الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 -
عن أبي هريرة:
أخرجه البُخاريّ في التَّاريخ الكبير (4/ 16).
6 -
عن عبد الله بن عمرو:
أخرجه الطّبرانيّ في الأوسط
(1/ 291/ 958).
***
11 -
باب في من نام عن الصَّلاة أو نسيها
435 -
قال أبو داود: حدّثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة، حتَّى إذا أدركنا الكرى عرَّس، وقال لبلال:"اكْلأ لنا الليلَ" قال: فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحدٌ من أصحابه حتَّى إذا ضربتهم الشَّمسُ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَّلَهم استيقاظًا، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا بلال! " فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأمر بلالًا فأقام لهم الصَّلاة، وصلَّى بهم الصبح، فلما قضى الصَّلاة قال:"من نسي صلاةً فليُصلِّها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: "أَقِمِ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرَى"".
قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك.
قال أحمد: قال عنبسة -يعني: عن يونس- في هذا الحديث: "لِلذكْرَى".
قال أحمد: الكَرَى: النُّعاس.
• صحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح التِّرمذيُّ والدارقطني إرساله.
زاد المزي لأبي داود في تحفة الأشراف (10/ 64/ 13326): "و من أحمد بن صالح، عن عنبسة بن خالد، عن يونس
…
في هذا الحديث: "لذكري""
…
ثم قال: "حديث أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد، وما بعده: في رواية أبي الطيب الأشناني، وأبي عمرو البصري، عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم. وفي رواية أبي الطيب وحده: حدّثنا أحمد، وفي رواية غيره: قال أحمد".
وتعقبه ابن حجر في النكت الظراف (10/ 64) فقال: "وقوله: في رواية عنبسة: "لذِكْرِي". ليس كذلك، بل في روايته: "للذِّكْرَى"".
قلت: هذا الحديث رواه يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب به هكذا موصولًا، أخرجه من طريق يونس هكذا:
مسلم (680/ 309)، وأبو عوانة (1/ 561/ 2096)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 275/ 1531)، والنَّسائيُّ (1/ 296/ 619)، وابن ماجة (697)، وابن حبان (5/ 422/ 2069)، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري في قراءات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (82)[و في إسناده زيادة شاذة]. وابن جرير الطبري في تفسيره (8/ 401/ 24055)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (1359)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1567)، وابن منده في التَّوحيد (1/ 286/ 137)، وابن حزم في المحلى (1/ 5 - 6)، والبيهقيّ في السنن (1/ 403) و (2/ 217 و 456)، وفي المعرفة (2/ 267/ 1301)، وفي الدلائل (4/ 272)، والبغوي في شرح السنة (2/ 85/ 438 م)، وقال:"وهذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم".
ولفظ مسلم أتم.
رواه عن يونس من أصحابه الثقات المكثرين عنه: عبد الله بن وهب بن مسلم المصري [ثقة حافظ، مكثر عن يونس]، وتابعه عليه: عنبسة بن خالد الأيلي [صدوق] عن عمه يونس به. خالفهما في الإسناد والمتن: أيوب بن سويد الرملي [ضعيف] قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر عرس بنا ذات ليلة، ثم قال:"أيكم يكلأ لنا الفجر الليلة؟ " فقال بلال: أنا يا رسول الله، قال:"اكلأه لنا يا بلال، ولا تكن لكعًا" قال بلال: فنام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، ونام أصحابه، فعمدت إلى حجفة لي استندت إليها، فجعلت أراعي الفجر، فبعث الله عليَّ النَّومَ، فلم أستيقظ إلَّا بحرِّ الشَّمس بين كتفي، فقمت فزعًا، فقلت: الصلاةَ عبادَ الله، فانتبه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وانتبه النَّاس، وقال لي:"يا بلال! ألم أقل لك: اكلأ لنا الفجر! " فقلت: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أرواحكم كانتْ بيد الله عز وجل، حبسها إذ شاء، وأطلقها إذ شاء، اقتادوا من هذا الوادي؛ فإنَّه وادٍ ملعونٌ، به الشَّيطان" قال: فخرجنا من الوادي، ثم أمر بلالًا فأذن، وتوضأ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وتوضأ أصحابه، ثم صلوا، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! أنصلي هذه الصَّلاة من غَدٍ للوقت؟ فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا، إن الله لا ينهاكم عن الرِّبا ويرضاه منكم، من نام عن صلاةٍ أو نسِبَها فليُصَلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها غيرها؛ إن الله عز وجل يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} "[طه: 14].
أخرجه البزار (14/ 200/ 7752)، والآجري في الثَّمانين (55)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (5/ 250).
قلت: هذا حديث منكر بهذا السياق؛ تفرد فيه بهذه الزيادات، وخالف في مواضع منه الثقات: أيوبُ بن سويد الرملي، وهو: ضعيف، صاحب مناكير [انظر: التهذيب (1/ 204)، الميزان (1/ 287)].
والراوي عنه: أحمد بن الفرج، أبو عتبة الحجازي الحمصي: ضعفه أهل بلده:
محمَّد بن عوف، وابن جوصاء، وغيرهما، وخفي أمره على الغرباء؛ فحسنوا الرأي فيه، وأهل بلد الرجل أعلم بحاله من غيرهم [انظر: اللسان (1/ 575) وغيره].
***
436 -
قال أبو داود: حدّثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا معمر، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -في هذا الخبر- قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة" قال: فأمر بلالًا فأذَّن، وأقام، وصلى.
• حديث شاذ.
رواه من طريق أبي داود: أبو عوانة في صحيحه (1/ 562/ 2097)، وابن حزم في المحلى (3/ 26 و 200 - 201)، والبيهقيّ (2/ 218).
ورواه من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل: الطحاوي في المشكل (1/ 585/ 580 - تحفة الأخيار)، وابن منده في التَّوحيد (1/ 287/ 138)، والبيهقيّ (1/ 403).
ولفظه عند الطحاوي: عرَّس بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرْجِعَه من خيبر، فقال:"من يحفظ علينا صلاتنا" فقال بلال: أنا، فناموا، فما استيقظوا إلَّا بالشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تحولوا عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة" ثم قال "يا بلال! أنمت! " قال: أخذٍ بنفسي الذي أخذ بأنفسكم، ثم أمر بلالًا فأذَّن، وأقام، وصلى، ثم قال:"من نسي صلاة فليُصَلِّها إذا ذكرها" ثم قال "إن الله عز وجل قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ".
***
قال أبو داود: رواه مالك، وسفيان بن عيينة، والأوزاعي، وعبد الرَّزاق عن معمر، وابنُ إسحاق: لم يذكر أحدٌ منهم الأذانَ في حديث الزُّهريّ هذا، ولم يسنده منهم أحدٌ إلَّا: الأوزاعي، وأبان العطار عن معمر.
قلت: قد اختلف في هذا الحديث على الزُّهريّ في وصله وإرساله، وفي متنه:
أ - فرواه يونس بن يزيد الأيلي [ثقة، صحيح الكتاب، إذا حدث من حفظه وهم، وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الزُّهريّ]، عن ابن شهاب الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر
…
الحديث.
وتقدم.
ب - ورواه الأوزاعي [ثقة ثبت؛ إلَّا في روايته عن الزُّهريّ خاصة فإن فيها شيئًا، وهو من الطبقة الثَّانية من أصحاب الزُّهريّ. شرح علل التِّرمذيِّ (2/ 614 و 675)، التهذيب (2/ 537)]، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
أخرجه أبو داود [في رواية أبي الطيب الأشناني وأبي عمرو البصري، كما في تحفة الأشراف (10/ 64/ 13326)]. وذكره الدارقطني في العلل (7/ 278/ 1350).
ج- ورواه صالح بن أبي الأخضر [ضعيف، وهو من الطبقة الثَّالثة من أصحاب الزهري]، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر
…
فذكر الحديث بمثل حديث يونس، وآخره: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتادوا" ثم أناخ، فتوضأ، فأقام الصَّلاة، ثم صَلَّى مثل صلاته للوقت، في تمكُّثِ، ثم قال:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ".
أخرجه التِّرمذيُّ (3163)، والبزار (14/ 201/ 7752)، وابن بشران في الأمالي (1215).
قال التِّرمذيُّ: "هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّفُ في الحديث، ضعَّفه يَحْيَى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه".
قلت: لم ينفرد بوصله صالح بن أبي الأخضر، بل تابعه على وصله: يونس بن يزيد، والأوزاعي.
د - ورواه محمَّد بن إسحاق [صدوق، من الطبقة الثَّالثة من أصحاب الزُّهريّ، ممن تُكُلم في حفظه]، واختلف عليه:
فرواه يعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]، عن ابن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به، نحو حديث يونس.
أخرجه النَّسائيّ (1/ 295/ 618) مختصرًا. وابن عبد البر في التمهيد (6/ 386 - 387) مطولًا.
ورواه مسلمة بن الفضل الأبرش الرَّازي [ليس بالقوي، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق. التهذيب (2/ 76)، الميزان (2/ 192)]، وزياد بن عبد الله البكائي [صدوق، ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق: لين]:
كلاهما: عن ابن إسحاق، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر
…
فذكراه بنحو حديث يونس، لكنهما أرسلاه، فلم يذكرا أبا هريرة.
أخرجه ابن جرير الطبري في التَّاريخ (2/ 139)، وابن هشام في السيرة (4/ 311) [وهو يروي سيرة ابن إسحاق عن زياد البكائي عنه. انظر: ما تقدم تحت الحديث رقم (393)].
والذي يظهر لي: أن هذا الاختلاف في الوصل والإرسال إنما هو من ابن إسحاق نفسه، والله أعلم.
هـ - ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت، من الطبقة الأولى من أصحاب الزُّهريّ]، واختلف عليه فيه:
فرواه عبد الله بن المبارك [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب معمر]، وأبان بن يزيد العطار البصري [ثقة]، وخلف بن أيوب العامري أبو سعيد البلخي [ضعفه ابن معين، وله مناكير تفرد بها عن الثقات. انظر: التهذيب (1/ 545)، الميزان (1/ 659)]:
ثلاثتهم: عن معمر، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
أخرجه أبو داود (436)، والنَّسائيُّ (1/ 296/ 620) مختصرًا. وأبو عوانة في صحيحه (1/ 562/ 2097)، والطحاوي في المشكل (1/ 585/ 580 - تحفة الأخيار)، وابن حزم في المحلى (3/ 26 و 200 - 201)، والبيهقيّ (1/ 403) و (2/ 218)، وذكره الدارقطني في العلل (7/ 278).
وقد تقدم لفظ أبان، وأمَّا لفظ ابن المبارك:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاةً فليُصَلِّها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِلِذِّكْرِى} ". قلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم [هكذَا مختصرًا].
وخالفهم عبد الرَّزاق بن همام الصنعاني [ثقة، من أثبت أصحاب معمر]، ويزيد بن زريع [بصري، ثقة ثبت]، وسعيد بن أبي عروبة [بصري، ثقة حافظ]:
ثلاثتهم: عن معمر، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب، قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، أسرى ليلة حتَّى إذا كان من آخر الليل عدل عن الطَّريق، ثم عرَّس، وقال:"من يحفظ علينا الصَّلاة؟ " فقال بلال: أنا يا رسول الله، فجلس، فحفظ عليهم، فنام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فبينا بلاءً جالس غلبَه عينُه، فما أيقظهم إلَّا حرُّ الشَّمس، ففزعوا، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"أنمت يا بلال؟ " فقال: يا رسول الله أخذ نفسي الذي أخذ بأنفسكم، قال: فبادروا رواحلهم، وتنحَّوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة، ثم صَلَّى بهم الصبح، فلما فرغ قال:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} " قال: قلت للزهري: أبلغك أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قرأها لذكري؟ قال: نعم. لفظَ عبد الرَّزاق، وكذا هو في المخطوط (1/ 186).
أخرجه عبد الرَّزاق (1/ 587/ 2237) و (2/ 3/ 2245)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (6/ 401)، وذكره الدارقطني في العلل (7/ 279).
وعلى هذا: فقد رواه معمر على الوجهين، موصولًا ومرسلًا، لكن رواية الوصل: وهم من معمر نفسه، حدث بها بالبصرة، ولم تكن معه كتبه، فقد روى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: أن معمرًا حدثهم بالبصرة عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة"، وحدثهم به باليمن مرسلًا عن سعيد بن المسيب [تاريخ دمشق (59/ 415)]، ومعلوم أن معمرًا لما حدث بالبصرة لم تكن معه كتبه؛ فأخطأ كثيرًا فيما حدثهم به هناك، وأمَّا باليمن فكانت معه كتبه، فكان يتعاهدها، وينظر فيها، فحديثه باليمن جيد [انظر: تاريخ دمشق (59/ 415)، شرح علل التِّرمذيِّ (2/ 767)]. وقد
رجح ابن عبد البر في التمهيد (6/ 386) رواية عبد الرَّزاق على رواية أبان فقال: "وعبد الرَّزاق أثبت في معمر من أبان العطار".
وعلى هذا: فرواية أبان ومن معه: شاذة، ورواية عبد الرَّزاق ومن معه: هي المحفوظة، وليس فيها ذكر الأذان، وقوله:"تحولوا عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة" ليس مرفوعًا من قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإنَّما هو من حكاية الراوي لفعلهم، حيث قال:"وتنحَّوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة"، وليس فيه ذكر أبي هريرة، إنَّما هو من مرسل سعيد، والله أعلم.
و- ورواه سفيان بن عيينة [ثقة ثبت، حافظ إمام، من أثبت أصحاب الزُّهريّ، من الطبقة الأولى]، واختلف عليه: فرواه عبد الجبار بن العلاء [لا بأس به]: ثنا سفيان: ثنا الزُّهريّ، عن سعيد -وقال مرَّة: عن سعيد، عن أبي هريرة، ولم يقل: حدّثنا-، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فعرَّس ذات ليلة، فقال:"ألا رجل يكلؤنا الليلة؛ لا نرقد عن الصَّلاة؟ " فقال بلال: أنا، فاستند إلى بعيره، واستقبل الفجر، وضرب الله على آذانهم، فلم يستيقظوا إلَّا بحرِّ الشَّمس في وجوههم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بلال! ما هذا؟ " فقال: أيا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: فصلَّى ركعتين في مكانه بأصحابه، ثم قال:"اقتادوا بنا من هذا المكان، وصلوا الصبح في مكان آخر" وقال: "من نسي صلاةً فليُصَلِّها إذا ذكرها، قال الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ".
ثم قال عبد الجبار: ثنا سفيان مرَّة أخرى، وقال: لم أحفظه من الزُّهريّ هذه الكلمة: "من نسي صلاة فليُصَلِّها".
أخرجه أبو العباس السَّرَّاج في مسنده (1357 و 1358)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1565 و 1566)، والدارقطني في الأفراد (5/ 175/ 5052 - أطرافه)[291/ ب].
قال الدارقطني: "غريب من حديث ابن عيينة عنه، تفرد به عبد الجبار بن العلاء عنه متصلًا، ووهم، ورواه جماعة عن ابن عيينة لم يذكروا فيه: أبا هريرة".
خالفه جماعة من المتقنين المتثبتين، من أثبت أصحاب ابن عيينة: الحميدي، وسعيد بن منصور، وسعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي:
رووه عن ابن عيينة، عن الزُّهريّ، عن سعيد بن المسيب: مرسل.
ذكره الدارقطني في العلل (7/ 279).
والمحفوظ عن ابن عيينة: هو المرسل.
وقد تفرد ابن عيينة في هذا الحديث بلفظ غريب، حيث قال:"فصلَّى ركعتين في مكانه بأصحابه، ثم قال: "اقتادوا بنا من هذا المكان، وصلوا الصبح في مكان آخر".
وهذه زيادة شاذة، تفرد بها ابن عيينة دون أصحاب الزُّهريّ، فقد رواه عن الزُّهريّ بدون هذه الزيادة: مالك، ومعمر، ويونس، والأوزاعي، وابن إسحاق، وصالح بن أبي
الأخضر؛ مما يدل على عدم ثبوتها، والله أعلم [وانظر: البدر المنير (3/ 326)].
• وهذا الحديث قد رواه أبو قتادة، وعمران بن حصين، وغيرهما، وليس في حديث أحد منهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى شيئًا بعد استيقاظه، وقبل اقتيادهم رواحلهم، والله أعلم.
ز- ورواه مالك بن أنس [رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، وأثبت أصحاب الزُّهريّ]، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من خيبر أسرى، حتَّى إذا كان من آخر الليل عرَّس، وقال لبلال:"اكلأ لنا الصبح" ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكلأ بلال ما قُدِّرَ له، ثم استند إلى راحلته، وهو مقابل الفجر، فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحدٌ من المركب، حتَّى ضربتهم الشَّمس، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بلال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقتادوا" فبعثوا رواحلهم، واقتادوا شيئًا، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا فأقام الصَّلاة، فصلَّى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، ثم قال حين قضى الصَّلاة:"من نسي الصَّلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ".
أخرجه مالك في موطئه (25)، وعنه: الشَّافعي في السنن (1/ 189/ 74)، وفي الرسالة (1/ 147/ 107 - الأم)، وفي اختلاف الحديث (10/ 97/ 102 - الأم)، وفي المسند (166 - ترتيب الأصم)(151 - ترتيب سنجر)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (2/ 84 و 266/ 977 و 978 و 1300)، والبغوي في شرح السنة (2/ 84/ 438).
قال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 386): "هكذا روى هذا الحديث عن مالك مرسلًا: جماعة رواة الموطأ عنه، لا خلاف بينهم في ذلك".
قلت: لا عبرة بعد ذلك بخلاف من وصله عن مالك، مثل: عبد الله بن محمَّد بن ربيعة بن قدامة القُدامي [أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب، ضعفه الجمهور، كان يقلب الأخبار، ويروي المناكير. انظر: اللسان (4/ 557) وغيره].
ذكره الدارقطني في العلل (7/ 279).
ولا عبرة أيضًا بما رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ابن أخي ابن وهب، عن عمه ابن وهب، عن مالك به موصولًا.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (8/ 401/ 24055)، وذكره الدارقطني في العلل.
وابن أخي ابن وهب: ليس بذاك الحافظ، فقد أنكرت عليه أحاديث رواها عن عمه [انظر: التهذيب (1/ 34) وغيره]، والحديث معروف من رواية ابن وهب عن مالك مرسلًا، وهكذا رواه عن مالك مرسلًا: جماعة رواة الموطأ، وأصحاب مالك الثقات. [وانظر: علل الدارقطني (7/ 279)].
