الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رِجَالٍ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ حَمَالَةً مُبْهَمَةً فَأَعْدَمَ الْغَرِيمُ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ عَلَى مَنْ لَقِيَ مِنْ الْحُمَلَاءِ إلَّا ثُلُثُ الْحَقِّ.
قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي أَصْلِ الْكَفَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ فَحِينَئِذٍ إنْ غَابَ أَحَدُهُمْ أَوْ أَعْدَمَ أُخِذَ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ مَلِيئًا بِجَمِيعِ الْحَقِّ، وَإِنْ لَقِيَهُمْ أَمْلِيَاءَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا ثُلُثَ الْحَقَّ إذْ لَا يُتْبَعُ الْكَفِيلُ فِي حُضُورِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَمَلَائِهِ. وَلَوْ شَرَطَ أَيُّكُمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُكُمْ كَفِيلٌ بِبَعْضٍ فَلْيَأْخُذْ أَحَدَهُمْ بِجَمِيعِ الْحَقِّ، وَإِنْ كَانُوا حُضُورًا أَمْلِيَاءَ، ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى أَصْحَابِهِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ بِالْحَمَالَةِ عَنْهُمْ وَلَكِنْ عَلَى الْغَرِيمِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ. .
[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]
(كَتَرَتُّبِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ فَلَهُ فِي عَدَمِ الْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَيَّ الْكَفِيلَيْنِ شَاءَ، بِخِلَافِ كَفِيلَيْنِ فِي صَفْقَةٍ لَا يُشْتَرَطُ حَمَالَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
(وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا عَلَى الْمُلْقِي ثُمَّ سَاوَاهُ) لِمَا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَكَفَّلَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ وَشَرَطَ فِي أَصْلِ الْكَفَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمْ فِي هَذَا جَمِيعَ الْمَالِ رَجَعَ الْغَارِمُ عَلَى صَاحِبَيْهِ إذَا لَقِيَهُمَا بِالثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ. ابْنُ عَرَفَةَ ضَابِطُ تَرَاجُعِهِمْ فِي ثَمَنِ مَا ابْتَاعُوهُ مُتَحَامِلِينَ رُجُوعُ كُلِّ غَارِمٍ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ بِمَا غَرِمَ عَنْهُ وَبِمَا يُوجِبُ مُسَاوَاتَهُ إيَّاهُ فِيمَا غَرِمَهُ بِالْحَمَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ شَاسٍ: ضَابِطُهُ مَنْ غَرِمَ ثُمَّ لَقِيَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ شَطْرَ مَا بَقِيَ إذْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْحَمَالَةِ عَنْهُ عَلَى مَا بَقِيَ إذْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْحَمَالَةِ عَنْهُ.
(فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ) ابْنُ رُشْدٍ: مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ فِي تَرَاجُعِ السِّتَّةِ الْكُفَلَاءِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهِيَ رَجُلٌ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ سِتَّةِ رِجَالٍ بِسِتِّمِائَةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ بِجَمِيعِهَا وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، فَإِنْ وَجَدَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ السِّتَّمِائَةِ كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ، وَالْخَمْسَمِائَةِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ بِالْحَمَالَةِ عَنْ أَصْحَابِهِ
الْبَاقِينَ (ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ) ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْجَمِيعَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَلَقِيَ هَذَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَحَدَ الْخَمْسَةِ الْبَاقِينَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَلَاثِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: أَدَّيْت أَنَا سِتَّمِائَةٍ: مِائَةٌ مِنْهَا وَاجِبَةٌ عَلَيَّ لَا أَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ، وَالْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ أَدَّيْتهَا عَنْكَ وَعَنْ أَصْحَابِكَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ مِائَةً مِائَةً عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، فَادْفَعْ إلَيَّ الْمِائَةَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْكَ وَنِصْفَ مَا أَدَّيْت عَنْ أَصْحَابِكَ بِالْحَمَالَةِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ؛ لِأَنَّكَ حَمِيلٌ مَعِي بِهِمْ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَيَسْتَوِيَانِ فِيمَا غَرِمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَبِالْحَمَالَةِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا (فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا ثَالِثًا أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةِ وَسَبْعِينَ.
ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: أَدَّيْت أَنَا الثَّلَاثَمِائَةِ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَنْ نَفْسِي لَا أَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ، وَالْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ عَنْكَ وَعَنْ أَصْحَابِك الثَّلَاثَةِ الْغُيَّبِ الْبَاقِينَ، خَمْسِينَ خَمْسِينَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، فَادْفَعْ إلَيَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْكَ فِي خَاصَّتِكَ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ نِصْفَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْ أَصْحَابِكَ بِالْحَمَالَةِ؛ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ مَعِي بِهِمْ (فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ الثَّالِثَ مِنْ الْغَارِمِينَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ لَقِيَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: أَدَّيْت أَنَا مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ خَمْسُونَ مِنْهَا عَنْ نَفْسِي مِنْ الْمِائَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيَّ مِنْ أَصْلِ الْحَقِّ لَا أَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ، وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ بِالْحَمَالَةِ عَنْكَ وَعَنْ صَاحِبَيْك الْغَائِبَيْنِ، خَمْسَةً وَعِشْرِينَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، فَادْفَعْ إلَيَّ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْكَ فِي خَاصَّتِك وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ نِصْفَ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَدَّيْت عَنْ صَاحِبَيْكَ بِالْحَمَالَةِ؛ لِأَنَّك حَمِيلٌ مَعِي بِهِمْ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْخَمْسِينَ (ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَسِتَّةٍ وَرُبُعٍ) اللَّخْمِيِّ: وَإِذَا لَقِيَ الرَّابِعُ خَامِسًا أَخَذَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ وَهِيَ الَّتِي تَنُوبُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَتَبْقَى اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ عَلَى السَّادِسِ فَيَأْخُذُ مِنْهَا نِصْفَهَا سِتَّةً وَرُبُعًا، فَإِنْ لَقِيَ الْخَامِسُ السَّادِسَ أَخَذَهُ بِسِتَّةٍ وَرُبُعٍ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ.
(وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ تَحَمَّلَ بِالْمَالِ حُمَلَاءُ فِي صَفْقَةٍ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ أَيُّهُمْ شَاءَ، فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الْمَالِ فَاخْتُلِفَ هَلْ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ
أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ وَجَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى يُسَاوِيَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ التُّونِسِيُّ. وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْآتِي عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ وَعَزَا عِيَاضٌ الْأَوَّلَ لِلتُّونِسِيِّ وَابْنِ لُبَابَةَ، وَالثَّانِي لِمَنْ ذُكِرَ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ.
(وَصَحَّ بِالْوَجْهِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْحَمَالَةُ بِالْوَجْهِ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ الْمُتَحَمَّلُ عَنْهُ مَطْلُوبًا بِمَالٍ أَوْ مَطْلُوبًا
بِشَيْءٍ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ.
(وَلِلزَّوْجِ رَدُّهُ مِنْ زَوْجَتِهِ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْكَفَالَةِ بِالْوَجْهِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ عَلَيْهَا لِحُجَّتِهِ بِحَبْسِهَا فَيُمْنَعُ مِنْهَا وَتَخْرُجُ لِلْخُصُومَةِ.
(وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَكَفَّلَ بِرَجُلٍ أَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَجْهِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا، فَإِنَّهُ إذَا أَتَى بِالرَّجُلِ عِنْدَ الْأَجَلِ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا بَرِئَ. الْمُتَيْطِيُّ: وَإِذَا أَخَذَ بِالْحَمِيلِ حَمِيلًا فَغَابَ الْغَرِيمُ وَالْحَمِيلُ الْأَوَّلُ كُلِّفَ الْحَمِيلُ الْآخَرُ أَنْ يُحْضِرَ
أَحَدُهُمَا الْغَرِيمَ أَوْ الْحَمِيلَ، فَأَيَّهُمَا أَحْضَرَ بَرِئَ إنْ كَانَ الَّذِي أَحْضَرَ مُوسِرًا وَإِلَّا غَرِمَ الْمَالَ.
(وَإِنْ بِسِجْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا حُبِسَ الْمَحْمُولُ بِعَيْنِهِ فَدَفَعَهُ الْحَمِيلُ إلَى الطَّالِبِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ بَرِئَ الْحَمِيلُ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فِي السِّجْنِ وَيُحْبَسُ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ مَا سُجِنَ فِيهِ.
(أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ الْغَرِيمَ أَمْكَنَ الطَّالِبَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ أَنِّي دَفَعْت نَفْسِي إلَيْكَ بَرَاءَةً لِلْحَمِيلِ لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ الْحَمِيلُ حَتَّى يَدْفَعَهُ الْحَمِيلُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ إلَى الطَّالِبِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الطَّالِبُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ بِذَلِكَ بَرَاءَةٌ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ أَمَرَهُ الْحَمِيلُ أَنْ يُمَكِّنَ نَفْسَهُ مِنْ الطَّالِبِ لَبَرِئَ بِذَلِكَ الْحَمِيلُ، فَإِنْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَمِيلُ أَمَرَهُ بِدَفْعِ نَفْسِهِ إلَيْهِ، فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ أَحَدٌ بَرِئَ الْحَمِيلُ، ابْنُ عَرَفَةَ: جَعَلَ الْمَازِرِيُّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ خِلَافَ الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ وِفَاقٌ.
(إنْ حَلَّ الْحَقُّ) الْمَازِرِيُّ: لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُؤَجَّلَةً فَأَتَى الْكَفِيلُ بِالْغَرِيمِ قَبْلَ الْأَجَلِ، لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَالَةُ عَنْهُ لِكَوْنِ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الطَّالِبُ فَلَا يُفِيدُهُ إحْضَارُ الْغَرِيمِ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ طَالِبَهُ (وَبِغَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ) فِي الْكَافِي: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهُ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطْ فِي ذَلِكَ ضَمَانَهُ.
(وَبِغَيْرِ بَلَدِهِ إنْ كَانَ بِهِ حَاكِمٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعٍ
فِيهِ حُكْمٌ وَسُلْطَانٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ، أَوْ إنْ دَفَعَهُ بِمَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ بِهِ أَوْ فِي حَالِ فِتْنَةٍ أَوْ فِي مَفَازَةٍ أَوْ بِمَكَانٍ يَقْدِرُ الْغَرِيمُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ الْحَمِيلُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَيْهِ بِمَوْضِعٍ يَصِلُ إلَيْهِ وَبِهِ سُلْطَانٌ فَيَبْرَأُ (وَلَوْ عَدِيمًا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَتَى بِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا بَرِئَ.
(وَإِلَّا أَغْرَمَهُ بَعْدَ خَفِيفِ تَلَوُّمٍ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَةُ غَرِيمِهِ كَالْيَوْمِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَأْتِ حَمِيلُ الْوَجْهِ بِالْغَرِيمِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَالْغَرِيمُ حَاضِرٌ تَلَوَّمَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا قَرِيبَ الْغَيْبَةِ مِثْلَ الْيَوْمِ وَشِبْهِهِ تَلَوَّمَ لَهُ كَمَا يَتَلَوَّمُ لِلْحَاضِرِ.
قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: بِقَدْرِ مَا لَا يَضُرُّ فِيهِ بِالطَّلَبِ وَمَا يَجْتَهِدُ بِهِ لِلْحَمِيلِ، فَإِنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا غَرِمَ. الْمُتَيْطِيُّ: يَلْزَمُ بِضَمَانِ الْوَجْهِ غُرْمُ الْمَالِ الَّذِي ثَبَتَ قِبَلَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْوَجْهُ وَلَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ.
(وَلَا يَسْقُطُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حَكَمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَحَمَّلَ بِوَجْهِ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَرُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ حَتَّى أَحْضَرَهُ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ وَمِنْ عَيْنِ الرَّجُلِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَمَضَى الْحُكْمُ يُرِيدُ وَيَتْبَعُ أَيَّهُمَا شَاءَ.
(لَا إنْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ أَوْ مَوْتَهُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ) أَمَّا إنْ ثَبَتَ عُدْمُ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَتْ الْحَمَالَةُ بِالْوَجْهِ ثُمَّ عَجِلَ الْحَمِيلُ عَنْ إحْضَارِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ غَرِمَ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فَقْرُهُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَتَسْقُطُ الْكَفَالَةُ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ مِنْ الْقَوْلِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ يَغْرَمُ وَلَوْ أَثْبَتَ عُدْمَهُ ". وَأَمَّا مَوْتُ الْغَرِيمِ وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا مَاتَ الْغَرِيمُ بَرِئَ حَمِيلُ الْوَجْهِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ الْمَكْفُولَةَ قَدْ ذَهَبَتْ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ الْغَرِيمُ بِالْبَلَدِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَمِيلِ، وَإِنْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ لَزِمَ الْغُرْمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْغَرِيمِ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَيَّامٍ لَوْ كُلِّفَ الْحَمِيلُ الْمَجِيءَ بِهِ لَرَجَعَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ عَنْهُ الْحَمَالَةُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا أُبَالِي إذْ هُوَ مَاتَ فَالْحَمَالَةُ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ بِالْبَلَدِ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ أَشْهَبَ هُوَ نَحْوُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: وَهُوَ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ.
