الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَتْبَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عَنْ أبي طَلْحَةَ رضي الله عنهم، قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَدْخلُ المَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ ولَا تَصاوِيرُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا تصاوير) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس يروي عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة واسْمه هِشَام بن سعيد، وَأَبُو طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِيمَا مضى فِي بَدْء الْخلق عَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَفِي الْمَغَازِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى وَغَيره. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن يحيى بن يحيى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (الْمَلَائِكَة) ظَاهره الْعُمُوم وَلَكِن اسْتثْنى الْحفظَة لأَنهم لَا يفارقون الشَّخْص بِكُل حَال، وَبِذَلِك جزم ابْن وضاح والخطابي والداودي وَآخَرُونَ، وَقَالُوا: المُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ فِي هَذَا الحَدِيث مَلَائِكَة الْوَحْي مثل جِبْرِيل وإسرافيل، وَأما الْحفظَة فَإِنَّهُم يدْخلُونَ كل بَيت وَلَا يفارقون الْإِنْسَان أصلا إلَاّ عِنْد الْخَلَاء وَالْجِمَاع، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث فِيهِ ضعف، وَقيل: المُرَاد مَلَائِكَة يطوفون بِالرَّحْمَةِ وَالِاسْتِغْفَار. قَوْله: (بَيْتا) المُرَاد بِهِ الْمَكَان الَّذِي يسْتَقرّ بِهِ الشَّخْص سَوَاء كَانَ بَيْتا أَو خيمة أَو غير ذَلِك. قَوْله: (فِيهِ كلب) الظَّاهِر فِيهِ الْعُمُوم وَمَال إِلَيْهِ الْقُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ، وَقَالَ الْخطابِيّ: يسْتَثْنى مِنْهُ الْكلاب الَّتِي أذن فِي اتخاذها نَحْو كلاب الصَّيْد والماشية وَالزَّرْع، وَاخْتلفُوا فِي وَجه امْتنَاع الْمَلَائِكَة من دُخُول الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْكَلْب. فَقيل: لكَونه بخس الْعين، وَقيل: لكَونه من الشَّيَاطِين، وَقيل: لأجل النَّجَاسَة الَّتِي تتَعَلَّق بِهِ فَإِنَّهُ يكثر أكل النَّجَاسَة وتتلطخ بِهِ. قلت: كل هَذَا لَا يجدي لِأَن الْخِنْزِير أَشد نَجَاسَة مِنْهُ للنَّص الْوَارِد فِيهِ وَلَا يَخْلُو بَيت من الشَّيَاطِين، والسنور أَيْضا يكثر أكل النَّجَاسَة وَمَعَ هَذَا لم يرد امْتنَاع الْمَلَائِكَة من الدُّخُول فِي الْبَيْت الَّذِي فِيهِ هرة وَلَا خِنْزِير وَغَيرهمَا إلَاّ فِي الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْكَلْب خَاصَّة من دون سَائِر الْحَيَوَانَات النَّجِسَة. قَوْله:(وَلَا تصاوير) وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تقدّمت فِي بَدْء الْخلق: وَلَا صُورَة، بِالْإِفْرَادِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: المُرَاد من الصُّور الَّتِي فِيهَا الرّوح مِمَّا لم يقطع رَأسه أَو لم يمتهن بِالْوَطْءِ، وَأغْرب ابْن حبَان فَادّعى أَن هَذَا الحكم خَاص بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: وَهُوَ نَظِير الحَدِيث الآخر: لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جرس، قَالَ: فَإِنَّهُ مَحْمُول على رفْقَة فِيهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟ إِذْ محَال أَن يخرج الْحَاج أَو الْمُعْتَمِر لقصد بَيت الله على رواحل لَا تصحبها الْمَلَائِكَة وهم وَفد الله عز وجل. فَإِن قلت: قَالَ الله تَعَالَى عِنْد ذكر سُلَيْمَان، (يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل قَالَ مُجَاهِد: كَانَت صوراً من نُحَاس، أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَقَالَ قَتَادَة: كَانَت من خشب وَمن زجاج، أخرجه عبد الرَّزَّاق. قلت: كَانَ ذَلِك جَائِزا فِي تِلْكَ الشَّرِيعَة، وَكَانُوا يعْملُونَ أشكال الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ مِنْهُم على هيئتهم فِي عِبَادَتهم ليتعبدوا كعبادتهم، ثمَّ جَاءَ شرعنا بِالنَّهْي عَن ذَلِك.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني يُونُسُ عَنِ شِهاب أخْبَرَني عُبَيْدُ الله سَمِع ابنَ عبَّاس سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ سَمعْتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
هَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق أبي صَالح كَاتب اللَّيْث، وَفَائِدَة هَذَا التَّعْلِيق الْإِشَارَة إِلَى تَصْرِيح ابْن شهَاب وَهُوَ الزُّهْرِيّ، وتصريح شَيْخه بِالتَّحْدِيثِ، وتصريح بِالسَّمَاعِ عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس، وَسَمَاع ابْن عَبَّاس عَن ابْن أبي طَلْحَة، وَسَمَاع أبي طَلْحَة من النَّبِي صلى الله عليه وسلم.
