المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌6 - باب في وقت المغرب - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ٥

[ياسر فتحي]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌6 - باب في وقت المغرب

مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} [آل عمران: 133]، ولعموم الأحاديث الدالة على: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجل بالعصر، ويصليها في أول وقتها، والشمس بيضاء نقية حية، ومداومته على ذلك [راجع حديث أنس المتقدم برقم (404) وطرقه، وقد كتبت هناك ما يغني عن الإعادة].

الثاني: وقت اختيار: وهو من أول وقت العصر حين يصير ظل كل شيء مثله إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه؛ لحديث جبريل عليه السلام لما صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذين الوقتين، ثم قال:"الوقت ما بين هذين الوقتين" يعني: وقت الاختيار، لا استيعاب وقت الجواز والاضطرار، وكذا حديث بريدة وجابر في سؤال السائل.

الثالث: وقت الجواز: ويمتد إلى قبيل اصفرار الشمس؛ لحديث عبد الله بن عمرو: "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس"، وحديث أبي موسى في سؤال السائل (395) قال:"وصلى العصر وقد اصفرت الشمس -أو قال: أمسى-" ثم قال: "الوقت فيما بين هذين"، وقوله:"وقد اصفرت الشمس" يعني: حين انصرافه منها، لا أنه ابتدأها بعدما اصفرت.

الرابع: وقت ضرورة: من اصفرار الشمس إلى الغروب، وهو لأصحاب الأعذار، لحديث أبي هريرة:"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"، وحديث أنس:"تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا".

فمن صلاها في هذا الوقت بغير عذر فهو آثم، وتقدم تقرير ذلك، والله أعلم.

***

‌6 - باب في وقت المغرب

416 -

. . . حماد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله.

• حديث صحيح.

أخرجه ابن خزيمة (1/ 174/ 338)، والضياء في المختارة (5/ 33 و 34/ 1637 و 1638)، وأبو يعلى (6/ 62/ 3308)، وأبو العباس السراج في مسنده (569 و 1115)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (3350)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 369/ 1530)، والطحاوي (1/ 212)، والبيهقي (1/ 447)، وابن عبد البر (8/ 89).

وهو حديث صحيح، مشهور عن حماد بن سلمة، رواه عنه من ثقات أصحابه: أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، وعلي بن الجعد، وداود بن شبيب الباهلي، وإبراهيم بن الحجاج السامي، وهدبة بن خالد، وعبيد الله بن محمد العيشي، وحجاج بن المنهال الأنماطي، ويحيى بن إسحاق السيلحيني.

ص: 143

• ورواه حميد الطويل، عن أنس، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم يجيء أحدنا إلى بني سلمة، وهو يرى مواقع نبله.

أخرجه الضياء في المختارة (6/ 40 - 42/ 2005 - 2009)، وأحمد (3/ 114 و 189 و 199 و 205)، وابن أبي شيبة (1/ 289/ 3319)، ومحمد بن هشام النميري في جزئه (6)، وأبو العباس السراج في مسنده (573 و 1119)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (12/ ب).

وهذا حديث صحيح، رواه عن حميد جماعة من ثقات أصحابه، مثل: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وابن أبي عدي، ومروان بن معاوية، وعبد الله بن بكر السهمي، وعبد الواحد بن واصل، وأبو شهاب عبد ربه بن نافع.

وله طريق أخرى ضعيفة عند ابن عدي في الكامل (3/ 102).

***

417 -

. . . يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس" إذا غاب حاجبها.

• حديث متفق على صحته.

أخرجه البخاري (561)، ومسلم (636)، وأبو عوانة (1/ 301/ 1062 - 1064)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 233/ 1416)، والترمذي (164)، وقال:"حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(48 1)، وابن ماجه (688)، والدارمي (1/ 297/ 1209)، وابن حبان (4/ 389/ 1523)، وأحمد (4/ 51 و 54)، وعبد بن حميد (386)، والروياني (1133)، وأبو العباس السراج في مسنده (564 و 1111)، وابن المنذر (2/ 369/ 1031)، والطحاوي (1/ 154)، والطبراني في الكبير (7/ 31/ 6289)، والبيهقي (1/ 369 و 446)، وابن عبد البر (8/ 90)، والبغوي في شرح السنة (2/ 31/ 373)، وابن عساكر (22/ 83).

رواه عن يزيد بن أبي عبيد: صفوان بن عيسى، ومكي بن إبراهيم، وحاتم بن إسماعيل، والمغيرة بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي.

وهذا لفظ صفوان بن عيسى، ولفظ مكي بن إبراهيم عند البخاري: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب إذا توارت بالحجاب.

ولفظ حاتم بن إسماعيل عند مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب.

• وقد روى هذا الحديث جمع من الصحابة، منهم:

1 -

رافع بن خديج:

يرويه الأوزاعي، قال: حدثنا أبو النجاشي مولى رافع بن خديج -وهو عطاء بن

ص: 144

صهيب-، قال: سمعت رافع بن خديج، يقول: كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله.

أخرجه البخاري (559)، ومسلم (637)، وأبو عوانة (1/ 302/ 1066)، وأبو نعيم في مستخرجه (2/ 234/ 1417)، وابن ماجه (687)، وابن حبان (4/ 381/ 1515)، وأحمد (4/ 142)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 289/ 3320)، وفي المسند (78)، وعبد بن حميد (427)، وأبو العباس السراج في مسنده (565)، والطبراني في الكبير (4/ 280/ 4422)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 370 و 447)، وفي المعرفة (1/ 461/ 619).

2 -

زيد بن خالد الجهني:

يرويه ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم ننصرف إلى السوق، ولو رُمي بنبل لأبصرت مواقعها.

وفي رواية: فلو رمينا بالنبل رأينا مواقعها.

أخرجه الشافعي في الأم (2/ 163/ 145)، وفي المسند (28)، وأحمد (4/ 114 و 117)، والطيالسي (2/ 295 - 260 و 670/ 996 و 1432)، وابن أبي شيبة (1/ 290/ 3330)، وعبد بن حميد (281)، والطبراني في الكبير (5/ 253/ 5252)، والبيهقي في السنن (1/ 370)، وفي المعرفة (1/ 402/ 523)، والبغوي في شرح السنة (2/ 31/ 374).

تابع ابن أبي ذئب عليه:

سفيان الثوري، عن صالح مولى التوأمة، قال: سمعت زيد بن خالد الجهني، قال: كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم أخرج إلى السوق؛ فلو أرمي لأبصرت موقع نبلي.

أخرجه أحمد (4/ 115)، ومن طريقه: أبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (39)، والطبراني في الكبير (5260).

وهو حديث صحيح.

وصالح بن نبهان مولى التوأمة: ثقة، كان قد اختلط، وسماع من سمع منه قبل الاختلاط صحيح، وابن أبي ذئب ممن سمع منه قبل الاختلاط [انظر: التهذيب (2/ 201)، الكواكب النيرات (33)، شرح علل الترمذي (2/ 749)].

3 -

جابر بن عبد الله:

وله عنه طرق كثيرة منها:

أ - ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم نأتي بني سلمة، فلو رمينا رأينا مواقع نبلنا.

وفي رواية: ونحن نبصر مواقع النبل.

أخرجه ابن خزيمة (1/ 173/ 337)، والشافعي في الأم (2/ 163/ 144)، وفي

ص: 145

المسند (28)، وأحمد (3/ 382)، والطيالسي (3/ 324/ 1880)، والطحاوى (1/ 213)، والبيهقي في السنن (1/ 370)، وفي المعرفة (1/ 402/ 522).

وإسناده صحيح.

والقعقاع قد سمع من جابر، قاله البخاري في التاريخ الكبير (7/ 188)، وفي رواية صحيحة عن ابن أبي ذئب:"دخلنا على جابر بن عبد الله"[الأم (144)].

فإن قيل: قد اختلف على ابن أبي ذئب في إسناد هذا الحديث، فمرة يجعله من مسند زيد بن خالد، ومرة يجعله من مسند جابر!

فيقال: الحديث محفوظ عنه على الوجهين:

رواه عن بالإسناد الأول: ابن أبي فديك، والطيالسي، وأسد بن موسى، وابن أبي شيبة، وشبابة بن سوار، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعثمان بن عمر، وعلي بن قتيبة، وحجاج بن محمد الأعور.

