الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنهُ، أَنه رأى رجلا قد ترك لحيته حَتَّى كَبرت فَأخذ يجذيها ثمَّ قَالَ: ائْتُونِي بحلمتين ثمَّ أَمر رجلا فجزما تَحت يَده، ثمَّ قَالَ: إذهب فأسلح شعرك أَو أفْسدهُ، يتْرك أحدكُم نَفسه حَتَّى كَأَنَّهُ سبع من السبَاع، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يقبض على لحيته فَيَأْخُذ مَا فضل، وَعَن ابْن عمر مثله، وَقَالَ آخَرُونَ: يَأْخُذ من طولهَا وعرضها مَا لم يفحش، وَلم يَجدوا فِي ذَلِك حدا غير أَن معنى ذَلِك عِنْدِي مَا لم يخرج من عرف النَّاس، وَقَالَ عَطاء: لَا بَأْس أَن يَأْخُذ من لحيته الشَّيْء الْقَلِيل من طولهَا وعرضها إِذا كَبرت وعلت كَرَاهَة الشُّهْرَة، وَفِيه تَعْرِيض نَفسه لمن يسخر بِهِ، وَاسْتدلَّ بِحَدِيث عمر بن هَارُون عَن أُسَامَة بن زيد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْخُذ من لحيته من عرضهَا وطولها، أخرجه التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول: عمر بن هَارُون مقارب الحَدِيث لَا أعرف لَهُ حَدِيثا لَيْسَ لَهُ أصل، أَو قَالَ: ينْفَرد بِهِ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، قَالَ: ورأيته حسن الرَّأْي فِي عمر بن هَارُون، وَسمعت قُتَيْبَة يَقُول: عمر بن هَارُون كَانَ صَاحب حَدِيث وَكَانَ يَقُول: الْإِيمَان قَول وَعمل.
قَوْله: (وَكَانَ ابْن عمر إِذا حج)
إِلَى آخِره مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور إِلَى نَافِع وَقد أخرجه مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن نَافِع بِلَفْظ: كَانَ ابْن عمر إِذا حلق رَأسه فِي حج أَو عمْرَة أَخذ من لحيته وشاربه. قَوْله: (فَمَا فضل) بِفَتْح الْفَاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة، وَحكى كسر الصَّاد كعلم وَالْفَتْح أشهر، وَقَالَ الكهرماني: وَمَا فضل أَي: من قَبْضَة الْيَد قطعه تقصيراً وَلَعَلَّ ابْن عمر جمع بَين حلق الرَّأْس وتقصير اللِّحْيَة اتبَاعا لقَوْله تَعَالَى: { (84) مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ} (الْفَتْح: 27) هَذَا هُوَ الْمِقْدَار الَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي، وَقد نقل عَنهُ بَعضهم مَا لم يقلهُ ثمَّ طول الْكَلَام بِمَا لَا يسْتَحق سَمَاعه، فَذَلِك تركته، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يَسْتَثْنِي من الْأَمر بإعفاء اللحى مَا لَو نَبتَت للْمَرْأَة لحية فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهَا حلقها، وَكَذَا لَو نبت لَهَا شَارِب أَو عنفقة.
65 -
(بابُ إعْفاءِ اللِّحَى)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان إعفاء اللحى، قَالَ بَعضهم: اسْتَعْملهُ من الرباعي وَهُوَ بِمَعْنى التّرْك. قلت: لَا يُسمى هَذَا رباعياً فِي الِاصْطِلَاح، وَإِنَّمَا يُسمى مزِيد الثلاثي.
عَفَوْا: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أمْوالهُمْ
لَيْسَ هَذَا بموجود فِي بعض النّسخ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف:{ (7) حَتَّى عفوا وَقَالُوا قد مس آبَاءَنَا الضراء والسراء} (الْأَعْرَاف: 95) وَفسّر قَوْله: (عفوا) بِمَعْنى: كَثُرُوا وَكَثُرت أَمْوَالهم، وَذكر فِي التَّرْجَمَة: الإعفاء وَهُوَ من الْمَزِيد كَمَا قُلْنَا ثمَّ ذكر: عفوا، وَهُوَ من الثلاثي الْمُجَرّد فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هَذِه الْمَادَّة فِي الحَدِيث جَاءَت لمعنيين فعلى الأول: تكون همزَة: إعفوا، همزَة قطع وعَلى الثَّانِي: همزَة وصل، وَقَالَ ابْن التِّين: وبهمزة قطع أَكثر.
