الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبُخَارِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ انْتَهَى
[3105]
(أَطْعِمُوا الْجَائِعَ) أَيِ الْمُضْطَرَّ وَالْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ (وَعُودُوا الْمَرِيضَ) قَالَ الْحَافِظُ قال بن بَطَّالٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ كَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّدَبِ لِلْحَثِّ عَلَى التَّوَاصُلِ وَالْأُلْفَةِ
وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ هِيَ فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ
وَقَالَ الْجُمْهُورُ هِيَ فِي الْأَصْلِ نَدْبٌ وَقَدْ تَصِلُ إِلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ
وَعَنِ الطَّبَرِيِّ تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ وَتُسَنُّ فِيمَنْ تُرَاعَى حَالُهُ وَتُبَاحُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ انْتَهَى (وَفُكُّوا الْعَانِيَ) أَيِ الْأَسِيرَ وَفَكُّهُ تَخْلِيصُهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ أَخْلِصُوا الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ أَوِ الْمَحْبُوسَ ظُلْمًا
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالنِّكَاحِ وَكِتَابِ الْمَرْضَى وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
1 -
(بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ)
[3106]
(مَنْ عَادَ مَرِيضًا) أَيْ زَارَهُ فِي مَرَضِهِ (لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ) صِفَةُ الْمَرِيضِ (فَقَالَ) أَيِ الْعَائِدُ (عِنْدَهُ) أَيِ الْمَرِيضِ (أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ) أَيْ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ (أَنْ يَشْفِيَكَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَفْعُولٌ ثَانٍ (إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ) قَالَ السِّنْدِيُّ كَأَنَّ كَلِمَةَ إِلَّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ أَوْ أَنَّ كَلِمَةَ مَنْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ فَيَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى هَلْ جزاء الإحسان إلا الإحسان وَقَوْلُهُ تَعَالَى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بإذنه انْتَهَى
قُلْتُ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ بِلَفْظِ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ الْحَدِيثَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ انْتَهَى
وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الْمَعْرُوفُ بِالدَّالَانِيِّ وَقَدْ
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وأيضا أخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
[3107]
(يَنْكَأُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي أَوَّلِهِ وَبِالْهَمْزَةِ فِي آخِرِهِ مَجْزُومًا أَيْ يَجْرَحُ (لَكَ عَدُوًّا) أَيِ الْكُفَّارَ أَوْ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ وَيُكْثِرُ فِيهِمُ النِّكَايَةَ بِالْإِيلَامِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ وَالْإِلْزَامِ بِالْجَزْمِ
وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ فَهُوَ يَنْكَأُ مِنَ النَّكْأِ بِالْهَمْزِ مِنْ حَدِّ مَنَعَ وَمَعْنَاهُ الْخَدْشُ وَيَنْكِي مِنَ النِّكَايَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيِ التَّأْثِيرِ بِالْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ
ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَكِنَّ الرَّسْمَ لَا يُسَاعِدُ الْأَخِيرَ
وَفِي الصِّحَاحِ نَكَأْتُ الْقُرْحَةَ أنكأها نكأ إذا قشرتها
وفي النهاية نكيت في العد وأنكى نكاية فأناناك إِذَا أَكْثَرْتُ فِيهِمُ الْجِرَاحَ وَالْقَتْلَ فَوَهَمُوا لِذَلِكَ وَقَدْ يُهْمَزُ
قَالَ الطِّيبِيُّ يَنْكَأُ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ فَإِنَّهُ يَنْكَأُ
وقال بن الْمَلَكِ بِالرَّفْعِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ يَغْزُو فِي سَبِيلِكَ (أَوْ يَمْشِي) بِالرَّفْعِ أَيْ أَوْ هُوَ يَمْشِي قَالَ مَيْرَكٌ وَكَذَا وَرَدَ بِالْيَاءِ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ يَنْكَأُ بِالرَّفْعِ ظَاهِرٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْجَزْمِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (لَكَ) أَيْ لِأَمْرِكَ وَابْتِغَاءَ وَجْهِكَ (إِلَى جِنَازَةٍ) أَيِ اتِّبَاعِهَا لِلصَّلَاةِ لِمَا جَاءَ في رواية بن السَّرْحِ إِلَى صَلَاةٍ وَهَذَا تَوَسُّعٌ شَائِعٌ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَعَلَّهُ جَمْعَ بَيْنَ النِّكَايَةِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَدْحٌ فِي إِنْزَالِ الْعِقَابِ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَالثَّانِي سَعْيٌ فِي إِيصَالِ الرَّحْمَةِ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وأخرجه بن حبان والحاكم
كذا في المرقاة (قال بن السَّرْحِ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله المصري الفقيه شيخ المؤلف