الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[2976]
(فَيَسْأَلْنَهُ ثَمَنَهُنَّ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ وَمَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ وَاحِدٌ لِأَنَّ مِيرَاثَ الزَّوْجَاتِ الثَّمَنُ إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[2977]
(لِنَائِبَتِهِمْ) أَيْ مَا يَنُوبُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْمُهِمَّاتِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
([2978]
بَاب فِي بَيَانِ مَوَاضِعِ قَسْمِ الْخُمُسِ)
وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى (أَنَّهُ جَاءَ هُوَ) أَيْ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ (يُكَلِّمَانِ) حَالٌ (فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) الْقَائِلُ هُوَ جُبَيْرُ (وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ) أَيْ قَرَابَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (مِنْكَ واحدة) لأنه مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَعُثْمَانُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ وَهَاشِمٌ وَمُطَّلِبٌ سَوَاءٌ الْجَمِيعُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَعَبْدُ مَنَافٍ هُوَ الْجَدُّ الرابع لرسول الله (إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ
وَاحِدٌ) أَيْ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ بِأَنْ كَانُوا مُتَوَافِقِينَ مُتَحَابِّينَ مُتَعَاوِنِينَ فَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ مُخَالَفَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي الْإِسْلَامِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَرَادَ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رسول الله) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ فَلَعَلَّهُ رضي الله عنه رَآهُمْ أَغْنِيَاءَ فِي وَقْتِهِ وَرَأَى غَيْرَهُمْ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ فَصَرَفَ فِي أَحْوَجِ الْمَصَارِفِ وَأَحَقِّهَا انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِمٍ والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي مِنْ قُرَيْشٍ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِأَنَّ عُثْمَانَ وَجُبَيْرًا إِنَّمَا طَلَبَاهُ بِالْقَرَابَةِ وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَ عُمَرَ رضي الله عنه وَعُثْمَانَ رضي الله عنه
وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَسَمَ لَهُمْ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوتِ حَقِّهِمْ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ حَقُّهُمْ ثَابِتٌ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا حَقَّ لِذِي الْقُرْبَى وَقَسَمُوا الْخُمُسَ فِي ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه مختصرا
[2979]
(أن رسول الله لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ إِلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ
على استحقاق قربي النبي وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ وَاخْتَلَفَتِ الشَّافِعِيَّةُ فِي سَبَبِ إِخْرَاجِهِمْ فَقِيلَ الْعِلَّةُ الْقَرَابَةُ مَعَ النُّصْرَةِ فَلِذَلِكَ دَخَلَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَلَمْ يَدْخُلْ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنُو نَوْفَلٍ لِفِقْدَانِ جُزْءِ الْعِلَّةِ أَوْ شَرْطِهَا وَقِيلَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ الْقَرَابَةُ وَوُجِدَ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ مَانِعٌ وَلَكِنَّهُمُ انْحَازُوا عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَحَارَبُوهُمْ وَقِيلَ إِنَّ الْقُرْبَى عَامٌّ خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[2980]
(وَضَعَ) أَيْ قَسَمَ (لَا نُنْكِرُ) أَيْ نَحْنُ (فَضْلَهُمْ) أَيْ وَإِنْ كُنَّا مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَبِ (لِلْمَوْضِعِ) أَيْ لِأَجْلِ الْمَوْضِعِ (الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ) أَيْ بِالْمَوْضِعِ (مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِنَا فَإِنَّهُمْ صَارُوا أَفْضَلَ مِنَّا لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنَّا لِأَنَّ جَدَّكَ وَجَدَّهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ هَاشِمٌ وَإِنْ كَانَ جَدُّهُمْ وَجَدُّنَا وَاحِدًا وَهُوَ عَبْدُ مَنَافٍ (فَمَا بَالُ إِخْوَانِنَا) أَيْ مَا حَالُهُمْ (بَنِي الْمُطَّلِبِ) عَطْفُ بَيَانٍ لِإِخْوَانِنَا (وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة
قال القارىء وَإِنَّمَا قَرَابَتُنَا أَيْ بَنُو نَوْفَلٍ وَمِنْهُمْ جُبَيْرُ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ وَقَرَابَتُهُمْ يَعْنِي بَنِي الْمُطَّلِبِ وَاحِدَةٌ أَيْ مُتَّحِدَةٌ لِأَنَّ أَبَاهُمْ أَخُو هَاشِمٍ وَآبَاؤُنَا كَذَلِكَ (أَنَا) بِالتَّخْفِيفِ (وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) أَيْ أَدْخَلَ أَصَابِعَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْأُخْرَى
وَالْمَعْنَى كَمَا أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَصَابِعِ دَاخِلَةٌ فِي بَعْضٍ كَذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ كَانُوا مُتَوَافِقَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ فِي الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ أَقَارِبِنَا فَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِبَنِي هَاشِمٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[2981]
(عَنِ السُّدِّيِّ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالسُّدِّيُّ نِسْبَةً إِلَى سُدَّةِ مَسْجِدِ الكوفة كان
يبيع بها المقانع (في ذو الْقُرْبَى) أَيْ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلِذِي القربى فِي آيَةِ الْخُمُسِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[2982]
(أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهَا زَايٌ (أَنَّ نَجْدَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ هُوَ رَئِيسُ الْخَوَارِجِ (الْحَرُورِيَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ نِسْبَةً إِلَى حَرُورَاءَ وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْكُوفَةِ (رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أن عمر رآهم مصارف وبن عَبَّاسٍ رَآهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِخُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فَقَالَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ عَرَضَ دُونَ حَقِّهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَصْرِفِ وَالْمُسْتَحِقِّ أَنَّ الْمَصْرِفَ مَنْ يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ حَقُّهُ ثَابِتًا فَيَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةُ وَالتَّقَاضِي بِخِلَافِ الْمَصْرِفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ إِذَا لَمْ يُعْطَ (وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ كَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ وَيَقْضِيَ عَنْ غُلَامِهِمْ وَيُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[2983]
(فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ لِعُمَرَ رضي الله عنه (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ رضي الله عنه (خُذْهُ) أَيِ الْمَالَ (اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى مَصَارِفُ لِلْخُمُسِ لَا مُسْتَحِقُّوهُ كَمَا لَا يَخْفَى
وَكَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِيسَى بن ماهان وقيل بن عبد الله بن ماهان قد وثقه بن المديني وبن مَعِينٍ وَنُقِلَ عَنْهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غير واحد
[2984]
(مَالٌ كَثِيرٌ) مِنْ فُتُوحِ الْبُلْدَانِ (فَعَزَلَ) عُمَرُ رضي الله عنه أَيِ اسْتَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ (حَقَّنَا) مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَوَضَعَهُ عَلَى حِدَةٍ لِأَنْ يُعْطِيَنَا (فَقُلْتُ بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى) بِنَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ غِنًى أَيْ لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْعَامِ (وَبِالْمُسْلِمِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِحَاجَةٍ (لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ) أَيِ الْمَالِ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ (حَرَمْتَنَا) أَيْ جَعَلْتَنَا مَحْرُومِينَ مِنَ الْمَالِ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا لِأَنَّ الْمَالَ لَا يُعْطِيهِ أَحَدٌ لِمُسْتَحِقِّيهِ بِطِيبِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كُلُّ رَجُلٍ مِثْلَ عُمَرَ فِي إِعْطَاءِ الْمَالِ (وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا) أَيْ فَطِنًا ذَا رَأْيٍ فِي الْأُمُورِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَنْدَقِيُّ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيِّ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ
وَذَكَرَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ
[2985]
(أَنَّ أَبَاهُ) أَيْ أَبَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ) بَدَلٌ مِنْ أَبَاهُ (وَأَوْصَلُهُمْ) اسْمُ تَفْضِيلٍ
مِنَ الصِّلَةِ (مَا يُصْدِقَانِ) مِنْ أَصْدَقَ أَيْ مَا يُؤَدِّيَانِ بِهِ الْمَهْرَ (وَلْنُصِبْ) مِنَ الْإِصَابَةِ (مَا كَانَ) مَا مَوْصُولَةٌ وَهِيَ اسْمُ كَانَ (فِيهَا) أَيْ فِي الصَّدَقَةِ (مِنْ مِرْفَقٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ مِنْ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ بَيَانٌ لما الْمَوْصُولَةِ
