الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لرَبه وإعظاماً لَهُ، ثمَّ أذن الله لَهُ فِي ذَلِك الْيَوْم لما رَآهُ من تشوفه إِلَيْهِ وإكراماً لأبي بكر بذلك فَلَا يتنافى الخبران. قَوْله:(وَلَكِن أخي وصاحبي)، أَي: وَلَكِن هُوَ أخي فِي الدّين وصاحبي فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والحضر وَالسّفر، وَفِي رِوَايَة خَيْثَمَة فِي فَضَائِل الصَّحَابَة عَن أَحْمد بن أبي الْأسود عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ فِيهِ: وَلَكِن أخي وصاحبي فِي الله تَعَالَى.
7563 -
حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ ومُوسَى قالَا حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ وَقَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ خَلِيلاً ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلَامِ أفْضَلُ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، أخرجه عَن مُعلى بن أَسد ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي
…
إِلَى آخِره، وَكَذَا فِي أَكثر الرِّوَايَات التَّبُوذَكِي، وَهُوَ الصَّوَاب، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده: التنوخي، وَهُوَ تَصْحِيف.
قَوْله: (وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل)، قَالَ الدَّاودِيّ: لَا أرَاهُ مَحْفُوظًا، وَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاه: إِن أخوة الْإِسْلَام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون أخوة الْإِسْلَام، وَإِن لم يكن قَوْله: لَو كنت متخذاً خَلِيلًا غير رَبِّي صَحِيحا لم يجز أَن يُقَال: أخوة الْإِسْلَام أفضل، وَلَيْسَ يقْضِي فِي هَذَا بأخبار الْآحَاد.
حدَّثَنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ مِثْلَهُ
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهَذِه الطّرق الثَّلَاثَة من أَفْرَاده.
8563 -
حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ أخبرنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ عبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ أهْلُ الكُوفَةِ إِلَى ابنِ الزُّبَيْرِ فِي الجَدِّ فَقَالَ أمَّا الَّذِي قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُهُ أنْزَلَهُ أبَا يَعْنِي أبَا بَكْرٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ: فضل أبي بكر حَيْثُ أجَاب بِأَن الْجد كَالْأَبِ فِي اسْتِحْقَاق الْمِيرَاث. وَابْن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم: هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، وَقد مر عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (كتب أهل الْكُوفَة) أَي: بعض أَهلهَا، وَهُوَ عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَكَانَ ابْن الزبير جعله على قَضَاء الْكُوفَة. قَوْله:(فِي الْجد) أَي: فِي مَسْأَلَة الْجد وميراثه. قَوْله: (أما الَّذِي) ، جَوَاب، أما، هُوَ قَوْله: أنزلهُ، وَالْفَاء فِيهِ محذوفة، أَي: أنزل أَبُو بكر الْجد منزلَة الْأَب فِي الْإِرْث، وَحَاصِله أَنه قَالَ فِي جوابهم: أما الَّذِي قَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فِي حَقه:(لَو كنت متخذاً خَلِيلًا لاتخذته) ، جعل الْجد كَالْأَبِ وأنزله مَنْزِلَته فِي اسْتِحْقَاق الْمِيرَاث، يُرِيد أَنه يَرث وَحده دون الْأُخوة كَالْأَبِ، وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة، وَعند الشَّافِعِي وَمَالك، أَنه يقاسم الْإِخْوَة مَا لم ينقصهُ ذَلِك عَن الثُّلُث، وَهُوَ قَول زيد.
(بابٌ)
أَي: هَذَا بَاب وَهَذَا كالفصل لما قبله.
9563 -
حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله قالَا حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ مُحَمَّدِ ابنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عنْ أبِيهِ قَالَ أتَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فأمَرَهَا أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ قالَتْ أرَأيْتَ إنْ جِئْتُ ولَمْ أجِدْكَ كأنَّهَا تَقُولُ المَوْتُ قَالَ عليه السلام إنْ لَمْ تَجِدِينِي فأتِي أبَا بَكْرٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِشَارَة إِلَى فَضله. وَفِيه: إِشَارَة أَيْضا إِلَى أَنه هُوَ الْخَلِيفَة من بعده، وأصرح من هَذَا دلَالَة على أَنه هُوَ الْخَلِيفَة من بعده، مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عصمَة بن مَالك، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله إِلَى من ندفع صدقَات أَمْوَالنَا بعْدك؟ قَالَ: إِلَى أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِيه ضعف، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي (مُعْجَمه) من حَدِيث سهل
بن أبي حثْمَة، قَالَ: بَايع النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَعْرَابِيًا، فَسَأَلَهُ إِن أَتَى عَلَيْهِ أَجله من يَقْضِيه؟ فَقَالَ: أَبُو بكر، ثمَّ سَأَلَهُ من يَقْضِيه بعده؟ قَالَ: عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
…
الحَدِيث.
والْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير بن عِيسَى، وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن زيد الْقرشِي الْأمَوِي، وَكِلَاهُمَا من أَفْرَاده، وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَفِي الِاعْتِصَام عَن عبيد الله بن سعد، وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عباد بن مُوسَى وَعَن حجاج بن الشَّاعِر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن عبد بن حميد.
قَوْله: (أَرَأَيْت) أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: (إِن جِئْت وَلم أجدك) كَأَنَّهَا كنت عَن موت رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، ومرادها: إِن جِئْت فوجدتك قد مت، مَاذَا أعمل؟ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَإِن رجعت فَلم أجدك؟ تعررض بِالْمَوْتِ. وَفِي رِوَايَة الْحميدِي فِي (الْأَحْكَام) كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْت. .
0663 -
حدَّثني أحمدُ بنُ أبِي الطَّيِّبِ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ مُجَالِدٍ حدَّثنا بَيانُ بنُ بِشْرٍ عنْ وَبَرَةَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارَاً يقُولُ رأيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَمَا مَعَهُ إلَاّ خَمْسَةُ أعْبُدٍ وامْرَأتَانِ وأبُو بَكْرٍ. (الحَدِيث 0663 طرفه فِي: 7583) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي أبي بكر فَضِيلَة خَاصَّة لسبقه فِي الْإِسْلَام حَيْثُ لم يسلم أحد قبله من الرِّجَال الْأَحْرَار، وَأحمد بن أبي الطّيب، اسْمه سُلَيْمَان الْمروزِي الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث، وَإِسْمَاعِيل بن مجَالد بِالْجِيم ابْن عُمَيْر الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَلَيْسَ لَهُ عِنْد البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَبَيَان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف نون: ابْن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: الْمعلم الأحمسي بالمهملتين التَّابِعِيّ، ووبرة، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتحهَا ابْن عبد الرَّحْمَن الْحَارِثِيّ، وَهَمَّام بن الْحَارِث النَّخعِيّ الْكُوفِي مر فِي الصَّلَاة. وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد، وعمار هُوَ ابْن يَاسر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي إِسْلَام أبي بكر عَن عبد الله عَن يحيى بن معِين.
قَوْله: (وَمَا مَعَه) أَي: مِمَّن أسلم. قَوْله: (إلَاّ خَمْسَة أعبد)، وهم: بِلَال، وَزيد بن حَارِثَة، وعامر بن فهَيْرَة مولى أبي بكر فَإِنَّهُ أسلم قَدِيما مَعَ أبي بكر، وَأَبُو فكيهة مولى صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف، ذكر ابْن إِسْحَاق أَنه أسلم حِين أسلم بِلَال فَعَذَّبَهُ أُميَّة فَاشْتَرَاهُ أَبُو بكر فَأعْتقهُ، وَعبيد بن زيد الحبشي. وَذكر ابْن السكن فِي (كتاب الصَّحَابَة) : عَن عبد الله بن دَاوُد أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم (وَرثهُ من أَبِيه هُوَ وَأم أَيمن) . وَفِي (التَّلْوِيح) : هم: عمار، وَزيد بن حَارِثَة، وبلال، وعامر بن فهَيْرَة، وشقران والمرأتان خَدِيجَة وَأم الْفضل زوج الْعَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَقيل: الْمَرْأَتَانِ خَدِيجَة وَأم أَيمن أَو سميَّة. قلت: عمار بن يَاسر مولى بن مَخْزُوم وَأمه سميَّة بنت خياط، وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ يُعَذبُونَ فِي الله (فَمر بهم النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وهم يُعَذبُونَ، وَقَالَ صبرا آل يَاسر، فَإِن مَوْعدكُمْ الْجنَّة) ، وشقران، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْقَاف: لقب واسْمه صَالح بن عدي الحبشي، وَقيل: أَوْس، وَقيل: هُرْمُز، وَرثهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، عَن أمه، وَقيل: عَن أَبِيه، وَقيل: كَانَ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فوهبه للنَّبِي صلى الله عليه وسلم.
1663 -
حدَّثني هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ حدَّثنا صدَقَةُ بنُ خالِدٍ حدَّثنا زَيْدُ بنُ واقِدٍ عنْ بُسْرِ بنِ عُبَيْدِ الله عنْ عائِذِ الله أبِي إدْرِيسَ عنْ أبِي الدَّرْدَاءِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كُنْتُ جالِسَاً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ أقْبَلَ أبُو بَكْر آخِذاً بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أبْدَى عنْ رُكْبَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّا صاحِبُكُمْ فَقَدْ غامَرَ فَسَلَّمَ وَقَالَ يَا رسُولَ الله إنَّهُ كانَ بَيْنِي وبَيْنَ ابنِ الخَطَّابِ شَيْءٌ فأسْرَعْتُ إلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ فسألْتُهُ أنْ يَغْفِرَ لِي فأبَى علَيَّ فأقْبَلْتُ إلَيْكَ فقالَ يَغْفِرُ الله لَكَ يَا أبَا بَكْر ثلاثَاً ثُمَّ إنَّ عُمَرَ نَدِمَ فأتَى مَنْزِلَ أبِي بَكْرٍ فسَألَ أثَمَّ أبُو بَكْرٍ فقالُوا لَا فأتَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فسلَمَ عَلَيْهِ فجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيُّ صلى الله
عَلَيْهِ وَسلم يتَمَعَّرُ حتَّى أشْفَقَ أبُو بَكْرٍ فَجَثَا علَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله وَالله أنَا كُنْتُ أظْلَمَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّ الله بعَثَنِي إلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ وقالَ أبُو بَكْرٍ صَدَقَ وَوَاسانِي بنَفْسِهِ ومالِهِ فَهَلْ أنْتُمْ تَارِكُو لِي صاحِبي مرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. (الحَدِيث 1663 طرفه فِي: 0464) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِشَام بن عمار بن نصير أَبُو الْوَلِيد السّلمِيّ الدِّمَشْقِي، وَصدقَة بن خَالِد أَبُو الْعَبَّاس مولى أم الْبَنِينَ بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب أُخْت مُعَاوِيَة، وَزيد بن وَاقد، بِكَسْر الْقَاف الدِّمَشْقِي: ثِقَة قَلِيل الحَدِيث، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث، وَبسر، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة الْحَضْرَمِيّ الشَّامي، وعائذ الله، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة من العوذ: ابْن عبد الله الْخَولَانِيّ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالنون، وكنيته أَبُو إِدْرِيس وَهَؤُلَاء كلهم شَامِيُّونَ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن عبد الله، قيل: إِنَّه حَمَّاد الْأَيْلِي وَهُوَ من أَفْرَاده.
قَوْله: (عَن بسر بن عبيد الله)، وَفِي رِوَايَة عبد الله بن الْعَلَاء عِنْد البُخَارِيّ فِي التَّفْسِير: حَدثنِي بسر بن عبيد الله حَدثنِي أَبُو إِدْرِيس سَأَلت أَبَا الدَّرْدَاء. قَوْله: (أما صَاحبكُم)، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أما صَاحبك، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله:(فقد غامر)، بالغين الْمُعْجَمَة أَي: خَاصم ولابس الْخُصُومَة وَنَحْوهَا من الْأُمُور، يُقَال: دخل فِي غمرة الْخُصُومَة وَهِي معظمها، وغمر الْحَرْب وَنَحْوهَا، والمغامر الَّذِي يَرْمِي بِنَفسِهِ فِي الْأُمُور والحروب، وَقيل: من المعاجلة أَي: سارع. قَوْله: (فَسلم) ، بتَشْديد اللَّام من السَّلَام، وَوَقع عِنْد أبي نعيم فِي (الْحِلْية) : حَتَّى سلم على رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، وَلم يذكر الرَّد، وَهُوَ مِمَّا يحذف للْعلم بِهِ، وقسيم: إِمَّا مَحْذُوف نَحوه، وَأما غَيره فَلَا أعلمهُ. قَوْله:(أثَمَّ؟)، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الْمِيم والهمزة للاستفهام أَي: أهنا أَبُو بكر؟ قَوْله: (شَيْء)، وَفِي رِوَايَة التَّفْسِير: بيني وَبَينه محاورة، بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: مُرَاجعَة. قَوْله: (نَدِمت)، زَاد مُحَمَّد بن الْمُبَارك: على مَا كَانَ. قَوْله: (فَسَأَلته أَن يغْفر لي) وَفِي رِوَايَة التَّفْسِير: أَن يسْتَغْفر لَهُ فَلم يفعل حَتَّى أغلق بَابه فِي وَجهه. قَوْله: (فَأبى عَليّ)، زَاد مُحَمَّد بن الْمُبَارك: فتبعته إِلَى البقيع حَتَّى خرج من دَاره. قَوْله: (ثَلَاثًا)، أَي: أعَاد هَذِه الْكَلِمَة ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: (يتمعر)، بِالْعينِ الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة أَي: تذْهب نضارته من الْغَضَب، وَأَصله من المعر، وَهُوَ: الجدب، يُقَال: أمعر الْمَكَان إِذا أجدب، وَيُقَال: مَعْنَاهُ يتَغَيَّر لَونه من الضجر، وَيُقَال: ذهب رونقه حَتَّى صَار كالمكان الأمعر. قَوْله: (حَتَّى أشْفق أَبُو بكر) أَي: حَتَّى خَافَ أَبُو بكر أَن يكون من رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم إِلَى عمر مَا يكره. قَوْله:(فَجَثَا)، بِالْجِيم والثاء الْمُثَلَّثَة أَي: برك على رُكْبَتَيْهِ. قَوْله: (أَنا كنت أظلم) أَي: من عمر فِي الْقِصَّة الْمَذْكُورَة، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ البادي. قَوْله:(مرَّتَيْنِ) أَي: قَالَ ذَلِك القَوْل مرَّتَيْنِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مرَّتَيْنِ، ظرف لقَالَ. أَو لقَوْله: كنت. قَوْله: (وواساني) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَحده: وأوساني، وَالْأول أوجه لِأَنَّهُ من الْمُوَاسَاة. قَوْله:(تاركو لي صَاحِبي) ، وَفِي رِوَايَة التَّفْسِير (تاركون لي)، على الأَصْل. قَوْله:(لي) فصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ بالجار وَالْمَجْرُور عناية بِتَقْدِيم لفظ الِاخْتِصَاص، وَذَلِكَ جَائِز كَقَوْل الشَّاعِر:
(فَرَشُني بِخَير لَا أكونن ومدحتي
…
كناحت يَوْمًا صَخْرَة بعسيل)
قلت: رشني: أَمر من راش يريش، يُقَال: رَشَّتْ فلَانا: أصلحت حَاله، وَالْوَاو فِي: ومدحتي للمصاحبة، أَي: مَعَ مدحتي والاستشهاد فِيهِ فِي قَوْله: يَوْمًا، فَإِنَّهُ ظرف فصل بِهِ بَين الْمُضَاف وَهُوَ قَوْله: كناحت، وَبَين الْمُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ: صَخْرَة، وَالتَّقْدِير: كناحت صَخْرَة يَوْمًا بعسيلٍ، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة: وَهُوَ قضيب الْفِيل، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَبِهَذَا يرد على أبي الْبَقَاء حَيْثُ يَقُول إِن حذف النُّون من خطأ الروَاة، لِأَن الْكَلِمَة: لَيست مُضَافَة وَلَا فِيهَا ألف وَلَام، وَإِنَّمَا يجوز فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ، وَلَا وَجه لإنكاره لوُقُوع مثل هَذِه كثيرا فِي الْأَشْعَار وَفِي الْقُرْآن أَيْضا فِي قِرَاءَة ابْن عَامر، {وَكَذَلِكَ زين لكثير من الْمُشْركين قتل أَوْلَادهم شركائهم} ، بِنصب أَوْلَادهم، وجر شركائهم. قَوْله:(فَمَا أوذي بعْدهَا) أَي: فَمَا أوذي أَبُو بكر بعد هَذِه الْقَضِيَّة لأجل مَا أظهره النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَهُم من تَعْظِيمه أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَفِي هَذَا الحَدِيث فَوَائِد: الدّلَالَة على فضل أبي بكر على جَمِيع الصَّحَابَة، وَلَيْسَ يَنْبَغِي للفاضل أَن يغاضب من هُوَ أفضل مِنْهُ، وَجَوَاز مدح الرجل فِي وَجهه، وَمحله: إِذا أَمن عَلَيْهِ الافتتان
والاغترار. وَفِيه: مَا طبع عَلَيْهِ الْإِنْسَان من البشرية حَتَّى يحملهُ الْغَضَب على ارْتِكَاب خلاف الأولى. لَكِن الْفَاضِل فِي الدّين يسْرع الرُّجُوع إِلَى الأول لقَوْله تَعَالَى: {إِن الَّذين اتَّقوا إِذا مسهم طائف من الشَّيْطَان تَذكرُوا} (الْأَعْرَاف: 201) . وَفِيه: أَن غير النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَلَو بلغ فِي الْفضل الْغَايَة، فَلَيْسَ بمعصوم. وَفِيه: اسْتِحْبَاب سُؤال الاسْتِغْفَار والتحلل من الْمَظْلُوم. وَفِيه: أَن من غضب على صَاحبه نسبه إِلَى أَبِيه أوجده وَلم يسمه باسمه، وَذَلِكَ من قَول أبي بكر لما جَاءَ وَهُوَ غَضْبَان من عمر: كَانَ بيني وَبَين ابْن الْخطاب، فَلم يذكرهُ باسمه، وَنَظِيره قَوْله صلى الله عليه وسلم: أَلا إِن كَانَ ابْن أبي طَالب يُرِيد أَن ينْكح ابنتهم. وَفِيه: أَن الرّكْبَة لَيست بِعَوْرَة.
2663 -
حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ المُخْتَارِ قَالَ خالِدٌ الحَذَّاءُ حدَّثنا عنْ أبِي عُثْمَانَ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ العَاصِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ فأتَيْتُهُ فَقُلْتُ أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إلَيْكَ قَالَ عائِشَةُ فقُلْتُ مِنَ الرّجَالِ فَقَالَ أبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قالَ ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَعَدَّ رِجالاً. (الحَدِيث 2663 طرفه فِي: 8534) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَذَلِكَ لِأَن كَون أحب النَّاس إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَبَا بكر، يدل على أَن لَهُ فضلا كثيرا وَأَنه أفضل النَّاس بعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
وَعبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ الدّباغ، وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، بالنُّون، وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد كلهم بصريون إلَاّ الصَّحَابِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن إِسْحَاق بن شاهين وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن إِبْرَاهِيم ابْن يَعْقُوب وَبُنْدَار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أبي قدامَة عبيد الله بن سعيد.