5893 -
حدَّثني مُحَمَّدٌ أخبرنَا عَبْدَةُ أخبرنَا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وأعْفَوا اللِّحَى. (انْظُر الحَدِيث 5892) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَاعْفُوا اللحى) وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام وَعَبدَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء ابْن سُلَيْمَان، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَقد مر عَن قريب.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم وَلَفظه: اُحْفُوا الشَّوَارِب واعفو مَأْمُورا بِهِ، فَلم أَخذ ابْن عمر من لحيته وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ لَعَلَّه خصص بِالْحَجِّ أَو أَن الْمنْهِي هُوَ قصها كَفعل الْأَعَاجِم.
66 -
(بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا الَّذِي يذكر فِي أَمر السيب: هَل يتْرك على حَاله أَو يخضب، والشيب بَيَاض الرَّأْس عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الشيب والمشيب وَاحِد، والأشيب المبيض الرَّأْس، وَقد شَاب رَأسه شيباً وَشَيْبَة وَهُوَ أشيب على غير قِيَاس، وَيجمع على: شيب، بِكَسْر الشين. فَإِن قلت: مَا وَجه ذكر هَذَا الْبَاب هَهُنَا؟ قلت: لأجل الْمُنَاسبَة بَينه وَبَين الْبَاب الَّذِي قبله، وَوجه ذكر الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة الَّتِي قبله هُنَا هُوَ مَا فِيهَا من نوع الزِّينَة فَتدخل فِي كتاب اللبَاس.
5894 -
حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ حَدثنَا وُهَيْبَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سيرينَ قَالَ: سألْت أنَسا
ً: أخضَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ إِلَّا قَلِيلاً. (انْظُر الحَدِيث 3550 وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، وَمعلى بِضَم الْمِيم إسم مفعول من التعلية ابْن أَسد الْعمي أَبُو الْهَيْثَم الْبَصْرِيّ، ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عليه وسلم، عَن أبي بكر ابْن أبي شيبَة وَغَيره.
قَوْله: أخضب؟ الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (لم يبلغ الشيب) أَي: لم يبلغ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، الشيب وَفِي رِوَايَة مُسلم بِإِسْنَاد البُخَارِيّ، فَقَالَ لَهُ: لم يرَ من الشيب إلَاّ قَلِيلا. وَاخْتلف فِي الْقَلِيل، فَقيل: كَانَ تسع عشرَة شَعْرَة بَيْضَاء، وَقيل: عشرُون، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم فِي:(كتاب الشيب) عَن أنس: خمس عشرَة، وَعند ابْن سعد: سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة، وَفِي حَدِيث الْهَيْثَم بن دهر: ثَلَاثُونَ شَعْرَة عددا وَفِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: مَا كَانَ فِي رَأسه ولحيته من الشيب إلَاّ شَعرَات فِي مفرق رَأسه إِذا ادهن، وأراهن الدّهن وكل اتّفق على أَنه قد كَانَ شيب، وَقَالَ أَبُو بكر وَأَبُو جُحَيْفَة: تراك يَا رَسُول الله قد شبت؟ قَالَ: وَمَالِي لَا أشيب؟ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَة: أَكْثَرهَا فِي عنفقته، زَاد غَيره: وصدغيه، والعنفقة الشّعْر الَّذِي بَين الشّفة والذقن، وَقَالَ القَاضِي: اخْتلف فِي خضابه فَمَنعه الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم أنس، وأثبته بَعضهم لحَدِيث أم سَلمَة وَابْن عمر: أَنه رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم يصْبغ بالصفرة، وَجمع بَينهمَا بِأَن ذَلِك كَانَ طيبا فَظَنهُ من رَآهُ صبغاً
5895 -
حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ ثابِت قَالَ: سُئِلَ أنَسٌ عَنْ خِضاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ لَوْ شِئْتُ أنْ أعُدَّ شمَطاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ. (انْظُر الحَدِيث 3550 وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وثابت هُوَ الْبنانِيّ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ مَا يخضب، وَكلمَة: مَا مَصْدَرِيَّة أَي: لم يبلغ الخضاب، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسلم عَن ابْن سِيرِين، قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك، هَل كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم خضب؟ فَقَالَ: لم يبلغ الخضاب كَانَ فِي لحيته شَعرَات بيض. قَوْله: (لَو شِئْت) جَوَاب: لَو، مَحْذُوف تَقْدِيره: لَو شِئْت أَن أعد شمطاته لعددتها وَذَلِكَ لقلتهَا، وَفِي رِوَايَة مُسلم أَنه لم يكن رأى من الشيب إلَاّ قَلِيلا. قَوْله:(شمطاته) بالحركات الثَّلَاث، قَالَ فِي (الْمطَالع) : شمطاته أَي: شَيْبه، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا يصحح قَول الْأَصْمَعِي: إِذا رأى الرجل الْبيَاض فِي رَأسه فَهُوَ أشمط، وَفِي (الْمغرب) الشمط بَيَاض شعر الرَّأْس يخالط سوَاده، وَعَن اللَّيْث الشمط فِي الرجل شيب اللِّحْيَة، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسب حَدِيث الْبَاب وَالْجمع بَين إِثْبَات الشيب ونفيه أَنه كَانَ قَلِيلا فَمن أثْبته اعْتَبرهُ، وَمن نَفَاهُ لم يعتبره بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة الشّعْر.
