المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الصلح من دم عمد أو جرح عمد] - التاج والإكليل لمختصر خليل - جـ ٧

[محمد بن يوسف المواق]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ] [

- ‌أَنْوَاع الصُّلْح]

- ‌[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]

- ‌الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ

- ‌[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

- ‌[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْحَوَالَةِ]

- ‌[شَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ]

- ‌[كِتَابُ الضَّمَانِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الضَّمَان وَحُكْمه وَحَمَالَة الْجَمَاعَة]

- ‌[الْحَمَالَةُ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[سُقُوطُ الْحَمَالَةِ بِإِسْقَاطِ الْمُتَحَمَّلِ بِهِ]

- ‌[مَاتَ الضَّامِنُ قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[الْحَمِيلُ بِالْوَجْهِ]

- ‌[أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ كَفِيلًا بَعْدَ كَفِيلٍ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

- ‌بَاب أَرْكَان الشَّرِكَة وَأَحْكَامهَا والنزاع بَيْن الشَّرِيكَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]

- ‌[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَابٌ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ وَالْأَقَارِيرِ الْمُجْمَلَةِ]

- ‌[بَاب فِي تعقب الْإِقْرَار بِمَا يَرْفَعهُ]

- ‌[بَابٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ ضَمَانٌ عِنْدَ التَّلَفِ وَرَدٌّ عِنْدَ الْبَقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةِ]

- ‌[فِي أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْغَصْبِ] [

- ‌بَاب فِي ضَمَانِ الْمَغْصُوب وَمَا يَطْرَأ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَة أَوْ نقصان]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاسْتِحْقَاقُ]

- ‌[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ]

- ‌[بَاب فِيمَا يَسْقُط فِيهِ حَقّ الشُّفْعَة]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي الْقِسَامِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ وَتَمَيُّزِ مَا يُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ] [

- ‌قِسْمَةُ الْمُهَانَاةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقِرَاضِ]

- ‌[بَاب فِي أَرْكَان الْقِرَاض وَحُكْمه وَشُرُوطه وَالتَّفَاسُخ وَالتَّنَازُع فِيهِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْمُسَاقَاة وَمَا بِهِ تَنْعَقِدُ وَحُكْمِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]

- ‌[شُرُوطُ الْأُصُولِ الَّتِي تَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا]

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْإِجَارَة وَحُكْمِهَا وَفِي الطَّوَارِئِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّوَابِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كِرَاءِ الْحَمَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الْجِعَالَةِ] [

- ‌فِي أَحْكَامِ الْجِعَالَةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَابٌ مِلْكِ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ مِنْ الْأَرْضِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[بَاب الْمَنَافِع الْمُشْتَرَكَة فِي الْبِقَاع كَالشَّوَارِعِ وَالْمَسَاجِد]

- ‌[بَاب فِي الْأَعْيَان الْمُسْتَفَادَة مِنْ الْأَرْض كَالْمَعْدِنِ وَالْمِيَاه]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ] [

- ‌بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَحُكْمِ الْوَقْفِ الصَّحِيحِ]

الفصل: ‌[الصلح من دم عمد أو جرح عمد]

بَاعَتْ نَصِيبَهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ، وَإِنْ أَخَذَتْ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي خَلَّفَهَا الْمَيِّتُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا جَازَ؛ لِأَنَّ صَرْفًا وَبَيْعًا فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ جَائِزٌ (لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا إلَّا بِعَرَضٍ إنْ عَرَفَ جَمِيعَهَا وَحَضَرَ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ " (وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرَضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَسِيرَةً حَظُّهَا مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ، وَإِنْ كَانَ فِي حَظِّهَا مِنْهَا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَإِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا مِنْ عِنْدِ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سَلَمٍ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَجَّلَهَا لَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَوَصَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ.

[الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ]

(وَعَنْ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَا وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ مَعَ الْمَجْرُوحِ أَوْ مَعَ أَوْلِيَائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ، كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ أَضْعَافًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ فِيهِ إلَّا مَا اصْطَلَحَ لَازِمٌ عَلَيْهِ.