ورواه عنه بالإسناد الثاني: ابن أبي فديك، والطيالسي، وأسد بن موسى، ويزيد بن هارون، وعبيد الله بن عبد المجيد.

فاتفق ثلاثة من ثقات أصحابه على روايته عنه بالإسنادين جميعًا، وتابعهما على كل إسناد جماعة من الثقات، وابن أبي ذئب: ثقة حافظ إمام، واسع الرواية، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، وإنما تكلم في روايته عن الزهري خاصة، والله أعلم.

ب - سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، قال: الظهر كاسمها، والعصر بيضاء حية، والمغرب كاسمها، وكنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم نأتي منازلنا، وهي على قدر ميل، فنرى مواقع النبل، وكان يعجل العشاء ويؤخر، والفجر كاسمها، وكان يغلس بها.

أخرجه مطولًا ومختصرًا: أحمد (3/ 303 و 369 - 370)، وعبد الرزاق (1/ 552/

2091)، وابن أبي شيبة (1/ 282/ 3232)، والسري بن يحيى في حديث الثوري (21)،

وأبو يعلى (4/ 79 و 114/ 2104 و 2156)، وابن المنذر (2/ 360/ 1011)، وأبو نعيم في

تاريخ أصبهان (2/ 166).

وإسناده حسن.

ج - ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن وهب بن كيسان: أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم نرجع فنتناضل حتى نبلغ منازلنا في بني سلمة، فننظر إلى مواقع نبلنا من الإسفار.

أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (571 و 1117)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 368/ 1029).

وإسناده حسن، وأسامة، هو: ابن زيد الليثي.

ص: 146

د - حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون.

أخرجه ابن حبان (10/ 549/ 4696)، وأبو العباس السراج في مسنده (570 و 572 و 1116 و 1118)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (3317)، والطحاوي (1/ 212).

وإسناده صحيح.

ووقفت على أربعة طرق أخرى، لا تخلو من مقال، وفي بعضها ضعف شديد:

أخرجها أحمد (3/ 331)، والشافعي في الأم (2/ 162 - 163/ 143)، وفي المسند (28)، والطحاوي (1/ 212)، وابن عدي (3/ 225)، والبيهقي في المعرفة (1/ 402/ 521)، والبغوي في شرح السنة (2/ 32/ 375).

• وفي الباب أيضًا عن:

4 -

علي بن بلال الليثي: قال: صليت مع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثوني أنهم كانوا يصلون المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ينطلقون يترامون، لا يخفى عليهم مواقع سهامهم، حتى يأتون ديارهم في أقصى المدينة.

وقيل: عن حسان بن بلال، عن رجل من أسلم، والأول أشبه، قاله البخاري.

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (6/ 263)، والنسائي (1/ 259/ 520)، وأحمد (4/ 36) و (5/ 371)، والسرقسطي في الدلائل (114)، والطحاوي (1/ 213).

وهم شعبة في اسمه، وأصاب أبو عوانة، وهشيم، وشعبة كان يخطئ في أسماء الرجال، وعلي بن بلال الليثي هذا: مجهول، لم يرو عنه غير أبي بشر جعفر بن أبي وحشية [وانظر: فتح الباري لابن رجب (3/ 159)، ولابن حجر (2/ 50)].

5 -

أبي طريف الهذلي:

يرويه الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة: حدثني أبو طريف: أنه كان شاهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لأهل الطائف، وكان يصلي بنا صلاة المغرب، حتى لو أن إنسانًا رمى بنبله أبصر مواقع نبله.

أخرجه البخاري في الكنى من التاريخ الكبير (46)، وأحمد (3/ 416)، ويحيى بن معين في جزء من حديثه (24 - رواية أبي منصور الشيباني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 313/ 1075)، والدولابي في الكنى (1/ 119 و 120/ 246 - 248)، والطحاوي (1/ 178)، والطبراني في الكبير (22/ 315 و 316/ 795 و 796)، والخطابي في غريب الحديث (1/ 298)، والبيهقي (1/ 447)، والفاكهي في أخبار مكة (3/ 197/ 1966)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2944/ 6878).

الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة: مجهول، واختلفت الرواية فقيل: صلاة المغرب، وقيل: صلاة العصر، وقيل: صلاة البصر، ومنهم من أولها بالمغرب، ومنهم من أولها بالفجر. انظر: الفتح لابن رجب (3/ 160).

ص: 147

وانظر: الاستيعاب (4/ 1696)، الاصابة (10164)، التاريخ الكبير (8/ 146)، الجرح والتعديل (9/ 8)، المتهات (7/ 551)، وغيرها.

6 -

كعب بن مالك:

يرويه الزهري، واختلف عليه فيه، والصحيح: مرسل.

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 310)، وعبد الرزاق (1/ 551/ 2090)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 290/ 3329)، وفي المسند (504)، والطحاوي (1/ 213)، وابن أبي حاتم في العلل (1/ 92/ 249)، وابن الأعرابي في المعجم (596)، والطبراني في الكبير (19/ 62 و 63/ 114 - 118)، وفي الأوسط (5/ 269 و 365/ 5284 و 5570)، وابن عدي (5/ 38)، وابن عبد البر (8/ 89).

***

418 -

. . . محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال:[لما] قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال [له]: ما هذه الصلاة يا عقبة؟! فقال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال أمتي بخير - أو قال: على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم".

• حديث شاذ.

أخرجه ابن خزيمة (1/ 174/ 339)، والحاكم (1/ 190)، وأحمد (4/ 147) و (5/ 417 و 422)، والدولابي في الكنى (1/ 39 - 40/ 102)، والطبراني في الكبير (4/ 183/ 4083)، والبيهقي (1/ 370)، وابن عبد البر (8/ 90 - 91).

هكذا رواه الجماعة مرفوعًا عن ابن إسحاق، لم أر اختلافًا فيه عليهم.

رواه عنه به هكذا: إبراهيم بن سعد، ويزيد بن هارون، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وزياد بن عبد الله البكائي.

وانظر: علل الدارقطني (6/ 124).

زاد بعضهم، مثل إبراهيم بن سعد وغيره: فقال أبو أيوب: أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا.

وهذا إسناد حسن.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".

وقال النووي في المجموع (3/ 38): "رواه أبو داود بإسناد حسن، وهو حديث حسن".

• قلت: لكن ابن إسحاق قد خولف في إسناده ومتنه، خالفه من هو أثبت منه، وأعلم بحديث يزيد بن أبي حبيب المصري، ممن هو من أهل بلده:

ص: 148

فرواه حيوة بن شريح التجيبي المصري [وهو: ثقة ثبت فقيه زاهد]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: صلى بنا عقبة بن عامر المغرب فأخرها، ونحن بالقسطنطينية، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال له أبو أيوب: لم تؤخر هذه الصلاة، وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! يراك من لم يصحبه فيظن أنه وقتها، فقلنا: يا أبا أيوب كيف كنتم تصلونها؟ قال: كنا نصليها حين تجب الشمس، يبادرونها النجوم.

كذاك يا عقبة؟ قال: نعم.

أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (451)، والطبراني في الكبير (4/ 176/ 4057) و (17/ 312/ 863).

هكذا رواه عن حيوة: عبد الله بن المبارك، مطولًا، ورواه أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد عن حيوة به مختصرًا.

وهذا وإن كان ظاهره الوقف، إلا أنه مرفوع لما اشتمل عليه السياق من قرينة دلت على أنه أراد بقوله: كنا نصليها، أي: مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقرينة هي: قول أبي أيوب لعقبة: لم تؤخر هذه الصلاة وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! يراك من لم يصحبه فيظن أنه وقتها.

وحديث حيوة: هو الصواب، وحديث ابن إسحاق: شاذ سندًا ومتنًا.

ولم ينفرد حيوة عن يزيد بهذا الإسناد، فقد تابعه في إسناده، وخالفه في متنه:

عبد الله بن لهيعة [مصري، ضعيف، لكنه صالح في المتابعات]، وعبد الحميد بن جعفر [مدني، صدوق]:

روياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم". لفظ ابن لهيعة، وفي لفظ له:"صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس، بادروا بها طلوع النجم".

وفي لفظ آخر مطول: أن أسلم أبا عمران التجيبي قال: كنا مع عقبة بن عامر في البحر، فأخر صلاة المغرب، ومعنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم أبو أيوب الأنصاري، فقام أبو أيوب فانتصب فصلى، فلما فرغ قال: أما والله إن لها رُقبًا غير هذا، فلاذ به ناس يسألونه وأنا فيهم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم".

وأما لفظ عبد الحميد فلم يذكره الطبراني وإنما أحاله على حديث ابن لهيعة باللفظ الثاني.

أخرجه أحمد (5/ 415)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (451)، والروياني (258)، والهيثم بن كليب الشاشي (3/ 72 - 73/ 1129)، والطبراني في الكبير (4/ 176/ 4058 و 4059)، والدارقطني (1/ 260)، وابن الجوزي في التحقيق (362).

ص: 149

وحيوة بن شريح أثبت من رواه عن يزيد بن أبي حبيب وأعلم بحديثه من هؤلاء جميعًا، فالقول قوله.

وقد سئل أبو زرعة عن حديث ابن إسحاق، وحديث حيوة وابن لهيعة، فقال:"حديث حيوة أصح"[علل الحديث (1/ 177/ 556)].

وحديث حيوة: إسناده إسناد مصري صحيح، وهو حديث صحيح.

وعليه فلا يصح هذا اللفظ من حديث أبي أيوب: "لا تزال أمتي بخير - أو: على الفطرة - ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشبك النجوم".

وأسلم بن يزيد أبو عمران التجيبي المصري، هو الرجل المبهم في حديث ابن أبي ذئب.

فإن ابن أبي ذئب قد روى هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب، إلا أنه لم يحفظه، فأبهم أبا عمران، واضطرب في المتن، فمرة يجعله من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة يجعله من فعله صلى الله عليه وسلم.

1 -

فقد روى حماد بن خالد الخياط [البصري، نزيل بغداد، أصله مدني، ثقة]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي [ثقة]، وابن أبي فديك [مدني صدوق]:

ثلاثتهم، عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن رجل، عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلوا المغرب لفطر الصائم، وبادروا طلوع النجوم".

أخرجه أحمد (4/ 421)، وعلقه الدارقطني في العلل (6/ 125).

ب - ورواه أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، وشبابة بن سوار [ثقة حافظ]:

كلاهما عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني رجل سمع أبا أيوب يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب فطر الصائم، مبادرة طلوع النجم.

أخرجه الطيالسي (1/ 493/ 601)، وعلقه الدارقطني في العلل (6/ 125).

ج - ووهم معاوية بن هشام [القصار، كوفي، صدوق، له أوهام]، فرواه عن ابن أبي ذئب، عن أبي حبيبة أنه بلغه، عن أبي أيوب الأنصاري: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلوا المغرب حين يفطر الصائم، مبادرة طلوع النجوم".

أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 290/ 3332).

كذا قال معاوية بن هشام: "عن أبي حبيبة"، وإنما هو يزيد بن أبي حبيب.

وكما تقدم، فإن المحفوظ في هذا الحديث: ما رواه حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي المصري [الثقة الثبت]، فإن أهل بلد الرجل أعلم بحديثه من غيرهم، ويزيد بن أبي حبيب: مصري، وابن إسحاق، وابن أبي ذئب، وعبد الحميد بن جعفر: كلهم مدنيون، وابن لهيعة وإن كان مصريًّا إلا أنه ضعيف، وحيوة بن شريح: أحفظ القوم وأثبتهم، وهو فقيه أيضًا، وقد تابعه على الإسناد: ابن لهيعة، وعبد الحميد بن جعفر، والله أعلم.

وانظر: علل الدارقطني (6/ 124/ 1024).

ص: 150

• وقد روي هذا الحديث عن جمع من الصحابة منهم:

1 -

العباس بن عبد المطلب:

يرويه إبراهيم بن موسى الفراء: أنبأنا عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي على الفطرة [وفي رواية: بخير] ما لم يؤخروا المغرب حتى تشبك النجوم".

أخرجه الدارمي (1/ 297/ 1210)، وابن ماجه (689)، وإن خزيمة (1/ 175/ 340)، والضياء في المختارة (8/ 383/ 473)، والبزار (4/ 131 - 132/ 1305)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 146)، وابن الأعرابي في المعجم (1/ 221 - 222/ 394)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات"(300)، والطبراني في الأوسط (2/ 214/ 1770)، وفي الصغير (1/ 56/ 56)، وابن عدي في الكامل (5/ 43)، والخطيب في تاريخ بغداد (1/ 405)، والذهبي في السير (11/ 142).

رواه عن الفراء به هكذا جماعة من الحفاظ وغيرهم؛ مثل: أبي زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم، ومحمد بن يحيى الذهلي، والدارمي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري [وهم ثقات، من كبار الحفاظ]، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس [ثقة حافظ. السير (13/ 449)، تذكرة الحفاظ (2/ 643)]، وجعفر بن محمد بن الحسن بن زياد أبو يحيى الزعفراني التفسيري [ثقة، قال ابن حجر: "من الحفاظ الكبار الثقات"، اللسان (2/ 470)، الجرح والتعديل (2/ 488)، سؤالات الحاكم (107)، تاريخ بغداد (7/ 184)]، وأحمد بن علي بن إسماعيل الرازي الإسفذني [ثقة. تاريخ بغداد (4/ 307)]، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي الرازي [متروك الحديث. قال الدارقطني:"دجال، يضع الحديث"، اللسان (6/ 473)]، ومحمد بن العباس بن الحسن بن ماهان الكابلي [وثقه الدارقطني، وتكلم فيه كيره. اللسان (7/ 225)]، وعبد الله بن حاضر بن عبدوس [وعبدوس لقب، واسمه: الصباح، قاله الخطيب، قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، سؤالات الحاكم (122)، تاريخ بغداد (9/ 448)، اللسان (4/ 453)](10).

وخالفهم: الحسن بن علي بن زياد الرازي السُّري [محدث مشهور، أكثر عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد الصبغي الفقيه شيخ الحاكم، وهو شيخ للعقيلي، ولم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل. انظر: الأنساب (3/ 252)، الإكمال (4/ 569)، توضيح المشتبه (5/ 80)]، قال: ثنا إبراهيم بن موسى الفراء: ثنا عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، ومعمر، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي صلى الله عليه وسلم:

فذكره.

أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 191) بعد حديث ابن إسحاق المتقدم، ثم قال: "وله شاهد صحيح الإسناد، حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه: أنا الحسن

" فذكره.

ص: 151

كذا في مخطوطة رواق المغاربة (1/ 88/ ب)، وتصحف في مطبوعة المستدرك "الحسن" إلى "الحسين" وهو خطأ ظاهر.

لكن روى هذا الحديث عن الحاكم: البيهقي في سننه الكبرى (1/ 448)، فقال في إسناده:"عن عمر بن إبراهيم، عن معمر، عن قتادة"، فزاد معمرًا في الإسناد بين عمر بن ابراهيم، وقتادة، وفي المستدرك وقع معمر مقرونًا بعمر بن ابراهيم، كلاهما عن قتادة [وانظر: تهذيب السنن الكبرى للذهبي (1/ 440/ 1892)، إتحاف المهرة (6/ 477 - 478/ 6850)].

وزيادة معمر في الإسناد - أيًّا كانت - زيادة منكرة؛ لتفرد الحسن بن علي بن زياد السري بها، دون جماعة الحفاظ المتقنين، أمثال: أبي زرعة الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، والدارمي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وابن الضريس، فكيف يقال بعدئذ: إن معمرًا قد تابع عمر بن ابراهيم فيه عن قتادة؟!، كيف وقد صرح الحفاظ بأن هذا الحديث هو مما تفرد به عمر بن إبراهيم، عن قتادة، بل وأنكر عليه؟!.

• وهذا الحديث لم يتفرد به إبراهيم بن موسى الفراء، الثقة الحافظ، بل قد توبع عليه:

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن العباس إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه إلا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن.

فرواه غير واحد عن عمر بن ابراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن العباس مرسلًا.

ورواه إبراهيم بن موسى، عن عباد بن العوام موصلًا، فانكر عليه، فسئل العوام بن عباد عن ذلك؟ فأخرجه من كتاب أبيه، كما رواه إبراهيم بن موسى موصلًا".

وقال ابن ماجه: "سمعت محمد بن يحيى، يقول: اضطرب الناس في هذا الحديث ببغداد، فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى عباد بن العوام، فأخرج إلينا أصل أبيه، فإذا الحديث فيه".

