِ قَالَ: وَلَيْسَ الْأَرْضُ كَمَرْكَبٍ يُسَافَرُ بِهِ.

قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَعَلَى هَذَا فَالدَّارُ كَالْأَرْضِ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا. وَقَدْ أَجَابَ السُّيُورِيُّ: إنَّ مَنْ سَكَنَتْ دَارًا لَهَا فِيهَا شُرَكَاءُ أَنَّهَا تُطْلَبُ

ص: 159