الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (1/ 189/ 542)، والبيهقي في الشعب (6/ 411/ 8705).
قال البيهقي: "هكذا جاء موقوفًا".
لكن قال أبو زرعة: "الصحيح عن الزهري قط قوله".
• وخلاصة القول: أن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنما يصح من قول ابن عمر.
والصحيح في هذا الباب: حديث سبرة بن معبد وحديث عبد الله بن عمرو، في أمر الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعًا، وضربه عليها إذا بلغ عشرًا، والله أعلم.
قال ابن قدامة في المغني (1/ 357): "وهذا التأديب المشروع في حق الصبي لتمرينه على الصلاة؛ كي يألفها ويعتادها، ولا يتركها عند البلوغ،. . . وهذا التأديب للتمرين والتعويد، كالضرب على تعلم الخط والقرآن والصناعة وأشباهها" وانظر: مشكل الآثار (3/ 210 - ترتيبه)، المبدع (1/ 303)، تفسير ابن كثير (4/ 392)، وغيرها.
قال الخطابي في المعالم (1/ 129): "قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا بلغ عشر سنين فضربوه عليها" يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها متعمدًا بعد البلوغ، ونقول: إذا استحق الصبي الضرب وهو غير بالغ؛ فقد عُقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب، وليس بعد الضرب شيء مما قاله العلماء أشد من القتل" وانظر: الزواجر للهيتمي (1/
267).
***
27 -
باب بَدْءِ الأذان
498 -
قال أبو داود: حدثنا عبَّاد بن موسى الْخُتَّلِي، وزياد بن أيوب -وحديث عباد أتم- قالا: ثنا هشيم، عن أبي بِشر -قال زياد: أخبرنا أبو بِشر-، عن أبي عُمَير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهْتَمَّ النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة، كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب رايةً عند حضور الصلاة فإذا رَأَوْها آذَنَ بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فَذُكِرَ له الْقُنْعُ -يعني الشَّبُّورَ، وقال زياد: شَبُّورُ اليهود- فلم يُعْجِبْهُ ذلك، وقال:"هو من أَمْرِ الْيَهُودِ". قال: فَذُكِرَ له النَّاقُوسُ، فقال:"هو من أمْرِ النَّصَارَى".
فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَأُرِيَ الأذان في منامه، قال: فَغَدَا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له: يا رسول اللَّه! إني لَبَيْنَ نائمٍ ويقظان إذ أتاني آتٍ فأراني الأَذَانَ.
قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال له:"ما منعك أن تخبرني؟ " فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحيَيْتُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بلالُ! قُمْ فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد، فافعله" قال: فأذَّن بلال.
قال أبو بِشْر: فأخبرني أبو عُمَير أن الأنصارَ تَزْعُمُ أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنًا.
• حديث صحيح.
أخرجه من طريق أبي داود: الخطابي في غريب الحديث (1/ 172)، والبيهقي (1/ 390)، وابن عبد البر في التمهيد (24/ 20 - 21).
وأخرجه: الخطابي في غريب الحديث (1/ 173)، من طريق سعيد بن منصور [ثقة حافظ مصنف]: نا هشيم: نا أبو بشر: أخبرني أبو عمير بن أنس: أخبرني عمومة لي من الأنصار. . . فذكر الحديث.
وأخرجه البيهقي (1/ 399)، من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري [ثقة ثبت إمام]: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . بهذا الحديث.
قال ابن حجر في الفتح (2/ 81): "وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس، عن عمومته من الأنصار".
قلت: هذا إسناد متصل، سمع رواته بعضهم من بعض، وعمومة أبي عمير بن أنس بن مالك: من الصحابة، وجهالتهم لا تضر، وهشيم من أثبت الناس في أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، وقد سمع منه هذا الحديث، ولم يدلسه.
ورواة هذا الحديث كلهم ثقات مشاهير، عدا أبي عمير بن أنس بن مالك، وهو أكبر أولاد أنس، وقيل: اسمه عبد الله، لم يرو عنه سوى أبي بشر جعفر بن إياس، قال ابن سعد:"كان ثقة، قليل الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال ابن عبد البر:"مجهول، لا يحتج به"، وتبعه على ذلك ابن القطان [التهذيب (4/ 566)، الميزان (4/ 558)].
