الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمر بقتل الحيات
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 27/3/1424هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: كيف يمكن الجمع بين حديث (اقتلوا الأسودين في الصلاة..الحديث) ، والأمر بالتحريج على الحية؟ ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين.
الجواب
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقتل الحيات في أحاديث كثيرة، منها ما
يأتي:
(1)
ما رواه مسلم (1198) وغيره عن عائشة رضي الله عنها عن النبي عليه -الصلاة والسلام- أنه قال: " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا ".
(2)
ما رواه مسلم (1200) وغيره أن رجلاً سأل ابن عمر: رضي الله عنهما ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ قال: حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحُدَيَّا، والغراب، والحية، قال: وفي الصلاة أيضاً.
(3)
ما رواه أبو داود (921) ، والترمذي (390) ، والنسائي (1203)، وابن ماجة (1245) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم " أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب "، إلى غير ذلك من الأحاديث التي تدل على مشروعية قتل الحيات مطلقاً، من غير ذكر للتحريج، وفي مقابل هذه الأحاديث التي تأمر بقتل الحيات من غير ذكر للتحريج وردت بعض الأحاديث التي تنهى عن قتل الحيات، ومنها:
(1)
ما أخرجه البخاري رحمه الله برقم (3310-3311) عن ابن أبي مليكة: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقتل الحيات، ثم نهى، قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطاً له، فوجد فيه سلخ حيةٍ، فقال: "انظروا أين هو؟ " فنظروا، فقال: "اقتلوه"، فكنت أقتلها لذلك، فلقيت أبا لبابة، فأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا تقتلوا الجِنَّانَ إلا كل أبتر ذي طُفْيَتينِ، فإنه يسقط الولد، ويذهب البصر، فاقتلوه"، والأبتر: قصير الذنب من الحيات، وقال بعض العلماء هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها، وذو الطفيتين: بضم الطاء وإسكان الفاء: الحية التي على ظهرها خطان أبيضان..
(2)
ما أخرجه البخاري (3312-3313) عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقتل الحيات فحدثه أبو لبابة" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل جِنَّان البيوت، فأمسك عنها " وجنَّان البيوت: الحيات التي تعيش في البيوت، كما قد وردت بعض الأحاديث التي تأمر بقتل الحيات بعد التحريج عليها، ومن ذلك ما رواه مسلم (2236) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن لهذه البيوت عَوَامِر، فإذا رأيتم شيئاً منها فحرِّجوا عليها ثلاثاً، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه"، وقوله:"فحرِّجوا عليها": أي قولوا لها: أنت في حرج وضيق إن عدت إلينا، فلا تلومينا إن ضيقنا عليك بالتتبع والطرد والقتل، ويقول ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أنشدكن العهد الذي أَخَذَ عليكن نوحٌُ أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان أن لا تؤذونا، فإن عُدْن فاقتلوهن" رواه أبو داود (5260)، والترمذي (1485) من حديث أبي ليلى رضي الله عنه بإسناد قال عنه الألباني: ضعيف، ومعنى قوله:"ثلاثاً": يحتمل أن يقول لها ذلك ثلاث مرات أو يمهلها ثلاثة أيام، وإذا نظرنا إلى ما سبق من الأحاديث بمفرداتها، يتبين أنها دلت على أحكام ثلاثة:
الأول: مشروعية قتل الحيات مطلقاً.
الثاني: النهي عن قتل حيات البيوت.
الثالث: مشروعية قتل حيات البيوت بعد التحريج عليه ثلاثاً.
ولذلك فإن العلماء اختلفوا في حكم قتل الحيات بناءً على هذه الأحاديث المذكورة ونحوها، وليس المجال مناسباً لذكر أقوالهم واجتهاداتهم في المسألة، ولكن نذكر ما يرجحه المحققون من أهل العلم، وهو كالتالي:
أنه يجوز قتل الحيات التي لا تكون في البيوت كالتي في البراري ونحوها - مطلقاً - من غير تحريج ولا إنذار؛ لعموم الأحاديث الدالة على مشروعية قتلها مطلقاً كما سبق ذكره،
أما الحيات التي تكون في البيوت وهي المسماة بجنَّان البيوت أو عوامر البيوت فلا يجوز قتلها إلا بعد التحريج عليها ثلاثاً كما سبق في صفة التحريج، إلا الأبتر ذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال سواءً أكان في البيوت أم في غيرها.
والله أعلم، -وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين -.