الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْغَزْوِ وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمُ الْبُعُوثُ وَقِيلَ لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِلِ الزَّكَاةِ بَلْ يَأْخُذُ صَدَقَاتُهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْحَشْرُ فِي الْجِهَادِ وَالنَّفِيرِ لَهُ (وَلَا يُعْشَرُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُؤْخَذُ عُشْرُ أَمْوَالِهِمْ وَقِيلَ أَرَادُوا الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (وَلَا يُجَبَّوْا) بِالْجِيمِ وَشِدَّةِ الْمُوَحَّدَةِ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ فِي مَادَّةِ جَبَوَ وَفِي حَدِيثِ ثَقِيفٍ وَلَا يُجَبَّوْا أَصْلُ التَّجْبِيَةِ أَنْ يَقُومَ قِيَامَ الرَّاكِعِ وَقِيلَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِمٌ وَقِيلَ السُّجُودُ وَأَرَادُوا أَنْ لَا يُصَلُّوا وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ لِقَوْلِهِ لَا خَيْرَ إِلَخْ وَأُرِيدَ بِهِ الصَّلَاةُ مَجَازًا انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ لَا يُجَبَّوْا أَيْ لَا يُصَلُّوا وَأَصْلُ التَّجْبِيَةِ أَنْ يَكُبَّ الْإِنْسَانُ عَلَى مُقَدَّمِهِ وَيَرْفَعَ مُؤَخَّرَهُ
قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا سَمَحَ لَهُمْ بِالْجِهَادِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ فِي الْعَاجِلِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِحَوْلِ الْحَوْلِ وَالْجِهَادُ إِنَّمَا يَجِبُ بِحُضُورِ الْعَدُوِّ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي أَوْقَاتِهَا الْمُؤَقَّتَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِطُوا تَرْكَهَا
وَقَدْ سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ اشْتِرَاطِ ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ فَقَالَ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا
وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّ الْكَافِرَ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِحَاجَةٍ لَهُ فِيهِ أَوْ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِ إِلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ
([3027]
بَاب مَا جَاءَ فِي حُكْمِ أَرْضِ الْيَمَنِ هَلْ هِيَ خَرَاجِيَّةٌ أَوْ عُشْرِيَّةٌ)
فَثَبَتَ بِحَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهَا عُشْرِيَّةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاجٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا أَرْضٌ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا فَهُمْ مَالِكُونَ لَهَا كَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ وَالْيَمَنِ وَالْبَحْرَيْنِ وَكَذَلِكَ مَكَّةُ إِلَّا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ
وَالنَّوْعُ الثَّانِي كُلُّ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا فَخَمَّسَهَا فَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً كفعل
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ فَهِيَ أَيْضًا مِلْكُهُمْ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْعُشْرِ وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ كُلُّهَا إِذْ قُسِّمَتْ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً وَعَزَلَ عَنْهَا الْخُمُسَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ
وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ كُلُّ أَرْضٍ عَارِيَةٍ لَا رَبَّ لَهَا وَلَا عَامِرَ أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا إِقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَوْ غَيْرِهَا كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ فِيمَا أَقَطَعُوا مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ وَالْيَمَامَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا
وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ اسْتَخْرَجَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْيَاهَا بِالنَّبَاتِ وَالْمَاءِ فَهَذِهِ الْأَرْضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ وَكُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْأَحَادِيثِ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالصَّامِتِ يُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ وَمَا سِوَى هَذِهِ مِنَ الْبِلَادِ فَلَا تَخْلُوا مِنْ أَنْ تَكُونَ أَرْضَ عَنْوَةٍ صُيِّرَتْ فَيْئًا كَأَرْضِ السَّوَادِ وَالْجِبَالِ وَالْأَهْوَازِ وَفَارِسٍ وَكَرْمَانَ وَأَصْبَهَانَ وَالرَّيِّ وَأَرْضِ الشَّامِ سِوَى مُدُنِهَا وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ أَوْ يَكُونَ أَرْضَ صُلْحٍ مِثْلَ نَجْرَانَ وَأَيْلَةَ وَأَدْرَجَ وَدَوْمَةَ الْجَنْدَلِ وَفَدَكَ وَمَا أَشْبَهَهَا مَا صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صُلْحًا أَوْ فَعَلَتْهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَكَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ وَبَعْضِ أَرْمِينِيَّةَ وَكَثِيرٍ مِنْ كُوَرِ خُرَاسَانَ فَهَذَانِ النَّوْعَانِ مِنَ الْأَرْضِينَ الصُّلْحُ وَالْعَنْوَةُ الَّتِي تَصِيرُ فَيْئًا يَكُونَانِ عَامًّا لِلنَّاسِ فِي الْأَعْطِيَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْأَرْضُ الْمُفَتَّحَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا الْأَرَاضِي الَّتِي أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَهِيَ لَهُمْ مِلْكٌ وَهِيَ أرض عشر لا شيء عليهم غيره وأرض افْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى خَرَاجِ مَعْلُومٍ فَهُمْ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَأَرْضٌ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَهِيَ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ تُخَمَّسُ وَيُقَسَّمُ فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى وَقِيلَ النَّظَرُ فِيهَا لِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً فَيُخَمِّسُهَا وَيُقَسِّمُهَا وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا بَقُوا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُحَرَّرًا
كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ لِلْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ
(عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ) الْهَمْدَانِيِّ وَسَكَنَ الْكُوفَةَ وَكَانَ أَحَدَ عُمَّالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْيَمَنِ (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْ ظَهَرَ نُبُوَّتِهِ (فَقَالَتْ لِي هَمْدَانُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبَعْدهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ (هَلْ أَنْتَ آتٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَتَى يَأْتِي (هَذَا الرَّجُلَ) أَيِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم (وَمُرْتَادٍ
أَيْ طَالِبٍ
فِي الْقَامُوسِ الرَّوْدُ الطَّلَبُ كَالرِّيَادِ وَالِارْتِيَادِ
وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ قَالَ كَانَتْ هَمْدَانُ قَدْ تَحَصَّنَتْ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَقْلُ مِنَ الْجَيْشِ قَدْ مَنَعَهُمُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى جَاءَ أَهْلُ فَارِسٍ فَلَمْ يَزَالُوا مُحَارَبِينَ حَتَّى
هَمَّ الْقَوْمُ الْحَرْبَ وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ وَخَرَجَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ لِي هَمْدَانُ يَا عَامِرَ بْنَ شَهْرٍ إِنَّكَ كُنْتَ نَدِيمًا لِلْمُلُوكِ مُذْ كُنْتُ فَهَلْ أَنْتَ آتٍ هَذَا الرَّجُلَ وَمُرْتَادٍ لَنَا فَإِنْ رَضِيتَ لَنَا شَيْئًا فَعَلْنَاهُ وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْنَاهُ قُلْتُ نَعَمْ وَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَلَسْتُ عِنْدَهُ فَجَاءَ رَهْطٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ أَنْ تَسْمَعُوا مِنْ قَوْلِ قُرَيْشٍ وَتَدْعُوَا فِعْلَهُمْ فَاجْتَزَأْتُ بِذَلِكَ وَاللَّهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ وَرَضِيتُ أَمْرَهُ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي حَتَّى أَمُرَّ بِالنَّجَاشِيِّ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَدِيقًا فَمَرَرْتُ بِهِ قَالَ فَرَجَعْتُ وَأَسْلَمَ قَوْمِي (وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْكِتَابَ) لَمْ يَسُقِ الرَّاوِي الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْكِتَابَ وَإِنِّي سَأَذْكُرُهُ (إِلَى عُمَيْرِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ذِي مَرَّانِ) الْهَمْدَانِيِّ لَقَبُ عُمَيْرٍ وَهُوَ جَدُّ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ
قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ عُمَيْرُ ذُو مَرَّانِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الصحابة بن الْأَثِيرِ وَالذَّهَبِيُّ
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرٍ قَالَ جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسْمِ اللهالرحمن الرحيم من محمد رسول الله إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانِ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ هَمْدَانَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّنَا بَلَغَنَا إِسْلَامُكُمْ مَقْدَمَنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَأَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ هَدَاكُمْ بِهِدَايَةٍ وَإِنَّكُمْ إِذَا شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَأَدَّيْتُمُ الزَّكَاةَ فَإِنَّ لَكُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَعَلَى أَرْضِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهَا سَهْلِهَا وَجِبَالِهَا غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُضَيَّقٍ عَلَيْهَا وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّ مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ قَدْ حَفِظَ الْغَيْبَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ فَآمُركَ بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ فِي قَوْمِهِ
وَكَذَا أَخْرَجَهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ (وَبَعَثَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (الرَّهَاوِيَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ كذا ضبطه عبد الغني وبن مَاكُولَا صَحَابِيٌّ سَكَنَ الشَّامَ
قَالَ الذَّهَبِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَحَدِيثٌ (إِلَى الْيَمَنِ جَمِيعًا) أَيْ إِلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْيَمَنِ (عَكٌّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ (ذُو خَيْوَانٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لَقَبُ عَكٍّ الهمداني فكتب له (أي
لِعَكٍّ) أَيْ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَالْكَاتِبِ هُوَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ كَمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ
وَلَفْظُ الْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ قَالَ أَسْلَمَ عَكٌّ ذُو خَيْوَانٍ فَقِيلَ لِعَكٍّ انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخُذْ مِنْهُ الْأَمَانَ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ وَمَالَكَ وَكَانَتْ لَهُ قَرْيَةٌ بِهَا رَقِيقٌ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ قَدِمَ عَلَيْنَا يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْنَا وَلِي أَرْضٌ بِهَا رَقِيقٌ فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وهو بن سَعِيدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ لَهُ صُحْبَةٌ وَعِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ انْتَهَى