89 -
(بابُ عَذَابِ المُصَوِّرِين يَوْمَ القِيامَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَذَاب المصورين أَي: الَّذين يصنعون الصُّور يَوْم الْقِيَامَة.
161 -
(حَدثنَا الْحميدِي حَدثنَا سُفْيَان حَدثنَا الْأَعْمَش عَن مُسلم قَالَ كُنَّا مَعَ مَسْرُوق فِي دَار يسَار بن نمير فَرَأى فِي صفته تماثيل فَقَالَ سَمِعت عبد الله قَالَ سَمِعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - يَقُول إِن أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة المصورون)
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحميدِي مر عَن قريب وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان وَمُسلم هُوَ ابْن الصبيح أَبُو الضُّحَى وَقَالَ بَعضهم وَجوز الْكرْمَانِي أَن يكون مُسلم بن عمرَان البطين ثمَّ قَالَ أَنه الظَّاهِر وَهُوَ مَرْدُود فقد وَقع فِي رِوَايَة مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث من طَرِيق وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن أبي الضُّحَى قلت لم يقل الْكرْمَانِي هَذَا بل قَالَ مُسلم يحْتَمل أَن يكون أَبَا الضُّحَى وَأَن يكون البطين لِأَنَّهُمَا يرويان عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش يروي عَنْهُمَا وَالظَّاهِر هُوَ الثَّانِي وَلَا قدح بِهَذَا الِاشْتِبَاه لِأَن كلا مِنْهُمَا بِشَرْط البُخَارِيّ وَالْعجب من هَذَا الْقَائِل أَنه ينْقل غير صَحِيح ثمَّ يسْتَدلّ على صِحَة قَوْله بِمَا وَقع فِي رِوَايَة مُسلم وَهُوَ اسْتِدْلَال مَرْدُود لِأَن رِوَايَة مُسلم عَن أبي الضُّحَى لَا تَسْتَلْزِم رِوَايَة البُخَارِيّ عَنهُ لوُجُود الِاحْتِمَال الْمَذْكُور ومسروق هُوَ ابْن الأجدع ويسار ضد الْيَمين ابْن نمير بالنُّون الَّذِي سكن الْكُوفَة وَكَانَ مولى عمر وخازنه وَله رِوَايَة عَن عمر وَغَيره وروى عَنهُ أَبُو وَائِل وَهُوَ من أقرانه وَأَبُو إِسْحَق السبيعِي وَهُوَ ثِقَة وَلَا يظْهر لَهُ فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الْموضع والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن ابْن عمر وَآخَرين وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن أَحْمد بن حَرْب وَغَيره قَوْله فِي صفته صفة الدَّار مَشْهُورَة قَوْله " تماثيل " جمع تِمْثَال بِكَسْر التَّاء وَهُوَ اسْم من الْمِثَال يُقَال مثلت بِالتَّخْفِيفِ والتثقيل إِذا صورت مِثَالا وَقيل لَا فرق بَين الصُّورَة والتمثال وَالصَّحِيح أَن بَينهمَا فرقا وَهُوَ أَن الصُّورَة تكون فِي الْحَيَوَان والتمثال يكون فِيهِ وَفِي غَيره وَقيل التمثال مَا لَهُ جرم وشخص وَالصُّورَة مَا كَانَ رقما أَو تزويقا فِي ثوب أَو حَائِط قَوْله إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون هَكَذَا وَقع فِي مُسْند الْحميدِي عَن سُفْيَان يَوْم الْقِيَامَة وروى أَن أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله وَيحْتَمل أَن الْحميدِي حدث بِهِ على الْوَجْهَيْنِ وَالَّذِي حدث بِهِ الْحميدِي فِي مُسْنده هُوَ المطابق للتَّرْجَمَة وَمعنى قَوْله عِنْد الله أَي فِي حكم الله تَعَالَى وَوَقع لمُسلم فِي رِوَايَة من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش أَن من أَشد أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة عذَابا المصورون كَذَا وَقع عِنْد بعض الروَاة وَعند الْأَكْثَرين المصورين وَوجه بِأَن من زَائِدَة وَاسم أَن أَشد ووجهها ابْن مَالك على حذف ضمير الشَّأْن وَالتَّقْدِير أَنه من أَشد النَّاس الخ فَإِن قلت هُنَا أشكال وَهُوَ كَون المصور أَشد النَّاس عذَابا مَعَ قَوْله تَعَالَى {أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب} فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَن يكون المصور أَشد عذَابا من آل فِرْعَوْن قلت أجَاب الطَّبَرِيّ بِأَن المُرَاد هُنَا من يصور مَا يعبد من دون الله تَعَالَى وَهُوَ عَارِف بذلك قَاصد لَهُ فَإِنَّهُ يكفر بذلك فَلَا يبعد أَن يدْخل مدْخل آل فِرْعَوْن وَأما من لَا يقْصد ذَلِك فَإِنَّهُ يكون عَاصِيا بتصويره فَقَط وَفِيه نظر وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَن النَّاس الَّذِي أضيف إِلَيْهِم أَشد لَا يُرَاد بهم كل النَّاس بل بَعضهم وهم الَّذين شاركوا فِي الْمَعْنى المتوعد عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ ففرعون أَشد النَّاس الَّذين ادعوا الآلهية عذَابا وَمن يَقْتَدِي بِهِ فِي ضَلَالَة كفره أَشد عذَابا مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ فِي ضَلَالَة فسقه وَمن صور صُورَة ذَات روح لِلْعِبَادَةِ أَشد عذَابا مِمَّن يصورها لَا لِلْعِبَادَةِ وَقيل الرِّوَايَة ثَابِتَة بِإِثْبَات من وبحذفها مَحْمُولَة عَلَيْهَا وَإِذا كَانَ من يفعل التَّصْوِير من أَشد النَّاس عذَابا كَانَ مُشْتَركا مَعَ غَيره وَلَيْسَ فِي الْآيَة مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاص آل فِرْعَوْن بأشد الْعَذَاب بل هم فِي الْعَذَاب الأشد فَكَذَلِك غَيرهم يجوز أَن يكون فِي الْعَذَاب الأشد وَقيل الْوَعيد بِهَذِهِ الصِّيغَة أَن ورد فِي حق كَافِر فَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَنَّهُ يكون مُشْتَركا فِي ذَلِك مَعَ آل فِرْعَوْن وَيكون فِيهِ دلَالَة على عظم كفر الْمَذْكُور وَإِن كَانَ ورد فِي حق عَاص فَيكون أَشد عذَابا من غَيره من العصاة وَيكون ذَلِك دَالا على عظم الْمعْصِيَة الْمَذْكُورَة وَفِي التَّوْضِيح قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيرهم تَصْوِير صُورَة الْحَيَوَان حرَام أَشد التَّحْرِيم وَهُوَ من الْكَبَائِر وَسَوَاء صنعه لما يمتهن أَو لغيره فَحَرَام بِكُل حَال لِأَن فِيهِ مضاهاة لخلق الله وَسَوَاء كَانَ فِي ثوب أَو بِسَاط أَو دِينَار أَو دِرْهَم أَو فلس أَو إِنَاء أَو حَائِط وَأما مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَة حَيَوَان كالشجر وَنَحْوه فَلَيْسَ بِحرَام وَسَوَاء كَانَ فِي هَذَا كُله مَا لَهُ ظلّ وَمَا لَا ظلّ لَهُ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جمَاعَة الْعلمَاء مَالك وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَغَيرهم وَقَالَ القَاضِي إِلَّا مَا ورد فِي لعب الْبَنَات وَكَانَ مَالك يكره شِرَاء ذَلِك -
5951 -
حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حَدثنَا أنَسُ بنُ عِياضٍ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله ابنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هاذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