وقال ابن عدي: "وهذا لا أعلم رواه عن قتادة بهذا الإسناد غير عمر بن ابراهيم.

وعن عمر: عباد بن العوام.

وعن عباد: إبراهيم بن الفراء [كذا] وابنه عوام بن عباد".

وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمر، تفرد به عباد، ولا رواه عن عباد إلا ابراهيم بن موسى، وابنه عوام بن عباد، ومحمد بن آدم المروزي".

• قلت: أما متابعة محمد بن آدم المروزي فلم أقف عليها، ولعله: محمود.

وأما متابعة العوام بن عباد [ليس بالمشهور، قليل الرواية، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 525)، وانظر: الميزان (3/ 304)، المغني (2/ 494)، التهذيب (3/ 335)، التقريب (479)، سؤالات ابن الجنيد لابن معين (304) وقال: "ليس بشيء"]، رواه عن أبيه، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف، عن العباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

فذكره.

ص: 152

أخرجه البزار (4/ 132/ 1306)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (303) [وسقط من إسناده: عباد بن العوام، وعمر بن إبراهيم]. وابن عدي (5/ 43)، وبحشل في تاريخ واسط (140 و 141)، وتمام في فوائده (525)، وأبو الحسن ابن الحمامي في جزء من حديثه بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس (61)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 67).

قال ابن أبي الفوارس: "غريب من حديث عباد بن العوام، وهو غريب من حديث عمر بن إبراهيم".

قلت: توبع عليه العوام بن عباد، تابعه: الثقة الحافظ إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد [ولعله: محمود] بن آدم المروزي.

والحق أن يقال: غريب من حديث قتادة، تفرد به عمر بن إبراهيم.

وقد وجدت متابعة لعباد بن العوام إلا أنها لا تصح:

يرويها عصام بن يوسف البلخي [صدوق يخطئ، وينفرد بما لا يتابع عليه. اللسان (5/ 436)]: ثنا عمر بن إبراهيم به.

أخرجه الرافعي في التدوين (1/ 451)، بإسناد واهٍ إلى عصام.

رواه عن عصام بن يوسف: محمد بن عبد بن عامر السمرقندي: وهو معروف بوضع الحديث، ولم يدرك عصامًا [انظر: الميزان (3/ 633)، اللسان (7/ 324)، الإرشاد (3/ 983)].

• وأخيرًا فإن حديث العباس بن عبد المطلب هذا: حديث منكر، تفرد به عمر بن إبراهيم العبدي البصري، صاحب الهروي: عن قتادة.

وعمر هذا: صدوق، إلا أنه ينفرد عن قتادة بما لا يتابع عليه، ولا يشبه حديث قتادة.

قال الإمام أحمد: "يروي عن قتادة أحاديث مناكير، ويخالف.

وقد روى عنه: عباد بن العوام حديثًا منكرًا، رواه إنسان من أهل الري عنه.

قلت له [القائل هو أحمد بن محمد بن هانئ أبو بكر الأثرم]: إبراهيم بن موسى؟ فقال: نعم. فقلت: حديث العباس؟ فقال: نعم" [الضعفاء الكبير (3/ 146)].

وقال الذهبي في السير (11/ 142): "وقال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، قلت: عمر تالف".

وقال ابن رجب في شرح العلل (2/ 806): "وقد استنكره الإمام أحمد"[وانظر: تهذيب الكمال (21/ 270)].

وقال العقيلي: "وله غير حديث عن قتادة: مناكير، لا يتابع منها على شيء.

فأما: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب" فقد روي بإسناد غير هذا أصلح من هذا".

قلت: لعله يقصد إسناد ابن إسحاق لحديث أبي أيوب، فإنه أجود إسناد لهذا الحديث، ومع ذلك فإنه شاذ لا يصح، كما تقدم بيانه.

ص: 153

وقال ابن عدي بعدما ساق مناكير كثيرة لعمر بن إبراهيم، عن قتادة:"ولعمر بن ابراهيم غير ما ذكرت من الأحاديث، وحديثه عن قتادة خاصة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه"، وكان قد قال في أول ترجمته:"بصري، يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها".

وقال ابن حبان في المجروحين (2/ 89): "كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات: فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك باسًا".

وانظر بعض مناكيره عن قتادة: الكامل لابن عدي (5/ 42)، ضعفاء العقيلي (3/ 146)، علل ابن أبي حاتم (1/ 275/ 814)، جامع الترمذي (3077).

[وانظر ترجمته أيضًا في: التاريخ الكبير (6/ 141)، الجرح والتعديل (6/ 98)، تاريخ الدارمي (41)، العلل ومعرفة الرجال (3/ 108/ 4433)، علل الترمذي الكبير (331)، سؤالات أبي داود (508)، كنى مسلم (626)، الثقات (8/ 446)، سؤالات البرقاني (349)، تاريخ الإسلام (9/ 534)، التهذيب (3/ 214)، الميزان (3/ 178)، وغيرها].

وقال الترمذي (146): "وحديث العباس: قد روي موقوفًا عنه، وهو أصح".

وبذا تعلم خطأ النووي في المجموع حين قال (3/ 38): "رواه ابن ماجه بإسناد جيد".

2 -

السائب بن يزيد:

يرويه ابن وهب قال: حدثنا عبد الله بن أسود القرشي: أن يزيد بن خصيفة حدثه: عن السائب بن يزيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم".

أخرجه أحمد (3/ 449)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (3/ 449)، والطبراني في الكبير (7/ 154/ 6671)، والبيهقي (1/ 448)، والخطيب في تاريخ بغداد (14/ 14).

قال الخطيب بعدما أخرجه من طريق أحمد وابنه:

"هذا حديث غريب من حديث يزيد بن خصيفة المدني، لا أعلم رواه عنه غير عبد الله بن الأسود، ولا عن عبد الله إلا ابن وهب".

قلت: يزيد بن عبد الله بن خصيفة: مدني ثقة، سمع السائب بن يزيد [التقريب (675)، التهذيب (4/ 419)، التاريخ الكبير (8/ 345)]، وروايته عنه في الصحيحين.

ويزيد: قد روى عنه ثقات أهل المدينة وغيرهم، ففي تفرد مثل هذا عنه غرابة.

فعبد الله بن الأسود القرشي هذا: شيخ مصري، لم يرو عنه سوى ابن وهب، فهو عداد المجاهيل، ومع هذا فقد قال عنه الدارقطني:"مصري لا بأس به"، والعمدة ما قال أبو حاتم:"شيخ، لا أعلم روى عنه غير عبد الله بن وهب" [الجرح والتعديل (5/ 2)،

ص: 154

التاريخ الكبير (5/ 44)، الثقات (7/ 15)، سؤالات البرقاني (250)، ضعفاء أبي زرعة (636)، غنية الملتمس (250)، ذيل الميزان (464)، التعجيل (517)]، فلا يقبل تفرد مثله عن يزيد بن خصيفة، فهو حديث غريب، والله أعلم.

3 -

الصنابحي:

يرويه الصلت بن بهرام، قال: حدثني الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تزال أمتي في مسكة [من دينها] ما لم يعملوا بثلاث: ما لم يؤخروا المغرب بانتظار الإظلام [وفي رواية: ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم، مضاهاة اليهود، وما لم يؤخروا الفجر إمحاق النجوم مضاهاة النصرانية، وما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها".

أخرجه الحاكم (1/ 370)، وأحمد (4/ 349)، والطبراني في الكبير (8/ 80/ 7418)، وابن بشران في الأمالي (203)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 374)، وفي معرفة الصحابة (3/ 1522/ 3860)[أسقط بعضهم الحارث بن وهب من الإسناد خطأ] و (5/ 2954/ 6894)، والبيهقي في الشعب (7/ 9247/4).

هكذا رواه عن الصلت بن بهرام: ابن نمير، ووكيع، وأبو معاوية [وهم ثقات].

وخالفهم: مندل بن علي [ضعيف]، فرواه عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فذكره.

أخرجه الطبراني في الكبير (3/ 238/ 3264).

ووهم فيه مندل بإسقاط الصنابحي من الإسناد؛ والمعروف رواية الجماعة.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد إن كان الصنابحي هذا عبد الله، فإن كان عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي فإنه يختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يخرجاه".

