الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَانَ عَنْ عَيْنٍ بِمَا يُقَوَّمُ جَازَ وَيَغْرَمُ الْغَرِيمُ الْأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ.
[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]
(وَإِنْ بَرِئَ الْأَصْلُ بَرِئَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ. وَرَوَى أَشْهَبُ: إنْ مَاتَ الْغَرِيمُ فَسَأَلَ الْوَرَثَةَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُحَلِّلَهُ فَفَعَلَ فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ طَلَبُ الْحَمِيلِ إنْ حَلَفَ مَا وَضَعَ إلَّا لِلْمَيِّتِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حَابِلَةٌ إذْ لَا يَصِحُّ سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْ الْغَرِيمِ وَيَبْقَى عَلَى الْحَمِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي عَنْهُ وَيَتْبَعُهُ بِهِ.
(لَا عَكْسُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الْحَمِيلَ بَعْدَ مَحِلِّ الْحَقِّ فَذَلِكَ تَأْخِيرٌ لِلْغَرِيمِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي تَأْخِيرًا لِلْغَرِيمِ فَيَكُونُ لَهُ طَلَبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْحَمَالَةَ كَانَ لَهُ طَلَبُ الْغَرِيمِ إنْ قَالَ: وَضَعْت الْحَمَالَةَ دُونَ الْحَقِّ.
[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]
(وَعُجِّلَ بِمَوْتِ الضَّامِنِ وَرَجَعَ وَارِثُهُ بَعْدَ أَجَلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلِلطَّالِبِ تَعْجِيلُ حَقِّهِ مِنْ تَرِكَتِهِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْغَرِيمِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَلَهُ مُحَاصَّةُ غُرَمَائِهِ أَيْضًا.
(أَوْ الْغَرِيمُ إنْ تَرَكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الْغَرِيمُ تَعَجَّلَ الطَّالِبُ دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ إنْ تَرَكَ مَالًا فَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا لَمْ يَتْبَعْ الْكَفِيلَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.
(وَلَا يُطَالِبُ إنْ حَضَرَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَحَمَّلَ بِرَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مَلِيًّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ شَيْئًا إلَّا مَا عَجَزَ عَنْهُ الْغَرِيمُ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لِأَنَّ الْحَمِيلَ إنَّمَا أَخَذَ تَوْثِقَةً فَأَشْبَهَ الرَّهْنَ، فَلَمَّا كَانَ لَا سَبِيلَ إلَى الرَّهْنِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَطْلُوبِ فَكَذَلِكَ لَا سَبِيلَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَطْلُوبِ.
قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: وَهَذَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ لَوْ قَالَ: أَنْكِحْهُ وَأَنَا ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْغُرْمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَفِي الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَاعُ غَائِبًا أَوْ عَدِيمًا.
(أَوْ لَمْ يَبْعُدْ إثْبَاتُهُ عَلَيْهِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا مَلِيئًا فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مِدْيَانًا حَاضِرًا يَخَافُ الطَّالِبُ إنْ قَامَ عَلَيْهِ الْمُحَاصَّةَ فَلَهُ اتِّبَاعُ الْحَمِيلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ يُعَدَّى فِيهِ فَلَا يَتْبَعُ الْحَمِيلَ قَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ وَالنَّظَرِ فِيهِ بَعْدُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَمِيلِ.
وَقَالَهُ سَحْنُونَ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرٌ ابْنِ يُونُسَ إنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ وِفَاقٌ وَصَرَّحَ ابْنُ حَارِثٍ بِأَنَّهُ خِلَافٌ.
(وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَمِيلَ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَلَاءِ الْغَرِيمِ وَإِلَّا غَرِمَ، وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ عَدِيمٌ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَظْهَرُ.
(وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَأَخَذَا بِهِمَا كَفِيلًا وَكَتَبَ أَيَّهُمَا شَاءَ أَخَذَ بِحَقِّهِ، مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ عَامِلٌ فَيَسْتَوِي الْكَفِيلُ وَالْغَرِيمُ فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَ مِنْهُمَا وَإِعْمَالُ هَذَا الشَّرْطِ هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَتَقْدِيمُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ شَرَطَ الْمُتَحَمَّلُ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ أَنَّ حَقَّهُ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ الْغَرِيمُ، فَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشَّرْطَ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْغَرِيمِ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْحَمِيلُ أَوْ يُفْلِسَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُتَأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُمَا أَبْرَآ الْغَرِيمَ جَمِيعًا مِنْ الدَّيْنِ فَيَكُونُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ.
(أَوْ إنْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لَهُ إنْ لَمْ يُوَفِّكَ حَقَّكَ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَيَّ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ.