الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأن تركه سنة، والصلاة في أول الوقت بكل حال أفضل، وهو قول الليث بن سعد وطائفة من أصحاب الشافعي.
والأحاديث الصحيحة ترده".
***
5 - باب في وقت صلاة العصر
404 -
. . . ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أنه أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، وبذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة.
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (550 و 551 و 7329)، ومسلم (621/ 192 و 193)، وأبو عوانة (1/ 293/ 1032 - 1034)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 217/ 1386 - 1388)، ومالك في الموطأ (11)، والنسائي (1/ 252 و 253/ 506 و 507)، وابن ماجه (682)، والدارمي (1/ 297/ 1208)، وابن حبان (4/ 385 - 388/ 1518 - 1520 و 1522)، والشافعي في الأم (2/ 161 - 162/ 141)، وفي المسند (28)، وأحمد (3/ 161 و 214 و 217 و 223)، والطيالسي (3/ 564/ 2207)، وعبد الرزاق (1/ 547/ 2069)، وابن أبي شيبة (1/ 288/ 3305)، والبزار (13/ 5/ 6292 و 6293)، وأبو العباس السراج في مسنده (1043 - 1050)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (1624 - 1629)، وأبو يعلى (6/ 281 و 288 و 289/ 3593 و 3604 و 3605)، وابن المنذر (2/ 363 و 364/ 1019 و 1022)، والطحاوي (1/ 190)، والمحاملي في الأمالي (297)، وابن البختري في جزء له فيه ستة مجالس من أماليه (16)، والطبراني في مسند الشاميين (1/ 63/ 67) و (4/ 151/ 2976)، والجوهري في مسند الموطأ (122 و 124)، والدارقطني (1/ 253)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 440)، وفي المعرفة (1/ 457 و 459/ 613 - 615)، وابن عبد البر (3/ 78 و 79)، والبغوي في شرح السنة (27/ 2/ 366 و 367)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (15/ 75) و (43/ 201)، والجوزقاني في الأباطيل (2/ 42/ 411)، وابن الجوزي في التحقيق (339)، والذهبي في السير (17/ 551)، وابن حجر في التغليق (5/ 324).
هكذا روى هذا الحديث عن الزهريّ فرفعه، وقال فيه:"إلى العوالي":
شعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، وصالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعقيل بن خالد، وابن أبي ذئب، وابن أخي الزهريّ، وإبراهيم بن أبي عبلة،
ومعقل بن عبيد الله، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي، والنعمان بن راشد، وأبو أويس، وعبد الرحمن بن إسحاق، والوليد بن محمَّد الموقري [متروك](18).
وخالفهم الإمام مالك بن أنس: فرواه عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنه قال: كنا نصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء، فيأتيهم والشمس مرتفعة.
[الموطأ. البخاري (551)، مسلم (621/ 193)، أبو عوانة (1033)، المستخرج (1388)، النسائي (506)، البزار (6292)، السراج (1049) (1628)، الأوسط (1019)، شرح المعاني. الجوهري. الدارقطني. البيهقي. شرح السنة].
قال الحافظ بن رجب في الفتح (3/ 103): "وقد خالفهم فيه من وجهين:
أحدهما: أنه لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم[قلت: كذا هو في جميع روايات الموطأ، لكن في رواية عبد الله بن المبارك عن مالك خارج الموطأ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر"، وقرن فيه إسحاق بن عبد الله مع الزهريّ. عند: النسائي] ، وذكره أصحاب الزهريّ ..... ،
والوجه الثاني: أن مالكًا قال في روايته: "ثم يذهب الذاهب إلى قباء"، كذا رواه أصحابه عنه، وكذا هو في الموطأ، وخالفه سائر أصحاب الزهريّ، فقالوا:"إلى العوالي".
وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك، فقال فيه:"العوالي"[أسنده ابن عبد البر في التمهيد (3/ 78) وقال: هكذا رواه خالد بن مخلد، عن مالك، وسائر رواة الموطأ قالوا: قباء] وليس هو بمحفوظ عن مالك" انتهى كلام الحافظ ابن رجب، وما بين المعكوفين مما زدته عليه.
وقال ابن حجر في الفتح (2/ 36): "فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة".
وقال الجوهري في مسند الموطأ (123) بعد حديث مالك: "ثم أخبرنا حمزة بن محمَّد قال: قال أبو عبد الرحمن [يعني: النسائي]: لا أعلم أن أحدًا من أصحاب الزهريّ تابع مالكًا على قوله: "إلى قباء".
ورواه ابن عبد البر (3/ 78) من وجه آخر عن النسائي، قال:"لم يتابع مالكًا أحدٌ على قوله في حديث الزهريّ عن أنس: "إلى قباء"، والمعروف فيه: "إلى العوالي"
ونقله ابن رجب في الفتح (3/ 104)، وانظر: هدي الساري (370).
وقال الدارقطني في "الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس"(16): "وأسنده عنه ابن المبارك وغيره في غير الموطأ.
وخالف مالكًا أصحابُ الزهريّ في قوله: "إلى قباء"، فرفعوه كلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا فيه:"فيذهب الذاهب إلى العوالي"، ولم يقل أحد منهم:"إلى قباء"، منهم: صالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، وشعيب، ويونس، وعقيل، ومعمر، والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن أخي الزهريّ، والنعمان بن راشد، وأبو أويس، وعبد الرحمن بن إسحاق".
وانظر: سنن الدارقطني (1/ 253)، فقد زاد في عدتهم.
وقال في التتبع (156): "وهذا مما ينتقد به على مالك؛ لأنه رفعه [كذا، والصواب: وقفه] ، وقال فيه: "إلى قباء"، وخالفه عدد كثير، منهم:
…
"، فذكر بعضهم.
ونقل ابن حجر أيضًا في الفتح (2/ 36) أن البزار وهَّم فيه مالكًا.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (3/ 77): "هكذا هو في الموطأ، ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عبد الله بن نافع، وابن وهب -في رواية: يونس بن عبد الأعلى عنه-، وخالد بن مخلد، وأبو عامر العقدي، كلهم: عن مالك، عن الزهريّ، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة.
وكذلك رواه عبد الله بن المبارك، عن مالك، عن الزهريّ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، جميعًا عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء، قال أحدهم: فيأتيهم وهم يصلون، وقال الآخر: فيأتيهم والشمس مرتفعة.
فهؤلاء رووا هذا الحديث عن مالك على خلاف لفظ الموطأ.
وهو حديث مرفوع عند أهل العلم بالحديث؛ لأن معمرًا وغيره من الحفاظ قالوا فيه: عن الزهريّ، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، ويذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة.
هكذا قال فيه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه: يذهب الذاهب إلى العوالي، وهو الصواب عند أهل الحديث.
وقول مالك عندهم: "إلى قباء" وهم لا شك فيه، ولم يتابعه أحد عليه في حديث ابن شهاب هذا.
إلا أن المعنى في ذلك متقارب على سعة الوقت؛ لأن العوالي مختلفة المسافة، وأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومنها ما يكون على ثمانية أميال وعشرة، ومثل هذا هي المسافة بين قباء وبين المدينة، وقباء موضع بني عمرو بن عوف، وقد نص على بني عمرو بن عوف في حديث أنس هذا: إسحاق بن أبي طلحة".
• هكذا جزم هؤلاء الحفاظ النقاد: النسائي، والبزار، والدارقطني، وابن عبد البر، بتوهيم مالك في قوله في هذا الحديث:"إلى قباء"، وأنه لم يتابع عليه.
لكن ادعى بعضهم بأن ابن أبي ذئب قد تابعه على ذلك، وهو قول مردود، ودعوى باطلة:
معتمده ما علقه البيهقي في المعرفة (1/ 457)، قال:"وقال الشافعي في القديم: أخبرنا أبو صفوان بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيها والشمس مرتفعة".
وأبو صفوان هذا: هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي الدمشقي نزيل مكة؛ ثقة، روى له الشيخان، لكن روايته هذه: وهم بلا شك.
فالحديث قد رواه عن ابن أبي ذئب جماعة من ثقات أصحابه، وأهل بلده المدنيين، منهم: محمَّد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي البصري الحافظ، وحماد بن خالد الخياط، بصري نزل بغداد، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو القيسي، وعبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري؛ قالوا:"إلى العوالي".
فهؤلاء ستة من الثقات، وروايتهم هي الصواب، لا سيما وهي موافقة لرواية الجماعة عن الزهريّ، ولما جزم به الأئمة من تفرد مالك بقوله:"إلى قباء"، وأن ابن أبي ذئب رواه عن الزهريّ كالجماعة:"إلى العوالي".
ومما لا يعول عليه أيضًا: ما رواه الواقدي عن معمر عن الزهريّ به، فقال:"قباء" بدل "العوالي"[ابن البختري].
وهذا أيضًا لا شيء، الواقدي: متروك، قال ابن رجب في الفتح (3/ 105):"وهذا لا يلتفت إليه".
***
405 -
. . . معمر، عن الزهريّ، قال: والعوالي على ميلين، أو ثلاثة، قال: وأحسبه قال: وأربعة.
• مقطوع على الزهري قوله: بإسناد صحيح.
رواه عبد الرزاق (2069)، وعنه: أحمد (3/ 161)، وأبو العباس السراج في مسنده (1048)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1627)، والطحاوي (1/ 190)، والمحاملي في الأمالي (297)، والبيهقي (1/ 440)، وابن الجوزي في التحقيق (339).
رواه عن معمر: ابن المبارك وعبد الرزاق.
وهذا مقطوع على الزهريّ قوله؛ بإسناد صحيح.
وأبو داود بصنيعه هذا ينبه على إدراج قول الزهريّ هذا في حديث أنس المتقدم، فجعله بعضهم قول أنس، وفصله معمر فرواه عن الزهريّ، قال: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر؛ فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة. قال الزهريّ: والعوالي على ميلين أو ثلاثة -قال: وأحسبه قال: وأربعة-.
هكذا رواه معمر عن الزهريّ ففصل قول الزهريّ من قول أنس.
وأدرجه فيه:
1 -
شعيب بن أبي حمزة: رواه عن الزهريّ، قال: حدثني أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه.
أخرجه البخاري (550)، والطبراني في مسند الشاميين (2976)، والبيهقي (1/ 440)، والبغوي (367)، وابن عساكر (15/ 70).
2 -
يونس بن يزيد الأيلي؛ قال: أخبرني ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة.
أخرجه البيهقي (1/ 440)، وابن حجر في التغليق (5/ 324).
3 -
إبراهيم بن أبي عبلة [ثقة، من تابعي أهل الشام]، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة أربعة أميال أو ثلاثة.
وفي بعض الروايات عنه: عشرة أميال، وفي أخرى: ستة أميال، وفي أخرى: ثلاثة أميال، ولا يصح منها شيء؛ ففي أسانيدها متكلم فيهم؛ والصحيح الأول.
أخرجه السراج في مسنده (1045)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1626)، والطبراني في مسند الشاميين (67)، والدارقطني (1/ 253)، وابن عبد البر (3/ 79).
4 -
الوليد بن محمد الموقري [متروك]، عن الزهري به مثل الجماعة، وقال: وبعض العوالي بين المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة.
أخرجه ابن عساكر (43/ 201)، والذهبي في السير (17/ 551).
وهذا كله مدرج، والصحيح: أنه من قول الزهري، فصله معمر، قال البيهقي:"وهذا من قول الزهري، ذكره معمر عنه من قوله".
وقال ابن حجر في الفتح (2/ 36): "مدرج من كلام الزهري في حديث أنس، بينه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، في هذا الحديث
…
.
قلت: وتابعه ابن المبارك عن معمر به.
***
406 -
جرير عن منصور عن خيثمة قال: حياتها أن تجد حرها.
• مقطوع على خيثمة بإسناد صحيح.
رواه ابن أبي شيبة (1/ 288/ 3301)، وفيه قال خيثمة: يصلي العصر والشمس بيضاء حية، وحياتها أن تجد حرها. والبيهقي (1/ 440 - 441).
وهذا إسناد صحيح، وخيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي: إمام ثقة، أحد كبار التابعين. وقد صحح إسناده الحافظ في الفتح (2/ 34).
قال الخطابي في أعلام الحديث (1/ 426): "حياة الشمس: بقاء حرها لم يفتر، ونقاء لونها لم يتغير".
• وحديث أنس جاء معناه من طرق كثيرة عنه؛ فمنها:
1 -
مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أنه قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر.
رواه مالك في الموطأ (10).
ومن طريقه أخرجه: البخاري (548)، ومسلم (621/ 194)، وأبو عوانة (1/ 294/ 1035)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 217/ 1389)، والنسائي (1/ 252/ 506)، وعبد الرزاق (1/ 549/ 2079)، وأبو العباس السراج في مسنده (1051)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1630)، والطحاوي (1/ 190)، والجوهري في مسند الموطأ (273)، والدارقطني (1/ 253)، والبيهقي (1/ 443).
قال الجوهري: "هذا حديث موقوف، وقد رواه في غير الموطأ: عبد الله بن المبارك، عن مالك مسندًا".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (1/ 216): "هذا يدخل في المسند، وهو الأغلب من أمره، وكذلك رواه جماعة الرواة للموطأ عن مالك، وقد رواه عبد الله بن المبارك، عن مالك، عن إسحاق، عن أنس، قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره مسندًا.
وكذلك رواه عتيق بن يعقوب الزبيري، عن مالك كرواية ابن المبارك.
ومعني هذا الحديث: السعة في وقت العصر، وأن الناس في ذلك الوقت، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن صلاتهم في فور واحد، لعلمهم بما أبيح لهم من سعة الوقت".
وقال ابن رجب في الفتح (3/ 101): "والرواية المشهورة عن مالك في معني المرفوع؛ لأن أنسًا إنما أخرجه في مخرج الاستدلال به علي تعجيل العصر
…
وفي الحديث: دليل على جواز تأخير العصر، ما لم يدخل وقت الكراهة، فإن الصحابة فيهم من كان يؤخرها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في عهده، والظاهر أنه كان يعلم ذلك ويقر عليه".
وقال النووي في شرح مسلم (5/ 122): "قال العلماء: منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة [قال في الفتح (2/ 34): "أي: بقباء لأنها كانت منازلهم"].
وهذا يدل علي المبالغة في تعجيل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت صلاة بني عمرو في وسط الوقت، ولولا هذا لم يكن فيه حجة، ولعل تأخير بني عمرو لكونهم كانوا أهل أعمال في حروثهم وزروعهم وحوايطهم، فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة بالطهارة وغيرها، ثم اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت لهذا المعنى" [وانظر: الفتح (2/ 35)].
2 -
عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل، يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على
أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم! ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصلي معه.
أخرجه البخاري (549)، ومسلم (623)، وأبو عوانة (1/ 294/ 1037)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 218/ 1391)، والنسائي (1/ 253/ 509)، وابن حبان (4/ 383 - 384/ 1517)، والطبراني في الأوسط (8/ 149/ 8233)، والبيهقي (1/ 443)، والمزي في التهذيب (33/ 122).
قال ابن حجر في الفتح (2/ 35): "وفي القصة: دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعًا لسلفه، إلي أن أنكر عليه عروة فرجع إليه، كما تقدم، وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر؛ لأن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر.
وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضًا، وهو عند انتهاء وقت الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس أهي الظهر أو العصر، فيدل أيضًا على عدم الفاصلة بين الوقتين".
وانظر: الفتح لابن رجب (3/ 102).
• وهذه القصة رواها أيضًا: النسائي (1/ 253/ 510) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو علقمة المدني، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: صلينا في زمان عمر بن عبد العزيز، ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك فوجدناه يصلي، فلما انصرف قال لنا: صليتم؟ قلنا: صلينا الظهر، قال: إني صليت العصر، فقالوا له: عجلت، فقال: إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون.
وهذا إسناد حسن، وهو إسناد مدني، وأبو علقمة هو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، الفروي المدني: وهو ثقة.
ولهذه القصة إسنادان آخران: أحدهما سيأتي برقم (413)، والآخر يرويه عمرو بن يحيى المازني عن خالد بن خلاد الأنصاري -رجل من بني النجار-[وقيل: خلاد بن خلاد]، قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز فذكر القصة بنحو رواية ابن المبارك.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 187)، وابن حبان (4/ 380/ 1514)، وابن عبد البر في التمهيد (20/ 186)، وفي الاستذكار (1/ 111).
وهذا إسناد صالح في المتابعات، خالد بن خلاد، لم يُذكر له راوٍ سوي عمرو بن يحيى المازني، وذكره ابن حبان في الثقات (4/ 200 و 208)، وصحح له حديثه هذا.
3 -
عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب: أن موسى بن سعد الأنصاري:
حدثه عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك، أنه قال: صلي لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحن نحب أن تحضرها، قال:"نعم"، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر، فنُحرت، ثم قُطِّعت، ثم طُبخ منها، ثم أكلنا، قبل أن تغيب الشمس.
أخرجه مسلم (624)، وأبو عوانة (1/ 294/ 1038)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 218/ 1392)، والبخاري في التاريخ الكبير (7/ 285)، وابن حبان (4/ 382/ 1516)، والدارقطني (1/ 255)، والبيهقي (1/ 442)، وابن عساكر (14/ 418).
ورواه عبد الله بن شبيب: نا أيوب بن سليمان بن بلال: ثنا أبو بكر بن أبي أويس: حدثني سليمان بن بلال: نا صالح بن كيسان، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس، به مثله، وزاد في آخره: وكنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس.
أخرجه الدارقطني (1/ 255)، ومن طريقه: ابن الجدزي في التحقيق (340).
وعبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي: أخباري علامة؛ لكنه واهٍ [الميزان (2/ 438)، اللسان (4/ 499)].
ورواه البيهقي (1/ 443) مختصرًا، وفيه زيادة، بإسناد غريب.
• وهذا الحديث من الحجج القوية الدالة على تبكير النبي صلى الله عليه وسلم وتعجيله بصلاة العصر.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين (2/ 403): "ومحال أن يكون هذا بعد المثلين"، ويقال مثل هذا ردًّا على مثل قول الطحاوي في شرح المعاني (1/ 194):"قد يجوز أن يكونوا يفعلون ذلك بسرعة عمل، وقد أخرت العصر، فليس في هذا الحديث عندنا حجة على من يرى تأخير العصر"، إذ هو تكلف ظاهر، ومصادمة للواقع.
وقال النووي في شرح مسلم (5/ 125): "هذا تصريح بالمبالغة في التبكير بالعصر".
وقال الشوكاني في النيل (1/ 392): "فإن نحر الجزور، ثم قسمته، ثم طبخه، ثم أكله نضيجًا، ثم الفراغ من ذلك قبل غروب الشمس: من أعظم المشعرات بالتبكير بصلاة العصر".
4 -
منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش: حدثنا أبو الأبيض: حدثنا أنس بن مالك: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة، ثم أرجع إلى قومي، وهم في ناحية المدينة، فأجدهم جلوسًا [لم يصلوا]، فأقول لهم: قوموا فصلوا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى.
أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ الكبير (8)، والنسائي (1/ 253/ 508)، وأحمد (3/ 131 و 169 و 184 و 232)، والطيالسي (3/ 595/ 2246)، وابن أبي شيبة (1/ 288/ 3298)، والبزار (14/ 67/ 7525)، وأبو يعلى (7/ 290/ 4318)، وبحشل في تاريخ واسط (63)، والطحاوي (1/ 190 و 191)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكني (2/ 93/ 465)، والدارقطني (1/ 253 - 254 و 254)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 111)، وابن عبد البر (1/ 217)، والمزي في التهذيب (33/ 111).
قال البزار: "ولا نعلم روى أبو الأبيض حديثًا غير هذا الحديث، ولا نعلم حدث عنه إلا ربعي بن حراش".
وقال أبو نعيم: "ولا يعرف لربعي عن أبي الأبيض عن أنس غيره".
وقال ابن هانئ: "قلت [يعني: لأبي عبد الله أحمد بن حنبل]: من أبو الأبيض هذا؟ قال: رجل روى عنه ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة. قال لا أعرف أبا الأبيض هذا، ولا أعلم أن أحدًا روي عنه إلا ربعي بن حراش"[سؤالات ابن هانئ (2261)].
قلت: أبو الأبيض العنسي الشامي، ويقال: المدني: روى عن: أنس، وحذيفة بن اليمان، وروي عنه: ربعي بن حراش، وإبراهيم بن أبي عبلة، ويمان بن المغيرة، وقال العجلي:"شامي، تابعي، ثقة"، ولا يُعرف اسمه، وقال الذهبي وابن حجر:"ثقة"، وهو كما قالوا [انظر: الجرح والتعديل (6/ 293) و (9/ 336)، تاريخ دمشق (66/ 7)، التهذيب (4/ 477)، التقريب. الكاشف].
وإسناده صحيح.
وقوله: محلقة: أي: مرتفعة، والتحليق: الارتفاع، ومنه: حلق الطائر، أي: صعد وارتفع في السماء [انظر: تهذيب اللغة (4/ 40)، الفائق (1/ 312)، النهاية (1/ 426)].
ورُوي بإسناد منكر. انظر: المعجم الأوسط للطبراني (7/ 49/ 6817)، مسند الشاميين (2/ 280/ 1340).
5 -
محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري، عن أنس بن مالك، قال: سمعته يقول: ما كان أحد أشد تعجلًا لصلاة العصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارًا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، دار أبي لبابة بقباء، ودار أبي عبس بن جبر في بني حارثة، ثم إن كانا ليصليان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، ثم يأتيان قومهما وما صلوها لتبكير رسول الله صلى الله عليه وسلم بها.
أخرجه الحاكم (1/ 195) و (3/ 351)، وأحمد (3/ 236 - 237)، والطحاوي (1/ 189)، والطبراني في الكبير (5/ 34/ 4515)، وفي الأوسط (8/ 53/ 7946)، والدارقطني (1/ 254).
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
قلت: لم يخرج مسلم شيئًا بهذا الإسناد، ولم يحتج بابن إسحاق إنما أخرج له في المتابعات، وهو حديث حسن.
6 -
عبد الرحمن بن وردان، قال: دخلنا على أنس بن مالك في رهط من أهل المدينة، قال: صليتم -يعني: العصر-؟ قالوا: نعم، قلنا: أخبرنا -أصلحك الله- متى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي هذه الصلاة؟ قال: كان يصليها والشمس بيضاء نقية.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير معلقًا (5/ 358)، وأحمد (3/ 209)، والطيالسي
(3/ 598/ 2252)، وابن عبد البر (1/ 217)، والخطيب في الموضح (2/ 414)، والضياء في المختارة (6/ 263/ 2283 و 2284).
بإسنادين إلي عبد الرحمن بن وردان الغفاري أبي بكر المكي المؤذن، وهو: صدوق [انظر: الجرح والتعديل (5/ 295)، كني مسلم (301)، الثقات (5/ 114)، سؤالات البرقاني (272 و 576)، الكاشف (1/ 648)].
وهو حديث صحيح.
• هذا ما صح عندي مما وقفت عليه من طرق حديث أنس بن مالك، وله طرق أخرى لا تصح:
انظر: مسند عبد بن حميد (1231).
المعجم الأوسط (1/ 197/ 627) و (4/ 251/ 4113)، الكامل (4/ 188).
مسند أبي يعلى (3/ 163/ 255 - مطالب).
***
407 -
. . . ابن شهاب: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر.
• حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري (522 و 545 و 546)، ومسلم (161/ 168 و 169)، وأبو عوانة (1/ 285 و 286 و 292/ 997 و 999 و 1028 و 1029)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 207 و 208/ 1360 و 1361 و 1362)، والترمذي (159)، وأبو على الطوسي في مستخرجه عليه (146)، والنسائي (1/ 252/ 505)، وابن ما جه (683)، والدارمي (1/ 285/ 1186)، ومالك في الموطأ (2)، وابن خزيمة (1/ 170 - 171/ 332)، وابن حبان (4/ 300 و 387/ 1450 و 1521)، وأحمد (6/ 37 و 85 و 199)، وإسحاق بن راهويه (2/ 108 و 144 و 347/ 578 و 631 و 632 و 877)، وعبد الرزاق (1/ 548/ 2072 و 2073)، والحميدي (170)، وابن أبي شيبة (1/ 287/ 3298)، وأبو يعلى (7/ 393/ 4420)، وأبو العباس السراج في مسنده (1055 - 1060)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1634 - 1639)، وابن المنذر (2/ 363/ 1021)، والطحاوي (1/ 192 و 193)، والطبراني في مسند الشاميين (14/ 118 و 197/ 2880 و 3094)، والجوهري في مسند الموطأ (160)، والخطابي في غريب الحديث (1/ 190 و 191)، والبيهقي في السنن (1/ 363 و 441)، وفي المعرفة (1/ 396 و 459/ 510 و 615 و 616)، وابن عبد البر (8/ 98 و 98 - 99)، والخطيب في الكفاية (396)، وفي الفصل (2/ 631 و 634 و 636 و 637)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (23/ 109)، والجوزقاني في الأباطيل (2/ 42/ 410)، وابن حجر في التغليق (2/ 256 و 257).
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
رواه عن ابن شهاب الزهري: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وابن أبي ذئب، وابن جريج، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر، وعبيد الله بن أبي زياد، وابن أبي حفصة، وصالح بن أبي الأخضر.
وهذا لفظ: مالك، وشعيب، وعبيد الله بن أبي زياد، وعبد الرحمن بن نمر، وصالح بن أبي الأخضر، وابن أبي حفصة، قالوا: والشمس في حجرتها قبل أن تظهر.
ومعناه: قبل أن تخرج الشمس من قعر حجرتها، فترتفع وتصعد إلى شعف الجدار.
ولفظ ابن عيينة: والشمس طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد.
وقال الليث ويونس: لم يظهر الفيء من حجرتها.
وقال معمر: قبل أن تخرج الشمس من حجرتي طالعة.
وقال الأوزاعي: وإن الشمس لطالعة في حجرتي.
وقال ابن جريج: والشمس في حجرتها قبل أن تظهر، ولم يظهر الفيء من حجرتها.
ومعناه: أن الشمس ما زالت في قعر حجرتها، لم يصعد الفيء بعد إلى الحيطان.
انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 190)، صحيح ابن خزيمة (332)، التمهيد (8/ 97)، الاستذكار (1/ 32)، مشارق الأنوار (1/ 330)، الفائق (2/ 383)، النهاية (3/ 165)، أعلام الحديث للخطابي (1/ 423).
• ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر، والشمس لم تخرج من حجرتها.
وفي رواية: والشمس واقعة في حجرتي.
وفي رواية: والشمس طالعة في حجرتها.
وفي رواية: والشمس في قعر حجرتي.
أخرجه البخاري (544 و 3103)، ومسلم (611/ 170)، وأبو عوانة (1/ 293/ 1030 و 1031)، وأحمد (6/ 204 و 278 - 279)، وإسحاق (2/ 145/ 633)، وعبد الرزاق (1/ 549/ 2077)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (154)، وأبو يعلى (7/ 455/ 4480)، وأبو العباس السراج في مسنده (1061 و 1062)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1640 و 1641)، والطحاوي (1/ 193)، والبيهقي (1/ 442)، وابن حجر في التغليق (2/ 255).
وهذه الروايات يفسر بعضها بعضًا، وحديث عائشة هذا دال على تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر، قال البيهقي:"قال الشافعي عقيب حديث مالك: وهذا من أبين ما رُوي في أول الوقت، لأن حجرة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في موضع منخفض من المدينة، وليست بالواسعة، وذلك أقرب لها من أن يرتفع الشمس منها في أول وقت العصر".
• وفي الباب أيضًا:
1 -
عن رافع بن خديج:
يرويه الأوزاعي، عن أبي النجاشي -عطاء بن صهيب مولي رافع بن خديج-، قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ننحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحمًا نضيجًا، قبل أن تغيب الشمس.
أخرجه البخاري في الصحيح (2485)، وفي التاريخ الكبير (5/ 89 - 90)، وفي التاريخ الأوسط (2/ 51/ 1146)، ومسلم (625)، وأبو عوانة (1/ 294/ 1036) و (5/ 87/ 7894)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 219/ 1393)، وابن حبان (4/ 381/ 1515)، والحاكم (1/ 192)، فوهم في استدراكه. وأحمد (4/ 141 - 142 و 143)، وابن أبي شيبة (1/ 288 / 3302)، وعبد بن حميد (426)، وأبو العباس السراج في مسنده (558 و 559)، والطحاوي (1/ 194)، والطبراني في الكبير (4/ 279/ 4421)، والدارقطني (1/ 252)، والبيهقي في السنن (1/ 442)، وفي المعرفة (1/ 461/ 619)، والخطيب في تاريخ بغداد (5/ 200)، والبغوي في شرح السنة (2/ 28/ 368)، والجوزقاني في الأباطيل (2/ 41/ 409)، وابن الجوزي في التحقيق (341)، والسبكي في طبقات الشافعية (2/ 66).
هكذا رواه عن الأوزاعي جماعة من ثقات أصحابه، مثل: الوليد بن مزيد، والوليد بن مسلم، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وبشر بن بكر التنيسي، وعيسي بن يونس، وشعيب بن إسحاق، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومحمد بن مصعب القرقسائي، ومحمد بن كثير الصنعاني.
وتابعهم: يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، وهو: ضعيف.
• ورواه فخالفهم في متنه: عبد السلام بن عبد الحميد: ثنا موسى بن أعين [ثقة عابد]، عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بصلاة المنافق؟ أن يؤخِّر العصر حتى إذا كانت كثرب البقرة صلاها".
أخرجه الدارقطني (1/ 252 - 253)، والحاكم (1/ 195)، وابن الجوزي في التحقيق (342).
وهذا منكر؛ والحمل فيه ليس على موسى بن أعين الجزري فإنه: ثقة، ولكن على عبد السلام بن عبد الحميد إمام مسجد حران، فإنه وإن ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال:"ربما أخطأ"، وقال ابن عدي:"ولا أعلم بحديثه بأسًا، ولم أر في حديثه منكرًا"، فإنه مع هذا: كان أبو عروبة الحراني سيئ الرأي فيه، وكان يقول:"لا أحدث عنه"، وأهل بلد الرجل أعلم به وبحديثه من الغرباء، وقال الأزدي:"تركوه"[انظر: الجرح والتعديل (6/ 48)، الثقات (8/ 428)، الكامل (5/ 331)، الميزان (2/ 616)، اللسان (5/ 173)][والثرب: الشحم الرقيق الذي يغشي لكرش والأمعاء. النهاية (1/ 209)].
قال الدارقطني بعد حديث الأوزاعي -المعروف المتفق على صحته-: "أبو النجاشي هذا اسمه: عطاء بن صهيب: ثقة مشهور، صحب رافع بن خديج ست سنين، وروي عنه عكرمة بن عمار، والأوزاعي، وأيوب بن عتبة، وغيرهم، وحديثه عن رافع بن خديج أولي من حديث عبد الواحد عن ابن رافع، والله أعلم".
وقال البيهقي في السنن (1/ 442 - 443)، وبنحوه في المعرفة (1/ 461): "وهذه الرواية الصحيحة عن رافع بن خديج: تدل على خطأ ما رواه عبد الواحد أو عبد الحميد بن نافع، أو نفيع الكلابي، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بتأخير العصر.
وهو مختلف في اسمه، واسم أبيه، واختلف عليه في اسم ابن رافع، فقيل فيه: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، قال البخاري: لا يتابع عليه، واحتج على خطئه بحديث أبي النجاشي عن رافع، وقال أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرنا أبو بكر بن الحارث عنه: هذا حديث ضعيف الإسناد، والصحيح عن رافع وغيره: ضد هذا".
قلت: حديث عبد الواحد هذا: حديث منكر، اضطرب فيه عبد الواحد هذا، واختلف في اسمه، واسم أبيه، واسم ابن رافع.
عبد الواحد بن نافع -أو: ابن نفيع، أو: ابن الرماح- أبو الرماح الكلاعي -أو: الكلابي- من أهل البصرة، قال: مررت بمسجد بالمدينة فأقيمت الصلاة، فإذا شيخ، فلام المؤذن، وقال: أما عدمت أن أبي أخبرني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة [بتأخير العصر]؟ قال: قلت: من هذا الشيخ؟ قالوا: عبد الله بن رافع بن خديج.
وفي رواية: ثنا عبد الرحمن بن رافع بن خديج، وأذن مؤذن بصلاة العصر، فكأنه عجلها، فلامه، قال: ويحك أخبرني أبي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم بتأخير العصر.
رواته عن عبد الواحد هذا كلهم ثقات، مثل: أبي سلمة موسى بن إسماعيل، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وحرمي بن عمارة، وغيرهم.
أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (1143 و 1144 و 1145)، وفي التاريخ الكبير (5/ 89) و (6/ 61)، وأحمد (3/ 463) و (4/ 142)، والدولابي في الكني (2/ 550/ 991)، وابن حبان في المجروحين (2/ 154)، وابن عدي في الكامل (5/ 300)، والطبراني في الكبير (4/ 267/ 4376)، والدارقطني (1/ 251)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 96)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (2/ 40/ 408)، وابن الجوزي في التحقيق (343)، وفي العلل المتناهية (1/ 387/ 650).
قال البخاري في الأوسط: "وعبد الواحد: لم يتبين أمره، ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه: أنه كان يعجل العصر".
وقال في الكبير: "ولا يتابع عليه"، ثم أسند حديث الأوزاعي، عن أبي النجاشي، ثم قال:"وهذا أصح".
وقال الترمذي في الجامع (159) بعد حديث أبي النجاشي: "ويروي عن رافع أيضًا، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في تأخير العصر، ولا يصح".
وقال ابن حبان في المجروحين في ترجمة عبد الواحد بن نافع: "شيخ يروي عن أهل الحجاز: المقلوبات، وعن أهل الشام: الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلى على سبيل القدح فيه"، ثم أسند له هذا الحديث.
وقال ابن عدي: "وهذا هو معروف بأبي الرماح هذا، وبهذا الإسناد، وما أظن لأبي الرماح غير هذا الحديث إلا شيء يسير".
وقال الدارقطني: "ابن رافع هذا: ليس بقوي"، ثم قال:"وهذا حديث ضعيف الإسناد، من جهة عبد الواحد هذا، لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره، وقد اختلف في اسم ابن رافع هذا، ولا يصح هذا الحديث عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع بن خديج وعن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ضد هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر، والتبكير بها".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث منكر؛ ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد.
فقال ابن حبان: وهو شيخ ضعيف، يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلى على سبيل الطعن فيه.
ولا يصح هذا الحديث عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة".
وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (3/ 341/ 1086): "وعلته: عبد الواحد بن نافع أبو الرماح، فإنه مجهول الحال، مختلف في حديثه".
وانظر: الأحكام الوسطي (1/ 256)، اللسان (4/ 476) و (5/ 289)، تعجيل المنفعة (675).
• وله إسناد آخر، ولا يصح أيضًا:
يرويه حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن عمرو الأسلمي، عن عبد العزيز بن عقبة بن سلمة بن الأكوع، قال: صليت مع عبد الله بن رافع بن خديج العصر، وهو بالضرية، قال: فأهل البادية يؤخرون العصر، فأخرها هو، قال: فقلت له: لقد أخرت هذه الصلاة! فقال بيديه وحركهما: ما لي وللبدع، مرتين أو ثلاثًا، هذه صلاة آبائي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 88 - 89)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 13).
قال البخاري: "لا يتابع عليه"، يعني: عبد الله بن رافع، وقال في ترجمة عبد العزيز بن عقبة:"لا يصح حديثه، منقطع"[التاريخ الكبير (6/ 23)].
وقال العقيلي بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمة عبد العزيز بن عقبة: "ولا يتابع عليه، والرواية في تأخير فيها لين".
قلت: هو حديث منكر، وعبد العزيز بن عقبة ويزيد بن عمرو الأسلمي: مجهولان.
قال أبو حاتم في عبد العزيز بن عقبة: "لا يصح حديثه"[وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (6/ 23)، الجرح والتعديل (5/ 390)، الثقات (7/ 115)، الكامل (5/ 289)، ضعفاء العقيلي (3/ 13)، اللسان (5/ 216)].
وقال الذهبي في يزيد بن عمرو الأسلمي في المغني (2/ 752): "تابعي مجهول، والخبر منكر"[وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (8/ 350)، الجرح والتعديل (9/ 281)، الثقات (7/ 625)، اللسان (8/ 503)].
2 -
عن أي أروى الدوسي:
يرويه وهيب بن خالد، عن أبي واقد الليثي: حدثني أبو أروي، قال: كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر بالمدينة، ثم أمشي إلى ذي الحليفة، فآتيهم قبل أن تغيب الشمس.
أخرجه البخاري في الكني من تاريخه (6 - 7)، وأحمد (4/ 344)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 288/ 3306)، وفي المسند (592)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (1009)، والروياني (1476)، والدولابي في الكني (1/ 42/ 109)، والطحاوي (1/ 191)، والطبراني في الكبير (22/ 369/ 925)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكني (2/ 84/ 455)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2835 - 2836/ 6695)، والخطيب في الموضح (2/ 179).
وهذا إسناد ضعيف؛ صالح بن محمد بن زائدة المدني، أبو واقد الليثي الصغير: ضعيف [التقريب (279)].
قال ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير في ترجمة أبي واقد الليثي هذا (ت 524): "وسئل يحيى بن معين عن حديث وهيب، قال: حدثنا أبو واقد، قال: حدثنا أبو أروي؟ فقال: ضعيف".
3 -
عن أبي مسعود الأنصاري مطولًا: وفيه: ورأيته -يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس.
تقدم برقم (394)، وهو حديث شاذ.
4 -
عن عروة: أن المغيرة بن شعبة، كان يؤخر الصلاة، فقال له رجل من الأنصار:
…
إلى أن قال الأنصاري: فأشهد أنا كنا نصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم والشمس بيضاء نقية، ثم نأتي بني عمرو بن عوف، وإنها لمرتفعة، وهي على رأس ثلثي فرسخ من المدينة.
تقدم تحت الحديث رقم (394)، وهو مرسل.
***
408 -
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير: حدثنا محمد بن يزيد اليمامي: حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن على بن شيبان، عن أبيه، عن جده على بن شيبان، قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فإن يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية.
• حديث باطل.
أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (1/ 218)، والمزي في التهذيب (32/ 188).
ومن طريق العنبري: أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 1972/ 4952).
وهذا إسناد ضعيف.
يزيد بن عبد الرحمن بن على بن شيبان، ومحمد بن يزيد اليمامي: مجهولان [التقريب (573 و 675)، الميزان (4/ 67 و 433)].
وشيخ أبي داود: هو ابن عبد الصمد، وشيخه: هو إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير: ثقتان.
وهذا الحديث قال فيه النووي في المجموع (3/ 58): "باطل لا يعرف".
قلت: وهو كما قال، في إسناده من لا يعرف، ومتنه باطل؛ مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبكر بصلاة العصر ويعجل بها في أول وقتها، كما في حديث أنس -برواياته المتعددة، وهي أحاديث له مستقلة-، وحديث عائشة، وحديث رافع بن خديج، وقد تقدمت جميعها.
ولا يقال بأن لحديث على بن شيبان شاهد من حديث رافع بن خديج؛ فإنه: منكر، كما تقدم بيانه، والمعروف من حديث رافع -في الصحيحين- ما يدل على التبكير بها، والله أعلم.
• وخلاصة ما تقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت عادته تبكيره بصلاة العصر، وتعجيله بها في أول وقتها حين يصير ظل كل شيء مثله، والشمس مرتفعة بيضاء نقية حية، وحياتها أن تجد حرها.
***
409 -
. . . هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: "حبسونا عن صلاة الوسطى: صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (2931 و 4111 و 4533 و 6396)، ومسلم (627/ 202)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 227/ 1397)، والدارمي (1/ 306/ 1232)، وابن خزيمة
(2/ 289/ 1335)، وأحمد (1/ 122 و 144)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (294)، وابن سعد (2/ 71 - 72)، وابن أبي شيبة (7/ 378/ 36817)، وعبد بن حميد (77)، والبزار (2/ 174/ 549)، وأبو يعلى (1/ 312 و 315 - 316/ 385 و 393)، وأبو العباس السراج في مسنده (535 و 1084)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1841 و 1842)، وأبو نعيم في الحلية (10/ 24)، والخليلي في الإرشاد (2/ 485)، وابن حزم في المحلي (4/ 252)، والبيهقي في السنن الكبري (1/ 459)، وفي إثبات عذاب القبر (163)، وابن عبد البر (4/ 289)، والبغوي في شرح السنة (2/ 43/ 389)، والذهبي في السير (10/ 508) و (23/ 284) وقال:"هذا حديث صحيح، ما عارضه شيء في صحته".
هذا لفظ يزيد بن هارون عند أبي داود، ومثله عند ابن أبي شيبة، وكذا عند أبي يعلي (393)، وزاد:"حتى غابت الشمس".
وهو عند أحمد والدارمي وعبد بن حميد والبزار وأبي يعلى: من طريق يزيد، بدون ذكر "صلاة العصر"، وزيادة:"حتى غابت الشمس".
وفي بعض ألفاظ البخاري وبنحوه عند مسلم: من طريق عيسى بن يونس، وروح بن عبادة، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري:"ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، [كما] شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس".
زاد الأنصاري في آخره: "وهي صلاة العصر".
ورواه يحيى بن سعيد القطان إلا أنه شك، فقال:"بيوتهم -أو: أجوافهم-"، ولم يذكر:"صلاة العصر"[البخاري (4533) وغيره].
ورواه حفص بن غياث بمثل رواية يزيد عند أبي داود [الحلية].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن محمد عن عبيدة إلا من حديث هشام بن حسان.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه: رواه عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وسمرة، وغيرهم".
قلت: روي من طريق: على بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي قال: لم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر يوم الخندق إلا بعد ما غربت الشمس، فقال:"ما لهم! ملأ الله قلوبهم وبيوتهم نارًا، منعونا [وفي رواية: شغلونا] عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس".
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 573/ 5430)، والطبراني في الأوسط (7/ 232/ 7362).
وقال: "لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا علي بن عاصم".
قلت: وهذا منكر؛ علي بن عاصم: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ ويصر على خطئه،
وقد روى أحاديث عن خالد الحذاء، ثم سئل عنها خالد فأنكرها، فلا يقبل تفرده عن خالد الحذاء [التهذيب (3/ 173)، الميزان (3/ 135)].
والحديث: حديث هشام.
• وللحديث طرق أخرى منها:
1 -
قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن عبيدة السلماني: أن عليًّا حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: "اللهم املأ قبورهم وبيوتهم نارًا، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس". لفظ سعيد بن أبي عروبة؛ أثبتهم في قتادة.
ولفظ شعبة: "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم -أو: بطونهم- نارًا". شك شعبة في البيوت والبطون، فأما القبور فليس فيه شك [كذا قال حجاج الأعور راويه عن شعبة].
ولفظ همام: عن عبيدة قال: كنا نري أن صلاة الوسطى صلاة الصبح، قال: فحدثنا علي أنهم يوم الأحزاب اقتتلوا، وحبسونا عن صلاة العصر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم املأ قبورهم نارًا - أو: املأ بطونهم نارًا -[وفي رواية: ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا]، كما حبسونا عن صلاة الوسطى [حتى غابت الشمس- أو قال: آبت الشمس] "، قال: فعرفنا يومئذ أن صلاة الوسطى صلاة العصر.
أخرجه مسلم (627/ 203)، وأبو عوانة (1/ 296/ 1044 و 1045)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 227 و 228/ 1398 - 1400)، والترمذي (2984)، وقال:"حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (1/ 236/ 473)، وفي الكبري (1/ 220/ 357)، وابن الجارود (157)، وأحمد (1/ 79 و 135 و 137 و 152 و 153 و 154)، وابن سعد (2/ 72)، والبزار (2/ 178/ 555)، وأبو يعلى (1/ 311/ 384)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 573 و 574 و 576/ 5425 و 5432 و 5447)، وأبو العباس السراج في مسنده (540 و 1087)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1846)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (982)، والطبراني في مسند الشاميين (4/ 49/ 2700)، وأبو نعيم في الإمامة (25)، وابن حزم في المحلى (4/ 252)، وابن عبد البر في التمهيد (4/ 289 - 290)، وابن الجوزي في التحقيق (345).
وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد: علل ابن أبي حاتم (1/ 115/ 311).
2 -
وله طريق أخرى عن عبيدة: يرويها عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبيدة، عن علي به.
لكن اختلف فيه على عاصم:
أ- فرواه سفيان الثوري، وأبو عوانة، وأبو بكر بن عياش، وإسرائيل:
أربعتهم، عن عاصم، عن زر، قال: قلنا لعبيدة: سل عليًّا، عن صلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نراها الفجر، فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن صلاة
الوسطى: صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارًا". لفظ الثوري.
أخرجه النسائي في الكبري (1/ 358/220)، واللفظ له. وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (1/ 122)، وعبد الرزاق (1/ 576/ 2192)، وابن أبي شيبة (2/ 244/ 8608)، وسعيد بن منصور (3/ 891/ 392)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (3/ 163 و 166 و 229/ 4288 و 4302 و 4585)، وأبو يعلى (1/ 314 و 458/ 390 و 621)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 573/ 5426 و 5431)، وأبو العباس السراج في مسنده (536 و 539 و 1085 و 1086)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1843 - 1845)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 174)، وابن أبي حاتم في التفسير (2/ 448/ 2374)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (234 - 235)، والبيهقي في السنن (1/ 460)، وفي المعرفة (1/ 480/ 652)، وفي إثبات عذاب القبر (168)، وابن حزم (4/ 252)، والبغوي في شرح السنة (2/ 43/ 388)، وفي تفسيره (1/ 220)، وابن الجوزي في التحقيق (347).
ب- وخالفهم: حماد بن زيد، وزائدة بن قدامة، وقيس بن الربيع، وجابر الجعفي: فرواه أربعتهم، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: "ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا؛ كما شغلونا عن الصلاة الوسطى".
فلم يذكروا في الإسناد عبيدة السلماني.
أخرجه ابن ماجه (684)، وابن خزيمة (2/ 289 - 290/ 1336)، وابن حبان (5/ 39 - 40/ 1745)، وأحمد (1/ 150)، والطيالسي (159)، وابن سعد (2/ 73)، والبزار (2/ 180 و 181/ 557 و 558)، وفي إسناده الثاني وهم. وأبو يعلى (1/ 312 و 313/ 386 و 387)، والطحاوي في أحكام القرآن (1/ 227 - 228/ 435)، وفي شرح المعاني (1/ 173).
والصواب ذكر عبيدة في الإسناد؛ إذ هو السائل لعلي، ولاشتمال حديثهم على قصة، وإنما الوهم فيه من عاصم بن أبي النجود نفسه، فقد كان سيء الحفظ، وحديثه خاصة عن زر وأبي وائل: مضطرب [انظر: التهذيب (2/ 250)، شرح علل الترمذي (2/ 788)، الميزان (2/ 357)].
كذا قال عاصم بن أبي النجود عن زر، وخالفه: عدي بن ثابت، فرواه عن زر، عن حذيفة به، ويأتي ذكر من أخرجه في الشواهد.
3 -
شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، سمع عليًّا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب وهو قاعد على فرضة من فرض الخندق: "شغلونا عن الصلاة الوسطى، حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم -أو قال: قبورهم وبطونهم- نارًا".
أخرجه مسلم (627/ 204)، وأبو عوانة (1/ 296 - 297/ 1046)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 228/ 1401)، وأحمد (1/ 135 و 152)، والطيالسي (95)، وابن أبي شيبة (2/ 244/ 8597)، والبزار (3/ 35 - 36/ 787)، والسرقسطي في الدلائل
في غريب الحديث (65)، وأبو يعلى (1/ 313 و 458/ 388 و 620)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 573/ 5428)، وأبو العباس السراج في مسنده (544 و 1091)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1850)، والطحاوي في أحكام القرآن (1/ 228/ 436)، وفي شرح المعاني (1/ 173)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (164 و 165)، وفي الدلائل (3/ 443 - 444).
وهذا إسناد صحيح متصل، ثبت فيه سماع يحيى بن الجزار من علي، وقد صححه مسلم.
وقد جزم شعبة بسماع يحيى لهذا الحديث من على فقال: "لم يسمع يحيى بن الجزار من على غير هذا الحديث"، وفي رواية:"لم يسمع يحيى بن الجزار من علي رضي الله عنه إلا ثلاثة أشياء: أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على فرضة من فرض الخندق. ،".
وأما ما رواه حرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله (458)؛ قال لأحمد بن حنبل: "قلت: يحيى بن الجزار سمع من علي؟ قال: لا"، فيحمل على أن كلًّا قد حدث بما علم، والمثبت مقدم على النافي، لا سيما والمثبت -وهو شعبة- من أشد الناس تحريًا لمسألة السماع واتصال السند، أو يجمع بينهما بأن الغالب على يحيى بن الجزار أنه لم يسمع من على إلا النزر اليسير، فلعل أحمد حكم بالغالب، وفصل شعبة ما سمعه مما لم يسمعه [انظر: التمهيد (4/ 292)، الجرح والتعديل (9/ 133)، المراسيل (919)، جامع التحصيل (297)، تحفة التحصيل (342)، التهذيب (4/ 345)، وغيرها].
4 -
الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن شتير بن شكل، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا"، ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء.
أخرجه مسلم (627/ 205)، وأبو عوانة (1/ 297/ 1047 و 1048)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 228/ 1402)، والنسائي في الكبري (1/ 219/ 356) و (10/ 35/ 10979)، وابن خزيمة (2/ 290/ 1337)، وأحمد (1/ 81 - 82 و 113 و 126 و 146 و 151)، وعبد الرزاق (1/ 576/ 2194)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (294)، وسعيد بن منصور (3/ 898/ 393)، وابن أبي شيبة (43/ 243/ 8596)، وأبو يعلى في المسند (1/ 314 و 315/ 389 و 391 و 392)، وفي المعجم (234)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 573/ 5427 و 5429)، وأبو العباس السراج في مسنده (541 - 543 و 1088 - 1090)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1847 - 1849)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 367/ 1027)، وابن الأعرابي في المعجم (719)، وأبو نعيم في الحلية (10/ 24)، والبيهقي في السنن (1/ 460) و (2/ 220)، وفي إثبات عذاب القبر (166 و 167)، وابن عبد البر (4/ 290 و 291)، وابن الجوزي في التحقيق (346)، والذهبي في السير (10/ 508).
وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد: جامع البيان (2/ 5443/575)، علل الدارقطني (3/ 239/ 381)، تاريخ بغداد (3/ 210)، تاريخ دمشق (55/ 168).
• ولحديث علي شواهد كثيرة، في الصحيح منها:
ما رواه محمد بن طلحة اليامي، عن زبيد بن الحارث اليامي، عن مرة بن شراحيل الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس -أو: اصفرت-، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا"، أو قال:"حشا الله أجوافهم وقبورهم نارًا".
أخرجه مسلم (628)، وأبو عوانة (1/ 297/ 1049)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 229/ 1403)، والترمذي (181 و 2985)، وقال:"حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(163)، وابن ماجه (686)، وأحمد (1/ 392 و 403 - 404 و 456)، والطيالسي (364)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 8626/246)، وفي المسند (301)، والبزار (5/ 388/ 2022)، وأبو يعلى (8/ 547/ 5044) و (9/ 196/ 5293)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 573 و 574/ 5423 و 5424 و 5433)، وأبو العباس السراج في مسنده (545 و 546 و 1092 و 1093)، والطحاوي في أحكام القرآن (1/ 228/ 438 و 439)، وفي شرح المعاني (1/ 174)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 368/ 1028)، والعقيلي (4/ 86)، والشاشي (2/ 301 و 302/ 878 و 879)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 165) و (5/ 35)، والبيهقي في السنن (1/ 460)، وفي المعرفة (1/ 480 و 481/ 653 و 654)، وفي إثبات عذاب القبر (169)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (48/ 465)، والرافعي في التدوين (1/ 125)، وابن الجوزي في التحقيق (348).
وانظر فيمن وهم في هذا الإسناد: ضعفاء العقيلي (4/ 86)، الأفراد والغرائب للدارقطني (1/ 267/ 406 - أطرافه)، علل الدارقطني (5/ 268/ 870)، الموضح (2/ 476).
• ولحديث ابن مسعود إسناد آخر، ولا يصح: أخرجه ابن حبان (5/ 41/ 1746)، والبزار (5/ 428/ 2064)، وأنكره.
• وفي الباب أيضًا عن:
1 -
سمرة بن جندب:
أخرجه الترمذي (182 و 2983)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه (164 - 166)، وأحمد (5/ 7 و 8 و 12 و 13 و 22)، وابن أبي شيبة (2/ 245/ 8622)، والروياني (790 و 805)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 575/ 5441 و 5442)، والطحاوي (1/ 174)، والطبراني في الكبير (7/ 200/ 6823 - 6826)، وفي مسند الشاميين (4/ 29/ 2642)، وابن عدي في الكامل (6/ 426)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (4/ 205)، وابن المظفر في حديث شعبة (118)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 117)، والبيهقي (1/ 460).
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (2/ 8598/244).
2 -
أبي هريرة:
أخرجه ابن خزيمة (2/ 290 / 1338)، وسعيد بن منصور (3/ 902/ 395)، وابن أبي شيبة (2/ 245/ 8624)، وابن جرير الطبري (2/ 570 و 574/ 5390 و 5435)، والطحاوي (1/ 174)، والبيهقي (1/ 460 و 461).
مرفوعًا وموقوفًا، والصواب: موقوف.
وانظر: علل الدارقطني (8/ 200/ 1511)، العلل ومعرفة الرجال (1/ 507/ 1186)، تاريخ بغداد (13/ 90).
3 -
ابن عباس:
بأسانيد عنه: أخرجه أحمد (1/ 301)، وعبد بن حميد (578)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 574/ 5436 - 5438)، والطحاوي في أحكام القرآن (1/ 228/ 437)، وفي شرح المعاني (1/ 174)، والطبراني في الكبير (10/ 297/ 10717) و (11/ 329 و 384/ 11905 و 12069) و (12/ 26/ 12368)، وفي الأوسط (2/ 284/ 1995)، وابن عدي (2/ 288) و (7/ 121)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (172).
4 -
أبي هاشم شيبة بن عتبة بن ربيعة:
أخرجه الحاكم (3/ 638)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 402/ 560)، وابن جربر الطبري (2/ 574/ 5439)، والطحاوي (1/ 174)، وابن حبان في الثقات (5/ 341)، والطبراني في الكبير (7/ 301 / 7198)، وفي مسند الشاميين (2/ 267/ 1315)، وابن عساكر (16/ 132 و 211) و (50/ 269).
5 -
حذيفة:
أخرجه ابن حبان (7/ 148/ 2891)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (3/ 166 و 228/ 4300 و 4301 و 4584)، والبزار (7/ 308/ 2906)، والطحاوي في أحكام القرآن (1/ 229/ 440)، وفي شرح المعاني (1/ 321)، والطبراني في الأوسط (2/ 27/ 1118)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (3/ ب)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (170 و 171)، والخطيب في تاريخ بغداد (14/ 66).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه عاصم، عن زر، عن علي رضي الله عنه، وقال عدي: عن زر، عن حذيفة"، وكذا قال ابن أبي خيثمة.
6 -
أبي مالك الأشعري:
أخرجه ابن جرير الطبري (2/ 5448/576).
7 -
أبي جمعة:
أخرجه ابن سعد (2/ 73).
8 -
أم سلمة:
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 341 / 793).
***
410 -
. . . مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة رضي الله عنها أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]، فلما بلغتها آذنتها، فأملت عليَّ:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين"، ثم قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• حديث صحيح.
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 200 - 201/ 367).
ومن طريقه: مسلم (629)، وأبو عوانة (1/ 295/ 1039)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 229/ 1404)، وأبو داود (410)، والترمذي (2982)، والنسائي في المجتبي (1/ 236/ 472)، وفي الكبري (1/ 222/ 365) و (10/ 35/ 10980)، والشافعي في السنن (25)، وأحمد (6/ 73 و 178)، وحفص بن عمر الدوري في جزء فيه قراءات النبي صلى الله عليه وسلم (25 و 26)، وأبو بكر بن أبي داود في المصاحف (231)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 172)، وفي مشكل الآثار (8/ 225/ 5892 - تحفة)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (172)، والجوهري في مسند الموطأ (360)، والبيهقي في السنن (1/ 462)، وفي المعرفة (1/ 476/ 644)، والبغوي في شرح السنة (2/ 42/ 387)، وفي التفسير (1/ 220)، وابن الجوزي في التحقيق (349)، والمزي في التهذيب (34/ 420).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 280): "وحديث عائشة هذا: صحيح، لا أعلم فيه اختلافًا".
• وقد رواه زيد بن أسلم -وهو معروف بالإرسال- فلم يذكر القعقاع بن حكيم، وإنما ذكره بلاغًا.
فقد رواه سعيد بن أبي هلال المصري -نشأ بالمدينة-، وهشام بن سعد المدني [وهما: صدوقان]، عن زيد بن أسلم أنه بلغه، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة بنحوه.
وفي رواية هشام: "عن أبي يونس"، ولم يقل فيه:"سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم".
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 578/ 5469 و 5470)، وابن أبي داود في المصاحف (230).
وهذا الاختلاف إنما هو من زيد بن أسلم فإنه كان يرسله أحيانًا ويوصله أحيانًا، ورواية الإمام مالك -إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المتثبتين- صحيحة لا شك فيها، ولا تعل بمثل هذا.
• وللحديث أسانيد أخرى في بعضها ضعف، وفي متنها اختلاف، وحديث مالك أشهرها وأصحها سندًا ومتنًا، لا نعرج على ذكرها سوى أن نذكر مصادرها:
مصنف عبد الرزاق (1/ 578/ 2201 و 2202 و 2203)، فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام (293)، سنن سعيد بن منصور (3/ 913/ 401)، جامع البيان (2/ 570/ 5396 - 5398)، المصاحف (229 و 232 و 233 و 234 و 236)، شرح المعاني (1/ 172)، مشكل الآثار (8/ 227/ 5895 - ترتيبه).
• وروي نحوه عن حفصة وأم سلمة:
أما حديث حفصة فله أسانيد:
1 -
مالك، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع: أنه قال: كنت أكتب مصحفًا لحفصة أم المؤمنين فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فلما بلغتها آذنتها، فأملت عليَّ:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين".
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 368/201).
ومن طريقه: النسائي في حديث مالك [كما في تهذيب الكمال (22/ 22)]. وأبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (292)، وابن أبي داود في المصاحف (243)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 172)، وفي المشكل (8/ 226/ 5894 - ترتيبه)، والبيهقي (1/ 462)، والمزي في التهذيب (22/ 22).
قال ابن عبد البر (4/ 280): "هكذا رواه مالك موقوفًا، وحديث حفصة هذا قد اختلف في رفعه وفي متنه أيضًا، وممن رفعه عن زيد: هشام بن سعد".
ثم أسنده من طريق هشام بن سعد به، عن زيد بن أسلم نحوه، وفي آخره: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ.
وهشام بن سعد المدني: صدوق إلا أنه لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ، لكن زيادته هنا عندي مقبولة لسببين:
الأول: أنه مدني، ثبت في زيد بن أسلم، قال أبو داود:"هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم"[التهذيب (4/ 270)].
والثاني: أنه لا مخالفة بين رواية مالك، وهشام بن سعد، فإن هذا مما لا مجال فيه للاجتهاد والرأي، وما كان لها أن تزيد في كلام الله تعالى ما ليس منه، حتى تكون قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وسبب ثالث: وهو أنه قد توبع على رفعه، ويأتي.
وهذا إسناد جيد؛ رجاله مدنيون ثقات؛ غير عمرو بن رافع، مولى عمر بن الخطاب، قد سمع حفصة، وروي عنه أربعة من ثقات ومشاهير التابعين: أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر، وزيد بن أسلم، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي:"مدني تابعي ثقة"، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عمر، وفي اسم أبيه، فقيل: نافع، ولا يصح ذلك، وإنما هو عمر بن رافع، كما قال البخاري [التاريخ الكبير (6/ 330)، الجرح والتعديل (6/ 232)، الثقات (5/ 176 و 178)، معرفة الثقات (1379)، طبقات ابن سعد (5/ 299)، مشارق الأنوار (2/ 114)، التهذيب (3/ 270)].
ورواية مالك له في موطئه مما يرفع من حاله، فإنه لا يروي إلا عمن هو ثقة عنده، وهو الحكم في أهل المدينة.
• وقد تابع هشام بن سعد على رفع هذا الحديث:
سعيد بن أبي هلال [وهو صدوق، مصري، نشأ بالمدينة]، فرواه عن زيد بن أسلم: أن عمرو بن رافع قال: أمرتني حفصة فكتبت لها مصحفًا، فقالت: إذا بلغت آية الصلاة فأخبرني، فلما بلغت:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] قالت: "وصلاة العصر" أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (292)، وابن جرير في تفسيره (2/ 578/ 5468). من طرق عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد به.
وإسناده إلى ابن أبي هلال: إسناد مصري صحيح، وخالد هو الجمحي، ويقال: السكسكي، أبو عبد الرحيم المصري: فقيه ثقة.
2 -
محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو سلمة، عن عمرو بن رافع مولى عمر، قال: كان مكتوبًا في مصحف حفصة: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين".
أخرجه ابن جرير في تفسيره (2/ 578/ 2/ 5467)، وهذا لفظه. وابن أبي داود في المصاحف (244)، وفيه قصة، وقال في الإسناد:"أخبرني عمرو بن نافع"، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 173)، وقال في المتن:"وهي صلاة العصر".
ورواية الطبري أقربها إلى الصواب.
وهذا إسناد مدني حسن.
3 -
عثمان بن عمر، قال: حدثنا أبو عامر [الخزاز]، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه -وكان مولى حفصة-، قال: استكتبتني حفصة مصحفًا، وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أمليها عليك كما أقرئتها، فلما أتيت على هذه الآية:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] أتيتها فقالت: اكتب: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر".
فلقيت أبي بن كعب -أو: زيد بن ثابت- فقلت: يا أبا المنذر! إن حفصة قالت كذا
وكذا. قال: هو كما قالت، أوليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في نواضحنا وغنمنا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 281)، وابن جرير في تفسيره (2/ 577 و 579/ 5461 و 5473)، وابن أبي داود في المصاحف (245).
وهذا إسناد صالح في المتابعات؛ أبو رافع مولى حفصة، هو: عمرو بن رافع مولى عمر، وابنه: يبدو لي أنه عبد الرحمن بن أبي رافع، من رجال التهذيب، جعلهما البخاري واحدًا [انظر التاريخ الكبير (5/ 208)، الجرح والتعديل (5/ 232)، التهذيب (2/ 503)، قال ابن معين: "صالح"، التقريب (316)، وقال: "مقبول"].
وعبد الرحمن بن قيس، هو: العتكي، أبو روح البصري، روي عنه جماعة من الثقات، منهم: ابن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له ابن خزيمة، وابن حبان، فمثله يكون حسن الحديث إذا لم يخالف [انظر: التاريخ الكبير (5/ 339)، الجرح والتعديل (5/ 277)، الثقات (7/ 80 و 82)، التهذيب (2/ 546)].
وأبو عامر الخزاز، صالح بن رستم: ليس بالقوي.
وعثمان بن عمر، هو: ابن فارس: ثقة.
4 -
ورواه ابن إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، ونافع مولى ابن عمر، عن عمرو بن رافع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حدثهما أنه كان يكتب مصاحف على عهد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: استكتبتني حفصة ابنة عمر، زوج النبي صلى الله عليه وسلم مصحفًا، وقالت لي: إذا بلغت هذه الآية من سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني، فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما بلغتها أتيتها بالورقة التي أكتبها، فقالت: اكتب: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر".
أخرجه ابن حبان (14/ 228/ 6323)، وأبو يعلى (13/ 50/ 7129)، وابن أبي داود في المصاحف (242)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 172)، وفي المشكل (8/ 226/ 5893 - ترتيبه)، والبيهقي (1/ 463).
وهذا إسناد حسن، لكن اختلف فيه على نافع:
1 -
فرواه عنه ابن إسحاق هكذا، وتابعه على هذا الوجه عن نافع:
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق [روى عنه جماعة من الثقات، وقال أحمد: "لا أعلم إلا خيرًا"، وذكره ابن حبان في الثقات، فهو حسن الحديث إذا لم يخالف. التهذيب (2/ 524)]، رواه عن نافع: أن عمرو بن رافع -أو: ابن نافع- مولى عمر بن الخطاب أخبره: أنه كتب مصحفًا لحفصة بنت عمر
…
فذكر الحديث.
أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن [عزاه إليه في التهذيب (3/ 270)]. ومن طريقه: ابن أبي داود في المصاحف (241).
قال إسماعيل القاضي: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن عبد الرحمن بن عبد الله به.
وهذا إسناد مدني حسن.
سليمان هو: ابن بلال: ثقة، وإسماعيل هو: ابن عبد الله بن عبد الله بن أويس، المعروف بإسماعيل بن أبي أويس، وأخوه هو: أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس: ثقة، وأما إسماعيل: فصدوق، يهم ويخطئ.
2 -
خالفهما: عبيد الله بن عمر، وابن جريج:
فروياه عن نافع [قال ابن جريج: أخبرني نافع]: أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفًا، فقالت إذا بلغت هذه الآية:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى (238)} [البقرة: 238] فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، فلما بلغها أمرته فكتبها:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين". قال نافع: فقرأت ذلك المصحف، فوجدت فيه الواو.
أخرجه عبد الرزاق (1/ 578/ 2202)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 571 و 578/ 5409 و 5465 و 5466)، وابن أبي داود في المصاحف (238 - 240)، والبيهقي (1/ 462)، وابن عبد البر (4/ 282).
وهذا هو المحفوظ عن نافع: مرصل، فإن عبيد الله بن عمر: أثبت الناس في نافع وأعلمهم بحديثه، وتابعه عليه ابن جريج: الثقة الثبت، وهو ثبت في نافع أيضًا.
تنبيه: زاد بعضهم في هذا الإسناد: "عبد الله بن عمر"، ولا يصح، فقد رواه عن عبيد الله بن عمر: حماد بن زيد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وحماد بن سلمة.
وراوه عن حماد بن سلمة: أسد بن موسى، وحجاج بن منهال، واختلف على الأخير هذا، فزاد ابن بشار:"ابن عمر" في الإسناد، وتفرد به، ورواه غيره بدونه، فهذه الزيادة وهم بلا شك.
قال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 281): "هذا إسناد صحيح جيد".
قلت: بل مرسل، فقد قال أبو حاتم:"حديثه عن عائشة، وحفصة: مرسل"[تحفة التحصيل (325)، المراسيل (848)، بلفظ: "ورواية نافع عن عائشة، وحفصة في بعضه مرسل"، جامع التحصيل (290)].
قال البيهقي: "وهذا مسند إلا أن فيه إرسالًا من جهة نافع، ثم أكده بما أخبر عن رؤيته، وحديث زيد بن أسلم عن عمرو الكاتب: موصول، وإن كان موقوفًا، فهو شاهد لصحة رواية عبيد الله بن عمر عن نافع".
قلت: حديث زيد بن أسلم مرفوع أيضًا؛ كما تقدم بيانه.
5 -
شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن يزيد الأزدي، عن سالم بن عبد الله: أن حفصة أمرت إنسانًا أن يكتب لها مصحفًا
…
فذكره بنحوه.
أخرجه ابن جرير الطبري (2/ 578/ 5464)، وابن أبي داود في المصاحف (237).
ورواه هشيم عن أبي بشر به، فأبهم شيخ أبي بشر، وقال:"عن رجل"، وأسقطه في رواية.
أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (292)، وابن أبي شيبة (2/ 244/ 8599)، وابن جرير (2/ 571/ 5408).
وإسناده ضعيف.
عبد الله بن يزيد الأزدي، أو الأودي: لا يعرف روي عنه سوي أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، فهو في عداد المجاهيل [التاريخ الكبير (5/ 229)، الجرح والتعديل (5/ 200)، الثقات (7/ 58)].
ثم هو: مرسل، قاله البخاري في تاريخه.
• وأما حديث أم سلمة:
فيرويه داود بن قيس: أنه سمع عبد الله بن رافع، يقول: أمرتني أم سلمة أن أكتب لها مصحفًا، وقالت: إذا بلغت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] فأخبرني، فأخبرتها، فقالت: اكتب: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين".
أخرجه عبد الرزاق (1/ 579/ 2204)، وابن أبي شيبة (2/ 244/ 8600)، وابن جرير (2/ 571/ 5401)، وابن أبي داود في المصاحف (246 - 248).
وهذا إسناد مدني صحيح، رجاله رجال مسلم، وله حكم الرفع، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وما كان لأم المؤمنين أن تزيد في المصحف ما ليس منه؛ ولو على جهة التفسير، والله أعلم.
• وله إسناد آخر غريب غريب:
يرويه إسحاق بن إبراهيم [المعروف بشاذان: صدوق، له مناكير وغرائب. اللسان (2/ 33)]، قال: حدثنا سعد بن الصلت [هو جد شاذان لأمه، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (4/ 86)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 378)، وقال: "ربما أغرب"، وقال الذهبي في السير (9/ 317): "هو صالح الحديث، وما علمت لأحد فيه جرحًا"، قلت: هو كثير التفرد عن المشاهير، وله مناكير وغرائب]، قال: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، عن أبيه، قال: قالت أم سلمة لكاتب يكتب لها مصحفًا: إذا كتبت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فاكتبها: العصر.
أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (249)، قال: حدثنا إسحاق به.
وهو حديث غريب.
• والحاصل: أن هذا الحديث صحيح ثابت من حديث عائشة، وحفصة، وأم سلمة.
وهذا الحديث من أقوى ما استدلوا به على أن الصلاة الوسطى ليست هي العصر، من أجل عطفها عليها بالواو التي تقتضي المغايرة.
فيقال: إن العطف بالواو يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي ذُكر لهما، والمغايرة على مراتب:
أعلاها: أن يكونا متباينين، ليس أحدهما هو الآخر ولا جزأه، ولا يعرف لزومه له.
ويليه: أن يكون بينهما لزوم.
والثالث: عطف بعض الشيء عليه.
والرابع: عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين [انظر: مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام (7/ 171 - 177)].
فعطف الصلاة الوسطى على الصلوات هو من النوع الثالث، وعطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى من الرابع؛ إذ هما واحد لكن وصفت بصفتين، وصفت بالوسطى لتوسطها بن صلاتي نهار -وهما الفجر والظهر-، وصلاتي ليل -وهما المغرب والعشاء-، ووصفت بالعصر لاعتصارها.
[وانظر: فتح الباري (8/ 198)، الأوسط (2/ 368)].
• وقد ثبت في صحيح مسلم أن الآية نزلت أولًا {وَالْعَصْرِ} ثم نسخت وأبدلها الله تعالى بقوله: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} .
فقد روى فضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب، قال: نزلت هذه الآية "حافظوا على الصلوات وصلاة العصر" فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} .
أخرجه مسلم (630)، وأبو عوانة (1/ 295/ 1040)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 230/ 1407)، والحاكم (2/ 281)، وأحمد (4/ 301)، والروياني (430)، والسراج في مسنده (556 و 1103)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 173)، وفي المشكل (8/ 228 / 5859 م- ترتيبه)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 575/ 5440)، وابن حزم (4/ 258)، والبيهقي (1/ 459)، والخطيب في المبهمات (98)، وابن الجوزي في التحقيق (350)، والمزي في التهذيب (12/ 556).
ولم ينفرد به فضيل بن مرزوق: فقد رواه الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب، قال: قرأناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانًا: "حافظوا على الصلوات والصلاة العصر"، ثم قرأناها بعد {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} ، فلا أدري أهي هي أم لا؟.
علقه مسلم (630 م)، ووصله أبو عوانة (1041)، وأبو نعيم (1408)، والبيهقي (1/ 459).
كذا قال البراء في هذه الرواية، وفي رواية فضيل: فقال رجل كان جالسًا عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر. فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم.
وهذا أيضًا لا يصلح دليلًا لهم بدعوى أنها كانت العصر، ثم نسخت، وذلك لاحتمال أن المنسوخ هنا هو اللفظ فقط دون المعنى، وهذا هو الأظهر، فإن غاية ما فيه أنها أبهمت بعد ما عُينت.
قال الحافظ في الفتح (8/ 197): "وفي دعوى أنها أبهمت بعد ما عينت من حديث البراء: نظر، بل فيه أنها عينت ثم وصفت، ولهذا قال الرجل: فهي إذن العصر، ولم ينكر عليه البراء، نعم جواب البراء يشعر بالتوقف لما نظر فيه من الاحتمال، وهذا لا يدفع التصريح بها في حديث علي".
قلت: لا يعارض بمثل هذه الأحاديث المحتملة الدلالة، حديث علي، وهو نص صريح على أنها العصر، لا يحتمل التأويل.
فحديث علي -وما كان في معناه-: محكم، وحديث عائشة والبراء: متشابه، ويجب رد المتشابه إلى المحكم، والله أعلم.
قال ابن المنذر بعد ما ذكر اختلاف أهل العلم في الصلاة الوسطى (2/ 367): "ودلت الأخبار الثابتة على أن صلاة الوسطى: صلاة العصر".
***
411 -
. . . شعبة: حدثني عمرو بن أبي حكيم، قال: سمعت الزبرقان، يحدث عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاةً أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، فنزلت:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]، وقال: إن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين.
• إسناده صحح متصل، والمرفوع إنما هو من مسند أسامة بن زيد.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 434)، والنسائي في الكبري (1/ 219/ 355)، وأحمد (5/ 183)، وابن جرير في تفسيره (2/ 577/ 5462)، والطحاوي (1/ 167)، والطبراني في الكبير (5/ 125/ 4821)، والبيهقي (1/ 458)، وابن عبد البر (4/ 286)، والبغوي في شرح السنة (2/ 45/ 390)، وفي تفسيره (1/ 220)، والمزي في التهذيب (21/ 590).
اختلف فيه على الزبرقان، وهو: الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، ويقال: الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية [وهو: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ابن خلفون. التهذيب (1/ 622)، إكمال مغلطاي (5/ 33)، سؤالات ابن طهمان (264)].
1 -
فرواه عمرو بن أبي حكيم، قال: سمعت الزبرقان، يحدث عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت. كما تقدم.
وعمرو بن أبي حكيم: ثقة، وثقه أبو داود، والنسائي، وابن معين، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وقال أبو حاتم:"صالح الحديث"، وهو يقولها غالبًا في الثقات، وذكره
ابن حبان في الثقات [التهذيب (3/ 265)، المعرفة والتاريخ (2/ 76)، سؤالات ابن الجنيد (139)، تاريخ الدوري (4/ 379/ 4869)].
2 -
ورواه ابن أبي ذئب، واختلف عليه:
أ- فرواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وآدم بن أبي إياس [ثقة مأمون]، وأبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي [ثقة ثبت]، ويحيى بن سعيد القطان [ثقة متقن حافظ]، ويحيى بن أبي بكير [ثقة]، وصدقة [وهو: ابن خالد الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي: ثقة]، وخالد بن عبد الرحمن [الخراساني أبو الهيثم: صدوق له أوهام، وقد وهم فيه].
رواه سبعتهم؛ عن ابن أبي ذئب، قال: حدثني الزبرقان بن عمرو بن أمية: أن رهطًا من قريش كانوا جلوسًا، فمر بهم زيد بن ثابت، فأرسلوا عبدين لهم فسألاه [عن الصلاة الوسطى]؟ فقال: هي الظهر، قال: ثم مالا إلى أسامة بن زيد، فسألاه فقال: هي الظهر، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة، والناس في قائلتهم، [وفي تجارتهم]، فلا يكون خلفه إلا الصف والصفان، فأنزل الله تعالى:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]. لفظ القطان، وما بين المعكوفين ليزيد.
زاد يزيد بن هارون في روايته، في آخرها: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لينتهين رجال أو لأحرقن بيوتهم".
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 434)، والنسائي في الكبري (1/ 219/ 354)، واللفظ له. والضياء في المختارة (4/ 97 و 98/ 1310 و 1311)، وأحمد (5/ 206)، وابن جرير في تفسيره (2/ 577/ 5456 و 5463)، والطحاوي (1/ 167).
ووهم فيه خالد الخراساني فجعل المرفوع من مسند زيد.
ب- ورواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، عن زهرة، قال: كنا جلوسًا مع زيد بن ثابت، فسئل عن صلاة الوسطى؟ فقال: هي الظهر، فمر علينا أسامة بن زيد فسألناه، فقال: هي الظهر، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها بالهجير.
أخرجه الطيالسي في مسنده (2/ 20/ 662) مختصرًا. ومن طريقه: البخاري في التايخ الكبير (3/ 434)، والنسائي في الكبري (1/ 220/ 359)، واللفظ له. الضياء في المختارة (4/ 100/ 1312)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 8602/ 244)، وفي المسند (158)، (7/ 70/ 2618)، والبزار (7/ 70/ 2618)، والطحاوي (1/ 184)، وفي سنده وهم. وابن أبي حاتم في التفسير (2/ 448 / 2373)، والبيهقي (1/ 458).
وهم فيه أبو داود الطيالسي بذكر زهرة هذا في الإسناد، وزهرة هذا: منهم من قال: هو ابن معبد، كما وقع عند ابن أبي حاتم في التفسير، ومال إليه مغلطاي في إكمال التهذيب (5/ 83)، وقال الدارقطني في سؤالات البرقاني (169):"وزهرة: مجهول".
وتابعه على هذا الوهم: خالد بن يزيد العمري [كذاب، ذاهب الحديث. اللسان
(3/ 345)]، فرواه عن ابن أبي ذئب، عن زبرقان، عن زهرة، عن أسامة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالهجبر.
أخرجه الطبراني من الكبير (1/ 167/ 408).
ج- وخالفهم: عثمان بن عثمان الغطفاني [أبو عمرو القاضي البصري: صدوق يهم، قال فيه البخاري: "مضطرب الحديث"، التهذيب (3/ 71)]، قال: أنبأنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: كنت في قوم اختلفوا في صلاة الوسطى، وأنا أصغر القوم، قال: فبعثوني إلى زيد بن ثابت لأساله عن صلاة الوسطى، فأتيته فسألته، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، والناس في قائلتهم وأسواقهم، فلم يكن يصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصف والصفان، فأنزل الله:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)} [البقرة: 238]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لينتهين أقوام، أو لأحرقن بيوتهم".
أخرجه النسائي في الكبري (1/ 221/ 360)، والطبراني في الكبير (5/ 121/ 4808).
قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب: ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو بن أمية، عن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد".
قد روى ابن ماجه في سننه (795)، قال: حدثنا عثمان بن إسماعيل الهذلي الدمشقي: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو الضمري، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لينتهين رجال عن ترك الجماعة، أو لأحرقن بيوتهم".
فهذا وإن كان مختصرًا من حديث الجماعة، عن ابن أبي ذئب، إلا أن في ثبوته عن الوليد بن مسلم نظر، ذلك أن شيخ ابن ماجه: عثمان بن إسماعيل بن عمران الهذلي، أبو محمد الدمشقي، روى عنه جماعة [عددت منهم اثنا عشر رجلًا]، وترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (38/ 317)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال عنه البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 101):"لا يعرف حاله"، وفي موضع آخر (4/ 235):"لم أر من جرحه، ولا من وثقه"[انظر: التهذيب (3/ 56)، تاريخ الإسلام (18/ 348)].
فهو غريب من حديث الوليد بن مسلم.
والمحفوظ عن ابن أبي ذئب في هذا الحديث هو: ما رواه عنه جماعة الحفاظ -كما قال النسائي-:
عن ابن أبي ذئب: حدثني الزبرقان بن عمرو بن أمية، عن زيد بن ثابت: قوله في الصلاة الوسطى: أنها الظهر.
وعن أسامة بن زيد: قوله في الصلاة الوسطى: أنها الظهر، وفي نزول الآية في هذا المعنى.
وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لينتهين رجال، أو لأحرقن بيوتهم"؛ يعني: في ترك صلاة الجماعة.
وأما عمرو بن أبي حكيم فزاد في الإسناد: عروة بن الزبير بين الزبرقان وزيد بن ثابت.
وجعل الحديث كله من مسند زيد بن ثابت.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن زيادة عمرو بن أبي حكيم في الإسناد مقبولة؛ فإنه ثقة يعتمد على حفظه.
وابن أبي ذئب لم يحفظ هذه الزيادة في الإسناد.
وزيادة ابن أبي ذئب أيضًا مقبولة، فإنه أحفظ وأضبط من عمرو بن أبي حكيم، وذلك أن المرفوع إنما هو من مسند أسامة بن زيد، لا من مسند زيد بن ثابت، فصله ابن أبي ذئب، وجعل عمرو بن أبي حكيم الحديث كله لزيد، وأسقط أسامة بن زيد، ولم يحفظه من الحديث، والله أعلم.
قال ابن حبان في الثقات (6/ 340): "الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري: يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه: ابن أبي ذئب وعمرو بن أبي حكيم، وقد وهم من زعم أنه سمع من زيد بن ثابت، بينه وبين زيد في خبره: عروة بن الزبير".