وَمِرْفَقٍ هُوَ مِنَ الْأَمْرِ مَا انْتَفَعْتَ به واستعنت به ومنه يهيئ لكم من أمركم مرفقا وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّا نُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا يَحْصُلُ مِنْ رَأْسِ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ وَأَمَّا أُجْرَةُ الْعُمَالَةِ وَمَا يَحْصُلُ لِلْمُصَّدِّقِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ فَهُوَ لَنَا (هَذَا مِنْ أَمْرِكَ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ هَذَا مِنْ حَسَدِكَ (قَدْ نِلْتَ) مِنَ النَّيْلِ بِمَعْنَى يَافَتَنُ (أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ) بِتَنْوِينِ حسن وأما القرم فالبراء السَّاكِنَةِ مَرْفُوعٌ وَهُوَ السَّيِّدُ وَأَصْلُهُ فَحْلُ الْإِبِلِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ فِي أَكْثَرِ الروايات بالواو وكذلك رواه لنا بن دَاسَةَ بِالْوَاوِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ الْقَرْمُ بِالرَّاءِ وَأَصْلُ الْقَرْمِ فِي الْكَلَامِ فَحْلُ الْإِبِلِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّئِيسِ قَرْمٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الرَّأْيِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْأُمُورِ فَهُوَ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْمِ فِي الْإِبِلِ (لَا أَرِيمُ) أَيْ لَا أَبْرَحُ وَلَا أُفَارِقُ مَكَانِي (بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ بِجَوَابِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعَثْتُمَا فيها وبرجوعها وأصل الحوار الرُّجُوعُ يُقَالُ كَلَّمَهُ فَمَا أَحَارَ جَوَابًا أَيْ مارد جَوَابًا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِجَوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ (مَا تُصَرِّرَانِ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ أُخْرَى وَمَعْنَاهُ تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا مِنَ الْكَلَامِ وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتُهُ فَقَدْ صَرَرْتُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ مَا تَكْتُمَانِ وَمَا تُضْمِرَانِ مِنَ الْكَلَامِ وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّرِّ وَهُوَ الشَّدُّ وَالْإِحْكَامُ (فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ) أَيْ وَكَلَ كُلٌّ مِنَّا الْكَلَامَ إِلَى صَاحِبِهِ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْكَلَامَ صَاحِبُهُ
دُونَهُ (قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ نَحْوَهُ (تُلْمِعُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ وَالْمِيمِ يُقَالُ أَلْمَعَ وَلَمَعَ إِذْ أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فِي أَمْرِنَا) أَيْ مَصْرُوفٌ وَمُتَوَجَّهٌ إِلَى رَدِّ جَوَابِكَ بِحَيْثُ تَنَالُ إِلَى مُرَادِكَ فَلَا تَعْجَلْ
وَنَسَبَتْ زَيْنَبُ رضي الله عنها أَمْرَ الْفَضْلِ إِلَى نَفْسِهَا تَلَطُّفًا مَعَهُ (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ) أَيْ إِنَّهَا تَطْهِيرٌ لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بها كغسالة الأوساخ (ادعوا إلى مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَحْمِيَةُ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مِيمٍ أُخْرَى مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُخَفَّفَةٍ وَجَزْءٌ بِجِيمٍ مفتوحة ثم راي سَاكِنَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ انْتَهَى (مِنَ الْخُمُسِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْخُمُسِ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ مِنَ الْخُمُسِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[2986]
(أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ) هُوَ الْمُلَقَّبُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ (شَارِفٌ) أَيْ مُسِنَّةٌ مِنَ النُّوقِ (يَوْمَئِذٍ) أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ في المغازي وكان النبي أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ (أَنْ أَبْتَنِي بِفَاطِمَةَ) أَيْ أَدْخُلَ بِهَا
وَالْبِنَاءُ الدُّخُولُ بِالزَّوْجَةِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بُنِيَتْ لَهُ قُبَّةٌ فَخَلَا فِيهَا بِأَهْلِهِ (صَوَّاغًا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ لَمْ يُسَمَّ (مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ) بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ وَضَمِّ النُّونِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَهُودِ
وَفِي الْقَامُوسِ شِعْبٌ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ (بِإِذْخِرٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ ذَالٍ وَكَسْرِ خَاءٍ مُعْجَمَتَيْنِ نَبْتٌ عَرِيضُ الْأَوْرَاقِ يُحَرِّقُهُ الْحَدَّادُ بَدَلَ الْحَطَبِ وَالْفَحْمِ (مِنَ الْأَقْتَابِ) جَمْعُ قَتَبٍ