وَإِذَا وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جِرَاحَةُ عَمْدٍ فَصَالَحَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ مِنْ أَرْشِ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ إذْ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا.

(لَا غَرَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ مِنْ

ص: 12

جِنَايَةٍ لِلْعَمْدِ عَلَى ثَمَرَةِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقَضَى بِالدِّيَةِ (كَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ ".

(وَلِذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِمَالٍ يُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِهِ وَيُسْقِطَ الْقِصَاصَ عَنْ نَفْسِهِ فَلِلْغُرَمَاءِ رَدُّ ذَلِكَ.

(وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَالَحَ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ خَالَعَ عَلَى عَبْدٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبُيُوعِ فَرَدَّهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَالطَّلَاقِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ فِي هَذَا.

(وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ وَالْعَفْوُ عَنْهُ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ يَدَ رَجُلٍ أَوْ جَرَحُوهُ عَمْدًا فَلَهُ صُلْحُ أَحَدِهِمْ وَالْعَفْوُ عَمَّنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَالْقِصَاصُ مِمَّنْ شَاءَ، وَكَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ فِي النَّفْسِ. وَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الدِّيَةِ وَعَفَوْا عَنْ دَمِهِ، وَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْآخَرِ بِالْقَوَدِ فَلَهُمَا الْقَوَدُ. فَإِنْ اسْتَقَادُوا بَطَلَ الصُّلْحُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى النَّجَاةِ.

(وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نَزَا فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَلِيِّ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَصَالَحَ الْقَاطِعُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ ثُمَّ نَزَا فِيهَا فَمَاتَ فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ

ص: 13

يَقْتُلُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْمَالَ وَيُبْطِلُوا الصُّلْحَ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ فِي قَطْعِ الْيَدِ.

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةُ خَطَأٍ فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي فَيَأْخُذُ مَالَهُ أَوْ يَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ صَالَحُوا بِمَالٍ عَلَى الْجُرْحِ وَعَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقَاطِعِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ لِلْأَوْلِيَاءِ حِينَ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ قَدْ عَادَتْ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرُدُّوا مَالِي إلَيَّ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.

(وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " لَا غَرَرَ "(وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا مِمَّا يَئُولُ إلَيْهِ؟ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ: يَجُوزُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي الَّذِي صَالَحَ جَارِحَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، تَأَوَّلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَقَطْ لَا بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ.

وَتَأَوَّلَهَا

ص: 14

ابْنُ الْعَطَّارِ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْجُرْحِ وَالنَّفْسِ مَعًا.

(وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى فَرْضٍ أَوْ عَرَضٍ فَلِلْوَلِيِّ الْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ. ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْضُ الْعَيْنُ.

(كَدَعْوَاكَ صُلْحَهُ فَأَنْكَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ وَجَبَ لَكَ عَلَيْهِ دَمُ عَمْدٍ أَوْ جِرَاحَةٌ فِيهَا قِصَاصٌ فَادَّعَيْت أَنَّكَ صَالَحْتَهُ عَلَى مَالٍ فَأَنْكَرَ الصُّلْحَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقْتَصَّ مِنْهُ وَلَكَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا صَالَحَكَ.

(وَإِنْ صَالَحَكَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَمَرَ بِقَتْلِ خَطَأٍ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ لَازِمٌ. ابْنُ يُونُسَ: جَعَلَ صُلْحَهُ كَحُكْمِ حَاكِمٍ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَالِهِ فَلَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ) قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيَانٌ إذَا صَالَحَ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَوْ لَا رُجُوعَ لَهُ وَالصُّلْحُ لَازِمٌ، وَذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ

ص: 16

مَا دَفَعَ لَا مَا لَمْ يَدْفَعْ.

(لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ وَحَلَفَ وَرَدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ طَلَبَهُ وَوَجَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْقَاتِلُ خَطَأً إذَا صَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ نَجَّمُوهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَ إلَيْهِمْ نَجْمًا ثُمَّ قَالَ: ظَنَنْت أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي دُونَ الْعَاقِلَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ وَيَتْبَعُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْعَاقِلَةَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مَا أَخَذُوا مِنْهُ إذَا كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ قَالُوا: وَيَنْظُرُ فِيمَا دَفَعَ فِي الصُّلْحِ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ، وَإِنْ فَاتَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الطَّالِبَ لِلصُّلْحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ قِبَلَهُمْ كَمَنْ عُوِّضَ مِنْ صَدَقَةٍ وَقَالَ: ظَنَنْته يَلْزَمُنِي، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِالصُّلْحِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ بِمِثْلِ مَا دَفَعَ إلَيْهِمْ أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَوَّمُ.

(وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ وَارِثَيْنِ وَإِنْ عَنْ إنْكَارٍ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ أَوْ مُطْلَقٍ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْقَضَاءُ إنْ كَانَ ذُكِرَ حَقٌّ لِرَجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ مَا اقْتَضَى أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ، وَكَذَلِكَ الْوَارِثَانِ يُصَالِحُ أَحَدُهُمَا رَجُلًا قَدْ كَانَ عَامَلَهُ وَلِيُّهُمْ وَهُوَ مُقِرٌّ بِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ مُنْكِرٌ فَإِنَّ لِصَاحِبِهِ الدُّخُولَ مَعَهُ فِيمَا صَالَحَهُ بِهِ ثُمَّ يَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ شَرِيكَيْنِ لَهُمَا ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فَبَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ بِمَالٍ أَوْ عَرَضٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ مِنْ شَيْءٍ اقْتَضَاهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ وَرِثَ هَذَا الذَّكَرُ الْحَقَّ، فَإِنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ.

وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ إشْرَاكِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ فِيهِ الْمُقْتَضِي بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَى شُرَكَائِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ فَلَمْ يَخْرُجُوا أَوْ يُوَكِّلُوا لَمْ يَدْخُلُوا فِيمَا اقْتَضَى، وَإِنْ شَخَصَ لِذَلِكَ دُونَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِمْ فَشُرَكَاؤُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا سَلَّمُوا لَهُ مَا قَبَضَ وَأَتْبَعُوا الْغَرِيمَ، وَإِنْ شَاءُوا أَشْرَكُوهُ فِيمَا قَبَضَ قَبَضَ جَمِيعَ حِصَّتَهُ أَوْ بَعْضَهَا. وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ بِكِتَابَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا وَبَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ.

وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ مِمَّا أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ كِتَابٍ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ إنْ سَلَّمَ لَهُ شَرِيكُهُ، ثُمَّ أَرَادَ

ص: 17

أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَعْدَمَ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ لِلدَّيْنِ كَمَا لَوْ وَرِثَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَاقْتَسَمَا مَا عَلَيْهِ جَازَ وَصَارَ كَذِكْرِ حَقٍّ بِكِتَابَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى. وَذَكَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الرَّجُلَيْنِ يَبِيعَانِ سِلْعَتَيْهِمَا وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيَكْتُبَانِ دَيْنَهُمَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ، أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ صَاحِبُهُ. وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ.

وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ فِي جَوَازِ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ انْتَهَى. ثُمَّ مَضَى ابْنُ يُونُسَ عَلَى كَلَامٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَ دَيْنُهُمَا ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ، فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَاعَ حَقَّهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ جَازَ وَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ نِصْفِهَا، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَأَتْبَعَ الْغَرِيمَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الشَّرِيكِ وَإِنْ أَعْدَمَ انْتَهَى.

وَقَالَ عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلَيْنِ لَهُمْ ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ مِنْ بَيْعٍ بَاعَهُ بِعَيْنٍ أَوْ بِمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَوْ شَيْءٌ أَقْرَضَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ الطَّعَامِ إلَخْ. قِيلَ: إنَّمَا اسْتَثْنَى الطَّعَامَ هُنَا مِنْ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ مُقَاسَمَةً، وَالْمُقَاسَمَةُ فِيهِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُ: وَفِي الْأَسَدِيَّةَ لِمَالِكٍ خِلَافُ هَذَا، وَهَذَا أَصْلٌ مُتَنَازَعٌ فِيهِ هَلْ الْقِسْمَةُ بَيْعٌ أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ. وَحَمَلَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَآلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَمُصَالَحَتِهِ إيَّاهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ آخِرَ الْكِتَابِ وَكَرَّرَ بِلَفْظِهِ فَقَالَ: مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ مُرَادُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ (إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ وَيُعْذِرَ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ فِي الْوَكَالَةِ فَيَمْتَنِعَ وَإِنْ لَمْ

ص: 18

يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضَى أَوْ يَكُونَ بِكِتَابَيْنِ وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا وَكُتِبَ فِي كِتَابٍ قَوْلَانِ وَلَا رُجُوعَ إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ هَلَكَ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كُلَّهَا تَقَدَّمَتْ فِي النَّقْلِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَعِيَاضٍ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَانْظُرْ أَنْتَ هَلْ فِي أَلْفَاظِ خَلِيلٍ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ.

(فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينَ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ لَهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْخَصْ أَوْ شَخَصَ وَلَمْ يُعْذِرْ إلَى شَرِيكِهِ، فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَإِتْبَاعِ الْغَرِيمِ بِخَمْسِينَ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً وَيَرْجِعُ هُوَ

ص: 19

بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَصَاحِبُهُ بِخَمْسَةٍ.

(وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ كَقِيمَتِهِ بِأَقَلَّ أَوْ بِذَهَبٍ كَذَلِكَ وَبِمَا يُبَاعُ بِهِ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ".

(كَعَبْدٍ أَبَقَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَصَبَكَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى عَرَضٍ مُؤَجَّلٍ، وَأَمَّا عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ كَالْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْآبِقِ.

(وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبُدِّلَتْ الْمُوضِحَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ صَالَحَ عَنْ مُوضِحَةِ عَمْدٍ وَمُوضِحَةِ خَطَأٍ عَلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِدِيَةِ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّا قَسَمْنَا الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ وَإِحْدَاهُمَا مَعْقُولَةٌ وَالْأُخْرَى مَجْهُولَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُصَالِحَ بِالشِّقْصِ إنَّمَا دَفَعَهُ ثَمَنًا لِلْمُوضِحَتَيْنِ فَكَانَ الْعَدْلُ أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفَهُ (وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجِرَاحُ تَأْوِيلَانِ) عِيَاضٌ: اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِسْمَةُ الشِّقْصِ عَلَيْهِمَا هَلْ ذَلِكَ مَعَ تَسَاوِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاخْتِلَافِهِمَا؛ فَقِيلَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ نِصْفُهُ لِلْخَطَأِ وَنِصْفُهُ لِلْعَمْدِ كَائِنًا مَا كَانَ الْجُرْحُ أَوْ الْجِنَايَةُ، اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا، وَيُذْكَرُ هَذَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَقِيلَ: بَلْ يُعْتَبَرُ حَالُ الْجُرْحَيْنِ وَتَكُونُ قِسْمَةُ الشِّقْصِ عَلَى قَدْرِهِمَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِنِصْفَيْنِ إذَا اسْتَوَى كَمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ، فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا مِثْلُ قَطْعِ يَدٍ وَقَتْلِ نَفْسٍ فَإِنَّمَا يُفْسَخُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ دِيَتِهِمَا فِي الْخَطَأِ ثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَهَكَذَا فِي غَيْرِ هَذَا. وَتَأَوَّلَ الْمَسْأَلَةَ أَكْثَرُ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ. اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا الصُّلْحَ عَنْ عَيْبٍ يَجِدُهُ فِي الْمَبِيعِ هَلْ هُوَ قَبْلَ فَوْتِهِ كَمُعَاوَضَةٍ، وَكَيْفَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى الصُّلْحِ قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمَا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَمَسْأَلَةِ الطَّوْقِ الْمَشْهُورَةِ، هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ عَيْبِهِ بِدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ السِّكَّةِ؟ وَكَيْفَ لَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ لَمْ يُحْضِرْ الطَّوْقَ؟ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا مَعْنَى التَّبْقِيَةِ وَالِاسْتِرْعَاءِ وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا. ابْنُ شَاسٍ.

ص: 20