وانظر أيضًا في الأوهام على الزُّهريّ وابن المسيب: مصنف ابن أبي شيبة (1/ 412/ 4750)، مسند البزار (4/ 199/ 1361)، صحيح ابن خزيمة (2/ 99/ 998)، المعجم الكبير للطبراني (1/ 354/ 1079)، سنن الدارقطني (1/ 381).
• وحاصل هذا الاختلاف على الزُّهريّ في وصل هذا الحديث وإرساله: أنَّه قد وصله: يونس بن يزيد، والأوزاعي، وصالح بن أبي الأخضر.
ولم يتبين لي وجه الصواب من رواية ابن إسحاق، إذ الأظهر أنَّه قد اضطرب فيه.
وأرسله في المحفوظ عنهم: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد.
والذين أرسلوه أحفظ، وأتقن، وأثبت في الزُّهريّ من الذين وصلوه، لا سيما وفيهم: أثبت أصحاب الزُّهريّ: الإمام مالك، وتابعه على إرساله: اثنان من أثبت أصحاب الزُّهريّ: ابن عيينة، ومعمر.
ولهذا فقد مال إلى الجزم يكون المرسل هو المحفوظ: اثنان من الأئمة: التِّرمذيُّ، والدارقطني.
قال التِّرمذيُّ في الموصول: "هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفَّاظ عن الزُّهريّ عن سعيد بن المسيب أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة".
وقال الدارقطني: "والمحفوظ: هو المرسل".
ومع هذا فقد مال إلى تصحيح الموصول: الإمام مسلم، حيث أخرج حديث يونس الموصول في صحيحه.
ووافق مسلمًا على تصحيح الموصول: أبو زرعة الرَّازي، فقد ذكر حديث مالك: المرسل، ثم حديث أبان عن معمر: الموصول، ثم قال:"الصَّحيح هذا الحديث: عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم"[العلل لابن أبي حاتم (1/ 209/ 605)].
قلت: وقد عرفت ما في رواية أبان، فيما تقدم. ولعل مسلمًا صحح حديث يونس لما يشهد له من حديث أبي حازم عن أبي هريرة الآتي ذكره، فإنَّه قد أتبعه إياه، والله أعلم.
وقد لخص ابن رجب الحنبلي اختلاف الأئمة في الفتح (3/ 329) بقوله: "وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح التِّرمذيُّ والدارقطني إرساله"، [وانظر: الإيماء إلى أطراف الموطأ (5/ 171)، شرح الزرقاني (1/ 50)].
ولا يحفظ ذكر الأذان من حديث أبي هريرة، والله أعلم.
• ولحديث أبى هريرة طرق أخرى، منها:
1 -
يزيد بن كيسان: حدّثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: عرَّسنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلم نستيقظ حتَّى طلعت الشَّمس، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشَّيطان" قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم صَلَّى سجدتين، ثم أقيمت الصَّلاة، فصلَّى الغداة.
أخرجه مسلم (680/ 310)، وأبو عوانة (1/ 560/ 2092 و 2093)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 275/ 1532)، والنَّسائيُّ في المجتبى (1/ 298/ 623)، وفي الكبرى (2/ 230/ 1601)، وابن خزيمة (2/ 95 و 100 و 165 و 243/ 988 و 999 و 1118 و 1252)،
وابن حبان (6/ 376/ 2651)، وأحمد (2/ 428 - 429)، وإسحاق (1/ 240/ 198)، وأبو العباس السَّرَّاج في مسنده (1360 و 1361)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1568 و 1569)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 410/ 1128)، والطحاوي في المشكل (1/ 587/ 581 و 582 - تحفة)، وابن حزم في المحلى (3/ 26)، والبيهقيّ (2/ 218 و 483)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 251).
قال البيهقي في المعرفة (2/ 87) بأنه حديث ثابت.
هكذا روى هذا الحديث عن يزيد بن كيسان: يَحْيَى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، وعبد الواحد بن زياد، والوليد بن القاسم، ومروان بن معاوية الفَزَاريّ.
ورواه مرَّة أخرى: مروان بن معاوية فاختصره ووهم فيه، وهو ثابت عنه باللفظين، رواه عنه يَحْيَى بن معين بالوجهين.
قال مروان بن معاوية: حدّثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نام عن ركعتي الفجر، فصلاها أو في رواية: فقضاهما] بعد ما طلعت الشَّمس.
أخرجه ابن ماجة (1155)، وابن حبان (6/ 376/ 2652)، وأبو يعلى (11/ 45/ 6185)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (388)، وابن حزم (3/ 112).
قال أبو حاتم: "غلط مروان في اختصاره، إنَّما كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال لبلال: "من يكلؤنا الليلة؟ " فقال: أنا، فغلبه النوم حتَّى طلعت الشَّمس، فقام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وقد طلعت الشَّمس، فأمر بلالًا أن يؤذن، وأمر النَّاس أن يصلوا ركعتي الفجر، ثم صَلَّى بهم الفجر، فقد صَلَّى السنة والفريضة بعد طلوع الشَّمس"[العلل (1/ 91/ 244)].
وقال في موضع آخر: "اختصر مروان من الحديث الذي نام النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فلم يوقظه إلَّا حرُّ الشَّمس"[العلل (1/ 146/ 405)].
2 -
تابع يزيدَ بن كيسان عليه: بشيرُ بن سلمان النهدي، أبو إسماعيل الكوفيّ [ثقة]، فرواه عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عرَّسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم[ذات ليلة]، فلم نستيقظ حتَّى آذتنا الشَّمس، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"ليأخذ كل رجل برأس راحلته، ثم يتنحَّ عن هذا المنزل" ثم دعا بماء فتوضأ، فسجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى.
أخرجه ابن حبان (4/ 316/ 1459)، وابن الجارود (240)، وابن أبي شيبة (1/ 411/ 4737) و (7/ 282/ 36098)، وأبو يعلى (11/ 72/ 6208).
• تنبيهان:
الأوَّل: وقع في إسناد ابن حبان: "يزيد بن كيسان" بدل: "أبي إسماعيل"، وهو: وهم؛ فإن هذا الحديث مداره على محمَّد بن فضيل، رواه عنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وهارون بن إسحاق، قال هارون:"عن بشير أبي إسماعيل"، وقال أبو بكر:"عن أبي إسماعيل"، ورواه عن ابن أبي شيبة هكذا: أبو يعلى، ورواه عن أبي يعلى: ابن حبان، فيحتمل أن ابن حبان توهم أن أبا إسماعيل هذا هو يزيد بن كيسان، فهي كنيته أيضًا، وابن
فضيل يروي عن يزيد أيضًا، فأعرض عن كنيته، وصرح باسمه توهمًا منه، والله أعلم.
[وانظر: إتحاف المهرة (15/ 38/ 18819)].
الثاني: قال يزيد بن كيسان في لفظ المرفوع: "ليأخذ كل رجلٍ برأس راحلته؛ فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشَّيطان" بينما قال بشير أبو إسماعيل: "ليأخذ كل رجل برأس راحلته، ثم يتنحَّ عن بها المنزل، فلم يذكر حضور الشَّيطان، وإنَّما ذكر الأمر بالتنحي دون تعليل؛ وبشير أثبت من يزيد، وأصح حديثًا، ولم يُتكلم في بشير مثلما تُكلم في يزيد، بل قال أبو حاتم الرَّازي: "بشير بن سلمان: كوفي، صالح الحديث، وهو أحب إلي من يزيد بن كيسان".
ويزيد بن كيسان: نعم، وثقه ابن معين والنَّسائيُّ ويعقوب بن سفيان الفسوي والدارقطني، وقال أحمد:"لم يكن به بأس، وقال ابن عدي: "وأرجو ألا يكون برواياته بأس"، لكن قال يَحْيَى بن سعيد القطان: "صالح وسط، ليس هو ممن يعتمد عليه"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ومحله الستر، صالح الحديث"، قال ابن أبي حاتم لأبيه: "يحتج بحديثه؟ قال: لا، هو بابة فضيل بن غَزوان وذويه، بعض ما يأتي به: صحيح، وبعض: لا"، وقال ابن حبان: "وكان يخطئ ويخالف، لم يفحش خطؤه حتَّى يعدل به عن سبيل العدول، ولا أتى من الخلاف بما ينكره القلوب، فهو مقبول الرِّواية؛ إلَّا ما يعلم أنَّه أخطأ فيه، فحينئذ يترك خطؤه كما يترك خطأ غيره من الثقات" [التَّاريخ الكبير (8/ 354)، الجرح والتعديل (9/ 285)، سؤالات أبي داود (398)، المعرفة والتَّاريخ (3/ 119)، الثقات (7/ 628)، ضعفاء العقيلي (4/ 389)، الكامل (7/ 283)، سؤالات البرقاني (554)، التهذيب (4/ 427)، الميزان (4/ 438)].
3 -
قال الطحاوي في المشكل (1/ 588/ 583 - تحفة)، وفي شرح المعاني (1/ 402): حدّثنا روح بن الفرج، قال: حدّثنا أبو مصعب الزُّهريّ، قال: حدّثنا ابن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرّس ذات ليلة بطريق مكّة، فلم يستيقظ هو ولا أحد من أصحابه حتَّى ضربتهم الشَّمس، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"هذا منزل به شيطان" فاقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقتاد أصحابه، حتَّى ارتفع الضحى، ثم أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأمهم، فصلَّى الصبح.
قلت: وهذا إسناد حسن غريب، رجاله مدنيون مشهورون، ابن أبي حازم، هو: عبد العزيز، وأبو مصعب الزُّهريّ، هو: أحمد بن أبي بكر، راوي الموطأ، وأمَّا روح بن الفرج، فهو: أبو الزنباع القطان المصري، وثقه الخطيب وغيره [انظر: سنن الدارقطني (2/ 171)، المجروحين (2/ 46)، الإرشاد (2/ 564)، إكمال ابن ماكولا (6/ 395)، المتفق والمفترق (2/ 949)، التهذيب (1/ 616)، إكمال مغلطاي (5/ 12)، مغاني الأخيار (1/ 273)]، فإن كان قد تفرد به عن أهل المدينة؛ فهو حديث غريب.
• وقد وردت لفظة: "بطريق مكّة"، والتعليل بحضور الشَّيطان فيه أيضًا: من مرسل زيد بن أسلم:
فقد روى مالك في الموطأ (26) عن زيد بن أسلم، أنَّه قال: عرَّس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً بطريق مكّة، ووكَّل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلالٌ، ورقدوا، حتَّى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشَّمس، فاستيقظ القوم، وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتَّى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال:"إن هذا واد به شيطان" فركبوا حتَّى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا، وأن يتوضؤوا، وأمر بلالًا أن ينادي بالصلاة، أو يقيم، فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنَّاس، ثم انصرف إليهم، وقد رأى من فزعهم، فقال:"يا أيها النَّاس! إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حينٍ غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصَّلاة، أو نسيها، ثم فزع إليها فليُصَلِّها كما كان يصليها في وقتها".
ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: "إن الشَّيطان أتى بلالًا وهو قائم يصلي، فأضجعه، فلم يزل يهدِّئُه كما يُهَدَّأ الصبيُّ حتى نام"، ثم دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بلالًا، فأخبر بلال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مثلَ الذي أخبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله.
وأخرجه من طريق مالك: البيهقي في المعرفة (2/ 87/ 981)، وفي الدلائل (4/ 273).
4 -
وروى حفص بن عمر بن أبي العطَّاف [منكر الحديث، يروي عن أبي الزناد: مناكير. التهذيب (1/ 455)، الميزان (1/ 560)]، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:"من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها".
أخرجه الطّبرانيّ في الأوسط (8/ 349 - 350/ 8840)، وابن عدي في الكامل (2/ 384)، والدارقطني (1/ 423)، والبيهقيّ في السنن (2/ 219)، وفي المعرفة (2/ 86/ 980).
قال الطّبرانيّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد: إلَّا حفص بن عمر".
وقال الهيثمي في المجمع (1/ 322): "رواه الطّبرانيّ في الأوسط، وفيه حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو: ضعيف جدًّا".
وقال الدارقطني: "حفص ليس بالقوي"[من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (92)، تخريج الأحاديث الضعاف (366)، وسقط النقد من المطبوعة].
وقال البيهقي: "كذا رواه حفص بن عمر بن أبي العطاف، وقد قيل: عنه، عن أبي الزناد، عن القعقاع بن حكيم، أو عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو: منكر الحديث، قاله البُخاريّ وغيره، والصحيح: عن أبي هريرة وغيره، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: ما ذكرنا، ليس فيه: فوقتها إذا ذكرها"، وانظر: مختصر الخلافيات (2/ 150).
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (148): "رواه الدارقطني والبيهقيّ بإسناد لا يثبت".
وقال ابن رجب في الفتح (3/ 352) بعد ما ذكر كلام الأئمة فيه: "فلا يلتفت إلى ما تفرد به".
وقال ابن حجر في التلخيص (1/ 155): "وحفص: ضعيف جدًّا".
وضعفه أيضًا: ابن مفلح في المبدع (1/ 355).
• ثم رواه حفص مرَّة أخرى، فتلون فيه فقال: حدثني أبو الزناد، عن القعقاع بن حكيم -أو: عن الأعرج-، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، نحوه.
أخرجه ابن عدي (2/ 384).
ثم قال: "وهذان الحديثان: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: لا يرويهما عنه -مع تلون حفص بن عمر في إسناديهما- غير حفص بن عمر بن أبي العطاف".
قلت: هو حديث منكر، لتفرد حفص هذا به عن أبي الزناد، وهو معروف برواية المناكير عنه.
5 -
قال أبو الحسن بن الحمامي المقرئ في الجزء الأربعين من فوائده، بتخريج أبي الفتح ابن أبي الفوارس: حدّثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، قال: حدّثنا محمَّد بن الهيثم، قال: حدّثنا محمَّد بن إسماعيل بن عياش، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا غالب بن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي، أو نام، أو غفل عن الصَّلاة فليُصَلِّها حين يذكرها".
قال ابن أبي الفوارس: "غريب من حديث أبي الزناد عن الأعرج، وهو غريب من حديث غالب بن عبيد الله، لا أعلم حدث به إلَّا إسماعيل بن عياش".
قلت: هذا حديث منكر، تفرد به عن أبي الزناد: غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، وهو: متروك، منكر الحديث [اللسان (6/ 297)]، وإسماعيل بن عياش: روايته عن غير أهل الشَّام ضعيفة، وهذه منها، وابنه: محمَّد: لينه أبو داود وغيره، وقد حدث عن أبيه بغير سماع [انظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (61)]، وبقية رجاله: ثقات حفاظ.
***
437 -
. . . حماد، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري: حدّثنا أبو قتادة، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان في سفرٍ له، فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومِلْتُ معه، فقال:"انظر" فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتَّى صِرنا سبعةً، فقال:"احفظوا علينا صلاتنا" يعني: صلاة الفجر.
فضُرِب على آذانهم، فما أيقظهم إلَّا حرُّ الشَّمس، فقاموا فساروا هُنيَّةً، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذَّن بلال، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلَّوا الفجر، وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا في صلاتنا، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"أنه لا تفريطَ في النوم، إنما التفريطُ في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليُصَلِّها حين يذكرها، ومن الغد للوقت".
• حديث صحيح.
أخرجه أبو داود هنا في الصَّلاة، وأعاده بطرف منه في كتاب الأدب، برقم (5228).
وأخرجه أيضًا مطولًا أو طرفًا منه: الدارمي (2/ 164/ 2135)، وابن خزيمة (1/ 214/ 410)، وابن حبان (12/ 154/ 5338) و (15/ 327/ 6901)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 275 - 276/ 1533)، وفي الدلائل (315)، وفي الإمامة (28)، وأحمد (5/ 298)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (5/ 298)، وأبو العباس السراج في مسنده (1362 و 1372 و 1374)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1570 و 1776 و 1778)، والطحاوي (1/ 401)، وأبو جعفر بن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (16)[(685) مجموع مصنفاته]. وابن عدي في الكامل (2/ 262)، وأبو الشيخ في الأمثال (183)، والدارقطني (1/ 386)، والبيهقي في الاعتقاد (277)، وفي الدلائل (6/ 132)، وفي المدخل (122)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 339)، والبغوي في شرح السنة (2/ 86/ 440)، وقال:"هذا حديث صحيح".
ولفظه بتمامه عند أحمد:
عن أبي قتادة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فقال:"إنكم إن لا تدركوا الماءَ غدًا تعطشوا" وانطلق سَرَعانُ الناس يريدون الماء، ولزمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمالَتْ برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلتُه، فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعمته، فادَّعَم، ثم مال فدعمته، فادَّعَم، ثم مال حتى كاد أن ينجفِل عن راحلته، فدعمته، فانتبه، فقال:"مَنِ الرجل؟ " قلت: أبو قتادة. قال: "مذ كم كان مسيرك؟ " قلت: منذ الليلة. قال: "حفظك الله كما حفظت رسوله" ثم قال: "لو عرَّسنا! " فمال إلى شجرة، فنزل، فقال:"انظر هل ترى أحدًا؟ " قلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة، فقال:"احفظوا علينا صلاتنا" فنمنا، فما أيقظنا إلا حرُّ الشمس، فانتبهنا، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار، وسرنا هُنَيهة، ثم نزل، فقال:"أمعكم ماء؟ " قال: قلت: نعم معي مَيْضأة فيها شيء من ماء. قال: "ائت بها" فأتيته بها، فقال:"مُسُّوا منها، مُسُّوا منها" فتوضأ القوم، وبقيت جرعة، فقال:"ازدهر بها يا أبا قتادة! فإنه سيكون لها نبأ" ثم أذَّن بلال، وصلَّوا الركعتين قبل الفجر، ثم صلَّوا الفجر، ثم ركب، وركبنا، فقال بعضهم لبعض: فرَّطنا في صلاتنا، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تقولون؟! إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإليَّ" قلنا: يا رسول الله! فرَّطنا في صلاتنا، فقال:"لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلُّوها، ومن الغد وقتَها" ثم قال: "ظنُّوا بالقوم" قالوا: إنك قلت بالأمس: "إن لا تدركوا الماء غدًا تعطشوا" فالناس بالماء، فقال: أصبح الناس وقد فقدوا نبيَّهم، فقال بعضهم لبعض: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، فقالا: أيها الناس! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليسبقَكم إلى الماء ويخلِّفَكم، وإن يطع الناسُ أبا بكر وعمر يرشدوا، قالها ثلاثًا، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله هلكنا عطشًا، تقطعت الأعناق! فقال:"لا هُلْكَ عليكم" ثم قال: "يا أبا قتادة! ائت بالميضأة" فأتيته بها، فقال:"احلل لي غُمَري" يعني: قدحه، فحللته، فأتيته به، فجعل يصبُّ فيه، ويسقي الناس، فازدحم الناس
عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس! أحسنوا المَلأَ، فكلُّكم سيصدر عن رِيٍّ" فشرب القوم، حتى لم يبق غيري، وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصبَّ لي، فقال:"اشرب يا أبا قتادة! " قال: قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال:"إن ساقي القوم آخرهم" فشربت، وشرب بعدي، وبقي في الميضأة نحوٌ مما كان فيها، وهم يومئذٍ ثلاث مائة.
قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين، وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: مَنِ الرجل؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث، فإني أحد السبعة تلك الليلة. فلما فرغت، قال: ما كنت أحسب أن أحدًا يحفظ هذا الحديث غيري.
هكذا روى هذا الحديث عن ثابت البناني: حماد بن سلمة، وهو أثبت الناس فيه، ولم ينفرد به، فقد تابعه عليه:
1 -
سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدًا" فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهارَّ الليلُ، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهوَّر الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر، مال ميلةً هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه فقال:"من هذا؟ " قلت: أبو قتادة، قال:"متى كان هذا مسيرك مني؟ " قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال:"حفظك الله بما حفظت به نبيه" ثم قال: "هل ترانا نخفى على الناس؟ " ثم قال: "هل ترى من أحد؟ " قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: "احفظوا علينا صلاتنا" فكان أول من استيقظ: رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال:"اركبوا" فركبنا، فسرنا، حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءًا دون وضوءٍ، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة:"احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ" ثم أذَّن بلالٌ بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم، قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا؛ بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: "أما لكم فيَّ أسوة؟ " ثم قال: "أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" ثم قال: "ما ترون الناس صنعوا؟ " قال: ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم، لم يكن ليخلِّفَكم، وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر
وعمر يرشدوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهارُ، وحَمِي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا، عطشنا، فقال:"لا هُلْكَ عليكم" ثم قال: "أطلقوا لي غُمَري" قال: ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يَعْدُ أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابُّوا عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحسنوا الملأ، كلكم سيروى" قال: ففعلوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبُّ، وأسقيهم، حتى ما بقي غيري، وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم صبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: "اشرب" فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله!، قال:"إن ساقي القوم آخرهم شربًا" قال: فشربت، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى الناسُ الماءَ جامِّينَ رِوَاءً.
قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع؛ إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى! كيف تحدث! فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت: فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدِّثْ؛ فأنتم أعلم بحديثكم، قال: فحدثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة، وما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظتُه.
أخرجه مطولًا، أو طرفًا منه: مسلم (681) واللفظ له. وأبو عوانة (1/ 565/ 2101)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 276/ 1533)، وأبو داود (441) بطرف منه. والنسائي في المجتبى (1/ 294/ 616)، وفي الكبرى (2/ 229/ 1596)، والدارمي (2/ 164/ 2135)، وابن حبان (4/ 317/ 1460)، وابن الجارود (153)، وابن سعد في الطبقات (1/ 180)، وابن أبي شيبة (5/ 24227/111)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (3/ 1108)، وجعفر الفريابي في الدلائل (30)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (3075)، وأبو العباس السراج في مسنده (1371)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1775)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 328 و 413/ 947 و 1135)، والطحاوي (1/ 165)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (165)، وأبو الشيخ في الأمثال (181)، والدارقطني (1/ 386)، والبيهقي في السنن (1/ 376) و (2/ 216)، وفي المعرفة (2/ 89 و 986/ 269 و 1308)، وفي الدلائل (4/ 282)، وابن عبد البر في التمهيد (8/ 74 - 75)، وفي الاستذكار (1/ 80)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (80)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (68/ 28) و (30/ 226)، وابن حجر في التغليق (2/ 423).
2 -
حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، بأطراف منه، منها:
عن أبي قتادة قال: ذكروا تفريطهم في النوم، فقال: ناموا حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد".
قال عبد الله بن رباح: فسمعني عمران بن الحصين وأنا أحدث بالحديث، فقال: يا
فتى! انظر كيف تحدث! فإني شاهدٌ للحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما أنكر من حديثه شيئًا.
ومنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ساقي القوم آخرهم شربًا".
أخرجه الترمذي (177 و 1894)، والنسائي في المجتبى (1/ 294/ 615)، وفي الكبرى (2/ 228/ 1595) و (6/ 299/ 6838)، وابن ماجه (698 و 3434)، وابن خزيمة (2/ 95/ 989)، وابن حبان (12/ 154/ 5338)، وأحمد (5/ 303)، والطحاوي (1/ 466)، وأبو بكر الشافعي في فوائده [الغيلانيات](1042)، وابن عدي (2/ 262)، وأبو الشيخ في الأمثال (183 و 184)، وابن حزم في المحلى (3/ 15 و 23 - 24)، وابن عساكر (28/ 68).
قال الترمذي في الموضعين: "حديث حسن صحيح".
وانظر في الأوهام في هذا الإسناد: المعجم الأوسط للطبراني (6/ 283/ 6423)، المعجم الصغير (2/ 113/ 871)، الكامل لابن عدي (1/ 201) و (4/ 259).
3 -
شعبة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فليصلها أحدكم من الغد لوقتها".
أخرجه النسائي في المجتبى (1/ 295/ 617)، وفي الكبرى (2/ 229/ 1597)، وابن خزيمة (2/ 96/ 990)، وابن حبان (6/ 374/ 2649)، وأحمد (5/ 309).
قلت: إسناده صحيح، وهو مختصر مما تقدم.
4 -
حماد بن واقد: ثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: ذُكِر عند النبي صلى الله عليه وسلم نومُهم عن الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد".
قال: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث، فقال لي: يا فتى! احفظ ما كنت تحدث؛ فإني قد سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الدارقطني (1/ 386) بإسناد حسن إلى حماد بن واقد، ثم قال:"حماد بن واقد ليس بقوي"[من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن (100)، تخريج الأحاديث الضعاف (336)، وسقط النقد من المطبوعة].
قلت: حماد: ضعيف، يعتبر به [التهذيب (1/ 485)، الميزان (1/ 600)، التقريب (164)] وقد وافق الثقات في هذا الحديث، وانظر وهمًا منه أو عليه في هذا الإسناد عند العقيلي في الضعفاء (1/ 312).
• ولم ينفرد ثابت البناني بهذا الحديث -وهو: ثقة مأمون-، بل تابعه عليه:
1 -
بكر بن عبد الله المزني [ثقة ثبت، جليل]، جاء عنه من طريقين:
أ- قال حماد بن سلمة -بعد حديث ثابت البناني-: وثنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله [يعني: حديث ثابت]، وزاد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرَّس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرَّس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده. لفظه عند أحمد.
واختصره مسلم فقال في روايته: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرَّس بليلٍ اضطجع على يمينه، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه.
أخرجه مسلم (683)، والترمذي في الشمائل (260)، وابن خزيمة (4/ 148/ 2558)، وابن حبان (14/ 349/ 6438)، والحاكم (1/ 445) ووهم في استدراكه. وأحمد (5/ 298 و 309)، وابنه في زيادات المسند (5/ 298 - 299)، وجعفر الفريابي في الدلائل (29)، وأبو العباس السراج في مسنده (1363)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1571 و 1572)، والطحاوي (1/ 401)، وابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (17)[(686) مجموع مصنفاته]. والخطابي في غريب الحديث (1/ 543)، والبيهقي في السنن (5/ 256)، وفي الدلائل (6/ 134).
ب- ورواه المبارك بن فضالة [وهو: صدوق إذا قال: حدثنا. انظر: التهذيب (4/ 18)، الميزان (3/ 431)، وغيرهما]، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، قال: حدثنا عبد الله بن رباح، قال: حدثني أبو قتادة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير، والحر شديد، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيروا، فانزلوا الماء غدًا، فمن لم ينزل الماء غدًا عطش"
…
واقتص الحديث بطوله بنحو حديث ثابت. ولفظه بتمامه عند الفريابي.
أخرجه أحمد (5/ 305)، والفريابي في الدلائل (28)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (6/ 374/ 1500)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (3194)، وأبو الشيخ في الأمثال (187)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (7/ 1317/ 2503)، وابن عساكر (44/ 233)، [وانظر: كنى الدولابي (2/ 636/ 1135)، أطراف الغرائب والأفراد (5/ 4857/114)].
2 -
قتادة بن دعامة السدوسي [ثقة ثبت، إمام]، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري، قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، إذ مال رسول الله صلى الله عليه وسلم -أو قال: حاد- عن راحلته، فدعمته بيدي، قال: فاستيقظ، قال: ثم سرنا، قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعمته بيدي، فاستيقظ، فقال:"أبو قتادة؟ " فقلت: نعم يا رسول الله! فقال: "حفظك الله كما حفظتنا منذ الليلة" ثم قال: "لا أرانا إلا قد شققنا عليك، نخِّ بنا عن الطريق -أو: مِلْ بنا عن الطريق-" قال: فعدلنا عن الطريق فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته، فتوسد كلُّ رجل منا ذراع راحلته، فما استيقظنا حتى أشرقت الشمس، وذكر صوت الصرد، قال: فقلت: يا رسول الله! هلكنا؛ فاتتنا الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لم تهلكوا، ولم تفتكم الصلاة، إنما تفوت اليقظان، ولا تفوت النائم، هل من ماء؟ " قال: فأتيته بسطيحة -أو
قال: ميضأة- فيها ماء، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دفعها إليَّ وفيها بقية من ماء، قال:"احتفظ بها؛ فإنه كائن لها نبأ" وأمر بلالًا فأذَّن، فصلى ركعتين، ثم تحول في مكانه، فأمره، فأقام الصلاة، فصلى صلاة الصبح، ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم:"إن كان الناس أطاعوا أبا بكر وعمر فقد رفقوا بأنفسهم، وأصابوا، وإن كانوا خالفوهما فقد خرقوا بأنفسهم" وكان أبو بكر وعمر حيث فقدوا النبي صلى الله عليه وسلم قالا للناس: أقيموا بالماء حتى تصبحوا، فأبوا عليهما، وانتهى إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر النهار، وقد كادوا أن يهلكوا عطشًا، فقالوا: يا رسول الله! هلكنا، فدعا بالميضأة، ثم دعا بإناء، فأتي بإناء فوق القدح ودون القعب، فتأبَّطهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جعل يصب في الإناء، ثم يشرب القوم، حتى شربوا كلهم، ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل من غال؟ " قال: ثم ردَّ الميضأة، وفيها نحوٌ مما كان فيها، قال: فسألناه: كم كنتم؟ فقال: كان مع أبي بكر وعمر ثمانون رجلًا، وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنى عشر رجلًا.
أخرجه معمر في الجامع (11/ 278/ 20538 - المصنف)، وعبد الرزاق (1/ 588 - 589/ 2240)، وأحمد (5/ 302) واللفظ له. والسراج في مسنده (1373)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1777)، والطبراني في الكبير (3/ 239/ 3271)، وأبو نعيم في الدلائل (316)، والبيهقي في الدلائل (4/ 285).
وإسناده صحيح؛ رواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة [وهو: أثبت الناس فيه]، وتابعه: معمر بن راشد.
ورواه عن ابن أبي عروبة: يزيد بن زريع [وهو ثقة ثبت، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط]، وغندر محمد بن جعفر [ثقة، سمع بعد الاختلاط،، وعثمان بن مطر [ضعيف].
تنبيه: وقعت بعض التصحيفات في بعض المصادر، مثل: دلائل النبوة لأبي نعيم، وبعض نسخ مسند الإمام أحمد، حيث وقع فيه:"شعبة" بدل: "سعيد"، وهو: تصحيف؛ فقد رواه أبو نعيم من طريق الإمام أحمد، فقال:"سعيد"، وكذا هو في بعض النسخ، وفي الإتحاف (4/ 118/ 4027)، وفي المسند الجامع (16/ 12518/194).
وانظر فيمن وهم فيه على سعيد: المستدرك (4/ 389).
وله طرق أخرى عن عبد الله بن رباح، في أسانيدها من ضُعِّف، أو في ثبوتها نظر [انظر: الغيلانيات لأبي بكر الشافعي (1043)، الأمثال لأبي الشيخ (182 و 186)، علل الدارقطني (6/ 157)].
وتقدم تخريج طرف منه في الذكر والدعاء برقم (266).
• خالفهم فوهم:
***
438 -
. . . خالد بن سُمَير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة -وكانت الأنصار تُفَقِّهُه- فحدثنا قال: حدثني أبو قتادة الأنصاري -فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء
…
بهذه القصة.
قال: فلم تُوقِظنا إلا الشمسُ طالعةً، فقمنا وَهِلين لصلاتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"رويدًا رويدًا" حتى إذا تعالت الشمس، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"من كان منكم يركعُ ركعتي الفجر فليركعْهما" فقام مَن كان يركعُهما، ومن لم يكن يركعُهما فركعَهما، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُنادى بالصلاة، فنودي بها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا، فلما انصرف قال:"ألا إنا نَحمَدُ الله أنَّا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يَشغَلُنا عن صلاتنا، ولكنْ أرواحُنا كانت بيد الله عز وجل، فأرسلها أنَّى شاء، فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحًا فليقضِ معها مثلها".
• حديث منكر.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 84) مختصرًا. وابن سعد في الطبقات (7/ 212) مختصرًا. وابن أبي شيبة في المصنف (7/ 412/ 36966)، وفي المغازي (434) مطولًا بقصة جيش الأمراء وقصة الميضأة. وأبو عمر حفص بن عمر الدوري الضرير في قراءات النبي صلى الله عليه وسلم (23)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (2/ 548)، وابن حزم في المحلى (1/ 6) و (3/ 18 - 19 و 201)، والبيهقي (2/ 217)، وابن عساكر في تاريخه (28/ 73 و 74).
كلهم من طريق الأسود بن شيبان عن خالد به.
• وأخرجه من طريق الأسود مقتصرًا على قصة جيش الأمراء فقط:
البخاري في التاريخ الكبير (3/ 136) مختصرًا. والنسائي في الكبرى (7/ 314 و 348 و 361/ 8103 و 8192 و 8224)[وهو في فضائل الصحابة برقم (56 و 145 و 177)]. والدارمي (2/ 288/ 2448)، وابن حبان (15/ 522/ 7048)، وأحمد (5/ 299 و 300 - 301)، وابن سعد في الطبقات (3/ 46) و (7/ 395)، وابن جرير الطبري في التاريخ (2/ 151)، والطحاوي في المشكل (13/ 166/ 5170) وساق في آخره قطعة من أول قصة الميضأة. وأبو نعيم في الحلية (9/ 16)، والبيهقي في الدلائل (4/ 367)، وابن عساكر في التاريخ (2/ 17) و (16/ 238)، والرافعي في التدوين (3/ 85 و 350 - 351).
ولفظه عند أحمد: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء وقال: "عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري" فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي! ما كنتُ أرهب أن تستعمل علي زيدًا، قال: "امضوا؛ فإنك لا
تدري أي ذلك خير! " قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، وأمر أن يُنادَى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ناب خير -أو: ثاب خير، شك عبد الرحمن [يعني: ابن مهدي، وفي رواية له: ناب خبر، أو بات خبر، أو ثاب خبر]-، ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له" فاستغفر له الناس "ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشدَّ على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد" ولم يكن من الأمراء، هو أمَّر نفسه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه وقال: "اللهم هو سيف من سيوفك فانصره -وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به-" فيومئذ سُمِّي خالدٌ سيف الله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "انفروا، فأمدُّوا إخوانكم، ولا يتخلفنَّ أحدٌ" فنفر الناس في حر شديد، مشاةً وركبانًا.
وهذان الحديثان: حديث جيش الأمراء، وحديث الميضأة، هما عند خالد بن سمير بهذا الإسناد يسوقهما مساق حديث واحد، هكذا رواه من طريقه: ابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 412/ 36966)، وفي المغازي (434) قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، قال: قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: وكانت الأنصار تُفَقِّهُه، قال: حدثنا أبو قتادة -فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء
…
فاقتص الحديث بمثل ما تقدم إلى أن قال: فنفروا مشاةً وركبانًا، وذلك في حر شديد، فبينما هم ليلةً متساتلين عن الطريق، إذ نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مال عن الرحل، فأتيته فدعمته بيدي،
…
واقتص حديث الميضأة بأطول مما رواه الجماعة، وأتى فيه بزيادات منكرة، وقدَّم وأخَّر.
قال البخاري: "لا يتابع في قوله: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ولوقتها من الغد".
وقال البيهقي في السنن (2/ 216 - 217): "وقد حمله بعضهم عن عبد الله بن رباح على الوهم
…
"، ثم أسنده من طريق خالد بن سمير هذا، ثم أسند قول البخاري، ثم قال: "والذي يدل على ضعف هذه الكلمة، وأن الصحيح ما مضى من رواية سليمان بن المغيرة: أن عمران بن حصين أحد الركب كما حدث عبد الله بن رباح عنه، وقد صرح في رواية هذا الحديث بأن لا يجب مع القضاء غيره".
وقال في المعرفة (2/ 89): "وقد روى الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن أدركته هذه الصلاة من غدٍ صالحًا؛ فليصلِّ معها مثلها" ولم يتابعه على هذه الرواية: ثقة، وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم -في هذه القصة- قال: "ليس في النوم تفريط، إنما
التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها"" ثم أسنده ثم قال:"وإنما أراد -والله أعلم- أن وقتها لم يحوَّل إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم عنها، وقضائهم لها بعد الطلوع، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، يعني: صلاة الغد، هذا هو اللفظ الصحيح، وهذا هو المراد به، فحمله خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح على الوهم، وقد صرح في رواية عمران بن حصين بذلك، وفي حديث ابن رباح متناهٍ له عند عمران: دلالة على كون القصتين واحدة، والله أعلم".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (5/ 206): "وروى خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة في هذا الحديث: أنه كان في جيش الأمراء، وهذا وهم عند الجميع؛ لأن جيش الأمراء كان في غزاة مؤتة، وكانت سرية لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الأمير عليها زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة، وفيها قُتِلوا رحمهم الله، وقد روى هذا الحديث: ثابت البناني، وسليمان التيمي، عن عبد الله بن رباح على غير ما رواه خالد بن سمير، وما قالوه فهو عند العلماء: الصواب، دون ما قاله خالد بن سمير".