قَالَ فِي الصُّرَاحِ قَتَبٌ بِالتَّحْرِيكِ بالان خرد
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ (وَالْغَرَائِرِ) جَمْعُ غِرَارَةٍ وَهِيَ مَا يُوضَعُ فِيهَا الشَّيْءُ مِنَ التِّبْنِ وَغَيْرِهِ (وَالْحِبَالِ) جَمْعُ حَبْلٍ (وَشَارِفَايَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (مُنَاخَانِ) أَيْ مَبْرُوكَانِ (أَقْبَلْتُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَرَجَعْتُ (حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ) أَيْ مِنَ الْأَقْتَابِ وَغَيْرِهَا (قَدِ اجْتُبَّتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الِاجْتِبَابِ أَيْ قُطِعَتْ (أَسْنِمَتُهُمَا) جَمْعُ سَنَامٍ (وَبُقِرَتْ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ شُقَّتْ (خَوَاصِرُهُمَا) جَمْعُ خَاصِرَةٍ فِي الصُّرَاحِ خَاصِرَةٌ تهي كاه (فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي) أَيْ مِنَ الْبُكَاءِ (ذَلِكَ الْمَنْظَرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالظَّاءِ وَإِنَّمَا بَكَى عَلِيٌّ رضي الله عنه خَوْفًا مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَوْ فِي تَأْخِيرِ الِابْتِنَاءِ بِهَا لَا لِمُجَرَّدِ فَوَاتِ النَّاقَتَيْنِ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فِي شَرْبِ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ جَمَاعَةٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ اسْمُ جَمْعٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَجَمْعُ شَارِبٍ عِنْدَ الْأَخْفَشِ (قَيْنَةٌ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدهَا نُونٌ هِيَ الْجَارِيَةُ الْمُغَنِّيَةُ (وَأَصْحَابَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَنْصُوبِ فِي غَنَّتْهُ (أَلَا يَا حَمْزُ) تَرْخِيمٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا (لِلشُّرُفِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ شَارِفٍ (النِّوَاءُ) بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ مُخَفَّفًا جَمْعُ نَاوِيَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ السَّمِينَةُ وَبَقِيَّتُهُ وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ ضَعِ السِّكِّينَ فِي اللَّبَّاتِ مِنْهَا وَضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ وَعَجِّلْ من أطايبها لشرب وقديدا مِنْ طَبِيخٍ أَوْ شِوَاءِ
(فَوَثَبَ) أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ (حَتَّى أَدْخُلَ) بِالرَّفْعِ والنصب ورجح بن مَالِكٍ النَّصْبَ وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ مُبَالَغَةً فِي اسْتِحْضَارِ صُورَةِ الْحَالِ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يَقُولَ حَتَّى دَخَلْتُ (الَّذِي لَقِيتُ) أَيْ مِنْ فِعْلِ حَمْزَةَ (عَدَا حَمْزَةُ) أَيْ ظَلَمَ (هَا) لِلتَّنْبِيهِ (فَطَفِقَ) أَيْ شَرَعَ (ثَمِلٌ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ سَكْرَانُ (ثُمَّ صَعَّدَ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْعَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ رَفَعَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي قِيلَ أَرَادَ أَنَّ أباه عبد المطلب جد للنبي وَلِعَلِيٍّ أَيْضًا وَالْجَدِيدُ عَنَى سَيِّدًا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَمْزَةَ أَرَادَ الِافْتِخَارَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (فَنَكَصَ) أَيْ رَجَعَ (الْقَهْقَرَى) هُوَ الْمَشْيُ إِلَى خَلْفٍ وَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَزْدَادَ عَبَثُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ فَيَنْتَقِلُ مِنَ الْقَوْلِ إلى الفعل فأراد أن يكون مايقع منه بم أي مِنْهُ لِيَدْفَعَهُ إِنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[2987]
(أَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ أَوْ ضُبَاعَةَ إِلَخْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فِي أَنَّ أُمَّ الْحَكَمِ بِنْتَ الزُّبَيْرِ حدثت
الْفَضْلَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ أَوْ أَنَّ ضُبَاعَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ الْحَكَمِ (يَتَامَى بَدْرٍ) أَيْ مَنْ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ يَوْمَ بدر (سأدلكن على ماهو خَيْرٌ لَكُنَّ إِلَخْ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ لَا شَكَّ أَنَّ لِلتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ ثَوَابًا عَظِيمًا لَكِنْ كَيْفَ يَكُونُ خَيْرًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَطْلُوبِهَا وَهُوَ الِاسْتِخْدَامُ قُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْمُسَبِّحَ قُوَّةً يَقْدِرُ عَلَى الْخِدْمَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ الْخَادِمُ عَلَيْهِ أَوْ يُسَهِّلُ الْأُمُورَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَسْهَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْخَادِمِ بِذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ نَفْعَ التَّسْبِيحِ فِي الْآخِرَةِ وَنَفْعَ الْخَادِمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى
كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصعود (قال عياش) هو بن عقبة الحضرمي (وهما) أي أم الحكم وضياعة (ابنتا عم النبي) هُوَ زُبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
[2988]
(عن بن أَعْبُدَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ وَاسْمُهُ عَلِيٌّ (وَكَانَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ أَيْ إِلَى النبي (جَرَّتْ بِالرَّحَى) الْجَرُّ الْجَذْبُ وَالْمُرَادُ مِنَ الْجَرِّ بِالرَّحَى إِدَارَتُهَا (وَاسْتَقَتْ) مِنَ الِاسْتِقَاءِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كشيدن آب أزجاه بِالْقِرْبَةِ بِالْكَسْرِ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مشك (فِي نَحْرِهَا) أَيْ أَعْلَى صَدْرِهَا (وَكَنَسَتِ الْبَيْتَ) فِي الصُّرَاحِ كَنَسَ خانه روفتن مِنْ بَابِ نَصَرَ (حُدَّاثًا) أَيْ رِجَالًا يَتَحَدَّثُونَ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ جَمَاعَةً يَتَحَدَّثُونَ وَهُوَ جَمْعٌ شاذ (فأتاها) أي أتى النبي فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها (فَقُلْتُ) الْقَائِلُ هُوَ عَلِيٌّ رضي الله عنه (فَتَسْتَخْدِمَكَ) أَيْ تَطْلُبُ مِنْكَ
(خَادِمًا) هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْجَارِيَةِ (يقيها) من الوقاية والجملة صفة لخادما (حَرَّ مَا هِيَ فِيهِ) أَيْ مَشَقَّةَ الْأَعْمَالِ الَّتِي فِيهَا فَاطِمَةُ
فَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ الْمَرْفُوعُ لِفَاطِمَةَ رضي الله عنها
وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِمَا الْمَوْصُولَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة الْأَخْمَاسِ اسْتِحْقَاقُ الْغَانِمِينَ وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ هُوَ الخمس وقد منع النبي ابْنَتَهُ وَأَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ أَقْرَبِيهِ وَصَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ لَوْ كَانَ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى قَسْمًا مَفْرُوضًا لَأَخْدَمَ ابْنَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ شَيْئًا اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا وَامْتَنَّ بِهِ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى
وَكَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَزَادَ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَخَذَا بِذَلِكَ وَقَسَمَا جَمِيعَ الْخُمُسِ وَلَمْ يَجْعَلَا لِذَوِي الْقُرْبَى مِنْهُ حَقًّا مَخْصُوصًا بِهِ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه
قَالَ الْحَافِظُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْفَيْءِ وَأَمَّا خُمُسُ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ الْحَدِيثَ
وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ وَلَّانِي رسول الله خُمُسَ الْخُمُسِ فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَيَاتَهُ الْحَدِيثَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ فَاطِمَةَ وَقَعَتْ قَبْلَ فَرْضِ الْخُمُسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَثَبَتَ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَخْرَجُوا الْخُمُسَ مِنْ أَوَّلِ غَنِيمَةٍ غَنِمُوهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ حِصَّةَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَهُوَ حَقُّ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْفَيْءِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَبْلُغْ قَدْرَ الرَّأْسِ الَّذِي طَلَبَتْهُ فَاطِمَةُ فَكَانَ حَقُّهَا مِنْ ذَلِكَ يَسِيرًا جِدًّا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَوْ أَعْطَاهَا الرَّأْسَ أَثَّرَ فِي حَقِّ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّنْ ذُكِرَ
وَأَطَالَ الْحَافِظُ الكلام فيه والله أعلم
قال المنذري بن أَعْبُدَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ
غَيْرَ هَذَا
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه هَذَا الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ وَسَيَجِيءُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا
[2989]
(وَلَمْ يُخْدِمْهَا) مِنَ الْإِخْدَامِ أَيْ لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا
[2990]
(كُنَّا نَقُولُ إِنَّهُ) أَيْ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ (مِنَ الْأَبْدَالِ) فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ السُّيُوطِيِّ بِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْأَبْدَالُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ بِهِمْ تَقُومُ الْأَرْضُ وَبِهِمْ تُمْرَطُونَ وَبِهِمْ تُنْصَرُونَ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
وَالْأَبْدَالُ جَمْعُ بَدَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِمْ بِالْأَبْدَالِ أَنَّهُ كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَادَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا قَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ وَكَذَا الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ بِلَفْظِ الْأَبْدَالِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثُونَ رَجُلًا قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا (قَبْلَ أَنْ نَسْمَعَ أَنَّ الْأَبْدَالَ مِنَ الْمَوَالِي) فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرِوَايَةِ الْحَاكِمِ فِي كِتَابِ السُّكْنَى وَالْأَلْقَابِ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا الْأَبْدَالُ مِنَ الْمَوَالِي قَالَ الْمُنَاوِيُّ تَمَامُهُ وَلَا يُبْغِضُ الْمَوَالِي إِلَّا مُنَافِقٌ وَمِنْ عَلَامَتِهِمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَا يُولَدُ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْعَنُونَ شَيْئًا
قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْتَهَى
وَالْمَعْنَى أَنَا كُنَّا نَعُدُّ عَنْبَسَةَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيَّ مِنَ الْأَبْدَالِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ وَالذَّاكِرِينَ وَعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَبْلَ أَنْ نَسْمَعَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ شَيْئًا فَلَمَّا سَمِعْنَا أَنَّ الْأَبْدَالَ يَكُونُ مِنَ الْمَوَالِي أَيْ مِنَ السَّادَاتِ الْأَشْرَافِ تحقق لي أَنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ لِأَنَّهُ عَابِدٌ أُمَوِيٌّ قُرَشِيٌّ فَأَيُّ شَيْءٍ أَعْظَمُ مِنْهُ لِسِيَادَتِهِ وَشَرَافَتِهِ
وَفِي مَعْنَاهُ تَأْوِيلٌ آخَرُ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى إِنَّا نَعُدُّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ لِزُهْدِهِ وَعِبَادَتِهِ لَكِنْ لَمَّا سَمِعْنَا أَنَّ الْأَبْدَالَ يَكُونُ مِنَ الْمَوَالِي أَيْ بِمَعْنَى الْعَبْدِ رَجَعْنَا عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَعَلِمْنَا أَنَّ شَرْطَ الْأَبْدَالِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَوَالِي
وَعَنْبَسَةُ لَيْسَ مِنَ الْمَوَالِي بَلْ هُوَ قُرَشِيٌّ مِنْ أَوْلَادِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيِّ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَبْدَالِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَبْدَالُ فِي أَهْلِ
الشَّامِ وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ قَالَ الْمُنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا يُسْقَى بِهِمُ الْغَيْثُ وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ الْعَذَابُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا عِدَّةَ أَخْبَارٍ مِنْهَا مَا هُوَ ضَعِيفٌ وَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ وَلِلصُّوفِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَلَا بُرْهَانَ بَلْ هُوَ مِنَ التَّخَيُّلَاتِ الْمَحْضَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(حَدَّثَنِي الدخيل) بفتح أوله وكسر المعجمة مسقور من السادسة (عن جده مجاعة) بضم الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ (وَلَكِنْ سَأُعْطِيكَ مِنْهُ عُقْبَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْعُقْبَى الْعِوَضُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ ذَلِكَ تَأَلُّفًا لَهُ أَوْ لِمَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
انْتَهَى (عُقْبَةَ مِنْ أَخِيهِ) أَيْ عِوَضًا مِنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قِيلَ مُجَّاعَةُ هَذَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ سِرَاجِ بْنِ مُجَّاعَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَخَفَّفَهَا بَعْضُهُمْ وَبَعْدَ الْأَلِفِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ وَسُلْمَى بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ فِي بَنِي حَنِيفَةَ وَسَدُوسٌ هَذَا بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ فِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَسَدُوسٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا سَدُوسُ بْنُ دارم في تميم
وقال بن حَبِيبٍ كُلُّ سَدُوسٍ فِي الْعَرَبِ فَهُوَ مَفْتُوحُ السِّينِ إِلَّا سُدُوسُ بْنُ أَصْبَغَ