فهو بذلك يقبل زيادة عمرو في الإسناد، وإثبات عروة بين الزبرقان وزيد.
ولهذا جزم جماعة من المتأخرين بعدم سماع الزبرقان من زيد وأسامة [انظر: تهذيب الكمال (9/ 285)، جامع التحصيل (194)، تحفة التحصيل (109)، إكمال مغلطاي (5/ 33)].
وأما الذي دعاني إلى القول بأن المرفوع إنما هو من مسند أسامة، لا من مسند زيد:
فهو حفظ ابن أبي ذئب، وتقدمه في الرواية، والشهرة بالطلب، وكثرة حديثه، من جهة.
ومن جهة أخرى: فإن فتوى زيد بن ثابت بأن الصلاة الوسطى هي الظهر: مشتهرة عنه من طرق بعضها صحيح [انظر: السنن الكبري للنسائي (1/ 221/ 361)، مصنف عبد الرزاق (2198 و 2199 و 2200)، مصنف ابن أبي شيبة (2/ 244 و 245/ 8605 و 8617)، جامع البيان (2/ 576)، سنن البيهقي (9/ 451)، وغيرها]، وليس في شيء منها بعض هذا المرفوع.
ومن جهة ثالثة: اشتملت رواية ابن أبي ذئب على قصة؛ مما يدل على أنه حفظ ما لم يحفظه عمرو بن أبي حكيم.
والحديث: صحيح بإثبات عروة في الإسناد بين الزبرقان وزيد.
فإن قيل: إسناده منقطع؛ لعدم سماع عروة من زيد، كما ذكر ذلك عن ابن المديني والدارقطني؟
قلت: بل إسناده صحيح متصل! وأما ما ذكر عن ابن المديني، فهو ما قال العلائي
في جامع التحصيل (515): "وذكره ابن المديني [يعني: عروة بن الزبير] فيمن لم يثبت له لقاء زيد بن ثابت"، وتبعه عليه أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (226).
لكن الحق بخلاف ذلك، فإن كلام ابن المديني في هذه المسألة قد فرقه في العلل في ثلاثة مواضع، وأشبه المواضع بما نقله العلائي هو الموضع الثاني، وهذا نصه بتمامه، والذي يبين خلاف ما نقل العلائي، قال ابن المديني في العلل (53): "وكان أصحاب زيد بن ثابت الذين يذهبون مذهبه في الفقه ويقولون [في المدخل إلى السنن الكبرى: ويقومون] بقوله هؤلاء الاثني عشر، كان منهم من لقيه ومنهم من لم يلقه، كان ممن لقيه من هؤلاء الاثني عشر: قبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار.
وكان ممن يقول [وفي نسخة: يقوم. وانظر: المدخل إلى السنن (165)، تاريخ دمشق (19/ 328)] بقوله ممن لا يثبت له لقاؤه مثل هؤلاء الأربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الملك بن مروان [في نسختين من العلل:"وقبيصة بن ذؤيب"، وهو سبق قلم من الناسخ أو انتقال بصر، والذي يؤكد ذلك ما في المدخل إلى السنن الكبرى (165)، وتاريخ ابن عساكر (19/ 328): إذ لم يُذكر قبيصة في هذين المصدرين في هذا الموضع، بل ذُكر مكانه مما سقط من نسخة العلل:"وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسالم، والقاسم"].
وبهذا النقل يتبين أن ابن المديني أراد أن يفرق بن طبقتين من أصحاب زيد بن ثابت، طبقة طالت صحبتها وأكثرت عن زيد، وطبقة أخرى دونها في الصحبة وكثرة الرواية.
وكان ابن المديني قبل ذلك قد سوي بين هاتين الطبقتين في ثبوت اللقاء، فقال في العلل (51): "فأما من لقيه منهم، وثبت عندنا لقيه: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار.
ولم يثبت عندنا من الباقين سماع من زيد فيما ألقي إلينا
…
" [وانظر: تاريخ دمشق (25/ 49)].
ثم هو في الموضع الثالث قد ذكر دليله على ثبوت لقاء عروة لزيد، فقال: "وعروة بن الزبير: روى عن زيد بن ثابت، وروى عمن روي عنه، وقد روى هشام بن عروة، عن أبيه، أنه سمع أبا حميد يحدث بحديث الصدقة، فقال أبو حميد: سمع أذنيه، وبصر عينيه، وسلوا زيد بن ثابت فقد سمعه معي [مسلم (1832)].
فهذا يدل أن عروة سمع هذا من أبي حميد، وزيد حي".
قلت: فهذه النقول الثلاثة، عن ابن المديني تبين: أنه كان يثبت لعروة بن الزبير لقاء زيد بن ثابت.
وأما ما ذُكر عن الدارقطني، فهو ما قاله في العلل (6/ 127/ 1026) في ذكر الاختلاف في حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما قرأ في الركعتين الأوليين من المغرب
بالأعراف، قال الدارقطني:"والصحيح من هذا الحديث: زيد بن ثابت، ولم يسمعه عروة منه، إنما سمعه من مروان، عن زيد بن ثابت، بين ذلك ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، قال: أخبرني مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت".
قلت: فهذا غايته نفي سماع عروة من زيد لهذا الحديث على وجه الخصوص، لهذه القرينة، وهي أن عروة يدخل فيه مروان بن الحكم بينه وبين زيد، وهذا الحديث في صحيح البخاري (764).
وفي صحيح البخاري (2193) حديث آخر لعروة يدخل فيه سهل بن أبي حثمة بينه وبين زيد.
وهذا أيضًا لا يطعن في لقاء عروة زيد بن ثابت وسماعه منه، ولكنه يصدق قول ابن المديني:"وعروة بن الزبير: روى عن زيد بن ثابت، وروى عمن روى عنه".
فإن قيل: فما السر في قلة رواية عروة عن زيد؟
فيقال: كان عروة كثير الدخول على خالته عائشة أم المؤمنين، وهي أعلم من زيد بن ثابت، فأنى له أن ينشغل عنها بزيد، وهذا أيضًا لا يمنع جلوسه إلى زيد بن ثابت، وتلقيه العلم عنه، والله أعلم [وانظر: تاريخ دمشق (40/ 248)، السير (4/ 424)].
وأما سماع عروة بن الزبير من أسامة بن زيد فثابت في الصحيحين [انظر: تحفة الأشراف (1/ 52/ 104 - 106)].
وفي النهاية فإن هذا الحديث لا يعدو كونه اجتهاد صحابي في بيان سبب نزول الآية، والذي لا يعارض بمثله النص النبوي الصريح:"شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر"، والله أعلم.
***
412 -
. . . معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك".
• حديث صحيح، متفق عليه من حديث أبي هريرة
أخرجه مسلم (608/ 165)، وأبو عوانة (1/ 310 و 310 - 311/ 1101 و 1102)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 206/ 1358)، والنسائي (1/ 257/ 514)، وابن خزيمة (2/ 92/ 984)، وابن حبان (4/ 451 و 453/ 1582 و 1585)، وأحمد (2/ 282)، وعبد الرزاق (1/ 585/ 2227)[وفي سنده ومتنه سقط]. وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (150)، والبزار (14/ 117/ 7612)، وأبو يعلى (10/ 298/ 5893)، وأبو العباس السراج في مسنده (937)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1206)، والبيهقي (1/ 368)، والخطيب في تاريخ بغداد (8/ 455).
هكذا رواه عبد الله بن المبارك عن معمر، بلفظ:"من العصر ركعة" على الإفراد.
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، واختلف عليه في الإفراد والتثنية، ورواية الإفراد أرجح فإن راويها عنه هو الإمام الحافظ الحجة: إسحاق بن راهويه، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق ممن سمع منه قبل أن يعمى، وتابعه غيره.
ورواه رباح بن زيد القرشي مولاهم، الصنعاني: وهو ثقة فاضل، له علم بحديث معمر، رواه عنه بالإفراد.
ورواه معتمر بن سليمان التميمي البصري [ثقة]، عن معمر بالتثنية:"من أدرك ركعتين من صلاة العصر".
هكذا رواه عن معتمر ثقات أصحابه، ورواه عبد الأعلى بن حماد النرسي -وهو: لا بأس به- بالإفراد، كما عن أبي يعلى، ومعلوم أن سماع أهل البصرة من معمر -حين قدم عليهم- فيه اضطراب، لأن كتبه لم تكن معه [شرح علل الترمذي (2/ 767)].
وأثبت أصحاب معمر: ابن المبارك، وعبد الرزاق وتابعهما: رباح بن زيد. رووه عنه بالإفراد، وهو الصحيح. ولذلك فإن مسلمًا اختار لصحيحه رواية ابن المبارك، ثم أتبعها بإسناد المعتمر من طريق عبد الأعلى بن حماد عنه به، ولم يسق لفظه.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا معمر، وأسنده عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة، وقد رُوي هذا الكلام عن أبي هريرة من وجوه".
قلت: لا يضره تفرد معمر به، فهو من أثبت الناس في ابن طاوس.
• ولحديث أبي هريرة هذا طرق كثيرة منها ما رواه:
1 -
مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج، كلهم يحدثه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
أخرجه مالك في الموطأ (5)، ومن طريقه: البخاري (579)، ومسلم (608)، وأبو عوانة (1/ 299/ 1054)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 205/ 1355)، والترمذي (186) وقال:"حسن صحيح"، والنسائي (1/ 257 - 258/ 517)، والدارمي (1/ 302/ 1222)، وابن خزيمة (2/ 93/ 985)، وابن حبان (4/ 423 و 451/ 1557 و 1583)، وأحمد (2/ 462)، والشافعي في الرسالة (1/ 147/ 106 - الأم)، وفي الأم (2/ 161/ 140)، وفي اختلاف مالك (8/ 515/ 3608 - الأم)، وفي السنن (1/ 178/ 109)، وفي المسند (27)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (2/ 727/ 2330)، والبزار (15/ 25 و 248 و 342/ 8211 و 8705 و 8905)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (1/ 457/ 171)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 348/ 981)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 151)، وفي أحكام القرآن (1/ 173/ 291)، والجوهري في مسند الموطأ (341)، وابن جميع الصيداوي في معجم
الشيوخ (332)، وابن حزم في المحلى (3/ 17 - 18)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 367 و 386)، وفي المعرفة (1/ 399 و 409 - 410/ 515 و 535)، والبغوي في شرح السنة (2/ 51 - 52/ 400).
• تابع مالكًا عليه:
• عبد العزيز بن محمد الدراوردي [مدني، صدوق]، وعبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو جعفر المديني [ضعيف]:
روياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج: يحدثونه عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره مثله.
أخرجه ابن ماجه (699)، وابن خزيمة (985)، والبزار (15/ 249/ 8706) و (15/ 342/ 8904)، وزاد في الموضع الثاني: أبا صالح السمان. وأبو العباس السراج في مسنده (933 و 934)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1202 و 1203)، والبيهقي في السنن (1/ 378)، وفي المعرفة (1/ 410/ 536).
• ورواه مسلم بن خالد الزنجي المكي الفقيه [ليس بالقوي، كثير الغلط] قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: مثله.
أخرجه السراج في مسنده (935)، وزاهر بن طاهر الشحامي فيما انتقاه من حديث السراج (1240).
• ورواه إسماعيل بن عياش [ثقة إذا حدث عن أهل الشام، مخلط في غيرهم، وهذا منه]، عن زيد بن أسلم، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، وصلى الأخرى بعد طلوع الشمس؛ فقد أدرك، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، والأخري بعد ما غربت الشمس؛ فقد أدرك".
أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (2/ 726/ 2329)، قال: حدثنا محمد بن المبارك [هو: الصوري، ثقة]، قال: حدثنا ابن عياش به.
• ورواه أبو غسان [هو المدني، محمد بن مطرف بن داود الليثي: ثقة]، قال: حدثني زبد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم تفته العصر، قال: ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس، ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس، فلم تفته الصبح".
أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (2/ 726/ 2328)، والبزار (15/ 249/ 8707)، وأبو العباس السراج في مسنده (936)، وزاهر بن طاهر الشحامي فيما انتقاه من حديث السراج (1205).
من طريق: سعيد بن أبي مريم: ثنا أبو غسان به.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين.
• وقد روي بهذا اللفظ الأخير، عن هشام بن سعد [المدني، وهو ثبت في زيد بن أسلم]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره بمثله.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (2/ 783/ 1597).
قال: نا داود: نا أبي: نا بكر بن صدقة، عن هشام بن سعد به.
قلت: وهذا غريب من حديث هشام بن سعد المدني، بكر بن صدقة أبو صدقة الجدي الأيلي: ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 148)، وابن منده في فتح الباب (4007)، روى عنه ثلاثة، فهو في عداد المجاهيل.
ووالد داود: هو أيوب بن سليمان بن عبد الواحد بن أبي حجر الأيلي، أبو سليمان، يروي عن بكر بن صدقة الجدي، ويونس بن يحيى بن سلمة المديني، روى عنه ابنه داود، قال الأزدي:"منكر الحديث"، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة:"لا نعرفه"، وقال أبو حاتم:"هذه الأحاديث التي رواها صحاح"، وابنه لم يترجم لأيوب هذا إلا من روايته عن يونس بن يحيى فقط [الجرح والتعديل (2/ 249)، المؤتلف والمختلف (2/ 664)، الإكمال (1/ 129) و (2/ 388)، توضيح المشتبه (3/ 125)، الميزان (1/ 285)، اللسان (2/ 236)].
وداود بن أيوب: روى عنه جماعة من الثقات، وهو أشهر من أبيه [انظر: تاريخ دمشق (17/ 111)، الإكمال (1/ 129) و (2/ 388)، توضيح المشتبه (3/ 126)].
وانظر أيضًا: ثقات ابن حبان (8/ 276) ويحرر.
وسيأتي بيان نكارة هذا الطريق.
2 -
معاذ بن فضالة [ثقة] قال: ثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، وموسى بن عقبة، عن عبد الرحمن الأعرج، وبسر بن سعيد، وعن أبي صالح يذكرونه، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فلم تفته".
أخرجه أبو عوانة (1/ 299/ 1055).
ولا أري ذكر موسى بن عقبة في الإسناد إلا وهمًا؛ فقد رواه سعيد بن منصور [ثقة ثبت]، ومعلى بن منصور [ثقة فقيه]، كلاهما عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن الأعرج، وبسر بن سعيد، وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فلم تفته، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته".
أخرجه أبو عوانة (1056)، وابن عبد البر في التمهيد (3/ 273).
فلم يذكرا موسى بن عقبة، وروايتهما أولى بالصواب.
• وهذا الحديث رواه زهير بن محمد التميمي الخراساني، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، وبسر بن سعيد، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من صلى من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس لم تفته الصلاة، ومن صلى من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس لم تفته الصلاة"
أخرجه ابن حبان (4/ 350/ 1484)، والطيالسي (4/ 135/ 2503).
ورواية أهل العراق، عن زهير بن محمد مستقيمة، وهذا منها، فقد رواه عنه أبو عامر العقدي، وأبو داود الطيالسي وهما بصريان، قال أحمد في رواية الأثرم عنه:"أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة، عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر، أحاديث مستقيمة صحاح"[شرح العلل (2/ 777)، التهذيب (1/ 639)].
• تنبيه: وقع شك في رواية أبي داود الطيالسي فقال: "من أدرك من العصر ركعتين -أو: ركعة-" وهذا عندي من أبي داود نفسه، ومن حفظ ولم يشك أولى ممن لم يحفظ وشك.
ورواية زهير بن محمد هذه تؤكد أن ذكر موسى بن عقبة في هذا الإسناد إنما هو وهم محض.
• ورواه هشام بن سعد واختلف عليه:
أ- فرواه موسى بن أبي علقمة الفروي [مجهول. التقريب (618)]، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، وأبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وعن زيد بن أسلم، وأبي حازم، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره.
أخرجه البزار (15/ 348/ 8918)، وذكره الدارقطني في العلل (10/ 320)، وقُرن عنده بسر بن سعيد مع الأعرج ولم يذكر معهما أبا حازم.
ب- وخالفه: ابن أبي فديك [مدني، صدوق]، فرواه عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن الأعرج، وبسر بن سعيد، وأبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
ذكره الدارقطني في العلل (10/ 321).
وهذا هو المحفوظ عن هشام بن سعد، وذِكرُ أبي حازم وعطاء بن يسار في إسناده وهم.
وعليه يكون هشام بن سعد متابعًا لحفص بن ميسرة وزهير بن محمد في إسناد هذا الحديث عن زيد بن أسلم.
• تنبيه: تفرد بهذا الحديث من لا يحتمل منه التفرد عن روح بن القاسم، وأبهم من عدا الأعرج.
فقد رواه محمد بن ثابت العبدي [ليس بالقوي، تفرد بأحاديث أُنكرت عليه. التهذيب
(3/ 526)، وتقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (16)]، قال: حدثنا روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن الأعرج، وفلان، يشهدان على أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من صلاة الفجر قبل أن تطلع الشمس لم تفته، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس لم تفته".
أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 210/ 2942)، وابن عدي في الكامل (6/ 135)، وأبو الحسن الحربي في الفوائد المنتقاة عن الشيوخ العوالي (6).
قال الطبراني: "لم يروه عن روح إلا محمد، ولا عن محمد إلا عبد الله".
قلت: هو ابن معاوية الجمحي، وهو: ثقة.
وقال ابن عدي: "لا أعلم يرويه عن روح إلا محمد بن ثابت".
• وبعد هذا السرد يمكن تلخيص الاختلاف على زيد بن أسلم في هذا الحديث كما يلي:
أ- مالك، والدراوردي، وعبد الله بن جعفر المديني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد، والأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ب- مسلم بن خالد الزنجي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ج- إسماعيل بن عياش، عن زيد بن أسلم، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
د- أبو غسان محمد بن مطرف الليثي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هـ - حفص بن ميسرة، وزهير بن محمد، وهشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن الأعرج، وبسر بن سعيد، وأبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الدارقطني في العلل (10/ 323): "وقول مالك ومن تابعه: أشبهها بالصواب".
وانظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس للدارقطني (69).
• والحديث معروف من حديث أبي صالح:
3 -
رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك الصلاة".
أخرجه ابن خزيمة (985)، وأحمد (2/ 459)، والطيالسي (4/ 178/ 2553)، وأبو العباس السراج في مسنده (947)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1219 و 1220)، والطحاوي (1/ 150)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (1584)، وابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (50)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (2/ 226)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 144).
تنبيه: قال بعضهم في العصر: "ركعتين" ورواه بعضهم بالشك: "ركعتين -أو ركعة-"، والمحفوظ الأول:"ركعة".
رواه عن سهيل: شعبة، والثوري، ووهيب بن خالد، وعبد العزيز بن أبي حازم.
خالفهم: عبيد الله بن تمام [ضعيف، روي أحاديث منكرة. اللسان (5/ 319)]، رواه
عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أدرك أحدكم من الجمعة ركعة فيصل إليها أخرى".
أخرجه الدارقطني (2/ 13)، وعلقه البخاري في التاريخ الأوسط (2/ 269)، بزيادة:"ومن أدرك جلوسًا صلى أربعًا". ومن طريقه: ابن عدي في الكامل (4/ 330).
وهذا حديث منكر.
4 -
ورواه سفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، وعبثر بن القاسم:
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس
…
" الحديث، بنحو حديث سهيل، لكنه موقوف على أبي هريرة.
أخرجه عبد الرزاق (1/ 585/ 2228)، وأبو العباس السراج في مسنده (950)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1223)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (2/ 222 - 223)، وفي جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (36)، والدارقطني في العلل (10/ 323).
وخالفهم: محمد بن عياش العامري [قال أبو حاتم: "شيخ كوفي، ولا أعلم روي عنه غير عبيد الله الحنفي"، وقال الدارقطني: "صالح، عزيز الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (8/ 51)، سؤالات البرقاني (447)، الثقات (7/ 412 و 420)]، وشعيب بن خالد البجلي الرازي [ليس به بأس، رواه عنه: عمرو بن أبي قيس: صدوق له أوهام]، وأبو حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة]، وعبد الله بن عبد القدوس [ضعيف]:
رواه أربعتهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره؛ هكذا مرفوعًا.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 202)، والبزار (16/ 153/ 9254)، وابن أبي حاتم في العلل (1/ 139/ 384)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (433)، والخطيب في تاريخ بغداد (7/ 401)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 438/ 747).
وهو وهم، الصواب موقوف.
قال أبو حاتم في العلل (384): "الصحيح عندي: موقوف"، وانظر:(1/ 144/ 402).
والأعمش أثبت في أبي صالح من سهيل، لا سيما وأنه قد رواه عن سهيل العراقيون، وعليه: فالمحفوظ: عن أبي صالح عن أبي هريرة: موقوف، وهم في رفعه سهيل، لكن مثله لا يقال من قبل الرأي، ولا يدرك إلا بتوقيف.
5 -
عبد الله بن سعيد [هو: ابن أبي هند الفزاري مولاهم أبو بكر المدني: صدوق] قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها".
أخرجه النسائي (1/ 273/ 550)، وابن خزيمة (985)، وأحمد (2/ 474)، والسراج في مسنده (938 و 939)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1207 و 1208 و 1209).
من طرق عن عبد الله بن سعيد به.
وهو حديث صحيح.
6 -
أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
…
فذكره بنحو حديث ابن أبي هند.
أخرجه أحمد (2/ 399)، وأبو يعلى (11/ 174 و 192 و 218/ 6284 و 6302 و 6332)، والسراج في مسنده (941 - 944)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1211 و 1214)، والطبراني في مسند الشاميين (4/ 291/ 3330)، والدارقطني (2/ 84).
من طرق عن أبي الزناد به؛ وهو حديث صحيح.
7 -
همام: حدثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى".
أخرجه ابن خزيمة (2/ 94/ 986)، وابن حبان (4/ 450/ 1581)، والحاكم (1/ 274)، وأحمد (2/ 306 و 347 و 521)، والبزار (17/ 38/ 9554)، والدارقطني (1/ 382)، وابن الجوزي في التحقيق (629).
رواه عن همام به هكذا: عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]، ومحمد بن سنان العوقي [ثقة ثبت]، وبهز بن أسد [ثقة ثبت].
خالفهم فوهم في متنه:
عمرو بن عاصم الكلابي [صدوق؛ في حفظه شيء]، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يصل ركعتي الفجر، فليصلهما بعد ما تطلع الشمس"، وفي رواية:"من نسي ركعتي الفجر، فليصلهما إذا طلعت الشمس".
أخرجه الترمذي (423)، وابن خزيمة (2/ 165/ 1117)، وابن حبان (6/ 224/ 2472)، والحاكم (1/ 274 و 307)، والدارقطني (1/ 382)، والبيهقي (2/ 484)، وابن الجوزي في التحقيق (618)، والذهبي في التذكرة (2/ 541).
وقد جرى على ظاهر السند فصححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال:"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
أما الترمذي فقد ضعفه، وبين علته، فقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه،
…
، ولا نعلم أحدًا روي هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلابي.
والمعروف من حديث قتادة: عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي
هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح"".
وقال البيهقي: "تفرد به عمرو بن عاصم -والله تعالى أعلم-، وعمرو بن عاصم: ثقة".
قلت: ليس بذاك الحافظ الذي يعتمد على حفظه، ويقدم على غيره عند المخالفة، بل غيره مقدم عليه في همام، وقد خالف في متن هذا الحديث من هو أحفظ منه وأضبط وأكثر عددًا، وعليه: فحديثه هذا: حديث منكر، والمعروف: حديث جماعة الحفاظ عن همام؛ وهو حديث صحيح، على شرط الشيخين، فقد أخرجا أحاديث بهذا الإسناد [انظر: البخاري (2492 و 2504 و 2526 و 2527)، مسلم (1502 و 1503)] [البخاري (2626)، مسلم (1626)، [البخاري (5864)، مسلم (2089)، [مسلم (1559)].
8 -
ورواه همام أيضًا، قال: سئل قتادة، عن رجل صلى ركعة من صلاة الصبح، ثم طلعت الشمس؟ فقال: حدثني خلاس بن عمرو، عن أبي رافع: أن أبا هريرة حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتم صلاته".
وفي رواية: "من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته".
أخرجه النسائي في الكبرى (1/ 259/ 464)، والحاكم (1/ 274)، وأحمد في المسند (2/ 490)، وفي العلل ومعرفة الرجال (2/ 343/ 2524)، والسراج في مسنده (562 و 1109)، والدارقطني (1/ 382 و 411 - 413)، والبيهقي (1/ 379).
تابعه: سعيد بن أبي عروبة فرواه، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس، فليصل إليها أخرى".
أخرجه ابن خزيمة [كما في إتحاف المهرة (15/ 641/ 20053)]. وأحمد (2/ 236 و 489)، والبزار (16/ 288/ 9494)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 399)، وفي المشكل (1/ 548/ 537 - تحفة الأخيار)، والبيهقي (1/ 379)، وابن عبد البر (3/ 296) و (6/ 402).
وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم [مسلم (439)].
وانظر وهمًا عليه في: المعجم الأوسط (6/ 375/ 6660)، مسند الشاميين (2/ 59/ 916).
9 -
ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس، فليصل إليها أخرى".
أخرجه النسائي في الكبرى (1/ 259/ 463)، والدارقطني (1/ 382)، والبيهقي (1/ 379)، وابن الجوزي في التحقيق (638)، والمزي في التهذيب (20/ 48).
وهذا إسناد حسن في المتابعات، عزرة بن تميم: لم يرو عنه غير قتادة، ولم يثبت فيه بعينه تعديل ولا جرح [انظر: تهذيب التهذيب (3/ 97 و 98)، العلل ومعرفة الرجال (2/ 208/ 2031) و (3/ 295/ 5311)، الحلية (4/ 332)] [التاريخ الكبير (7/ 65)، الجرح والتعديل (7/ 21)، الثقات (5/ 279)].
• وأما الاختلاف في إسناد هذا الحديث على قتادة، فكله عنه صحيح؛ قال أبو حاتم الرازي لما سأله ابنه عن هذه الأسانيد الثلاثة عن قتادة:"أحسب الثلاثة كلها صحاحًا، وقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط، ثم هشام، ثم همام"[العلل (228)].
10 -
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته".
وفي رواية: "من صلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فلم تفته، ومن صلى ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فلم تفته".
أخرجه البخاري في الصحيح (556)، وفي القراءة خلف الإمام (195)، والنسائي (1/ 257/ 516)، وابن حبان (4/ 454/ 1586)، وأحمد (2/ 254)، والبزار (15/ 209/ 8616)، والسراج في مسنده (560 و 1107)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 399)، وفي المشكل (1/ 548/ 538 - ترتيبه)، وابن بشران في الأمالي (1/ 330/ 770)، وأبو الحسن بن الحمامي في الجزء الخامس من حديثه بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس (22)، والبيهقي (1/ 378)، والبغوي في شرح السنة (2/ 53/ 403).
ولفظ الحديث عند الحمامي من طريق أبان، عن يحيى:"من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن نطلع الشمس فليصلها فقد إرك، ومن أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فليصلها فقد أدرك"، واللفظ الأول هو لشيبان، والثاني لعلي بن المبارك، وكله صحيح.
قال ابن أبي الفوارس، عن حديث أبان:"هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وإسناده كلهم ثقات".
وانظر في الأوهام فيه على يحيى: تاريخ ابن عساكر (10/ 90).
11 -
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد إرك الصلاة، ومن أدرك من صلاة الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة".
أخرجه ابن خزيمة (2/ 93/ 985)، وأحمد (2/ 348)، وابن أبي شيبة (7/ 291/ 36181)، والبزار (14/ 307/ 7935)، والسراج في مسنده (945)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1215 و 1216)، وأبو الشيخ في جزء من حديثه بانتقاء ابن مردويه (37)، والدارقطني في العلل (10/ 323).
رواه عن محمد بن عمرو: شعبة، والثوري، وعلي بن مسهر، وغيرهم، شك بعضهم في العصر، ركعة أو ركعتين، ورواية من لم يشك أولي، وهي الموافقة للمحفوظ من هذا الحديث.
وهذا إسناد حسن، والحديث صحيح.
• وقد يتوهم متوهم أن الزهري اختصر حديث أبي سلمة هذا، بينما رواه يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو بن علقمة بلفظه تامًّا من غير اختصار.
قال ابن عبد البر في التمهيد (3/ 242 - ط إحياء التراث): "هؤلاء قوم جعلوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" في معنى قوله عليه السلام: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح" فليس كما ظنوا؛ لأنهما حديثان لكل واحد منهما معنى".
والذي يمنع من القول بأن الزهري اختصر هذا الحديث أمور منها:
1 -
أن الزهري حافظ، متقن لما يحفظ، قال ابن وهب عن الليث: كان ابن شهاب يقول: "ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيته"، وكان يروي الحديث كما سمع، قال ابن عيينة عن عمرو بن دينار:"ما رأيت أنص للحديث من الزهري"[التهذيب (3/ 699)، السير (5/ 326)].
2 -
أن الزهري إمام عالم فقيه، عالم بما يحيل المعاني، ومعلوم أن حديث يحيى بن أبي كثير إنما هو في إدراك الوقت، وحديث الزهري عام في إدراك الوقت والجماعة والحكم والفضيلة، ولا يخفى مثل هذا على الزهري الفقيه.
3 -
أن الزهري لم ينفرد بهذا الحديث من حديث أبي هريرة، بل توبع عليه -كما سيأتي-، وإن كان الزهري لا يضره تفرده.
4 -
أن الأئمة -كمالك، والشافعي، وأحمد- احتجوا بالحديثين كل في بابه، وهما عندهم محفوظان.
• إذا تبين هذا:
فقد روى الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة".
وفي رواية: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة"، وفي لفظ "من صلاة ركعة".
وفي رواية عبيد الله بن عمر العمري [وهو ثبت في الزهري، في الطبقة الأولى من أصحابه. انظر: شرح علل الترمذي (2/ 613)]: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدركها كلها"[وانظر: تاريخ دمشق (14/ 278 - 279)].
أخرجه البخاري في الصحيح (580)، وفي القراءة خلف الإمام (198 و 199 و 202 -
206 و 208 - 210 و 213)، ومسلم (607/ 161 و 162)، وأبو عوانة (1/ 311 و 414 و 415/ 1104 و 1529 - 1536)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 203 - 205/ 1349 - 1354)، ومالك في الموطأ (15)، وأبو داود (1121)، والترمذي (524)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام"(3/ 44/ 492)، والنسائي في المجتبي (1/ 553/ 274 و 554 و 555)، وفي الكبرى (2/ 210 و 211 و 289/ 1548 و 1549 و 1550 و 1753 و 1754)، وابن ماجه (1122)، والدارمي (1/ 351 و 302/ 1220 و 1221)، وابن خزيمة (3/ 172 - 173 و 173/ 1848 و 1849)، وابن حبان (4/ 348 و 351 و 353/ 1483 و 1485 و 1487)، وابن الجارود (323)، والشافعي في السنن (1/ 178 و 179 - 185/ 108 و 110)، وفي المسند (69)، وأحمد (1/ 242 و 270 - 271 و 280 و 375 - 376)، وعبد الرزاق (2/ 281/ 3369 و 3370) و (3/ 235/ 5478)، والحميدي (2/ 946/421)، وأبو سعيد الأشج في جزء من حديثه (158)، وأبو يعلى (10/ 372 و 374 و 389/ 5962 و 5966 و 5967 و 5988)، وأبو العباس السراج في مسنده (924 - 928 و 930 و 931 و 951 و 952 و 953)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1192 - 1197 و 1199 و 1200 و 1224 - 1226)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 102/ 1854) و (4/ 195/ 2021)، والطحاوي في المشكل (2/ 234 و 235/ 856 - 858 - ترتيبه)، والطبراني في الأوسط (8/ 329/ 8771)، وفي مسند الشاميين (1/ 65/ 72) و (4/ 179/ 3055)، وابن الغطريف في جزئه (69)، والجوهري في مسند الموطأ (143)، والدارقطني في العلل (9/ 22 و 223)، وتمام في الفوائد (1489)، ومحمد بن علي العلوي في الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان، بانتخاب أبي علي الصوري (10)، والبيهقي في السنن (1/ 378 و 386) و (3/ 202 و 203)، وفي المعرفة (2/ 487 و 488/ 1719 - 1722)، وابن عبد البر في التمهيد (7/ 64 - 65 و 71 و 72)، وفي الاستذكار (2/ 31 و 32)، والخطيب في تاريخ بغداد (3/ 39)، والبغوي في شرح السنة (2/ 52/ 401 و 402)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (14/ 278 - 279) و (59/ 284) و (65/ 44)، وتاج الدين السبكي في معجم شيوخه، بتخريج شمس الدين الصالحي (112).
رواه عن الزهري هكذا:
مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبيد الله بن عمر، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، والأوزاعي، وشعيب بن أبي حمزة، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وعبد الملك بن جريج، وإبراهيم بن أبي عبلة، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي [ثقة ثبت إمام]، وعبد الرحمن بن إسحاق [هو المدني، صدوق]، ومعاوية بن يحيى الصدفي [ضعيف](13).
هذا هو المحفوظ عن هؤلاء، وقد وهم بعضهم عليه:
• أما مالك بن أنس، فقال ابن عبد البر في التمهيد:"لا أعلم اختلافًا في إسناد هذا الحديث، ولا في لفظه عند رواة الموطأ عن مالك".
قلت: وهم بعض من رواه عن مالك من غير رواة الموطأ، ومن الضعفاء: فرواه أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل".
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (7/ 64).
ثم قال: "لم يقله غير الحنفي عن مالك -والله أعلم- ولم يتابع عليه".
قلت: الحنفي: صدوق، وروايته هذه منكرة، خالفه الثقات عن مالك فلم يذكروا الفضل، وإنما قالوا:"الصلاة".
ورواه عمار بن مطر [أحاديثه بواطيل، وكان يكذب. اللسان (6/ 52)]، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها".
علقه ابن عبد البر في التمهيد (7/ 64).
وقال: "وهذا لم يقله عن مالك أحد غير عمار بن مطر، وليس ممن يحتج به فيما خولف فيه".
ورواه حباب بن جبلة [روي عنه موسى بن هارون الحافظ الإمام وقال عنه: "ثقة"، وقال الأزدي: "كذاب"، وقد تفرد عن مالك بمناكير. انظر: تاريخ بغداد (8/ 284)، اللسان (2/ 538)]: نا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر، ومن أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر".
أخرجه الذهبي في التذكرة (2/ 670).
وهذا منكر من حديث مالك.
وهذا المتن إنما يعرف عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد، والأعرج، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. وتقدم.
قال الحاكم في المستدرك (1/ 291): "حدثنا علي بن حمشاذ: ثنا هشام بن علي: ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي: ثنا حماد بن زيد، عن مالك بن أنس، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
ثم صححه على شرط الشيخين.
وهذا منكر من حديث مالك، ومن حديث حماد بن زيد، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي البصري: ثقة، أكثر عنه البخاري في الصحيح، بل قال الذهبي في الكاشف:"ثبت".
وهشام بن علي: هو ابن هشام، أبو علي السيرافي السدوسي البصري، قال ابن حبان في الثقات (9/ 234):"مستقيم الحديث"، وقال الدارقطني "ثقة"[سؤالات الحاكم (237)، وانظر: تاريخ الإسلام (21/ 320)].
وشيخ الحاكم: علي بن حمشاذ العدل النيسابوري: ثقة متقن حافظ إمام [تذكرة الحفاظ (3/ 855)، السير (15/ 398)، العبر (2/ 254)، تاريخ الإسلام (25/ 165)، طبقات الحفاظ (813)].
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن الوهم فيه من هشام بن علي السيرافي، دخل له حديث في حديث، أدخل حديث مالك على حديث صالح بن أبي الأخضر، وقرنهما في إسناد واحد على لفظ حديث صالح.
وقد روى هذا الحديث: أبو عوانة في صحيحه (1530)، قال:"حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، وتمتام محمد بن غالب، قالا: ثنا الحجبي، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا مالك بإسناده مثله".
كذا قال أبو عوانة، وأحاله سندًا ومتنًا على حديث ابن وهب، والقعنبي، عن مالك.
هكذا رواه جعفر بن محمد بن حماد القلانسي الرملي [ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 163)، وقال الذهبي في السير (84/ 101): "صدوق عابد، كبير القدر"، وانظر: تاريخ الإسلام (20/ 328)]، وتمتام محمد بن غالب [حافظ مكثر، ثقة مأمون، مكثر مجود، إلا أنه وهم في أحاديث. اللسان (7/ 434)]، فلم يذكرا في إسناده صالح بن أبي الأخضر، ولم يذكرا في متنه الجمعة]، ولا ذكراه بهذا اللفظ، فإن أبا عوانة قال:"بإسناده مثله"، مما يقتضي مطابقة لفظهما للفظ الحفاظ عن مالك.
ثم إن الحديث قد رواه: أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين البصري [ثقة متقن]، وإبراهيم بن الحجاج السامي [ثقة]:
كلاهما، عن حماد بن زيد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك".
قالوا: من هنا قيل: ومن أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى.
أخرجه ابن حبان (1487)، وابن عبد البر (7/ 64).
فلم يذكرا في إسناده صالح بن أبي الأخضر، ولا في متنه ذكر الجمعة، وهذا هو الصحيح المحفوظ من حديث حماد بن زيد.
والحديث قد رواه عن مالك جماعة من أصحابه الثقات مثل: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبي مصعب الزهري، والإمام الشافعي، وسويد بن سعيد، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن الحسن الشيباني، ويحيى بن يحيى الليثي، ويحيى بن قزعة (13) وغيرهم:
فلم يذكروه بهذا اللفظ.
فهو حديث منكر بهذا الإسناد واللفظ.
والحديث إنما هو حديث صالح بن أبي الأخضر؛ فقد روى الدارقطني في سننه
(2/ 11)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (3/ 203)، قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن محمد بن زنجي: ثنا الحسين بن أبي زيد، (ح): وحدثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بهلول: حدثني جدي، قالا: نا يحيى بن المتوكل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا".
وهذا إسناد حسن إلى صالح بن أبي الأخضر.
فظهر بهذا أن متن الحديث الذي رواه الحاكم من طريق حماد بن زيد عن مالك، إنما هو لصالح بن أبي الأخضر المقرون في الإسناد بمالك؛ وصالح: ضعيف.
وهو حديث منكر من حديث الزهري، كما سيأتي بيانه.
وانظر أيضًا في الأوهام على مالك: علل الدارقطني (9/ 214).
• وأما سفيان بن عيينة:
فقد روى النسائي في سننه الصغري (3/ 112/ 1425) قال: أخبرنا قتيبة، ومحمد بن منصور -واللفظ له-، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك".
قلت: محمد بن منصور هذا هو: ابن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر العابد نزيل بغداد، وهو ثقة، وليس هو محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي أبا عبد الله الجواز المكي -وهو ثقة أيضًا-، فإن النسائي يروي عنهما، عن سفيان بن عيينة، لكنه إذا روي للجواز المكي عن ابن عيينة فإنه يميزه بالمكي، والله أعلم.
وهذا الحديث قد وهم فيه محمد بن منصور هذا بتقييد الصلاة بالجمعة، والمحفوظ عن سفيان بن عيينة "من صلارة ركعة"، هكذا بالإطلاق من غير تقييد.
رواه عنه به هكذا بلا تقييد: أصحابه الثقات المكثرين عنه، ومنهم: الإمام الشافعي، والإمام أحمد، والحميدي -راويته-، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن مسلمة القعنبي، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن يوسف الفريابي، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الجبار بن العلاء، ونصر بن علي الجهضمي، وعبد الأعلى بن حماد، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، وهشام بن عمار، وزياد بن أيوب (18)، وغيرهم.
• وأما معمر بن راشد:
فقد رواه عبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق [وهما أثبت الناس في معمر]:
كلاهما، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
هكذا مثل رواية الجماعة عن الزهري؛ وقرن ابن المبارك في روايته بين معمر، والأوزاعي، ويونس، ومالك.
أخرجه مسلم (607)، وأبو نعيم في المستخرج (1352 و 1353)، وأحمد (2/ 270 - 271 و 280)، وعبد الرزاق (2/ 281/ 3369) و (3/ 235/ 5478)، وأبو يعلى (5988)، وأبو العباس السراج في مسنده (926 و 930)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1194 و 1199)، وابن المنذر (1854)، والدارقطني في العلل (9/ 223)، والبيهقي (3/ 202 و 203)، وابن عبد البر في التمهيد (7/ 71)، والخطيب في تاريخه (3/ 39).
لكن رواه أيضًا: عبد الرزاق، ومعتمر بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسعيد بن أبي عروبة:
أربعتهم [وهم ثقات، إلا أن الثلاثة الأواخر: بصريون، وفي حديث معمر بالبصرة
وهم كثير إذ لم تكن معه كتبه. انظر: شرح علل الترمذي (2/ 767)]، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها".
هكذا مثل حديث مالك، عن زيد بن أسلم، ومثل حديثه هو نفسه، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة.
أخرجه مسلم (608)، وأبو عوانة (1/ 311/ 1105)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 205/ 1357)، والنسائي في المجتبي (1/ 257/ 515)، وفي الكبرى (2/ 97 و 209 - 210/ 1515 و 1546)، وابن ماجه (700 م)، وابن خزيمة (2/ 93/ 985)، وابن الجارود (152)، وأحمد (2/ 254 و 260)، وعبد الرزاق (1/ 584/ 2224)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (1/ 456/ 170)، وأبو العباس السراج في مسنده (929)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1198)، وابن المنذر (2/ 332/ 951)، والطحاوي (1/ 151).
وهذه الرواية الثانية: وهم، والمحفوظ ما رواه ابن المبارك وعبد الرزاق، وهما أثبت الناس في معمر.
فإن قيل: قد رواه عبد الرزاق أيضًا بالوجه الثاني؟
فيقال: إما أن يكون عبد الرزاق هو الذي وهم فيه على معمر، وإما أن يكون معمر هو الواهم فيه، وذلك أن المتنين جميعًا كانا عند معمر، أحدهما: عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك من الصلاة ركعة
…
"، والآخر: عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "من أدرك من العصر ركعة
…
"، فدخل لمعمر حديث في حديث، وركب الإسناد الأول على المتن الثاني، إما بانتقال البصر، أو حدث به من حفظه فقلبه.
ورواية ابن المبارك هي الصحيحة المحفوظة، وما عداها وهم؟ إذ هي الموافقة لرواية الحفاظ عن الزهري، ولكون عبد الله بن المبارك -وهو ثقة ثبت متقن إمام-: أثبت الناس على الإطلاق في معمر؛ والله أعلم.
وأما إخراج مسلم للرواية الثانية عن معمر، فما هو إلا لبيان العلة، والله أعلم.
قال الدارقطني في العلل (9/ 222): "والمحفوظ عن معمر: ما تقدم ذكره عن ابن المبارك وعبد الرزاق".
• وإما يونس بن يزيد الأيلي:
فقد رواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت متقن، إمام فقيه]، وعثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، والليث بن سعد [ثقة ثبت فقيه إمام]، وعبد الله بن رجاء المكي أبو عمران البصري [ثقة، تغير حفظه قليلًا]:
رواه أربعتهم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك [الصلاة] ".
أخرجه مسلم (607)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (206 و 208 و 210)، وأبو عوانة (1533)، وأبو نعيم في المستخرج (1352 و 1353)، وأبو يعلى (5988)، والسراج في مسنده (925 و 926 و 952)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1193 و 1194 و 1225)، والدارقطني في العلل (9/ 223)، والبيهقي (3/ 202)، وابن عبد البر (7/ 71)، والخطيب في تاريخه (3/ 39).
هذا هو المحفوظ عن يونس، وممن وهم فيه:
حرملة بن يحيى [صدوق، وكان راوية ابن وهب]، رواه عن ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام، فقد أدرك الصلاة".
أخرجه مسلم (607)، وأبو نعيم في المستخرج (1350)، والبيهقي في السنن (3/ 202 - 203)، وفي المعرفة (1721).
فزاد حرملة في هذا الحديث: "مع الإمام"، وهي زيادة شاذة؛ فقد رواه أبو الطاهر بن السرح، أحمد بن عمرو [ثقة ثبت، أكثر عن ابن وهب]، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها]، فلم يقل: "مع الإمام".
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (14/ 278 - 279).
وهذه الزيادة قد أعلها مسلم؛ فقد أتبعها برواية ابن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، ومالك، ويونس، وعبيد الله بن عمر، عن الزهري، ثم قال:"وليس في حديث أحد منهم: "مع الإمام"".
وعلى هذا تكون رواية ابن وهب موافقة لرواية الجماعة عن يونس، وعبد الله بن وهب: ثقة ثبت فقيه، من أثبت أصحاب يونس بن يزيد، وبذلك يكون عدد الذين رووه عن يونس على الصواب: خمسة من الثقات.
قال الدارقطني في العلل (9/ 216): "واختلف عن يونس:
فرواه ابن المبارك، وعبد الله بن رجاء، وابن وهب والليث بن سعد، وعثمان بن عمر: عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: على الصواب.
وخالفهم: عمر بن حبيب [هو البصري: ضعيف، فقال: عن يونس، بهذا الإسناد: "من أدرك [من] الجمعة، فقال ذلك محمد بن ميمون الخياط عنه، ووهم في ذلك.
والصواب: "من أدرك من الصلاة".
ورواه بقية بن الوليد، عن يونس، فوهم في إسناده ومتنه، فقال: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه:"من أدرك من الجمعة ركعة".
والصحيح: قول ابن المبارك ومن تابعه".
قلت: حديث بقية بن الوليد:
رواه جماعة من أصحابه الشاميين: عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي [صدوق]، وحيوة بن شريح بن يزيد الحمصي [ثقة]، ومحمد بن مصفى بن بهلول الحمصي [صدوق، مدلس، يسوي حديث بقية]، وموسى بن سليمان بن إسماعيل المنبجي [ثقة، تكلم في حديثه عن بقية]:
رووه عن بقية بن الوليد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها، فليضف إليها أخرى، وقد تمت صلاته". لفظ محمد بن مصفي، وبنحوه المنبجي، وقال عمرو:"وقد أدرك الصلاة".
أخرجه النسائي في المجتبي (1/ 274/ 557)، وفي الكبرى (2/ 211 - 212/ 1552)، وابن ماجه (1123)، وابن عدي (2/ 76)، والدارقطني في السنن (2/ 12)، وفي العلل (9/ 223)، وفي الأفراد (1/ 120/ 128 - أطرافه)، والذهبي في السير (14/ 195)، وفي التذكرة (2/ 718).
قال أبو حاتم الرازي: "هذا خطأٌ؛ المتن والإسناد، إنما هو: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها"، وأما قوله: "من صلاة الجمعة" فليس هذا في الحديث، فوهم في كليهما"[العلل (1/ 172/ 491)].
وقال في موضع ثان (1/ 181/ 519): "هذا الحديث منكر".
وقال في موضع ثالث (1/ 210/ 607): "هذا خطأ، إنما هو: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث خالف بقية في إسناده ومتنه، فأما الإسناد: فقال: عن سالم، عن أبيه، وإنما هو: عن الزهري، عن سعيد [قلت: لعله سبق قلم من ابن عدي، أو خطأ من الناسخ، والصواب: عن أبي سلمة]، عن أبي هريرة.
وفي المتن: قال: "من صلاة الجمعة"، والثقات رووه، عن الزهري، عن سعيد، [صوابه: عن أبي سلمة]، عن أبي هريرة، ولم يذكروا "الجمعة"".
وقال الدارقطني في السنن والعلل: "قال لنا أبو بكر بن أبي داود: لم يروه عن يونس إلا بقية".
وتقدم قوله في العلل أيضًا.
وقال في الأفراد: "تفرد به بقية، عن يونس، عن الزهري عنه".
وقال الذهبي في السير (8/ 526): "فهذا منكر؛ وإنما يروي الثقات عن الزهري بعض هذا بدون ذكر الجمعة، ودون قوله: "وتكبيرتها فقط"".
لكنه ذهل عن هذا فقال في السير (14/ 195): "صحيح غريب".
ووهم آخر فيه على يونس:
قال النسائي في المجتبي (1/ 558/275)، وفي الكبرى (2/ 212/ 1553): أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أيوب بن سليمان، قال: حدثنا أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها؛ إلا أنه يقضي ما فاته".
لكن خالفه البخاري فرواه في جزء القراءة خلف الإمام (203)، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، ويونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك؛ إلا أنه يقضي ما فاته".
ورواه البزار في مسنده (14/ 141/ 7662)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب [أبو سعيد الربعي: أخباري علامة، لكنه واهٍ، ذاهب الحديث. اللسان (4/ 499)]، قال: نا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر بن أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة كلها؛ إلا أنه يقضي ما فاته".
ورواية البخاري هي الصواب، ولا أدري من الواهم في الإسناد الأول: أيوب بن سليمان بن بلال؟ فيكون حدث به مرة على الصواب فسمعه منه البخاري، ومرة وهم فيه فسمعه منه أبو إسماعيل الترمذي وحدث به كما سمع.
أم أن الواهم فيه هو أبو إسماعيل الترمذي، فإنه وإن كان ثقة، إلا أن البخاري أحفظ منه وأضبط، فتقدم روايته وتكون هي المحفوظة، ورواية أبي إسماعيل شاذة. ولعل هذا الاحتمال أقرب إلى الصواب؛ لأن أيوب بن سليمان: ثقة، وكان يروي عن عبد الحميد أبي بكر بن أبي أويس، عن أبيه سليمان بن بلال نسخة، أخرج البخاري أحاديث منها في صحيحه متابعة [وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (394)].
وهذه الزيادة في هذا الحديث: "إلا أنه يقضي ما فاته" زيادة شاذة، والمحفوظ عن الزهري، بل وعن عبيد الله بن عمر، وعن يونس بن يزيد بدونها.
• وأما عبيد الله بن عمر:
فقد رواه الناس عنه بأحد لفظين وكلاهما محفوظ عنه: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها"، و"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
لكن يبدو لي أن لفظة "الصلاة" قد تصحفت في بعض المصادر إلى "الصبح" فأصبح: "من أدرك من الصبح ركعة فقد أدركها كلها"، كما وقع في سنن البيهقي (1/ 378)، و "من أدرك ركعة من الصبح فقد أدرك"، كما وقع في مستخرج أبي نعيم (1354).
• وأما الأوزاعي:
فقد رواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت متقن، إمام فقيه]، والوليد بن مزيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الأوزاعي]، والوليد بن مسلم [ثقة] من أثبت الناس في الأوزاعي]، وبشر بن بكر [ثقة]، وموسى بن أعين [ثقة]، وعبد الحميد بن أبي العشرين [كاتب الأوزاعي، صدوق ربما أخطأ]، ومحمد بن كثير الصنعاني [صدوق، كثير الغلط]:
سبعتهم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة".
أخرجه مسلم (607)، وأبو عوانة (1535)، وأبو نعيم في المستخرج (1352 و 1353)، والنسائي في المجتبي (555)، وفي الكبرى (2/ 211/ 1550)، والدارمي (1220)، وابن خزيمة (1849)، وأبو يعلى (5988)، والسراج في مسنده (926 و 928)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1194 و 1197)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 195/ 2021)، والبيهقي (3/ 202)، وابن عبد البر في التمهيد (7/ 71 و 72)، وفي الاستذكار (2/ 31 - 32)، والخطيب في تاريخه (3/ 39).
هذا هو المحفوظ عن الأوزاعي.
ووهم فيه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني [ثقة]، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها".
أخرجه النسائي في المجتبى (556)، وفي الكبرى (2/ 211/ 1551)، والدارقطني في العلل (9/ 223).
قال النسائي في الكبرى: "لا نعلم أحدًا تابع أبا المغيرة على قوله: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. والصواب: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة".
وقال الدارقطني: "ووهم [يعني: أبا المغيرة] في ذكر سعيد".
وانظر وهمًا آخر على الأوزاعي في الفتح لابن رجب (3/ 249).
ووهم فيه على الوليد بن مسلم:
محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني [صدوق]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي: حدثني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة".
أخرجه الحاكم (1/ 291).
وصححه على شرط الشيخين، فلم يصب.
بينما أخرجه ابن خزيمة ليبين علته (3/ 173/ 1850).
فقال بعدما ساقه بعد رواية الوليد المحفوظة: "هذا خبر روي على المعنى لم يؤدَّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر: "من أدرك من الصلاة ركعة"، فالجمعة من الصلاة أيضًا، كما قاله الزهري، فإذا روي الخبر على المعنى لا على اللفظ جاز أن يقال: من أدرك من الجمعة ركعة، إذ الجمعة من الصلاة، فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة"، كانت الصلوات كلها داخلة في هذا الخبر، الجمعة وغيرها من الصلوات".
وقد رواه عن الوليد بن مسلم على الصواب بدون ذكر الجمعة: علي بن سهل الرملي [صدوق][عند: ابن خزيمة. وأبي عوانة]، ومحمد بن الصباح الجرجرائي [صدوق] [عند: السراج].
قال الدارقطني في العلل (9/ 215) في رواية الإسكندراني: "ووهم في هذا القول".
وجعل الأول هو المحفوظ؛ أعني رواية الجماعة عن الأوزاعي.
• وأما يزيد بن عبد الله بن أسامة الهاد الليثي:
فقد رواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (204)، والسراج في مسنده (953)، وفي حديثه (1226)، والطحاوي في المشكل (856 - ترتيبه)، والطبراني في الأوسط (8771).
خالفه فوهم في إسناده ومتنه:
نافع بن يزيد الكلاعي المصري [ثقة]، فرواه عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها".
أخرجه الطحاوي في المشكل (2/ 223/ 855 - ترتيبه)، وتمام في الفوائد (562)، وابن عبد البر (7/ 63).
قال الطحاوي: "فتأملنا هذا الحديث، فلم نجد أحدًا رواه عن ابن شهاب بإدراك الصلاة وفضلها غير عبد الوهاب بن أبي بكر، وهو مقبول الرواية، وقد وجدنا الليث بن سعد رواه عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، بغير ذكر لعبد الوهاب فيه، وبغير ذكر في إدراك فضل الصلاة".
