المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في الاستحقاق] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ] [

- ‌أَنْوَاع الصُّلْح]

- ‌[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]

- ‌الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ

- ‌[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

- ‌[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

- ‌[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

- ‌[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

- ‌بَاب أَرْكَان الشَّرِكَة وَأَحْكَامهَا والنزاع بَيْن الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]

- ‌[بَاب فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يَرْفَعهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَرَدٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ] [

- ‌بَاب فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوب وَمَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَة أَوْ نقصان]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

- ‌[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

- ‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [

- ‌فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

- ‌[بَاب فِي الْأَعْيَان الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْض كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاه]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ]

الفصل: ‌[فصل في الاستحقاق]

ابْنِ يُونُسَ: لَيْسَ عَلَى الْجَانِي أَنْ يُدَاوِيَ وَمَا نُقِلَ غَيْرُ هَذَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَكَى الْخِلَافَ قَالَ: إنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ عَلَى الْجَانِي أَجْرَ الطَّبِيبِ وَالرَّفْوِ.

[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

(فَصْلٌ) .

ابْنُ عَرَفَةَ: الِاسْتِحْقَاقُ تَرْجَمَةٌ مِنْ تَرَاجُمِ كُتُبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ: رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ أَوْ

ص: 340

حُرِّيَّةٍ كَذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ (وَإِنْ زَرَعَ فَاسْتُحِقَّتْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالزَّرْعِ أُخِذَ بِلَا شَيْءٍ) اُنْظُرْ آخِرَ صَفْحَةٍ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَعَدَّى عَلَى أَرْضِ رَجُلٍ فَزَرَعَهَا فَقَامَ رَبُّهَا وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ، فَإِنْ قَامَ فِي إبَّانٍ يُدْرِكُهُ فِيهِ الْحَرْثُ فَلَهُ قَلْعُهُ تُرِيدُ فِي قَلْعِهِ الْمُتَعَدِّيَ، وَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ. أَشْهَبُ: وَكَذَلِكَ غَاصِبُ الْأَرْضِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ صَغِيرًا إذَا قُلِعَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْغَاصِبِ قَضَى بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِلَا ثَمَنٍ وَلَا زَرِيعَةٍ وَلَا شَيْءٍ.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا فِي الْإِبَّانِ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ تَرْكَهُ وَيَأْخُذُ الْكِرَاءَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَعَ كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَانَ فِي الْإِبَّانِ وَهُوَ إذَا قَلَعَ انْتَفَعَ بِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْكِرَاءَ أَوْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَمْرٍ يَجُوزُ، وَإِنْ رَضِيَ الزَّارِعُ أَنْ يَتْرُكَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ جَازَ إذَا رَضِيَ رَبُّ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ نَفْعٌ تُرِكَ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْبَاهُ فَيَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ قَلْعُهُ لِقَوْلِهِ عليه السلام «لَيْسَ

ص: 341

لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَهَذَا عِرْقٌ ظَالِمٌ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ إشْغَالُهَا عَلَى رَبِّهَا قَالَ: فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ فَاتَ إبَّانُ الزِّرَاعَةِ وَلَا يَنْتَفِعُ الْمَالِكُ بِأَرْضِهِ إنْ قَلَعَ الزَّرْعَ فَقِيلَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ عليه السلام:«لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ الزَّرْعَ إذَا أَسْبَلَ لَا يُقْلَعُ؛ لِأَنَّ قَلْعَهُ مِنْ الْفَسَادِ الْعَامِّ لِلنَّاسِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَبْحِ الْفَتِيِّ مِنْ الْإِبِلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَمُولَةِ وَذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ مِنْ الْغَنَمِ.

قَالَ غَيْرُهُ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَمَا نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَاحْتِكَارِ الطَّعَامِ لِمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَمَنَعَ الْخَاصَّ مِنْ بَعْضِ مَنَافِعِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْعَامَّةِ انْتَهَى.

قَالَ رَبِيعَةُ: الْعِرْقُ أَرْبَعَةٌ: عِرْقَانِ فَوْقَ الْأَرْضِ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ، وَعِرْقَانِ فِي جَوْفِهَا الْمِيَاهُ وَالْمَعْدِنُ (وَإِلَّا فَلَهُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقْتُ مَا تُرَادُ لَهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَامَ وَقَدْ نَبَتَ الزَّرْعُ وَهُوَ فِي إبَّانٍ يُدْرَكُ فِيهِ الْحَرْثُ فَلَهُ قَلْعُهُ.

(وَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) . اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الزَّارِعَ كَانَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْحَرْثِ وَبَعْدَهُ وَلَا عِوَضَ عَلَيْهِ عَنْ الْحَرْثِ بِانْفِرَادِهِ وَلَا عَنْ الزَّرْعِ إذَا لَمْ

ص: 342

يَبْرُزْ أَوْ بَرَزَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ إنْ قُلِعَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَانَ لِلْغَاصِبِ. وَاخْتُلِفَ إذَا أَحَبَّ الْمَغْصُوبُ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيُقِرَّهُ، هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْوَبُ؟ انْتَهَى؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الْبَقَاءِ فَيَزِيدُ لِلْبَقَاءِ ثَمَنًا وَلَا يَدْرِي هَلْ يُسْلِمُ وَهَذَا يَدْفَعُ قِيمَتَهُ مَطْرُوحًا.

(وَإِلَّا فَكِرَاءُ السَّنَةِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَإِنْ فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ (كَذِي شُبْهَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ وَكَانَتْ تُزْرَعُ السَّنَةَ كُلَّهَا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمَدِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكْرَاهَا مُبْتَاعًا فَالْغَلَّةُ لَهُ بِالضَّمَانِ إلَى يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخَ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا تُزْرَعُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَاسْتَحَقَّهَا وَهِيَ مَزْرُوعَةٌ قَبْلَ فَوَاتِ إبَّانِ الزَّرْعِ فَكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ زَرَعَ فِيهِ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ. وَانْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْأَرْضِ يَغْرِسُهَا أَوْ يَبْنِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ هُوَ كَالْغَاصِبِ وَآخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ الشَّرِكَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (أَوْ جُهِلَ حَالُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اسْتَحَقَّهَا بَعْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ زَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ مُكْتَرٍ مِنْهُ فَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ،

ص: 343

وَكِرَاؤُهَا لِلَّذِي أَكْرَاهَا إنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا وَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ. وَكَذَلِكَ إنْ سَكَنَ الدَّارَ مُشْتَرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَمَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ الْأَمَدِ، فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَكِرَاؤُهَا لِلْمُبْتَاعِ، وَإِذَا كَانَ مُكْرِي الْأَرْضَ لَا يَعْلَمُ أَغَاصِبٌ هُوَ أَوْ مُبْتَاعٌ فَزَرَعَهَا الْمُكْتَرِي مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ إبَّانِ الْحَرْثِ فَمُكْتَرِيهَا كَالْمُشْتَرِي يَعْنِي فِي الْغَلَّةِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ.

(وَفَاتَتْ بِحَرْثِهَا فِيهَا بَيْنَ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ أَوْ يَحْرُثَ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ. ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ ذَلِكَ أَنَا أُجِيزُ بَيْعَهُ وَآخُذُ الْأَرْضَ مَحْرُوثَةً فَذَلِكَ لَهُ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْحَارِثِ قِيمَةَ حَرْثِهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ. وَقَدْ قَالُوا فِيمَنْ اسْتَحَقَّ أَرْضًا بَعْدَ أَنْ حُرِثَتْ أَنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَةَ الْحَرْثِ وَيَأْخُذَهَا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْآخَرِ: أَعْطِهِ كِرَاءَ سَنَةٍ، فَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهَا بِحَرْثِهَا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأُجْرَةُ دَلَّالٍ فِي الشُّفْعَةِ " وَانْظُرْ عَلَى مَا يَتَخَرَّجُ التَّمْتِيعُ.

(وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَرْثِ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لَهُ: أَعْطِ كِرَاءَ سَنَةٍ وَإِلَّا أَسْلِمْهَا بِلَا شَيْءٍ) قَالَ يَحْيَى: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ اسْتَحَقَّ أَرْضًا وَقَدْ قَلَعَهَا الَّذِي كَانَتْ فِي يَدِهِ يَعْنِي

ص: 344

بِوَجْهِ شُبْهَةٍ وَأَنْعَمَ حَرْثَهَا لِيَزْرَعَهَا قَالَ: الْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَةَ عَمَلِهِ وَأَخَذَهَا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي اُسْتُحِقَّتْ فِي يَدِهِ إنْ شِئْتَ فَاغْرَمْ كِرَاءَهَا، وَإِنْ شِئْتَ أَسْلِمْهَا بِمَا فِيهَا مِنْ الْعَمَلِ وَلَا شَيْءَ لَكَ.

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ زَبَّلَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَهْلَكٌ فِيهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ إذْ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ، وَإِنَّمَا عَمِلَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ فَلَا يُظْلَمُ عَمَلَهُ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ لِابْنِ يُونُسَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُسْتَحِقِّ الشَّيْءِ الْمُكْتَرَى بِهِ إذَا أَجَازَ الْكِرَاءَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَلِيلٌ قَصَدَهُ وَتَدْخُلُ لَهُ مَسْأَلَةُ يَحْيَى.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ " وَإِنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْهَا وَلَا شَيْءَ لَكَ " عَلَى غَيْرِ أَصْلِ قَوْلِهِ بَلْ يَنْبَغِي إذَا أَبَى أَنْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي كِرَائِهَا ذَلِكَ الْعَامَ، رَبُّ الْأَرْضِ بِقِيمَةِ كِرَائِهَا غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ وَرَبُّ الْحَرْثِ بِقِيمَتِهِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ أَحْيَا أَرْضًا وَهُوَ يَظُنُّهَا مَوَاتًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ: إنَّهُ يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ وَخُذْهَا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ أَعْطِهِ قِيمَةَ الْأَرْضِ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَالْعِمَارَةِ، هَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ عِمَارَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَوِّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَيْئَهُ عَلَى حِدَتِهِ، وَأَمَّا بِمَا زَادَتْ الْعِمَارَةُ فَقَدْ لَا تَزِيدُ الْعِمَارَةُ فِي مِثْلِ هَذَا.

(وَفِي سِنِينَ يَفْسَخُ أَوْ يَمْضِي إنْ عَرَفَ النِّسْبَةَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ فَبَنَى فِيهَا أَوْ زَرَعَ أَوْ غَرَسَ وَكَانَتْ تُزْرَعُ السَّنَةَ كُلَّهَا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمَدِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكْرَاهَا مُبْتَاعًا فَالْغَلَّةُ لَهُ بِالضَّمَانِ إلَى يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ بَقِيَّةَ كِرَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخَ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يُجِيزُ الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُجِيزُ جَمْعَ السِّلْعَتَيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ فِي الْبَيْعِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَنُوبُ مَا بَقِيَ لِيُجِيزَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَالَ: فَإِنْ أَجَازَهُ فَلَهُ حِصَّةُ الْكِرَاءِ مِنْ يَوْمِئِذٍ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ بَنَى ".

(وَلَا خِيَارَ لِلْمُكْتَرِي لِلْعُهْدَةِ وَانْتَقَدَ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ وَأَمِنَ هُوَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مِنْ غَيْرِ غَاصِبٍ فَلَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءَ حَتَّى اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فِي نِصْفِ السَّنَةِ، فَكِرَاءُ مَا مَضَى لِلْأَوَّلِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ مَا بَقِيَ أَوْ الرِّضَا بِهِ فَيَكُونُ لَهُ كِرَاءُ بَقِيَّةِ السَّنَةِ، فَإِنْ أَجَازَ الْكِرَاءَ فَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ الْكِرَاءَ فِرَارًا مِنْ عُهْدَتِهِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ، فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّارُ أَدَّى بِحِسَابِ مَا سَكَنَ. وَلَوْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ كِرَاءَ السَّنَةِ كُلِّهَا لَدَفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَلَمْ يَخَفْ مِنْ دَيْنٍ أَحَاطَ بِهِ

ص: 345

وَنَحْوُهُ لَا يَرُدُّ بَاقِيَ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ مَأْمُونٍ قِيلَ لِلْمُكْتَرِي إنْ شِئْتَ أَنْ تَدْفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ كِرَاءَ بَقِيَّةِ السَّنَةِ وَتَسْكُنَ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ الْكِرَاءَ عَلَى أَنَّكَ لَا تَأْخُذُ مِنْهُ إلَّا كِرَاءَ مَا سَكَنَ كُلَّمَا سَكَنَ شَيْئًا أَخَذْتَ بِحِسَابِهِ وَإِلَّا فَلَكَ أَنْ تَفْسَخَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ. ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي دَارٍ يَخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمَ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةَ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِدَ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ.

(وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ) فِي الْحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الَّذِي اغْتَلَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدَيْهِ كَانَ مِنْهُ وَذَهَبَ الثَّمَنُ الَّذِي نَقَدَ فِيهِ فَالْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ اهـ. وَانْظُرْ الْغَاصِبَ هُوَ فِي الرِّبَاعِ ضَامِنٌ وَيَضْمَنُ الْخَرَاجَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ. وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ هُوَ غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ مِنْ رَجُلٍ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَارِثُهُ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ

ص: 346

جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا، فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ. (كَوَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ

ص: 347

وَمُشْتَرٍ لَمْ يَعْلَمُوا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ وَجَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ ابْتَاعَ مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَالْغَلَّةُ

ص: 348

لِلْمُبْتَاعِ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ " وَمَوْهُوبٌ " مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَ بِغَلَّةِ مَوْهُوبِهِ ".

(بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ طَرَأَ عَلَى الْوَارِثِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْوِرَاثَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا اغْتَلَّ وَسَكَنَ لِانْتِفَاءِ وُجُوهِ الضَّمَانِ عَنْهُ، فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْمِيرَاثِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا سَكَنَ وَلَمْ يُكْرِ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ ذُو دَيْنٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَكَلُوهُ وَاسْتَهْلَكُوهُ وَاسْتَنْفَقُوهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ بَعْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ زَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ مُكْتَرٍ مِنْهُ فَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَكِرَاؤُهَا لِلَّذِي أَكْرَاهَا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا، وَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ. وَكَذَلِكَ إنْ سَكَنَ الدَّارَ مُشْتَرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَمَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ الْأَمَدِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَكِرَاؤُهَا لِلْمُبْتَاعِ، وَإِذَا كَانَ مُكْرِي الْأَرْضَ وَارِثًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَأَمَّا إنْ سَكَنَهَا هَذَا الْوَارِثُ أَوْ زَرَعَ فِيهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ طَرَأَ

ص: 349

أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَرِثَ دَارًا فَسَكَنَهَا ثُمَّ قَدِمَ لَهُ أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي السُّكْنَى.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا بِخِلَافِ السُّكْنَى اهـ وَانْظُرْ إذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ وَسَكَنَ أَوْ زَرَعَ قَدْرَ حَظِّهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ سَافَرَ بِالْمَرْكَبِ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي آخِرِ فَصْلِ الْمُزَارَعَةِ (إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: الْكِرَاءُ خِلَافُ السُّكْنَى وَالزِّرَاعَةِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ خِلَافُهُ.

(وَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنْ أَبَى فَلَهُ دَفْعُ قِيمَةَ الْأَرْضِ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ بِالْقِيمَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ اُسْتُحِقَّتْ وَقَدْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ ادْفَعْ قِيمَتَهُ قَائِمًا، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَبَنَى أَوْ غَرَسَ ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ قَبْلَ تَمَامِ الْأَمَدِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُجِيزَ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ أَوْ يَفْسَخُ، فَإِنْ أَجَازَ فَلَهُ حِصَّةُ الْكِرَاءِ مِنْ يَوْمِئِذٍ ثُمَّ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُكْتَرِي قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَقْلُوعًا.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: بَعْدَ طَرْحِ أَجْرِ الْقَلْعِ إذْ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ الْمُكْتَرِي. وَإِنْ فَسَخَ الْكِرَاءَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُ ذَلِكَ وَلَا أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ قَائِمًا، يُرِيدُ

ص: 350

عَلَى أَنْ يُقْلَعَ إلَى وَقْتِهِ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُكْتَرِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ (يَوْمَ الْحُكْمِ) الْمَازِرِيُّ: فِي كَوْنِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ يَوْمَ بَنَاهُ أَوْ يَوْمَ الْمُحَاكَمَةِ قَوْلَانِ، وَلَمْ يُشْهِرْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْهُمَا قَوْلًا. اُنْظُرْ الْمَازِرِيَّ فِي السُّؤَالِ الرَّابِعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ.

(إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ) قَالَ سَحْنُونَ: مَنْ اشْتَرَى قَاعَةً فَبَنَاهَا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهَا حَبْسٌ فَإِنَّهُ بِخِلَافِ مَنْ بَنَى بِشُبْهَةٍ هَذَا يَقْلَعُ نَقْضَهُ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُعْطِيهِ قِيمَةَ بِنَائِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَلَهُ هَدْمُهُ. قَالَ سَحْنُونَ: كَأَنَّهُ نَحَا إلَى أَنَّ النَّقْضَ لَمَّا كَانَ لَهُ لَا يَأْخُذُ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ.

(وَضَمِنَ قِيمَةَ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَلَدِهَا يَوْمَ

ص: 351

الْحُكْمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا فَلِمُسْتَحِقِّهَا أَخْذُهَا إنْ شَاءَ مَعَ قِيمَةِ وَلَدِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ عَبِيدًا، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه. ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ فِي أَخْذِهَا ضَرَرًا عَلَى الْمُبْتَاعِ إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ عَارًا عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهَا، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ أَقُولُ.

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَضَاءُ إنْ كَانَ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَالْوَلَدُ فِيهِ لَاحِقٌ، وَلَا يَلْحَقُ فِي الْوَطْءِ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَإِنَّ الْوَلَدَ بِخِلَافِ الْغَلَّةِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ.

قَالَ أَشْهَبُ فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالنِّكَاحِ: إنَّمَا يَلْزَمُ الْأَبَ قِيمَتُهُمْ إذْ لَيْسُوا بِغَلَّةٍ فَيَكُونُ لَهُمْ حُكْمُ الْغَلَّةِ وَلَا يُرَقُّونَ فَيَأْخُذَهُمْ سَيِّدُ الْأَمَةِ، وَجُعِلَتْ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ فِي الرَّحِمِ وَلَا قِيمَةَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعَلُّقِ حَقِّ مُسْتَحِقِّهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَيْنِهَا اضْطِرَابٌ.

(وَالْأَقَلُّ إنْ أَخَذَ دِيَةً) ابْنُ يُونُسَ: لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ خَطَأً فَدِيَتُهُ لِأَبِيهِ مُنَجَّمَةٌ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهَا قِيمَتُهُ يَأْخُذُ فِيهَا أَوْ نُجِّمَ، فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ أَخَذَ تَمَامَهُ مِنْ الثَّانِي ثُمَّ مِمَّا يَلِيهِ حَتَّى يَتِمَّ ثُمَّ يُورَثُ عَنْ الِابْنِ مَا فَضَلَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْأَبُ فِيهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَتْلِ، فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ رَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ

ص: 352

بَاقِي الدِّيَةِ.

(لَا صَدَاقَ حُرَّةٍ أَوْ غَلَّتَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ أَوْ بِكْرٌ فَافْتَضَّهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ، لَا صَدَاقَ وَلَا مَا نَقَصَهَا. ابْنُ يُونُسَ: كَأَنَّهُ رَأَى لَمَّا وُطِئَتْ عَلَى الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لَوْ اغْتَلَّهَا أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْأَشْبَهُ أَنْ

ص: 353

لَا غَلَّةَ لَهُ إذْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ لَرَجَعَ بِثَمَنِهَا.

(وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ تَعَدِّيًا فَلِلْمُسْتَحِقِّ النَّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ مُكْرٍ بِهِ كَسَارِقِ عَبْدٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا مُتَعَدِّيًا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقُّ الدَّارِ فَلَهُ أَخْذُ النَّقْضِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا وَقِيمَةُ الْهَدْمِ مِنْ الْهَادِمِ. وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِي قَدْ تَرَكَ لِلْمُكْتَرِي قِيمَةَ الْهَدْمِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَرَجَعَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْهَادِمِ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ بِالتَّعَدِّي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْتَرِي إذْ لَمْ يَتَعَدَّ وَفَعَلَ

ص: 354

مَا يَجُوزُ لَهُ، وَهُوَ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَسَرَقَهُ مِنْهُ رَجُلٌ فَتَرَكَ لَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ قَامَ رَبُّهُ فَإِنَّمَا يَتَّبِعُ السَّارِقَ خَاصَّةً.