(وَرَجَعَ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ غَابَ الْغَرِيمُ فَقَضَى عَلَى حَمِيلِ الْوَجْهِ بِالْمَالِ فَأَدَّاهُ ثُمَّ أَثْبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْغَرِيمَ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ حِينَ أَخَذَ بِهِ الْحَمِيلُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْحَمَالَةُ بِالنَّفْسِ مَا كَانَ حَيًّا.
(وَبِالطَّلَبِ) يَعْنِي وَصَحَّ بِالْوَجْهِ وَبِالطَّلَبِ. قَالَ مَالِكٌ: لَوْ شَرَطَ حَمِيلُ الْوَجْهِ أَنِّي أَطْلُبُهُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ بَرِئْتَ مِنْ الْمَالِ وَلَكِنْ عَلَيَّ طَلَبُهُ حَتَّى آتِي بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا مَا شَرَطَ. ابْنُ الْمَوَّازِ: أَوْ يَقُولُ: لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ فَهَذَا لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالْوَجْهِ، غَابَ أَوْ حَضَرَ أَوْ مَاتَ أَوْ فَلَّسَ، وَلَا يُحْبَسُ إنْ لَمْ يُحْضِرْهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِمَكَانِهِ فَلْيُحْبَسْ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ مِمَّا يَرْجُو بِهِ إحْضَارَهُ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ غَيْرُهُ: لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ جَاءَ بِالرَّجُلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ إحْضَارُهُ فَفَرَّطَ فِيهِ حَتَّى أَعْوَزَهُ فَهَذَا قَدْ غَرَّهُ.
(وَإِنْ فِي قِصَاصٍ) اللَّخْمِيِّ: لَوْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ بِجُرْحٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ لَمْ تَجُزْ الْكَفَالَةُ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلَا أَنْ يَتَكَفَّلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَجَازَ الْكَفَالَةُ بِطَلَبِهِ خَاصَّةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ لِحَقِّ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتْرَكَ بِحَمِيلٍ وَالْحُكْمُ أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
(كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَالَ: أَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَطْلُبَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى ذَلِكَ.
(أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ يَلْزَمُهُ غُرْمُ الْمَالِ إذَا لَمْ يُحْضِرْ الْعَيْنَ، فَإِنْ أَحْضَرَهُ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَيَنْفَعُهُ الشَّرْطُ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَيُفَرِّطُ فِي ذَلِكَ أَوْ يَتْرُكُهُ أَوْ يُغَيِّبُهُ حَتَّى يَذْهَبَ فَيَكُونَ ضَامِنًا لِلْمَالِ بِإِهْلَاكِهِ إيَّاهُ، وَمَا لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ خَاصَّةً عَلَى مَا اُشْتُرِطَ وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَبِ اخْتِلَافٌ (أَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ) تَقَدَّمَ مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ الْمَوَّازِ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَبِالطَّلَبِ " وَلِابْنِ رُشْدٍ بَحْثٌ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ اُنْظُرْهُ فِي الْمُقَدَّمَاتِ.
(وَطَلَبَهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ لَهُ الطَّالِبُ: هُوَ بِمَوْضِعِ كَذَا فَاخْرُجْ إلَيْهِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْحَمِيلِ يَقْوَى عَلَى الْخُرُوجِ إلَيْهِ أُمِرَ بِذَلِكَ، وَإِنْ ضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ. الْمُتَيْطِيُّ: فَإِنْ خَرَجَ لِطَلَبِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ تَشَدَّدَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ وَعَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ بَرِئَ
وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَأَشَدُّ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا قَصَّرَ فِي طَلَبِهِ وَلَا دَلَّسَ وَلَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَقَرًّا. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْأَجِيرِ عَلَى تَبْلِيغِ الْكِتَابِ قَالَ: وَأَمَّا إذَا اشْتَرَطَ ضَامِنُ الْوَجْهِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي إحْضَارِ وَجْهِهِ دُونَ يَمِينٍ تَلْزَمُهُ كَانَ لَهُ شَرْطُهُ.
(وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ أَوْ يُغَيِّبَهُ. وَعِبَارَةُ الْمَازِرِيِّ: وَلَوْ غَيَّبَ الْكَفِيلُ بِالطَّلَبِ الْغَرِيمَ أَوْ لَقِيَهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى عُدَّ مُفَرِّطًا فِيهِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ؛ لِأَنَّهُ كَالْقَاصِدِ بِذَلِكَ إتْلَافَ مَالِ غَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ الْتَزَمَ صِيَانَتَهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُقَالَ لِلْأَبِ أَحْضِرْ ابْنَكَ وَلَا لِلزَّوْجِ أَحْضِرْ زَوْجَتَكَ.
(وَعُوقِبَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ لَهُ الطَّالِبُ. هُوَ بِمَوْضِعِ كَذَا فَاخْرُجْ إلَيْهِ فَخَرَجَ فَأَثْبَتَ الطَّالِبُ أَنَّهُ خَرَجَ وَأَقَامَ بِقَرْيَتِهِ وَلَمْ يَتَمَادَ فَلْيُعَاقِبْهُ السُّلْطَانُ بِالسِّجْنِ بِقَدْرِ مَا يَرَى، وَأَمَّا أَنْ يُضَمِّنَهُ الْمَالَ فَلَا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ غَيَّبَهُ أَوْ لَقِيَهُ فَتَرَكَهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ مُقْتَضَى هَذَا النَّقْلِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ هِيَ حَيْثُ لَا غُرْمَ إذْ لَا يَكُونُ عِقَابٌ مَعَ غُرْمٍ.
(وَحُمِلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ وَأَذِينٌ وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهِهِ عَلَى الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ) ابْنُ يُونُسَ: اخْتَلَفَ فُقَهَاؤُنَا إذَا قَالَ: أَنَا حَمِيلٌ لَكَ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ كَفِيلٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، هَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَمِيلٌ بِالْمَالِ أَوْ بِالْوَجْهِ إذَا عَرَا الْكَلَامُ عَنْ دَلِيلٍ؟ وَالصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَالِ (وَالْأَظْهَرُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ: أَنَا حَمِيلٌ لَكَ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ أَوْ هُوَ لَك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَوْ إلَيَّ أَوْ قِبَلِي، فَذَلِكَ كُلُّهُ حَمَالَةٌ لَازِمَةٌ إنْ أَرَادَ الْوَجْهَ أَوْ الْمَالَ لَزِمَهُ مَا اشْتَرَطَ. عِيَاضٌ: وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ " قَبِيلٌ " وَ " أَذِينٌ ". ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي حَمْلِ لَفْظِهَا الْمُبْهَمِ الْعَارِي عَنْ بَيَانِ لَفْظٍ أَوْ قَرِينَةٍ عَلَى الْمَالِ أَوْ الْوَجْهِ نَقْلًا عِيَاضٌ عَنْ الشُّيُوخِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْحَمِيلُ غَرِيمٌ» .
(لَا إنْ اخْتَلَفَا) ابْنُ يُونُسَ: أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الطَّالِبُ: شَرَطْت عَلَيْكَ الْحَمَالَةَ بِالْمَالِ وَقَالَ الْكَفِيلُ: بِالْوَجْهِ، فَيَنْبَغِي
أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَمِيلِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ يَدَّعِي اشْتِغَالَ ذِمَّتِهِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ. ابْنُ يُونُسَ: وَلِأَنَّ الْحَمَالَةَ مَعْرُوفٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَعْرُوفِ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ مُعْطِيهِ (وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بِالدَّعْوَى إلَّا بِشَاهِدٍ وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ وَقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إرْسَالُهُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي لَمْ يَلْزَمْ الْمَطْلُوبَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَإِنْ سَأَلَهُ كَفِيلًا بِالْحَقِّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا فَلَهُ أَخْذُ كَفِيلٍ وَإِلَّا فَلَا، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً يُحْضِرُهَا مِنْ السُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَلْيُوقِفْ الْقَاضِي الْمَطْلُوبَ عِنْدَهُ لِمَجِيءِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُلْطَةٌ فِي مُعَامَلَةٍ فَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا لَمْ يَجِبْ لَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَثْبُتَ حَقُّهُ. ابْنُ شَاسٍ.