وقال ابن عبد البر: "وهذه لفظة لم يقلها أحد عن ابن شهاب، غير عبد الوهاب هذا، وليس بحجة على من خالفه فيها من أصحاب ابن شهاب، على أن الليث بن سعد قد روى هذا الحديث عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، لم يذكر في إسناده عبد الوهاب، ولا جاء بهذه اللفظة، أعني قوله: "وفضلها"".
وفي علل الدارقطني (9/ 218) أن حيوة بن شريح [ثقة ثبت] قد تابع الليث على الصواب.
وفي رواية سعيد بن عبد العزيز زيادة لا تصح:
فقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (65/ 44) قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني: نا عبد العزيز الكتاني: أنا تمام بن محمد: أنا أبو عبد الله بن مروان: نا يحيى بن موسى بن هارون القرشي: نا زيد بن يحيى بن عبيد: نا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجماعة أنه قال:"من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها".
فزاد قوله: "في صلاة الجماعة" وهي زياده لا تصح، فإن رجال هذا الإسناد ثقات معروفون؛ عدا يحيى بن موسى بن هارون، ويقال: ابن إسحاق، ترجم له ابن عساكر برواية اثنين عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأخرج هذا الحديث في ترجمته.
والراوي عنه: أبو عبد الله بن مروان فلم أميزه.
• ولم أر اختلافًا على شعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وابن أبي عبلة، وعبد الرحمن بن إسحاق.
وأما الروايات الشاذة والمنكرة وما لا يصح في روايات هذا الحديث؛ فمن ذلك:
1 -
أيوب بن عتبة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (2/ 62)، وعنه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 10)، والدارقطني في الأفراد (5/ 300/ 5497 - أطرافه)، وأبو موسى المديني في اللطائف (126 و 133 و 173 و 477).
ولا يصح هذا من حديث أيوب بن عتبة، فقد تفرد به عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي [وهو: ليس بشيء، منكر الحديث. اللسان (5/ 460)]، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أيوب به.
قال الدارقطني: "غريب من حديث أيوب بن عتبة قاضي اليمامة، عن الزهري، ومن حديث يحيى بن أبي كثير عنه، تفرد به أبو الحسن المدائني، عن عكرمة بن إبراهيم، عن هشام عنه".
قلت: أبو الحسن المدائني، هو: علي بن محمد بن أبي سيف [ليس بالقوي في الحديث. اللسان (6/ 13)]، ولم ينفرد به، تابعه عليه: الحسين بن حفص بن الفضل الهمداني الأصبهاني [وهو: ثقة]، فالتبعة فيه على عكرمة.
2 -
ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
أخرجه ابن ماجه (1121)، والسراج في مسنده (954)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1227)، والدارقطني في العلل (9/ 224 - 225).
ولا يصح هذا من حديث ابن أبي ذئب؛ فقد تفرد به عنه: عمر بن حبيب بن محمد العدوي القاضي البصري، وهو: ضعيف.
3 -
داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى".
أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 211)، والدارقطني في السنن (2/ 12 - 13)، وفي الأفراد (5/ 182 - 183 و 183/ 501 و 5086 - أطرافه).
ولا يصح هذا من حديث داود بن أبي هند، تفرد به عنه: يحيى بن راشد المازني البصري البراء، وهو: ضعيف.
قال ابن عدي: "وهذا عن داود بن أبي هند عن سعيد يرويه عنه: يحيى بن راشد، وعن يحيى بن راشد: إسحاق بن الفرات".
وقال الدارقطني في الأفراد: "غريب من حديثه عن سعيد، تفرد به يحيى بن راشد البراء، ولم يروه عنه غير إسحاق بن الفرات، ويكنى أبا نعيم وكان قاضيًا".
وقال في العلل (9/ 211) بأنه غير محفوظ.
4 -
يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 159) تعليقًا، ووصله ابن عدي في الكامل (1/ 246).
ولا يصح هذا من حديث يحيى بن سعيد، تفرد به عنه: إبراهيم بن عطية الواسطي، وهو: متروك، منكر الحديث [انظر: اللسان (1/ 318)].
قال ابن حبان: "وهذا خطأ؛ إنما الخبر: "من الصلاة" وذكر الجمعة قاله أربعة أنفس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ كلهم ضعفاء".
وقال ابن عدي: "وهذا الحديث من حديث يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: غير محفوظ، وإنما نعرفه من حديث بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، والزهري روى هذا الحديث عن سعيد".
قلت: بل رواه عن أبي سلمة؛ ولعله سبق قلم أو تصحيف.
5 -
الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
أخرجه البزار (12/ 260/ 6022).
وقال: "والزبيدي خالف الحفاظ في هذه الرواية؛ لأن الحفاظ يروون هذا الحديث: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة".
قلت: ليست العهدة فيه على الزبيدي؛ فإنه: ثقة حافظ، من أثبت أصحاب الزهري،
ولكن على من دونه؛ فقد رواه البزار عن الحسن بن محمد الزعفراني: نا عيسى بن المنذر: نا بقية، عن الزبيدي به.
والحديث مشهور، عن بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، به مرفوعًا، وتقدم ذكره في الاختلاف على يونس بن يزيد فليراجع.
وإنما الوهم فيه من عيسى بن المنذر السلمي الحمصي [روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 494)، وقال:"يغرب"، وروى له مسلم في الصحيح.
انظر: التهذيب (3/ 368)]، خالف فيه أربعة من ثقات أصحاب بقية الشاميين، حيث رووه عن بقية عن يونس، ووهم عيسى هذا فجعله من حديث الزبيدي، وليس بشيء.
6 -
الزبيدي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (3/ 26/ 1733).
ولا يصح؛ فإن شيخ الطبراني: المقدام بن داود: ضعيف [انظر: اللسان (8/ 144)].
7 -
الزبيدي، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، وركعة إذا طلعت فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس وركعتين بعد أن تغرب فقد أدركها".
أخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 111/ 8125)، وفي مسند الشاميين (3/ 64/ 1811).
قلت: ولا يصح من حديث الزيدي، فقد تفرد به عنه: يزيد بن يوسف الرحبي الصنعاني الدمشقي، وهو: ضعيف.
قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا الزبيدي، ولا عن الزبيدي إلا يزيد بن يوسف، تفرد به منصور بن أبي مزاحم".
قلت: منصور: ثقة، والحمل فيه على يزيد.
8 -
أبو بكر محمد بن غالب الأنطاكي: ثنا غصن بن إسماعيل: ثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن الزهري، ومكحول، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها".
قال ابن ثوبان: يعني: يدرك الفضيلة، ويقضي [وفي رواية: ويتم] ما بقي.
أخرجه ابن حبان (4/ 352/ 1486)، والطبراني في مسند الشاميين (1/ 86 و 120/ 118 و 186) و (4/ 379/ 3604)، وابن عدي في الكامل (4/ 282)، والدارقطني في الأفراد (5/ 318/ 5575 - أطرافه)، وأبو إسحاق المزكي في فوائده بانتقاء الدارقطني (12).
تنبيه: أدرج قول ابن ثوبان في الحديث عند ابن حبان، والصحيح أنه من قوله مقطوع عليه.
كذلك تصحف "غصن بن إسماعيل" في مطبوعة مسند الشاميين في المواضع الثلاث إلى "عثمان بن إسماعيل".
ولا يصح هذا من حديث مكحول الشامي، تفرد به عنه: ثابت بن ثوبان، وهو: ثقة فقيه.
ولم يروه عن ثابت إلا ابنه عبد الرحمن؛ وهو: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (2/ 494)، الميزان (2/ 551)].
ولا عن ابن ثوبان إلا غصن بن إسماعيل الأنطاكي، وقيل: الرقي، يحدث عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، يروي عنه محمد بن غالب الأنطاكي، وذكر المزي في التهذيب غصنًا هذا فيمن روى عن الخليل بن مرة [التهذيب (8/ 343)]، وفيمن روى عنه فضيل بن عبد الوهاب القناد [التهذيب (23/ 277)]، وذكره ابن حبان في الثقات (9/ 4)، وقال:"ربما خالف"[انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (4/ 1773)، الإكمال (7/ 24)، اللسان (6/ 307)].
قلت: فمثل هذا هو في عداد المجاهيل، ومع قلة روايته، فإنه يخالف، فكيف يحتمل منه التفرد عن المشاهير!
وقد تفرد عنه بهذا الإسناد: محمد بن غالب الأنطاكي؛ روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (9/ 139)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 55)، وقال:"كتبت أطرافًا من حديثه، ولم يقض لنا السماع منه".
قال الدارقطني في الأفراد: داغريب من حديث مكحول عنه، لم يروه عنه غير ثابت بن ثوبان، تفرد به ابنه عبد الرحمن عنه".
9 -
وقد رواه عبد الرحمن بن نمر اليحصبي الدمشقي [ثقة؛ ضعفه ابن معين في الزهري]، وأسامة بن زيد الليثي [صدوق يهم]، وصالح بن أبي الأخضر [ضعيف]:
ثلاثتهم، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة: أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدركها" لفظ اليحصبي.
ولفظ أسامة: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
ولفظ صالح: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا".
أخرجه ابن خزيمة (3/ 174/ 1851)، والحاكم (1/ 291)، والسراج في مسنده (932)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1201)، وابن الأعرابي في معجمه (2/ 475/ 921)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 103/ 1855)، والطبراني في مسند الشاميين (4/ 119/ 2885)، والدارقطني في السنن (2/ 11)، وفي العلل (9/ 224)، والبيهقي في السنن (3/ 203)، وفي المعرفة (2/ 488/ 1723).
ولم يصب الحاكم حين صححه على شرط الشيخين، وأصاب ابن خزيمة وابن المنذر حين أعلاه؛ فهو خبر معلول ويأتي بيان علته.
10 -
ورواه الحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين، ولم يسمع من الزهري شيئًا. انظر: التهذيب (1/ 356)، تحفة التحصيل (61)]، وعبد الرزاق بن عمر الثقفي أبو بكر الدمشقي [متروك الحديث عن الزهري. التقريب (382)]، ويحيى بن أبي أنيسة [متروك الحديث. التهذيب (4/ 341)]، وسليمان بن أبي داود الحراني [منكر الحديث. اللسان (4/ 150)]:
أربعتهم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل اليها أخرى"، أو:"فقد أدرك".
ولفظ الحراني: "من أدرك الركوع من الركعة الآخرة يوم الجمعة فليضف اليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعًا".
أخرجه أبو يعلى (5/ 36/ 2625)، وابن عدي في الكامل (2/ 228) و (5/ 310) و (7/ 188)، والدارقطني في السنن (2/ 10 و 12)، وفي العلل (9/ 224)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (36/ 151)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 465/ 797)، وفي التحقيق (1/ 507/ 812).
وانظر: الكامل (6/ 182)، وعلل الدارقطني (9/ 210).
قال ابن عدي في الموضع الأول لما ذكره في ترجمة حجاج: "وهذا لا يرويه الثقات عن الزهري، ولا يذكرون الجمعة، وإنما قالوا: "من أدرك من الصلاة ركعة". وإنما ذكر الجمعة مع الحجاج قوم ضعاف عن الزهري".
وقال في الموضع الثاني لما ذكره في ترجمة عبد الرزاق بن عمر: "وهذا بهذا الإسناد عن الزهري عن سعيد، لا يقول: "من أدرك من الجمعة ركعة" إلا ضعيف، والثقات يقولون: "من أدرك من الصلاة ركعة".
وقال في الموضع الثالث لما ذكره في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة: "وقد رواه جماعة ضعفاء عن الزهري فيهم ياسين الزيات، ومعاوية بن يحيى الصدفي، وحجاج بن أرطأة وغيرهم، والباقون الثقات عن الزهري قالوا: "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك"، وفي سنده سقط.
وقال في موضع آخر (6/ 182) لما ساق الحديث بإسناده إلى الحجاج بن أرطأة: حدثني أبو جابر البياضي: أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل اليها أخرى"؛ قال: "وهذا رواه عن الزهري الثقات، وقال: "من أدرك من الصلاة ركعة" ولم يذكر الجمعة، ورواه قوم ضعفاء عن الزهري، مثل: معاوية بن يحيى الصدفي، وجماعة من أمثاله، عن سعيد بن المسيب فذكروا الجمعة، ووافقهم أبو جابر البياضي، عن سعيد بن المسيب، وذكر الجمعة في الإسناد ليس بمحفوظ".
وأخرجه من طريق الحجاج عن أبي جابر البياضي بهذا الإسناد الأخير: البزار (14/ 255/ 7836).
وقال: "ولا نعلم أسند أبو جابر عن سعيد عن أبي هريرة إلا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلا الحجاج، ولا عن الحجاج إلا عبد الواحد بن زياد، ولم نسمعه إلا من محمد بن معمر عن حبان، وأبو جابر رجل من أهل المدينة اسمه محمد بن عبد الرحمن، روى عنه ابن أبي ذئب: صالح الحديث".
قلت: أبو جابر البياضي محمد بن عبد الرحمن المدني: متروك، كذبه مالك وابن معين [اللسان (7/ 276)].
11 -
ورواه ياسين بن معاذ الزيات [متروك، منكر الحديث. اللسان (8/ 411)]، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة أقرنهما، ومرة شك فقال: عن سعيد - أو: عن أبي سلمة -، ومرة أفرد سعيدًا]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا".
وفي لفظ: "
…
، ومن فاتته الركعتان فليصل أربعًا".
وفي لفظ: "إذا أدرك أحدكم الركعتين من يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى، وإن لم يدرك ركعة فليصل أربع ركعات".
أخرجه العدني في مسنده [مطالب (722)]. وابن عدي في الكامل (7/ 184)، والدارقطني في سننه (2/ 10 و 11)، وفي العلل (9/ 223 و 224)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 256).
قال ابن عدي بعد أن ذكر شيئًا من مناكير ياسين: "ولياسين الزيات غير ما ذكرت، عن الزهري، وعن غيره، وكل رواياته أو عامتها غير محفوظة".
وقال الدارقطني: "ياسين: ضعيف".
وقال أبو حاتم: "أما حديث سعيد عن أبي هريرة، فمتنه: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها"".
وهذا حديث لا أصل له" [العلل (1/ 203/ 584)].
12 -
ورواه عمر بن قيس [المكي، المعروف بسندل: متروك]، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
أخرجه الدارقطني في السنن (2/ 11)، وفي العلل (9/ 224).
13 -
ورواه نوح بن أبي مريم [متروك، ذاهب الحديث، متهم. التهذيب (4/ 247)]، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك الإمام جالسًا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة".
أخرجه الدارقطني في السنن (2/ 12)، وفي الأفراد (5/ 178/ 5064 - أطرافه).
قال في السنن: "لم يروه هكذا غير نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف الحديث، متروك".
وقال في الأفراد: "تفرد به أبو عصمة نوح بن أبي مريم عن الزهري بهذه الألفاظ، وأصحاب الزهري يخالفونه".
وانظر: علل الدارقطني (7/ 275/ 1347) و (9/ 221).
قلت: هو باطل، لا أصل له بهذا اللفظ. وانظر: الفتح لابن رجب (3/ 248).
14 -
ورواه محمد بن أبي حفصة [صدوق يخطئ، ضعفه ابن معين في الزهري. التقريب (530)، شرح العلل (2/ 673 و 676)]، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من صلاة النداة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تنرب الشمس فقد أدركها".
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (194)، وابن المقرئ في المعجم (1115)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 97).
وهذا وهم من ابن أبي حفصة، الحفاظ يروونه عن الزهري بلفظ:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
15 -
يحيى بن حميد، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها قبل أن بقيم الإمام صلبه".
علقه البخاري في القراءة خلف الإمام (201)(36/ ب مخطوط الفاتح)، ووصله: ابن خزيمة (3/ 45/ 1595)، وابن حبان في كتاب الصلاة [الإتحاف (16/ 101/ 20449)].
والعقيلي في الضعفاء الكبير (4/ 398)، وابن الأعرابي في المعجم (2/ 497/ 964)، وابن عدي في الكامل (7/ 228)، والدارقطني (1/ 346 - 347)، والبيهقي (2/ 89).
قال البخاري: "وأما يحيى بن حميد: فمجهول، لا يعتمد على حديثه، غير معروف بصحة خبره عن قرة، فليس هذا مما يحتج به أهل العلم.
وقد تابع مالكًا في حديثه: عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وابن الهاد، ويونس، ومعمر، وابن عيينة، وشعيب، وابن جريج، وكذلك قال عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كان من هؤلاء واحد يحكم بخلاف يحيى بن حميد، [أوثر ثلاثة عليه]، فكيف باتفاق من ذكرنا عن أبي سلمة، وعراك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خبر مستفيض عند أهل العلم بالحجاز وغيرها، وقوله:"قبل أن يقيم الإمام صلبه" لا معنى له، ولا وجه لزيادته".
وقال العقيلي: "رواه معمر، وما لك، وبونس، وعقيل، وابن جريج، وابن عيينة، والأوزاعي، وشعيب: عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، ولم يذكر أحد منهم هذا
اللفظ: "قبل أن يقيم الإمام صلبه"، ولعل هذا من كلام الزهري فأدخله يحيى بن حميد في الحديث ولم يبينه".
ونقل ابن عدي عن البخاري قوله فيه: "لا يتابع في حديثه"، ثم أسند له هذا الحديث وحده، ثم قال:"وهذا زاد في متنه: "قبل أن يقيم الإمام صلبه"، وهذه الزيادة يقولها يحيى بن حميد، وهو مصري، ولا أعرف له ولا يحضرني غير هذا".
وقال الدارقطني في يحيى بن حميد: "ضعيف"["من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" جمع ابن زريق (465)، تخريج الأحاديث الضعاف (289)، [اللسان (8/ 431)].
وقد خالفه فرواه كالجماعة: سويد بن عبد العزيز السلمي الدمشقي [ضعيف، في حديثه مناكير]، رواه عن قرة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
أخرجه الطبراني في الأوسط (1/ 174/ 546).
وأيًّا كان؛ فإن قرة بن عبد الرحمن بن حيويل: ليس بالقوي؛ روى أحاديث مناكير [انظر: التهذيب (3/ 438) وغيره، [وانظر: علل الدارقطني (9/ 218)].
• وبعد هذا العرض المفصل لحديث: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة": يظهر جليًّا أن الحديث إنما هو حديث: الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا.
ومن قال فيه: عن سعيد بن المسيب أو قرنه بأبي سلمة فقد وهم.
والمحفوظ في متنه: هو ما رواه جماعة الحفاظ من أصحاب الزهري: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن الهاد، والأوزاعي، وغيرهم: عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، أو نحوه وقد تقدمت ألفاظهم وهي متقاربة. وهذا هو المحفوظ عنهم.
ومن قال غير ذلك فقد وهم، ومن ذكر الجمعة فيه فقد أدرج فتوى الزهري في المرفوع: فقد روى مالك، ومعمر، ويونس، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر: فتواه في ذلك بعد الحديث مباشرة.
فروى مالك، عن ابن شهاب: أنه كان يقول: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، قال ابن شهاب: وهي السنة.
وقال معمر، ويونس: قال الزهري: ولا نرى الجمعة إلا مثل ذلك، يعني: كما في الحديث. وفي رواية: والجمعة من الصلاة.
وقال الأوزاعي: قال الزهري: والجمعة صلاة، فمن أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى. وألفاظهم في ذلك متقاربة.
روى فتواه بعد الحديث مباشرة أو منفصلًا:
مالك في الموطأ (1/ 161/ 279)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (200 و 207 و 214 و 215)، وعبد الرزاق (3/ 235/ 5476)، وأبو عوانة (1535)، وأبو نعيم في المستخرج (1353)، وابن خزيمة (1849)، والسراج في مسنده (926 و 928 و 935)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1194 و 1197 و 1199)، وابن المنذر (1854)، والطبراني في مسند الشاميين (2885)، وابن عبد البر (7/ 71 و 72)، والخطيب في تاريخه (3/ 39).
وعليه فمن ذكر الجمعة في المرفوع فقد أدرجها من قول الزهري.
قال ابن حبان في صحيحه (1487): "ذكر الخبر الدال على أن الطرق المروية في خبر الزهري: "من أدرك من الجمعة ركعة، كلها معللة ليس يصح منها شيء"، ثم أسند الحديث من طريق حماد بن زيد عن مالك به وفي آخره: "قالوا: من هنا قيل: ومن أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى".
يعني: استنباطًا، ورواية بالمعنى.
قال ابن خزيمة في إعلال قول من قال: "الجمعة" في الحديث: "هذا خبر روي على المعنى، لم يؤدَّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر: "من أدرك من الصلاة ركعة" فالجمعة من الصلاة أيضًا، كما قاله الزهري. فإذا روي الخبر على المعنى لا على اللفظ جاز أن يقال: من أدرك من الجمعة ركعة، إذ الجمعة من الصلاة
…
"، وتقدم نقله بتمامه.
وقال ابن المنذر في الأوسط (4/ 102) في إعلال قول من قال: "الجمعة" في الحديث: "وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى"، وقد تكلم في أسانيدها، ولو كان عند الزهري فيه خبر ثابت لم يحتج إلى أن يستدل لما ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" بأن الجمعة من الصلاة، إذ لو كان عنده في المسألة خبر ثابت لاستغنى به عن أن يستدل بغيره".
• وكما قلت في بداية هذا البحث، فإن الزهري لم ينفرد برواية هذا الحديث، وإن كان الزهري إمامًا حافظًا لا يضره تفرده:
فقد رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها".
أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (211)، وأحمد (2/ 265)، والسراج في مسنده (949)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1222).
كلهم من طريق محمد بن سلمة الباهلي الحراني -وهو ثقة-، عن ابن إسحاق به.
وهذا إسناد جيد في المتابعات، وعراك بن مالك سمع أبا هريرة [البخاري في التاريخ الكبير (7/ 88)]، وحديثه عنه في الصحيحين.
وفي الباب:
ما رواه ابن عدي في كامله (6/ 70)، قال: حدثنا حاجب بن مالك: ثنا عباد بن الوليد الغبري: ثنا صالح بن زريق المعلم: ثنا محمد بن جابر، عن أبان، عن طارق، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة قبل أن يفترقوا، ومن أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة".
قال: وكنا نتحدث أن من أدرك القوم قبل أن يفترقوا فقد أدرك فضل الجماعة.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (2/ 27): "كثير بن شنظير: ليس بقوي".
وتعقبه ابن القطان الفاسي فقال في بيان الوهم (3/ 228/ 956): "وكثير بن شنظير أبو قرة: ليس في حد من يترك به هذا الخبر لو لم يكن فيه سواه؛ فقد قال فيه ابن معين: "صالح الحديث"، وقد روى الناس عنه واحتملوه، وأخرج له مسلم، ومع ذلك ففي حديثه لين، قاله أبو زرعة، وهذا غير ضائر فإن الناس متفاوتون، وإنما الرجل قليل الحديث، وبحسب ذلك قال فيه من قال: ليس بالقوي
…
إلى أن قال: أما أبان بن طارق: فمجهول، لا يعرف إلا بحديثين أو ثلاثة
…
، ومحمد بن جابر الراوي عنه: إن لم يكن اليمامي، فهو مجهول أيضًا، وصالح بن رزين المعلم [كذا قال: رزين آخره نون، وبتقديم الراء، وكذا هو في ذيل الميزان (439)، لكنه في التهذيب (2/ 193)، والتقريب (277):"رزيق" بتقديم الراء وآخره قاف، وفي الكامل بتقديم الزاي وآخره قاف]: لا يعرف أصلًا، فهذه حال هذا الخبر فاعلمه".
قلت: هو حديث منكر؛ وأبان بن طارق: مجهول، منكر الحديث [انظر: الجرح والتعديل (2/ 301)، سؤالات البرذعي (522)، ضعفاء العقيلي (2/ 161)، الكامل (1/ 390)، التهذيب (1/ 54)].
وقال ابن رجب في الفتح (3/ 251): "وليس هذا بمحفوظ، وأبان بن طارق، ومحمد بن جابر: ضعيفان"، وأعله بما رواه ابن علية - وسيأتي - وقال:"وهذا الموقوف أصح".
• وله إسناد آخر غريب لكن من مسند أبي هريرة:
يرويه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (2/ 207)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (1/ 279).
من طريق: سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل: ثنا محمد بن شعيب بن شابور: ثنا عيسى بن ميمون، عن الحجاج بن فرافصة: أنه أخبره عن عطاء بن أبي رباح: أخبره عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك الناس في التشهد قبل أن يسلم الإمام فقد دخل في التضعيف، وإن سلم الإمام ولم يقوموا فقد دخل في التضعيف، وإن قاموا ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف".
قال الحجاج: وثنا عطاء، عن أبي هريرة، قال: فإن افترقوا فقد دخل في التضعيف.
وهذا منكر أيضًا؛ الحجاج بن فرافصة: بصري، ليس بالقوي [انظر: التهذيب (1/ 365)]، وعيسى بن ميمون: ليس هو بابن داية المكي، ولا بابن تليدان الواسطي، وإنما هو الدمشقي الشامي، قال أبو حاتم:"هو شيخ بين ذلك"، يعني: بين ابن تليدان المتروك، وابن داية الثقة، فقد ذكره بعدهما [الجرح والتعديل (6/ 288)]، وقال الذهبي في المغني (2/ 173):"لم يرو عنه سوى محمد بن شعيب بن شابور"[انظر: الميزان (3/ 327)، اللسان (6/ 286)]، وفي تفرد مثله بهذا الإسناد نكارة.
ومحمد بن شعيب بن شابور؛ الدمشقي نزيل بيروت: صدوق، وسليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق يخطئ.
والمعروف في هذا، هو ما رواه إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]: كلاهما عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: إذا انتهى الرجل إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف، وإذا انتهى إليهم وقد سلم الإمام ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف.
وقال عطاء: كان يقال: إذا خرج من بيته وهو ينويهم فأدركهم أو لم يدركهم فقد دخل في التضعيف. لفظ ابن علية.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 362/ 4164)، وابن المنذر (4/ 244/ 2100)، والبيهقي في الشعب (3/ 69/ 2895).
وهذا إسناد حسن إلى أبي هريرة، موقوف عليه.
• وقبل أن نذكر طرفًا من فقه هذين الحديثين، نحب أن نذكر شاهدًا لحديث أبي هريرة:
الأول: يرويه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عروة بن الزبير حدثه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن نطلع، فقد أدركها"، والسجدة إنما هي: الركعة.
وفي لفظ: "من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها".
أخرجه مسلم (609)، وأبو عوانة (1/ 1103/311)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 205/ 1356)، والنسائي (1/ 273/ 551)، وابن ماجه (700)، وابن حبان (4/ 452/ 1584)، وابن الجارود (155)، وأحمد (6/ 78)، والسراج في مسنده (948)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1221)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 151)، وفي أحكام القرآن (1/ 173/ 290)، والبيهقي (1/ 378)، وابن الجوزي في التحقيق (627).
قال ابن الملقن في البدر المنير (3/ 175): "هذه اللفظة وهي: "والسجدة إنما هي الركعة"، الظاهر أنها من قول عائشة أو من دونها".