قَوْله: (خَالِد الْحذاء حَدثنَا) هُوَ من تَقْدِيم الِاسْم على الصّفة، وَقد استعملوه كثيرا، تَقْدِير الْكَلَام: حَدثنَا عبد الْعَزِيز، قَالَ: حَدثنَا خَالِد الْحذاء عَن أبي عُثْمَان. قَوْله: (ذَات السلَاسِل) بسينين مهملتين وَالْمَشْهُور فتح الأولى على لفظ جمع السلسلة، وَضَبطه كَذَلِك أَبُو عبيد الْبكْرِيّ، وضبطها ابْن الْأَثِير بِالضَّمِّ ثمَّ فسره بِمَعْنى: السلسال، أَي: السهل، وَفَسرهُ أَبُو عبيد: بِأَنَّهُ اسْم مَكَان سمي بذلك لأَنهم كَانُوا مبعوثين إِلَى أَرض بهَا رمل ينْعَقد بعضه على بعض كالسلسلة، وَكَانَت غَزْوَة ذَات السلَاسِل سنة سبع، كَذَا صَححهُ ابْن أبي خَالِد فِي (تَارِيخه) . وَقَالَ ابْن سعد وَالْحَاكِم: فِي سنة ثَمَان فِي جمادي الْآخِرَة، وَذكر ابْن إِسْحَاق: أَن أم الْعَاصِ بن وَائِل كَانَت من بلي، فَبَعثه النَّبِي صلى الله عليه وسلم، إِلَى الْعَرَب يستنفر إِلَى الْإِسْلَام يستألفهم بذلك حَتَّى إِذا كَانَ على مَاء بِأَرْض حذام يُقَال لَهُ: السلَاسِل، وَبِه سميت تِلْكَ الْغَزْوَة، ذَات السلَاسِل، على مَا يَأْتِي الْبَاقِي فِي الْمَغَازِي. وَقَالَ ابْن التِّين: سميت ذَات السلَاسِل لِأَن الْمُشْركين ارْتبط بَعضهم إِلَى بعض مَخَافَة أَن يَفروا، وَعَن يُونُس عَن ابْن شهَاب، قَالَ: هِيَ مَشَارِق الشَّام إِلَى بلي وَسعد الله وَمن يليهم من قضاعة وَكِنْدَة وبلقين وصحنان وكفار الْعَرَب، وَيُقَال لَهَا: بدر الْآخِرَة، وَقَالَ ابْن سعد: وَهِي وَادي الْقرى بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة عشرَة أَيَّام. قَوْله: (فَقلت: أَي النَّاس أحب إِلَيْك؟) هَذَا السُّؤَال من عمر، وَإِنَّمَا كَانَ لما وَقع فِي نَفسه حِين أمره على الْجَيْش وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعمر أَنه مقدم عِنْده فِي الْمنزلَة عَلَيْهِم، فَسَأَلَهُ لذَلِك. قَوْله:(فعد رجَالًا)، ويروى: فعدد رجَالًا يحْتَمل أَن يكون مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة ابْن الْجراح، على مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبيد الله بن شَقِيق. قَالَ: قلت لعَائِشَة: أَي أَصْحَاب رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم كَانَ أحب إِلَيْهِ؟ قَالَت: أَبُو بكر، قلت: ثمَّ من؟ قَالَت: عمر، قلت: ثمَّ من؟ قَالَت: أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح. قلت: ثمَّ من؟ فَسَكَتَتْ) قيل: يحْتَمل أَن يُفَسر بعض الرِّجَال الَّذين أبهموا فِي حَدِيث الْبَاب بِأبي عُبَيْدَة.
3663 -
حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي أبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ عَوْفٍ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فأخَذَ مِنْهَا شَاة فطَلَبَهُ الرَّاعِي فالْتَفَتَ إلَيْهِ الذئْبُ فقالَ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ
لَهَا رَاعٍ غَيْرِي وبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قدْ حَمَلَ عَلَيْهَا فالْتَفَتَتْ إلَيْهِ فكَلَّمَتْهُ فقالَتْ إنِّي لَمْ أخْلقْ لهَذَا ولَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ قَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ الله فقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فإنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَرِجَال إِسْنَاده على هَذَا النسق قد تكَرر ذكرهم جدا. والْحَدِيث قد مر فِي: بَاب مَا ذكر عَن بني إِسْرَائِيل فِي، بَاب مُجَرّد بعد حَدِيث الْغَار، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن أبي هُرَيْرَة بِغَيْر هَذَا الطَّرِيق، وَفِيه تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَقد مر الْكَلَام فِي: بَيْنَمَا وَبينا، غير مرّة. قَوْله:(رَاع)، مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ متصف. بقوله:(فِي غنمه) وَخَبره هُوَ قَوْله: (عدا عَلَيْهِ الذِّئْب) . قَوْله: (يَوْم السَّبع) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، ويروى بِالسُّكُونِ، وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت هُنَاكَ.
4663 -
حدَّثنا عَبْدَانُ أخبَرنا عَبْدُ الله عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبرَني ابنُ المُسَيِّبِ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ بَيْنَا أنَا نائمٌ رأيْتُنِي على قلِيبٍ علَيْهَا دَلْوٌ فنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شاءَ الله ثُمَّ أخذَهَا ابنُ أبِي قُحافَةَ فنَزَعَ بِهَا ذُنوباً أَو ذَنُوبَينِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبَاً فأخَذَهَا ابنُ الخَطَّابِ فلَمْ أرَ عَبْقَرِيَّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عليه وسلم رَآهُ فِي الْمَنَام وَهُوَ ينْزع من القليب، وَذكره قبل عمر وَهُوَ يدل على سبق أبي بكر على عمر، وَأَن عمر من بعده، وَأما ضعفه فِي النزع فَلَا يدل على النَّقْص لِأَن أَيَّامه كَانَت قَصِيرَة على مَا ذكرنَا. وعبدان هُوَ عبد الله بن عُثْمَان وَشَيْخه عبد الله بن الْمُبَارك.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن حَرْمَلَة بن يحيى، وَقد مر نَظِيره فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن عبد الله بن عمر، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. والقليب: بِئْر يحْفر فيقلب ترابها قبل أَن تطوى، والغرب: الدَّلْو أكبر من الذَّنوب، والعبقري: كل شَيْء يبلغ النِّهَايَة بِهِ، والعطن: مناخ الْإِبِل.
5663 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أخبرنَا عبْدُ الله أخبرَنا مُوساى بنُ عُقْبَةَ عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إليْهِ يَومَ القِيَامَةِ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ إنَّ أحَدَ شِقَّيْ ثَوْبِي يَسْتَرْخِي إلَاّ أنْ أتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلاءَ قَالَ مُوساى فقُلْتُ لِسالِمٍ أذَكَرَ عَبْدُ الله مَنْ جَرَّ إزَارَهُ فَقال لَمْ أسْمَعْهُ ذَكَرَ إلَاّ ثَوْبَهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله، صلى الله عليه وسلم:(إِنَّك لست تصنع ذَلِك خُيَلَاء) وَفِيه: فَضِيلَة لأي بكر حَيْثُ شهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم، لَهُ بِمَا يُنَافِي مَا يكره، وَعبد الله شيخ شيخ البُخَارِيّ هُوَ ابْن الْمُبَارك.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن أَحْمد بن يُونُس وَفِي الْأَدَب عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي اللبَاس عَن النُّفَيْلِي عَن زُهَيْر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن عَليّ بن حجر.
قَوْله: (خُيَلَاء)، أَي: كبرا وتبختراً، وانتصابه على أَنه مفعول لَهُ أَي: لأجل الْخُيَلَاء. قَوْله: (لم ينظر الله إِلَيْهِ) أَي: لَا يرحمه، فالنظر هُنَا مجَاز عَن الرَّحْمَة، وَأما إِذا اسْتعْمل فِي الْمَخْلُوق يُقَال: لَا ينظر إِلَيْهِ زيد، فَهُوَ كِنَايَة. قَوْله:(يسترخي) لَعَلَّ عَادَته أَنه عِنْد الْمَشْي يمِيل إِلَى أحد الطَّرفَيْنِ إلَاّ أَن يحفظ نَفسه عَن ذَلِك. قَوْله: (فَقلت لسالم) الْقَائِل هُوَ مُوسَى بن عقبَة. قَوْله: (أذكر؟) فعل مَاض دخلت عَلَيْهِ همزَة الِاسْتِفْهَام. (وَعبد الله) فَاعله. قَوْله: (فَقَالَ)، أَي: فَقَالَ سَالم: لم أسمع عبد الله ذكر فِي حَدِيثه إلَاّ ثَوْبه.
6663 -
حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ حدَّثنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي حُمَيْدُ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ مَنْ أنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأشْيَاءِ فِي سَبِيلِ الله دُعِيَ مِنْ أبْوَابِ يَعْنِي الجَنَّةَ يَا عَبْدَ الله هذَا خَيْرٌ فَمَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصَّلاةِ ومَنْ كانَ مِنْ أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بابِ الجِهَادِ ومَنْ كانَ مَنْ أهْل الصَّدَقَةِ دُعِيَ مَنْ بابِ الصَّدَقَةِ ومنْ كانَ مَنْ أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بابِ الصِّيَامُ وبابِ الرَّيَّانِ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ مَا عَلَى هذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ وقالَ هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أحَدٌ يَا رسُولَ الله قَالَ نَعَمْ وأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا أبَا بَكْرٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم يَا أَبَا بكر) ورجاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَاقع مُحَقّق. وَفِيه: أقوى دَلِيل على فَضِيلَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.
