المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌بَقِيَّة الطَّبَقَة السَّابِعَة فِيمَن توفّي بعد السبعمائة

- ‌1352 - خَلِيل بن أيبك الشَّيْخ صَلَاح الدّين الصَّفَدِي

- ‌نبذ مِمَّا دَار بيني وَبَين هَذَا الرجل

- ‌فصل

- ‌1353 - دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن رَسُول

- ‌1354 - عبد الله بن أسعد بن عَليّ الْيَمَانِيّ اليافعي

- ‌1355 - عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خلف بن عِيسَى الْحَافِظ عفيف الدّين أَبُو السِّيَادَة المطري

- ‌1356 - خَلِيل بن كيكلدي الشَّيْخ صَلَاح الدّين العلائي الْحَافِظ الْمُفِيد أَبُو سعيد

- ‌1357 - زَكَرِيَّا بن يُوسُف بن سُلَيْمَان بن حَامِد البَجلِيّ

- ‌1358 - سَالم بن أبي الدّرّ الشَّيْخ أَمِين الدّين أَبُو الْغَنَائِم

- ‌1359 - سُلَيْمَان بن عمر بن سَالم بن عمر بن عُثْمَان

- ‌1360 - سُلَيْمَان بن مُوسَى بن بهْرَام تَقِيّ الدّين السمهودي ابْن الْهمام

- ‌1361 - سُلَيْمَان بن هِلَال بن شبْل بن فلاح القَاضِي صدر الدّين أَبُو الْفضل الدَّارَانِي

- ‌1362 - سنجر الْأَمِير الْكَبِير علم الدّين الجاولي

- ‌1363 - طَلْحَة الشَّيْخ علم الدّين

- ‌1364 - عبد الله بن شرف بن نجدة المرزوقي

- ‌1365 - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمَّاد بن ثَابت الوَاسِطِيّ

- ‌1366 - عبد الله بن مُحَمَّد بن عَسْكَر بن مظفر بن نجم بن شاذي بن هِلَال الشَّيْخ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد القيراطي

- ‌1367 - عبد الله بن مَرْوَان بن عبد الله الشَّيْخ زين الدّين الفارقي

- ‌1368 - عبد الْحَمد بن عبد الرَّحْمَن بن الجيلوي

- ‌1369 - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْغفار بن أَحْمد الإيجي

- ‌وَمن فَوَائِد الْمولى الْمُعظم كَمَال الدّين عبد الرَّزَّاق

- ‌من فَوَائِد الْمولى الْمُعظم أَمِين الدّين الحاجي دادا رحمه الله

- ‌من فَوَائِد الْمولى الْفَاضِل عز الدّين التبريزي

- ‌من فَوَائِد الْمولى الْمُعظم قدره صدر فضلاء خوارزم همام الدّين

- ‌من فَوَائِد مَوْلَانَا وَسَيِّدنَا شيخ الْإِسْلَام محيي السّنة قامع الْبِدْعَة خُلَاصَة الْمُجْتَهدين تَقِيّ الْملَّة وَالْحق وَالدّين عَليّ السُّبْكِيّ أَعلَى الله دَرَجَته فِي عليين مَعَ النَّبِيين وَالصديقين

- ‌وَمَا ذكره الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى إِبْرَاهِيم الجاربردي فِي جَوَاب الْجَواب لعضد الدّين الشِّيرَازِيّ نصْرَة لوالده الشَّيْخ فَخر الدّين أَحْمد الجاربردي تجَاوز الله عَن الْجَمِيع

- ‌1380 - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة

- ‌1371 - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ شَيخنَا نجم الدّين الأصفوني أَبُو الْقَاسِم

- ‌1372 - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عُثْمَان الشَّيْخ عماد الدّين أَبُو الْعِزّ الهكاري

- ‌1373 - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عَليّ الطوسي ضِيَاء الدّين

- ‌1374 - عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن عبد الْكَافِي بن عوض السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ القَاضِي تَاج الدّين أَبُو الْقَاسِم

- ‌1375 - عبد الْغفار بن نوح

- ‌1376 - عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام السُّبْكِيّ

- ‌1377 - عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عمر الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ علم الدّين الْعِرَاقِيّ الضَّرِير

- ‌1378 - عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن

- ‌1379 - عبد الْملك بن أَحْمد بن عبد الْملك تَقِيّ الدّين الأرمنتي

- ‌1380 - عبد الْمُؤمن بن خلف بن أبي الْحسن بن شرف ابْن الْخضر بن مُوسَى التوني الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي

- ‌1381 - عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن الإخميمي المراغي

- ‌1382 - عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن ذُؤَيْب الْأَسدي

- ‌1383 - عُثْمَان بن عَليّ بن يحيى بن هبة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْمُسلم القَاضِي فَخر الدّين ابْن بنت أبي سعد

- ‌1384 - عُثْمَان بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل القَاضِي فَخر الدّين أَبُو عَمْرو الطَّائِي الْمَعْرُوف بِابْن خطيب جبرين

- ‌1385 - عَليّ بن أَحْمد بن أسعد بن أبي بكر الأصبحي اليمني

- ‌1386 - عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن بن الْعَطَّار

- ‌1387 - عَليّ بن أَحْمد بن جَعْفَر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الظَّاهِر ابْن عبد الْوَلِيّ بن الْحُسَيْن بن عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد ابْن أبي هَاشم بن دَاوُد بن الْقَاسِم بن إِسْحَاق بن عبد الله ابْن جَعْفَر بن أبي طَالب

- ‌1388 - عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف قَاضِي الْقُضَاة الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي

- ‌1389 - عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن عَليّ

- ‌1390 - عَليّ بن الْحُسَيْن السَّيِّد شرف الدّين الْحُسَيْنِي

- ‌1391 - عَليّ بن عبد الله بن أبي الْحسن بن أبي بكر الأردبيلي

- ‌1392 - عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعلي

- ‌1393 - عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام ابْن حَامِد بن يحيى بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ بن مسوار بن سوار ابْن سليم السُّبْكِيّ

- ‌ذكر شَيْء من الرِّوَايَة عَنهُ

- ‌ذكر شَيْء من ثَنَاء الْأَئِمَّة عَلَيْهِ رضي الله عنه وعنهم ونفعنا بِهِ وبهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

- ‌ذكر سلسلة الْحفاظ

- ‌ذكر شَيْء مِمَّا انتحله مذهبا وارتضاه رَأيا لنَفسِهِ

- ‌الْقسم الثَّانِي مَا صَححهُ من حَيْثُ الْمَذْهَب

- ‌ذكر شَيْء من مباحثه ولطائفه الَّتِي سمعناها مِنْهُ وَلم يودعها تصانيفه وَرُبمَا وجد بَعْضهَا بِخَطِّهِ فِي مجاميعه

- ‌ذكر شَيْء من مقالاته فِي أصُول الديانَات

- ‌وَمن كَلَامه فِي التصوف والمواعظ وَالْحكم

- ‌وَفِي أصُول الْفِقْه والمنطق وَالْبَيَان والنحو وفنون الْمَغَازِي وَالسير والأنساب وَغَيرهَا

- ‌ذكر عدد مصنفاته رحمه الله

- ‌ذكر النبأ عَن وَفَاته رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وأرضاه

- ‌ذكر شَيْء مِمَّا سمعناه من مراثيه

- ‌1394 - عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خطاب الشَّيْخ الإِمَام عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ

- ‌1395 - عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع محب الدّين بن شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين

- ‌1396 - عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أبي الْعِزّ بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ظهير الدّين الكازروني الْبَغْدَادِيّ

- ‌1397 - عَليّ بن هبة الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة نور الدّين بن الشهَاب الأسنائي

- ‌1398 - عَليّ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن دَاوُد الأرجيشي

- ‌1399 - عَليّ بن يَعْقُوب بن جِبْرِيل

- ‌1400 - عمر بن أَحْمد بن أَحْمد بن مهْدي المدلجي الشَّيْخ عز الدّين النشائي

- ‌1401 - عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْحَاكِم بن عبد الرَّزَّاق

- ‌1402 - عمر بن مظفر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس

- ‌1403 - عمر بن أبي الْحرم بن عبد الرَّحْمَن بن يُونُس الشَّيْخ زين الدّين ابْن الكتاني

- ‌1404 - عِيسَى بن عمر بن خَالِد بن عبد المحسن المَخْزُومِي مجد الدّين ابْن الخشاب

- ‌1405 - فرج بن مُحَمَّد بن أبي الْفرج الشَّيْخ نور الدّين الأردبيلي

- ‌1406 - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد البرزالي علم الدّين أَبُو مُحَمَّد الإشبيلي

- ‌1407 - مَحْمُود بن بِي الْقَاسِم عب الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ

- ‌1408 - مَحْمُود بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل القونوي الشَّيْخ محب الدّين

- ‌1409 - مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جملَة

- ‌1410 - مَحْمُود بن مَسْعُود بن مصلح الْفَارِسِي الإِمَام قطب الدّين الشِّيرَازِيّ

- ‌1411 - هبة الله بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن الْمُسلم ابْن هبة الله الْجُهَنِيّ

- ‌1412 - يحيى بن عبد الله بن عبد الْملك أَبُو زَكَرِيَّا الوَاسِطِيّ

- ‌1413 - يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف السُّبْكِيّ

- ‌1414 - يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن جملَة المحجي

- ‌1415 - يُوسُف بن دانيال بن منكلي بن صرفا

- ‌1416 - يُوسُف بن سُلَيْمَان بن أبي الْحسن بن إِبْرَاهِيم الْخَطِيب جمال الدّين

- ‌1417 - يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْملك ابْن عَليّ بن أبي الزهر الْكَلْبِيّ الْقُضَاعِي الدِّمَشْقِي

- ‌1418 - يُونُس بن أَحْمد بن صَلَاح

- ‌1419 - يُونُس بن عبد الْمجِيد بن عَليّ بن دَاوُد الْهُذلِيّ

الفصل: ‌ومن الرواية عنه

وأجيء إِلَيْك قَالَ فَقلت لَهُ وَالله يَا شيخ محيي الدّين أَنا أحبك إِلَّا وَالله مَا أحب كشكك

وَسمع جُزْء ابْن جوصا من أبي الْعَبَّاس بن زيري

مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

وَولي قَضَاء الكرك قَدِيما ثمَّ اسْتَقر بِالْقَاهِرَةِ

وَكَانَ إِلَيْهِ مرجع المشكلات ومجالس المناظرات وَلما رَآهُ ابْن تَيْمِية عظمه وَلم يجر بَين يَدَيْهِ بِلَفْظَة فَأخذ الشَّيْخ عَلَاء الدّين يَقُول تكلم نبحث مَعَك وَابْن تَيْمِية يَقُول مثلي ليا تكلم بَين يَديك أَنا وظيفتي الاستفادة مِنْك

وَتُوفِّي بهَا فِي سادس ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة

‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ

أخبرنَا الْوَالِد رحمه الله قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع أخبرنَا شَيخنَا أَبُو الْحسن الْبَاجِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ على بَدْء أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الله بن زيري التلمساني بِدِمَشْق ح

وَأخْبرنَا تَاج الدّين عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَمُحَمّد بن عَليّ بن يحيى الشاطبي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَنا أسمع قَالَا أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر

ص: 342

ح

وَأخْبرنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الخباز بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخبرنَا كَمَال الدّين بن عبد الْحَارِثِيّ حضورا قَالُوا أخبرنَا بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم الخشوعي أخبرنَا عبد الْكَرِيم بن حَمْزَة بن الْخضر السّلمِيّ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الحنائي أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن بن الْوَلِيد بن مُوسَى بن رَاشد الْكلابِي أخبرنَا أَحْمد بن عُمَيْر بن يُوسُف الْحَافِظ قِرَاءَة عَلَيْهِ حَدثنَا كثير بن عبيد حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (من حلف مِنْكُم فَقَالَ فِي حلفه بِاللات فَلْيقل لَا إِلَه إِلَّا الله وَمن قَالَ لصَاحبه تعال أقامرك فليتصدق) // رَوَاهُ النَّسَائِيّ // عَن كثير بن عبيد هَذَا فَوَقع لنا مُوَافقَة عالية وَللَّه الْحَمد

وَمن شعره أنشدنا الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد رحمه الله من لَفظه قَالَ أنشدنا شَيخنَا عَلَاء الدّين لنَفسِهِ من لَفظه فِي الصِّفَات الَّتِي أثبتها شيخ السّنة أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ رضي الله عنه

(حَيَاة وَعلم قدرَة وَإِرَادَة

وَسمع وإبصار كَلَام مَعَ البقا)

(صِفَات لذات الله جلّ قديمَة

لَدَى الْأَشْعَرِيّ الحبر ذِي الْعلم والتقى)

قلت أرشق من هَذَا قَول الشاطبي فِي الرائية

(حَيّ عليم قدير وَالْكَلَام لَهُ

فَرد سميع بَصِير مَا أَرَادَ جرى)

قلت أَنا أبدل قَوْله فَرد بباق لتتم الصِّفَات فِي نسق وَاحِد

أنشدنا الشَّيْخ الإِمَام لفظا أنشدنا شَيخنَا الْبَاجِيّ لنَفسِهِ

ص: 343

(رثى لي عودي إِذْ عاينوني

وسحب مدامعي مثل الْعُيُون)

(وراموا كحل عَيْني قلت كفوا

فَأصل بليتي كحل الْعُيُون)

ص: 344

أنشدنا الشَّيْخ نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود البساسي المنجد وَهُوَ من أخصاء الشَّيْخ الْبَاجِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ أنشدنا شَيخنَا عَلَاء الدّين من لَفظه لنَفسِهِ

(يَقُول أَضْعَف العبيد الراجي

مغْفرَة عَليّ بن الْبَاجِيّ)

(الْحَمد لله على التَّوْفِيق

لفهم مَا ألهم من تَحْقِيق)

(وَكم لَهُ من نعْمَة وجود

أَوله إفَاضَة الْوُجُود)

(ثمَّ الصَّلَاة وَالسَّلَام الأبدي

على النَّبِي الْمُصْطَفى مُحَمَّد)

ص: 345

(وَآله وَصَحبه وعترته

وَالتَّابِعِينَ بعدهمْ لسنته)

(اعْلَم فدتك النَّفس يَا حبيب

أَن السعيد الْعَالم الأديب)

(وَهُوَ الَّذِي حوى الْعُلُوم كلهَا

وَفك مشكلاتها وحلها)

(كالفقه والأصلين والتوريث

والنحو والتصريف والْحَدِيث)

(وَالْعلم بالتفسير والمعاني

ومنطق الْأمين وَالْبَيَان)

(والبحث واللغات والإخبار

عَن قصَص الماضين فِي الْأَعْصَار)

(والطب للأبدان والقلوب

وكل علم نَافِع مَطْلُوب)

(واستثبت الْمَنْقُول مِنْهَا ضابطا

وحقق الْبُرْهَان والمغالطا)

(وَسَار فِي مسالك الْعُقُول

على الطَّرِيق الْوَاضِح الْمَعْقُول)

(فحقق الْأُصُول والفروعا

مقيسا الْعقلِيّ والمسموعا)

(وانقاد طَائِعا لأمر الشَّرْع

فِي حكم أصل دينه وَالْفرع)

(مُجْتَهدا فِي طَاعَة الرَّحْمَن

بالْقَوْل وَالْفِعْل وبالجنان)

(مكمل الْإِيمَان بِالْإِحْسَانِ

إِلَى جَمِيع الْإِنْس وَالْحَيَوَان)

(كَيْمَا يحوز الْفَوْز بالجنان

وحورها الْعين وبالولدان)

(وكل مَا لم تره العينان

وكل مَا لم تسمع الأذنان)

(فانهض بإقدام على الْأَقْدَام

إِن كنت للعلياء ذَا مرام)

(وشمر السَّاق عَن اجْتِهَاد

مثل اجْتِهَاد السَّادة الْعباد)

(واستنهض الهمة فِي التَّحْصِيل

من كل شيخ عَالم فُضَيْل)

(وارحل إِلَى من يسْتَحق الرحله

خلف الْفُرَات أَو وَرَاء الدجله)

(حَيْثُ انْتَهَت أخباره إليكا

فقصده محتم عليكا)

ص: 346

(واطرح رِدَاء الْكبر عَن عطفيكا

وَقل لداعي الْعلم يالبيكا)

(وَاسع إِلَيْهِ مَاشِيا أَو رَاكِبًا

كَمَا اسْتَطَعْت للتقى مصاحبا)

(تضع لَك الْأَمْلَاك من رِضَاهَا

أَجْنِحَة وَكم كَذَا سواهَا)

(من سنة دلّت على التَّفْضِيل

وَآيَة فِي مُحكم التَّنْزِيل)

(كإنما يخْشَى وَخذ مَوْزُونا

هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمونا)

(وتوج الْعلم بتاج الْعَمَل

مزين بحليه وَالْحلَل)

(فَإِنَّهُ لَهُ على الفحول

من الرِّجَال خلعة النحول)

(من سهر اللَّيْل على الْأَقْدَام

بَين يَدي مُصَور الْأَنَام)

(وَإنَّهُ الْمَقْصُود بالعلوم

عِنْد ذَوي الفطنة والفهوم)

(وأخلص النِّيَّة فِي الْأَعْمَال

لصانع الْعَالم ذِي الْجلَال)

(فَإِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ

وَكَونهَا لله خالصات)

(وَلَيْسَ يرضى رَبنَا عباده

أشركت فِيهَا مَعَه عباده)

(فَوحد الْقَصْد بهَا لله

وَلَا تكن عَن قَصده باللاهي)

(واعمر بِذكر الله قلبا خَالِيا

من غَيره تنَلْ مقَاما عَالِيا)

(يذكرك فِي الْأَمْلَاك فَوق الفوق

فانتهز الفرصة يَاذَا الشوق)

(واغتنم الصَّلَاة فِي الدياجي

إِن الْمُصَلِّي ربه يُنَاجِي)

(ودق بالجبهة وَجه الأَرْض

فِي الصَّلَوَات النَّفْل بعد الْفَرْض)

(يحببك رَبِّي وتنل بحبه

مَا فِي الحَدِيث من عَطاء قربه)

(وَمَا أجل ذَا الْمقَام وقتا

حَتَّى تجله وَأَنت أنتا)

(فَذا الْمقَام فهمه يهول

تعجز عَن تَحْقِيقه الْعُقُول)

ص: 347

(وَقد علمت شطحة الحلاج فِي

مقاله فإثره لَا تقتف)

(إِن الطَّرِيق همة وَحَال

تثمرها الْأَعْمَال لَا الْمقَال)

(واسلك طَرِيق الْعلم والأعمال

كِلَاهُمَا مُحَقّق الآمال)

(هما طَرِيق الْفَوْز لَا محاله

يسلكها مَشَايِخ الرساله)

(كالليث والجنيد والدينوري

والعجمي وَالسري وَالثَّوْري)

(جَوَاهِر الرِّجَال فِي الْوُجُود

بعد النَّبِيين لَدَى المعبود)

(تفز بِأَعْلَى الْأجر وَالْأَحْوَال

وأوضح الْفتُوح للرِّجَال)

(وَرُبمَا نلْت الْمقَام العالي

بالكشف والتفريق بالمقال)

(حَتَّى إِذا قَالَ الْوَلِيّ كن كَذَا

كَانَ سَوَاء كَانَ نفعا أَو أَذَى)

(بِإِذن ربه وطوع قدرته

على سَبِيل فَضله وَنعمته)

(كَذَا أَتَى عَن سالكي الطريقه

وَكن بِذَاكَ مُؤمنا حقيقه)

(إِذْ مَذْهَب السّنة وَهُوَ الْأَحْسَن

أَن كرامات الْوَلِيّ تمكن)

(لِأَنَّهَا وَإِن تكن كالمعجزه

فالخرق بالتقييد عَنْهَا محرزه)

(فِيهَا التحدي دَائِما مَعْدُوم

وَذَاكَ فرق وَاضح مَعْلُوم)

(وَكَثْرَة الْأَخْبَار عَنْهَا مانعه

كذب الْجَمِيع فَهِيَ حتما واقعه)

(وَهَذِه طَريقَة ظريفه

لَيست سخيفة وَلَا ضعيفه)

(كنسب إتْيَان السخا لحاتم

بِكَثْرَة الْأَخْبَار بالمكارم)

ص: 348

(وَقد أَتَى بنقلها الْكتاب

واتضح الْبَاطِل وَالصَّوَاب)

(كقصة الْخضر مَعَ الكليم

تحوي كرامات فَخذ تفهيمي)

(مواهب تصدر عَن كريم

وَعَن قدير عَالم حَكِيم)

(أسعد من أَرَادَ بالتقديم

بفضله فِي حكمه الْقَدِيم)

(سُبْحَانَ من أنعم بالتكريم

وقربه وفضله العميم)

(وَمَا حكى من قصَّة لمريما

وَأَنه يرزقها تكرما)

(يَأْتِي إِلَيْهَا كل وَقت رزق

من عَالم الْغَيْب وَذَاكَ صدق)

(فَهَل بَقِي للاعتزال مُسْتَند

من بعد مَا بَينته فيعتمد)

(وَجَاء فِي الْآثَار أَيْضا عَن عمر

من ذَاك مَا بَين الروَاة قد ظهر)

(صياحه بمنبر الْمَدِينَة

الْجَبَل اقصده تَجِد كمينه)

(يُرِيد إرشاد الْأَمِير ساريه

إِلَى مكايد الْأسود الضاريه)

(وَفِي نهاوند أَتَاهُ الصَّوْت

وَكَاد لولاه يكون الْفَوْت)

(فأسرع الْأَمِير بالسريه

ممتثل الْأَوَامِر المرضيه)

(فأدركوا الكمين خلف الْجَبَل

فاستأصلوه بالقنا والأسل)

(وامتلت الفلاة بالجماجم

وفاز حزب الله بالغنائم)

(وَذَاكَ فِيهِ الْكَشْف والتصريف

الْعلم والأسماع يَا ظريف)

(جلّ الْإِلَه مظهر الْعَجَائِب

على يَدي عبيده الحبائب)

(من جَاءَهُ يمشي أَتَاهُ هروله

برغم أنف سَائِر المعتزله)

(ينيل أولياءه الآمالا

وفوقها من يَده تَعَالَى)

(وَمَا جرى لِأَحْمَد الرِّفَاعِي

وَشَيخ كيلان كَمَا سَمَاعي)

ص: 349

(لما خطا فِي الجو فَوق الْمِنْبَر

عشرا وَعَاد قَائِلا للحضر)

(عِنْد وُرُود وَارِد شرِيف

من حضر الْقُدس بِلَا تكييف)

(على رِقَاب الْأَوْلِيَاء رجْلي

وَالْحكم الْوَارِد لَا المستحلي)

(أَجَابَهُ أَحْمد فِي الرواق

فِي وقته الْمَذْكُور يَا رفاقي)

(معترفا لقَوْله بِالصّدقِ

وَشَاهدا بقوله وَعتق)

(فَقيل مَاذَا قَالَ عبد الْقَادِر

قَالَ كَذَا مقَال صدق ظَاهر)

(فأرخوا مقاله فَكَانَا

فِي وَقت شطح شَيخنَا نشوانا)

(كَأَنَّهُ من جملَة الحضار

يُشَاهد الميعاد بالأبصار)

(مَا صده عَن كشف هَذَا الْحَال

بعد فجل مانح الْأَحْوَال)

(وَذَاكَ من كليهمَا كرامه

على ارْتِفَاع قدره علامه)

(وَمَا أَتَى عَن شَيخنَا السبتي

وَذَاكَ أَمر لَيْسَ بالمخفي)

(تَأتي الكرامات على يَدَيْهِ

سَلام رَبِّي دَائِما عَلَيْهِ)

(مهما أَرَادَ كَانَ لَا محاله

من خَالق سُبْحَانَ من أناله)

(يقترح الْمَرْء شِفَاء عَن مرض

لأَهله أَو دفع ضرّ قد عرض)

(أَو سقِِي بُسْتَان لَهُ أَو زرع

أَو رد مَا قد ضَاعَ بَين الْجمع)

ص: 350

(يبْذل شَيْئا من فتوح الفقرا

يرى يَسِيرا حسب مَا تيسرا)

(فَيحصل المُرَاد بالتلطف

بِلَا تعسف وَلَا تكلّف)

(كَأَنَّهُ أَفعاله المعتاده

وَهَذِه لعمرك السعاده)

(لَا الجاه والبنون وَالْأَمْوَال

وَالْخَيْل وَالْحمير وَالْبِغَال)

(جَمِيعهَا على الْفَتى وبال

ومنتهاها أبدا زَوَال)

(لذاتها مشوبة بالألم

نعيمها مكدر بالنقم)

(فَحل مَا من بعد من حِسَاب

وَمن عِقَاب فِيهِ أَو عتاب)

(بل من سُؤال مُنكر فِي الْقَبْر

وَمن مَوَاقِف ليَوْم الْحَشْر)

(وخفة الْمِيزَان بِالْأَعْمَالِ

وَخَوف دقة الصِّرَاط العالي)

(وهول أَحْوَال لظى نيران

نَعُوذ بِاللَّه من الخسران)

(نسْأَل رب الْعَرْش والعباد

بالمصطفى الْهَادِي إِلَى الرشاد)

(إلهامنا طرائق السداد

من قَول أَو فعل أَو اعْتِقَاد)

(وعفوه لنا وللأجداد

وَسَائِر الأهلين وَالْأَوْلَاد)

(وَالْمُسْلِمين حيهم والغادي

تَحت الثرى فِي بَاطِن الألحاد)

(من كل ذَنْب سالف وَآت

برحمة مِنْهُ إِلَى الْمَمَات)

(فَإِنَّهُ المرجو والمأمول

والملتجى إِلَيْهِ والمسؤول)

(لَا رَاحِم سواهُ قطّ يقْصد

وَلَا إِلَه غَيره فيعبد)

(كل إِلَى رَحمته فَقير

وَفِي يَدي عِقَابه أَسِير)

(فِي كل مُمكن لَهُ تَقْدِير

وَهُوَ بِهِ وَغَيره خَبِير)

ص: 351

(وَهُوَ على مَا شاءه قدير

والنفع والضر بِهِ يصير)

(لَا مشبه لَهُ وَلَا نَظِير

وَلَا شريك لَا وَلَا وَزِير)

(فَرد قديم وَاجِب بِالذَّاتِ

منزه بِالذَّاتِ وَالصِّفَات)

(أرسل خير الْخلق فِي الْآفَاق

مكملا مَكَارِم الْأَخْلَاق)

(مُحَمَّدًا خَاتم رسل رَبنَا

مبشرا ومنذرا ومحسنا)

(صلى عَلَيْهِ رَبنَا وسلما

مَا لَاحَ فجر طالع وكرما)

(وَآله وَصَحبه الأخيار

الطيبين السَّادة الْأَطْهَار)

وَلما ظهر السُّؤَال الَّذِي أظهره بعض الْمُعْتَزلَة وكتم اسْمه وَجعله على لِسَان بعض أهل الذِّمَّة وَهُوَ

(أيا عُلَمَاء الدّين ذمِّي دينكُمْ

تحير دلوه بأوضح حجَّة)

(إِذا مَا قضى رَبِّي بكفري بزعمكم

وَلم يرضه مني فَمَا وَجه حيلتي)

(دَعَاني وسد الْبَاب عني فَهَل إِلَى

دخولي سَبِيل بينوا لي قضيتي)

(قضى بضلالي ثمَّ قَالَ ارْض بالقضا

فها أَنا رَاض بِالَّذِي فِيهِ شقوتي)

(فَإِن كنت بالمقضي يَا قوم رَاضِيا

فربي لَا يرضى لشؤم بليتي)

(وَهل لي رضَا مَا لَيْسَ يرضاه سَيِّدي

وَقد حرت دلوني على كشف حيرتي)

(إِذا شَاءَ رَبِّي الْكفْر مني مَشِيئَة

فها أَنا رَاض بِاتِّبَاع الْمَشِيئَة)

(وَهل لي اخْتِيَار أَن أُخَالِف حِكْمَة

فبالله فاشفوا بالبراهين حجتي)

ص: 352

وَيُقَال إِن هَذَا النَّاظِم هُوَ ابْن البققي الَّذِي ثَبت عَلَيْهِ أَقْوَال تدل على الزندقة وَقتل بِسيف الشَّرْع الشريف فِي ولَايَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد الْقشيرِي

وَكَانَ مقصد هَذَا السَّائِل الطعْن على الشَّرِيعَة فَانْتدبَ أكبر عُلَمَاء مصر وَالشَّام لجوابه نظما مِنْهُم الشَّيْخ عَلَاء الدّين فَقَالَ فِيمَا أنشدنا عَنهُ الشَّيْخ نَاصِر الدّين البساسي من لَفظه قَالَ أنشدنا الشَّيْخ عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ لنَفسِهِ من لَفظه

(أيا عَالما أبدى دَلَائِل حيرة

يروم اهتداء من أهيل فَضِيلَة)

(لقد سرني أَن كنت للحق طَالبا

عَسى نفحة للحق من سحب رَحْمَة)

(فبالحق نيل الْحق فالجأ لبابه

كَأَهل النهى واترك حبائل حيلتي)

(قضى الله قدما بالضلالة وَالْهدى

بقدرة فعال بِلَا حكم حِكْمَة)

(إِذا الْعقل بل تحسينه بعض خلقه

وَلَيْسَ على الخلاق حكم الخليقة)

(وأفعالنا من خلقه كذواتنا

وَمَا فيهمَا خلق لنا بِالْحَقِيقَةِ)

(وَلكنه أجْرى على الْخلق خلقه

دَلِيلا على تِلْكَ الْأُمُور الْقَدِيمَة)

(عرفنَا بِهِ أهل السَّعَادَة والشقا

كَمَا شاءه فِينَا بمحض الْمَشِيئَة)

(كإلباس أَثوَاب جعلن أَمارَة

على حالتي حب وَسخط لرؤية)

(تصاريفه فِينَا تصاريف مَالك

سما عَن سُؤال الكيف والسببية)

(أمات وَأَحْيَا ثمَّ صَار معافيا

وقبح تَحْسِين الْعُقُول الضعيفة)

(فَكُن رَاضِيا نفس الْقَضَاء وَلَا تكن

بمقضي كفر رَاضِيا ذَا خَطِيئَة)

ص: 353

(وتكليفنا بِالْأَمر وَالنَّهْي قَاطع

لأعذارنا فِي يَوْم بعث الْبَريَّة)

(فَعبر بسد أَو بِفَتْح وعد عَن

ضَلَالَة تشكيك بأوضح حجَّة)

(وَقد بَان وَجه الْأَمر وَالنَّهْي وَاضحا

وَلَا شكّ فِيهِ بل وَلَا وهم شُبْهَة)

قلت هَذَا الْجَواب هُوَ حَاصِل كَلَام أهل السّنة وخلاصته أَن الْوَاجِب الرِّضَا بالتقدير لَا بالمقدور وكل تَقْدِير يرضى بِهِ لكَونه من قبل الْحق

ثمَّ الْمَقْدُور يَنْقَسِم إِلَى مَا يجب الرِّضَا بِهِ كالإيمان وَإِلَى مَا يحرم الرِّضَا بِهِ وَيكون الرِّضَا بِهِ كفرا كالكفر إِلَى غير ذَلِك

وَقد أَخذ أهل الْعَصْر هَذَا الْجَواب فنظموه على طبقاتهم فِي النّظم وَالْكل مشتركون فِي جَوَاب وَاحِد وَنحن نسوق مَا حَضَرنَا من الْأَجْوِبَة

جَوَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية الْحَنْبَلِيّ

(سؤالك يَا هَذَا سُؤال معاند

يُخَاصم رب الْعَرْش باري الْبَريَّة)

(وَهَذَا سُؤال خَاصم الْمَلأ الْعلي

قَدِيما بِهِ إِبْلِيس أصل البلية)

(وأصل ضلال الْخلق من كل فرقة

هُوَ الْخَوْض فِي فعل الْإِلَه بعلة)

(فَإِن جَمِيع الْكَوْن أوجب فعله

مَشِيئَة رب الْعَرْش باري الخليقة)

(وَذَات إِلَه الْخلق وَاجِبَة بِمَا

لَهَا من صِفَات وَاجِبَات قديمَة)

(فقولك لي قد شَاءَ مثل سُؤال من

يَقُول فَلم قد كَانَ فِي الأزلية)

(وَذَاكَ سُؤال يبطل الْعقل وَجهه

وتحريمه قد جَاءَ فِي كل شرعة)

(وَفِي الْكَوْن تَخْصِيص كثير يدل من

لَهُ نوع عقل أَنه بِإِرَادَة)

ص: 354

(وإصداره عَن وَاحِد بعد وَاحِد

إِذْ القَوْل بالتجويز رمية حيرة)

(وَلَا ريب فِي تَعْلِيق كل مسبب

بِمَا قبله من عِلّة موجبية)

(بل الشَّأْن فِي الْأَسْبَاب أَسبَاب مَا ترى

وإصدارها عَن حكم مَحْض الْمَشِيئَة)

(وقولك لم شَاءَ الْإِلَه هُوَ الَّذِي

أضلّ عقول الْخلق فِي قَعْر حُفْرَة)

(فَإِن الْمَجُوس الْقَائِلين بخالق

لنفع وَرب مبدع للمضرة)

(سُؤَالهمْ عَن عِلّة السِّرّ أوقعت

أوائلهم فِي شُبْهَة الثنوية)

(وَإِن ملاحيد الفلاسفة الألى

يَقُولُونَ بِالْعقلِ الْقَدِيم لعِلَّة)

(بغوا عِلّة للكون بعد انعدامه

فَلم يَجدوا ذاكم فضلوا بضلة)

(وَإِن مبادي الشَّرّ فِي كل أمة

ذَوي مِلَّة مَيْمُونَة نبوية)

(تخوضهم فِي ذاكم صَار شركهم

وَجَاء دروس الْبَينَات لفترة)

(وَيَكْفِيك نقضا أَن مَا قد سَأَلته

من الْعذر مَرْدُود لَدَى كل فطْرَة)

(وهبك كَفَفْت اللوم عَن كل كَافِر

وكل غوي خَارج عَن محجة)

(فيلزمك الْإِعْرَاض عَن كل ظَالِم

من النَّاس فِي نفس وَمَال وَحُرْمَة)

(وَلَا تغضبن يَوْمًا على سافك دَمًا

وَلَا سَارِق مَالا لصَاحب فاقة)

ص: 355

(وَلَا شاتم عرضا مصونا وَإِن علا

وَلَا ناكح فرجا على وَجه زنية)

(وَلَا قَاطع للنَّاس نهج سبيلهم

وَلَا مُفسد فِي الأَرْض من كل وجهة)

(وَلَا شَاهد بالزور إفكا وفرية

وَلَا قَاذف للمحصنات بريبة)

(وَلَا مهلك للحرث والنسل عَامِدًا

وَلَا حَاكم للْعَالمين برشوة)

(وكف لِسَان اللوم عَن كل مُفسد

وَلَا تأخذن ذَا جرمة بعقوبة)

(وَسَهل سَبِيل الْكَاذِبين تعمدا

على رَبهم من كل جَاءَ بفرية)

(وَهل فِي عقول النَّاس أَو فِي طباعهم

قبُول لقَوْل النذل مَا وَجه حيلتي)

(كآكل سم أوجب الْمَوْت أكله

وكل بِتَقْدِير لرب الْمَشِيئَة)

(فكفرك يَا هَذَا كسم أَكلته

وتعذيب نَار بعد جرعة غُصَّة)

(أَلَسْت ترى فِي هَذِه الدَّار من جنى

يُعَاقب إِمَّا بالقضا أَو بشرعة)

(وَلَا عذر للجاني بِتَقْدِير خَالق

كَذَلِك فِي الْأُخْرَى بِلَا مثنوية)

(فَإِن كنت ترجو أَن تجاب بِمَا عَسى

ينجيك من نَار الْإِلَه الْعَظِيمَة)