5896 -
حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا إسْرَائِيلُ عَنْ عثْمانَ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أرْسَلَنِي أهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ مِنْ ماءٍ، وقَبَضَ إسْرَائِيلُ ثَلَاثَ أصابِعَ مِنْ فِضّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وكانَ إذَا أصابَ الإنسانَ عَيْنٌ أوْ شَيْءٌ بَعَثَ إلَيْها مِخْضَبَهُ فاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ فَرَأيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْراً.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله (شَعرَات حمر) لِأَنَّهُ يدل على الشيب. وَمَالك بن إِسْمَاعِيل هُوَ ابْن غَسَّان النَّهْدِيّ، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَعُثْمَان بن عبد الله بن موهب بِفَتْح الْمِيم وَالْهَاء الْأَعْرَج التَّيْمِيّ مولى آل طَلْحَة وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَآخر سبق فِي الْحَج، وَأم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عليه وسلم هِنْد بنت أبي أُميَّة.
والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي اللبَاس أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (أَهلِي) يحْتَمل أَن يكون امْرَأَته. قَوْله: (وَقبض إِسْرَائِيل ثَلَاث أَصَابِع) إِسْرَائِيل هُوَ الرَّاوِي الْمَذْكُور، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ إِشَارَة إِلَى صغر الْقدح، قَالَ: وَزعم الْكرْمَانِي أَنه عبارَة عَن عدد إرْسَال عُثْمَان إِلَى أم سَلمَة وَهُوَ بعيد انْتهى. قلت: الَّذِي قَالَه هَذَا الْقَائِل هُوَ الْبعيد، لِأَن الْقدح قدر ثَلَاث أَصَابِع صَغِير جدا، فَمَاذَا يسع فِيهِ من المَاء حَتَّى يُرْسل بِهِ؟ وَالتَّصَرُّف بالأصابع غَالِبا يكون فِي الْعدَد. قَوْله:(من فضَّة) بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد
الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهِي صفة لقدح. قَوْله: (فِيهِ) بتذكير الضَّمِير رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِيهَا، بالتأنيث، وَوَجهه أَن الْقدح إِذا كَانَ فِيهِ مَائِع يُسمى كاساً، والكأس مؤنث، هَكَذَا قيل وَفِيه تَأمل. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْقدح من الْفضة حرَام على الرِّجَال وَالنِّسَاء؟ قلت: أَي مموه بِالْفِضَّةِ. وَقَالَ بَعضهم: هَذَا يَنْبَنِي على أَن أم سَلمَة كَانَت لَا تجيز اسْتِعْمَال آنِية الْفضة فِي غير الْأكل وَالشرب، وَمن أَيْن لَهُ ذَلِك؟ وَقد أجَاز جمَاعَة من الْعلمَاء اسْتِعْمَال الْإِنَاء الصَّغِير من الْفضة فِي غير الْأكل. انْتهى. قلت: قُوَّة دين أم سَلمَة وَشدَّة تورعها يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تجيز اسْتِعْمَال الْآنِية من الْفضة مُطلقًا، فَكيف يَقُول: وَمن أَيْن لَهُ ذَلِك؟ أَنَّهَا تجيز اسْتِعْمَال الْإِنَاء من الْفضة؟ وَله أَن يَقُول لَهُ: وَمن أَيْن لَك أَنَّهَا لَا تجيز اسْتِعْمَال الْإِنَاء من الْفضة الْخَالِصَة فِي غير الْأكل؟ وَأما المموه فَحكم الْفضة فِيهِ حكم الْعَدَم إِلَّا إِذا كَانَ يخلص شَيْء من ذَلِك بعد الإذابة. وَقَوله: وَقد أجَاز جمَاعَة
…
