الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد ورد نحو ذلك عن جماعة من التابعين، مثل: مجاهد، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، وسليمان بن يسار [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (2/ 178/ 7842 - 7847)].
• وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد على الطين، كما في حديث أبي سعيد الخدري الطويل في اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم، والتماس ليلة القدر، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وإني أريت أني أسجد في ماء وطين"، وفيه قال أبو سعيد: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.
أخرجه البخاري (669 و 813 و 836 و 2016 و 2018 و 2027 و 2036 و 2040)، ومسلم (1167).
• وثبت أيضًا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسجدون على الحصى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر.
تقدم برقم (399)، وهو: حديث حسن.
ويدل على هذا المعنى أيضًا من كون المسجد النبوي كان على عهده صلى الله عليه وسلم مفروشًا بالحصى:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم، دخل عمر فأهوى إلى الحصى فحصبهم بها، فقال:"دعهم يا عمر".
أخرجه البخاري (2901)، ومسلم (893).
قال شيخ الإسلام: "فكان مسجده من جنس الأرض، وربما وضعوا فيه الحصى" [المجموع (22/
164)].
***
16 -
باب في كنس المسجد
461 -
. . . عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرضت عليَّ أجور أمتي، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آيةٍ أوتيها رجل ثم نسيها".
• حديث ضعيف.
أخرجه الترمذي (2916)، وابن خزيمة (2/ 271/ 1297)، والفاكهي في أخبار مكة (2/ 129/ 1289)، والبزار (12/ 339 - 340/ 6219)، وأبو يعلى (7/ 253 - 254/ 4265)، والبيهقي في السنن (2/ 440)، وفي الشعب (2/ 334/ 1966)، وابن عبد البر في التمهيد (14/ 135 - 136)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 109/ 83)،
والبغوي في شرح السنة (2/ 122/ 480)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (35/ 56)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 116/ 158)، والذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 526)، وانظر: تحفة الأشراف (1/ 408).
هكذا رواه عن عبد المجيد بن أبي رواد: عبد الوهاب بن عبد الحكم أبو الحسن الوراق البغدادي، وأيوب بن محمد الوزان أبو محمد الرقي، وحاجب بن سليمان المنبجي [وهم ثقات]، وأبو المسلم حريز بن المسلم الصنعاني [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة. الثقات (8/ 213)، إكمال ابن ماكولا (7/ 188)، توضيح المشتبه (8/ 148)]، وأبو صالح هاشم بن الجنيد [لم أقف له على ترجمة]، ومحمد بن بحر البصري الهجيمي [منكر الحديث. اللسان (7/ 6)].
[وانظر فيمن وهم على حاجب بن سليمان المنبجي في إسناد هذا الحديث: فضائل القرآن وتلاوته لأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي (5)].
• وخالفهم: محمد بن يزيد الأدمي أبو جعفر الخراز البغدادي [ثقة]، قال: ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم. . . فذكره.
أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 308/ 6489)، وفي الصغير (1/ 330/ 547)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (3/ 474)، والدارقطني في الأفراد (2/ 187 - 188/ 1098 - أطرافه)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 436).
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس: إلا عبد المجيد، تفرد به: محمد بن يزيد [الأدمي]، عن عبد المجيد.
ورواه غير محمد، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس".
وقال الدارقطني: "تفرد به محمد بن يزيد الأدمي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عنه. غيره يرويه عن عبد المجيد، عن عبد الملك، عن المطلب بن عبد الله، عن أنس".
قلت: وعلى هذا فالمتابعة التي أخرجها الخطيب في الجامع (1/ 109/ 84) من طريق محمد بن رباح قال: نا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس به مرفوعًا: لا تسوي شيئًا؛ فقد جزم إمامان بتفرد الأدمي بهذا الإسناد، ولم يتابع عليه.
والدليل على عدم اعتبار هذه المتابعة: أن محمد بن رباح هذا غير معروف، جهدت فيه فلم أعرفه، والراوي عنه: محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي الرازي: محدث جوال؛ إلا أنه متروك، قال الدارقطني:"دجال يضع الحديث"[انظر: اللسان (6/ 473)].
والمحفوظ عن ابن أبي رواد: هو ما رواه جماعة الثقات، ومن تابعهم: عنه، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك به مرفوعًا.
• ولهذه الإسناد ثلاث علل:
• العلة الأولى: لا يعلم للمطلب سماع من أنس:
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل؛ فلم يعرفه واستغربه.
قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله: سماعًا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس" اهـ كلامه.
ولا يعلم له رواية عن أنس في غير هذا الحديث:
قال البزار: "ولا نعلم أسند المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن ابن جريج إلا عبد المجيد".
• العلة الثانية: لم يسمع ابن جريج من المطلب شيئًا، وابن جريج قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة، أو من أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وهو: متروك.
أسند الخطيب في الكفاية إلى عبد الله بن علي بن المديني قال: "سألت أبي عن حديث رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرضت عليَّ أجور أمتي، حتى القذاة سخرجها الرجل من المسجد"؟
قال: ابن جريج لم يسمع من المطلب بن عبد الله بن حنطب، كان يأخذ أحاديثه عن ابن أبي يحيى عنه".
وقال ابن الجوزي في العلل (1/ 117): "قال الدارقطني: قد رُوي عن ابن جريج عن أنس، والأول أشبه بالصواب.
والحديث: غير ثابت؛ لأن ابن جريج لم يسمع من المطلب بن عبد الله بن حنطب شيئًا، ويقال: كان يدلسه عن ابن أبي سبرة، أو غيره من الضعفاء"، تصحف جزء من هذه العبارة في مطبوع علل ابن الجوزي، وصححته من تحفة التحصيل لأبي زرعة (212).
• العلة الثالثة:
اختلف في إسناد هذا الحديث على ابن جريج:
1 -
فرواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ ويهم عليه فيه، قال ابن معين:"كان أعلم الناس بحديث ابن جريج"، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره، ثم قال: "وكل هذه
الأحاديث: غير محفوظة؛ على أنه ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج أحاديث غير محفوظة"، فدل ذلك على أنه ليس بالثبت في ابن جريج، يخطئ في حديثه، وحجاج بن محمد أثبت منه فيه، والله أعلم. انظر: التهذيب (2/ 606)، إكمال مغلطاي (8/ 297)، الميزان (2/ 648)، السير (9/ 434)، تاريخ ابن معين للدوري (3/ 86/ 361)، الجرح والتعديل (6/ 64)، الضعفاء الكبير (3/ 96)، المجروحين (2/ 161)، الكامل (5/ 344 - مطبوع)(2/ 325/ ب- مخطوط)، سؤالات البرقاني (317)، الإرشاد (1/ 166 و 233)، شرح علل الترمذي (2/ 682)، التقريب (392)]، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك به مرفوعًا.
2 -
ورواه عبد الرزاق [ثقة حافظ، مصنف شهير، مكثر عن ابن جريج، ومقدم فيه]، عن ابن جريج، عن رجل، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:. . . فذكره.
أخرجه عبد الرزاق (3/ 361/ 5977)، ومن طريقه: الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 108/ 82).
3 -
ورواه حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت، وهو: أثبت الناس في ابن جريج. انظر: شرح علل الترمذي (2/ 682)]، عن ابن جريج، قال: حُدّثت عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. . . فذكره.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (201).
قلت: رواية حجاج أولى عندي بالصواب، فإنه أحفظ وأثبت من رواه عن ابن جريج، وهو أثبت فيه من عبد الرزاق وابن أبي رواد، وقد تابعه عبد الرزاق على إبهام الواسطة بين ابن جريج وأنس، فلم يذكرا المطلب بن عبد الله بن حنطب.
قال ابن حجر في النكت الظراف (1/ 407): "وحجاج: أحفظ من عبد المجيد،. . .، وغفل ابن خزيمة عن علته؛ فأخرجه في المساجد من صحيحه. . .".
والخلاصة: أن هذا الحديث: غير ثابت، وقد روي بعضه من طرق واهية [انظر: مصنف ابن أبي شيبة (6/ 124/ 29998) وغيره].
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل؛ فلم يعرفه واستغربه".
وقال الدارقطني: "والحديث: غير ثابت"[العلل المتناهية (1/ 117)].
وقال ابن عبد البر: "وليس هذا الحديث مما يحتج به لضعفه".
وضعفه النووي [الخلاصة (884)، روضة الطالبين (11/ 223)]، وابن حجر [الفتح (9/ 86) و (12/ 183)].
***