(فدونك رب الْخلق فاقصده ضارعا

مرِيدا لِأَن يهديك نَحْو الْحَقِيقَة)

(وذلل قياد النَّفس للحق واسمعن

وَلَا تعص من يَدْعُو لأَقوم رفْعَة)

(وَمَا بَان من حق فَلَا تتركنه

وَلَا تعرضن عَن فكرة مُسْتَقِيمَة)

(وَأما رضانا بِالْقضَاءِ فَإِنَّمَا

أمرنَا بِأَن نرضى بِمثل الْمُصِيبَة)

(كسقم وفقر ثمَّ ذل وغربة

وَمَا كَانَ من مؤذ بِدُونِ جريمة)

(وَأما الأفاعيل الَّتِي كرهت لنا

فلاهن مأتي فِي رِضَاهَا بِطَاعَة)

(وَقد قَالَ قوم من أولى الْعلم لَا رضَا

بِفعل الْمعاصِي والذنُوب الكريهة)

ص: 356

(وَقَالَ فريق نرتضي بِقَضَائِهِ

وَلَا نرتضي الْمقْضِي لأقبح خلة)

(وَقَالَ فريق نرتضي بِإِضَافَة

إِلَيْهِ وَمَا فِينَا فَيلقى بسخطه)

(فنرضى من الْوَجْه الَّذِي هُوَ خلقه

ونسخطه من وَجه اكْتِسَاب بحيلة)

جَوَاب الأديب نَاصِر الدّين شَافِع بن عبد الظَّاهِر

(سَأَلت وَلم تعرف وَكم من مبَاحث

جرت من أهيل الْعلم فِي ذِي الْحَقِيقَة)

(وَمَا أَنْت يَا ذمِّي مبتكر كَمَا

توهمته من دون ماضي الْبَريَّة)

(نعم كل شَيْء كَائِن بِقَضَائِهِ

وَتَقْدِيره حتما بأوضح حجَّة)

(وَهل وَاقع مَا لَا يَشَاء بِملكه

لقد ضل من ذَا رَأْيه فِي الْقَضِيَّة)

(وَإِن الرِّضَا غير الْقَضَاء فَلَا تكن

تنَازع فِيمَا شاءه من مَشِيئَة)

(لَهُ المحو وَالْإِثْبَات جل جلاله

فَلَا تعترض فِي حكمه وَتثبت)

(وَكن بجوابي مُسلما وَمُسلمًا

وَكن بِاتِّبَاع الْحق من خير أمة)

جَوَاب الشَّيْخ شمس الدّين بن اللبان

(أَلا بعد حمد الله باري الْبَريَّة

على مَا هدَانَا من كتاب وَسنة)

(بِأَفْضَل مَبْعُوث إِلَى خير أمة

عَلَيْهِ من الرَّحْمَن أزكى تَحِيَّة)

(فَإِن صَحِيحا كَون مَا شَاءَ رَبنَا

وَنفي سوى مَا شاءه من مَشِيئَة)

(وَلم يرض كفر العَبْد أَي لَا يُحِبهُ

لَهُ لَا وَلَا يثني عَلَيْهِ بمدحه)

(وحيلة من لم يهده الله أَنه

يُلَاحظ وَجه الْعَجز فِي كل لَحْظَة)

(وينفي القذى عَن عين فكرته وَلَا

يمِيل بِأَسْبَاب الحجى عَن محجة)

(ويجهد كل الْجهد فِي قصد ربه

بِصدق وعزم وابتهال وحرقة)

ص: 357

(وكل الَّذِي قُلْنَا مساخط رَبنَا

كرد عبيد فعل مَوْلَاهُ بِالَّتِي)

(فَمَا لم نشاهد نَفعه لَيْسَ مُنْكرا

كموت خَلِيل عِنْد تلسيع حَيَّة)

(وَلَا ظلم عِنْد السَّلب قدرَة خلقه

وإلزامه مَا لم يدع فِي الجبلة)

(لإيجاده أَشْيَاء من غيب علمه

وَأَحْيَا بهَا جودا وجودا برأفة)

(فيفعل فِي مخلوقه مَا مُرَاده

وَإِن خفت من ذَا ظواهر حِكْمَة)

(فلولا يَقُول الله بِالْكَسْبِ مُعْلنا

لما جَاءَ تَخْصِيص لفعل بِنِسْبَة)

(إِذا ذَات مَخْلُوق مجَازًا وَغَيره

لتنصيصه جزما بِنَفْي الْمَشِيئَة)

(فَلَا ينظر الراؤون إِلَّا بعقلهم

قياسات وهم عاهدوها بعادة)

(كقيد غُلَام ثمَّ أَمر بمشية

قَبِيح وَذَا من ملحقات السفاهة)

(وَهَذَا قيسا بَاطِل فِي فعاله

إِذْ الْكل مَوْجُود بِحكم الْإِرَادَة)

(وَلَو قيل هَذَا قيل لم أوجد الورى

فأعدمه من بعد حِين بذلة)

(تنزه عَن نفع وضر بِفِعْلِهِ

وَذَا قَول من يجْرِي بِضَرْب بدرة)

(هُوَ الْخَالِق الرَّحْمَن كلا وَجُمْلَة

وَبَين فِي المنشا بِعَين حَصِيفَةَ)

(بِمَا شَاءَ من أنواره وحياته

وتسيير بعض فِي حنادس ظلمَة)

(ورتب أَجزَاء الْوُجُود محققا

من الْفِعْل والأرواح فِي بَدو فطْرَة)

(وَأبْدى محلا ثَالِثا فِي انتهائها

لإِظْهَار أسرار الغيوب الغريبة)

ص: 360

(وأبدع بعد الْكل مظهر وَصفه

وكمله فهما وعلما بعزة)

(وعرفه مَا شَاءَ من كَونه لَهُ

وطاعته فِي أمره المستديمة)

(وَذَاكَ هُوَ الْإِنْسَان أَفْخَر خلقه

على كل كَون بارتفاع وزلفة)

(فَأعْطَاهُ عقلا يفهم الْخَيْر والتقى

وَيثبت باريه بأوضح حجَّة)

(وعلما وسمعا ثمَّ نورا بِهِ يرى

مَرَاتِب أشكال بَدَت فِي الشَّهَادَة)

(وخيره فِيمَا يُرِيد لنَفسِهِ

بِمَا احْتَاجَ إصلاحا لِقَوْمِهِ صُورَة)

(ومكنه فِيمَا يروم تكسبا

بآثار فضل من نتائج نفحة)

(وَركب فِيهِ قُوَّة غضبية

لدفع الْأَذَى من موبقات البلية)

(وتمم فِيهِ شَهْوَة سبعية

لجلب مرادات لَهُ فِي الغريزة)

(فَيثبت مَا محبوبه لمراده

وَيدْفَع مَا مبغوضه لشكيمة)

(فكلفه الرَّحْمَن بِالشَّرْعِ بَعْدَمَا

نفى عَنهُ كل النَّقْص فِي أصل خلقَة)

(فَلَمَّا سرى فِي مهمه النَّفس والهوى

وخاض بحار الْجَهْل من غير رِيبَة)

(أَنْت رسل من عِنْد باريه مُعْلنا

مناهج مَا أبدى لنَفس منيرة)

(وَأوجب إتباع الرَّسُول على الورى

وكلفهم إِثْبَات فرض وَسنة)

(وَبَين أَن الْكل من عِنْده بدا

وطاعته حتم لكل الْبَريَّة)