وقال أبو نعيم في الحلية: "تفرد به الصلت عن الحارث

،".

وقال الترمذي (164): "والصنابحي: لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب أبي بكر رضي الله عنه".

وهذا هو الصواب؛ قال البخاري في التاريخ الكبير (2/ 284): "الحارث بن وهب عن الصنابحي عن النبي صلى الله عليه وسلم: مرسل، روى عنه الصلت بن بهرام، حديثه في الكوفيين".

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 92): "الحارث بن وهب: روى عن الصنابحي وعن أبي عبد الرحمن السلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم: مرسل، روى عنه الصلت بن بهرام، سمعت أبي يقول ذلك".

وقال ابن حجر في الإصابة (3/ 447): "جزم يعقوب بن شيبة بأن الحارث بن وهب إنما روى عن الصنابحي التابعي"، قال ذلك في ترجمة الصنابح بن الأعسر الصحابي، وقال في ترجمته من التهذيب (2/ 218): "وقال ابن المديني، ويعقوب بن شيبة، وابن السكن: من قال فيه [يعني: الصنابح بن الأعسر الأحمسي البجلي الصحابي]: الصنابحي

ص: 155

فقد أخطأ، ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم، وليس هو الذي يروي عنه الحارث بن وهب" [وانظر: إكمال مغلطاي (6/ 399)].

وقال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 3): "وقد قال فيه الصلت بن بهرام: عن الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحي، فهذا صحف أيضًا، فجعل اسمه كنيته"، يعني: أبا عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي التابعي.

ومحصل هذه النقول: أن الصنابحي الذي يروي عنه الحارث بن وهب: إنما هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وهو تابعي كبير، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن، فلما قدم الجحفة أتاه الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن قبل خمس ليال، وصلى خلف أبي بكر الصديق، وسمعه وروى عنه، وعن معاذ، وعبادة بن الصامت، وبلال، ومعاوية، وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه جماعة منهم: عطاء بن يسار، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وقيس بن الحارث، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وعبد الله بن محيريز، ويونس بن ميسرة بن حلبس؛ وأثنى عليه عبادة بن الصامت.

وقد قيل بأن الصنابحي: ثلاثة، قال أبو حاتم: "الصنابحي؛ هم ثلاثة:

الذي يروي عنه عطاء بن يسار، فهو: عبد الله الصنابحي: لم تصح صحبته.

والذي روى عنه أبو الخير، فهو: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، يروي عن أبي بكر الصديق، وعن بلال، ويقول: قدمت المدينة وقد قبض النبي صلى الله عليه وسلم قبلي بخمس ليال، ليست له صحبة.

والصنابح بن الأعسر: له صحبة، روى عنه قيس بن أبي حازم، ومن قال في هذا: الصنابحي، فقد وهم" [المراسيل (439)].

قلت: هما اثنان فقط: الصنابح بن الأعسر الصحابي، وأبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي التابعي، ومن قال: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي: فقد وهم، وإنما هو أبو عبد الله الصنابحي، قلب كنيته فجعلها اسمه، أو يكون الوهم فيه من زيد بن أسلم، حدث به مرة هكذا، ومرة هكذا.

قال البخاري في التاريخ الأوسط (1/ 296 - 300/ 618 - 625): "وأبو عبد الله: أصح، والصنابح الذي له صحبة هو: ابن الأعسر الأحمسي البجلي، نزل الكوفة"، ثم ذكر بأن له حديثين فقط: الأول: حديث "أنا فرطكم على الحوض"، قال البخاري:"ليس له حديث صحيح إلا هذا، وحديث في الصدقة، رواه مجالد عن قيس، وقال إسماعيل عن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم: مرسل، ولم يصح حديث الصدقة"، وقال نحو هذا في علل الترمذي الكبير (1)، ووهم من قال:"عبد الله الصنابحي".

وانظر: التاريخ الكبير (3/ 258) و (4/ 327) و (5/ 321)، علل الترمذي الكبير (172).

وممن قال بهذا أيضًا [أعني أن الصنابحي اثنان: الصنابح بن الأعسر الأحمسي

ص: 156

البجلي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، ووهم من قال فيه: الصنابحي، وله حديث واحد، ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم. والثاني: أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي: تابعي كبير روى عن جماعة من الصحابة، وليس له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووهم من قال فيه: عبد الله الصنابحي] قال بهذا أو بعضه:

الترمذي: [انظر: الجامع (2 و 164 و 183 و 2638)].

ابن حبان: [انظر: صحيح ابن حبان (13/ 324/ 5985)، الثقات (3/ 196) و (5/ 74)، مشاهير علماء الأمصار (311 و 850)].

ابن المديني: [تاريخ دمشق (35/ 121)].

أبو زرعة: [المراسيل (438)، الجرح والتعديل (4/ 454)].

الدارقطني: [المؤتلف والمختلف (3/ 1457 و 1458)، تاريخ دمشق (35/ 126)].

ابن عبد البر: [التمهيد (4/ 3)، الاستذكار (1/ 104)].

يعقوب بن شيبة: [تاريخ دمشق (35/ 122)، تاريخ الإسلام (5/ 473)، التهذيب (2/ 533)]، وقال: "هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة؛ إنما هم اثنان فقط:

الصنابحي الأحمسي، هو الصنابح الأحمسي: هذان واحد، فمن قال:"الصنابحي الأحمسي"، فقد أخطأ، ومن قال:"الصنابح الأحمسي"، فقد أصاب، هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يروي عنه الكوفيون، روى عنه: قيس بن أبي حازم.

قالوا: وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، كنيته: أبو عبد الله، يروي عنه: أهل الحجاز وأهل الشام، لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، دخل المدينة بعد وفاته - بأبي هو وأمي - بثلاث ليال أو أربع، روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعن بلال، وعن عبادة بن الصامت، وعن معاوية، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أحاديث يرسلها عنه.

فمن قال: "عن عبد الرحمن الصنابحي"، فقد أصاب اسمه، ومن قال:"عن أبي عبد الله الصنابحي"، فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد: عبد الرحمن أو أبو عبد الله.

ومن قال: "عن أبي عبد الرحمن الصنابحي"، فقد أخطأ، قلب اسمه، فجعل اسمه كنيته، ومن قال:"عن عبد الله الصنابحي"، فقد أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه.

هذا قول علي بن المديني ومن تابعه على هذا.

وهو الصواب عندي، هما اثنان: أحدهما أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر لم يدركه، يدل على ذلك الأحاديث" انتهى كلامه.

وهذا القول هو مقتضى قول مسلم [انظر: الكنى والأسماء (1781)، تاريخ دمشق (35/ 127)]، وأبي أحمد الحاكم [انظر: تاريخ دمشق (35/ 127)]، وغيرهما.

وانظر أيضًا: الجرح والتعديل (6/ 338)، المنفردات والوحدان (8)، العلل لابن أبي

ص: 157

حاتم (1/ 319/ 957) و (2/ 410/ 2739)، معرفة الثقات (769) و (1060)، المخزون (123)، المعرفة والتاريخ (2/ 129 و 176 و 182 و 211)، العلل ومعرفة الرجال (3/ 397 - 398/ 5746 - 5753)، مسائل الإمام أحمد لابنه صالح (590)، طبقات ابن سعد (5/ 173) و (6/ 63) و (6/ 427 و 509)، المعجم لابن قانع (2/ 23 و 73)، ذكر أسماء التابعين (570 و 703)، فتح الباب (4195)، الحلية (5/ 129)، تاريخ دمشق (35/ 117)، علل الدارقطني (1/ 260/ 52)، الإكمال لابن ماكولا (1/ 100) و (5/ 199)، اللباب (2/ 247)، الموضح (1/ 278)، الاستيعاب (1233 و 1422 و 1603)، الإصابة (4121 و 5561 و 10361)، جامع التحصيل (409 و 443)، تحفة التحصيل (191 و 201)، تاريخ الإسلام (5/ 473)، السير (3/ 505)، التهذيب (2/ 218 و 462 و 532)، بيان الوهم والإيهام (2/ 611 - 616/ 636 - 642)، إكمال مغلطاي (6/ 398)، بغية النقاد النقلة (1/ 125 - 127)، الإنابة لمغلطاي (1/ 358).

