الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
أخرج ابن عدي في كامله (1/ 255)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 404/ 681):
من طريق: إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك، عن حماد بن زيد [وقع عند ابن الجوزي:"حماد بن سلمة" بدل: "حماد بن زيد"، والمثبت أصح، كما هو عند ابن ماكولا في الإكمال (2/ 314)]، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نوَّر في مساجدنا نورًا؛ نوَّر الله عز وجل له بذلك النور نورًا في قبره، يؤديه إلى الجنة، ومن أراح فيه رائحة طيبة؛ أدخل الله عز وجل عليه في قبره من روح الجنة".
قال ابن عدي: "وإبراهيم بن البراء هذا أحاديثه التي ذكرتها وما لم أذكرها: كلها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثه علم أنه ضعيف جدًّا، وهو: متروك الحديث".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح".
فهذا حديث موضوع أيضًا، كما قال ابن عدي، وانظر ترجمة إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك: في اللسان (1/ 248)، وغيره.
- أخرج أبو الحسن ابن الحمامي في الجزء التاسع من فوائده [انتقاء أبي الفتح بن أبي الفوارس](23) من طريق: عبد الله بن أيوب قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أسرج في مسجد سراجًا؛ لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في السراج قطرة".
قال أبو الفتح ابن أبي الفوارس: "هذا حديث غريب من حديث يحيى بن أبي كثير، لا أعلم حدث به إلا أيوب بن عتبة من هذه الرواية".
قلت: هذا حديث موضوع؛ عبد الله بن أيوب، هو: ابن بكير بن أبي علاج الموصلي: كذاب، يضع الحديث [الميزان (2/ 394)، اللسان (4/ 438)]، وأيوب بن عتبة: ما حدث به بالعراق فهو: ضعيف، وهذا منه [انظر الحديث المتقدم برقم (293)]، والله أعلم.
***
15 - باب في حصى المسجد
458 -
. . . عمر بن سليم الباهلي، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد؟ فقال: مطرنا ذات ليلةٍ، فأصبحت الأرضُ مبتلةً، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه، فيبسطه تحته، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال:"ما أحسنَ هذا! ".
• حديث ضعيف.
أخرجه ابن خزيمة (2/ 271/ 1298) مطولًا مقرونًا به حديث النخاعة في المسجد
وبدء الزعفران به، ووقع عنده في الإسناد:"عمر بن سليمان -كان ينزل في بني قشير-: حدثني أبو الوليد".
وأخرجه البيهقي (2/ 440)، بنحوه وآخره:"ما أحسنَ هذا البساط! "، فكان ذلك أول بدئه.
وأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (3/ 1700/ 1216)، بنحوه وآخره:"ما هذا البساط؟ "، قال: فكان ذلك بدؤه. ووقع في إسناده: "عمرو بن سَلِيم: حدثنا أبو الوليد".
ومن طريق أبي داود: أخرجه البغوي في شرح السنة (1/ 121/ 478).
لم يجزم بصحته ابن خزيمة فقال: "إن ثبت الخبر".
وقال البيهقي: "وحديث ابن عمر: متصل، وإسناده: لا بأس به".
قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة أبي الوليد هذا؛ وهو: مولى رواحة، لا يعرف اسمه، لم يرو عنه غير عمر بن سليم البصري الباهلي، وليس هو: عبد الله بن الحارث الأنصاري البصري، نسيب ابن سيرين، فرق بينهما جماعة من الأئمة، منهم: البخاري ومسلم وأبو حاتم والعقيلي وابن عبد البر وابن الجارود وابن القطان وغيرهم [انظر: الكنى للبخاري (77)، كنى مسلم (1/ 860/ 3483)، الجرح والتعديل (9/ 450)، بيان الوهم والإيهام (5/ 195/ 2413)، الجوهر النقي (2/ 440)، التهذيب (4/ 606)، الميزان (4/ 585)، التقريب (730) وقال: "مجهول"].
قال العقيلي: "وأبو الوليد لا يعرف بالنقل"[الضعفاء الكبير (3/ 169)].
وقال عبد الحق الإشبيلي: "أبو الوليد: لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم، ويقال: عمرو"[الأحكام الوسطى (1/ 290)].
وقال ابن القطان الفاسي: "فالحديث لا يصح؛ فإن أبا الوليد هذا: مجهول، لا يعرف من هو، وليس بعبد الله بن الحارث، وقد بين ذلك العقيلي،. . . [ثم نقل كلام العقيلي، وكلام ابن الجارود، وغيرهما، إلى أن قال:] فحديث التحصيب المذكور: غير صحيح، وأبو الوليد راويه: ليس بعبد الله بن الحارث السيريني".
وعمر بن سليم الباهلي البصري: قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات.
لكن ترجم له العقيلي مرتين، فقال في الأولى:"عمر بن سليم القرشي عن يوسف بن إبراهيم: جميعًا غير مشهورين بالنقل، ويحدثان بمناكير"، وذكر له حديث كتمان العلم، وقال في الثانية:"عمر بن سليم المزني، أبو حفص: بصري"، وذكر له حديث النخاعة في المسجد، وتصفير المسجد منها، من روايته عن أبي الوليد، ثم قال:"ولا يعرف إلا به"، هكذا فرق بينهما، فجعله في الأولى قرشيًّا، يروي عن يوسف بن إبراهيم، وجعله في الثانية مزنيًا، يروي عن أبي الوليد، وهما رجل واحد، والحديثان اللذان أنكرهما عليه: الحمل فيهما على شيخ عمر بن سليم، سواء كان يوسف بن إبراهيم، أو أبا الوليد، فالأول: منكر الحديث [انظر: التهذيب (4/ 452)، الميزان (4/ 461)]، والثاني:
مجهول، فالحمل عليهما لا على الراوي عنهما، وقد أنكر العقيلي على يوسف بن إبراهيم بنفس حديث كتمان العلم، فترجم له به في كتابه، بينما لم يترجم لأبي الوليد، وإنما ذكره عرضًا في ترجمة عمر هذا.
وأبو زرعة الرازي من المعتدلين في نقد الرجال، وقوله أقرب إلى الصواب، لكن لكون عمر هذا قليل الرواية؛ قال أبو حاتم: شيخ، وعليه فهو: صالح، والله أعلم. [انظر: التاريخ الكبير (6/ 168)، الجرح والتعديل (6/ 112)، الثقات (7/ 176)، الضعفاء الكبير (3/ 168 - 170/ 1159 و 1160) و (4/ 449)، التهذيب (3/ 231)، إكمال مغلطاي (10/ 66)، الميزان (3/ 203)، تاريخ الإسلام (9/ 539)، التقريب (455) وقال:"صدوق، له أوهام"].
وقد سبق أن ذكرنا للعقيلي وهمًا شبيهًا بهذا فيما تقدم تحت الحديث رقم (456)، حيث ترجم لسليمان بن موسى الكوفي مرتين، وأنكر عليه أحاديث من رواية الضعفاء، هو منه عهدتها بريء.
***
459 -
قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية ووكيع، قالا: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: كان يقال: إن الرجل إذا أخرج الحصى من المسجد يناشده.
• مقطوع على أبي صالح السمان بإسناد صحيح.
وهذا إسناد صحيح إلى أبي صالح السمان، واسمه: ذكوان، وهو: تابعي مشهور، ثقة ثبت، من أصحاب أبي هريرة المكثرين عنه.
وقد اختلف فيه على الأعمش:
أ- فرواه أبو معاوية ووكيع عنه به هكذا، لم يجاوزا به أبا صالح.
ب- وخالفهما محمد بن فضيل، وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون، فروياه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا.
ذكره الدارقطني في العلل (8/ 194/ 1505)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (2/ 562 - ط حمدي السلفي).
ورواية أبي معاوية ووكيع: أقرب إلى الصواب، فإنهما أحفظ لحديث الأعمش، وأثبت فيه ممن خالفهما.
لكن رواية الآخرَين -ابن فضيل والسكري- لها ما يشهد لها من حديث أبي حصين -في المحفوظ عنه كما سيأتي-؛ فلعل الأعمش يكون قد حدث به على الوجهين، مرة هكذا، ومرة هكذا، والله أعلم.
***
460 -
. . . أبو بدر شجاع بن الوليد: ثنا شريك: ثنا أبو حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -قال أبو بدر: أُراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد".
• الصحيح: موقوف.
أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (2/ 561 - ط حمدي السلفي)، في ترجمة شجاع بن الوليد، منكرًا به عليه في رفعه، ومن طريق أبي داود: أخرجه البغوي في شرح السنة (2/ 121/ 479).
قال العقيلي: "وهذا يُروى من حديث الأعمش وأبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: موقوفًا".
وقال الدارقطني في العلل (8/ 194/ 1505): "ورفعه وهم من أبي بدر".
يريدان بذلك: أن المحفوظ من حديث أبي حصين:
هو ما رواه إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أو: عن كعب- قال: أن الحصاة إذا أخرجت من المسجد تناشد صاحبها.
أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 177/ 7841)، والبيهقي (2/ 441).
وهذا إسناد صحيح إلى أبي هريرة، أو: إلى كعب الأحبار.
وعليه فقول النووي في المجموع (2/ 206) عن إسناد أبي داود: "إسناد صحيح"، وكذا قول المنذري في الترغيب (1/ 128/ 455):"رواه أبو داود بإسناد جيد": ليس صحيحًا، فإنه بالإضافة إلى هذه العلة المذكورة: شريك بن عبد الله النخعي: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، وأبو بدر شجاع بن الوليد: صدوق، له أوهام، قال فيه أبو حاتم:"هو لين الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به"[الجرح والتعديل (4/ 379)، التهذيب (2/ 154)، الميزان (2/ 264)، التقريب (266)].
• وروي نحو ذلك عن ابن عباس، وليس بشيء:
قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (2/ 177/ 7840): ثنا وكيع قال: ثنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن نفيع أبي داود، قال: خرجت مع ابن عباس من المسجد، فخلعت خفي، فسمع وقع حصاة، فقال ابن عباس: ردها وإلا خاصمتك يوم القيامة.
ونفيع هذا هو: ابن الحارث، أبو داود الأعمى: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، لم يسمع ابن عباس؛ قال أحمد بن حنبل:"أبو داود الأعمى يقول: سمعت العبادلة: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ولم يسمع شيئًا"، قال العلائي:"ليس هذا إرسالًا؛ بل نفيع هذا كذاب متروك"، [انظر: التهذيب (4/ 239)، الميزان (4/ 272)، جامع التحصيل (836)، تحفة التحصيل (329)].