(قضى أزلا بالْكفْر وَالْجهل والنوى

لبَعض فَلَا يَنْفَعهُ قفوى الشَّرِيعَة)

(وَآخر مفطور صفى معَارض

إجَازَة كل المدركات بِقُوَّة)

ص: 361

(وَلم يعلم الْمُقْتَضِي علم قَضَائِهِ

ليتبعه فِيمَا أَرَادَ برأفة)

(وَلَكِن لما مَال نفس خسيسة

إِلَى عدم الْإِسْلَام والتبعية)

(أضَاف إِلَى الْبَارِي إِرَادَة فعله

وَلَيْسَ لَهُ علم بذا فِي الْحَقِيقَة)

(وأبقاؤها فِي الْكفْر لَيْسَ أَمارَة

على أَنَّهَا من بَابه بطريدة)

(فقد عَاشَ شخص كَافِرًا طول عمره

فأدركه سبق لَهُ بالسعادة)

(فَأسلم ثمَّ أمحى جلائل ذَنبه

فَصَارَ بِفضل الله من أهل جنَّة)

(وَآخر فِي الْإِسْلَام أذهب عمره

بورد وأذكار وإكثار حجَّة)

(فأدركه سبق الْكتاب بِعِلْمِهِ

فصيره من أهل ذل وشقوة)

(وَهَذَا هُوَ الحكم الْمُحَقق دَائِما

خَفِي على الْأَلْبَاب والألمعية)

(بَيَان وُقُوع الحكم من أول الدنا

إِلَى آخر الْأَعْصَار فِي كل ذرْوَة)

(فيا أَيهَا الذِّمِّيّ هَل أَنْت عَارِف

بكفرك حتما عِنْد أهل الشَّرِيعَة)

(لتَحكم أَن الله بالْكفْر قَاضِيا

وَلم يرضه حاشاه فِي كل مِلَّة)

(إِذا كَانَ قَاضِي الْكفْر فِي بَدْء خلقه

فَلَيْسَ لَهُ تَغْيِير حكم الْإِرَادَة)

(لقَوْل نَبِي الله مَا جف سَابِقًا

لتحقيق مَا أبدى بِحكم الْمَشِيئَة)

(فَلَيْسَ لنا جزم بأنك كَافِر

وَلَا حتم بِالْإِسْلَامِ فِي كل حقبة)

(وَلَكِن يبين الحكم قرب انْتِقَاله

بِآيَة خير أَو بِسوء الأمارة)

(فَإِن كنت من أهل السَّعَادَة آخرا

فَمَا ضرك التهويد قبل الْإِنَابَة)

(وَإِن كنت من أهل الشقاوة واللظى

فَلَا لَك نفع إِن أتيت بتوبة)

ص: 362

(طوف الْقدوم بأشرف الْبلدَانِ مَخْصُوص

بِهِ الرمل العري من الخمج)

(إِن الْوَدَاع طَوَافه نسك فودع

طَائِفًا يَا من لبيت الله حج)

(يَا من يُفَارق مَكَّة ودع وَلَو

سفرا قَصِيرا كَانَ وَدعك الهوج)

(سَرفًا يحرمه وَإِن هُوَ لم يكن

يَا صَاح فِي الْعِصْيَان يَأْتِيك الْجرْح)

(وَيحل أكل زرافة وَإِن ادّعى

تَحْرِيمهَا من كَانَ من أهل الْحجَج)

(وَتوقف الْأُسْتَاذ فِي تَحْرِيم طَاوُوس

كَذَا فِي الببغا فاقف النهج)

(مَا بَين وَالِدَة ونجل فرقة

بِالرَّدِّ من عيب حرَام كالشنج)

(والشهد لَيْسَ يَصح فِيهِ عِنْده

يَاذَا الحجى سلم سلمت من الوهج)

(فِي أول للشهر أَو فِي آخر

أسلم صَحِيح ذَا فَمن يسلم فلج)

(وَالْحمل فِي هَذَا لجزء أول

من كل نصف حبذا قَول بهج)

(فِي أرزهم فِي قشرة السُّفْلى أسلم

جَائِز هَذَا كوردك من فلج)

ص: 363

(فَلَيْسَ بِمَعْلُوم قضا الحكم جَازِمًا

وَلَا عدم الرضْوَان حتما لشقوة)

(بل أَعْطَاك عقلا ثمَّ فهما محققا

وأعلن منهاجا حوى كل خصْلَة)

(تشهد وجز تَحت الشَّرِيعَة مُؤمنا

بقدرتك الْخَيْرِيَّة المستخيمة)

(كَمَا أَنْت مُخْتَار لنَفسك كل مَا

تحاوليه من مشبهات وشهوة)

(فَإِن لم تقل بالنسخ كنت مُكَذبا

بِمَا جَاءَ مُوسَى من بَيَان وشرعة)

(لرفعهما أَحْكَام من كَانَ قبله

كتزويج بعض بَين أُخْت بإخوة)

(وَإِن كنت بالنسخ الْمُحَقق قَائِلا

فتابع لشرع حَاز كل مليحة)

(وَإِن قلت بالنسخ الْمُخَصّص وَاقعا

فَذا هُوَ تَرْجِيح بِغَيْر الْأَدِلَّة)

(فَهَل أَنْت ساع إِن أتتك خصَاصَة

بوسعك حوبيا لاتقاء جوعة)

(وَهل أَنْت إِن فاجاك فعل منافر

بقتل وَنهب أَو بشر وفتنة)

(تكون مضيفا كل ذَاك حَقِيقَة

إِلَى الْخَالِق الرَّحْمَن فِي كل لَحْظَة)

(وَإِن كنت مُخْتَارًا لنَفسك عزها

فبشر لَهَا حتما بقول الشَّهَادَة)

(إِذْ الْخَاص ملزوم من الْعَام مُطلقًا

يبين هَذَا فِي دَلَائِل حِكْمَة)

(وَإِن كنت تسْعَى فِي بلائك مسرعا

وتدفع مَا لاقاك من كل هفوة)

(فَلبِست حِينَئِذٍ بافك وَلم تكن

بِفعل إِلَه رَاضِيا بِالْحَقِيقَةِ)

ص: 363

(ثبتَتْ لرب الشفع شفعته إِلَى

إِسْقَاطه فأصخ لقَوْل ذِي نعج)

(ووفاة رب الرَّهْن تبطل رَهنه

من قبل قيض فاستمع ودع الْهَرج)

(وَخيَار تصرية يمد إِلَى مُضِيّ

ثَلَاثَة أَيَّام شهر من حجج)

(سير الْأَقَارِب لَا يقر بِذِمَّة

كلا وَلَو بِالْفَرْضِ من قَاض عرج)

(ولمؤجر كسح لبئر مَا نقا

بالوعة هُوَ لَازم وَإِن زعج)

(وَلَئِن وهبت الدّين يَا رب التقى

غير الْمَدِين يَصح فَاتبع من عمج)

(سفه الْمولى للولاية سالب

من غير حجر الْحَاكِم العالي الدرج)

(لَا ينظرن عبد إِلَى مولاته

حرم عَلَيْهِ ذَا كمن غصب الْجرْح)

(كلا وَلَا الْمَمْسُوح ينظر طرفه

للأجنبية إِن تربص أَو درج)

(إِن عينت كُفؤًا وَعين غَيره

أَعنِي الْوَلِيّ تجاب صَاحبه البرج)

(وكذاك ينْعَقد النِّكَاح نعم بمستور

فدع من قَالَ لَا ثمَّ انحضج)

(والعسر قبل دُخُوله بِالْمهْرِ لم

يثبت خِيَار الْفَسْخ عَن ذَات الزجج)

ص: 364

(دعَاك وَلم ينسد دُونك بَابه

فلج فِيهِ واطلب مِنْهُ خير الطَّرِيقَة)

(فَلَو كنت مخلوقا لإسعار ناره

فَلَا نفع فِي إقفاء كل شَرِيعَة)

(رضاؤك فِي هَذَا كلا شَيْء هَاهُنَا

لِأَنَّك مَقْبُوض على شَرّ قَبْضَة)

(فَأوجب رب الكائنات الرِّضَا بِمَا

قَضَاهُ وأبداه بِعلم وقدرة)

(وَلم يرض أَن ترْضى بمقضيه كَذَا

نهاك عَن الْفَحْشَاء فِي كل لمحة)

(فَلَيْسَ الرِّضَا عَمَّا نهاك رضاؤه

وَلَكِن رِضَاهُ فِي اتِّبَاع الْإِرَادَة)

(لما لَاحَ بعد الْكَوْن عِنْد وجوده

لرؤية مَكْنُون سرى فِي السجية)

(إِذا شَاءَ مِنْك الْكفْر كنت معاندا

وَلم تقبل الشَّرْع الْجَلِيل بخشية)

(وجود الرِّضَا حسب القضا مِنْك لَا رضَا

فَلَا صدق فِي إقفاء حكم الْمَشِيئَة)

(تناولك الْعُمر الْقَدِيم بِصُورَة

لإمضاء حكم بل لتركيب حجَّة)

(فَلَيْسَ اخْتِيَار فِي خلاف قَضَائِهِ

وَلَا عدل عَن أَحْكَامه لعزيمة)

(بل أَعْطَاك حولا ثمَّ كسبا محققا

وجاد بأنعام الفهوم العميمة)

(فَمَا قلت يَا ذمِّي قَول مسفسط

فَلَيْسَ لَهُ عِنْد الْعُقُول بعبرة)

(فَلَا دخل فِي قَول الْإِلَه وَفعله

فيختار مَا يخْتَار من كل فعلة)

(وَلَا نجح فِيمَا رمت إِذْ هُوَ حسرة

حوتها نفوس قسطها من شقاوة)

(جوابك يَا ذمِّي أعداد سِتَّة

وَتِسْعين بَيْتا من جَوَاهِر صنعتي)

(تروم دحاض الْحق وَيحك طامعا

بأبياتك المدحوضة المستحيلة)

(إلهي تعطف وَارْحَمْ العَبْد أحمدا

بطوس بَدَت فِيهَا لَهُ من ولادَة)

ص: 364

(يَخُوض بحار الْعلم وَالْحكم الَّتِي

هِيَ الْغَايَة القصوى بِنور الْعِنَايَة)

(بِمَا نَالَ من أَحْوَال رفْعَة شَيْخه

من الوجد والإجلال وَقت الْإِنَابَة)

(أحَاط بِمَا أبدى من الْعلم وَالْهدى

بتعريفه ذَا من جلائل نعْمَة)

(فَمن مَال صدقا نَحْو حَضرته الَّتِي

هِيَ الملجأ الْأَقْصَى لكل سريرة)

(يُحِيط بأسرار وَجل معارف

يكون سراها روح روح قريرة)

(أيا نَاظرا فِي ذَا الْجَواب لفهمه

تدبر بِعلم لَا تكن متفوت)

(وطبق مَعَاني اللَّفْظ من كل موطن

لإدراجنا فِيهِ فَضَائِل جمة)

(فَلَا تَكُ مِمَّن واخذ الْغَيْر قبل أَن

يُحَقّق مَا أنشا بِحسن الروية)

(تكون مسيئا عِنْد من أوجد النهى

وخصصها بالفهم فِي كل سَاعَة)

(على سيد الكونين منا صلَاته

نفوز بهَا يَوْم الْجَزَاء بزلقة)

جَوَاب الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي الَّذِي وعدت بِذكرِهِ فِي تَرْجَمته السَّابِقَة

(حمدت إلهي قبل كل مقَالَة

وَصليت تَعْظِيمًا لخير الْبَريَّة)

(وحاولت إبداع النَّصِيحَة منصفا

لمن طلب الْإِيضَاح فِي حل شُبْهَة)

(فَأول مَا يلقى إِلَى كل طَالب

لتحقيق حق وَاتِّبَاع حَقِيقَة)

(يزوع الَّذِي فِي كل عقد وشبهة

يصد عَن الإمعان فِي نظم حجَّة)

(وإلقاء سمع وَاجْتنَاب تعنت

فَلَا خير فِي المستمحن المتعنت)

(إِذا صَحَّ مِنْك الْجد فِي كشف غمَّة

بليت بهَا فاسمع هديت لرشده)

(صدقت قضى الرب الْحَكِيم بِكُل مَا

يكون وَمَا قد كَانَ وفْق الْمَشِيئَة)

ص: 365

(وَهَذَا إِذا حققته متأملا

فَلَيْسَ يسد الْبَاب من بعده دَعْوَة)

(لِأَن من الْمَعْلُوم أَن قَضَاءَهُ

بِأَمْر على تَعْلِيقه بشريطة)

(يجوز وَلَا يأباه عقل كَمَا ترى

حُدُوث أُمُور بعد أُخْرَى تأدب)

(كَمَا الرّيّ بعد الشّرْب والشبع الَّذِي

يكون عقيب الْأكل فِي كل مرّة)

(وَلَيْسَ ببدع أَن يكون مُعَلّقا

قَضَاء الْإِلَه الْحق رب الخليقة)

(بكفرك مهما كنت بالبغي رافضا

تعَاطِي أَسبَاب الْهدى مَعَ مكنة)

(فَمن جملَة الْأَسْبَاب فِيمَا رفضته

مَعَ الْأَمر والإمكان لفظ شَهَادَة)

(فَأَنت كمن لَا يَأْكُل الدَّهْر قَائِلا

أَمُوت بجوع إِذا قضى لي بجوعتي)

(فَلَو أَنْتُم أقبلتم بضراعة

إِلَى الله وَالدّين القويم الطَّرِيقَة)

(ووفيتم حسن التَّأَمُّل حَقه

وأحسنتم الإمعان فِي كل نظرة)

(لَكَانَ الَّذِي قد شاءه الله من هدى

وَلَيْسَ خُرُوج عَن قَضَاء بِحَالَة)

(أَلا نفحات الرب فِي الدَّهْر جمة

وَلَكِن تعرض كي تفوز بنفحة)

(وَلَا تتكل واعمل فَكل ميسر

لما هُوَ مَخْلُوق لَهُ دون رِيبَة)

(وَلَو كنت أَدْرِي أَن ذهنك قَابل

لفهم كَلَام ذِي غموض ودقة)

(لأشبعت فِيهِ القَوْل بسطا محققا

على نمطي علمي كَلَام وَحِكْمَة)

(ولكنما الْمَقْصُود إقناع مثلكُمْ

فهناك قَصِيرا من فُصُول طَوِيلَة)

(وَلَوْلَا وُرُود النَّهْي عَن هَذِه الَّتِي

سَأَلت لصار الْفلك فِي وسط لجة)

(فها أَنا أطوي مَا نشرت بساطه

وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم لزلتي)

ص: 366