إِلَى آخِره، لَا يسْتَلْزم تَجْوِيز أم سَلمَة مَا أجَازه هَؤُلَاءِ، وَمن هم هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة المبهمة حَتَّى يكون سنداً لدعواه؟ وَقَالَت الشُّرَّاح: اخْتلف فِي ضبط: فضَّة، هَل هُوَ بفاء مَكْسُورَة وضاد مُعْجمَة أَو بقاف مَضْمُومَة وصاد مُهْملَة؟ وَقَالَ بَعضهم: فَإِن كَانَ بِالْقَافِ والمهملة فَهُوَ من صفة الشّعْر على مَا فِي التَّرْكِيب من قلق، وَلِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: عَلَيْك بتوجيهه، وَيظْهر أَن: من، سبية أَي: أَرْسلنِي بقدح من مَاء بِسَبَب قصَّة فِيهَا شعر، انْتهى. قلت: أما الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ اعْترف بعجزه على حل هَذَا، وَأما هَذَا الْقَائِل فَإِنَّهُ اعْترف أَن فِي هَذَا التَّرْكِيب قلق ثمَّ فسره بِمَا هُوَ أقلق من ذَاك وَأبْعد من المُرَاد مثل بعد الثرى من الثريا، لِأَن قَوْله: من سبية، غير صَحِيح بل هِيَ بَيَانِيَّة تبين جنس الْقدح الَّذِي أرْسلهُ أهل عُثْمَان بن عبد الله إِلَى أم سَلمَة وَفِيه شعر من شعر النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَبَيَان ذَلِك على التَّحْرِير أَن أم سَلمَة كَانَ عِنْدهَا شَعرَات من شعر النَّبِي صلى الله عليه وسلم، حمر فِي شَيْء مثل الجلجل، وَكَانَ النَّاس عِنْد مرضهم يتبركون بهَا ويستشفون من بركتها وَيَأْخُذُونَ من شعره ويجعلونه فِي قدح من المَاء فيشربون المَاء الَّذِي فِيهِ الشّعْر فَيحصل لَهُم الشِّفَاء، وَكَانَ أهل عُثْمَان أخذُوا مِنْهَا شَيْئا وجعلوه فِي قدح من فضَّة فَشَرِبُوا المَاء الَّذِي فِيهِ فَحصل لَهُم الشِّفَاء، ثمَّ أرْسلُوا عُثْمَان بذلك الْقدح إِلَى أم سَلمَة فَأَخَذته أم سَلمَة وَوَضَعته فِي الجلجل، فَاطلع عُثْمَان فِي الجلجل فَرَأى فِيهِ شَعرَات حمراً. قَوْله:(وَكَانَ إِذا أصَاب الْإِنْسَان)
إِلَى آخِره، كَلَام عُثْمَان بن عبد الله بن موهب أَي: كَانَ أَهلِي، كَذَا فسره الكراني، وَقَالَ بَعضهم: وَكَانَ، أَي: النَّاس إِذا أصَاب الْإِنْسَان أَي: مِنْهُم، وَالَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي أصوب يبين بِهِ أَن الْإِنْسَان إِذا أَصَابَهُ عين أَو شَيْء من الْأَمْرَاض بعث أَهله إِلَيْهَا أَي: إِلَى أم سَلمَة مخضبة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة، وَهِي الإجانة وَيجْعَل فِيهَا مَاء وَشَيْء من الشّعْر الْمُبَارك وَيجْلس فِيهَا فَيحصل لَهُ الشِّفَاء، ثمَّ يرد الشّعْر إِلَى الجلجل، وَهُوَ بِضَم الجيمين وَاحِد الجلاجل شَيْء يتَّخذ من الْفضة أَو الصفر أَو النّحاس، وَقيل: يرْوى الجحل بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة، وَفسّر بالسقاء الضخم، الظَّاهِر أَنه تَصْحِيف، وَأما الْقِصَّة بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة الَّتِي أشكلت على الشُّرَّاح.
5897 -
حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا سَلَاّمٌ عَنْ عُثْمانَ بنِ عبدِ الله بن مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فأخْرَجَتْ إلَيْنا شَعَراً مِنْ شَعَرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَخْضُوباً.
5898 -
وَقَالَ لَنا أبُو نُعَيْم: حَدثنَا نُصَيْرُ ابنُ أبي الأشْعَثِ عَنِ ابنِ مَوْهَبٍ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أرَتْهُ شَعَرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أحْمَرَ. (انْظُر الحَدِيث 5896 وطرفه) .
هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث عُثْمَان بن عبد الله الْمَذْكُور أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي عَن سَلام بتَشْديد اللَّام ابْن أبي مُطِيع نَص عَلَيْهِ الْمزي وَابْن السكن، وَقَالَ الكلاباذي: سَلام بن مِسْكين النمري بالنُّون الْبَصْرِيّ مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَالْأول هُوَ الأصوب، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه أَيْضا: سَلام بن أبي مُطِيع الْخُزَاعِيّ، يكنى أَبَا سعيد الْبَصْرِيّ.
قَوْله: (مخضوباً) صفة الشّعْر، وَفِي رِوَايَة يُونُس: مخضوباً بِالْحِنَّاءِ والكتم.
قَوْله: (وَقَالَ لنا أَبُو نعيم) كَذَا هُوَ بالوصل عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وَقَالَ أَبُو نعيم، وَهُوَ الْفضل بن دُكَيْن يروي عَن نصير بِضَم النُّون