والْحَدِيث مر فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب الريان للصائمين من طَرِيق آخر عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (فِي سَبِيل الله) أَي: فِي طلب ثَوَاب الله، وَهُوَ أَعم من الْجِهَاد وَغَيره. قَوْله:(هَذَا خير)، يَعْنِي: فَاضل لَا بِمَعْنى أفضل، وَإِن كَانَ اللَّفْظ يحْتَمل ذَلِك. قَوْله:(بَاب الريان) بدل أَو بَيَان عَمَّا قبله، وَذكر هُنَا أَرْبَعَة أَبْوَاب من أَبْوَاب الْجنَّة. وَقَالَ بَعضهم: وَتقدم فِي أَوَائِل الْجِهَاد أَن أَبْوَاب الْجنَّة ثَمَانِيَة، وَبَقِي من الْأَركان الْحَج فَلهُ بَاب بِلَا شكّ، وَأما الثَّلَاثَة الْأُخْرَى. فَمِنْهَا: بَاب الكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس، رَوَاهُ أَحْمد عَن روح بن عبَادَة عَن الْأَشْعَث عَن الْحسن مُرْسلا: إِن لله بَابا فِي الْجنَّة لَا يدْخلهُ إلَاّ من عَفا من مظْلمَة. وَمِنْهَا: الْبَاب الْأَيْمن وَهُوَ: بَاب المتوكلين الَّذِي يدْخل مِنْهُ من لَا حِسَاب عَلَيْهِ وَلَا عَذَاب. وَأما الثَّالِث فَلهُ بَاب الذّكر، فَإِن عِنْد التِّرْمِذِيّ مَا يوميء إِلَيْهِ، وَيحْتَمل أَن يكون بَاب الْعلم. انْتهى. قلت: مَا فِيهِ من طَرِيق الظَّن والحسبان، وَلَا تَنْحَصِر الْأَبْوَاب الَّتِي أعدت للدخول مِنْهَا لأَصْحَاب الْأَعْمَال الصَّالِحَة من أَنْوَاع شَتَّى، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْأَبْوَاب الثَّمَانِية الَّتِي دلّ الْقُرْآن على أَرْبَعَة مِنْهَا، والْحَدِيث على أَرْبَعَة أُخْرَى، وَإِنَّمَا المُرَاد من تِلْكَ الْأَبْوَاب هِيَ الْأَبْوَاب الَّتِي هِيَ فِي دَاخل الْأَبْوَاب الثَّمَانِية. قَوْله:(مَا على هَذَا الَّذِي يدعى من تِلْكَ الْأَبْوَاب) أَي: من أحد تِلْكَ الْأَبْوَاب، وَفِيه إِضْمَار وَهُوَ من توزيع الْأَفْرَاد على الْأَفْرَاد، لِأَن الْجمع والموصول كِلَاهُمَا عامَّان وَكلمَة: مَا، للنَّفْي. قَوْله:(من ضَرُورَة) أَي: من ضَرَر، وَالْمَقْصُود دُخُول الْجنَّة، فَلَا ضَرَر لمن دخل من أَي بَاب دَخلهَا. فَإِن قلت: روى مُسلم من حَدِيث عمر: من تَوَضَّأ، ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إلاه إلَاّ الله
…
الحَدِيث. . فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة يدخلهَا من أَيهَا شَاءَ. قلت: لَا مُنَافَاة بَينه وَبَين مَا تقدم، وَإِن كَانَ ظَاهره الْمُعَارضَة، لِأَنَّهُ يفتح لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة على سَبِيل التكريم، ثمَّ عِنْد دُخُوله لَا يدْخل إلَاّ من بَاب الْعَمَل الَّذِي يكون أغلب عَلَيْهِ، وَالله أعلم.
7663 -
حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ماتَ وأبُو بَكْرٍ بالسُّنْحِ قَالَ إسْمَاعِيلُ يَعْنِي بالْعَالِيَة فقامَ عُمَرُ يَقُولُ وَالله مَا ماتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالتْ وَقَالَ عُمَرُ وَالله مَا كانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إلَاّ ذاكَ ولَيَبْعَثَنَّهُ الله فلَيَقْطَعَنَّ أيْدِيَ رِجالٍ وأرْجُلَهُمْ فَجاءَ أبُو بَكْرٍ فكَشَفَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقَبَّلَهُ قَالَ بأبِي أنْتَ وأُمِّي طِبْتَ حَيَّاً ومَيِّتَاً وَالله الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ الله المَوْتَتَيْنِ أبَدَاً ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أيُّهَا الحَالِفُ علَى رِسْلِكَ فلَمَّا تَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ جَلَس عُمَرُ. فَحَمِدَ الله أبُو بَكْرٍ وأثْنَى علَيْهِ وَقَالَ ألَا مَنْ كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدَاً صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فإنَّ مُحَمَّدَاً صلى الله عليه وسلم قَدْ ماتَ ومَنْ كانَ يَعْبُدُ الله فإنَّ الله حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَالَ إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَقَالَ وَمَا مُحَمَّدٌ إلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ علَى أعْقَابِكُمْ ومنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فلَنْ يَضُرَّ الله شيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ قَالَ فنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ قَالَ واجْتَمَعَتِ الأنْصارُ إِلَى سَعْدِ بنُ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ فَقَالُوا مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٌ فذَهَبَ إلَيْهِمْ أبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وأبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ فذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فأسْكَتَهُ أبُو بَكْرٍ وكانَ عُمَرُ يَقُولُ وَالله مَا أرَدْتُ بِذَلِكَ إلَاّ أنِّي قَدْ هَيَّأتُ كَلَاماً قَدْ أعْجَبَنِي خَشيتُ أنْ لَا يَبْلُغَهُ أبُو بَكْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ فتَكَلَّمَ أبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ نَحْنُ الأمَرَاءُ وأنْتُمُ الوُزَرَاءُ فَقَالَ حُبَاب بنُ الْمُنْذِرِ لَا وَالله لَا نَفْعَلُ مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٌ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ لَا ولَكِنَّا الأُمَرَاءُ وأنْتُمُ الوُزَرَاءُ هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ دَارَاً وأعْرَبُهُمْ أحْسَابَاً فَبايَعُوا عُمَرَ أوْ أبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ عُمَرُ بَلْ نُبايِعُكَ أنْتَ فأنْت سَيِّدُنَا وخَيْرُنا وأحَبُّنَا إِلَى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فأخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبايَعَهُ وبايَعَهُ النَّاسُ فَقَالَ قائِلٌ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ فَقَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ الله. وقَالَ عَبْدُ الله بنُ سالِمٍ عنِ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ أخْبرنِي القاسِمُ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ شَخَضَ بَصَرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ فِي الرَّفِيقِ الأعْلَى ثَلاثاً وقَصَّ الحَدِيثَ قالَتْ عائِشَةُ فَما كانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِما مِنْ خُطْبَةٍ إلَاّ نَفَعَ الله بِهَا لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وإنَّ فِيهِمْ لَنِفاقاً فرَدَّهُمْ الله بِذَلِكَ. ثُمَّ لَقدْ بَصَّرَ أبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَي وعَرَّفَهُمُ الحَقَّ الَّذِي علَيْهِمْ وخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ وَمَا مُحَمَّدٌ إلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إِلَى الشَّاكِرِينَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ فَضِيلَة أبي بكر على سَائِر الصَّحَابَة حَيْثُ قدَّم على الْكل فَصَارَ خَليفَة رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم.
ذكر رجال الحَدِيث: وهم خَمْسَة: الأول: إِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس واسْمه عبد الله ابْن أُخْت مَالك بن أنس. الثَّانِي: سُلَيْمَان بن بِلَال أَبُو أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة. الرَّابِع: أَبوهُ عُرْوَة بن الزبير ابْن الْعَوام. الْخَامِس: عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ.
ذكر الرِّجَال الَّذين فِيهِ: أَبُو بكر الصّديق وَعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَسعد بن عبَادَة بن دلهم ابْن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ، وَكَانَ نقيب بني سَاعِدَة عِنْد جَمِيعهم وَشهد بَدْرًا عِنْد الْبَعْض وَلم يُبَايع أَبَا بكر وَلَا عمر، وَسَار إِلَى الشَّام فَأَقَامَ بحوران إِلَى أَن مَاتَ سنة خمس عشرَة، وَلم يَخْتَلِفُوا أَنه وجد مَيتا على مغتسله، قيل: إِن قَبره بالمنيحة، قَرْيَة من غوطة دمشق، وَهُوَ مَشْهُور يزار إِلَى الْيَوْم. وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح واسْمه عَامر بن عبد الله بن الْجراح، مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة فِي طاعون عمواس، وقبره بغور بيسان عِنْد قَرْيَة تسمى عميا. وحباب، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف بَاء أُخْرَى: ابْن الْمُنْذر بن الجموح الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ، وَهُوَ الْقَائِل يَوْم السَّقِيفَة: أَنا جديلها المحنك، وعذيقها المرجب، منا أَمِير ومنكم أَمِير. مَاتَ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَعبد الله بن سَالم أَبُو يُوسُف الْأَشْعَرِيّ الشَّامي، مَاتَ سنة تسع وَسبعين وَمِائَة. والزبيدي، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة: واسْمه مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر أَبُو الْهُذيْل الشَّامي الْحِمصِي الزبيدِيّ، وَقَالَ ابْن سعد: مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة وَهُوَ ابْن سبعين سنة. وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وَأَبُو بكر بالسنح) ، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون بعْدهَا حاء مُهْملَة، وَضَبطه