الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من غير إيجاز مخل، ولا إطناب ممل، مقتصرا فيه على أوضح الأقاويل، ومبينا ما أورده من برهان ودليل، عسى الله أن ينفع بذلك المسلمين، ويهدي به من يشاء من عباده المتقين، فيكون سببا للثواب، والفوز يوم العرض والحساب، والأمن من أليم العذاب، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
[الأولى التعبد بإشراك الصالحين في عبادة الله تعالى]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه مسائل خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما عليه أهل الجاهلية الكتابيين والأميين، مما لا غناء لمسلم عن معرفتها.
وَالضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ
…
ًًًًًًوَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ
وأهم ما فيها وأشده خطرا عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فإن انضاف إلى ذلك استحسان دين الجاهلية والإيمان به تمت الخسارة والعياذ بالله تعالى، كما قال عز ذكره:{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [العنكبوت: 52]
المسألة الأولى أنهم يتعبدون بإشراك الصالحين في عبادة الله تعالى، ويرون ذلك من تعظيم الصالحين الذي يحبه الله، ويريدون - أيضا - بذلك شفاعتهم؛ لظنهم أنهم يحبون ذلك
كما قال تعالى في أوائل " الزمر "[2 - 3] : {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ - أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [الزمر: 2 - 3]
وقال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18]
وهذه أعظم مسألة خالفهم فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى بالإخلاص، وأخبرهم أنه دين الله الذي لا يُقْبَلُ من أحد سواه، وأن مَنْ فَعَلَ ما استحسنوا حرَّم الله عليه الجنة، ومأواه النار.
وهذه المسألة هي الدين كله، ولأجلها تفرق الناس بين مسلم وكافر، وعندها وقعت العداوة، ولأجلها شرع الجهاد، كما قال تعالى في " البقرة " [193] :{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193]