الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاحتجاج بالقرآن فقط
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 20/9/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد آية من القرآن الكريم توضح تحريم زواج المرأة المسلمة من أهل الكتاب، غير الآية الموجودة عن تحريم الزواج من المشرك في سورة البقرة، ولا أريد حديثاً شريفاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن صديقتي لا تصدق سوى القرآن، وشكراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده وبعد: فقد ذكرت الأخت السائلة أن صديقتها لا تصدق سوى القرآن ولا تريد حديثاً من السنة، لذا كان لزاماً بيان منزلة السنة ووجوب التأدب مع سنته صلى الله عليه وسلم والعمل بها:
فأقول مستعيناً بالله تعالى إن الآيات الدالة على وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته والتحذير من مخالفته كثيرة؛ منها: قول الله تعالى: "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ"[المائدة:92]، وقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"[النساء:59] وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"الآية، [لأنفال: 24] ، وقوله تعالى:"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" الآية، [الحشر:7] وقوله تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" الآية، [النور:63] ، قال ابن كثير: أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأفعاله فما وافقها قبل وما خالفها فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان، وقال عند تفسير [أن تصيبهم فتنة] أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، تفسير ابن كثير (5/130) وقوله تعالى:"فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً"[النساء:65]، وقوله تعالى:"وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً" الآية، [النساء: 113] والحكمة: السنة. وقوله تعالى: "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ"[آل عمران:164] ، والحكمة السنة، وقوله تعالى:"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"[آل عمران:31]، قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية بأنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشريعة المحمدية والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله. ا. هـ. من تفسير ابن كثير (2/29)، وقوله تعالى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً"[الأحزاب:21] قال الترمذي: الأسوة الحسنة في الرسول صلى الله عليه وسلم الاقتداء به، والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قوله أو فعله، وقال تعالى:"مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ" الآية، [النساء:80] .
ومن السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله) رواه أبو داود (4604) وإسناده صحيح، قال الأوزاعي عن حسان بن عطية - رحمه الله تعالى-: كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن. سنن الدارمي (1/153) .
تعذر العمل بالقرآن وحده في جملة من الأحكام:
كبيان كيفية الصلاة وعدد ركعاتها وأوقاتها وبيان نصاب الزكاة في قوله تعالى: "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ"الآية، [البقرة: 43] وبيان ما المراد بالحج والعمرة وشروطهما في قوله تعالى: "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ" الآية، [البقرة: 196] ، وبيان ما هي السرقة الموجبة للقطع وما نصابها وما هو موضع القطع في قوله تعالى:"وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ"الآية [المائدة: 38] .
وأخيراً فإن حجية السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة لتظاهر الأدلة على ذلك وهو مرتبط بأصول العقيدة وهي الترجمة الحقيقية للإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقع في ذلك نزاع بين المسلمين ممن يعتد بهم لأن الأمر من المسلمات الأساسية والبديهية، قال الإمام الشافعي: (لم أسمع أحداً نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتسليم لحكمه، بأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قول أحد بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا ومن قبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد".
قال الحافظ ابن حزم: "لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع نظرنا فوجدنا فيه إيجاب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجدناه عز وجل يقول فيه واصفاً لرسوله صلى الله عليه وسلم: "وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى" [النجم: 3-4] فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى قسمين: القرآن والسنة.
فلا يسع مسلماً أن يرجع عند التنازع إلى غير الله والسنة أو يرفض حكمهما، فإن فعل بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق، وأما إن كان مستحلاً للخروج عن أمرهما فهو كافر بالإجماع. أ. هـ.
وقال أيوب السختياني: "إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن فاعلم أنه ضال مضل" وقال الإمام الشاطبي: (إن الاقتصار على القرآن رأي أقوام لا خلاق لهم خارجون من السنة
…
) ، وقال الإمام السيوطي (إن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر، وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى، أو من شاء من فرق الكفرة"، وقال الإمام الشوكاني: (إن ثبوت حجة السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لاحظ له في دين الإسلام) . وبعد بيان ذلك هل يسوغ لمسلم أن يقول أنا لا أريد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لذا على الأخت السائلة أن تبلغ صاحبتها بذلك، فإن قبلت فالحمد لله وإن لم تقبل فلتهجرها، لأنه لا خير في صحبة من رد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ" الآية [الأحزاب: 36] والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.