أَبُو عبيد الْبكْرِيّ بِضَم النُّون، وَقَالَ: إِنَّه منَازِل بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج بالعوالي، بَينه وَبَين الْمَسْجِد النَّبَوِيّ ميل، وَبِه ولد عبد الله بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَكَانَ أَبُو بكر نازلاً بِهِ وَمَعَهُ أَسمَاء ابْنَته، وَسكن هُنَاكَ أَبُو بكر لما تزوج ابْنة خَارِجَة الْأَنْصَارِيَّة. قَوْله:(قَالَ إِسْمَاعِيل)، هُوَ شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور وَهُوَ ابْن أبي أويس. قَوْله:(يَعْنِي: بِالْعَالِيَةِ) أَرَادَ تَفْسِير قَول عَائِشَة: بالسنح، الْعَالِيَة، والعوالي أَمَاكِن بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَة. وَأَدْنَاهَا من الْمَدِينَة على أَرْبَعَة أَمْيَال وأبعدها من جِهَة نجد ثَمَانِيَة، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا علوي على غير قِيَاس. قَوْله:(وَالله مَا مَاتَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم ، إِنَّمَا حلف عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على هَذَا بِنَاء على ظَنّه حَيْثُ أدّى اجْتِهَاده إِلَيْهِ. قَوْله: (قَالَت) أَي: عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله:(ذَلِك) أَي: عدم الْمَوْت. قَوْله: (وليبعثنه الله) أَي: ليبْعَثن الله مُحَمَّدًا فِي الدُّنْيَا فليقطعن أَيدي رجال وأرجلهم وهم الَّذين قَالُوا بِمَوْتِهِ. قَوْله: (فجَاء أَبُو بكر) أَي: من السنح، فكشف عَن وَجه رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم فَقبله، وَقد مر فِي أول الْجَنَائِز، قَالَت عَائِشَة: أقبل أَبُو بكر على فرسه من مَسْكَنه بالسنح حَتَّى نزل فَدخل الْمَسْجِد فَلم يكلم النَّاس حَتَّى دخل على عَائِشَة، فَتَيَمم النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، وَهِي مسجًى بِبرد حبرَة، فكشف عَن وَجهه ثمَّ أكب عَلَيْهِ فَقبله ثمَّ بَكَى. قَوْله:(بِأبي أَنْت وَأمي) أَي: أَنْت مفدى بِأبي وَأمي. قَوْله: (حَيا وَمَيتًا) أَي: فِي حَالَة حياتك وَحَالَة موتك. قَوْله: (لَا يذيقك الله الموتتين) ، بِضَم الْيَاء من الإذاقة، وَأَرَادَ بالموتتين: الْمَوْت فِي الدُّنْيَا وَالْمَوْت فِي الْقَبْر، وهما الموتتان المعروفتان المشهورتان، فَلذَلِك ذكرهمَا بالتعريف، وهما الموتتان الواقعتان لكل أحد غير الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَإِنَّهُم لَا يموتون فِي قُبُورهم، بل هم أَحيَاء، وَأما سَائِر الْخلق فَإِنَّهُم يموتون فِي الْقُبُور ثمَّ يحيون يَوْم الْقِيَامَة. وَمذهب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة: أَن فِي الْقَبْر حَيَاة وموتاً فَلَا بُد من ذوق الموتتين لكل أحد غير الْأَنْبِيَاء. وَقد تمسك بقوله: (لَا يذيقك الله الموتتين) من أنكر الْحَيَاة فِي الْقَبْر، وهم الْمُعْتَزلَة وَمن نحا نحوهم، وَأجَاب أهل السّنة عَن ذَلِك بِأَن المُرَاد بِهِ نفي الْحَيَاة اللَّازِم من الَّذِي أثْبته عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بقوله: ليبعثنه الله فِي الدُّنْيَا ليقطع أَيدي الْقَائِلين بِمَوْتِهِ، فَلَيْسَ فِيهِ من نفي موت عَالم البرزخ. قَوْله:(ثمَّ خرج)، أَي: ثمَّ خرج أَبُو بكر من عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم. قَوْله: (على رسلك) ، بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة، أَي: اتئد فِي الْحلف أَو كن على رسلك أَي: التؤدة لَا تستعجل. قَوْله: (إلَاّ من كَانَ) ، كلمة ألَا، هُنَا للتّنْبِيه على شَيْء يَأْتِي أَو يَقُوله. قَوْله:(فنشج النَّاس) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الشين الْمُعْجَمَة بعْدهَا جِيم، يُقَال: نشج الباكي إِذا غص فِي حلقه الْبكاء، وَقيل: النشيج بكاء مَعَه صَوت، نَقله الْخطابِيّ، وَقيل: هُوَ بكاء بترجيع، كَمَا يردد الصَّبِي بكاءه فِي صَدره، وَقَالَ ابْن فَارس: نشج الباكي غص بالبكاء فِي حلقه من غير انتحاب، والنحيب بكاء مَعَ صَوت. قَوْله:(فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة) ، وَهُوَ مَوضِع سقف كالسباط كَانَ مُجْتَمع الْأَنْصَار وَدَار ندوتهم، وساعدة هُوَ ابْن كَعْب بن الْخَزْرَج، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: سَاعِدَة اسْم من أَسمَاء الْأسد. قَوْله: (فَقَالُوا)، أَي: الْأَنْصَار (منا أَمِير ومنكم أَمِير) إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك بِنَاء على عَادَة الْعَرَب أَن لَا يسود الْقَبِيلَة إلَاّ رجل مِنْهُم، وَلم يعلمُوا حِينَئِذٍ أَن حكم الْإِسْلَام بِخِلَاف ذَلِك، فَلَمَّا سمعُوا أَنه، صلى الله عليه وسلم قَالَ:(الْخلَافَة فِي قُرَيْش) أذعنوا لذَلِك وَبَايَعُوا الصّديق. قَوْله: (خشيت أَن لَا يبلغهُ أَبُو بكر) خشيت، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من الخشية وَهُوَ الْخَوْف، ويروى:(حسبت) ، بِالْحَاء وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ من الحسبان، وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس:(قد كنت زورت)، أَي: هيأت وَحسنت مقَالَة أعجبتني أُرِيد أَن أقدمها بَين يَدي أبي بكر، وَكنت أداري مِنْهُ بعض الْحَد، أَي: الحدة، فَقَالَ: على رسلك، فَكرِهت أَن أغضبهُ. قَوْله:(فَتكلم أبلغ النَّاس) ، بِنصب أبلغ على الْحَال، وأبلغ أفعل التَّفْضِيل والبلاغة فِي الْكَلَام مطابقته لمقْتَضى الْحَال مَعَ فصاحة الْكَلَام، فالحال فِي الِاصْطِلَاح هِيَ الْأُمُور الداعية إِلَى الْمُتَكَلّم على الْوَجْه الْمَخْصُوص، وَيجوز الرّفْع على الفاعلية، كَذَا قَالَه بعض الشُّرَّاح، وارتفاعه على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أولى، فالتقدير: فَتكلم أَبُو بكر وَهُوَ أبلغ النَّاس، وَقَالَ السُّهيْلي: النصب أوجه ليَكُون تَأْكِيدًا لمدحه وَصرف الْوَهم عَن أَن يكون أحد مَوْصُوفا بذلك غَيره، وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: مَا ترك كلمة أعجبتني فِي تزويري إلَاّ قَالَهَا فِي بديهته وَأفضل حَتَّى سكت. قَوْله: (فَقَالَ فِي كَلَامه)، أَي: فَقَالَ أَبُو بكر فِي جملَة كَلَامه: (نَحن الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا أَن الْإِمَارَة، أَعنِي: الْخلَافَة لَا تكون إلَاّ فِي الْمُهَاجِرين، وَأَرَادَ بقوله:(أَنْتُم الوزراء) أَنْتُم المستشارون فِي الْأُمُور تابعون للمهاجرين، لِأَن مقَام الوزارة الْإِعَانَة
والمشورة. والاتباع (فَقَالَ حباب بن الْمُنْذر: لَا، وَالله لَا نَفْعل)، يَعْنِي: لَا نرضى أَن تكون الْإِمَارَة فِيكُم بل (منا أَمِير ومنكم أَمِير) أَرَادَ أَن يكون أَمِير من الْمُهَاجِرين وأمير من الْأَنْصَار، فَلم يرض أَبُو بكر بذلك، وَهُوَ معنى قَوْله:(فَقَالَ أَبُو بكر: لَا) يَعْنِي: لَا نرضى بِمَا تَقول: (لَكنا نَحن الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء) ثمَّ بَين وَجه خُصُوصِيَّة الْمُهَاجِرين بالإمارة. بقوله: (هم أَوسط الْعَرَب دَارا) أَي: قُرَيْش أَوسط الْعَرَب دَارا أَي: من جِهَة الدَّار، وَأَرَادَ بهَا مَكَّة، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَرَادَ بِالدَّار أهل الدَّار، وَأَرَادَ بالأوسط الْأَخير والأشرف، وَمِنْه يُقَال: فلَان من أَوسط النَّاس. أَي: من أَشْرَفهم وأحسبهم، وَيُقَال: هُوَ من أَوسط قومه، أَي: خيارهم. قَوْله: وأعربهم أحساباً بِالْبَاء الْمُوَحدَة فِي: أعربهم، أَي: أشبه شمائل وأفعالاً بالعرب، ويروى (أعرَقهم) بِالْقَافِ مَوضِع الْبَاء: من العراقة، وَهِي الْأَصَالَة فِي الْحسب، وَكَذَا يُقَال فِي النّسَب والأحساب بِفَتْح الْهمزَة جمع حسب وَهُوَ الْأَفْعَال، وَهُوَ مَأْخُوذ من الْحساب يَعْنِي: إِذا حسبوا مناقبهم فَمن كَانَ يعد لنَفسِهِ ولأبيه مَنَاقِب أَكثر كَانَ أَحسب. قَوْله: (فبايِعُوا عمر) ، هَذَا قَول أبي بكر، يَقُول للمهاجرين وَالْأَنْصَار: بَايعُوا عمر أَو بَايعُوا أَبَا عُبَيْدَة، إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْكَلَام حَتَّى لَا يتوهموا أَن لَهُ غَرضا فِي الْخلَافَة، وأضاف إِلَى عمر أَبَا عُبَيْدَة حَتَّى لَا يَظُنُّوا أَنه يحابي عمر، فَلَمَّا قَالَ أَبُو بكر هَذِه الْمقَالة قَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: بل نُبَايِعك أَنْت، فَقَامَ وَبَايَعَهُ وَبَايع النَّاس. قَوْله:(فَقَالَ قَائِل) أَي: من الْأَنْصَار: (قتلتم سَعْدا) يَعْنِي سعد بن عبَادَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ كِنَايَة عَن الْإِعْرَاض والخذلان لَا حَقِيقَة الْقَتْل، وَقَالَ بَعضهم: يرد هَذَا مَا وَقع فِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، فَقَالَ قَائِل من الْأَنْصَار: اتَّقوا سعد بن عبَادَة لَا تطؤه، فَقَالَ عمر: اقْتُلُوهُ قَتله الله. انْتهى. قلت: لَا وَجه قطّ للرَّدّ الْمَذْكُور لِأَنَّهُ لَيْسَ المُرَاد من قَول عمر: اقْتُلُوهُ، حَقِيقَة الْقَتْل، بل المُرَاد مِنْهُ أَيْضا الْإِعْرَاض عَنهُ وخذلانه، كَمَا فِي الأول وَمعنى قَول عمر (قَتله الله) دُعَاء عَلَيْهِ لعدم نصرته للحق ومخالفته للْجَمَاعَة، لِأَنَّهُ تخلف عَن الْبيعَة وَخرج من الْمَدِينَة وَلم ينْصَرف إِلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ بِالشَّام كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب.
قَوْله: (وَقَالَ عبد الله بن سَالم) قد ذَكرْنَاهُ، وَهَذَا تَعْلِيق لم يذكرهُ البُخَارِيّ إلَاّ مُعَلّقا غير تَمام وَقد وَصله الطَّبَرَانِيّ فِي (مُسْند الشاميين) . قَوْله:(شخص بصر النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، من الشخوص وَهُوَ ارْتِفَاع الأجفان إِلَى فَوق وتحديد النّظر وانزعاجه. قَوْله: (فِي الرفيق الْأَعْلَى)، أَي: الْجنَّة، قَالَه صَاحب (التَّوْضِيح) قلت: الرفيق جمَاعَة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام الَّذين يسكنون أَعلَى عليين، وَهُوَ اسْم جَاءَ على فعيل وَهُوَ الْجَمَاعَة: كالصديق والخليط يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النِّسَاء: 96) . فَإِن قلت: مَا مُتَعَلق: فِي الرفيق الْأَعْلَى؟ قلت: مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ السِّيَاق نَحْو: أدخلوني فيهم، وَذَلِكَ قَالَه حِين خير بَين الْمَوْت والحياة فَاخْتَارَ الْمَوْت. قَوْله:(وقص الحَدِيث) أَي: قصّ الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ مَا قَالَه عمر من قَوْله: إِنَّه لم يمت وَلنْ يَمُوت حَتَّى يقطع أيادي رجال الْمُنَافِقين وأرجلهم، وَمَا قَالَ أَبُو بكر من قَوْله: إِنَّه مَاتَ وتلا الْآيَتَيْنِ، كَمَا مضى. قَوْله:(قَالَت)، أَي: عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله:(من خطبتهما)، أَي: من خطْبَة أبي بكر وَعمر، وَكلمَة: من، للتَّبْعِيض وَمن الْأُخْرَى فِي قَوْله:(وَمن خطْبَة) زَائِدَة. قَوْله: (لقد خوف عمر) إِلَى آخِره، بَيَان الْخطْبَة الَّتِي نفع الله بهَا. قَوْله:(وَإِن فيهم لنفاقاً)، أَي: أَن فِي بَعضهم لمنافقين، وهم الَّذين عرض بهم عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي قَوْله الَّذِي سبق عَن قريب. قيل: وَقع فِي رِوَايَة الْحميدِي فِي (الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ) : وَأَن فيهم لتقي، فَقيل: إِنَّه من إِصْلَاحه فَإِنَّهُ ظن أَن قَوْله: (وَإِن فيهم لنفاقاً) تَصْحِيف فصيره: لتقي، كَأَنَّهُ استعظم أَن يكون فِي الْمَذْكُورين نفاق. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: لَا أَدْرِي هُوَ إصْلَاح مِنْهُ أَو رِوَايَة، فعلى الأول فَلَا استعظام، فقد ظهر من أهل الرِّدَّة ذَلِك، وَلَا سِيمَا عِنْد الْحَادِث الْعَظِيم الَّذِي أذهل عقول الأكابر، فَكيف بضعفاء الْإِيمَان؟ فَالصَّوَاب مَا فِي النّسخ، وَالله أعلم.
1763 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثيرٍ أخبرنَا سُفْيانُ حدَّثنا جامِعُ بنُ أبِي رَاشِدٍ حدَّثنا أبُو يَعْلَى عنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ ل أِبِي أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ أبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرَ وخشيتُ أنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أنْتَ قَالَ مَا أنَا إلَاّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وجامع هُوَ ابْن أبي رَاشد الصَّيْرَفِي الْكُوفِي، وَأَبُو يعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف
وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وبالقصر: اسْمه مُنْذر من الْإِنْذَار بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل ضد الإبشار ابْن يعلى الثَّوْريّ الْكُوفِي، وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة هُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب، يكنى أَبَا الْقَاسِم وشهرته بِنِسْبَة أمه وَهِي من سبي الْيَمَامَة، وَاسْمهَا: خَوْلَة بنت جَعْفَر بن قيس بن مسلمة بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع بن ثَعْلَبَة ابْن دؤل بن حنيفَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ برضوى، وَدفن بِالبَقِيعِ، ورضوى جبل بِالْمَدِينَةِ.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن شيخ البُخَارِيّ
…
إِلَى آخِره نَحوه.
قَوْله: (قلت لأبي: أَي النَّاس خير؟) وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ عَن مُنْذر عَن مُحَمَّد بن عَليّ: قلت لأبي: يَا أبي! من خيرُ النَّاس بعد رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: أوما تعلم يَا ابْني؟ قلت: لَا، قَالَ: أَبُو بكر. قَوْله: (وخشيت)، قيل: لِمَ خَشي من الْحق؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ لَعَلَّ عِنْده بِنَاء على ظَنّه أَن عليا خير مِنْهُ، وَخَافَ أَن عليا يَقُول: عُثْمَان خير مني. قَوْله: (مَا أَنا إلَاّ رجل من الْمُسلمين) ، وَهَذَا القَوْل مِنْهُ على سَبِيل الهضم والتواضع.
وَفِيه: خلاف بَين أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، فَمنهمْ من فضل عليا على عُثْمَان، وَالْأَكْثَرُونَ بِالْعَكْسِ، وَمَالك توقف فِيهِ.
2763 -
حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مالِكٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّهَا قالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أسْفَارِهِ حتَّى إذَا كُنَّا بالبَيْدَاءِ أوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فأقامَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم علَى الْتِمَاسِهِ وأقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ولَيْسُوا علَى ماءٍ ولَيْسَ معَهُمْ ماءٌ فَأتى النَّاسُ أبَا بَكْرٍ فقالُوا ألَا تَرَي مَا صنَعَتْ عائِشَةُ أقامَتْ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وبالنَّاسِ معَهُ ولَيْسُوا علَى ماءٍ ولَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ فجَاءَ أبُو بَكْرٍ ورسُولُ الله صلى الله عليه وسلم واضِعٌ رأسَهُ علَى فَخِذِي قَدْ نامَ فقالَ حَبَسْتِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم والنَّاسَ ولَيْسُوا علَى ماءٍ ولَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ قالَتْ فَعاتَبَني وقالَ مَا شاءَ الله أنْ يَقُولَ وجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلَاّ مكانُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم علَى فَخِذِي فنَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى أصْبَحَ علَى غَيْرِ ماءٍ فأنْزَلَ الله آيَةَ التَّيَمُّمِ فتَيَمَّمُوا فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ مَا هِيَ بِأوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أبِي بَكْرٍ فقالَتْ عائِشَةُ فَبَعَثَنَا البعيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (مَا هِيَ بِأول بركتكم يَا آل أبي بكر) والْحَدِيث قد مر فِي كتاب التَّيَمُّم فِي أَوله، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك، وَهنا أخرجه عَن قُتَيْبَة عَن مَالك، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، والبيداء: بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: اسْم للمفازة فِي الأَصْل، وَالْمرَاد بهَا هُنَا مَوضِع خَاص قريب من الْمَدِينَة، وَكَذَلِكَ: ذَات الْجَيْش، بِالْجِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والشين الْمُعْجَمَة، وَأسيد، بِضَم الْهمزَة مصغر أَسد وحضير، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة مصغر حضر ضد السّفر.
3763 -
حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عنْ أبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لَا تَسُبُّوا أصْحَابِي فلَوْ أنْ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولَا نَصِيفَهُ.
هَذَا لَا يدل على فضل أبي بكر على الْخُصُوص، وَإِنَّمَا يدل على فضل الصَّحَابَة كلهم على غَيرهم، فَلَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة، إلَاّ أَنه لما دلّ على حُرْمَة سبّ الصَّحَابَة كلهم، فدلالته على الْحمة فِي حق أبي بكر أقوى وآكد، لِأَنَّهُ قد تقرر أَنه أفضل الصَّحَابَة كلهم، وَأَنه أفضل النَّاس بعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة يُمكن أَن يُؤْخَذ وَجه الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة.
وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان وذكوان، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، أَبُو صَالح الزيات السمان.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَعَن
أبي سعيد الْأَشَج وَعَن أبي كريب وَعَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار وَعَن عبيد الله بن معَاذ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة: عَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن الْحسن بن عَليّ الْخلال وَعَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن هِشَام. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنة عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَعَن عَليّ بن مُحَمَّد وَعَن أبي كريب.
قَوْله: (لَا تسبوا أَصْحَابِي) ، خطاب لغير الصَّحَابَة من الْمُسلمين المفروضين فِي الْعقل، جعل من سيوجد كالموجود، ووجودهم المترقب كالحاضر، هَكَذَا قَرَّرَهُ الْكرْمَانِي، ورد عَلَيْهِ بَعضهم وَنسبه إِلَى التغفل بِأَنَّهُ وَقع التَّصْرِيح فِي نفس الْخَبَر بِأَن الْمُخَاطب بذلك خَالِد بن الْوَلِيد، وَهُوَ من الصَّحَابَة الْمَوْجُودين إِذا ذَاك بالِاتِّفَاقِ. قلت: نعم، روى مُسلم: حَدثنَا عُثْمَان بن أبي شيبَة حَدثنَا جرير عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ بَين خَالِد بن الْوَلِيد وَبَين عبد الرَّحْمَن شَيْء، فَسَبهُ خَالِد، فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(لَا تسبوا أحدا من أَصْحَابِي) الحَدِيث، وَلَكِن الحَدِيث لَا يدل على أَن الْمُخَاطب بذلك خَالِد وَالْخطاب للْجَمَاعَة، وَلَا يبعد أَن يكون الْخطاب لغير الصَّحَابَة، كَمَا قَالَه الْكرْمَانِي: وَيدخل فِيهِ خَالِد أَيْضا لِأَنَّهُ مِمَّن سبّ على تَقْدِير أَن يكون خَالِد إِذْ ذَاك صحابياً، وَالدَّعْوَى بِأَنَّهُ كَانَ من الصَّحَابَة الْمَوْجُودين إِذْ ذَاك بالِاتِّفَاقِ يحْتَاج إِلَى دَلِيل، وَلَا يظْهر ذَلِك إلَاّ من التَّارِيخ. قَوْله:(أنْفق مثل أحد ذَهَبا) أَي: مثل جبل أحد الَّذِي بِالْمَدِينَةِ، زَاد البرقاني فِي المصافحة من طَرِيق أبي بكر بن عَيَّاش عَن الْأَعْمَش: كل يَوْم. قَوْله: (مَا بلغ مد أحدهم) أَي: الْمَدّ من كل شَيْء، وَهُوَ بِضَم الْمِيم فِي الأَصْل: ربع الصَّاع، وَهُوَ رَطْل وَثلث بالعراقي عِنْد الشَّافِعِي وَأهل الْحجاز، وَهُوَ رطلان عِنْد أبي حنيفَة وَأهل الْعرَاق، وَقيل: أصل الْمَدّ مُقَدّر بِأَن يمد الرجل يَدَيْهِ فَيمْلَأ كفيه طَعَاما، وَإِنَّمَا قدره بِهِ لِأَنَّهُ أقل مَا كَانُوا يتصدقون بِهِ فِي الْعَادة، وَقَالَ الْخطابِيّ: يَعْنِي أَن الْمَدّ من التَّمْر الَّذِي يتَصَدَّق بِهِ الْوَاحِد من الصَّحَابَة مَعَ الْحَاجة إِلَيْهِ أفضل من الْكثير الَّذِي يُنْفِقهُ غَيرهم من السعَة، وَقد يرْوى: مد أحدهم، بِفَتْح الْمِيم، يُرِيد: الْفضل والطول، وَقَالَ القَاضِي: وَسبب تَفْضِيل نَفَقَتهم أَن إنفاقهم إِنَّمَا كَانَ فِي وَقت الضَّرُورَة وضيق الْحَال، بِخِلَاف غَيرهم، وَلِأَن إنفاقهم كَانَ فِي نصرته، صلى الله عليه وسلم، وحمايته وَذَلِكَ مَعْدُوم بعده، وَكَذَا جهادهم وَسَائِر طاعاتهم. قَوْله:(وَلَا نصيفه) فِيهِ أَربع لُغَات: نصف بِكَسْر النُّون وَبِضَمِّهَا وَبِفَتْحِهَا، ونصيف بِزِيَادَة الْيَاء، مثل الْعشْر والعشير وَالثمن والثمين، وَقيل: النّصْف هُنَا مكيال يُكَال بِهِ.