[3028]
(أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) الْحُمَيْدِيِّ الْمَكِّيِّ (أَخْبَرَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بن حمال
هكذا في سنن بن مَاجَهْ فِي بَابِ إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَكَذَا فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَالتَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ) بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ كذا في سنن بن مَاجَهْ
وَقَوْلُهُ عَمِّي فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنَّ ثَابِتًا هُوَ عَمِّ أَبِيهِ سَعِيدٍ وَلَيْسَ ثَابِتٌ عَمًّا لِفَرَجِ بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ أَبِيهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى ثَابِتٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ ثَابِتٍ (أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ) بَدَلٌ مِنْ جده ولفظ بن مَاجَهْ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضِ بْنِ حَمَّالٍ وَحَمَّالٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ الْمَأْرِبِيُّ السَّبَائِيُّ (أَنَّهُ) أَيْ أَبْيَضُ (كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الصَّدَقَةِ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْعُشْرِ أَنْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ (حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ) أَيْ وَرَدَ عَلَيْهِ وَفْدًا (فَقَالَ) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (يَا أَخَا سَبَاءٍ) بِالْمَدِّ وَفِي بَعْضِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قَالَ عَبْد الْحَقّ لَا يُحْتَجّ بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيث فِيمَا أَعْلَم
لِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ فِيمَا أَرَى إِلَّا ثَابِت وَثَابِت مِثْله فِي الضَّعْف يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة ثَابِت بْن سَعِيد بْن أَبْيَض بْن حَمَّال عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه
النُّسَخِ سَبَأٍ بِالْهَمْزِ بِغَيْرِ الْمَدِّ
وَفِي الْقَامُوسِ سبأ كجبل ويمنع بلدة بلقيس ولقب بن يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ وَاسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ يَجْمَعُ قَبَائِلَ الْيَمَنِ عَامَّةً (لَا بُدَّ مِنْ صَدَقَةِ) الْعُشْرِ (وَقَدْ تَبَدَّدَتْ) أَيْ تَفَرَّقَتْ (وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ سَبَأٍ (بِمَأْرِبَ) فِي الْقَامُوسِ مَأْرِبُ كَمَنْزِلٍ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ انْتَهَى وَفِي الْمَرَاصِدِ مَأْرِبُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ بِلَادُ الْأَزْدِ بِالْيَمَنِ وَقِيلَ هُوَ اسْمُ قَصْرٍ كَانَ لَهُمْ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِمَلِكِ سَبَأٍ وَهِيَ كُورَةٌ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَصَنْعَاءَ انْتَهَى (سَبْعِينَ حُلَّةٍ بَزٍّ) حُلَّةٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَاحِدَةُ الْحُلَلِ وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ وَلَا تُسَمَّى حُلَّةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَبَزٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وتشديد الزاء الثِّيَابُ
وَقِيلَ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا فِي اللِّسَانِ (مِنْ قِيمَةِ وَفَاءِ بَزِّ الْمَعَافِرِ) قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ مَعَافِرُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَآخِرِهِ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ اسْمُ قَبِيلَةٍ بِالْيَمَنِ لَهُمْ مِخْلَافٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ ثَوْبٌ مَعَافِرُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ وَمَنْ نَسَبَهُ فَهُوَ عِنْدَهُ خَطَأٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الرَّجَزِ الْفَصِيحِ مَنْسُوبًا انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ الْمَعَافِرِيُّ هِيَ بُرُودٌ بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَعَافِرَ وَهِيَ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ
مَعَافِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ حَيٌّ مِنْ هَمْدَانَ لَا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ لِأَنَّهُ جَاءَ على مثال مالا يَنْصَرِفُ مِنَ الْجَمْعِ وَإِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ تَقُولُ ثَوْبٌ مَعَافِرِيُّ فَتَصْرِفهُ لِأَنَّكَ أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ يَاءَ النِّسْبَةِ وَلَمْ تَكُنْ فِي الْوَاحِدِ انْتَهَى (يُؤَدُّونَهَا) أَيِ الْحُلَلِ (انْتَقَضُوا) ذَلِكَ الصُّلْحَ وَالْعَهْدَ (فَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ أَبْيَضَ وَفَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَمَّا انْتَقَضَ عَلَيْهِ عُمَّالُ الْيَمَنِ فَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَا صَالَحَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الصَّدَقَةِ ثُمَّ انْتُقِضَ ذَلِكَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَصَارَ إِلَى الصَّدَقَةِ انْتَهَى (وَصَارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ) أَيْ عَلَى الْعُشْرِ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَاضِيهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