(بِخِلَافِ مُسْتَحَقِّ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ إلَّا الْقَلِيلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ نَزَلَ عَبْدٌ بِبَلَدٍ فَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ فَاسْتَعَانَهُ رَجُلٌ فَعَمِلَ لَهُ عَمَلًا لَهُ بَالٌ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْ وَهَبَهُ مَالًا يَلْزَمُهُ إذَا اسْتَحَقَّهُ، أَخَذَ قِيمَةَ عَمَلِهِ مِمَّنْ اسْتَعْمَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلًا لَا بَالَ لَهُ كَسَقْيِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ (وَلَهُ هَدْمُ مَسْجِدٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ " إلَّا الْمُحَبَّسَةَ فَالنَّقْضُ ".

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَذَلِكَ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلِرَبِّهِ رَدُّ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ، وَانْظُرْ إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْبُقْعَةُ الْمُحَبَّسَةُ وَرَجَعَ مُحَبِّسُهَا بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ مَا يَفْعَلُ بِالثَّمَنِ. اُنْظُرْهُ فِي أَوَاخِرِ نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ قَبْلَ تَرْجَمَةِ بَيْعِ نَقْضِ الْحَبْسِ إذَا انْهَدَمَ.

(وَإِنْ

ص: 355

اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ فَكَالْعَيْبِ) لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ " فَكَالْمَبِيعِ "؛ لِأَنَّ بَابَ الْبَيْعِ وَبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذَا وَاحِدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ قَوْلُهُ " وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ " ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَوَابَ هَذَا أَيْضًا أَنْ يَقُولَ عَيْبًا أَكْثَرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَالَ عَلَيْهِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا كَثِيرَةً فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ بَعْدَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّهَا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ. مُحَمَّدٌ: مِثْلُ أَنْ يَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ انْتَقَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ إذْ لَا يُعْرَفُ حَتَّى يُقَوَّمَ، وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ فَصَارَ بَيْعًا مُؤْتَنَفًا بِثَمَنِ مَجْهُولٍ. وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَلَوْ كَانَ مَا ابْتَاعَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهُ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهُ. وَكَذَلِكَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ قَبْلَ الرِّضَا بِهِ. انْتَهَى

ص: 356

وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. وَمُخْتَارُ ابْنِ يُونُسَ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْعُيُوبِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ.

(وَرَجَعَ لِلتَّقْوِيمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ سِلَعًا كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّمَا يَقَعُ لِكُلِّ سِلْعَةٍ مِنْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ، وَمَنْ ابْتَاعَ صُبْرَةَ قَمْحٍ وَصُبْرَةَ شَعِيرٍ جُزَافًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ صُبْرَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا، أَوْ ثِيَابًا أَوْ رَقِيقًا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا وَكَذَا، فَاسْتُحِقَّ أَحَدُ الصُّبْرَتَيْنِ أَوْ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ أَحَدُ الثِّيَابِ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِ الصَّفْقَةِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا سَمَّيَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ هَذِهِ بِكَذَا إلَّا عَلَى أَنَّ الْأُخْرَى بِكَذَا فَبَعْضُهَا يَحْمِلُ بَعْضًا. مُحَمَّدٌ: وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْحِصَّةِ الَّتِي قَابَلَتْ مِنْهُ الْمُسْتَحَقَّ، يُرِيدُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَبْدًا وَقَدْ اُسْتُحِقَّ رُبُعُ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَ بِبَعْضِ الصَّفْقَةِ عَيْبًا. وَانْظُرْ إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُشَاعٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فَرْقٌ.

(وَلَهُ رَدُّ أَحَدِ عَبْدَيْنِ اُسْتُحِقَّ أَفْضَلُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ أَوْ قَبْلُ، فَإِنْ كَانَ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَهَا لَزِمَهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُكَاتِبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا النَّصَّ هُنَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِالْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَ الصَّفْقَةَ بِخِلَافِ الْفَرْعِ بَعْدَ هَذَا وَبِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَرَجَعَ لِلتَّقْوِيمِ ".

(كَأَنْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِآخَرَ وَهَلْ يُقَوَّمُ الْأَوَّلُ يَوْمَ الصُّلْحِ أَوْ يَوْمَ الْبَيْعِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ دَفَعَهُ لَهُ جَازَ، وَكَأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَحَدَهُمَا فَلْيُفِضْ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا وَيَنْظُرْ، هَلْ هُوَ وَجَّهَ الصَّفْقَةِ أَمْ لَا كَمَا وَصَفْنَا فِيمَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا. انْتَهَى نَصُّ

ص: 357

ابْنِ يُونُسَ. وَمِنْ النُّكَتِ: يُفِضْ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ الْآخَرِ يَوْمَ أَخَذَهُ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ كُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ وَجَبَ. اُنْظُرْ التَّأْوِيلَ الْآخَرَ فِي التَّنْبِيهَاتِ.

(وَإِنْ صَالَحَ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ مُدَّعِيهِ رَجَعَ فِي مُقِرٍّ بِهِ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ ادَّعَى شَيْئًا بِيَدِ رَجُلٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى عِوَضٍ فَاسْتَحَقَّ مَا أَخَذَ الْمُدَّعِي فَلْيَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ ابْنُ يُونُسَ: تَحْصِيلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ وَقَالَ: إنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي شَيْئِهِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ كَالْبَيْعِ انْتَهَى. فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ "(كَإِنْكَارٍ عَلَى الْأَرْجَحِ لَا إلَى الْخُصُومَةِ) . سَحْنُونَ: إنْ اُسْتُحِقَّ مَا قَبَضَ الْمُدَّعِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلْيَرْجِعْ بِقِيمَةِ مَا قَبَضَ، وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا الرُّجُوعُ إلَى الْخُصُومَةِ، وَيَكُونُ كَمَنْ صَالَحَ مِنْ دَمِ عَمْدٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا. (وَمَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ بِمَا دَفَعَ إنْ لَمْ

ص: 358

يَفُتْ، فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ وَهُوَ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ (وَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَرْجِعُ) . أَشْهَبُ: إنْ اصْطَلَحَا عَلَى الْإِقْرَارِ فَاسْتُحِقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ فَلْيَرْجِعْ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ ظُلْمًا وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ

ص: 359

أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

(كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ ابْتَاعَ مِلْكًا عَلَى صِحَّةِ تَمَلُّكِ الْبَائِعِ لَهُ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ، فَلَا يَلْزَمُ تَحْوِيزُهُ وَلَا إنْزَالُهُ فِيهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ عَنْهُ دَافِعٌ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُبْتَاعِ. قَالَهُ سَحْنُونَ.

وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ يَكْتُبُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ يُعَرِّفُ شُهُودَهُ أَنَّهُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنَ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ، فَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِدْعَاءُ وَالْيَمِينُ أَعْذَرَ إلَى الَّذِي أَلْفَى ذَلِكَ بِيَدِهِ، فَإِنْ ادَّعَى مَدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَاعَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَلِّ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْذَبَ مَا ثَبَتَ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ مَدْفَعًا رَجَعَ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ وَتُكْتَبُ أَعْذَرَ إلَيَّ فُلَانٌ فِيمَا ثَبَتَ فَقَالَ إنَّهُ لَا مَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا مَدْفَعَ إلَّا الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ بَاعَ مِنْهُ

ص: 360

انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا هَلْ هُوَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا الْقَضَاءُ وَسَتَأْتِي الرِّوَايَتَانِ.