تابَعَهُ جَرِيرٌ وعبْدُ الله بنُ دَاوُدَ وأبُو مُعَاوِيَةَ ومُحَاضِرٌ عنِ الأعْمَشِ
أَي: تَابع شعبةَ جريرُ بن عبد الحميد فِي رِوَايَته عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَحَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش قد ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَعبد الله بن دَاوُد أَي: وَتَابعه أَيْضا عبد الله بن دَاوُد بن عَامر بن الرّبيع الْهَمدَانِي أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بالخريبي، سكن الخريبة محلّة بِالْبَصْرَةِ وَهِي بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَحَدِيثه عَن الْأَعْمَش، رَوَاهُ مُسَدّد فِي مُسْنده، رَوَاهُ عَنهُ. قَوْله:(وَأَبُو مُعَاوِيَة) أَي: تَابعه أَبُو مُعَاوِيَة بن مُحَمَّد بن خازم بالمعجمتين الضَّرِير، وَحَدِيثه عَن الْأَعْمَش عَن أَحْمد فِي (مُسْنده) هَكَذَا رَوَاهُ مُسلم عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح: هُوَ ذكْوَان وَلَكِن عَن أبي هُرَيْرَة: قَوْله: (ومحاضر) أَي: وَتَابعه محَاضِر، بِضَم الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وبالضاد الْمُعْجَمَة، على وزن مُجَاهِد: ابْن الْمُوَرِّع، بالراء الْمَكْسُورَة، مر فِي آخر الْحَج، وَحَدِيثه عِنْد أبي الْفَتْح الْحداد فِي (فَوَائده) من طَرِيق أَحْمد بن يُونُس الضَّبِّيّ عَن محَاضِر، فَذكره مثل رِوَايَة جرير، لَكِن قَالَ: بَين خَالِد بن الْوَلِيد وَبَين أبي بكر، بدل عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقَول جرير أصح.
4763 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مِسْكِينٍ أبُو الحَسَنِ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَسَّانَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ عنْ شَرِيكِ بنِ أبِي نَمِرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ قَالَ أخبرَنِي أبُو مُوساى الأشْعَرِيُّ أنَّهُ تَوَضَّأ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقُلْتُ لألْزَمَنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ولأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هذَا قَالَ فَجاءَ المَسْجِدَ فسَألَ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالُوا خرَجَ وَوَجَّهَ هَهُنَا فخَرَجْتُ علَى إثْرِهِ أسألُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ
أرِيسٍ فجَلَسْتُ عِنْدَ البابِ وبابُها مِنْ جَرِيدٍ حتَّى قَضَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حاجَتَهُ فتَوَضَّأ فَقُمْتُ إلَيْهِ فإذَا هُوَ جالِسٌ علَى بِئْرِ أرِيسٍ وتَوَسَّطَ قُفَّهَا وكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودَلَاّهُمَا فِي البِئْرِ فسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فجَلَسْتُ عِنْدَ البابِ فَقُلْتُ لأكُونَنَّ بَوَّابَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم اليَوْمَ فَجَاءَ أبُو بَكْرٍ فدَفَعَ البابَ فقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ أبُو بَكْرٍ فقُلْتُ علَى رِسْلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فقُلْتُ يَا رسُولَ الله هَذَا أبُو بَكْرٍ يَسْتأذِنُ فَقَالَ ائْذِنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فأقْبَلْتُ حتَّى قُلْتُ لأبِي بَكرٍ ادْخُلُ ورسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُبَشِّرُكَ بالجَنَّةِ فدَخَلَ أبُو بَكْرٍ فجَلَسَ عنْ يَمِينِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم مَعَهُ فِي القُفِّ ودَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ كَمَا صنَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وكشَفَ عنْ ساقَيْهِ ثُمَّ رَجَعْتُ فجَلَسْتُ وقَدْ تَرَكْتُ أخِي يتَوَضَّأُ ويلْحَقُنِي فَقُلْتُ إنْ يُرِدِ الله بِفُلانٍ خَيْرَاً يُرِيدُ أخَاهُ يأتِ بِهِ فإذَا إنْسانٌ يُحَرِّكُ البابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُمَرُ ابنُ الخطَّابِ فقُلْتُ علَى رِسْلِكَ ثُمَّ جِئْتُ إلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فسَلَّمْتُ علَيْهِ فقُلْتُ هَذا عُمَرُ ابنُ الخَطَّابِ يَسْتأذِنُ فَقال ائذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فَجِئْتُ فقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وبَشَّرَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجَنَّةِ فَدخل فَجَلَسَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي القت عَن يسَاره ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر ثمَّ رجعت فَجَلَست فقُلْتُ إنْ يُرِدِ الله بِفُلانٍ خَيْرَاً يأتِ بِهِ فَجاءَ إنْسَانٌ يُحَرِّكُ البابَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ فقُلْتُ علَى رِسْلِكَ فَجِئْتُ إِلَى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فأخْبَرْتُهُ فَقَالَ إئْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ علَى بَلْوَى تُصِيبُهُ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وبَشِّرَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجَنَّةِ علَى بلْوَى تُصِيبُكَ فَدخَلَ فوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِىءَ فجَلَسَ وُجَاهَهُ مِن الشِّقِّ الآخَرِ. قالَ شَرِيكٌ قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ فأوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ التَّصْرِيح بفضيلة هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة: أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَأَن أَبَا بكر أفضلهم لسبقه بالبشارة بِالْجنَّةِ، ولجلوسه على يَمِين النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَالْغَرَض من إِيرَاده فِي مَنَاقِب أبي بكر خَاصَّة الْإِشَارَة إِلَى هَذَا الْوَجْه.
ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن مِسْكين بن نميلَة اليمامي، يكنى أَبَا الْحسن وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. الثَّانِي: يحيى بن حسان بن حبَان أَبُو زَكَرِيَّاء التنيسِي، حكى البُخَارِيّ عَن حسن بن عبد الْعَزِيز أَنه مَاتَ سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ. الثَّالِث: سُلَيْمَان بن بِلَال أَبُو أَيُّوب وَأَبُو مُحَمَّد الْقرشِي التَّيْمِيّ، مولى الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، وَكَانَ بربرياً مَاتَ سنة سبع وَسبعين وَمِائَة. الرَّابِع: شريك بن عبد الله بن أبي نمر، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، أَبُو عبد الله الْقرشِي، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ من أنفسهم مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جده الْخَامِس بن الْمسيب. السَّادِس: أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، واسْمه عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفِتَن عَن سعيد بن أبي مَرْيَم، وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن مُحَمَّد بن مِسْكين بِهِ وَعَن الْحسن بن عَليّ الْحلْوانِي وَأبي بكر بن أبي إِسْحَاق.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (لألزمن) بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة وبالنون الثَّقِيلَة للتَّأْكِيد، وَكَذَلِكَ قَوْله: لأكونن. قَوْله: (وَجه) ، بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الْجِيم على لفظ الْمَاضِي، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَمَعْنَاهُ: توجه أَو وَجه نَفسه، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِسُكُون الْجِيم بِلَفْظ الِاسْم مُضَافا إِلَى الظّرْف، أَي: جِهَة كَذَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي، وَفِي بَعْضهَا أَي: فِي بعض الرِّوَايَة: وجهته، يَعْنِي بِالرَّفْع، وَهُوَ مُبْتَدأ
وَهَهُنَا خَبره. قَوْله: (أريس) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا سين مُهْملَة، وَهُوَ بُسْتَان بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوف قريب من قبا. وَفِي هَذَا الْبِئْر سقط خَاتم النَّبِي صلى الله عليه وسلم من إِصْبَع عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ منصرف، وَإِن جعلته إسماً لتِلْك الْبقْعَة يكون غير منصرف للعلمية والتأنيث. قَوْله:(وتوسط قفها) أَي: صَار فِي وسط قفها، والقف، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الْفَاء، قَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ حافة الْبِئْر، وَأَصله الغليظ الْمُرْتَفع من الأَرْض، وَقَالَ غَيره: القف الدكة الَّتِي جعلت حول الْبِئْر وَالْجمع: قفاف، وَيُقَال: القف الْيَابِس، وَيحْتَمل أَن يكون سمي بِهِ لِأَن مَا ارْتَفع حول الْبِئْر يكون يَابسا دون غَيره غَالِبا، قَوْله:(فدلاهما)، أَي: أرسلهما. قَوْله: (فَقلت: لأكونن بواباً للنَّبِي صلى الله عليه وسلم ، ظَاهره أَنه اخْتَار ذَلِك وَفعله من تِلْقَاء نَفسه، وَقد صرح بذلك فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شريك فِي الْأَدَب، وَزَاد فِيهِ: وَلم يَأْمُرنِي بِهِ، وَقَالَ ابْن التِّين، فِيهِ أَن الْمَرْء يكون بواباً للْإِمَام، وَإِن لم يَأْمُرهُ. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة أبي عُثْمَان الَّتِي تَأتي فِي مَنَاقِب عُثْمَان: عَن أبي مُوسَى، أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم دخل حَائِطا وَأمره بِحِفْظ بَاب الْحَائِط وَأخرج أَبُو عوَانَة فِي (صَحِيحه) : من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن سعيد بن الْمسيب فِي هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى أملِك عَليّ هَذَا الْبَاب، فَانْطَلق فَقضى حَاجته وَتَوَضَّأ، ثمَّ جَاءَ فَقعدَ على قف الْبِئْر، وروى التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي عُثْمَان عَن أبي مُوسَى، وَقَالَ لي: يَا أَبَا مُوسَى أملِك عَليّ الْبَاب فَلَا يدخلن عَليّ أحد. قلت: وَجه الْجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ لما حدث نَفسه بذلك صَادف أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم بِأَن يحفط عَلَيْهِ لباب. فَإِن قلت: يُعَارض هَذَا قَول أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لم يكن لَهُ بواب، وَقد سبق فِي كتاب الْجَنَائِز؟ قلت: مُرَاد أنس أَنه لم يكن لَهُ بواب مُسْتَمر مُرَتّب لذَلِك على الدَّوَام. قَوْله: (على رسلك) بِكَسْر الرَّاء: على هينتك، وَهُوَ من أَسمَاء الْأَفْعَال، وَمَعْنَاهُ: اتئد، قَوْله:(وَقد تركت أخي يتَوَضَّأ ويلحقني) كَانَ لأبي مُوسَى أَخَوان: أَبُو رهم وَأَبُو بردة، وَيُقَال: إِن لَهُ أَخا آخر اسْمه: مُحَمَّد، وأشهرهم أَبُو بردة واسْمه عَامر، وَقد أخرج أَحْمد فِي (مُسْنده) عَنهُ حَدِيثا. قَوْله:(فَإِذا إِنْسَان يُحَرك الْبَاب) فِيهِ حسن الْأَدَب فِي الاسْتِئْذَان، وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يكون هَذَا قبل أَن ينزل قَوْله تَعَالَى: {لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا} (النُّور: 72) . وَاعْترض عَلَيْهِ باستبعاد مَا قَالَه، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَقع فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة: فجَاء رجل فَاسْتَأْذن، فَعرف من هَذَا، إِن معنى قَوْله: يُحَرك الْبَاب، يَعْنِي: مستأذناً لَا دافعاً. قَوْله: (يبشرك بِالْجنَّةِ) زَاد أَبُو عُثْمَان فِي رِوَايَته: فَحَمدَ الله تَعَالَى. قَوْله: (فَقَالَ: عُثْمَان) إِلَى قَوْله: (فَقَالَ: إئذن لَهُ) وَفِي رِوَايَة أبي عُثْمَان: ثمَّ جَاءَ آخر يسْتَأْذن فَسكت هنيهة، ثمَّ قَالَ: إئذن لَهُ. قَوْله: (على بلوى تصيبك) وَهِي البلية الَّتِي صَار بهَا شَهِيد الدَّار، وَفِي رِوَايَة أبي عُثْمَان: فَحَمدَ الله، ثمَّ قَالَ: الله الْمُسْتَعَان، وَفِي رِوَايَة عِنْد أَحْمد: فَجعل يَقُول: أللهم صبرا، حَتَّى جلس. قَوْله:(فَجَلَسَ وجاهه) بِضَم الْوَاو وَكسرهَا. أَي: مُقَابِله. قَوْله: (قتل شريك) ، هُوَ شريك بن أبي نمر الرَّاوِي، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَاضِي. قَوْله:(فَأَوَّلتهَا قُبُورهم)، أَي: أولت هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الجالسين على الْهَيْئَة الْمَذْكُورَة بقبورهم، والتأويل بالقبور من جِهَة كَون الشَّيْخَيْنِ مصاحبين لَهُ عِنْد الحفرة الْمُبَارَكَة، لَا من جِهَة أَن أَحدهمَا فِي الْيَمين وَالْآخر فِي الْيَسَار، وَأما عُثْمَان فَهُوَ فِي البقيع مُقَابلا لَهُم، وَهَذَا من الفراسة الصادقة.
5763 -
حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا يَحْيَى عنْ سَعِيدٍ عنْ قتادَةَ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ حدَّثَهُمْ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَعِدَ أُحُدَاً وأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانُ فرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ اثْبُتْ أُحُدُ فإنَّمَا عَلَيْكَ نَبِي وصِدِّيقٌ وشَهِيدَانِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وصديق) على مَا لَا يخفى، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فضل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن مُسَدّد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن مُسَدّد أَيْضا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بنْدَار بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن أبي قدامَة عَن يحيى بِهِ وَعَن عَمْرو بن عَليّ عَن يحيى وَيزِيد ابْن زُرَيْع بِهِ.
قَوْله: (صعد أحدا) هُوَ: الْجَبَل الْمَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ. فَإِن قلت: وَقع لأبي يعلى من وَجه آخر: عَن سعيد حراء جبل بِمَكَّة، قَالَ بَعضهم: وَالْأول أصح، وَلَوْلَا اتِّحَاد الْمخْرج لجوزت تعدد الْقِصَّة. قلت: الِاخْتِلَاف فِيهِ من سعيد، فَإِن فِي (مُسْند
الْحَارِث بن أُسَامَة) : عَن روح بن عبَادَة عَن سعيد، فَقَالَ: أحد أَو حراء؟ بِالشَّكِّ، وَلَكِن لَا شكّ فِي تعدد الْقِصَّة فَإِن أَحْمد رَوَاهُ من طَرِيق بُرَيْدَة بِلَفْظ: حراء، وَإِسْنَاده صَحِيح، وَأَبا يعلى رَوَاهُ من حَدِيث سهل بن سعد بِلَفْظ: أحد، وَإِسْنَاده صَحِيح. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَذكر أَنه كَانَ على حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَغَيرهم، فَهَذَا كُله يدل على تعدد الْقِصَّة. قَوْله:(وَأَبُو بكر) ، عطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع الَّذِي فِي صعد، وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ لوُجُود قَوْله:(أحدا) وَهُوَ الْحَائِل وَأما إِذا كَانَ بِغَيْر الْحَائِل فَفِيهِ خلاف بَين الْكُوفِيّين والبصريين، وَقد ذَكرْنَاهُ فِيمَا مضى. قَوْله:(فَرَجَفَ) أَي: اضْطربَ أحدٌ بهم. قَوْله: (إثبت)، أَمر من ثَبت. قَوْله:(أحد) بِضَم الدَّال منادى قد حذف حرف ندائه، تَقْدِيره: يَا أحد. قَوْله: (صديق) هُوَ: أَبُو بكر. قَوْله: (وشهيدان) هما: عمر وَعُثْمَان.
6763 -
حدَّثني أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ أبُو عَبْدِ الله حدَّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ حدَّثنا صَخْرٌ عنُ نافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا أنَا عَلَى بِئْرٍ أنْزِعُ مِنْهَا جاءَنِي أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فأخذَ أبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أخَذَهَا ابنُ الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أبِي بَكْرٍ فاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْباً فلَمْ أرَ عَبْقَرِيَّاً مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ فنَزَعَ حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ. قَالَ وَهْبً العَطَنُ مُبْرَكُ الإبِلِ يَقُولُ حَتَّى رَوِيَتِ الإبِلُ فأنَاخَتْ. .
وَجه الْمُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن الْخلَافَة بعده، صلى الله عليه وسلم، لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وتقديمه على عمر وَغَيره يدل على أَنه أفضل مِنْهُ.
وَأحمد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الْمروزِي الْمَعْرُوف بالرباطي،، مَاتَ يَوْم عَاشُورَاء أَو النّصْف من محرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا وصخر، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: ابْن جوَيْرِية، بِالْجِيم: أَبُو رَافع النميري، يعد فِي الْبَصرِيين.
والْحَدِيث مضى قبل: بَاب قَول الله تَعَالَى: {يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم
…
} (الْبَقَرَة: 641) . الحَدِيث فِي أَوَاخِر عَلَامَات النُّبُوَّة.
قَوْله: (بَينا أَنا على بِئْر) أَي: فِي الْمَنَام، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: الْبِئْر إِشَارَة إِلَى الدّين الَّذِي هُوَ منبع مَاء حَيَاة النُّفُوس. قَوْله: (رويت) بِكَسْر الْوَاو يَعْنِي: أَن معنى قَوْله: {حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن) حَتَّى رويت الْإِبِل فأناخت.
7763 -
حدَّثني الوَلِيدُ بنُ صالِحٍ حَدثنَا عِيسَى بنُ يُونُس حدَّثنا عُمَرُ بنُ سَعِيدِ بنِ الحُسَيْنِ الْمَكِّيُّ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ إنِّي لَوَاقِفٌ أبي فِي قَوْمٍ فدَعَوُا الله لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وقَدْ وُضِعَ علَى سَرِيرِهِ إذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وضعَ مِرْفَقَهُ علَى مَنْكِبِي يَقُولُ رَحِمَكَ الله إنْ كُنْتُ لأرْجُو أنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صَاحِبَيْكَ لأِنِّي كَثِيرَاً مَمَّا كُنْتُ أسْمَعُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ كُنْتُ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وفَعَلْتُ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وانْطَلَقْتُ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فإنْ كُنْتُ لأرْجُو أنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَهُمَا فالْتَفَتُّ فَإذَا هُوَ عَلِيُّ بنُ أبِي طالِبٍ. (الحَدِيث 7763 طرفه فِي: 5863) .
وَجه الْمُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يدل على فضل الشَّيْخَيْنِ، وَلَكِن الْغَرَض مِنْهُ منقبة أبي بكر لفضله على عمر وَغَيره لتقدمه فِي كل شَيْء حَتَّى فِي ذكره صلى الله عليه وسلم.
والوليد بن صَالح الفلسطيني النخاس، بالنُّون وَالْخَاء الْمُعْجَمَة: الضَّبِّيّ مَوْلَاهُم الْبَغْدَادِيّ، فِيهِ كَلَام لِأَن أَحْمد لم يكْتب عَنهُ، قيل: لِأَنَّهُ كَانَ من أَصْحَاب الرَّأْي، فَرَآهُ يُصَلِّي فَلم تعجبه صلَاته وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَعِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَعمر، بِضَم الْعين: ابْن سعيد