• وأما فقه هذين الحديثين:
أما الحديث الأول لأبي هريرة وشاهده من حديث عائشة:
1 -
دل هذا الحديث بمجموع طرقه ورواياته على أن من صلى ركعة تامة من صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك وقت الفجر، ويتم صلاته، وتجزئه أداءً في وقتها، ولا إعادة عليه.
وأن من صلى ركعة تامة من صلاة العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك وقت العصر، ويتم صلاته، وتجزئه أداءً في وقتها، ولا إعادة عليه.
2 -
المراد بإدراك الصلاة: إدراك وقتها، وليتم ما بقي من صلاته في وقت النهي، من الشروق أو الغروب، كما دل على ذلك روايات الحديث، لا أنه يجتزئ بهذه الركعة عن تمام صلاته، وهذا إجماع.
3 -
أن هذا الحديث خاص بأهل الأعذار، فلا يجوز تأخير الصبح أو العصر حتى لا يبقى من وقتها إلا مقدار ركعة قبل الشروق أو الغروب ثم يقدم فيصليها، للأحاديث الدالة على ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك في آخر هذا الباب.
4 -
أهل الأعذار في هذا على قسمين:
الأول: النائم والناسي؛ فهذان يصليان الصلاة الحاضرة التي لم يخرج وقتها بعدُ، ويقضيان من الصلوات ما فات وقته وخرج، لحديث:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، وفي رواية: إلا كفارة لها إلا ذلك" [أصله في الصحيحين: البخاري (597)، مسلم (684)].
الثاني: من أسلم من الكفار، أو بلغ من الصبيان، أو أفاق من إغماء، أو طهرت من حيض، ومن كان في معناهم: فلا يلزمه غير تلك الصلاة التي أدرك شيئًا من وقتها، وأما ما خرج وقته من الصلوات فلا يلزمه قضاء شيء منها، والله أعلم.
• وأما الحديث الثاني: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، فمن فوائده:
1 -
أجمع علماء المسلمين أن من أدرك ركعة من صلاة من صلاته، لا تجزئه ولا تغنيه عن إتمامها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"[البخاري (636 و 958)، مسلم (602)]، وهذا نص يكفي ويشفي، فدل إجماعهم في ذلك على أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأن فيه مضمرًا بينه الاجماع والتوقيف وهو إتمام الصلاة وإكمالها، قاله في التمهيد (7/ 66).
2 -
هذا نص عام في جميع صور إدراك ركعة من الصلاة، سواء كان في إدراك ركعة من صلاة الجماعة، أو الجمعة، أو إدراك وقتها:
أ - فمن أدرك ركعة من صلاة الجماعة فله حكم صلاة الجماعة وفضلها، فلا يعيد تلك الصلاة في جماعة.
وإن أدرك أقل من ركعة فله بنيته أجر الجماعة ويكون بمنزلة من صلى منفردًا، وله أن يعيد تلك الصلاة في جماعة، وهو مذهب مالك.
ومفهوم هذا الحديث مخصص لعموم حديث: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، والخاص يقضى به على العام.
فإن قيل: ورد عن الصحابة وغيرهم ما يقضي بخلاف ذلك، فهذا أبو هريرة راوي هذا الحديث، قد صح عنه أنه قال:"إذا انتهى الرجل إلى القوم وهم قعود في آخر صلاتهم فقد دخل في التضعيف"[تقدم تخريجه قريبًا].
فيقال: يرده بقية كلامه ويبين معناه، فقد قال بعد ذلك:"وإذا انتهى إليهم وقد سلم الإمام ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف" فظهر بهذا المراد، وهو أنه يكون له ثواب الجماعة بمشيه وسعيه إليها، وإن لم يدركها، فقد أدرك ثوابها لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا"[البخاري (2996)، فهذا يقتضي أن من ترك الجماعة لمرض أو سفر، وكان يعتادها، كتب له أجر الجماعة [انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (23/ 242)]، وفضل الله واسع.
واحتجوا أيضًا بما رواه ابن أبي شيبة (1/ 166/ 4362)، وابن عبد البر في التمهيد (7/ 69).
بإسناد صحيح إلى أبي سلمة، قال: من خرج من بيته قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك.
فهذا أبو سلمة راوي هذا الحديث يفتي بما يرى من الفضل، وهو فقيه جليل.
فيقال: هذا إنما هو في إدراك ثواب الجماعة، والكلام إنما هو في إدراك حكمها.
قال ابن رجب في الفتح (3/ 252): "ومعنى هذا كله: أنه يكتب له ثواب الجماعة؛ لما نواها وسعى إليها، وإن كانت قد فاتته، كمن نوى قيام الليل ثم نام عنه، ومن كان له عمل فعجز عنه بمرض أو سفر، فإنه يكتب له أجره.
ويشهد لهذا: ما خرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم ثمينًا"
…
إلخ كلامه رحمه الله تعالى، وحديث أبي هريرة هذا سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في موضعه من السنن برقم (564).
وأما ما روي عن أبي وائل، وفي بعض المصادر: عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 3388/285)، وابن أبي شيبة (1/ 362 و 463/ 4165 و 5359)، وابن المنذر (4/ 2099/244)، وعلقه ابن عبد البر في التمهيد (7/ 69).
فلا يصح هذا عن شقيق بن سلمة أبي وائل، فإن راويه عنه هو: عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي: لين الحديث، قال فيه أبو حاتم:"ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل"[التهذيب (2/ 265)، التقريب (298)].
وأما ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: أن ابن مسعود أدرك قومًا جلوسًا في آخر صلاتهم، فقال: قد أدركتم إن شاء الله.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 285/ 3387)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (9/ 272/ 9358).
فهذا أيضًا لا يصح؛ قتادة لم يلق من الصحابة إلا أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس [انظر: تحفة التحصيل (262)].
ومعمر بن راشد: سيئ الحفظ لحديث قتادة [انظر: شرح العلل (2/ 698)].
ثم وجدت عبد الرزاق قد أخرجه في مصنفه (3/ 235 و 236/ 5479 و 5480)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (9/ 309/ 9549).
بسياق آخر يبين معناه ويظهر علته، قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود، قال: من فاتته الركعة الآخرة فليصل أربعًا.
ثم روى عبد الرزاق، عن معمر، عن حماد، قال: إذا أدركهم جلوسًا في آخر الصلاة يوم الجمعة صلى ركعتين.
قال معمر: قال قتادة: يصلي أربعًا، فقيل لقتادة: إن ابن مسعود جاء وهم جلوس في آخر الصلاة فقال لأصحابه: اجلسوا أدركتم إن شاء الله؟ قال قتادة: إنما يقول: أدركتم الأجر.
والثابت عن ابن مسعود في هذا بخلافه؛ فقد روى الطبراني في الكبير (9/ 270/ 9349 و 9350) بأسانيد صحيحة إلى سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة.
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد صحيح.
وعلى هذا فإن أقوى ما احتجوا به هو حديث: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، فيقال: هذا الحديث قد دل بعمومه على أن المأموم يتابع الإمام ويصلي معه ما أدركه من صلاته، في أي موضع كان: ساجدًا، أو جالسًا، طالما أدركه قبل السلام.
إلا أن هذا العموم مخصوص بمفهوم الحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" الدال على أن المأموم لا يعتد بما أدركه مع الإمام بعد رفع رأسه من آخر ركعة.
وسيأتي مزيد بسط وبيان لهذه المسألة في كلام شيخ الإسلام الذي سأختم به إن شاء الله تعالى.
ب - دل هذا الحديث على أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى؛ إذ الجمعة من الصلاة؛ كما قال الزهري، ومن لم يدرك منها ركعة صلى أربعًا ظهرًا.
وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، ولا مخالف لهم من الصحابة.
وبه قال: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل.
وهو قول: عروة، وعلقمة، والأسود، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، والزهري، وإبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن بن حي، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون.
وقال ابن شهاب: وهي السنة [الأوسط لابن المنذر (4/ 100 و 101)، التمهيد لابن عبد البر (3/ 245)، [جامع الترمذي (524)].
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين، وروي عن إبراهيم، والحكم بن عتيبة، وحماد، وهو قول داود.
واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، والرد عليه بمثل ما تقدم.
وأما قول عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول: بأن من فاتته الخطبة يوم الجمعة صلى أربعًا، فهو قول ظاهر الضعف فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخص جمعة من غيرها حين قال:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، والجمعة من الصلاة.
ويؤيد ظاهر الحديث قول الصحابة الذين لا يعلم لهم مخالف:
أما ابن مسعود: فقد صح عنه أنه قال: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى، وإذا فاتك الركوع فصل أربعًا.
وفي لفظ: من أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة، ومن لم يدرك الركعة فليصل أربعًا.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 235/ 5477 و 5479)، وابن أبي شيبة (1/ 461/ 5332 و 5333 و 5338)، والشافعي في الأم (8/ 489/ 3540 - في اختلاف علي وابن مسعود)، واللفظ الأول له. وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (1959 و 1960)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 101/ 1852)، والطبراني في الكبير (9/ 308 و 309/ 9545 - 9549).
بأسانيد أصحها: أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود به.
وأما أنس:
فقد روى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وأنس، والحسن، قالوا: إذا أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى، فإذا أدركهم جلوسًا صلى أربعًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 461 و 462/ 5339 و 5349 و 5354)، وابن المنذر (4/ 101/ 1853).
وإسناده صحيح.
وأما ابن عمر:
فرواه أيوب السختياني [ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء والعباد]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، والأشعث بن سوار الكندي [ضعيف]، وعبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت، أثبت الناس في نافع]، وعلي بن الحكم البناني [ثقة]:
عن نافع عن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، وإن وجدهم جلوسًا صلى أربعًا. موقوف.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 234/ 5471 - 5473)، وابن المنذر (4/ 101/ 1851)، وذكره الدارقطني في العلل [تنقيح التحقيق (2/ 87)].
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عليه في وقفه ورفعه:
فرواه يحيى بن سعيد القطان [ثقة ثبت إمام]، وهشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وزهير بن معاوية [ثقة ثبت]، وجعفر بن عون [ثقة]:
عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى. هكذا موقوفًا، وهو الصواب.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 461/ 5334)، والحسن بن علي بن عفان العامري في الأمالي والقراءة (11)، وذكره الدارقطني في العلل [تنقيح التحقيق (2/ 87)].
ووهم فيه فرواه مرفوعًا:
عبد العزيز بن مسلم القسملي [ثقة ربما وهم]، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها، وليضف إليها أخرى".
أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 276/ 4188)، وفي الصغير (1/ 339/ 562)، والدارقطني في السنن (2/ 13)، واللفظ له.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا عبد العزيز، تفرد به إبراهيم بن سليمان] ".
قلت: هو الدباسي، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 69)، وأظنه هو الزيات كما جنح إلى ذلك السمعاني في الأنساب (2/ 451)، وقد فرق بينهما ابن حبان، وعلى هذا فيكون هو المترجم له في الجرح والتعديل (2/ 103)، وطبقات ابن سعد (7/ 379)، والكامل (1/ 265)، وقال:"ليس بالقوي"، والإرشاد (3/ 924)، واللسان (1/ 292).
ولم ينفرد به بل تابعه عليه عند الدارقطني: عيسى بن إبراهيم الشعيري، وهو صدوق [التهذيب (3/ 354)].
ووهم في رفعه أيضًا: يعيش بن الجهم [ليس بمشهور، صاحب مناكير، تساهل في توثيقه ابن أبي حاتم. انظر: الارشاد (1/ 270)، الجرح والتعديل (9/ 310)، الثقات (9/ 292)، الكامل (7/ 286)، مختصر الكامل للمقريزي (2185)، اللسان (8/ 541)، المغني (2/ 760)، تاريخ الإسلام (19/ 380)]، فرواه عن عبد الله بن نمير [ثقة حجة]، عن يحيى بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى".
أخرجه ابن عدي (7/ 286)، والدارقطني (2/ 13).
قال ابن عدي: "وهذا عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد لا أعلمه إلا من هذا الوجه"، ثم قال بعدما أنكر عليه ثلاثة أحاديث:"وليعيش غير ما ذكرت أحاديث غير محفوظة أيضًا".
فهذا من مناكير يعيش بن الجهم حيث تفرد برفعه عن ابن نمير، عن يحيى بن سعيد، وغيره يرويه عن ابن نمير موقوفًا؛ قاله الدارقطني في العلل (12/ 347/ 2774) [وانظر: تنقيح التحقيق (2/ 87)].
وعلى هذا فلا يصح رفعه من وجه صحيح، والصحيح: موقوف؛ كما رواه جماعة الحفاظ عن نافع.
وقد صوب الدارقطني وقفه في العلل، فقال:"والصواب وقفه على ابن عمر"[البدر المنير (4/ 510)، التلخيص (2/ 41/ 593)، التنقيح (2/ 87)].
وله إسناد آخر صالح في المتابعات:
رواه عبد الرزاق في مصنفه (2/ 234/ 5470)، عن معمر، عن خصيف الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة صلى إليها ركعة أخرى.
موقوف على ابن عمر بإسناد صالح؛ رجاله ثقات؛ غير خصيف بن عبد الرحمن الجزري؛ فإنه: صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة.
قال ابن المنذر في الأوسط (4/ 103): "وقولنا موافق للثابت عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وسائر التابعين
…
وقد احتج بعض من قال كما قلنا بأن في إجماعهم على أن من لم يدرك الركوع لم يعتد بالسجود، مع إجماعهم على أن المنفرد لا يصلي جمعة، دليل بين على أن من أدرك [ركعة، زيادة لا معنى لها] الناس جلوسًا في صلاة الجمعة أن يصلي أربعًا.
وذلك أن حكم من أدرك من الجمعة سجدة، أو أدرك التشهد، حكم من لم يدرك من الصلاة شيئًا؛ لأن عليه في قول غيرنا أن يصلي ركعتين كاملتين وهو منفرد في غير جماعة، إذ لا حكم لما أدرك مع الإمام، وليس للمنفرد أن يصلي عندهم وعند غيرهم جمعة.
فغير جائز أن يكون مدركًا لبعض الصلاة في حال، غير مدرك لشيء منها في تلك الحال".
ج - إذا لم يدرك المسافر من صلاة المقيم ركعة، صلى ركعتين، ولم تلزمه صلاة مقيم، وإن أدرك مع المقيم ركعة صلى أربعًا، قال به مالك، والحسن، والنخعي، والزهري، وقتادة.
وقال الشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو حنيفة: إذا دخل المسافر في صلاة المقيم صلى صلاة مقيم أربعًا؛ وإن أدركه في التشهد، وروي ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وجماعة من التابعين [انظر: الأوسط (4/ 338)، أحكام القرآن للجصاص (3/ 234)، التمهيد (3/ 249)].
قلت: أما أثر ابن عمر فليس فيه أنه أدركهم في التشهد، بل إنه أفتى أن المسافر
يصلي بصلاة المقيم، لما سأله السائل عن كون المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعة أو ركعتين؛ وعليه فقول ابن عمر حجة لنا في كون المسافر يصلي صلاة المقيم إذا أدرك من صلاته ركعة فما فوق.
فقد روى سليمان التيمي عن أبي مجلز، قال: قلت لابن عمر: أدركت ركعة من صلاة المقيمين وأنا مسافر؟ قال: صل بصلاتهم. وفي رواية: ركعتين.
أخرجه عبد الرزاق (2/ 542/ 4381)، وابن أبي شيبة (1/ 335 و 336/ 3851 و 3858)، وابن المنذر (4/ 338/ 2244)، والبيهقي (3/ 157).
وإسناده صحيح.
وأما ما ثبت عن ابن عمر من أنه كان إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا وإذا صلى وحده صلى ركعتين، فهذا كان بمنى لما أتم عثمان، فقد روى أبو أسامة: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعدُ أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين.
أخرجه مسلم (694)، وأبو عوانة (2/ 68 و 382/ 2342 و 3513)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 285/ 1555)، وابن أبي شيبة (3/ 256/ 13978)، والطحاوي (1/ 417)، والبيهقي (3/ 157).
فليس في فعل ابن عمر هذا ما يشهد لهم إلا بمثل ما يشهد لنا.
وأما أثر ابن عباس فلا صح، يرويه ليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: إذا دخل المسافر في صلاة المقيمين صلى بصلاتهم.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 335/ 3849)، ومن طريقه: ابن المنذر (4/ 338/ 2245).
فإسناده ضعيف، وإن صح فهو عام، وليس فيه أنه إذا أدركهم في التشهد أتم.
وانظر: مسائل الكوسج (162).
ونكتفي بهذا القدر من المسائل، ونختم بكلام نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب إذ يقول [مجموع الفتاوى (23/ 331 - 336)]: "اختلف الفقهاء فيما تدرك به الجمعة والجماعة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهما لا يدركان إلا بركعة، وهو مذهب مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، اختارها جماعة من أصحابه، وهو وجه في مذهب الشافعي، واختاره بعض أصحابه أيضًا كأبي المحاسن الروياني وغيره.
والقول الثاني: أنهما يدركان بتكبيرة، وهو مذهب أبي حنيفة.
والقول الثالث: أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة، والجماعة تدرك بتكبيرة، وهذا القول هو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد.
والصحيح: هو القول الأول؛ لوجوه:
أحدما: أن قدر التكبيرة لم يعلق به الشارع شيئًا من الأحكام، لا في الوقت، ولا في الجمعة، ولا الجماعة، ولا غيرها، فهو وصف ملغى في نظر الشارع، فلا يجوز اعتباره.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علق الأحكام بإدراك الركعة، فتعليقها بالتكبيرة إلغاء لما اعتبره، واعتبار لما ألغاه، وكل ذلك فاسد فيما اعتبر فيه الركعة، وعلق الإدراك بها في الوقت، ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أدرك أحدكم ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس" فليتم صلاته، وإذا أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته"، وأما ما في بعض طرقه: "إذا أدرك أحدكم السجدة" فالمراد بها الركعة التامة، كما في اللفظ الآخر، ولأن الركعة التامة تسمى باسم الركوع، فيقال: ركعة، وباسم السجود، فيقال: سجدة، وهذا كثير في ألفاظ الحديث، مثل هذا الحديث وغيره.
الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الإدراك مع الإمام بركعة، وهو نص في المسألة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة" وهذا نص رافع للنزاع [قلت: لو صح لكان كذلك، إلا أن هذه الزيادة: "مع الإمام" انفرد بها مسلم دون البخاري، وأعلها في الصحيح، فهو لم يخرجها مصححًا لها بل منبهًا على شذوذها].
الرابع: أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة، كما أفتى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: ابن عمر، وابن مسعود، وأنس، وغيرهم، ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف، وقد حكى غير واحد أن ذلك إجماع الصحابة، والتفريق بين الجمعة والجماعة غير صحيح، ولهذا أبو حنيفة طرد أصله، وسوى بينهما، ولكن الأحاديث الثابتة وآثار الصحابة تبطل ما ذهب إليه.
الخامس: أن ما دون الركعة لا يعتد به من الصلاة، فإنه يستقبلها جميعهًا منفردًا، فلا يكون قد أدرك مع الإمام شيئًا يحتسب له به، فلا يكون قد اجتمع هو والإمام في جزء من أجزاء الصلاة يعتد له به، فتكون صلاته جميعًا صلاة منفرد؛ يوضح هذا أنه لا يكون مدركًا للركعة إلا إذا أدرك الإمام في الركوع، داذا أدركه بعد الركوع لم يعتد له بما فعله معه، مع إنه قد أدرك معه القيام من الركوع والسجود وجلسة الفصل، ولكن لما فاته معظم الركعة - وهو القيام والركوع - فاتته الركعة، فكيف يقال مع هذا أنه قد أدرك الصلاة مع الجماعة، وهو لم يدرك معهم ما يحتسب له به، فإدراك الصلاة بإدراك الركعة، نظير إدراك الركعة بإدراك الركوع، لأنه في الموضعين قد أدرك ما يعتد له به، وإذا لم يدرك من الصلاة ركعة، كان كمن لم يدرك الركوع مع الإمام في فوت الركعة، لأنه في الموضعين لم يدرك ما يحتسب له به، وهذا من أصح القياس.
السادس: أنه ينبني على هذا: أن المسافر إذا ائتم بمقيم وأدرك معه ركعة فما فوقها
فإنه يتم صلاته، وإن أدرك معه أقل من ركعة، صلاها مقصورة، نص عليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهذا لأنه بإدراك الركعة قد ائتم بمقيم في جزء من صلاته، فلزمه الإتمام، وإذا لم يدرك معه ركعة فصلاته صلاة منفرد، فيصليها مقصورة.
وينبني عليه أيضًا: أن المرأة الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بقدر ركعة لزمها العصر، وإن طهرت قبل الفجر بقدر ركعة لزمها العشاء، وإن حصل ذلك بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها شيء
…
، "انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى، وانظر بقيته ففيه فوائد، وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (23/ 242 و 243 و 255 - 258).
***
413 -
. . . مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة - أو: ذكرها - فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، فكانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقر أربعًا، لا يذكر الله عز وجل فيها إلا قليلًا".
• حديث صحيح.
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 586/302).
ومن طريقه: أبو داود (413)، وأبو عوانة (1/ 297 - 298/ 1050)، وابن خزيمة (1/ 333/172)، وابن حبان (1/ 494/ 261)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام"(147)، وأحمد (3/ 149 و 185)، وعبد الرزاق (1/ 549/ 2080)، والبزار في مسنده (12/ 323/ 6185)، والطحاوي (1/ 192)، والجوهري في مسند الموطأ (617)، وأبو نعيم في صفة النفاق (64)، والبيهقي (1/ 444)، والبغوي في شرح السنة (2/ 29/ 369).
• تابع مالكًا عليه عن العلاء:
1 -
إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [ثقة ثبت]، عن العلاء بن عبد الرحمن: أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة، حين انصرف من الظهر، وداره بجانب المسجد، فلما دخلنا عليه، قال: أصليتم العصر؟ فقلنا له: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تلك صلاة المنافقين، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا".
أخرجه مسلم (622)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 218/ 1390)، والترمذي
160 -
، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي (1/ 254/ 511)، وابن خزيمة (1/ 171 - 333/ 172)، وابن حبان (1/ 494/ 262)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (297)، وأبو العباس السراج في مسنده (1052)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1631)، وابن حزم في المحلى (3/ 21)، والبيهقي (1/ 443 - 444)، والجوزقاني في الأباطيل (2/ 43/ 412)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (41/ 297)، وتاج الدين السبكي في معجم شيوخه (342).
2 -
شعبة بن الحجاج [ثقة حافظ متقن، إمام]، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدث عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن تلك صلاة المنافق، ينتظر حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقرها أربعًا لا بدكر الله فيها إلا قليلًا".
أخرجه ابن خزيمة (334)، والبزار (12/ 323/ 6184).
3 -
محمد بن عجلان [صدوق]، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: دخلت على أنس بن مالك أنا وصاحب لي بعد الظهر
…
فذكره بنحوه.
أخرجه ابن حبان (1/ 492 و 495/ 259 و 263).
4 -
محمد بن إسحاق بن يسار [صدوق]، عن العلاء به نحوه.
أخرجه أحمد (3/ 102 - 103)، وأبو يعلى (6/ 367/ 3696).
5 -
ورقاء بن عمر اليشكري [ثقة؛ إلا في حديثه عن منصور. التهذيب (4/ 306)]، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة، قال: دخلت أنا وعمر بن ثابت على أنس، وقد صلينا مع خالد بن أسيد الظهر، فقال: صليتم العصر؟ قلنا: لا، ولكن صلينا الظهر مع خالد، فقال: قوموا فصلوا العصر؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تلك صلاة المنافق، يصليها قريبًا من غروب الشمس لا يذكر الله عز وجل فيها إلا قليلًا، يتركها حتى إذا كان عند غروب الشمس قام فصلى، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا".
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (3/ 593/ 2244)، قال: حدثنا ورقاء به.
6 -
عبد العزيز بن أبي حازم [صدوق فقيه]، عن العلاء به، فذكر القصة بنحو رواية ورقاء، والمرفوع. بنحو رواية مالك.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (20/ 185 - 186).
7 -
طارق بن عبد الرحمن بن القاسم [تفرد عنه عكرمة بن عمار، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "ثقة"، على عادتهما في توثيق مجاهيل التابعين، وقال ابن حجر: "ثقة"، وقال الذهبي: "لا يكاد يعرف"، التهذيب (2/ 233)، التقريب (288)، الميزان (2/ 332)]، عن العلاء مولى الحرقة، قال: دخلت على أنس بن مالك وهم قعود في إمرة عبيد الله بن زياد، وكانوا يؤخرون الصلاة، فبينا هم قعود إذ دخل عليهم أنس بن مالك، فقال: أصليتم؟ فقالوا: لا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة المنافق حين تصفر وتحمر".
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (1053)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (3/ 9/ 1632).
بإسناد صحيح إلى عكرمة بن عمار: ثنا طارق به.
وهذا وهم في سيأتى القصة وفي متن الحديث، ولا أدري ممن الوهم من عكرمة أم من طارق، والحمل فيه على طارق أشبه.
• ولم ينفرد العلاء بن عبد الرحمن بهذا الحديث:
فقد روى هارون بن معروف [ثقة]، والربيع بن سليمان المرادي [ثقة]، وعيسى بن أحمد العسقلاني [ثقة]:
عن ابن وهب، قال: وحدثني أسامة بن زيد: أن حفص بن عبيد الله بن أنس حدثه، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بصلاة المنافق: يدع العصر، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان -أو: على قرني الشيطان- قام فنقرها نقرات الديك، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا".
أخرجه ابن حبان (1/ 493/ 260)، وأحمد (3/ 247)، وأبو يعلى في المسند (8/ 105/ 4642)، وفي المعجم (314)، وابن المنذر (2/ 333/ 953)، والسراج في مسنده (531 و 1078)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1835).
وهذا إسناد حسن، ومتابعة جيدة.
• وقد قرن هارون بن معروف بهذا الإسناد إسنادًا آخر لا أراه إلا وهمًا:
قال هارون: حدثنا ابن وهب: أخبرنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة:
وحدثني أسامة بن زيد: أن حفص بن عبيد الله بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . فذكره.
وهذا وهم؛ فلو كان هذا من حديث ابن شهاب الزهري لطارت به الركبان، فلعله انتقل البصر، أو سقط متن الإسناد الأول.
والربيع بن سليمان، وعيسى بن أحمد العسقلاني، لم يذكرا هذا الإسناد، وإنما وقع في رواية هارون بن معروف، والإمام أحمد لما روى الحديث عن هارون بن معروف، حذف الإسناد الأول ولم يذكره، والله أعلم.
وانظر: ما تقدم تحت الحديث (406 و 407)، فلا يصح هذا من رافع بن خديج.
• وهذا الحديث دليل على عدم جواز تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس فما بعده بلا عذر، فمن فعل فهو آثم، فإن وقت العصر ما لم تصفر الشمس، كما في حديث عبد الله بن عمرو، وأما حديث أبي هريرة مرفوعًا:"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" فهو خاص بأهل الأعذار: من حائض تطهر، أو كافر يسلم، أو صبي يبلغ، أو مجنون يفيق، أو مريض يبرأ، أو نائم يستيقظ.