(إلَّا إنْ قَالَ دَارِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: وَقَوْلُنَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْبَائِعِ فَيَقُولُ جَمِيعُ دَارِهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَبْتَاعُ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ سِلَعِهِ لِمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ، فَقَدْ قِيلَ: إذَا أُضِيفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ إلَّا فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَحْقِيقِ تَمَلُّكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَضَافَ الْمَبِيعَ إلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَضَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَقْدِ الْوَثَائِقِ يَفْتَتِحُونَهَا فَاشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ مَا حَوَتْ أَمْلَاكُهُ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. لَوْ أَنَّ الْمُبْتَاعَ صَرَّحَ بِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّ فِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ رِوَايَتَيْنِ، وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّهُ يَرْجِعُ. هَذَا فِي صَحِيحِ الْإِقْرَارِ فَكَيْفَ فِي هَذَا، ابْنُ رُشْدٍ: شِرَاءُ الرَّجُلِ دَارًا لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ يُقِرَّ لِلْبَائِعِ بِالْيَدِ، وَالْمِلْكِ، أَوْ بِالْمِلْكِ لَا بِالْيَدِ، أَوْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ، أَوْ لَا يُقِرُّ لَهُ بِيَدٍ وَلَا مِلْكٍ. مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ.

(وَفِي

ص: 361

عَرَضٍ بِعَرَضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا مِنْ

ص: 362

يَدِ مُبْتَاعِهِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي عَبْدِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ فَيَأْخُذُهُ إنْ وَجَدَهُ، وَإِنْ مَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ لَمْ يَكُنْ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَلَا يُجْمَعُ لِأَحَدٍ فِي هَذَا خِيَارٌ فِي أَخْذِ السِّلْعَةِ أَوْ تَضْمِينِهَا.

(إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهُ فَلْيَأْخُذْهُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ لَا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا. وَمَنْ نَكَحَ بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وَجَدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ عَيْبًا فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً وَالْخُلْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. قَالَ أَشْهَبُ: وَسَوَاءٌ اُسْتُحِقَّ بِمِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فَإِنَّمَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ.

(وَصُلْحِ عَمْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَالَحَ مِنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى عَبْدٍ جَازَ ذَلِكَ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ إذْ لَا ثَمَنَ مَعْلُومٌ لِعِوَضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ.

(أَوْ مُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَالْعِتْقُ مَاضٍ لَا يُرَدُّ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالٌ انْتَزَعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ انْتَهَى. فَإِنْ كَانَ خَلِيلٌ عَنَى هَذَا فَانْظُرْ مَا الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ هَذَا الْفَرْعِ وَالْفَرْعَيْنِ قَبْلَهُ فَإِنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْعِ غَيْرُ حُكْمِ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ.

(أَوْ مُكَاتَبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَأَعْتَقَ الْعَبْدَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَرُدَّ الْعِتْقَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.

قَالَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ: فَإِنْ قَاطَعَهُ عَلَى عَبْدٍ فَاعْتَرَفَ مَسْرُوقًا فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.

ص: 363

(أَوْ عُمْرَى وَإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ مُسْتَحِقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ وَحَاجٌّ إنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ وَأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ وَلَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ إنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِلَّا فَكَالْغَاصِبِ وَمَا فَاتَ فَالثَّمَنُ كَمَا لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَوْصَى بِحَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ

ص: 364

وَأُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ رَقَبَتُهُ، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ وَلَا مُتَوَلِّي الْحَجِّ شَيْئًا وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا كَانَ قَائِمًا مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ فَلَا يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ فَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا، فَإِنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِي دَفْعِ تَعَمُّدِ الْكَذِبِ مِثْلَ أَنْ يَرَوْهُ فِي مَعْرَكَةِ الْقَتْلَى فَيَظُنُّوا أَنَّهُ مَيِّتٌ أَوْ طُعِنَ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ بِهِ حَيَاةٌ بِأَنْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ فَهَذَا تُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَتَاعِهِ إلَّا مَا وَجَدَهُ لَمْ يُبَعْ، وَمَا بِيعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا.

وَأَمَّا إنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ بِيَدِ مُبْتَاعِهِ أَوْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ فِي بَدَنِهِ أَوْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ أَمَةٍ بِحَمْلٍ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ صَغِيرٍ يَكْبَرُ فَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى مَنْ بَاعَ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ بِمَا تُعْذَرُ بِهِ مِنْ شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كَتَعَمُّدِهِمْ الزُّورَ فَلْيَأْخُذْ مَتَاعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ، وَإِنْ شَاءَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَتُرَدُّ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ، وَلَهُ أَخْذُ مَا أُعْتِقَ مِنْ عَبْدٍ أَوْ كُوتِبَ أَوْ دُبِّرَ أَوْ صَغِيرٍ كَبِرَ

ص: 365