الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طَعَامَهُ قَدْ أُكِلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا فِي الْأُضْحِيَّةِ.
(وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ أَوْ عَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعُجِّلَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى ذَهَبٍ مِنْ وَرِقٍ وَبِالْعَكْسِ إذَا كَانَا حَالَّيْنِ وَعُجِّلَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَكَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا جَازَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّكَ حَطَطْته وَأَخَّرْته، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَأْخِيرٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَصَرْفُ مُسْتَأْخِرٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إنْ كَانَ مُحِقًّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا عَرَضًا أَوْ ذَهَبًا إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصْلُحْ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ دَرَاهِمَ فِي عُرُوضٍ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ وَذَلِكَ حَرَامٌ.
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُبْطِلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ (كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِثْلِهِمَا) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَكَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ فَصَالَحْتَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّكَ أَخَذْت الدَّنَانِيرَ قَضَاءً عَنْ دَنَانِيرِكَ وَأَخَذْت دِرْهَمًا مِنْ دَرَاهِمِكَ وَهَضَمْت بَقِيَّتَهَا بِخِلَافِ التَّبَادُلِ بِهَا نَقْدًا وَذَلِكَ صَرْفٌ فَلَا يَجُوزُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِمَا يَدًا بِيَدٍ عَدَدًا وَلَا مُرَاطَلَةً إذْ لِكُلِّ صِنْفٍ حِصَّةٌ مِنْ الصِّنْفَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: وَسَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ الدِّرْهَمَ نَقْدًا أَوْ أَخَّرَهُ بِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا أَوْ أَخَّرَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُبَايَعَةَ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَحَطِيطَةٌ فَلَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ نَقْدًا جَازَ؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ قَضَاءٌ وَالدِّينَارُ بَيْعٌ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ.
وَلَوْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ، وَلَوْ نَقَدَهُ الدِّينَارَ وَأَخَّرَ الْمِائَةَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.
[لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ]
(وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ جَازَ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَيَّدَهَا
غَيْرُ وَاحِدٍ بِمَعْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فِيمَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ.
(أَوْ السُّكُوتِ) عِيَاضٌ: الصُّلْحُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: عَلَى إقْرَارٍ وَعَلَى إنْكَارٍ وَعَلَى سُكُوتٍ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَدْ نَصُّوا أَيْضًا أَنَّ الصُّلْحَ يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى مَجْهُولَةٍ.
قَالَ عِيَاضٌ: فَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ مُعَاوَضَةٌ صَحِيحَةٌ وَحُكْمُ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ.
(أَوْ الْإِنْكَارِ إنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَظَاهِرُ الْحُكْمِ) عِيَاضٌ: مَالِكٌ يَعْتَبِرُ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمَعَ إنْكَارِ الْمُنْكِرِ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ إنْ انْعَقَدَ الصُّلْحُ عَلَى حَرَامٍ فِي حَقِّ أَحَدِ الْمُتَصَالِحَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ مِثْلُ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرَهُ فِيهَا فَيُصَالِحُهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَائِزٌ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْ يَمِينِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ بِدَعْوَاهُ عَلَى دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ، فَهَذَا أَمْضَاهُ أَصْبَغُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَصَالِحَيْنِ عَلَى وَجْهٍ ظَاهِرُهُ الْفَسَادُ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا عَلَى صَاحِبِهِ دَنَانِيرَ وَكِلَاهُمَا مُنْكِرٌ لِصَاحِبِهِ فَيَصْطَلِحَانِ أَنْ يُؤَخِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُهُ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ، رَاعَى هَذَا