المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في كلمات يقولهن من رأى مبتلى - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١٣

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في عيش السلف

- ‌الترغيب في البكاء من خشية الله تعالى

- ‌الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل

- ‌الترغيب في الخوف وفضله

- ‌الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله سيما عند الموت

- ‌كتاب الجنائز وما يتقدمها

- ‌التَّرْغِيب فِي سُؤال الْعَفو والعافية

- ‌التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من رأى مبتلى

- ‌التَّرْغِيب فِي الصَّبْر سِيمَا لمن ابْتُلِيَ فِي نَفسه أَو مَاله وَفضل الْبلَاء وَالْمَرَض والحمى وَمَا جَاءَ فِيمَن فقد بَصَره

- ‌التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من آلمه شَيْء من جسده

- ‌التَّرْهِيب من تَعْلِيق التمائم والحروز

- ‌[التَّرْغِيب فِي الْحجامَة وَمَتى يحتجم]

- ‌[التَّرْغِيب فِي عِيَادَة المرضى وتأكيدها وَالتَّرْغِيب فِي دُعَاء الْمَرِيض]

- ‌[التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يدعى بِهن للْمَرِيض وكلمات يقولهن الْمَرِيض]

- ‌[التَّرْغِيب فِي الْوَصِيَّة وَالْعدْل فِيهَا والترهيب من تَركهَا أَوالمضارة فِيهَا وَمَا جَاءَ فِيمَن يعْتق ويَتَصَدَّق عِنْد الْمَوْت]

- ‌التَّرْهِيب من كَرَاهِيَة الْإِنْسَان الْمَوْت وَالتَّرْغِيب في تلقيه بالرضى وَالسُّرُور إِذا نزل حبا للقاء الله عز وجل

- ‌فائدة فيها بشرى:

- ‌[التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من مَاتَ لَهُ ميت]

- ‌[التَّرْغِيب فِي حفر الْقُبُور وتغسيل الْمَوْتَى وتكفينهم]

- ‌[التَّرْغِيب فِي تشييع الْمَيِّت وَحُضُور دَفنه]

- ‌التَّرْغِيب فِي كَثرَة الْمُصَلِّين على الْجِنَازَة وَفِي التَّعْزِيَة

- ‌[التَّرْغِيب فِي الْإِسْرَاع بالجنازة وتعجيل الدّفن]

- ‌فوائد يختم بها الباب:

- ‌[التَّرْغِيب فِي الدُّعَاء للْمَيت وإحسان الثَّنَاءعَلَيْهِ والترهيب من سوي ذَلِك]

الفصل: ‌الترغيب في كلمات يقولهن من رأى مبتلى

‌التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من رأى مبتلى

5142 -

عَن عمر وَأبي هُرَيْرَة رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من رأى صَاحب بلَاء فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير مِمَّن خلق تَفْضِيلًا لم يصبهُ ذَلِك الْبلَاء، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ

(1)

وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه

(2)

من حَدِيث ابْن عمر وَرَوَاهُ الْبَزَّار

(3)

وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير

(4)

من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحده وَقَالَ فِيهِ فَإِذا قَالَ ذَلِك شكر تِلْكَ

(1)

أخرجه الترمذي (3431)، وقال: هذا حديث غريب، وعمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير، هو شيخ بصري، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرد بأحاديث عن سالم بن عبد الله بن عمر. صحيح الترغيب والترهيب (3/ 326) صحيح لغيره ورواه البزار والطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة وحده، وقال فيه: فإذا قال ذلك شكر تلك النعمة. وإسناده حسن.

(2)

وابن ماجه (3892).

(3)

أخرجه البزار (6217)، (9106)، وقال: وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وعبد الله بن عمر قد احتمل أهل العلم حديثه. وابن عدي في الكامل (6/ 402)، وقال: وهذا لا أعلم يرويه عن عبد الله بن عمر غير أبي مصعب مطرف هذا. انظر: السلسلة الصحيحة (602)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 326): بل هو ضعيف، فيه (عبد الله بن عمر العمري) المكبر، وبه أعله الحافظ، والمحفوظ: لم يصبه ذلك البلاء، وهو المذكور أعلاه.

(4)

وابن أبي الدنيا في الشكر (187) بنحوه وفيه: "وفضلني عليك وعلى جميع من خلق تفضيلا؛ فقد أدى شكر تلك النعمة". والخرائطي في فضيلة الشكر (3). والطبراني في =

ص: 332

النِّعْمَة وَإِسْنَاده حسن.

قوله: "عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما" تقدم الكلام عليهما مبسوطا في غير ما موضع من هذا التعليق.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء" اهـ، [وروى الترمذي] عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رأى صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا إلا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش. وقال الترمذي

(1)

وقد

= الصغير (675). وفي الدعاء (799) بنحوه وفيه: "وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلا؛ عافاه الله عز وجل من ذلك البلاء كائنا ما كان". وابن عدي في الكامل (4/ 143)، والبيهقي في الشعب (4443) و (11148، 11149) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعا.

والحمل فيه على عبد الله بن عمر العمري؛ فإنه ضعيف لسوء حفظه، إلا أنني وجدت له متابعا: فقد روي الطبراني في الدعاء (800) بإسناد حسن إلى عبد الله بن جعفر المدني عن سهيل به إلا أنه قال: "وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق تفضيلا؛ فقد أدى شكر تلك النعمة".

وعبد الله بن جعفر هو: ابن نجيح السعدي: متفق على ضعفه، إلا أنه مع ضعفه يكتب حديثه ويعتبر به في الشواهد والمتابعات. انظر: التهذيب (4/ 259). الميزان (2/ 401). وعلى هذا فالحديث حسن، والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع (6248) والصحيحة (602). وصححه في صحيح الترمذي برقم (3432).

(1)

سنن الترمذي (3431)، وقال:"هذا حديث غريب" وفي الباب عن أبي هريرة وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير هو: شيخ بصري، وليس هو بالقوي في الحديث، وقد تفرد =

ص: 333

روي عن أبي جعفر محمد [عليه رحمة الله تعالى] أنه قال: إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ ويقول ذلك في نفسه ولا يسمع صاحب البلاء. قال النووي في أذكاره

(1)

: قلت: قال العلماء من أصحابنا وغيرهم ينبغي أن يقول هذا الذكر سرا بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه المبتلى لئلا يتألم قلبه بذلك إلا أن تكون بليّته معصية فلا بأس أن يسمعه ذلك إن لم يَخف من ذلك مفسدة، اهـ.

قال: يُسنّ لمن رأى صاحب بلاء سواء كان البلاء في البدن والدين أن يحمد الله تعالى على العافية ويقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، إلى آخره، ويُستحب أن يسجد [شكرا لله على سلامته في بدنه، وكذلك إذا رأى مبتلى في الدين أن يقول ذلك وأن يسجد شكرا لله تعالى على سلامة دينه]، فقد روى الحاكم في المستدرك:

(2)

أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد مرة لرؤية زَمِنٍ،

= بأحاديث عن سالم بن عبد الله بن عمر وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي، أنه قال: إذا رأى صاحب بلاء يتعوذ، يقول ذلك في نفسه، ولا يسمع صاحب البلاء

(1)

الأذكار للنووي (ص: 475).

(2)

أخرجه الحاكم (1025)، (7789) عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال سمعت أبي يحدث عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره أو يسر به خر ساجدا شكرا لله عز وجل. وقال في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح وإن لم يخرجاه فإن بكار بن عبد العزيز: صدوق عند الأئمة وإنما لم يخرجاه لشرطهما في الرواية كما ذكرناه فيما تقدم وليس لعبد العزيز بن أبي بكرة رواة غير ابنه فقال: صالح الحديث.

ولهذا الحديث شواهد يكثر ذكرها: منها: أنه صلى الله عليه وسلم رأى القرد فخر ساجدًا و منها: أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا به زمانة فخر ساجدًا، ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم أتاه جعفر بن أبي طالب عند فتح خيبر فخر ساجدًا. ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم رأى نغاشا فخر ساجدًا". =

ص: 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال في الموضع الثاني: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وشاهده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد (5/ 45)، وأبو داود (2774)، وابن أبي الدنيا في الشكر (135)، والدارقطني (1/ 411/ 3)، والبيهقي في الكبرى (2/ 370)، والطبراني في معجمه الأوسط (425)، وفوائد ابن ماسي (27)، والبزار (3682)، أبو بكر بن أبي شيبة - كما ذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (961) كلهم عن أبي بكرة، بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، قال: سمعت أبي يحدث، فذكره. قال الذهبي في التنقيح (ص 192): وبكار فيه لين. انظر: ابن الملقن في تحفة المحتاج (1/ 390) وابن عبد الهادي في التنقيح (1/ 457، 1/ 459) والنووي في الخلاصة (2/ 628).

وفي الباب: عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر بحاجة، فخر ساجدًا. أخرجه ابن ماجه (1392) قال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 11): هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. عن ابن عباس: أخرجه أبو داود (1197) وعنه البيهقي في الكبرى (3/ 343)، الترمذي (3891) عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: ماتت فلانة بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فخر ساجدًا فقيل له أتسجد هذه الساعة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم آية فاسجدوا وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

قال النووي في الخلاصة (2/ 866) رواه أبو داود، والترمذي في كتاب المناقب بإسنادين صحيحين. قال الترمذي: حديث حسن. عن جابر: رفعه قال: مر رجل بجمجمة إنسان، فحدث نفسه فخر ساجدًا، فقيل له: ارفع رأسك فأنت أنت، وأنا أنا. قال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم أحسب جعفر بن سليمان سمع ابن المنكدر، ولا روى عنه إلا هذا على أنه روى عن من هو دونه، مثل: بشر بن المفضل، وعبد الوارث.

عن الباقر: أخرجه عبد الرزاق (5960) عن الثوري عن جابر عن محمد بن علي قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل نغاش يقال له زنيم فخر ساجدا ثم رفع فقال اسأل الله العافية. منقطع، وفيه جابر هو الجعفي وهو رافضي متهم. وعده متواترا الكتاني في نظم المتناثر (ص 108) حيث ذكره من مسانيد أبي بكرة، والبراء بن عازب، وعبد الرحمن ابن عوف، =

ص: 335

ومرّ به أبو بكر رضي الله عنه فنزل وسجد شكرًا لله تعالى، ومرّ به عمر رضي الله عنه فنزل وسجد شكرا لله تعالى. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى القرد سجد لله شكرًا.

ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلًا نُغاشِيًّا فَخَرَّ ساجِدًا ثم قال: أسأل الله العافية، رواه البيهقي مرسلًا

(1)

، وله شواهد تؤكده، [والنغّاش] بضم النون والغين والشين المعجمتين، قيل هو الناقص الخلق الضعيف الحركة

(2)

، وقيل المبتلى، وقيل المختلط العقل

(3)

؛ لكن لا يُظهر السجدة للمبتلى في بدنه لأنه معذور فإن رأى مبتلا في دينه فالأقرب أن يظهر له السجود لعله ينتهي ولا يعود

(4)

، اهـ.

= وأبي جعفر محمد بن الباقر مرسلا، وجابر وابن عمر. وأنس وجرير. وأبي جحيفة.، وأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل.، وعبد الرحمن بن أبي بكر وسعد بن أبي وقاص.

(1)

انظر: ما سبق.

(2)

النهاية (5/ 86)، والنجم الوهاج (2/ 282).

(3)

النجم الوهاج (2/ 282).

(4)

المفاتيح (2/ 367)، وشرح المشكاة (4/ 1318)، والنجم الوهاج (2/ 282 - 283).

ص: 336