قلت: أبو عمير بن أنس بن مالك: تابعي، سمع من عمومته من الصحابة، وله ثلاثة أحاديث بهذا الإسناد:
هذا أحدها.
والثاني: رواه شعبة، وهشيم، وأبو عوانة: عن أبي بشر، قال: أخبرني أبو عمير بن أنس بن مالك -قال: وكان أكبر ولده-، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أغمي علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء ركْب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنهم رأوا الهلالَ بالأمس، فأمرهم أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد [وفي رواية: وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم]. لفظ هشيم، والرواية لشعبة.
أخرجه أبو داود (1157)، والنسائي في المجتبى (3/ 180/ 1557)، وفي الكبرى (2/ 295/ 1768)، وابن ماجه (1653)، وابن الجارود (266)، وأحمد (5/ 57 و 58)،
وعبد الرزاق (4/ 165/ 7339)، وابن أبي شيبة في المصنف (7/ 291/ 36183)، وفي المسند (769)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند ابن عباس (2/ 766/ 1138)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (1712)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 295/ 2189)، والدولابي في الكنى (1/ 394/ 699)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 386 و 387 و 388)، وفي أحكام القرآن (1/ 449 و 450/ 1006 - 1009)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (الغيلانيات)(230 - 233)، والدارقطني (2/ 170)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3084/ 7126)، وابن حزم في المحلى (5/ 92)، والبيهقي (3/ 316) و (4/ 249)، وابن عبد البر في الاستذكار (3/ 284)، والخطيب في التاريخ (4/ 72) و (5/ 254)، والمزي في التهذيب (34/ 142).
احتج به أحمد، وصححه إسحاق بن راهويه، وابن السَّكَن [الفتح لابن رجب (6/ 107)، التلخيص (2/ 87)].
وقال ابن المنذر: "واحتج أحمد بحديث أبي عمير بن أنس. . . ثم قال: وحديث أبي عمير بن أنس: ثابت، والقول به يجب".
وقال الدارقطني: "هذا إسناد حسن".
وتال الخطابي في المعالم (1/ 218) بعد أن أورد حجة من قال بخلاف هذا الحديث على أنها سنة فات محلها فسقط العمل بها، قال:"سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، وحديث أبي عمير: صحيح؛ فالمصير إليه واجب".
وقال ابن حزم: "هذا مسند صحيح، وأبو عمير مقطوع؛ على أنه لا يخفى عليه من أعمامه من صحت صحبته، ممن لم تصح صحبته، وإنما يكون هذا علةً ممن يمكن أن يخفى عليه هذا، والصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم؛ لثناء الله تعالى عليهم".
وقال البيهقي في الموضع الأول: "هذا إسناد صحيح،. . .، وعمومة أبي عمير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكونون إلا ثقات، وقد قال الشافعي رحمه الله: لو ثبت ذلك قلنا به"، وقال نحوه في المعرفة (3/ 64).
وقال في الموضع الثاني: "وهو إسناد حسن، وأبو عمير رواه عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات، فسواء سموا أو لم يسموا"، وقال نحوه في السنن الصغرى (3/ 298).
وقال النووي في الخلاصة: "هو حديث صحيح، وعمومة أبي عمير: صحابة، لا يضر جهالة أعيانهم؛ لأن الصحابة كلهم عدول، واسم أبي عمير: عبد الله، وهو أكبر أولاد أنس"[نصب الراية (2/ 212)، الخلاصة (2962 و 2963)].
وقال في المجموع (5/ 32): "صحيح، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة".
وقال ابن حجر في البلوغ (386): "إسناده صحيح".
[وانظر: الفتح لابن رجب (6/ 107)، التنقيح لابن عبد الهادي (2/ 99)، المحرر (469) له وقال بعد نقل تصحيح من صححه: "ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه"، التلخيص (2/ 87)].
لكن قال ابن عبد البر في التمهيد (14/ 360): "وأما أبو عمير بن أنس فيقال: إنه ابن أنس بن مالك، واسمه عبد الله، ولم يرو عنه غير أبي بشر، ومن كان هكذا فهو: مجهول، لا يحتج به" فتعقبه ابن حجر، فقال في التلخيص (2/ 87):"كذا قال، وقد عرفه من صحح له".
وتبع ابنُ القطان الفاسي ابنَ عبد البر، في بيان الوهم (2/ 597/ 601) متعقبًا سكوت عبد الحق الإشبيلي على هذا الحديث، فقال:"وسكت عنه مصححًا له، وإنه لحريٌّ بأن لا يقال فيه: صحيح؛ لأن أبا عمير: لا تعرف حاله، ولكنه هو صححه، ولم يبال كون عمومة أبي عمير لم يسموا".
وقال في موضع آخر (5/ 45/ 2284): "وسكت عنه، وأراه صححه، واعتقد في أبي عمير ما اعتقد فيه ابن حزم، فإنه قال: إنه سند صحيح، وكذلك أبو بكر بن المنذر، قال: إنه حديث ثابت يجب العمل به، وعندي أنه حديث ينبغي أن ينظر فيه، ولا يقبل؛ إلا أن تثبت عدالة أبي عمير، فإنه لا يُعلم له كبير شيء، إنما هي حديثان أو ثلاثة، لم يروها عنه غير أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، ولا أعرف أحدًا عرف من حاله بما يوجب قبول روايته، ولا هو ممن يُعلم أن أكثر من واحدٍ روى عنه، فيصير من جملة المساتير؛ المختلف في ابتغاء مزيد على ما تقرر من إسلامهم، برواية أهل العلم عنهم، وقد رأيت الباوردي ذكر حديثه هذا في كتابه في الصحابة له، فأسماه في نفس الإسناد عبد الله، وذلك لا يفيد في المقصود من معرفة حاله شيئًا فاعلمه".
قال ابن عبد الهادي في المحرر (469): "ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه".
قلت: قد علم حاله ابن سعد وابن حبان فوثقاه، وصحح له حديثه هذا: ابن راهويه، وابن السكن، وابن المنذر، والخطابي، وابن حزم، والبيهقي، وغيرهم، وتصحيحهم لحديثه -مع قلة حديثه- توثيق ضمني له، إذ التوثيق طريق لقبول رواية الرجل، فإذا قبلت روايته كان ذلك دليلًا على عدالته وضبطه، لذا قال الذهبي في الميزان (4/ 558):"وصحح حديثه ابن المنذر، وابن حزم، وغيرهما؛ فذلك توثيق له، فالله أعلم".
وانظر: علل الترمذي (193)، علل ابن أبي حاتم (1/ 235/ 683)، علل الدارقطني. زيادات عبد الله بن أحمد على مسند أبيه (3/ 279)، مسند البزار (13/ 426/ 7164)، صحيح ابن حبان (8/ 237/ 3456)، سنن البيهقي (4/ 249)، المختارة للضياء المقدسي (7/ 104/ 2521)، المغني (2/ 125)، البدر المنير (5/ 96)، نصب الراية (2/ 212)، التلخيص (2/ 87)، إتحاف المهرة (2/ 177/ 1497) و (16/ 2/ 760/ 21213).
وسوف يأتي تخريجه مفصلًا -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن، وذكر شاهده.
والحديث الثالث: يرويه أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، قال: حدثني عمومتي من الأنصار [من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم] قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يشهدهما منافق" يعني: العشاء والفجر.
أخرجه أحمد (5/ 57)، وعبد الرزاق (1/ 529/ 2023)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 292/ 3354)، وفي المسند (770)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (الغيلانيات)(235)، وأبو نعيم في صفة النفاق (63)، وابن عبد البر في التمهيد (20/ 12).
وصحح إسناده الحافظ في الفتح (2/ 127).
فهذا ما وقفت عليه من أحاديث أبي عمير بن أنس بن مالك، وليس فيها ما ينكر على الرجل؛ فقد توبع عليها، وصحح له جمع من الأئمة، ووثقه ابن سعد وابن حبان؛ فحريٌّ أن يوصف مثله بأنه: ثقة، كما فعل ابن حجر في التقريب (717).
فهو: حديث صحيح، والله أعلم.
• غريب الحديث:
القُنْع: فسره الراوي بالشبور، وهو البوق، كما سيأتي مصرحًا به في حديث ابن عمر وأنس، وانظر: النهاية (2/ 440) و (4/ 115)، لسان العرب (4/ 393) و (8/ 260)، تاج العروس (22/ 94).
• ومما جاء في بدء الأذان:
1 -
ما رواه ابن جريج، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فَيَتَحَيَّنُون الصلوات، وليس يُنَادِي بها أَحَدٌ، فتكلَّموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنًا مثل قَرْنِ اليهود [وفي رواية: بل بُوقًا مثل بُوقِ اليهود]، فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا يُنَادِي بالصلاة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال! قم فنادِ بالصلاة".
أخرجه البخاري (604)، ومسلم (377)، وأبو عوانة (1/ 272/ 946)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 3/ 831 و 832)، والترمذي (190) وقال:"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر"، والنسائي في المجتبى (2/ 2/ 626)، وفي الكبرى (2/ 231/ 1603)، وابن خزيمة (1/ 188 و 189/ 361 و 364)، وأحمد (2/ 148)، وعبد الرزاق (1/ 457/ 1776)، وأبو العباس السراج في مسنده (35)، وابن المنذر في الأوسط (3/ 11/ 1160)، والدارقطني (1/ 237)، والبيهقي في السنن (1/ 389 و 408)، وفي المعرفة (1/ 441 - 442/ 588).
• وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة، فقالوا: البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، فأُري تلك الليلة النداءَ رجلٌ من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد، وعمر بن
الخطاب، فطرق الأنصاري رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلًا، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بلالًا، فأذَّن به.
قال الزهري: وزاد بلالٌ في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقني.
أخرجه ابن ماجه (707)، وأبو يعلى (9/ 378 و 379/ 5503 و 5504)، وأبو العباس السراج في مسنده (48)، والطبراني في الكبير (12/ 287/ 13140)، وفي الأوسط (8/ 34/ 7878)، وابن عدي في الكامل (4/ 302)، وابن شاهين في الناسخ (176).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولا عن عبد الرحمن إلا خالد".
وقال ابن شاهين: "وهذا حديث غريب؛ إن كان عبد الرحمن حفظه، وقد خالفه أصحاب الزهري: يونس، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، كلهم روي: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب".
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (34/ 198): "وروى عبد الرحمن، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة همه الأذان. . . بطوله.
وروى هذا عدة من أصحاب الزهري، منهم: يونس وابن إسحاق عن سعيد: أن عبد الله بن زيد، وهذا هو الصحيح، وإن كان مرسلًا".
وقال النووي في المجموع (83/ 3): "رواه بهذا اللفظ ابن ماجه بإسناد ضعيف جدًّا من رواية ابن عمر رضي الله عنهما".
وقال ابن رجب في الفتح (3/ 403): "وفي كون هذا الحديث محفوظًا عن الزهري بهذا الإسناد نظر؛ فإن المعروف: رواية الزهري، عن ابن المسيب: مرسلًا، وروي عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عبد الله بن زيد".
قلت: عبد الرحمن بن إسحاق المدني: صالح الحديث، إلا أنه ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وقد خالف في هذا الحديث ثقات أصحاب الزهري، حيث رووه عن الزهري عن سعيد بن المسيب: مرسلًا، وهو المعروف، وسيأتي ذكره في الباب الذي بعد هذا.
ورواه ابن سعد بنحوه في الطبقات (1/ 247)، قال: أخبرنا مسلم بن خالد: حدثني عبد الرحيم بن عمر، عن ابن شهاب به.
وهذا منكر، كالذي قبله، وعبد الرحيم بن عمر: مجهول، لا يُعرف روى عنه سوى مسلم بن خالد الزنجي، وله حديث آخر عند العقيلي في الضعفاء (3/ 79) أنكره عليه، وقال:"حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به"[اللسان (5/ 162)، المغني (2/ 391)].
ومسلم بن خالد الزنجي: ليس بالقوي [انظر: التهذيب (4/ 68) وغيره].
قال ابن المنذر: "هذا الحديث يدل على أن بدء الأذان إنما كان بعد أن هاجر