الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من آلمه شَيْء من جسده
5238 -
عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي رضي الله عنه أَنه شكا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ضع يدك على الَّذِي يألم من جسدك وَقل بِسم الله ثَلَاثًا وَقل سبع مَرَّات أعوذ بِالله وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر رواه مالك
(1)
والبخاري
(2)
ومسلم
(3)
وأبو داود
(4)
والترمذي
(5)
والنسائي
(6)
وَعند مَالك
(7)
أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد قَالَ فَفعلت ذَلِك فَأذْهب الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بهَا أَهلِي وَغَيرهم وَعند التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد مثل ذَلِك وَقَالا فِي أول حَدِيثهمَا أَتَانِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَبِي وجع قد كَاد يهلكني فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم امسح بيمينك سبع مَرَّات ثمَّ قل أعوذ بعزة الله وَقدرته الحَدِيث.
قوله: "عن عثمان بن أبي العاصي" [تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى
(1)
موطأ مالك (2/ 942/ 9).
(2)
هذا وهم، انظر: تحفة الأشراف (7/ 240/ 9774).
(3)
صحيح مسلم (67)(2202).
(4)
سنن أبي داود (3891).
(5)
سنن الترمذي (2080) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(6)
في السنن الكبرى (10771).
(7)
موطأ مالك (2/ 942/ 9).
عنه] ورأيت في بعض الأحاديث أن الذي شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عاصم الثقفي.
قوله: "أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجَعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" الحديث. [في رواية مالك: أعوذ بعزة الله وقدرته، والعزة في الأصل [القوة] والشدة والغلبة. يقول عزّ يعِزّ بالكسر إذا صار عزيزا وعَزَّ يعَزّ بالفتح إذا اشتد، وفي أسماء الله تعالى المعِزّ وهو الذي يهَب العِزّ لمن يشاء من عباده، وفي الأشباه والنظائر
(1)
: والعزة في القرآن على سبعة أوجه:
أحدها الحمية كقوله تعالى في البقرة: {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}
(2)
وفي ص: {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}
(3)
.
والثاني: المنعة، كقوله في النساء:{أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}
(4)
.
والثالث: القدرة كقوله في يونس: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}
(5)
، وفي
(1)
انظر الوجوه والنظائر (ص 342 - 343) للعسكرى، والوجوه والنظائر (ص 333 - 334) للدامغاني، والوجوه والنظائر لمقاتل (ص 85 - 86).
(2)
سورة البقرة، الآية:206.
(3)
سورة ص، الآية:2.
(4)
سورة النساء، الآية:139.
(5)
سورة يونس، الآية:65.
الملائكة: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}
(1)
، وفي الصافات:{سُبْحَانَ رَبِّكَ [رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)]}
(2)
.
والرابع: العظمة كقوله في الشعراء: {وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ}
(3)
، وفي ص:{فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
(4)
.
[والخامس]: القوة كقوله في يس: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ}
(5)
.
والسادس الغلبة، كقوله في ص:{وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}
(6)
.
والسابع: الحجة، كقوله في المنافقين:{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}
(7)
].
قال أبو العباس القرطبي
(8)
: قوله: ضع يدك على الذي تألم من جسدك هذا الأمر على جهة التعليم والإرشاد إلى ما ينفع من وضد يد الراقي على المريض ومسحه بها وأن ذلك لم يكن مخصوصا بالنبي صلى الله عليه وسلم بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راق، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ذلك بأنفسهم وبغيرهم فلا ينبغي للراقي أن يعدل عنه للمسح بجريدة ولا بغيرها،
(1)
سورة فاطر، الآية:10.
(2)
سورة الصافات، الآية:180.
(3)
سورة الشعراء، الآية:44.
(4)
سورة ص، الآية:82.
(5)
سورة يس، الآية:14.
(6)
سورة ص، الآية:23.
(7)
سورة المنافقون، الآية:8.
(8)
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (18/ 70).
وكذلك تكرار التسمية ثلاثا وتكرار العوذ سبعا كما جاء في هذا الحديث فينبغي للراقي أن يحافظ عليه إذ قد علّمه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به فكل ذلك فيه أسرار يدفع الله بها الأضرار، وبوب النووي على هذا الحديث باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، [المقصود] من الحديث أنه [يستحب] وضع يده على موضع الألم ويأتي بالدعاء [المذكور في الحديث
(1)
]، اهـ.
قوله: "من شر ما أجد" من الوجدان أي الذي أجده من الألم أو من الوجد يقال وجدت من الحزن وجدا والتقدير أجد منه.
وقوله: "وأحاذر"[ومعنى] أحاذر أخاف، كقوله تعالى:{وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)}
(2)
أي خائفون، فاستعاذ بالله من شر ما يجد من الألم ومن شر شر ما يخاف ومن استعاذ بالله أعاذه. قاله في الديباجة ومعناه أتحرّز من الحَذَر وهو التحرّز، دلّ الحديث على جواز الرقية بأسماء الله تعالى وصفاته، قاله في شرح مشارق الأنوار
(3)
.
5239 -
وَعَن أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من اشْتكَى مِنْكُم شَيْئا أَو اشتكاه أَخ لَهُ فَلْيقل رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك وأمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك
(1)
شرح النووي على مسلم (14/ 189).
(2)
سورة الشعراء، الآية:56.
(3)
وذكر مثله في إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 81).
فِي الأَرْض اغْفِر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت رب الطيبين أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ رواه أبو داود
(1)
.
قوله: "وعن أبي الدرداء" تقدم الكلام على مناقبه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا" الحديث، حوبنا بفتح الحاء المهملة وضمها أي إثمنًا. وقيل الفتح يعني فتح الحاء من حوبنا لغة الحجاز والضم لغة تميم، اهـ. قاله في النهاية
(2)
.
قال الخطابي
(3)
: الحوب الإثم ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا}
(4)
.
وقوله: "خطايانا" الصغائر. قوله في الحديث: "أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ" الحديث، يقال: شفاه الله يشفيه، وهو شفاء، البُرءُ من المرض. وقوله:"على هذا الموضع" ضبطه بعض العلماء بكسر الجيم وهو مَن به وجع، والفتح هو الأصل.
5240 -
وَعَن مُحَمَّد بن سَالم قَالَ قَالَ لي ثَابت الْبنانِيّ يَا مُحَمَّد إِذا اشتكيت فضع يدك حَيْثُ تَشْتَكِي ثمَّ قل بِسم الله أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ
(1)
سنن أبي داود (3892). وضعفه الألباني في المشكاة (1555). وفي ضعيف الترغيب والترهيب (2/ 374): ضعيف جدًا.
(2)
النهاية (1/ 455).
(3)
معالم السنن (4/ 228).
(4)
سورة النساء، الآية:2.
مَا أجد من وجعي هَذَا ثمَّ ارْفَعْ يدك ثمَّ أعد ذَلِك وترا فَإِن أنس بن مَالك حَدثنِي أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَدثهُ بذلك. رواه الترمذي
(1)
.
قوله: "وعن محمد بن سالم قال: قال لي ثابت البُناني: يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل: باسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا" محمد بن سالم هذا هو محمد بن سالم الربعى البصرى قال أبو حاتم: لا بأس به وثابت البناني هو أبو محمد ثابت بن أسلم البناني. تابعي من أعلام أهل البصرة وثقاتهم. اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك وصحبه أربعين سنة، وروى عن ابن عمر، وابن الزبير وغيرهما، روى عنه: شعبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: سنة سبع وعشرين، وله ست وثمانون سنة.
ففي حديث عثمان أوّل الباب أنّه يقول باسم الله ثلاثا وأعوذ بعزة الله وقدرته سبع مرات، وفي حديث محمد بن سالم هذا أنه يقول هذا [المذكور] وترًا ولم يذكر سبعًا، والوتر يطلق على الثلاث والخمس والسبع والتسع والله أعلم.
(1)
سنن الترمذي (3588) من طريق محمد بن سالم عن ثابت البناني،، وأخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (155)، والطبراني في المعجم الصغير (504)، وفي الدعاء (1127) والحاكم (7515)، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" ومحمد بن سالم هذا شيخ بصري وقال الضياء: سئل أبو حاتم عنه؟ فقال: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات (2/ 267)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 347).
خاتمة تتعلق بالباب: روى ابن بشكوال في كتاب المستغيثين بالله
(1)
عن عبد الله بن المبارك قال: خرجت إلى الجهاد ومعي فرس فبينا أنا في الطريق صرع الفرس فمرّ بي رجل حسن الوجه طيب الرائحة فقال: تحب أن تركب فرسك؟ قلت نعم. فوضع يده على جبهة الفرس حتى انتهى إلى مؤخره وقال: أقسمت عليك أيتها العلة بعزّة الله وبعظمة الله وبجلال الله وبقدرة قدرة الله وسلطان سلطان الله وبلا إله إلا الله وبما جرى به القلم من عند الله وبلا حول ولا قوة إلا بالله إلا انصرفت، فانتفض الفرس وأخذ الرجل بركابي وقال: اركب. فركبت ولحقت بأصحابي، فلما كان من غداة غدٍ [وظهرنا] بالعدو فإذا هو بين أيدينا فقلت: ألستَ صاحبي بالأمس. قال: بلى. فقلت: سألتك بالله من أنت. فوثب قائما فاهتزت الأرض تحته خضراء وإذا هو الخضر عليه السلام. [قال ابن المبارك: فما قلت هذه الكلمات على عليل إلا شفي بإذن الله تعالى] قاله في حياة الحيوان
(2)
.
(1)
ابن بشكوال في المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات (ص: 120) وحياة الحيوان الكبرى (2/ 298).
(2)
حياة الحيوان الكبرى (2/ 298).