فهو وقت ضرورة لا يجوز تأخير الصلاة إليه بغير عذر [انظر: أضواء البيان (1/ 285)، صحيح ابن خزيمة (1/ 171)، مجموع الفتاوى (23/ 180 - 181)، وغيرها كثير].
***
414 -
. . . مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
قال أبو داود: وقال عبيد الله بن عمر: "أُتِر"، واختلف على أيوب فيه، وقال الزهري: عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وتر".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه مالك في الموطأ (21).
ومن طريقه: البخاري (552)، ومسلم (626/ 200)، وأبو عوانة (1/ 296/ 1043)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 219/ 1394)، وفي الحلية (9/ 160)، وأبو داود (414)، والنسائي في الكبرى (1/ 222/ 364)، وفي الصغرى رواية أبي الطيب محمد بن الفضل بن العباس [انظر: تحفة الأشراف (6/ 212 - 213/ 8345)]. وابن حبان (4/ 331/ 1469)، وأحمد (2/ 64)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (906)، وابن المظفر في غرائب مالك بن أنس (10)، والجوهري في مسند الموطأ (643)، وابن بشران في الأمالي (891)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 444)، وفي الشعب (3/ 53/ 2847)، والبغوي في شرح السنة (2/ 30/ 371)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (60/ 277)، والرافعي في التدوين (1/ 165 - 166)، والذهبي في السير (18/ 543) و (21/ 254)، وفي التذكرة (3/ 1095 و 1182) و (4/ 1371).
قال ابن عبد البر في التمهيد (14/ 115): "هذا حديث صحيح بإسناده هذا، لم يختلف فيه على مالك".
• ولم ينفرد به مالك، عن نافع، فقد تابعه عليه:
عبيد الله بن عمر العمري، وأيوب السختياني، والليث بن سعد، والأوزاعي، وابن جريج، وشعيب بن أبي حمزة، وجويرية بن أسماء، وصخر بن جويرية، ويحيى بن أبي كثير، وصالح بن رستم أبو عامر الخزاز، ومعلى بن إسماعيل المدني [ليس بحديثه بأس، صالح الحديث. الجرح والتعديل (8/ 332)، الثقات (7/ 493)، اللسان (8/ 109)]، وعبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري الطويل المصري [صدوق يخطئ]، وأيوب بن موسى أبو موسى المكي الأموي [ثقة، لكن الإسناد إليه لا يصح]، وليث بن أبي سليم [ضعيف لاختلاطه، وعدم تميز حديثه]، وعبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان [متروك، متهم](15):
رووه عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". وألفاظهم متقاربة، قال ابن جريج: قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم.
أخرجه الترمذي (175)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام، (1/ 437 و 438/ 158 و 159)، والنسائي في الكبرى (1/ 221/ 362)، والدارمي (1/ 306/ 1231)، وأبو عوانة (1/ 296/ 1542)، وأحمد (2/ 48 و 54 و 75 و 102 و 124 و 148)، وعبد الرزاق (1/ 548/ 2075)، والبزار في مسنده (12/ 49 - 51/ 5459 - 5463)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (909 و 910)، وأبو يعلى (9/ 380/ 5506) و (10/ 181 و 194/ 5806 و 5824)، وأبو العباس السراج في مسنده (529 و 530 و 1069 - 1077)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1825 - 1834)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (3013)، والطحاوي في المشكل (1/ 497/ 490 - 492 - تحفة الأخيار)، ومحمد بن إبراهيم الطرسوسي في مسند ابن عمر (61)، والطبراني في مسند الشاميين (1/ 41/ 717) و (4/ 143/ 2950)، وفي المعجم الأوسط (1/ 122/ 386)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (2/ 54 - 55)، وابن المقرئ في المعجم (808)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 283 و 336)، وابن حزم في المحلى (3/ 186)، وأبو علي بن شاذان في مشيخته الصغرى (17)، وابن عبد البر في التمهيد (14/ 115 و 116)، والخطيب في تاريخ بغداد (12/ 43)، وفي المتفق والمفترق (2/ 804/ 473)، والبغوي في شرح السنة (2/ 30/ 372)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (13/ 151) و (23/ 343)، والذهبي في الدينار (59)، وقاسم بن قطلوبغا في عوالي الليث بن سعد (7)، والسخاوي في البلدانيات (16).
قال أبو داود: "وقال عبيد الله بن عمر: "أُتِر"، واختلف على أيوب فيه، وقال الزهري: عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وتر"".
وقال الترمذي: "وفي الباب: عن بريدة ونوفل بن معاوية.
وقال: حديث ابن عمر: حديث حسن صحيح.
وقد رواه الزهري أيضًا عن سالم، عن أبيه ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال البغوي: "متفق على صحته".
قلت: الذي وقفت عليه من روايات هذا الحديث وطرقه كلها بلفظ "وتر"، ولم أر اختلافًا فيه على أيوب، ولفظ عبيد الله بن عمر:"وتر" كالجماعة، والله أعلم.
• وقد خالف الحفاظ فيه عن نافع، فزاد في المتن ما ليس منه:
حجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين]، رواه عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله".
وفي رواية: "من ترك العصر متعمدًا حتى نغرب الشمس
…
".
أخرجه أحمد (2/ 13 و 27 و 76)، وابن أبي شيبة (1/ 301/ 3430)، وعبد بن حميد (749)، وابن عساكر (32/ 179).
وهذه زيادة منكرة، ليست من المرفوع، لعل حجاجًا أدرجها، وهي من قول نافع، كما يدل على ذلك رواية ابن جريج، والله أعلم.
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (3/ 518 - 519/ 3430).
• وهذا الحديث يرويه الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله".
أخرجه مسلم (626/ 200 و 201)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 219/ 1395 و 1396)، والنسائي في المجتبى (1/ 255/ 512)، وفي الكبرى (2/ 195/ 1510)، وابن ماجه (685)، والدارمي (1/ 305/ 1230)، وابن خزيمة (1/ 173/ 335)، وأحمد (2/ 8 و 134 و 145)، والطيالسي (3/ 346 و 350/ 1912 و 1917)، وعبد الرزاق (1/ 548 و 576/ 2074 و 2191)، وابن أبي شيبة (1/ 301/ 3442)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (907 و 908)، وأبو يعلى (9/ 335 و 343 و 371 و 372 و 380/ 5447 و 5453 و 5495 و 5496 و 5505)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 570/ 5392)، وأبو العباس السراج في مسنده (1063 - 1068)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1822 - 1824)، وابن المنذر (2/ 365 - 366/ 1025)، والطحاوي في المشكل (1/ 496/ 486 - 489 - تحفة الأخيار) و (9/ 198/ 6510 - تحفة الأخيار)، والطبراني في مسند الشاميين (1/ 65/ 71) و (43/ 3/ 1772) و (4/ 122 و 230/ 2895 و 3153)، وفي الأوسط (8/ 331/ 8780)، وفي الكبير (12/ 278/ 13108)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 445)، وفي المعرفة (1/ 460 - 461/ 618)، وفي الشعب (3/ 53/ 2845)، وابن عبد البر (14/ 116)، وابن عساكر (13/ 128) و (58/ 101).
قال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي بن المديني يقول في حديث سفيان، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله"، قال علي: قلت لسفيان: فإن ابن أبي ذئب يسنده عن نوفل بن معاوية سمع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعت منه ووعاه قلبي وحفظته كما إنك ها هنا: عن سالم عن أبيه. اهـ[سنن البيهقي (1/ 445)].
قلت: رواية ابن أبي ذئب لا تصلح للاحتجاج والاعتراض بها على رواية الجماعة من ثقات أصحاب الزهري، فقد اضطرب فيها ابن أبي ذئب سندًا ومتنًا:
1 -
فرواه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي [ثقة]، وأسد بن موسى [ثقة]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وعاصم بن علي [صدوق]، وحسين بن محمد بن بهرام [ثقة]:
خمستهم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام، عن نوفل بن معاوية الديلي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله".
أخرجه ابن حبان (4/ 330/ 1468)، وأحمد (5/ 429)، والطحاوي في المشكل (1/ 498/ 493)، وابن قانع في المعجم (3/ 154)، وابن المظفر في غرائب مالك (7)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2686/ 6426)، وابن عبد البر في التمهيد (14/ 120)، وابن الأثير في أسد الغابة (5/ 350)[وفي سنده سقط وإلزاق].
2 -
ورواه عثمان بن عمر بن فارس [ثقة]، وعبد الله بن موسى بن إبراهيم [صدوق كثير الخطأ]:
عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن نوفل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 202 و 203/ 953 و 954)، والطحاوي في المشكل (1/ 498/ 493).
3 -
ورواه ابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك: مدني، صدوق]، واختلف عليه:
أ - فرواه الإمام الشافعي، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن نوفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاته [صلاة] العصر فكأنما وتر أهله وماله".
أخرجه الشافعي في الأم (2/ 162/ 142)، وفي المسند (28)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (1/ 460/ 617).
ب - ورواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين [فقيه إمام ثقة]: ثنا ابن أبي فديك: حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله".
قال ابن شهاب: فقلت: يا أبا بكر أتدري أية صلاة هي؟ قال ابن شهاب: إنه بلغني أن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 445)، وابن عبد البر في التمهيد (14/ 121).
4 -
ورواه يحيى بن أبي بكير الكرماني [ثقة]: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر، عن نوفل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله".
قلت: ما هذه الصلاة؟ قال: صلاة العصر، قال: وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
أخرجه ابن عبد البر (14/ 119)، بإسناد صحيح إلى يحيى.
ثم رواه ابن عبد البر (14/ 120) من طريق أخرى صحيحة إلى يحيى بن أبي بكير - مقرونًا بأبي عامر العقدي - بلفظ: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"، ولم يذكر السؤال عن الصلاة، ولا حديث ابن عمر.
5 -
ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]، وأبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]:
ثلاثتهم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله".
قال هاشم في حديثه: فقلت لأبي بكر: ما هذه؟ قال: العصر.
وقال يزيد في حديثه: فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: لا أدري.
قال الزهري: فذكرت ذلك لسالم، فقال: حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك صلاة العصر
…
".
كذا في رواية الطيالسي.
وفي حديث يزيد وهشام: قال الزهري: وأما هذا الحديث الذي حدثناه سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (2/ 564/ 1333) و (3/ 346/ 1912).
ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 6426/2686)، والبيهقي في المعرفة (1/ 618/460)، وفي الشعب (3/ 52/ 2844)، وابن الأثير في أسد الغابة (5/ 350)[وفي سنده سقط وإلزاق].
وأخرجه أحمد في مسنده عن يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم (24264)[وهو ساقط من الميمنية. انظر: الإتحاف (13/ 608/ 17216)، أطراف المسند (5/ 424/ 7483)].
وهذا اضطراب ظاهر من ابن أبي ذئب في هذا الحديث، ففي المتن مرة يقول:"من فاتته الصلاة"، ومرة يقول:"من فاتته صلاة العصر"، مرة يجعل تعيين العصر من حديث نوفل، ومرة يجعله من حديث ابن عمر، ومرة يجعله من قول أبي بكر بن عبد الرحمن.
وفي الإسناد: مرة يجعل حديث ابن عمر من سماع أبي بكر عنه، ومرة يجعله بلاغًا للزهري عنه، ومرة يجعله من حديث الزهري، عن سالم، عن ابن عمر.
وهذا الأخير هو أشبه الوجوه بالصواب؛ وأقربها، وابن أبي ذئب يضعف في الزهري، قال ابن معين:"ابن أبي ذئب عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف، ثم قال: يضعفونه في الزهري"، وقال يعقوب بن شيبة:"ابن أبي ذئب ثقة صدوق، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم فيها بعضهم بالاضطراب"[انظر: شرح علل الترمذي (2/ 673)، التهذيب (3/ 629)].
فإن كان قد أصاب وجهًا في هذا الحديث فهو ما رواه عنه ثقات الحفاظ، عن
الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وأما حديث نوفل فقد أخطأ فيه، والمحفوظ في حديث نوفل من رواية الزهري:
هو ما رواه صالح بن كيسان [ثقة ثبت فقيه]، وإبراهيم بن سعد [ثقة حجة]، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني [صدوق]:
ثلاثتهم، عن الزهري: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية، مثل حديث أبي هريرة هذا [يعني: حديث أبي هريرة: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم
…
" البخاري (1 0 36)، مسلم (2886)]، إلا أن أبا بكر يزيد: "من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله". سياق صالح بن كيسان.
أخرجه البخاري (3602)[ضمن حديث أبي هريرة في الفتن تبعًا له]. ومسلم (2886/ 11)[ضمن حديث أبي هريرة في الفتن تبعًا له]. وأبو عوانة في صحيحه [إتحاف المهرة (13/ 608/ 17216)]. وأحمد في مسنده (24265)[ساقط من الميمنية. انظر: الإتحاف (13/ 608/ 17216)، أطراف المسند (5/ 7483/424)]. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 203/ 955)، وأبو العباس السراج في مسنده (1079 و 1058)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1836 و 1837)، وابن قانع في المعجم (5/ 153)، وابن المظفر في غرائب مالك (8 و 9)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 6427/2686)، والبيهقي في الشعب (3/ 52/ 2842 و 2843)، والمزي في التهذيب (17/ 408).
هذا هو المحفوظ عن الزهري في حديث نوفل بن معاوية سندًا ومتنًا، ووهم ابن أبي ذئب في إسناده بإسقاط عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود، وفي متنه.
• والحديثان جميعًا محفوظان عن الزهري، فإنه حافظ مكثر، واسع الرواية جدًّا، يحتمل منه التعدد في الأسانيد:
فقد رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه:
سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعقيل بن خالد، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، والزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، وابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، ومحمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وعبد الله بن يزيد بن تميم [لا بأس به. اللسان (5/ 39)](15).
ورواه عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مطيع، عن نوفل بن معاوية:
صالح بن كيسان، وإبراهيم بن سعد، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني.
• وانظر أسانيد أخرى، عن سالم، عن أبيه، فيها زيادات منكرة: الثقات لابن حبان (6/ 72)، المؤتلف والمختلف للدارقطني [ساقط من المطبوع. فتح الباري لابن رجب (3/ 117)]. تاريخ دمشق (52/ 434).
وانظر الأوهام فيه على الزهري: غرائب مالك (6)، التمهيد (14/ 117).
وعلى ابن أبي ذئب وغيره: التمهيد (14/ 118)، الفتح لابن رجب (3/ 120).
• ولحديث ابن عمر، ونوفل بن معاوية، طريق أخرى:
فقد رواه عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح [هو: ابن صفوان التجيبي المصري: ثقة ثبت فقيه زاهد]، قال: أنبأنا جعفر بن ربيعة: أن عراك بن مالك حدثه؛ أن نوفل بن معاوية حدثه؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
قال عراك: وأخبرني عبد الله بن عمر: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله".
أخرجه النسائي (1/ 237 - 478/ 238)، وابن قانع في المعجم (3/ 155)، والبيهقي في الشعب (3/ 53/ 2846)، والخطيب في الكفاية (414).
وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله كلهم ثقات مشهورون، سمع بعضهم من بعض، أخرج لهم الشيخان.
• وله متابعة جيدة:
يرويها محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن عراك بن مالك الغفاري: سمعت نوفل بن معاوية الديلي، وهو جالس مع ابن عمر بسوق المدينة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله" قال: فقال عبد الله -يعني: ابن عمر - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي العصر".
أخرجه أحمد (24263)[ساقط من الميمنية. انظر: الإتحاف (13/ 607 - 608/ 17216)، أطراف المسند (5/ 424/ 7483)] واللفظ له. والنسائي (1/ 238 - 239/ 480)، ومن طريقه: الخطيب في الكفاية (414).
وهذا إسناد جيد.
والحديث صحيح.
ولا يقدح في سماع عراك بن مالك من نوفل بن معاوية - بعد ما ثبت لدينا من رواية الثقات الحفاظ -: ما رواه عيسى بن حماد زغبة [ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك: أنه بلغه أن نوفل بن معاوية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله".
قال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هي صلاة العصر".
أخرجه النسائي (1/ 238/ 479)، ومن طريقه: الخطيب في الكفاية (414).
تابع زغبة على هذه الرواية بلفظ البلاغ:
أبو صالح عبد الله بن صالح [كاتب الليث؛ وهو: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة] عن الليث به.
أخرجه الخطيب في الكفاية (413).
ولكن خالفهما في هذا الموضع من الإسناد فرواه بالعنعنة، دون لفظ البلاغ الدال على الانقطاع:
يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وشبابة بن سوار [ثقة حافظ]:
روياه عن الليث به بالعنعنة في موضع البلاغ.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 301/ 3444) عن شبابة وحده مختصرًا. وعنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 202/ 952) وزاد يزيد، ورواه بتمامه.
وهذه الرواية عن الليث عندي أولى من رواية زغبة وأبي صالح، فالذي رواها حافظان يعتمد على حفظهما، ولا أظن بهما التساهل في مثل هذا، لا سيما مع ثبوت السماع من رواية ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب، ومن رواية جعفر بن ربيعة.
وعلى سبيل التنزل، فلو قلنا بأن رواية زغبة وأبي صالح عن الليث: هي المحفوظة، وأنها تقضي على رواية ابن إسحاق بالوهم؛ فتبقى معارضة رواية جعفر بن ربيعة لرواية الليث، وفي الجمع بينهما يقول الخطيب البغدادي في الكفاية:"والحكم يوجب القضاء في هذا الحديث لجعفر بن ربيعة بثبوت إيصاله الحديث لثقته وضبطه، ورواية الليث ليس تكذيبًا له، لجواز أن يكون عراك بلغه هذا الحديث عن نوفل بن معاوية ثم سمعه منه بعد، فرواه على الوجهين جميعًا، والله أعلم".
قال البيهقي (1/ 445): "والحديث محفوظ عنهما جميعًا"، يعني: ابن عمر ونوفل.
• وقد روي حديث نوفل بن معاوية بلفظ: "لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة"، لكن من حديث أبيه معاوية.
أخرجه عبد الرزاق (1/ 582/ 2220)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (19/ 429/ 1042)، وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2508/ 6084).
عن ابن أبي سبرة، وهو: أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، وهو: متروك.
وانظر لهذا المتن: مصنف عبد الرزاق (1/ 584/ 2225)، العلل ومعرفة الرجال (1/ 388/ 765)، سنن الدارقطني (1/ 248)، الأوسط (2/ 357/ 1001)، تعظيم قدر الصلاة (1040 - 1044)، المعجم لابن قانع (3/ 218)، التمهيد (4/ 342)، الفتح لابن رجب (3/ 113).
• وفي الباب أيضًا: عن بريدة:
روى هشام الدستوائي، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعمر بن راشد، وسعيد بن أبي عروبة:
أربعتهم: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: كنا مع بريدة في غزوة، في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر [وفي رواية: بالصلاة]؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".
أخرجه البخاري (553 و 594)، والنسائي في المجتبى (1/ 236/ 474)، وفي الكبرى (1/ 222/ 363)، وابن خزيمة (1/ 173/ 336)، وأحمد (5/ 349 - 350 و 350 و 357 و 360)، والطيالسي (2/ 155/ 848)، وابن أبي شيبة (1/ 301/ 3450) و (2/ 46/ 6291) و (6/ 167/ 30398)، وعبد الرزاق (3/ 124/ 5005)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (902 - 904)، والروياني (47)، وابن قانع في المعجم (1/ 75)، والبيهقي في السنن (1/ 444)، وفي الشعب (3/ 54/ 2848)، وابن عبد البر (14/ 124)، والبغوي في شرح السنة (2/ 29/ 370)، وفي تفسيره (1/ 221)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (32/ 177).
• وقد شذ معمر فزاد لفظ التعمد، فقال:"من ترك صلاة العصر عمدًا أحبط الله عمله"، وهي زيادة شاذة، والمحفوظ رواية هشام الدستوائي ومن تابعه، وهشام أثبت الناس في يحيى بن أبي كثير.
هذا هو المحفوظ عن يحيى بن أبي كثير، ورواه عنه فوهم:
الأوزاعي [وهو ثقة إمام، إلا أن كتابه عن يحيى بن أبي كثير كان قد ضاع فحدث من حفظه فوهم. انظر: شرح علل الترمذي (2/ 677 و 799)]، رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة الأسلمي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فقال:"بكروا بالصلاة في اليوم الغيم؛ فإنه من فاتته صلاة العصر [فقد] حبط عمله".
أخرجه ابن ماجه (694)، وابن حبان (4/ 332/ 1470)، وأحمد (5/ 361)، وابن أبي شيبة (1/ 301/ 3449) و (2/ 46/ 6290) و (6/ 167/ 30399)، والحسن بن عرفة في جزئه (12)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (905)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 582/ 5498 و 5499)، وابن المنذر (2/ 381/ 1067 و 1068)، والبيهقي (1/ 444)، والخطيب في الموضح (2/ 286).
وهم فيه الأوزاعي سندًا ومتنًا، أما الإسناد: فجعل أبا المهاجر بدل أبي المليح، وأما المتن: فأدرج الموقوف في المرفوع؛ فصار معناه منكرًا، إذ يفهم منه أن السنة تأخير العصر في غير الغيم، والصواب: التبكير بها في كل حال إذا علم أو غلب على ظنه دخول وقتها.
قال ابن رجب في الفتح (3/ 126): "وقال الإمام أحمد - في رواية مهنا -: هو خطأ من الأوزاعي، والصحيح: حديث هشام الدستوائي، وذكر أيضًا أن أبا المهاجر لا أصل له، إنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة، كان الأوزاعي يسميه أبا المهاجر خطأ، وذكره في هذا الإسناد من أصله خطأ، فإنه ليس من روايته، إنما هو من رواية أبي المليح، وكذا قاله الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله".
وقال ابن رجب، والمزي، وابن حجر بأن المحفوظ: رواية هشام، ومن تابعه [انظر: الفتح لابن رجب (3/ 127)، الفتح لابن حجر (2/ 39)، تهذيب الكمال (34/ 326)، تهذيب التهذيب (4/ 594)، [وانظر: صحيح ابن حبان (4/ 332)].
روى الحديث عن الأوزاعي هكذا: الوليد بن مسلم، ووكيع بن الجراح، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن داود الخريبي [أربعتهم ثقات، والوليد بن مسلم من أثبت أصحاب الأوزاعي]، وأيوب بن سويد الرملي [ضعيف].
ورواه سفيان الثوري، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي المهاجر، عن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عجلوا بصلاة العصر يوم الفيم، فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله".
أخرجه ابن المنذر (2/ 366/ 1026).
بإسناد صحيح إلى الثوري، لكنه غريب من حديث الثوري، وبإسقاط أبي قلابة من الإسناد، فلا أدري ممن الوهم فيه.
• وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على الأوزاعي: صحيح ابن حبان (/ 4/ 323 1463)، المجروحين (2/ 115)، الكامل (3/ 178).
• ولحديث بريده طريق أخرى غريبة: انظر: مسند الروياني (19)، أطراف الغرائب والأفراد (2/ 316/ 1474).
• وفي الباب مما لا يصح:
1 -
عن أبي الدرداء [عند: أحمد (6/ 442)، وابن أبي شيبة (1/ 301/ 3445) و (6/ 167/ 30400)]، وفي إسناده اختلاف وانقطاع، وانظر: الفتح لابن رجب (3/ 124)، الفتح لابن حجر (2/ 38).
2 -
عن أبي بصرة الغفاري [عند: ابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 581 - 582/ 5497)]، وهو شاذ، وأصله في مسلم (830)، بدون هذه الزيادة.
3 -
عن جابر [عند: ابن عدي في الكامل (7/ 189)]، وفي إسناده: يحيى بن أبي أنيسة: وهو متروك.
• وأما معنى الحديث:
فإن حديث بريدة يفسر حديث ابن عمر ونوفل، قال ابن القيم في كتابه "الصلاة وحكم تاركها" ص (86):"أي: فكأنما سلب أهله وماله، فأصبح بلا أهل ولا مال، وهذا تمثيل لحبوط عمله بتركها، كأنه شبه أعماله الصالحة بانتفاعه وتمتعه بها، بمنزلة أهله وماله، فإذا ترك صلاة العصر، فهو كمن له أهل ومال، فخرج من بيته لحاجة وفيه أهله وماله، فرجع وقد اجتيح الأهل والمال، فبقي وترًا دونهم، وموتورًا بفقدهم، فلو بقيت عليه أعماله الصالحة لم يكن التمثيل مطابقًا".
وانظر: مشكل الآثار. التمهيد. التدوين. غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (1/ 357)، أعلام الحديث (1/ 429) و (2/ 1294)، معالم السنن (1/ 113)، تفسير غريب الموطأ لابن حبيب الأندلسي (1/ 182)، تهذيب اللغة (14/ 224)، مشارق الأنوار (2/ 351)، الفائق (4/ 39)، النهاية (5/ 147)، المصباح المنير (2/ 647)، لسان العرب
(5/ 274)، تاج العروس (14/ 337)، الاستذكار (1/ 65)، شرح السنة (2/ 30)، كشف المشكل (2/ 540)، مجموع الفتاوى (22/ 54)، فتح الباري لابن رجب (3/ 117)، ولابن حجر (2/ 37)، تنوير الحوالك (1/ 25)، شرح الزرقاني (1/ 45)، طرح التثريب (2/ 163)، وغيرها.
قال ابن رجب في الفتح (3/ 118): "وفي الحديث دليل على تعظيم قدر صلاة العصر عند الله عز وجل، وموقعها من الدين، وأن الذي تفوته قد فجع بدينه وبما ذهب منه، كما يفجع من ذهب أهله وماله.
وهذا مما يستدل به على أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها خصوصًا بعد الأمر بالمحافظة على الصلوات عمومًا".
***
415 -
قال أبو داود: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو -يعني: الأوزاعي-: وذلك أن ترى ما على الأرض من الشمس صفراء.
• مقطوع علي الأوزاعي بإسناد صحيح.
قال ابن رجب في الفتح (3/ 112): "خرجه أبو داود في سننه، ومحمد بن يحيى الهمداني في صحيحه.
وقد أدرج بعضهم هذا في الحديث:
قال ابن أبي حاتم [علل الحديث (419)]: سألت أبي عن حديث رواه الوليد عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاتته صلاة العصر -وفواتها: أن تدخل الشمس صفرة- فكأنما وتر أهله وماله"؟ فقال أبي: التفسير من قول نافع. انتهى.
وقد تبين أنه من قول الأوزاعي كما سبق. انتهى كلام ابن رجب.
وقد تقدم أنه قد صح عن ابن جريج [عند: عبد الرزاق. وأحمد] أنه سأل نافعًا عن هذا، فقال: قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم.
وتفسير التابعي الفقيه - لا سيما وهو راوي الحديث -: أولى من غيره، قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في صحيح سنن أبي داود (2/ 287):"وهذا أولى من تفسير الأوزاعي؛ لأن نافعًا من رواة الحديث عن ابن عمر، وتفسيره أولى، لا سيما وقد روي معناه مرفوعًا كما سبق".
• خاتمة الباب:
وحاصل ما تقدم من أحاديث المواقيت: أن للعصر أربعة أوقات:
الأول: وقت فضيلة، وهو أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، لحديث جبريل أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوقت في اليوم الأول، ولقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى