الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَن قَضَاء الله تَعَالَى فِي أَمر يَنْفَعهُ فِي آخرته، وَلَا يكره التَّمَنِّي لخوف فَسَاد الدّين. قَوْله:(لضر) أَي: لأجل ضرّ نزل بِهِ أَي: حصل عَلَيْهِ قَوْله: (لَا بُد) هُوَ حَال وَتَقْدِيره إِن كَانَ أحدكُم فَاعِلا حَالَة كَونه لَا بُد لَهُ من ذَلِك قيل: كَيفَ جوز الْفِعْل بعد النَّهْي؟ وَأجِيب: بِأَن مَوضِع الضَّرُورَة مُسْتَثْنى من جَمِيع الْأَحْكَام، والضرورات تبيح الْمَحْظُورَات، أَو النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن الْمَوْت معينا وَهَذَا تَجْوِيز فِي أحد الْأَمريْنِ لَا على التَّعْيِين أَو النَّهْي، إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا كَانَ مُنجزا مَقْطُوعًا بِهِ، وَهَذَا مُعَلّق لَا منجز.
31 -
(بابُ الدُّعاءِ لِلصِّبْيانِ بالبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُؤُوسِهِمْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء للصبيان بِالْبركَةِ أَي: بالنشو الْحسن والثبات على التَّوْفِيق والشرف. وأصل هَذِه الْمَادَّة من برك الْبَعِير إِذا أَنَاخَ فِي مَوضِع فَلَزِمَهُ، وَتطلق الْبركَة أَيْضا على الزِّيَادَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَالْأَصْل الأول. قَوْله: وَمسح رؤوسهم، فِيهِ حَدِيث عَن أبي أُمَامَة أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ:(من مسح رَأس يَتِيم لَا يمسحه إلَاّ الله كَانَ لَهُ بِكُل شَعْرَة تمريده عَلَيْهَا حَسَنَة) ، وَفِي سَنَده ضعف، وروى أَحْمد بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه (أَن رجلا شكى إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قسوة قلبه، فَقَالَ: أطْعم الْمِسْكِين وامسح رَأس الْيَتِيم) .
وَقَالَ أبُو مُوسَى وُلِدَ لِي غُلامٌ ودَعا لَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالبَرَكَةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو مُوسَى هُوَ عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وَهَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث مَوْصُول قد مضى فِي كتاب الْعَقِيقَة، وَاسم الْغُلَام: إِبْرَاهِيم.
6352 -
حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حَدثنَا حاتِمٌ عنِ الجعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خالَتِي إِلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالَتْ: يَا رسولَ الله! إنَّ ابنَ أُخْتِي وَجعٌ، فَمَسَحَ رَأسِي ودَعا لِي بالبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْت خلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خاتِمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. [/ نه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، سكن الْمَدِينَة، والجعد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة، وَيُقَال لَهُ: الجعيد، أَيْضا بِالتَّصْغِيرِ ابْن عبد الرَّحْمَن بن أَوْس الْكِنْدِيّ، وَيُقَال التَّمِيمِي الْمدنِي، والسائب فَاعل من السيب بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَالْبَاء الْمُوَحدَة ابْن يزِيد من الزِّيَادَة.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الرَّحْمَن بن يُونُس عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل
…
إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (وجع) بِلَفْظ الْفِعْل والإسم ويروى: وَقع، بِالْقَافِ مَوضِع الْجِيم، والزر، بِكَسْر الزَّاي وَتَشْديد الرَّاء وَاحِد أزرار الْقَمِيص، والحجلة: بِفَتْح الْحَاء وَالْجِيم بَيت للعروس كالقبة يزين بالثياب والستور، وَلها أزرار، وَقيل: المُرَاد بالحجلة القبجة أَي: الطَّائِر الْمَعْرُوف قدر الدَّجَاجَة، وزرها بيضها.
6353 -
حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ حَدثنَا سَعِيدُ بنُ أبي أيُّوبَ عنْ أبي عَقِيلٍ أنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ الله بنُ هِشامٍ مِنَ السُّوقِ أوْ إِلَى السُّوق فَيَشحٍ رِي الطَّعامَ، فَيَلْقاهُ ابنُ الزُّبَيْرِ وابنُ عُمَرَ فيقُولانِ: أشْرِكْنا فإِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ دَعا لَكَ بالبَرَكَةِ فَيُشْرِكُهُمْ، فَرُبَّما أصابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِها إِلَى المَنْزِلِ. (انْظُر الحَدِيث 2502) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قد دَعَا لَك بِالْبركَةِ) . وَابْن وهب الْمصْرِيّ، وَسَعِيد بن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ الْمصْرِيّ، وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص، وَأَبُو عقيل بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف واسْمه زهرَة بِضَم الزَّاي وَسُكُون الْهَاء ابْن معبد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن هِشَام الْقرشِي التَّيْمِيّ من بني تيم بن مرّة،
وَعبد الله بن هِشَام سمع النَّبِي صلى الله عليه وسلم، روى عَنهُ ابْن ابْنه زهرَة الْمَذْكُور. وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الشّركَة فِي: بَاب الشّركَة فِي الطَّعَام وَغَيره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (من السُّوق) أَي: من جِهَة دُخُول السُّوق وَالْعَامِل فِيهِ. قَوْله: (فيلقاه ابْن الزبير) أَي: عبد الله بن الزبير بن الْعَوام وَعبد الله بن عمر بن الْخطاب رضي الله عنهم قَوْله: (أشركنا) من الْإِشْرَاك وَهُوَ من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ أَي: اجْعَلْنَا من شركائك، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى:{ (02) وأشركه فِي أَمْرِي} (طه: 32) وَضبط فِي بعض الْكتب من الثلاثي، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال: شركته فِي الْمِيرَاث وَالْبيع إِذا ثبتَتْ الشّركَة، وَأما إِذا سَأَلته الشّركَة فَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: أشركني من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ. قَوْله: (فيشركهم) أَي: فِيمَا اشْتَرَاهُ، وَإِنَّمَا جمع بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع إثنان. قَوْله:(فَرُبمَا أصَاب)، أَي: ابْن هِشَام الرَّاحِلَة أَي: من الرِّبْح. قَوْله: (كَمَا هِيَ) أَي: بِتَمَامِهَا.
6354 -
حدَّثنا عَبْدُ العَزِيز بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعدٍ عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ. وَهْوَ الَّذِي مَجَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي وجْهِهِ وَهْوَ غُلامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن المج فِي حكم الْمسْح وَالدُّعَاء بِالْبركَةِ، فالفعل قَائِم مقَام القَوْل فِي الْمَقْصُود.
وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر الْقرشِي العامري الأويسي الْمَدِينِيّ، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رضي الله عنه.
والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا نَحوه فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس.
قَوْله: (وَهُوَ الَّذِي مج) يُقَال: مج لعابه إِذا قذفه، وَقيل: لَا يكون مجاً حَتَّى يباعد بِهِ. قَوْله: (وَهُوَ غُلَام) أَي: صبي صَغِير، وَقَالَ أَبُو عمر: حفظ ذَلِك مِنْهُ وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين أَو خمس سِنِين، وَمَات فِي سنة سِتّ وَتِسْعين، وَالْوَاو فِي: وَهُوَ غُلَام، للْحَال. قَوْله:(من بئرهم) يتَعَلَّق بقوله: مج.
6355 -
حدَّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، يُؤْتَى بالصِّبْيانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فأُتِيَ بِصَبِيّ فَبالَ عَلى ثَوْبِهِ، فَدَعا بِماءِ فأتْبَعَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. (انْظُر الحَدِيث
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعبدان قد تكَرر ذكره وَهُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي.
والْحَدِيث مضى فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب بَوْل الصّبيان، من طَرِيقين عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (فَاتبعهُ) أَي: فأتبع المَاء الْبَوْل يَعْنِي: سكب عَلَيْهِ.
6356 -
حدَّثنا أَبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ وَكَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قَدْ مَسَحَ عَنْهُ أنَّهُ رَأى سَعْدَ بنَ أبي وقاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. (انْظُر الحَدِيث 4300) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (قد مسح عَنهُ) يفسره مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُعَلّقا فِي غَزْوَة الْفَتْح من طَرِيق يُونُس عَن الزُّهْرِيّ بِلَفْظ: مسح وَجهه عَام الْفَتْح، وَوَقع فِي (الزهريات) للهذلي عَن أبي الْيَمَان شيخ البُخَارِيّ بِلَفْظ: مسح وَجهه.
وَأَبُو الْيَمَان بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم الحكم بن نَافِع وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَعبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة العذري بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالراء، وَيُقَال: ابْن أبي صعير، ولد قبل الْهِجْرَة بِأَرْبَع سِنِين وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة، وَقيل: إِنَّه ولد بعد الْهِجْرَة، وَأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، توفّي وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين.
قَوْله: (أَنه رأى) يتَعَلَّق بقوله: (أَخْبرنِي عبد الله) . قَوْله: (وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح عَنهُ)، معترض بَينهمَا. قَوْله:(يُوتر بِرَكْعَة) أَي: يُصَلِّي الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة، وَقد مضى الْكَلَام فِي الْخلاف فِي عدد الْوتر فِي: بَاب الْوتر.