وقد اختلفت الرواية عن ابن معين، قال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 3):"وقد روي عن ابن معين أنه قال: "عبد الله الصنابحي: يروي عنه المدنيون، يشبه أن تكون له صحبة"، وأصح من هذا عن ابن معين أنه سئل عن أحاديث الصنابحي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "مرسلة، ليست له صحبة" [انظر: تاريخ الدوري (2/ 353) و (3/ 7 و 38 و 130/ 24 - 26 و 159 و 537)، الجرح والتعديل (5/ 262)، المراسيل (437)].

وقال ابن حجر في الإصابة (3/ 447): "ويظهر الفرق بينهما بالرواية عنهما، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول.

وحيث جاءت الرواية عن غير قيس عنه فهو الصنابحي، وهو التابعي، وحديثه مرسل".

وقد جنح ابن حجر في غير موضع إلى ما جنح إليه ابن القطان الفاسي من كونهم ثلاثة، صحابيان وتابعي، وهو خلاف الصواب، فإن أبا حاتم وإن جعلهم ثلاثة فإنه لم يثبت الصحبة إلا لواحد وهو الصنابح بن الأعسر الأحمسي البجلي الكوفي، وجزم بكون الآخرين لا صحبة لهما.

• والحاصل: أن الصنابحي راوي هذا الحديث إنما هو التابعي، وحديثه مرسل، كما نص عليه البخاري، وأبو حاتم، وجزم به ابن المديني، ويعقوب بن شيبة، وابن السكن.

ومنشأ الغلط في هذا الحديث: أن الطبراني لما ترجم في معجمه الكبير للصحابي الصنابح بن الأعسر الأحمسي (8/ 78 - 80)، أورد له ثلاثة أحاديث:

الأول: حديث: "أنا فرطكم على الحوض

" وهو الحديث الوحيد الذي يصح للصنابح (7414 - 7416).

الثاني: حديث الصدقة، وهو حديث معلول، لا يصح فيه ذكر الصنابح، إنما هو مرسل قيس بن أبي حازم (7417).

الثالث: حديث الصنابحي هذا: "لا تزال أمتي في مسكة من دينها

" (7418).

ص: 158

فبنى بعضهم على ذلك أن هذا الحديث إنَّما هو للصنابح بن الأعسر الصحابي، قال الطّبرانيّ: حدّثنا جعفر بن محمَّد الفريابي: ثنا إسحاق بن راهويه: ثنا وكيع، عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، عن الصنابح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فذكره.

فقال وكيع: "عن الصنابح"، بغير ياء النسب؛ هكذا رواه عنه: إسحاق بن راهويه [الإمام الثقة الثبت المتقن]، وهارون بن إسحاق الهمداني الكوفيّ [ثقة] [إلا أنَّه لم يذكر في الإسناد الحارث بن وهب. عند: أبي نعيم في الصّحابة (3860)، والحلية (8/ 374)].

ورواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق كوفي، معروف بالرواية عن وكيع والأخذ عنه]: روياه عن وكيع به قال: "عن الصنابحي" بياء النسب. تقدم تخريجه.

والذي يظهر لي أن وكيع بن الجراح هو الذي اضطرب فيه فإنَّه كان يقول في حديث ابن الأعسر: "أنا فرطكم على الحوض"، يقول:"عن الصنابحي" فيهم فيه، وإنَّما هو الصنابح [انظر: التَّاريخ الكبير (4/ 327)، التَّاريخ الأوسط (1/ 300/ 625)، مسائل صالح (590)، العلل ومعرفة الرجال (3/ 397/ 5747)، المؤتلف والمختلف (3/ 1457)]، وكذلك اضطرب هنا في هذا الحديث فمرة يقول؛ "عن الصنابح"، ومرَّة يقول:"عن الصنابحي"، والأخير هو الصواب، فقد رواه ابن نمير، وأبو معاوية، عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، عن أبي عبد الرحمن الصنابحي به.

وهذا مما يؤكد أن الذي كنى الصنابحي: أبا عبد الرحمن، إنَّما هو الصلت بن بهرام فأخطأ في ذلك وقلب اسمه فجعله كنيته، كما قال ابن عبد البر، وتقدم نقله.

وللصلت بن بهرام حديث آخر للصنابحي وهم فيه أيضًا بهذه الكنية، قال الدارقطني في العلل (1/ 260/ 52)، في بيان الاختلاف في حديث أبي عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة، عن أبي بكر: أنَّه قرأ في صلاة المغرب

، قال: "ورواه الصلت بن بهرام، عن أبي صالح -ولم يسمه-، عن الصنابحي، وكناه أبا عبد الرحمن.

ووهم فيه، وإنَّما عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله".

• ووجه آخر يبين خطأ الطّبرانيّ بإيراد هذا الحديث في مسند الصنابح بن الأعسر:

وهو أن كبار الأئمة النقاد قد صرحوا بأن الصنابح بن الأعسر الأحمسي البجلي الكوفيّ: لم يرو عنه إلَّا قيس بن أبي حازم، مثل: الإمام مسلم في المنفردات والوحدان (8)، والأزدي في المخزون (123)، والدارقطني في الإلزامات (66).

وجماعتهم لم يذكروا فيمن روى عن الصنابح الأحمسي سوى قيس بن أبي حازم، مثل: البُخاريّ، وأبي حاتم، وابن المديني، ويعقوب بن شيبة، وابن حبان والدارقطني، وغيرهم.

ووجه ثالث: وهو أن الأئمة الكبار ذكروا للصنابح بن الأعسر حديثين فقط، مثل: البُخاريّ، وابن البرقي.

ص: 159

وأخيرًا: فإن حديث الصنابحي هذا: لا يصح، وهو معلول بعلتين:

الأولى: الإرسال، فإن راويه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: تابعي، وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي.

الثانية: جهالة الحارث بن وهب، فإنَّه لم يرو عنه سوى الصلت بن بهرام؛ ولم أقف فيه على توثيق معتبر، مع قلة روايته جدًّا [انظر: الإكمال للحسيني (125)، التعجيل (164)، وكلام الحافظ هناك متعقب، وقد تقدم بيان الحق فيه، والله أعلم].

وقد روى عبد الرَّزاق في مصنفه (3/ 515/ 6530)، عن الثوري وغيره، عن الصلت بن بهرام، عن الحارث بن وهب، قال: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي على مسكة من دينها ما لم يكلوا النَّاس الجنائز إلى أهلها".

وأخرجه من طريقه: الطّبرانيّ في الكبير (3/ 237/ 3263).

فإن كان حديث الثوري هو المحفوظ، فقد زاد الحديث ضعفًا؛ بإعضاله، وجهالة الحارث، وإلا فهو حديث مضطرب اضطرب فيه الصلت بن بهرام:

رواه عنه: ابن نمير، ووكيع، وأبو معاوية: بذكر الصنابحي فيه.

ورواه عنه: الثوري ومندل بن علي: بإسقاط الصنابحي، والله أعلم.

4 -

علي بن أبي طالب:

روى ابن الأعرابي في معجمه (2/ 529/ 1028)، قال: نا إبراهيم: نا أبو حفص عمر بن أبي الرطيل: نا ابن أبجر، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي داود، عن علي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال هذه الأمة بخير ما صلوا صلاة المغرب قبل اشتباك النجوم، وإن من ورائهم فتنة يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ثم يمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا وبصبح كافرًا".

شيخ ابن الأعرابي: إبراهيم بن إسحاق أبو إسحاق الصواف الأطروش: قال الدارقطني: "ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أقوال في الرجال [سؤالات الحاكم (50)، الثقات (8/ 85)].

وأبو حفص عمر بن أبي الرطيل؛ هو: عمر بن عبد الله بن سليمان بن أبي الرطيل: ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 446)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 109)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وروى عنه جماعة.

وابن أبجر: هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن حيان: هو وأبوه: ثقتان [التقريب (370 و 394)].

وعبد الرحمن بن سعيد، هو: ابن وهب الهمداني الخيواني: ثقة، من الرابعة [التقريب (363)].

وأمَّا أبو داود الراوي عن علي، فالذي يظهر لي أنَّه الأعمى، الهمداني الكوفيّ، نفيع بن الحارث؛ الذي يدعي السماع من الصّحابة كذبًا، روى عنه جماعة من الكبار

ص: 160

والصغار، أكبرهم: أبو إسحاق السبيعي [من الثَّالثة]، وإسماعيل بن أبي خالد [من الرابعة]، قال ابن عبد البر:"اتفق أهل العلم بالحديث على نكارة حديثه وضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرِّواية عنه، وليس عندهم بشيء"[الاستغناء (1/ 604/ 670)، وانظر: التهذيب (4/ 239)، التقريب (632)، وقال: "متروك، وقد كذَّبه ابن معين"]، ومما يرجح كونه الأعمى: أنَّه كان غاليًا في الرفض، فإن كان هو؛ فإنَّه حديث باطل، والله أعلم.

5 -

أنس:

يرويه ابن عدي في الكامل (3/ 101 - 102)، قال: ثنا محمَّد بن إبراهيم الديبُلي: ثنا عبد الحميد بن صبيح: ثنا درست بن زياد: ثنا يزيد الرقاشي، عن أنس

فذكر أحاديث منها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتَّى تظهر النجوم".

وهذا حديث منكر؛ لتفرد يزيد الرقاشي به عن أنس، وعنه درست بن زياد، وهما: ضعيفان، وأمَّا عبد الحميد بن صبيح، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبُلي فإنهما: لا بأس بهما [انظر: تاريخ الإسلام (18/ 323) و (24/ 113)، السير (15/ 9)].

6 -

أبو هريرة:

يرويه أبو عبيد الله إسحاق بن إبراهيم بن محمَّد بن عرعرة: نا إسحاق بن أبي إسرائيل: نا الوليد، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزُّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا صلاة المغرب حتَّى تشتبك النجوم".

أخرجه تمام في فوائده (1186)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخه (22/ 156). بإسناد صحيح إلى ابن عرعرة.

قال أبو عبيد الله: "لا نعلم أحدًا تابعه عليه".

قلت: إن أراد إسحاق بن أبي إسرائيل بن كامجرا؛ فهو ثقة حافظ وله أفراد، فهذا من أفراده [انظر: تاريخ بغداد (6/ 356)، تذكرة الحفَّاظ (2/ 484)، التهذيب (1/ 115)].

وعليه: فهو غريب من حديث الوليد بن مسلم، ومنكر من حديث الزُّهريّ، لتفرد قرة بن عبد الرحمن بن حيويل به عن الزُّهريّ، وقرة: ليس بقوي، وفي حديثه نكارة [انظر: التهذيب (3/ 438)، الميزان (3/ 388)].

7 -

سهل بن سعد:

يرويه إسماعيل بن عمرو البجلي [منكر الحديث عن الثوري، حدث عنه بأحاديث لا يتابع عليها. اللسان (2/ 155)]، قال: ثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار، ولم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم".

ص: 161

أخرجه أبو نعيم في الحلية (7/ 136).

وقال: "وتفرد بزيادته"، يعني: أن إسماعيل بن عمرو البجلي تفرد بهذه الزيادة، عن سفيان الثوري في هذا الحديث.

فهو حديث منكر بهذه الزيادة.

فقد رواه جماعة من ثقات أصحاب الثوري بدون هذه الزيادة، مثل: عبد الرحمن بن مهدي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبي داود الحفري عمر بن سعد، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرَّزاق بن همام:

رواه سبعتهم، عن الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال النَّاس بخير ما عجلوا الفطر".

أخرجه مسلم (1098)، وأبو عوانة (2/ 186/ 2786)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (3/ 173/ 2470)، والترمذي (699)، وقال:"حسن صحيح"، والطوسي في مستخرجه على التِّرمذيِّ (641)، والدارمي (2/ 12/ 1699)، وابن خزيمة (3/ 274/ 2059)، وأحمد (5/ 331 و 334 و 336)، وعبد الرَّزاق (4/ 226/ 7592)، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 278/ 8953)، وفي المسند (91)، وجعفر الفريابي في الصيام (41)، وعبد بن حميد (458)، والطبراني في الكبير (6/ 191/ 5962 و 5963)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 136)، وابن عبد البر في التمهيد (20/ 22 - 23) و (21/ 99)، والخطيب في تاريخ بغداد (4/ 322)، وفي الفصل للوصل المدرج في النقل (2/ 737).

وتابع الثوري بدون هذه الزيادة: مالك بن أنس، وعبد العزيز بن أبي حازم، وزائدة بن قدامة، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، وفضيل بن سليمان النميري:

رووه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به مرفوعًا.

أخرجه البُخاريّ (1957)، ومسلم (1098)، وأبو نعيم في المستخرج (2468 و 2469)، والترمذي (699)، وأبو علي الطُّوسي في مستخرجه عليه (642)، والنَّسائيُّ في الكبرى (3/ 370/ 3298)، وابن ماجة (1697)، وابن خزيمة (2059)، وابن حبان (8/ 273 و 257/ 3502 و 3506)، ومالك في الموطأ (1/ 389/ 790)، وعنه: الشَّافعي في السنن (353)، وفي المسند (104)، وأحمد (5/ 337 و 339)، وجعفر الفريابي في الصيام (38 - 40)، وأبو يعلى (13/ 501 و 546/ 7511 و 7552)، والروياني (1022)، والطبراني في الكبير (6/ 139 و 168 و 187 و 195 و 199/ 5768 و 5880 و 5947 و 5981 و 5995)، والجوهري في مسند الموطأ (417)، والبيهقيّ في السنن الكبرى (4/ 237)، وفي المعرفة (3/ 386/ 2504)، وفي الشعب (3/ 409/ 3913)، وفي فضائل الأوقات (138)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 420)، وفي الفصل (2/ 734 و 753 و 736 و 738)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (52/ 299).

ص: 162

8 -

الصلصال بن الدلهمس:

يرويه محمَّد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس، قال: حدثني أبي ضوء بن صلصال، عن صلصال بن الدلهمس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال أمتي في فسحة من دينها ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم، ولم يؤخروا صلاة الفجر إلى امحاق النجوم، ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها".

أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (5/ 374).

وقال: "هذا الحديث يحفظ بغير هذا الإسناد، ومحمد بن الضوء: ليس بمحل أن يؤخذ عنه العلم؛ لأنَّه كان كذابًا، وكان أحد المتهتكين المشتهرين بشرب الخمور والمجاهرة بالفجور".

ونقل الجوزقاني كلام الخطيب هذا في الأباطيل والمناكير (2/ 387) على حديث آخر لهذا الكذاب، ولم ينسبه للخطيب، وانظر: المجروحين (2/ 310)، اللسان (7/ 209).

9 -

أبو تميمة:

قال ابن عبد البر في الاستيعاب (4/ 1616): "أبو تميمة: ذكره العقيلي في كتابه في الصّحابة، قال: حدّثنا أبو يَحْيَى بن أبي مسرة، قال: حدّثنا خلاد: حدّثنا غالب بن عبيد الله الجزري، عن أبي عبيد الله، قال: سمعت أبا تميمة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، والخلافة ملكًا، والزيارة فاحشة، ويؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم"

، قال ابن عبد البر: وهذا الحديث لا يصح إسناده، ولا يعرف في الصّحابة أبو تميمة".

قلت: هو حديث باطل؛ وغالب بن عبيد الله الجزري: متروك، منكر الحديث [اللسان (6/ 297)، [وانظر: الإصابة (7/ 52)، جامع التحصيل (938)، تحفة التحصيل (359)].

10 -

عمرو بن حزم:

يرويه عبد الملك بن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم أبو طاهر الأنصاري المدني [قال الخطيب: "وكان ثقة"، وقال ابن سعد: "وكان قليل الحديث"، الطبقات الكبرى (7/ 323)، تاريخ بغداد (10/ 408)، التهذيب (2/ 609)]، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن حزم: أن هذا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسله إلى اليمن

، فذكر كتاب عمرو بن حزم مطولًا، وأتى فيه بزيادات منها ذكر المواقيت، وفيها:"والمغرب حين يقبل الليل، ولا يؤخر المغرب حتَّى تبدو النجوم في السماء".

أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (45/ 479 - 480)، بإسناد صحيح إلى عتيق بن يعقوب، عن عبد الملك بن أبي بكر بن محمَّد الحزمي به.

قلت: عبد الملك هذا هو ابن محمَّد بن أبي بكر، وهو الذي يروي عنه عتيق بن يعقوب [انظر: تهذيب الكمال (18/ 292)، المستدرك (3/ 245)].

ص: 163

وعتيق بن يعقوب هو: ابن صديق بن موسى بن عبد الله بن الزُّبير بن العوام أبو يعقوب الزبيري المدني: وهو صدوق، وله أوهام [انظر: سؤالات البرقاني (395)، تاريخ الإسلام (16/ 276)، اللسان (5/ 372)].

وقد تابعه على هذه الزيادة في المتن، وخالفه في الإسناد:

ابن إسحاق، قال: حدّثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم

، فذكره مطولًا، وفيه:"والمغرب حين يقبل الليل، ولا تؤخر حتَّى تبدو النجوم في السماء".

أخرجه ابن جرير الطبري في التَّاريخ (2/ 195 - 196)، ولم يذكر:"عن أبيه" في الإسناد. والبيهقيّ في الدلائل (5/ 414)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (45/ 478).

وهذا حديث شاذ، مع كونه مرسلًا.

فإن الزُّهريّ قد رواه عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مرسلًا، بدون هذه الزيادات.

أخرجه النَّسائيّ (8/ 59/ 4855 و 4856)، وأبو داود في المراسيل (94 و 257)، وابن نصر في السنة (235)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 127)، والبيهقيّ (8/ 80 و 85).

ورواه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم مرسلًا أيضًا بدون هذه الزيادات: مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وابن جريج.

وانظر تخريج حديث عمرو بن حزم في مسائل الفقه (3/ 155 - 177).

• والحاصل: أن حديث: "لا تزال أمتي بخير -أو: على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم" لا يصح من وجه، وهو حديث ضعيف، وهذه الطرق لا يقوي بعضها بعضًا فإن أكثرها مناكير وشواذ وغرائب؛ لا تصلح في باب المتابعات والشواهد، والله أعلم.

ولو صح هذا الحديث لكان حجة على أن للمغرب وقت كراهة أو ضرورة، يبدأ من اشتباك النجوم في السماء؛ أي إذا ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها [النهاية (2/ 441)، العين (5/ 299)، تهذيب اللُّغة (10/ 25)، لسان العرب (10/ 447)].

انظر: صحيح ابن خزيمة (1/ 175).

• والصحيح: أن وقت المغرب ممدود من غروب الشَّمس، وسقوط قرصها، وغياب حاجبها الأعلى، إلى مغيب الشفق ودخول وقت العشاء؛ لحديث ابن عمرو:"ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق"، وغيره من أحاديث سؤال السائل الدّالة على أن للمغرب وقتين.

وقد تقدم تفصيل هذه المسألة وبيانها فيما تقدم تحت الحديث رقم (396).

• ومما ورد أيضًا من أحاديث تدل على استحباب تعجيل المغرب في أول وقتها:

1 -

حديث جابر: سئل عن وقت صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: كان يصلِّي الظهر بالهاجرة،

ص: 164

والعصر والشمس حية، والمغرب إذا غربت الشَّمس، والعشاء إذا كثر النَّاس عجل، وإذا قلوا آخر، والصبح بغلس.

تقدم برقم (397).

2 -

حديث عائشة: سئلت: رجلان من أصحاب محمَّد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصَّلاة؟ قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصَّلاة؟ قلنا: عبد الله، قالت: كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه مسلم (1099)، ويأتي تخريجه مستوفى -إن شاء الله تعالى- في موضعه من السنن برقم (2354).

3 -

حديث أنس مطولًا في المواقيت:

أخرجه أبو يعلى [مطالب (1/ 140/ 267)].

وفي إسناده: موسى بن مطير، وأبوه؛ وهما: متروكان [اللسان (8/ 87 و 221)].

4 -

حديث ابن مسعود:

أخرجه عبد الرَّزاق (1/ 553/ 2097)، عن شيخه إبراهيم بن محمَّد بن أبي يَحْيَى الأسلمي، وهو: متروك، كذَّبه جماعة.

• وقد احتج بعضهم على تأخير صلاة المغرب بحديث أبي بصرة، ولا حجة لهم فيه:

رواه اللَّيث بن سعد عن [وفي رواية: حدثني] خير بن نعيم الحضرمي، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صَلَّى بنا صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص، فقال:"إن هذه الصَّلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتَّى يطلع الشاهد"، والشاهد: النجم.

أخرجه مسلم (830)، وأبو عوانة (1/ 300 و 301/ 1058 و 1059 و 1061)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 423/ 1874)، والنَّسائيُّ (1/ 259/ 521)، وأحمد (6/ 297)، وابن أبي شيبة في المسند (697)، وعنه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 251/ 1004) [وفي إسناده زيادة: "عن يزيد بن أبي حبيب" وهي خطأ ظاهر من طريق قتيبة بن سعيد". ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتَّاريخ (2/ 284)، والدولابي في الكنى والأسماء (1/ 49/ 120)، والطحاوي (1/ 153)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 581 - 582/ 5497)، والطبراني في الكبير (2/ 278/ 2165)، والبيهقيّ (1/ 448) و (2/ 452)، والمزي في التهذيب (8/ 374).

هكذا رواه عن اللَّيث: قتيبة بن سعيد، ويحيى بن بكر، ويحيى بن إسحاق السالحيني، وعاصم بن علي، وأبو صالح عبد الله بن صالح.

- ورواه عبد الله بن صالح، قال: حدثني اللَّيث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، به نحوه.

ص: 165

قال اللَّيث: وقد سمعته من خير بن نعيم بهذا الإسناد.

أخرجه أبو عوانة (1059)، والفسوى في المعرفة (2/ 284)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1003)، والطبراني في الكبير (2165).

فهذه الرِّواية تبيّن أن اللَّيث سمعه أولًا من يزيد بن أبي حبيب، ثم لقي خير بن نعيم فسمعه منه، فصار يحدث به بعدُ بالوجه الثَّاني، بدون الواسطة.

• وقد رواه عن أبي يزيد بن أبي حبيب أيضًا: محمَّد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن خير بن نعيم الحضرمي، عن عبد الله بن هبيرة السبئي -وكان ثقة-، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري، قال: صَلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر .. بمثله.

أخرجه مسلم (830)، وأبو عوانة (1060)، وأبو نعيم في المستخرج (1875)، وابن حبان (4/ 333/ 1471) و (5/ 38/ 1744)، وأحمد (6/ 396 - 397)، وأبو يعلى (13/ 163 - 164/ 7205)، وابن جرير الطبري في تفسيره (2/ 581/ 5496)، والدولابي في الكنى (1/ 48/ 119)، والطحاوي (1/ 153).

ورواه عن ابن إسحاق: إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي، وقال في رواية:"عن رجل وخير بن نعيم".

وانظر وهمًا فيه عليه: عند الطّبرانيّ (4/ 183/ 4084).

ولعل هذا المبهم هو ابن لهيعة، فقد رواه ابن لهيعة، قال: حدّثنا ابن هبيرة: أن أبا تميم الجيشاني عبد الله بن مالك حديثه: أنَّه سمع أبا بصرة الغفاري، يقول: صَلَّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمص -واد من بعض أوديتهم-، ثم قال:"إن هذه الصَّلاة عرضت على الذين من قبلكم فتركوها، ألا ومن صلاها ضعف له أجرها، ولا صلاة بعدها حتَّى تروا الشاهد"، وهو النجم.

أخرجه أحمد (6/ 397)، والفسوي (2/ 284)، والدولابي (121 و 132)، والطبراني في الكبير (2166).

وانظر وهمًا آخر فيه: مسند الشاميين (152).

وهو حديثٌ صحيحٌ، وهو محكم غير منسوخ، خلافًا لما ذهب إليه بعضهم.

وتأويله:

إمَّا كما قال ابن حبان في صحيحه (5/ 38): "العرب تسمي الثريا: النجم، ولم يرد صلى الله عليه وسلم بقوله هذا: أن وقت صلاة المغرب لا تدخل حتَّى ترى الثريا؛ لأنَّ الثريا لا تظهر إلَّا عند اسوداد الأفق، وتغيير الأثير، ولكن معناه عندي: أن الشاهد هو أول ما يظهر من توابع الثريا، لأنَّ الثريا توابعها: الكف الخضيب، والكف الجذماء، والمأبض، والمعصم، والمرفق، وإبرة المرفق، والعيوق، ورجل العيوق، والأعلام، والضيقة، والقلاص.

وليس هذه الكواكب بالأنجم الزهر إلَّا العيوق، فإنَّه كوكب أحمر منير منفرد في شق

ص: 166