قال ابن حجر في الفتح (1/ 448): "وهو كما قال
…
".
وقال في التهذيب في ترجمة خالد (1/ 522): "وذكر له ابن جرير الطبري، وابن عبد البر، والبيهقي: حديثًا أخطأ في لفظة منه، وهي قوله في الحديث: كنا في جيش الأمراء. يعني: مؤتة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحضرها"[وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (3/ 338)، الفتح لابن حجر (2/ 85)، عون المعبود (2/ 78 - 80)].
قلت: خالد بن سمير: وثقه النسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه إلا الأسود بن شيبان، وهو تابعي من أهل البصرة، قليل الرواية، غير مشهور [انظر: التاريخ الكبير (3/ 153)، الجرح والتعديل (3/ 335)، الثقات (4/ 204)، معرفة الثقات (387)، إكمال ابن ماكولا (4/ 372)، التهذيب (1/ 522)، ذيل الميزان (327)، التقريب (174) وقال:"صدوق، يهم قليلًا"].
فروايته هذه منكرة؛ لمخالفتها ما رواه مشاهير الحفاظ وأئمتهم: ثابت البناني، وبكر بن عبد الله المزني، وقتادة، عن عبد الله بن رباح، كما تقدم.
ونذكر فقط من مخالفاته في هذا الحديث ثلاثة مواضع:
الأول: قوله في هذا الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان منكم يركعُ ركعتي الفجر فليركعْهما" فقام مَن كان يركعُهما، ومن لم يكن يركعُهما فركعَهما.
وهذا قد يستدل به بعضهم على أن بعض الصحابة لم يكن يصلي ركعتي الفجر أصلًا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرهم على هذا.
بينما الأحاديث الواردة في الحث على المواظبة عليهما، وفي بيان فضلهما كثيرة
مشهورة، ومعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم أسرع الناس لفعل الخيرات، وتحصيل الفضائل.
وفي حديث ثابت -من رواية حماد-: لم يزد على أن قال: ثم أذَّن بلال، وصلَّوا الركعتين قبل الفجر.
وفي حديث غيره: لم يزد على أن ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين قبل الفجر.
الثاني: قوله في هذا الحديث: فلما انصرف [يعني النبي صلى الله عليه وسلم] قال: "ألا إنا نَحمَدُ الله أنَّا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يَشغَلُنا عن صلاتنا، ولكنْ أرواحُنا كانت بيد الله عز وجل، فأرسلها أنَّى شاء، فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحًا فليقضِ معها مثلها".
وهذا يستدل به بعضهم على إعادة الفائتة مع أختها من اليوم الثاني.
بينما في حديث ثابت -من رواية حماد بن سلمة- قال: ثم صلَّوا الفجر، ثم ركب، وركبنا، فقال بعضهم لبعض: فرَّطنا في صلاتنا، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تقولون؟! إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإليَّ" قلنا: يا رسول الله! فرَّطنا في صلاتنا، فقال:"لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلُّوها، ومن الغد وقتَها". ورواية حماد بن زيد، وشعبة، وحماد بن واقد: بنحو رواية حماد بن سلمة. ورواية ابن سلمة أتم.
وفي رواية سليمان بن المغيرة عند مسلم: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا؛ بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: "أما لكم فيَّ أسوة؟ " ثم قال: "أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها".
وحديث بكر بن عبد الله المزني بمثل حديث حماد، وفي حديث قتادة تقديم وتأخير، والمرفوع من قوله صلى الله عليه وسلم:"لم تهلكوا، ولم تفتكم الصلاة، إنما تفوت اليقظان، ولا تفوت النائم، هل من ماء؟ ".
ومعنى الحديث -والله أعلم- أن من فاتته الصلاة بنوم أو نسيان؛ فليصلها حين ينتبه لها ويذكرها، فإن ذلك وقتها، لا كفارة لها إلا ذلك، وأراد صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم أن وقتها لم يحوَّل إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم عنها، وأدائهم لها بعد الطلوع، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها. وقد تقدم نقل كلام البيهقي في هذا المعنى قريبًا.
وقد جاء في حديث عمران بن حصين ما يؤكد نكارة هذه اللفظة، وسيأتي برقم (443)؛ إلا أنه مرسل.
الثالث: أن خالد بن سمير ألزق هذا الحديث بحديث جيش الأمراء، في سياق واحد، وواقعة واحدة، والصواب: أنهما حديثان مستقلان، وواقعتان مختلفتان، وقعتا في زمنين مختلفين، فواقعة حديث الميضأة وقصة نومهم عن الصلاة في السفر: كانت عند مرجعه صلى الله عليه وسلم من غزوة خيبر: سنة سبع، كما في مرسل ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
المتقدم، وابن شهاب وابن المسيب: أعلم الناس بالمغازي والسير، وقصة جيش الأمراء كانت في غزوة مؤتة: سنة ثمان، ولم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم في إثرهم لما بلغه خبرهم.
وهذا الحديث قد رواه أيضًا: عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه بدون هذه الزيادات؛ إلا قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء"[خ (595)] وسيأتي.
غريب الحديث:
ينجفل: ينقلب عن الراحلة ويسقط. تهذيب اللغة (1/ 622 - معجمه)، النهاية (1/ 279).
عرَّس: التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية (3/ 206)، تهذيب اللغة (3/ 2390 - معجمه).
ميضأة: مطهرة كبيرة يُتوضأ منها. النهاية (4/ 380).
ازدهر بها: احتفظ بها. كذا في رواية قتادة، ونحوه في رواية سليمان، وانظر: تهذيب اللغة (2/ 1569 - معجمه)، النهاية (2/ 322).
غُمَري: الغُمَر: القدح الصغير، وهو أصغر الأقداح يقتسم القوم به الماء بينهم إذا قلَّ في السفر. وقوله:"أطلقوا لي غمري": أي ائتوني به. المعجم الوسيط (661)، النهاية (3/ 385)، تهذيب اللغة (3/ 2694 - معجمه).
لا يلوي أحد على أحد: لا يلتفت ولا يعطف عليه. النهاية (4/ 279).
ابهارَّ الليل: انتصف. تهذيب اللغة (1/ 402 - معجمه)، النهاية (1/ 165).
تهوَّر الليل: ذهب أكثره. النهاية (5/ 281).
جامِّين رواءً: مستريحين، قد رووا من الماء. النهاية (1/ 301).
الصرد: طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود.
النهاية (3/ 21)، تهذيب اللغة (2/ 2000 - معجمه).
القعب: قدحٌ قدرُ رِيِّ الرجل، وقد يروي الاثنين والثلاثة. تهذيب اللغة (3/ 3002 - معجمه).
غالّ: عطشان، مأخوذ من: أغللت الإبل: إذا أصدرتها عطاشًا. تهذيب اللغة (3/ 2689 - معجمه)، تاج العروس (30/ 114).
وهلين: تفسرها الرواية الأخرى: فزعين. وانظر: النهاية (5/ 233)، تهذيب اللغة (4/ 3965 - معجمه).
متساتلين: متقاطرين متتابعين واحدًا في إثر واحد. غريب الحديث للخطابي (1/ 414)، تهذيب اللغة (2/ 1625 - معجمه)، النهاية (2/ 341).
***
439 -
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا خالد، عن حصين، عن ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة -في هذا الخبر- قال: فقال: "إن الله قبض أرواحكم
حيث شاء، وردها حيث شاء، قُمْ فأذِّن بالصلاة" فقاموا فتطهروا، حتى إذا ارتفعت الشمس قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس.
• حديث صحيح.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، ابن أبي قتادة: اسمه عبد الله، وحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي، وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي الطحان، ولم أقف على من أخرج الحديث من طريقه غير أبي داود.
• تابعه عليه عن حصين:
1 -
عبثر بن القاسم أبو زبيد الزبيدي الكوفي [ثقة، من رجال الشيخين]:
***
440 -
قال أبو داود: حدثنا هنَّاد: حدثنا عبثر، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال: فتوضأ حين ارتفعت الشمس، فصلى بهم.
• حديث صحيح.
رواه النسائي عن هناد، بأتم منه:
قال النسائي (2/ 106/ 846)[وهو في الكبرى (1/ 445/ 921)]: أخبرنا هناد بن السري، قال: حدثنا أبو زبيد -واسمه عبثر بن القاسم-، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال بعض القوم: لو عرَّست بنا يا رسول الله! قال: "إني أخاف أن تناموا عن الصلاة" قال بلال: أنا أحفظكم، فاضطجعوا، فناموا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس، فقال:"يا بلال! أين ما قلت؟ " قال: ما أُلقِيَت عليَّ نومة مثلها قط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل قبض أرواحكم حين شاء، فردَّها حين شاء، قم يا بلال فآذن الناس بالصلاة" فقام بلال، فأذَّن، فتوضؤوا -يعني: حين ارتفعت الشمس-، ثم قام فصلى بهم.
وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير هناد، فقد أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد.
2 -
هشيم بن بشير [ثقة ثبت، وقد صرح بالسماع من حصين]، عن [وفي رواية: أخبرنا] حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن في سفر ذات ليلة، قلنا: يا رسول الله! لو عرَّست بنا، قال:"إني أخاف أن تناموا، فمن يوقظنا للصلاة؟ " فقال بلال: أنا يا رسول الله!، فعرَّس القوم، فاضطجعوا، واستند بلال إلى راحلته، فغلبته عيناه، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد طلع حاجب الشمس، فقال:
"يا بلال! أين ما قلت؟ " قال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق! ما ألْقِيَت عليَّ نومة مثلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل قبض أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء" ثم أمرهم، فانتشروا لحاجتهم، فتوضؤوا وقد ارتفعت الشمس، فصلى بهم الفجر.
أخرجه البخاري (7471) مختصرًا. والنسائي في الكبرى (10/ 238/ 11384) واللفظ له. وأحمد (5/ 307)، وابن أبي شيبة (1/ 413/ 4754)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 401)، وفي المشكل (1/ 574/ 572 - تحفة)، وابن حزم (3/ 20 - 21)، والبيهقي (2/ 216)، وابن عبد البر (5/ 252 - 253)، والرافعي في التدوين (2/ 140).
3 -
محمد بن فضيل [صدوق] قال: حدثنا حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة
…
فذكر الحديث مثل حديث خالد وعبثر، وقال في آخره: فلما ارتفعت الشمس وابياضَّت قام فصلى.
أخرجه البخاري (595)، وابن خزيمة (1/ 213/ 409)، وابن حبان (4/ 448/ 1579)، والبيهقي (1/ 403)، والبغوي في شرح السنة (2/ 86/ 439) وقال:"هذا حديث صحيح".
• خالفهم فوقف بعض المرفوع:
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي [صدوق، كثير الخطأ. اللسان (8/ 518)] رواه عن حصين به، نحو حديث الجماعة، إلا أنه قال: فقال: "أين ما قلت يا بلال؟ " فقال: يا رسول الله! إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردَّها إليكم حين شاء. قال:"فآذن الناس بالصلاة".
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 401)، وفي المشكل (1/ 573/ 571 - تحفة).
والمحفوظ: ما رواه الجماعة.
***
441 -
. . . سليمان -يعني: ابن المغيرة-، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة: أن تُؤَخَّر صلاةٌ حتى يدخل وقت أخرى".
• حديث صحيح.
أخرجه مسلم، وقد تقدم تحت الحديث رقم (437).
***
442 -
. . . همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه البخاري (597)، ومسلم (684/ 314)، وأبو عوانة (1/ 321 و 561/ 1142
و 1143 و 2094)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 279/ 1536)، وابن خزيمة (2/ 97/ 993)، وابن حبان (6/ 373/ 2648)، وأحمد (3/ 269)، وأبو يعلى (5/ 242/ 2856)، وأبو العباس السراج في مسنده (1367 و 1368)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (1576)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (3109) وجادة. والطحاوي في شرح المعاني (1/ 466)، وفي المشكل (8/ 57/ 5653 - تحفة)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (93)، والبيهقي في السنن (8/ 212 و 330 و 456)، وفي المعرفة (2/ 85/ 979)، وابن عبد البر (3/ 297)، والبغوي في شرح السنة (2/ 48 و 49/ 395 و 396)، وفي التفسير (3/ 214)، وابن حجر في التغليق (2/ 264).
• لفظ البخاري من طريق أبي نعيم وأبي سلمة التبوذكي: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].
قال موسى: قال همام: سمعته يقول بعدُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} .
• ولفظ مسلم من طريق هداب بن خالد: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرهما، لا كفارة لها إلا ذلك". قال قتادة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} .
ورواية هدبة هذه تشعر بأن ذكر الآية مدرج من قول قتادة، والصحيح: أن ذكرها مرفوع من قول النبي صلى الله عليه وسلم:
فهذا الحديث قد رواه عن همام جماعة من الثقات، واختلفوا عليه في ذكر الآية:
فرواه وكيع، ومحمد بن كثير العبدي، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وطلق بن غنام: عن همام به، بدون ذكر الآية.
ورواه أبو نعيم، وعلي بن الجعد: عن همام، فذكرا الآية ضمن كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وحبان بن هلال: رووه عن همام عن قتادة به بدون ذكر الآية، ثم قال همام: سمعت قتادة يحدث بعد ذلك، فقال:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} .
فهذا مما يدل على أن قتادة كان ينشط أحيانًا فيذكر الآية في المرفوع، وأحيانًا يسقطها.
وقد أثبتها في المرفوع أيضًا عن قتادة: المثنى بن سعيد، وحماد بن سلمة، كما سيأتي.
تنبيه: صرح قتادة بالسماع من أنس في هذا الحديث: في رواية حبان عند البخاري، وفي رواية عفان عند أحمد.
• والحديث رواه أيضًا عن قتادة:
1 -
أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها".
أخرجه مسلم (684/ 314)، وأبو عوانة (1/ 561/ 2095)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 279/ 1537)، والترمذي (178) وقال:"حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (1/ 293/ 613)، وفي الكبرى (2/ 230/ 1599)، وابن ماجه (696)، وابن حبان (4/ 422/ 1555) و (6/ 373/ 2647)، وأحمد (3/ 243)، وأبو يعلى (5/ 241/ 2854)، والسراج في مسنده (1364)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1573)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 411/ 1129)، والطحاوي (1/ 466)، وابن جميع الصيداوي في معجمه (93)، وابن بشران في الأمالي (1183 و 1514)، والبيهقي (8/ 212)، والبغوي في شرح السنة (2/ 48/ 394)، وفي التفسير (3/ 157)، وابن عساكر في التاريخ (15/ 171).
2 -
شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها".
أخرجه أبو عوانة (1/ 561/ 2095)، وابن حبان (4/ 423/ 1556)، وأحمد (3/ 282)، وابن عدي في الكامل (4/ 194)، وتمام في الفوائد (377)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 226/ 429)، وابن عساكر في التاريخ (38/ 115).
تنبيه: وقع عند أحمد -في أكثر من نسخة، وفي المسند الجامع (1/ 206/ 359) - قال: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة. وأغلب ظني أنه تصحف عن سعيد، يعني: ابن أبي عروبة؛ فإن اللفظ لفظه. وليس هو في الإتحاف (2/ 192/ 1526)، ولا في أطراف المسند (900).
3 -
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها".
أخرجه مسلم (684/ 315)، وأبو عوانة (1/ 321 و 561 و 567/ 1144 و 2095 و 2102)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 280/ 1538)، والنسائي في الكبرى (10/ 353/ 11654)، والدارمي (1/ 305/ 1229)، وابن خزيمة (2/ 97/ 992)، وابن الجارود (239)، وأحمد (3/ 100)، وأبو يعلى (5/ 242 و 409 و 421 و 456/ 2855 و 3086 و 3109 و 3177)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (161) وقال:"حسن صحيح"، والسراج في مسنده (1366)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1575)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 466)، وفي المشكل (8/ 56/ 5652 - تحفة)، والبيهقي في السنن (2/ 456)، وفي المعرفة (2/ 267/ 1302 و 1303)، والخطيب في التاريخ (6/ 96)، وفي الفقيه والمتفقه (1/ 301/ 296)، والبغوي في شرح السنة (2/ 49/ 396)، وابن عساكر في التاريخ (52/ 31)، وابن الجوزي في التحقيق (610)، والذهبي في السير (14/ 382).
وقد اختلف على ابن أبي عروبة في إسناده ومتنه:
• أما الإسناد:
فقد رواه عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومحمد بن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وعيسى بن يونس، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو
إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعقبة بن خالد السكوني، ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، وسعيد بن عامر الضبعي، وإسماعيل بن زكريا، وعباد بن العوام:
[وهم أربعة عشر رجلًا من الثقات، وفيهم من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة وممن سمع منه قبل الاختلاط: عبدة بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويزيد بن هارون، وعيسى بن يونس، وغيرهم. انظر: شرح العلل (2/ 743)، الكواكب النيرات (25)] رووه عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به، كما تقدم.
خالفهم: يزيد بن زريع [ثقة ثبت، من أثبت الناس في ابن أبي عروبة وممن سمع منه قبل الاختلاط]، وسعيد بن أوس [بصري، صدوق، له أوهام، يبدو أن سماعه متأخر من ابن أبي عروبة، والراوي عنه: محمد بن سنان القزاز: ضعيف، وكذبه غير واحد. انظر: الميزان (3/ 575)، التهذيب (3/ 582)]:
روياه عن ابن أبي عروبة، قال يزيد بن زريع: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن حجاج الأحول، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي صلاة أو نام عنها، يعني: فليصلها" قال: فلقيت حجاجًا الأحول فحدثني به.
وفي لفظ له: قال يزيد: ثنا سعيد بن أبي عروبة بهذا الحديث، قال: ثنا حجاج الأحول بهذا الحديث عن قتادة، عن أنس بن مالك، من قبل أن ألقى الحجاج.
أخرجه أحمد (3/ 267)، وأبو عوانة (1/ 567/ 2104)، والبيهقي في المعرفة (2/ 268/ 1304 و 1305 و 1306)، والخطيب في الموضح (2/ 33).
وهذه زيادة صحيحة مقبولة في الإسناد، فإن يزيد بن زريع: ثقة ثبت متقن، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو أثبت من روى هذا الحديث، وهو المقدَّم في سعيد بن أبي عروبة على غيره، قديم السماع منه؛ فزيادته مقبولة؛ والقول بأنه من قبيل المزيد في متصل الأسانيد قول بعيد؛ حيث إنني لم أعثر في هذا الحديث بعينه على رواية واحدة صرح فيها سعيد بسماعه من قتادة، وسعيد معروف بالتدليس، وصفه بذلك النسائي وغيره [تعريف أهل التقديس (50)]، وعلى هذا فيكون ابن أبي عروبة قد دلس هذا الحديث، حيث سمعه من حجاج الباهلي، ثم أسقطه من الإسناد، فصار يحدث به بعدُ عن قتادة بلا واسطة، وقد وقع منه ذلك في حال الصحة قبل الاختلاط، ومثل هذا لا يقدح في صحة الحديث، فقد علمنا الواسطة، فحجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول: ثقة.
ومما يؤكد ما ذهبت إليه: ما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال:"قال أبي: حجاج الأحول: ليس به بأس، روى عنه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: "من نسي الصلاة" [العلل ومعرفة الرجال (1/ 553/ 1318)][وانظر أيضًا: العلل (3/ 6 و 278/ 3891 و 5237)، تاريخ ابن معين للدوري (4/ 233/ 4109)، سؤالات الآجري (537)، الجرح والتعديل (3/ 158)].
• وأما المتن:
فقد رواه عامة أصحاب ابن أبي عروبة المذكورون باللفظ المذكور.
وخالفهم: سعيد بن عامر الضبعي [صدوق]، فرواه عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14][عند: الدارمي. وأبي عوانة (1144)، والبيهقي].
فزاد الآية في حديث سعيد، والجماعة لا يذكرونها، وهو الصواب.
4 -
حجاج بن حجاج الباهلي الأحول، عن قتادة، عن أنس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يرقد عن الصلاة، أو يغفل عنها؟ قال:"كفارتها أن يصليها إذا ذكرها".
أخرجه النسائي في المجتبى (1/ 293 - 294/ 614)، وفي الكبرى (2/ 229/ 1598)، وابن ماجه (695)، وابن خزيمة (2/ 96/ 991)، وأبو عوانة (1/ 321 و 567/ 1141 و 2103 و 2104)، وأحمد (3/ 267)، وأبو يعلى (5/ 399/ 3065)، والسراج في مسنده (1365)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1574)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 414/ 1137)، وابن حزم في المحلى (3/ 14)، والبيهقي في المعرفة (2/ 268/ 1306)، وابن عبد البر (5/ 259)، والخطيب في الموضح (2/ 33).
وإسناده صحيح.
5 -
المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ".
أخرجه مسلم (684/ 316)، وأبو عوانة (1/ 321 و 561/ 1144 م و 2095)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 280/ 1539)، وفي الحلية (9/ 52)، وأحمد (3/ 184)، وأبو يعلى (5/ 465/ 3192)، والبيهقي في السنن (2/ 456)، وفي المعرفة (2/ 268 - 269/ 1307)، وفي الأسماء والصفات (117).
6 -
هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يرقد عن الصلاة، أو يغفل عنها؟ قال:"ليصلها إذا ذكرها".
أخرجه أحمد (3/ 216) قال: ثنا أزهر بن القاسم: ثنا هشام به.
وهذا إسناد بصري صحيح.
7 -
حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتها" وقرأ قوله تعالى {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].
أخرجه أبو المظفر السمعاني في التفسير (3/ 324)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (93).
وهذا صحيح؛ دون قوله: "فإن ذلك وقتها"؛ فإنه شاذ؛ لتفرد حماد بن سلمة به؛ فإنه كان يخطئ في حديث قتادة كثيرًا [انظر: التمييز لمسلم (218)، شرح العلل (2/ 698)].
8 -
أيوب بن أبي مسكين أبو العلاء [صدوق يخطئ] قال: حدثنا قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارته أن يصليها إذا ذكرها".
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 411/ 4735) و (7/ 281/ 36095)، وبحشل في تاريخ واسط (95)، وابن عدي في الكامل (1/ 354)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (3/ 486)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 154)، والبغوي في شرح السنة (2/ 49/ 396).
9 و 10 - ورواه عن قتادة أيضًا مثل الجماعة: سويد بن إبراهيم الجحدري [ليس بقوي. التهذيب (2/ 132)]، ونصر بن طريف [متروك، معروف بالوضع. اللسان (8/ 261)].
أخرجه ابن عدي (3/ 422)، والصيداوي (93).
وانظر في الأوهام: مسند البزار (13/ 21/ 6320)، المعجم الأوسط (6/ 182/ 6129).
***
443 -
. . . يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مسيرٍ له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحرِّ الشمس، فارتفعوا قليلًا حتى استقلت الشمس، ثم أمر مؤذنًا فأذن، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر.
• حديث ضعيف.
أخرجه الحاكم (1/ 274)، والشافعي في السنن (1/ 159/ 75)، وأحمد (4/ 431 و 444)، والبزار (9/ 26/ 3531)، والطحاوي (1/ 400)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (2932)، والطبراني في الكبير (18/ 152 - 153/ 332)، والدارقطني (1/ 383)، وابن حزم (3/ 24)، والبيهقي في السنن (1/ 404)، وفي المعرفة (1/ 432/ 570) و (2/ 84/ 975 و 976).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح؛ على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن عن عمران،
…
، لم يخرجاه
…
"، وقد قال قبل ذلك في حديث آخر (1/ 29): "وقد سمع الحسن من عمران بن حصين"، وقال في موضع ثالث (2/ 234): "فإن أكثر أئمتنا من المتقدمين على أن الحسن قد سمع من عمران بن حصين"، وقال في موضع رابع (2/ 385): "وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن قد سمع من عمران"، وقال في موضع خامس (4/ 567) بأن البخاري ومسلمًا ذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران، ثم قال: "والذي عندي: أن الحسن قد سمع من عمران بن حصين".
وقال البزار: "وهذا الحديث يُروى عن عمران وغيره، ولا نعلم لعمران طريقًا أحسن من هذا الطريق؛ لأن يونس بن عبيد حسَّن إسناده".
قلت: الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وهذا قول جمهور الأئمة، وقد خالف الحاكمَ فيما نقله وذهب إليه: أقربُ الناس إليه، وأكثرُهم عنه روايةً، وهو تلميذه البيهقي، فقد قال في السنن (10/ 70):"ولا يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله"، وقال أيضًا (10/ 80):"ولا يصح سماع الحسن من عمران؛ ففيه إرسال"، وقال في المعرفة (5/ 66/ 3878):"أهل الحديث لا يثبتون سماع الحسن من عمران بن حصين".
• وممن نفى سماع الحسن من عمران، ولم يعتد بهذه الروايات التي صرح فيها بالسماع:
يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو حاتم الرازي، والبرديجي:
• قيل ليحيى القطان: "كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين؟ فقال: أما عن ثقة فلا".
• وروى صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: "الحسن، قال بعضهم: حدثني عمران بن حصين"، قال ابن أبي حاتم: يعني: إنكارًا عليه أنه لم يسمع من عمران بن حصين.
ولا يعارض هذا بما رواه أبو داود في مسائله لأحمد، قال:"قيل لأحمد: سمع الحسن من عمران؟ قال: ما أُنكِره، ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين سمع منه. قال أحمد: وقتادة يدخل بينهما -يعني: الحسن وعمران-: هياج"، ففي هذا النص لم يجزم أحمد بسماع الحسن من عمران، ولا بعدم السماع، ولكن ذكر قرينة على هذا وهذا، وقرينته على عدم السماع أقوى، وهي إدخال قتادة لهياج بين الحسن وعمران، وعلى هذا فهذه الرواية إنما تبيِّن توقف أحمد في هذه المسألة، وعدم جزمه فيها بشيء، والأخذ برواية ابنه صالح أولى؛ لعدم تردد أحمد فيها، والله أعلم.
• وقال إسحاق بن منصور الكوسج: "قلت ليحيى [يعني: ابن معين]: ابن سيرين والحسن سمعا من عمران بن حصين؟ قال: ابن سيرين، نعم" قال أبو محمد ابن أبي حاتم: يعني: أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: "قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي عمران بن حصين؟ قال: أما في حديث البصريين؛ فلا، وأما في حديث الكوفيين؛ فنعم".
• وقال علي بن المديني: "الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وليس يصح ذلك من وجه يثبت"، كذا في المراسيل، ونصه في العلل:"ولم يسمع من عمران بن حصين شيئًا، وليس بصحيح، لم يصح عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح ثابت".
• وقال أبو حاتم: "لم يسمع الحسن من عمران بن حصين، وليس يصح من وجه يثبت" وقال أيضًا: "الحسن لا يصح له سماع من عمران بن حصين؛ يُدخِل قتادة: عن الحسن: هياج بن عمران البرجمي، عن عمران بن حصين، وسمرة".
• وقال البرديجي في كتاب المراسيل: "الحسن عن عمران: فيه نظر؛ لأن الحسن يروي عن هياج عن عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن المثلة"، رواه معمر وغيره عن قتادة بهذا، ولا نعلم حديثًا روي عن الحسن أنه قال: سمعت عمران بن حصين، من حديث الثقات أصلًا".
وأما ما جاء عن بهز بن أسد من إثبات السماع: فهو معارض بما جاء عنه -بنفس الإسناد- من نفي السماع.
[المراسيل (119 - 126 و 151 و 152)، العلل لابن المديني (94)، مسائل أحمد لأبي داود (2042)، تاريخ ابن معين للدوري (4/ 137/ 3569)، تاريخ ابن معين للدارمي (276)، الجرح والتعديل (1/ 243) و (3/ 41) و (6/ 296)، المعرفة والتاريخ (2/ 52)، السنن الكبرى للبيهقي (10/ 70)، تهذيب الكمال (6/ 122)، التهذيب (1/ 390)، إكمال مغلطاي (4/ 85)، تحفة التحصيل (71)، جامع التحصيل (164)، الترغيب والترهيب (2/ 162)، المحلى (9/ 291)، الإلمام (2/ 613)، تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (2/ 378)، وانظر: تخريج أحاديث الذكر والدعاء (3/ 1176)].
وقد أشار الأئمة في كلامهم إلى وجود بعض الروايات التي صرح فيها الحسن بسماعه من عمران؛ إلا أنهم لم يعتدوا بها، واعتبروها من أوهام الرواة، مثل ما جاء في رواية ابن جدعان، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا عمران بن حصين [الحميدي (2/ 80/ 853)]. وابن جدعان: ضعيف. ومثل ما سيأتي في رواية هشام بن حسان لهذا الحديث. ومثل ما روى المبارك بن فضالة عن الحسن، قال: أخبرني عمران بن حصين، قال:"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة ونهى عن المثلة"[أحمد (4/ 440)]، فخالف بذلك جماعة الرواة عن الحسن، حيث رووه بالعنعنة، ورواه قتادة عن الحسن فأدخل بينه وبين عمران هياجًا [انظر: التحفة (10867)، والإتحاف (12/ 18 و 55/ 15009 و 15075)، والعلل لابن المديني (117)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في السنن برقم (2667)]، وفعل هذا المبارك بن فضالة مرة أخرى في حديث الواهنة، وهو وهم منه أيضًا [انظر: المسند (4/ 445)، التحفة (10807)، الإتحاف (12/ 16/ 15004)]، ومثل ما روى خيثمة بن أبي خيثمة عن الحسن قال: كنت أمشي مع عمران بن حصين، أحدنا آخذ بيد صاحبه، فمررنا بسائل يقرأ القرآن
…
الحديث [جامع الترمذي (2917)، مسند أحمد (4/ 436 و 439)، مسند البزار (9/ 36 و 37/ 3553 و 3554)، مسند الروياني (81)، المعجم الكبير للطبراني (18/ 370 - 374)،، وخيثمة هذا: ضعيف [انظر: التهذيب (1/ 559)، المجروحين (1/ 287)، سؤالات أبي داود (335)، ضعفاء العقيلي (2/ 29)]، وفي إسناد
حديثه اختلاف، وقد ضعَّف حديثه هذا: ابن المديني والترمذي والعقيلي [العلل (117)، جامع الترمذي (2917)، الضعفاء (2/ 29)].
وقد اعتمد بعضهم -مثل الحاكم، وابن حبان (5/ 113/ 1807 - الصحيح)، والبزار [نصب الراية (1/ 90) حيث ذكر عمران في الصحابة الذين سمع منهم الحسن]- على مثل هذه الروايات في إثبات السماع، والله أعلم.
وقد روى هذا الحديث أيضًا عن الحسن، غير يونس بن عبيد:
1 -
هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان من آخر الليل عرَّسنا، فلم نستيقظ حتى أيقظنا حرُّ الشمس، فجعل الرجل منا يقوم دهشًا إلى طهوره، قال: فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسكنوا، ثم ارتحلنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام فصلينا، فقالوا: يا رسول الله! ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: "أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا؛ ويقبله منكم" وزاد في رواية: "إنما التفريط في اليقظة".
أخرجه ابن خزيمة (2/ 98/ 994)، وابن حبان (4/ 319/ 1461) و (6/ 375/ 2650)، وأحمد (4/ 441)، والبزار (9/ 44/ 3564)، وابن المنذر في الأوسط (2/ 409 و 413/ 1127 و 1136)، والطحاوي (1/ 400)، والطبراني في الكبير (18/ 168/ 378)، والدارقطني (1/ 385 - 386 و 387)، وابن حزم في المحلى (3/ 20)، وفي الأحكام (7/ 414 - 415)، والبيهقي (2/ 217)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 256)، وفي الاستذكار (1/ 86)، وابن الجوزي في التحقيق (633).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقًا عن عمران إلا هذا الطريق، وقد رُوي نحو كلامه ومعناه من وجوهٍ، بألفاظ مختلفة، فذكرنا كل حديث بلفظه في موضعه".
قلت: نعم، قد تفرد هشام بن حسان عن الحسن بهذا اللفظ، ولم يتابعه عليه إلا بعض الضعفاء، لكن قبل أن نذكر طرقهم ننبه على أنه قد ورد التصريح بسماع الحسن من عمران في أحد الطرق:
فقد رواه عن هشام بن حسان: يزيد بن هارون، وأبو أسامة حماد بن أسامة،
وروح بن عبادة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومكي بن إبراهيم البلخي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري:
رواه ستتهم -وهم ثقات- عن هشام بالعنعنة.
ورواه زائدة بن قدامة [ثقة ثبت] عن هشام، فجاء عنه مرة بالعنعنة، ومرة: عنه، عن هشام، عن الحسن، أن عمران بن حصين حدثه. ومرة: عنه، عن هشام، قال: زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه.
ولعل هذه الصيغة الأخيرة هي الأقرب للصواب، كما وقع في المسند، فإن كان ذلك
محفوظًا عن هشام، فيحمل على أنه لم يكن يذكر السماع في روايته غالبًا، ولذلك حمله عنه جماعة الرواة بالعنعنة دون السماع، وهذا مما يضعف ثبوت السماع من هذا الطريق؛ وذلك لأمرين:
الأول: أن الصيغة التي استعملها هشام في الأداء تدل على عدم ثبوت هذا السماع عنده.
والثاني: أن هشامًا لأجل ذلك لم يكن يذكر هذا السماع في روايته غالبًا، بل كان يعدل عنه إلى العنعنة.
وعلى فرض ثبوت هذا السماع من طريق هشام، فيقال: إن هشامًا قد تُكلِّم في روايته عن الحسن، ولا يُختلف في كون يونس بن عبيد أثبت من هشام في الحسن، بل إن يونس هو أثبت الناس في الحسن البصري، ولم يذكر سماعًا [انظر: شرح العلل (2/ 686)].
ولذلك فإن الأئمة لم يعتدوا بمثل هذا في إثبات السماع.
2 -
ورواه إسماعيل بن مسلم المكي [ضعيف، يعتبر به، وله أحاديث منكرة غير محفوظة]، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: لما نمنا عن الصلاة، فاستيقظنا، فقلنا: يا رسول الله! ألا نصلي كذا وكذا صلاة؟ قال: "أينهانا ربنا عن الربا ويقبله منا، إنما التفريط في اليقظة".
أخرجه عبد الرزاق (1/ 589/ 2241) عن ابن عيينة عن إسماعيل به. ومن طريقه: الطبراني في الكبير (18/ 175/ 399)، والدارقطني (1/ 387) من طريق آخر، بإسناد ضعيف إلى إسماعيل.
3 -
سعيد بن راشد المازني السماك [منكر الحديث، متروك. اللسان (4/ 48) وغيره]: ثنا الحسن بن أبي الحسن، عن عمران بن حصين، قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً، فعرَّس بنا تعريسة في آخر الليل، فاستيقظنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طلعت الشمس، فقال:"الرحيل، الرحيل" فارتحلنا، حتى إذا كانت الشمس في كبد السماء نزل، وأمر بلالًا فأذن، وصلى كل رجل منا ركعتين، ثم صلى بنا، فقلنا: يا رسول الله! أنعيد من الغد لوقتها؟ قال: "نهانا الله عن الربا، ويقبله منا! ".
أخرجه الطبراني في الأوسط (6/ 114/ 5964)، وفي الكبير (18/ 157/ 344).
قال: حدثنا محمد بن حيان المازني، قال: ثنا كثير بن يحيى، قال: نا سعيد بن راشد به.
ثم قال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن راشد إلا كثير بن يحيى".
قلت: كثير بن يحيى بن كثير صاحب البصري: صدوق، تُكُلم فيه [اللسان (6/ 415)]، وإنما آفته من سعيد بن راشد السماك؛ فإنه: متروك. وشيخ الطبراني: لم أر من وثقه، له ترجمة في تاريخ الإسلام (21/ 257).
4 -
منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها".
أخرجه الطبراني في الكبير (18/ 179/ 415)، قال: حدثنا أسلم بن سهل الواسطي: ثنا محمد بن موسى القطان: ثنا محمد بن أبي نعيم: ثنا هشيم، عن منصور به.
قلت: وهذا لا يصح عن هشيم، ولا عن منصور، محمد بن أبي نعيم: هو محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي الهذلي: قال أحمد بن سنان: "ثقة صدوق"، وقال أبو حاتم:"صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عن ابن أبي نعيم؟ فقال: "ليس بشيء"، وسُئل أبو داود عن ابن أبي نعيم؟ فقال: سمعت ابن معين يقول: "أكذب الناس، عفر من الأعفار" وفي رواية: "كذاب خبيث"، وساق له ابن عدي ستة أحاديث مما أنكره عليه، ثم قال:"ولمحمد بن أبي نعيم غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات"، وانظر في أوهامه ومناكيره: العلل لابن أبي حاتم (2/ 85 و 256/ 1750 و 2263)، سؤالات البرذعي (695)، علل الدارقطني (4/ 334/ 607) و (9/ 127/ 1672)، أفراد الدارقطني (5/ 173/ 5044)، وغيرها. [الجرح والتعديل (8/ 83)، الكامل (6/ 258)، الميزان (4/ 49)، ذيل الميزان (671)، التهذيب (3/ 713)، وغيرها].
فلا يحتمل من مثله التفرد عن هشيم بن بشير، والله أعلم.
5 -
خالفهم فأرسله: أبو حرة واصل بن عبد الرحمن البصري [صدوق، لم يسمع من الحسن إلا ثلاثة أحاديث، والباقي يدلسه، لذا ضعفوا حديثه عن الحسن. العلل ومعرفة الرجال (2/ 595/ 3823)، الكامل (7/ 86)، الميزان (4/ 329)، التهذيب (4/ 302)، تحفة التحصيل (336)، عن الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فناموا، فما استيقظوا حتى طلعت الشمس، فصلوا، وقالوا: يا رسول الله! ألا نزيد في صلاتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينهاكم الله عن الربا، ويقبله منكم! ".
أخرجه الطيالسي (2/ 175/ 876).
• وأخيرًا: فإن هذا الحديث لا يصح عن عمران بن حصين؛ لانقطاعه بين الحسن وعمران، وأثبت من رواه عن الحسن: يونس بن عبيد، وروايته هي المحفوظة، والله أعلم.
• وقد رويت هذه الجملة: "أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا؛ ويقبله منكم" من حديث أبي هريرة، ولفظ الشاهد منه:"إن الله لا ينهاكم عن الربا ويرضاه منكم" رواه: أيوب بن سويد الرملي [ضعيف] قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة
…
فذكر الحديث مطولًا، وقد تقدم ذكره والكلام عليه تحت الحديث رقم (435)، وهو حديث منكر.
• وحديث عمران بن حصين، في قصة نومهم عن صلاة الصبح إنما يصح من رواية أبي رجاء العطاردي عنه، وليس فيه ذكر الإقامة، ولا صلاة الركعتين، ولا قوله:"أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا؛ ويقبله منكم"، وقد اتفق الشيخان على إخراجه من طريقين عن أبي رجاء:
أ- عوف بن أبي جميلة، قال: حدثنا أبو رجاء، قال: حدثني عمران بن حصين، قال: كنا في سفرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا أسرَيْنا، حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعةً، ولا وقعةَ أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حرُّ الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان -يسميهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقَظْ، حتى يكون هو يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يحدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمرُ ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلًا جليدًا، فكبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يُكبِّر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ بصوته النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظ شكَوْا إليه الذي أصابهم، قال:"لا ضير -أو: لا يضير-، ارتحلوا" فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوَضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجلٍ معتزلٍ لم يصلِّ مع القوم، قال:"ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ " قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال:"عليك بالصعيد فإنه يكفيك".
ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانًا -كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليًّا، فقال:"اذهبا فابتغيا الماء" فانطلَقا فتلقَّيا امرأة بين مزادتين -أو: سطيحتين- منِ ماءٍ على بعيرٍ لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمسِ هذه الساعةَ، ونَفرُنا خُلُوفٌ، قالا لها: انطلقي إذًا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنِينَ، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثاه الحديث، قال: فاسْتَنْزَلُوها عن بعيرها، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء، ففرَّغ فيه من أفواه المزادتين -أو: سطيحتين-، وأوْكَأ أفواههما، وأطلق العَزَالِيَ، ونودي في الناس: اسقُوا واستَقُوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخرُ ذاكَ أن أعطى الذي أصابته الجنابةُ إناءً من ماءٍ، قال:"اذهب، فأفرغه عليك"، وهي قائمةٌ تنظر إلى ما يُفعَلُ بمائها، وأيم الله! لقد أُقلِعَ عنها وإنه ليُخَيَّلُ إلينا أنها أشدُّ مِلاةً منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اجمعوا لها" فجمعوا لها من بين عجوةٍ ودقيقةٍ وسويقةٍ، حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها:"تعلمينَ، ما رَزِئْنا من مائِكَ شيئًا، ولكنَّ اللهَ هو الذي أسقانا".
فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لَقِيَني رجلانِ، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ، ففعل كذا وكذا، فوالله! إنه لأسحرُ الناس من بين هذه وهذه -وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء، تعني: السماء والأرض-، أو إنه لرسول الله حقًّا.
فكان المسلمون بعد ذلك يُغِيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.
أخرجه البخاري (344 و 348)، ومسلم (682)، وأبو عوانة (1/ 257 و 564/ 889
و 2100) و (3/ 352/ 5265)، وأبو نعيم في المستخرج (2/ 278/ 1535)، والنسائي (1/ 171/ 321)، والدارمي (1/ 207/ 743)، وابن خزيمة (1/ 60 و 137/ 113 و 271) و (2/ 94 - 95 و 99/ 987 و 997)، وابن حبان (4/ 119 - 126/ 1301 و 1302)، وابن الجارود (122)، وأحمد (4/ 434 - 435)، ومعمر في الجامع (11/ 277/ 20537 - المصنف)، وابن أبي شيبة (1/ 144 و 413/ 1660 و 4756)، والبزار (9/ 58/ 3584)، والروياني (87 و 88)، وأبو العباس السراج في مسنده (1375)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (1779)، وابن المنذر في الأوسط (1/ 257/ 176) و (2/ 13/ 509)، والطحاوي (1/ 401)، وابن قانع في المعجم (2/ 254)، والطبراني في الكبير (18/ 132 - 134/ 276 و 277)، والدارقطني (1/ 202)، وابن حزم (2/ 123 و 144)، والبيهقي في السنن (1/ 32 و 178 و 216 و 218 و 404)، وفي المعرفة (1/ 296/ 335)، وفي الاعتقاد (275 و 276)، وفي الدلائل (4/ 276 و 277)، وابن عبد البر (19/ 274)، وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (10)، وابن الجوزي في التحقيق (281).
ب- سلم بن زَرِير العطاردي، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، قال: كنت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسير له، فأدلجنا ليلتنا، حتى إذا كان في وجه الصبح عرَّسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس، قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال:"ارتحلوا" فسار بنا، حتى إذا ابيضت الشمس نزل، فصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم، لم يصلِّ معنا، فلما انصرف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا فلان ما منعك أن تصلي معنا" قال: يا نبي الله! أصابتني جنابة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد، فصلى.
ثم عجَّلني في ركب بين يديه، نطلب الماء، وقد عطشنا عطشًا شديدًا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلةٍ رجليها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: أيْهَاهْ، أيْهَاهْ، لا ماء لكم، قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة، قلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وما رسول الله؟ فلم نُمَلِّكْها من أمرها شيئًا، حتى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها، فأخبرته مثل الذي أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة، لها صبيان أيتام، فأمر براويتها فأنيخت، فمجَّ في العَزْلاوينِ العُلْياوَينِ، ثم بعث براويتها، فشربنا ونحن أربعون رجلًا عطاش، حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسَّلنا صاحبنا، غير أنا لم نَسْقِ بعيرًا، وهي تكاد تنضَرِج من الماء -يعني: المزادتين-، ثم قال:"هاتوا ما كان عندكم" فجمعنا لها من كِسَرٍ وتمر، وصرَّ لها صُرَّةً، فقال لها:"اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنا لم نَرْزَأ من مائك".
فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر، أو إنه لنبي كما زعم، كان من أمره
ذيت وذيت، فهدى الله ذاك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا.
أخرجه البخاري (3571)، ومسلم (682)، وأبو عوانة (1/ 257 و 563 - 564/ 890 و 2098 و 2099) و (3/ 352/ 5265)، وأبو نعيم في المستخرخ (2/ 277/ 1534)، والطبراني في الكبير (18/ 138/ 289)، والدارقطني (1/ 199)، والبيهقي في السنن (1/ 219)، وفي الدلائل (6/ 130)، والمزي في التهذيب (11/ 224).
• وله طرق أخرى عن أبي رجاء العطاردي، لا تخلو غالبًا من مقال، تركنا ذكرها اختصارًا:
أخرجها الطيالسي (2/ 188/ 897)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 400)، وفي المشكل (1/ 577/ 574 - تحفة)، والطبراني في الكبير (18/ 135 و 136/ 282 و 285)، والدارقطني (1/ 200 - 201)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 234)، والبيهقي في السنن (1/ 219)، وفي الدلائل (4/ 279).
***
444 -
. . . عبد الله بن يزيد حدثهم، عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس -يعني: القتباني-: أن كليب بن صبح حدثهم: أن الزبرقان حدثه، عن عمه عمرو بن أمية الضمري، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"تنحَّوْا عن هذا المكان".
قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضؤوا وصلَّوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح.
• إسناده ضعيف.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (6/ 307)، وأحمد (4/ 139) و (5/ 287)، والبيهقي (1/ 404)، وابن عبد البر (5/ 256).
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فإن رجاله ثقات غير الزبرقان؛ فإنه مجهول، ولم يذكر سماعًا من عمه.
عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ المكي: ثقة مشهور، وحيوة بن شريح: هو ابن صفوان التجيبي المصري: ثقة ثبت، فقيه زاهد، وعياش بن عباس القتباني: مصري، ثقة، وكليب بن صبح: أصبحي مصري، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات.
وأما الزبرقان هذا فإنه لم ينسب في الرواية، ولم يزد البخاري وأبو حاتم وابنه وابن حبان على ذكر اسمه، فلم ينسبوه، ولم يذكروا أنه روى عن أحد سوى عمه عمرو بن أمية الضمري، ولم يذكروا له سماعًا منه، ولم يذكروا له راويًا سوى كليب بن صبح، وفرَّقوا
بينه وبين الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري [انظر: التاريخ الكبير (3/ 435)، الجرح والتعديل (3/ 610)، الثقات (4/ 265)، التهذيب (1/ 622)، الميزان (2/ 66)، التقريب (200) وقال:"ثقة" بناءً على عدم التفريق بينه وبين الزبرقان بن عمرو بن أمية.
الكاشف (1/ 401) وقال: "مجهول" وهو الصواب]
وعلى هذا؛ فإن الزبرقان هذا: مجهول، ولم يذكر سماعًا من عمه عمرو بن أمية الضمري، والله أعلم.
***
445 -
قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن الحسن: حدثنا حجاج -يعني: ابن محمد-: حدثنا حريز.
(ح): وحدثنا عبيد بن أبي الوزير [وفي نسخة الخطيب: عبيد بن أبي الوَزَر]: حدثنا مُبشِّر -يعني: الحلبي-: حدثنا حريز بن عثمان: حدثني يزيد بن صُبْح، عن ذي مِخْبَرٍ الحبشي -وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم- في هذا الخبر، قال: فتوضأ -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم - وضوءًا لم يَلْثَ منه التراب، ثم أمر بلالًا فأذن، ثم قام النبي- صلى الله عليه وسلم فركع ركعتين غير عَجِلٍ، ثم قال لبلال:"أقم الصلاة" ثم صلى وهو غير عجل.
قال أبو داود: قال: عن حجاج، عن يزيد بن صُلَيح، قال: حدثني ذو مخبر -رجل من الحبشة-.
وقال عبيد: يزيد بن صبح.
• حديث ضعيف.
قلت: قد اختلف فيه على حريز في شيخه:
أ- فقال مبشر بن إسماعيل الحلبي [صدوق]: "يزيد بن صبح"، تفرد عنه بذلك: عبيد بن أبي الوزير، أو: ابن أبي الوَزَر، ويقال: عبيد الله بن أبي الوزير: قال ابن حجر في التقريب (410): "من شيوخ أبي داود، لا يعرف حاله"، وقال الذهبي في الكاشف (1/ 688):"لا أعرفه"، وقال في المغني (2/ 421):"ما نعلم أحدًا روى عنه سوى أبي داود السجزي"، وقال مثله في الميزان (3/ 24) وزاد:"لا بأس به".
أخرجه من هذا الوجه: أبو داود (445).
ب- وقال آدم بن أبي إياس [ثقة مأمون]، والوليد بن مسلم [ثقة. وقد اختلف عليه فيه، فرواه عنه بهذا الوجه: هشام بن عمار، وهو: صدوق، تغير لما كبر، وكان يتلقن]، وبقية بن الوليد [صدوق، مدلس، وقد صرح بالتحديث في جميع طبقات السند]، وعلي بن عبد الله [لم أميزه، وليس هو بابن المديني فإنه لم يدرك حريزًا]:
قال أربعتهم: "يزيد بن صالح".
أخرجه من هذا الوجه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 124/ 2664)، والطبراني في مسند الشاميين (2/ 144 و 145/ 1074 و 1075).
ولفظ الوليد بن مسلم بتمامه عند الطبراني:
هشام بن عمار: ثنا الوليد بن مسلم: حدثني حريز بن عثمان، عن يزيد بن صالح، قال: سمعت ذا مخبر -وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم - قال: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فانصرف فأسرع السير، ولم يحمله على ذلك إلا قلة الزاد، فقال قائل: يا رسول الله! إن الناس قد انقطعوا من ورائك، فحَبَس حتى تنامَ إليه أصحابه، فقال قائل: هل لكم أن تهجعوا هجعة؟ فأجابهم إلى ذلك، فتناوم الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يكلؤنا الليلة؟ " قال ذو مخبر: فقلت: أنا، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني خطام ناقته، فقال:"هاك، لا تكونن لكع! "فأخذت بناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطام ناقتي، فانطلقت غير بعيد، فغلبتني عيني، فما أيقظني إلا حر الشمس، فنظرت يمينًا وشمالًا فزعًا، فإذا أنا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيخلص غير بعيد، ثم أذن القوم [كذا بالمطبوع، من أول قوله: فإذا أنا
…
وفيه تحريف ظاهر، وسقط واضح، وفي السياق خلل بَيِّن، ولعل صوابه: فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وبخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته]، ثم سألتهم: أصليتم؟ فأيقظ الناس بعضهم بعضًا، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا بلال! في الميضأة ماء؟ " قال: نعم، يا رسول الله! فأتيته بها، فتوضأ وضوءًا لم يَلُت منه التراب، ثم قال:"يا بلال أذِّن" وهو في ذلك غير عجل، فأذن بلال، وركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، وهو غير عجل، ثم أمر بإقامة الصلاة، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم غير عجل، فقال قائل: يا نبي الله! فرطنا، قال:"كلا؛ بل قبض الله أرواحنا، ثم ردها علينا، فصلينا".
وقد ادعى بعضهم شذوذ رواية الوليد هذه، لتفرده بقوله:"وهو في ذلك غير عجل" وذلك بعد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا بالأذان، وهي دعوى غير صحيحة؛ إذ لم يتفرد بها الوليد، بل قد تابعه عليها: علي بن عياش الحمصي؛ وهو: ثقة متقن حجة [المعجم الأوسط (4662)]، وسيأتي ذكرها.
ج- وقال محمد بن شعيب بن شابور [ثقة]، والوليد بن مسلم [ثقة. وقد اختلف عليه فيه، فرواه عنه بهذا الوجه: محمود بن خالد -وهو: ثقة-]: "يزيد بن صبيح".
أخرجه من هذا الوجه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 125/ 2665 و 2666).
د- وقال علي بن عياش الحمصي [ثقة ثبت]، وحجاج بن محمد الأعور المصيصي [ثقة ثبت]، والوليد بن مسلم [ثقة. وقد اختلف عليه فيه، فرواه عنه بهذا الوجه: مؤمل بن الفضل الجزري -وهو: ثقة-]، وأبو النضر الحارث بن النعمان [صدوق. التقريب (127)، الميزان (1/ 445)، تاريخ بغداد (8/ 207)]، أو: أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]:
قال الأربعة: "يزيد بن صُلَيح".
أخرجه من هذا الوجه: أبو داود (445 و 446)، وأحمد (4/ 90 - 91)، والطبراني في الأوسط (5/ 58/ 4662).
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر [قلت: لا أدري أهو الحارث بن النعمان، أم هاشم بن القاسم؟ وانظر المسند: (4/ 184 و 190 و 245) و (5/ 261)]: حدثنا حريز، عن يزيد بن صليح، عن ذي مِخْمَر -وكان رجلًا من الحبشة يخدم النبي صلى الله عليه وسلم - قال: كنا معه في سفرٍ، فأسرع السير حين انصرف، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد، فقال له قائل: يا رسول الله! قد انقطع الناس وراءك، فحَبَس، وحَبَس الناسُ معه، حتى تكاملوا إليه، فقال لهم:"هل لكم أن نهجع هجعة؟ "-أو: قال له قائل-، فنزل ونزلوا، فقال:"من يكلؤنا الليلة؟ " فقلت: أنا، جعلني الله فداءك، فأعطاني خطام ناقته، فقال:"هاك، لا تكونن لُكَع" قال: فأخذت بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبخطام ناقتي، فتنحَّيت غير بعيد، فخلَّيت سبيلهما يرعيان، فإني كذاك أنظر إليهما، حتى أخذني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرَّ الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينًا وشمالًا، فإذا أنا بالراحلتين مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وبخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظته، فقلت له: أصليتم؟ قال: لا، فأيقَظَ الناسُ بعضهم بعضًا حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا بلال! هل لي في الميضأة؟ " يعني: الإداوة، قال: نعم، جعلني الله فداءك، فأتاه بوَضوء، فتوضأ، لم يَلُتَّ منه التراب، فمر بلالًا فأذن، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين قبل الصبح، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة، فصلى وهو غير عجل، فقال له قائل: يا نبي الله! أفرَّطنا؟ قال: "لا، قبض الله عز وجل أرواحنا، وقد ردَّها إلينا، وقد صلينا".
زاد علي بن عياش في روايته عند الطبراني: "ثم قال: "يا بلال أذِّن، وهو في ذلك غير عجل"، وتابعه الوليد بن مسلم، عند أبي داود؛ فدل ذلك على أنها محفوظة من حديث حريز، والله أعلم.
• وأخيرًا: فإنه وإن كان هذا الوجه الأخير هو الأقرب للصواب، أعني: أن اسم شيخ حريز: يزيد بن صليح، حيث جزم بذلك: البخاري، وأبو حاتم، وابنه، وابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن حبان، وابن عساكر [انظر: التاريخ الكبير (8/ 342)، الجرح والتعديل (9/ 272)، المعرفة والتاريخ (3/ 370)، الثقات (5/ 541)، التمهيد (5/ 258 - 259)، تاريخ دمشق (12/ 336)، تصحيفات المحدثين (2/ 800)، التهذيب (4/ 417)]، وقال المزي في تحفة الأشراف (3/ 139):"والصحيح: صليح".
أقول: وإن كان الأمر كذلك، إلا أن هذا الاختلاف من هؤلاء الثقات في اسم أبيه، مما يلقي بظلاله على حال هذا الرجل، وأنه لم يكن مشتهرًا عند أهل العلم، لا سيما وهو قليل الحديث جدًّا، بحيث لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وليس له من الحديث سوى هذا الحديث الواحد، وآخر غيره -إن صح [انظر: المعجم الكبير (4/ 237/ 4233)]-، حتى
قال فيه الذهبي في الميزان (4/ 429): "تابعي، حمصي، لا يكاد يعرف، وُثِّق، روى عنه: حريز بن عثمان"، وقال فيه في المغني (2/ 750):"تابعي، حمصي، نكرة".
فإن قيل: قال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم: ثقات"[نقله عنه الآجري]، فيقال: هذا نظير إطلاقات الأئمة التي يشذ منها بعض أفرادها، مثل قول أحمد:"كل من روى عنه مالك فهو: ثقة"، ومع ذلك فقد تكلِّم في بعض من روى عنه مالك، مثل: عبد الكريم بن أبي المخارق، وعاصم بن عبيد الله، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وشريك بن أبي نمر، وغيرهم.
ومثل قول ابن المديني: "كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء"، قال ابن رجب:"وهذا على إطلاقه فيه نظر؛ فإن مالكًا لم يحدث عن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة جليل متفق عليه"[انظر: شرح علل الترمذي (2/ 876)].
ولهذه الإطلاقات نظائر كثيرة جدًّا، اقتصرت على مثالين منها فقط، أحببت أن أنبه بها على أن قول أبي داود المتقدم لا يعني أن حريزًا لم يحدث قط عن رجل ضعيف أو مجهول؛ فإنه لا يبعد أن أبا داود حين قال هذا قد ذهل عن بعض شيوخ حريز من المجاهيل الذين ليس لهم إلا الحديث أو الحديثين، كما هو الحال هنا، فإذا انضم إلى ذلك: أن يزيد بن صليح قد تُكُلِّم فيه، فهذا مما يقوي هذا المعنى المراد، وهو استثناؤه من هذه القاعدة التي أطلقها أبو داود، فقد سأل البرقانيُّ أبا الحسن الدارقطني عن يزيد بن صليح؟ فقال:"حمصي، لا يعتبر به"[سؤالات البرقاني (549)]. فإذا علمنا أنه قال فيه ذلك مع قلة روايته جدًّا، كان ذلك تضعيفًا لمروياته، وأنه لم يوافق فيها الثقات، وهذا هو حديثه الذي اشتهر به، بل وانفرد به، ولم يتابع فيه على أن الذي كلأهم في هذه الليلة هو ذو مخبر، ولا أن بلالًا هو صاحب الميضأة، ولا حتى على هذا السياق في سرد أحداث هذه الواقعة.
فإن قيل: إنها واقعة مستقلة عن تلك التي رواها أبو قتادة وغيره، فيقال: إذًا نحتاج لشاهد صدق على أنه حفظ هذا الحديث الذي انفرد به مع جهالته، والذي لم يعد شاهدًا لغيره.
فإن قيل: يشهد له ما رواه:
قيس بن حفص الدارمي: ثنا مسلمة بن علقمة المازني: ثنا داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم: ثنا ذو مخمر -ابن أخي النجاشي- قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فسَرَوْا من الليل ما سروا، ثم نزلوا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا ذا مخمر! " قلت: لبيك رسول الله وسعديك! فأخذ برأس ناقتي، وقال:"اقعد ها هنا، ولا تكونن لكاعًا الليلة" فأخذت برأس الناقة، فغلبتني عيناي فنمت، وانسلَّت الناقة فذهبت، فلم أستيقظ إلا بحرِّ الشمس، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا ذا مخمر! " قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك! قال: "كنتَ -والله! - الليلة لكع؛ كما قلت" فتنحينا عن ذلك
المكان، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى الصلاة دعا أن تردَّ الناقة، فجاءت بها عصار ريح تسوقها، فلما كان من الغد حين برق الفجر أمر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام، ثم صلى بنا، فلما قضى الصلاة، قال:"هذه صلاتنا بالأمس" ثم ائتنف صلاة يومه ذلك.
أخرجه الطحاوي (1/ 464) مختصرًا. والطبراني في الكبير (4/ 235/ 4228) وهذا لفظه.
قلت: هذا حديث منكر.
العباس بن عبد الرحمن، مولى بني هاشم: في عداد المجاهيل؛ لم يرو عنه سوى داود بن أبي هند، ولم يوثق [انظر: التاريخ الكبير (7/ 5)، الجرح والتعديل (6/ 211)، التهذيب (2/ 290)، التقريب (305) وقال:"مستور"].
ومسلمة بن علقمة المازني: صالح الحديث، روى عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير لم يتابع عليها، وأسند عنه أحاديث يرسلها غيره [انظر: التهذيب (4/ 76)، الميزان (4/ 109)، العلل ومعرفة الرجال (2/ 523/ 3454)، ضعفاء العقيلي (4/ 212)، الكامل (6/ 318)، وانظر في أوهامه على ابن أبي هند: جامع الترمذي (1201)، علل ابن أبي حاتم (1/ 333/ 991)، الجرح والتعديل (5/ 135)، الحديث المتقدم في السنن برقم (428)، فلا يقبل منه تفرده عن ابن أبي هند بمثل هذا، لا سيما وقد أتى فيه بما ينكر، من قوله: فلما كان من الغد حين برق الفجر أمر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام، ثم صلى بنا، فلما قضى الصلاة، قال:"هذه صلاتنا بالأمس" ثم ائتنف صلاة يومه ذلك.
وقيس بن حفص أيضًا ممن يغرب، وهو ثقة [انظر: التهذيب (3/ 446) وغيره].
والحاصل: أن حديث ذي مخبر هذا لم أجد بينة على ثبوته، والله أعلم.
• غريب الحديث:
"لم يَلْثَ منه التراب": مِنْ: لاثَهُ المطرُ ولَوَّثَه [انظر: تاج العروس (5/ 349)].
"لم يَلُث منه التراب": أي: لم يختلط الماء بالتراب، بحيث صار ملتوتًا به، والمراد تخفيف الوضوء. قاله السيوطي.
***
446 -
قال أبو داود: حدثنا مُؤمَّل بن الفضل: ثنا الوليد، عن حريز -يعني: ابن عثمان-، عن يزيد بن صُلَيح، عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي، في هذا الخبر، قال:"فأذَّن وهو غير عَجِلٍ".
• حديث ضعيف.
تقدم تحت الحديث السابق.
***
447 -
. . . شعبة، عن جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يكلؤنا؟ " فقال بلال: أنا، فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"افعلوا كما كنتم تفعلون" قال: ففعلنا، قال:"فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي".
• حديث شاذ.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 251)، والنسائي في الكبرى (8/ 131/ 8802)، وأحمد (1/ 386 و 464)، والطيالسي (1/ 294/ 375)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411/ 4736) و (7/ 281 و 390/ 36096 و 36862)، وفي المسند (276)، والبزار (5/ 397/ 2029)، وأبو يعلى في المعجم (130)، وابن جرير الطبري في تفسيره (11/ 332/ 31451)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 465)، وفي المشكل (10/ 150/ 3985)، والهيثم بن كليب الشاشي (2/ 264/ 839)، والطبراني في الكبير (10/ 226/ 10549) وقرن سفيان الثوري بشعبة، وفيه نظر. والبيهقي في السنن (2/ 218)، وفي الدلائل (4/ 156 و 274)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 252)، وفي الاستذكار (1/ 84)، والمزي في التهذيب (17/ 292).
ولفظه بتمامه عند أحمد:
أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، فذكروا أنهم نزلوا دهاسًا من الأرض -يعني: الدهاس: الرمل-، فقال:"من يكلؤنا؟ " فقال بلال: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذًا تنم! " قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ ناس منهم فلان وفلان، فيهم عمر، قال: فقلنا: اهضبوا -يعني: تكلموا- قال: فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون" قال: ففعلنا، قال: وقال: "كذلك فافعلوا لمن نام أو نسي".
قال: وضلَّت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها، فوجدت حبلها قد تعلق بشجرةٍ، فجئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فركب مسرورًا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي اشتدَّ ذلك عليه، وعرفنا ذاك فيه، قال: فتنحى منتبذًا خلفنا، قال: فجعل يغطي رأسه بثوبه، ويشتدُّ ذلك عليه، حتى عرفنا أنه قد أُنزِل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أُنزِل عليه:{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} [الفتح: 1].
هذا الحديث رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، ومحمد بن جعفر غندر [وهم أثبت أصحابه]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة]، وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف].
خالفهم: زافر بن سليمان الإيادي [صدوق، كثير الأوهام] في الإسناد والمتن:
فقال في الإسناد: "عبد الرحمن بن علقمة"، وقال في المتن:"في غزوة تبوك"[روايته عند: الطحاوي في شرح المعاني، وفي المشكل، والشاشي، والبيهقي في الدلائل].
وكلاهما: وهمٌ من زافر، والمحفوظ: ما رواه الجماعة.
قال البيهقي في الدلائل (4/ 274): "كذا قال غندر وغيره عن شعبة: أن الذي حرسهم ليلتئذ كان بلالًا، وكذلك قاله يحيى القطان في إحدى الروايتين عنه، وروى عنه، وعن عبد الرحمن عن شعبة: أن الحارس كان عبد الله بن مسعود، وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن جامع بن شداد".
قلت: رواية من روى عن شعبة: أن الذي حرسهم ليلتئذ كان بلالًا: أصح؛ وهو المحفوظ عندي، والله أعلم.
• وأما حديث المسعودي:
فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 251)، والنسائي في الكبرى (8/ 131 - 132/ 8803)، وأحمد (1/ 391)، والطيالسي (375)، وأبو يعلى (9/ 187/ 5285)، والطحاوي في المشكل (10/ 149/ 3983 و 3984)، والشاشي (2/ 265 و 266/ 840 و 841)، والطبراني في الكبير (10/ 225/ 10548)، والبيهقي في السنن (2/ 218)، وفي الدلائل (4/ 155 و 274 - 275).
من طرقٍ عن المسعودي عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال: قال عبد الله: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية، قال:"من يحرسنا الليلة؟ " قال عبد الله: أنا، قال:"إنك تنام" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يحرسنا الليلة؟ " قال: فقلت: أنا، قال:"إنك تنام" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يحرسنا الليلة؟ " قال: وسكت القوم، فقلت: أنا، قال:"فأنت إذًا" قال: فحرستهم، حتى إذا كان في وجه الصبح، أدركني ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنمت، فما استيقظت إلا بحرًا لشمس على أكتافنا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصنع كما كان يصنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو شاء الله أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن تكون سنة لمن بعدكم، لمن نام أو نسي".
لفظ النسائي من رواية ابن المبارك عن المسعودي، وغير رواه عنه مطولًا.
وهذا الحديث قد رواه عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي: يزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن مهدي، وآدم بن أبي إياس، وقرة بن حبيب، وأبو داود الطيالسي، ويونس بن بكير، وعبد الرحمن بن زياد، وهم في الغالب ممن روى عن المسعودي بعد اختلاطه [انظر: الكواكب النيرات (35)، شرح العلل (2/ 747)].
إلا أن عبد الله بن المبارك ممن روى عنه قبل الاختلاط، فإنه أكبر من بعض من قيل إنه روى عن المسعودي قبل الاختلاط، كان ابن المبارك قريبًا من الأربعين، أو بعدها بقليل، عند اختلاط المسعودي، والله أعلم.
ومع كون شعبة أحفظ من المسعودي، إلا أن رواية المسعودي أشبه بالصواب؛ فإنه كان أعلم الناس بعلم ابن مسعود، وقد توبع على روايته، أعني: أن الذي حرسهم كان ابن مسعود، والله أعلم.
• والحديث إسناده متصل برواية الثقات، إلا أن عبد الرحمن بن أبي علقمة: قد اختلف في صحبته، والصحيح: أنه لا تصح له صحبة، إنما هو تابعي، روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين [انظر: التاريخ الكبير (5/ 250) وقال: "له صحبة"، الجرح والتعديل (5/ 273 و 248) قال أبو حاتم:"هو تابعي ليست له صحبة"، الثقات (3/ 253) وقال:"يقال إن له صحبة"، و (5/ 106)، سؤالات البرقاني (278) قال الدارقطني:"لا تصح صحبته، ولا يعرف"، الاستذكار (1/ 80) وقال:"من ثقات التابعين"، الاستيعاب (1571 و 1576) وقال:"وقد ذكر قوم عبد الرحمن بن علقمة هذا في الصحابة، ولا تصح له صحبة" وقال أيضًا: "روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن وفد ثقيف قدموا عليه، وفي سماعه عنه نظر"، غنية الملتمس (5)، الإصابة (4/ 336)، جامع التحصيل (44)، تحفة التحصيل (202)، ذيل الميزان (521)، التهذيب (2/ 534)].
ولا أستبعد أن يكون وهِم في هذا الحديث، ودخل له حديث في حديث، فأدخل حديث نزول سورة الفتح، في صلح الحديبية، على حديث قصة نومهم عن صلاة الصبح، وأن ذلك وقع زمان الحديبية، والله أعلم.
• والحديث رواه أيضًا:
عبد الله بن الوليد المزني، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان معنا ليلة نام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس حاديان.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 252)، والنسائي في الكبرى (9/ 195/ 10288)[عمل اليوم والليلة (531)]. والبزار (5/ 399/ 2030)، والدولابي في الكنى (2/ 666/ 1178)، وابن حبان في الثقات (5/ 106)، والطبراني في الكبير (10/ 226/ 10550)، وفي الأوسط (8/ 20/ 7832)، والدارقطني في الأفراد (4/ 93/ 3698 - أطرافه)، والمزي في التهذيب (6/ 66).
كلهم من طريق: يحيى بن آدم ثنا الحسن بن ثابت عن عبد الله بن الوليد به.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن الوليد إلا حسن بن ثابت، تفرد به: يحيى بن آدم".
وقال الدارقطني: "هذا حديث غريب من حديث أبي صخرة جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن عبد الله بن مسعود.
وهو غريب من حديث عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني عنه.
تفرد به الحسن بن ثابت -ويعرف بابن الروزجار- عنه، ولا نعلم حدث به غير يحيى بن آدم".
قلت: لعله أتي من قبل الحسن بن ثابت التغلبي، أبو الحسن الأحول، فإنه: صدوق يغرب، وهذا من غرائبه، وبقية رجاله ثقات.
• ولحديث ابن مسعود إسناد آخر:
يرويه: سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، قال: سرينا ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قلنا: يا رسول الله! لو امتسسنا الأرض فنمنا، ورعت ركابنا؟ قال: ففعل، قال: فقال: "ليحرسنا بعضكم، قال عبد الله: فقلت: أنا أحرسكم، قال: فأدركني النوم فنمت، لم أستيقظ إلا والشمس طالعة، ولم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بكلامنا، قال: فأمر بلالًا فأذَّن، ثم أقام الصلاة، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن حبان (4/ 449/ 1580)، وأحمد (1/ 450)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 425/ 4892)، وفي المسند (285)، والبزار (5/ 358/ 1989)، وأبو يعلى (8/ 426/ 5010)، والشاشي (1/ 323/ 290)، والطبراني في الكبير (10/ 168/ 10349)، والبيهقي (1/ 404).
قال البزار: "وهذا الحديث رواه سماك عن القاسم، ورواه عن سماك: زائدة، ويزيد بن عطاء".
قلت: زائدة بن قدامة: ثقة متقن، ويزيد بن عطاء اليشكري: لين الحديث، وتابعهما أسباط بن نصر؛ وهو: ليس بالقوي.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: ثقة، اختلف في سماعه من أبيه، والصحيح: أنه سمع منه بإطلاق [انظر تقرير هذه المسألة فيما تقدم: تحت الحديث (432)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (2/ 507/ 246)].
وابنه القاسم: تابعي ثقة.
وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة:"وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم"[انظر: الحديث المتقدم برقم (68) و (375)] وهذا الحديث رواه عنه: زائدة بن قدامة [ثقة ثبت متقن] وهو من طبقة شعبة وسفيان وأقرانهم، ولم يُختلَف على سماك في هذا الحديث -فيما وقفت عليه من طرقه-، فهو من صحيح حديثه، والله أعلم.
• وفي الجملة: فإن حديث ابن مسعود بطريقيه: حديث صحيح، دون زيادات عبد الرحمن بن أبي علقمة.
• وله إسناد آخر عن ابن مسعود مختصرًا:
رواه شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فجاء فقال: إني كنت أوتر.
وقال [وفي رواية وهب: ثم قال]: سئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة، وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى.
أخرجه النسائي في المجتبى (1/ 293/ 612) و (3/ 231/ 1685)، وفي الكبرى (2/ 153 و 228/ 1397 و 1594)، وابن أبي شيبة (2/ 85/ 6764)، والطحاوي في المشكل (2/ 298/ 941 - تحفة)، والبيهقي (2/ 480).
هذا لفظ ابن أبي عدي عن شعبة، ورواه وهب بن جرير، ووكيع بن الجراح فلم يذكرا فيه موضع الشاهد.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عمرو بن شرحبيل، قال: سئل عبد الله عن الوتر بعد الأذان؟ فقال: نعم، وبعد الإقامة.
فظهر بذلك أن قائل: "سئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ " في رواية ابن أبي عدي: هو أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، فاتصل بذلك الإسناد، والحمد لله. ورواية وهب بن جرير تؤيد هذا المعنى، والله أعلم.
وعلى هذا، فهو إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وعمرو بن شرحبيل أبو ميسرة الكوفي الهمداني: سمع ابن مسعود [التاريخ الكبير (6/ 341)]، وروايته عنه في الصحيحين [خ (4477)، م (68)].
وزيادة ابن أبي عدي في المتن: زيادة مقبولة [مع هذين في شعبة]، فإنه ثقة حافظ، يعتمد على حفظه، والله أعلم.
وقد رواه أيضًا -لكن بدون الشاهد- القاسم بن معن [ثقة فاضل]، قال: نا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن أبي ميسرة، قال: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: أوتر بعد النداء؟ فقال: نعم، وبعد الإقامة.
أخرجه النسائي في الكبرى (2/ 154/ 1398)، والطبراني في الكبير (9/ 282/ 9416) وفي إسناده سقط.
• وفي نهاية هذا الباب، أذكر ما وقفت عليه من شواهد في معنى ما تقدم، ولو على سبيل الاختصار:
1 -
حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سفرٍ له:"من يكلؤنا الليلة؟ لا نرقد عن صلاة الصبح" قال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، فضُرب على آذانهم، حتى أيقظهم حرُّ الشمس، فقاموا [وفي رواية:"فقاموا، فحلوا رواحلهم، ثم نزلوا" وفي أخرى: "فقادوا ركابهم"]، فقال:"توضؤوا" ثم أذَّن بلال، فصلى ركعتين، وصلَّوا ركعتي الفجر، ثم صلَّوا الفجر.
أخرجه النسائي (1/ 298/ 624)، وأحمد (4/ 81)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 352/ 474)، والبزار (8/ 362/ 3441)، وأبو يعلى (13/ 406/ 7410)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 401)، وفي المشكل (1/ 573/ 570 - تحفة)، والطبراني في الكبير (2/ 133/ 1565)، وابن عبد البر في التمهيد (3/ 299) و (5/ 254)، وابن الجوزي في التحقيق (634)، وتاج الدين السبكي في معجم الشيوخ (494).
هكذا رواه حماد بن سلمة فوهِم، إذ سلك الجادة والطريق السهل، وخالفه من هو أثبت منه في عمرو بن دينار فأبهم الصحابي:
• رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فعرَّس، فقال:"ألا رجل صالح يكلؤنا الليلة؟ لا نرقد عن الصلاة! " فقال بلال: أنا يا رسول الله! قال: قال: فاستند بلال إلى راحلته، واستقبل الفجر، قال: فلم يفزعوا إلا بحرِّ الشمس في وجوههم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا بلال! " فقال بلال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم اقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم صلى الفجر.
أخرجه الشافعي في اختلاف الحديث (10/ 98 / 103 - أم)، وفي المسند (167)، والبزار (3442)، والبيهقي في المعرفة (2/ 266/ 1299)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 305).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن جبير بن مطعم إلا هذا الطريق، ولا نعلم أحدًا رواه فسمى من بعد نافع بن جبير إلا حماد بن سلمة".
قلت: ذكر الإمام مسلم في التمييز (218)(15/ أ) أن حماد بن سلمة إذا حدث عن غير ثابت البناني، مثل عمرو بن دينار وغيره؛ فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا، وأطلق الإمام أحمد، فذكر بأن حمادًا يخطئ كثيرًا [تاريخ بغداد (11/ 449)، طبقات الحنابلة (1/ 328)، بحر الدم (227)، تهذيب الكمال (20/ 510)].
وقد اتفق الأئمة على أن سفيان بن عيينة هو أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار، قال ذلك: أحمد، وابن معين، وابن المديني، وأبو حاتم، والدارقطني [وانظر: شرح العلل (2/ 684)].
وعليه: فإن المحفوظ في هذا الحديث: هو إبهام الصحابي، ومع كون جهالة الصحابي لا تضر؛ إلا أن نافع بن جبير لم يذكر سماعًا، فلا يُعلم اتصاله، فلعله روى عمن لم يسمع منهم، وقد ذكر ابن المديني نافعًا فيمن لم يثبت له سماع من زيد بن ثابت [العلل لابن المديني (75 - 77)، جامع التحصيل (289)، تحفة التحصيل (324)].
ورجال الحديث: ثقات أئمة.
وهو شاهد جيد لحديث أبي هريرة المتقدم برقم (435)، فإنه أقرب الشواهد له في اللفظ؛ دون قوله:"ثم صلى ركعتي الفجر، ثم اقتادوا رواحلهم شيئًا".
2 -
عطاء بن السائب، عن بريد بن أبي مريم السلولي، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فأسرينا ليلة، فلما كان في وجه الصبح، نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنام ونام الناس معه، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن فأذَّن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام، فصلى بالناس، ثم حدثنا بما هو كائن حتى تقوم الساعة، [وفي رواية: حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه].
أخرجه النسائي في المجتبى (1/ 297/ 621)، وفي الكبرى (2/ 230/ 1600)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (3/ 17/ 3661)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 181/ 1510)، وابن قانع في المعجم (3/ 31)، والطبراني في الكبير (19/ 274 و 275/ 601 - 603)، وأبو أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين (2/ 507)، وابن عساكر في التاريخ (56/ 445)، والمزي في التهذيب (27/ 142).
قال ابن قانع: "عطاء بن السائب كوفي، وأحسب الحديث حديث بريد".
قلت: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وقد روى عنه هذا الحديث: جرير بن عبد الحميد الكوفي، وخالد بن عبد الله الواسطي [وهما ممن سمع منه بعد الاختلاط. شرح علل الترمذي (2/ 734)، الكواكب النيرات (39)]، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وهو كوفي، توفي هو وحماد بن زيد سنة (179)، وحماد: ممن نص الأئمة على أنه سمع من عطاء قبل الاختلاط، لكن يعكِّر عليه أن أبا عوانة توفي سنة (176) أو قبلها، وهو ممن سمع في حال الصحة والاختلاط فلم يفصل هذا من هذا، ولم أر من نص من الأئمة على أن أبا الأحوص سمع من عطاء قبل الاختلاط أو بعده، وله عن عطاء ما يدل على أنه روى عنه بعد الاختلاط [انظر في هذا: ما تقدم تحت الحديث (249)].
وعلى هذا: فهذا الحديث لم يروه عن عطاء أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، فهو حديث ضعيف، إلا أنه صالح في الشواهد، والله أعلم.
وبريد بن أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي: تابعي، ثقة، وقد سمع أباه [التاريخ الكبير (2/ 140)].
3 -
حبيب بن يزيد الأنماطي، قال: حدثنا عمرو بن هرم، قال: سُئل جابر بن زيد عن الصلاة ومواقيتها؟ فقال: كان ابن عباس يقول: وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى أن يطلع شعاع الشمس، فمن غفل عنها فلا يصلِّيَنَّ حتى تطلع، وتذهب قرونها، فقد أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عرَّس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت، وهي صلاة الوسطى،
…
في حديث طويل.
أخرج منه موضع الشاهد: النسائي في المجتبى (1/ 298/ 625)، وفي الكبرى (1/ 218/ 353)، والطيالسي (4/ 340/ 2734)، وإسحاق بن راهويه (1/ 76 - 77/ 4)، وابن أبي شيبة (2/ 245/ 8619)، والطبراني في الكبير (12/ 183/ 12830)، وابن عدي (2/ 401)، والخطيب في الموضح (2/ 12).
قال ابن عدي بأن حبيب بن يزيد الأنماطي قد تفرد بهذا الحديث عن عمرو بن هرم.
قلت: حبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي: ليِّن الحديث [انظر: التاريخ الكبير (2/ 315)، الجرح والتعديل (3/ 99)، العلل ومعرفة الرجال (1/ 415/ 894)، سؤالات أبي داود (509)، الثقات (6/ 178)، التهذيب (1/ 348)، الميزان (1/ 453)، المغني (1/ 146)، الكاشف (1/ 308)، التقريب (130)]، وهذا الحديث الذي تفرد به عن عمرو بن هرم حديث طويل في أحكام الصلاة، من المواقيت، والتكبير، والتشهد، وصلاة التطوع، وصلاة المسافر، مما يحتاج إلى حفظ وضبط، ولا يعتمد في مثل هذا على من ليَّنه الأئمة، وتوسطوا فيه، وعباراتهم فيه تدل على أنه ممن يكتب حديثه ولا يحتج به، ومسلم إنما أخرج له متابعة، ولم يحتج به على انفراده [صحيح مسلم (1208)]، وهو في موضع الشاهد من هذا الحديث قد انفرد بقوله:"فمن غفل عنها فلا يصلِّيَنَّ حتى تطلع، وتذهب قرونها"، ولم يتابع عليه، ورُوي عن ابن عباس خلافه [فقد روى البخاري في التاريخ الكبير (4/ 178)، وابن أبي شيبة (1/ 412/ 4741)، وابن المنذر (2/ 412/ 1131 و 1132): من طريق سماك بن حرب، عن سبرة بن نخف [وقيل: سمرة بن نخف، وقيل: سمرة بن يحيى: مجهول. انظر: التاريخ الكبير (4/ 178 و 188)، الجرح والتعديل (4/ 155 و 295)، الثقات (4/ 341)]، عن ابن عباس قال:"يصلي إذا ذكر"].
وقد رُويت هذه القصة عن ابن عباس بإسنادين آخرين وبدون هذه اللفظة:
أ- عَبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرس من الليل، فلم يستيقظ إلا بالشمس، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا رضي الله عنه فأذَّن، ثم صلى ركعتين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: فما يسرني به الدنيا وما فيها -يعني: الرخصة-.
أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 425/ 4889)، والبزار (11/ 450/ 5314 م)، وأبو يعلى (4/ 263/ 2375)، والطبراني في الأوسط (5/ 361/ 5556)، وفي الكبير (11/ 432/ 12225)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 253 - 254)، وفي الاستذكار (1/ 76)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (1/ 97/ 262).
كذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]، وابن الأصبهاني محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي [ثقة ثبت]، والسري بن عاصم [متهم، يسرق الحديث. اللسان (4/ 22)]: عن عبيدة.
ورواه أحمد (1/ 259) عن عبيدة به، إلا أنه قال:"عن رجل عن ابن عباس".
قال البزار: "ولا نعلم روى مسروق عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولا روى هذا الحديث إلا عبيدة بن حميد متصلًا، ورواه غير عبيدة مرسلًا".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسروق إلا تميم بن سلمة، ولا عن تميم إلا يزيد بن أبي زياد، تفرد به عبيدة بن حميد".
وقال أبو حاتم وأبو زرعة: "هذا خطأ؛ أخطأ فيه عبيدة، رواه جماعة، فقالوا: عن تميم بن سلمة، عن مسروق، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر
…
مرسل فقط.
[قال ابن أبي حاتم:] قلت لهما: الوهم ممن هو؟ قالا: من عبيدة".
قلت: وعَبيدة بن حميد: ليس به بأس، ولم يكن من الحفاظ المتقنين [انظر: التهذيب (3/ 44)].
وممن رواه مرسلًا: محمد بن فضيل [صدوق]، قال أبو بكر بن أبي شيبة (4888): نا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فعرَّس بأصحابه، فلم يوقظهم مع تعريسهم إلا الشمس، فقام فأمر المؤذن، وأقام، ثم صلى.
فقال مسروق: ما أحب أن لنا الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طلوع الشمس.
فالمحفوظ: مرسل، بإسناد ضعيف؛ يزيد بن أبي زياد الكوفي: ضعيف.
ب- حرمي بن حفص، قال: حدثنا صدقة بن عبادة الأسدي، قال: حدثني أبي، عن ابن عباس: أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فغفلوا عن صلاة الغداة، حتى طلعت الشمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنًا، فأذن كما كان يؤذن كل يوم، فصلى ركعتي الفجر كما كان يصلي كل يوم، ثم صلى بهم الغداة كما كان يصلي كل يوم.
أخرجه البزار (11/ 450/ 5314)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 254).
قلت: إسناده ضعيف؛ عبادة بن نشيط: مجهول؛ لم يرو عنه سوى ابنه صدقة، ولم يذكر سماعًا من ابن عباس [انظر: التاريخ الكبير (6/ 96)، الجرح والتعديل (6/ 96)، الثقات (5/ 145)].
4 -
عبد الجبار بن العباس الشِّبَامي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس، فقال:"إنكم كنتم أمواتًا"، فردَّ الله أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها".
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 411/ 4738) و (7/ 281/ 36097)، وفي المسند (3/ 813/ 442 - مطالب)، وأبو يعلى (2/ 192/ 895)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 346) و (3/ 88)، والطبراني في الكبير (22/ 107/ 268)، وابن عدي في الكامل (5/ 326)، وابن عبد البر في التمهيد (5/ 258).
قال العقيلي: "لا يحفظ من حديث أبي جحيفة إلا عن هذا الشيخ، وقد روي هذا عن أبي قتادة وغيره، بأسانيد جياد" وقال قبل هذا في عبد الجبار: "ولا يتابع على حديثه".
وقال ابن عدي: "وهذا لا أعلم يرويه عن عون بن أبي جحيفة غير عبد الجبار" ثم
قال في عبد الجبار: "ولعبد الجبار هذا غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه".
ووهم بعضهم على عبد الجبار في لفظه، انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 346).
وعبد الجبار هذا: صدوق، له أوهام، لا يحتمل من مثله هذا التفرد [انظر: التهذيب (2/ 468)، الميزان (2/ 533)، المجروحين (2/ 159)، الطبقات الكبرى (6/ 366)، المعرفة والتاريخ (3/ 200)].
5 -
قال الطبراني في الكبير [(102) قطعة من الجزء (13)]: حدثنا إسماعيل، قال: ثنا أحمد بن صالح، قال: حدثني عبد الله بن وهب: حدثني حيي، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، أدلج بهم، حتى كان مع السحر، ثم نزل بهم سحرًا، فقال:"يا بلال! احرُس لنا الصلاة" قال: نعم يا رسول الله! فغلب بلالَ النومُ، فرقد، فناموا حتى أوجعتهم الشمس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتيمم، فقال لبلال:"أذن، وأقم" فقال بلال: الآن! فقال: "نعم" فصلَّوا بعد ما أصبحوا.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 323): "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح؛ خلا شيخ الطبراني".
قلت: شيخ الطبراني، هو: إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري: لم أقف له على ترجمة.
وأما قوله: رجاله رجال الصحيح، فنعم؛ إلا حيي بن عبد الله المعافري، فإنه: لم يرو له البخاري ولا مسلم، وهو: منكر الحديث فيما تفرد به عن أبي عبد الرحمن الحبلي، فإن قيل: قال فيه ابن معين: "ليس به بأس"، قلت: قد قال أيضًا: "صالح الحديث، ليس بذاك القوي"، وإن قيل: قال فيه ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به؛ إذا روى عنه ثقة"، قلت: قد قال أيضًا فيما رواه أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو:"وبهذا الإسناد: خمس وعشرون حديثًا، عامتها لا يتابع عليها".
وبهذا يكون ابن معين وابن عدي قد اقتربا -في نظرتهما إلى حيي- من أقوال غيرهما من الأئمة، فقد قال أحمد:"أحاديثه مناكير"، وقال البخاري:"فيه نظر"، وقال النسائي:"ليس بالقوي"[انظر: التاريخ الكبير (3/ 76)، سؤالات ابن محرز (1/ 68)، الكامل (2/ 450)، التهذيب (1/ 510)، الميزان (1/ 623)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (1/ 423/ 210) وقلت هناك: "ولعل من قواه نظر إلى أحاديثه التي وافق فيها الثقات؛ فحسن القول فيه"]، ومما لم يتابع عليه في هذه القصة قوله:"فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتيمم" والمعروف في هذه الواقعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتيمم، وإنما توضأ، كما جاء في أحاديث الباب.
• وفي الباب أيضًا مما لا يخلو من مقال:
6 -
عن سمرة بن جندب قال -أحسبه مرفوعًا-: "من نسي صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت".
أخرجه بإسنادين، في أحدهما إرسال، وفي الثاني من ضُعِّف: أحمد (5/ 22)، والروياني (860)، والطحاوي (1/ 465)، والطبراني في الكبير (7/ 235/ 6978).
قال أحمد: "هو: موقوف"[الفتح لابن رجب (3/ 347)].
ومن طريق آخر بلفظ: عن سمرة أنه كتب إلى بنيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم: إذا شغل أحدهم عن الصلاة أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلَّى فيه؛ أن يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة.
أخرجه البزار (10/ 451/ 4613)، والطحاوي (1/ 465)، والطبراني في الكبير (7/ 254/ 7034).
وهو حديث منكر؛ وفي إسناده: من ليَّنوه ومن لا يعرف.
7 -
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها".
أخرجه البزار (9/ 137/ 3694).
وقال: "وهذا الحديث قد روي عن النبي من وجوهٍ، ولا نعلم يُروى عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدًا يرويه عن ابن علية إلا أحمد بن المقدام العجلي".
وقال الهيثمي في المجمع (1/ 322): "رواه البزار ورجاله موثقون".
8 -
عن أنس، بإسنادين مطولًا ومختصرًا بالقصة:
أ- أخرج الأول: أبو يعلى (7/ 234/ 4238)، وعنه: ابن عدي (3/ 402)، والبيهقي في الدلائل (6/ 134).
وفي إسناده سعيد بن سليم الضبي: ضعيف [اللسان (4/ 57)].
ب- وأخرج الثاني: البزار [(1/ 322) مجمع الزوائد]. الإسماعيلي في المعجم (1/ 444 - 445)، والدولابي في الكنى (2/ 785/ 1367).
وفي إسناده عتبة بن يقظان الراسبي، أبو عمرو: ضعيف [التقريب (416)].
9 -
عن أبي هريرة، مختصرًا بدون القصة:
أخرجه ابن عدي (5/ 188).
وفي إسناده علي بن ظبيان، وهو: متروك، منكر الحديث.
10 -
عن أبي سعيد الخدري، مختصرًا بدون القصة:
أخرجه أبو يعلى (2/ 407/ 1190)، والطبراني في الأوسط (8/ 136/ 8199).
وفي إسناده عامر بن عبد الواحد الأحول البصري: ليس بالقوي، وثقه أبو حاتم [انظر: التهذيب (2/ 269)، الميزان (2/ 362)]، والحسن البصري: لم يسمع من أبي سعيد [المراسيل (130 و 131) وغيره].
قال في المجمع (1/ 322): "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وهو في السنن بلفظ: "من نام عن الوتر أو نسيه"".
11 -
عن ميمونة بنت سعد، بدون القصة:
أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 35/ 59) بإسناد مجهول. قال الهيثمي في المجمع (1/ 324): "رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده مجاهيل".
12 -
عن رافع بن خديج، مختصرًا بالقصة وزيادة منكرة:
أخرجه العقيلي في الضعفاء (2/ 65)، وضعفه.
وفى إسناده رفاعة بن هرير: واهٍ [اللسان (3/ 474)].
13 -
عن بلال، مختصرًا بالقصة:
أخرجه ابن خزيمة (2/ 99/ 998)، والبزار (4/ 199/ 1361)، والطبراني في الكبير (1/ 354/ 1079)، والدارقطني (1/ 381).
قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير عبد الصمد عن أبي جعفر عن يحيى عن سعيد بن المسيب مرسلًا".
قلت: أبو جعفر الرازي، عيسى بن أبي عيسى: صدوق، سيئ الحفظ [التقريب (697)]، وعبد الصمد بن النعمان: ليس بالقوي [انظر: اللسان (5/ 190)].
والمحفوظ في هذا الحديث عن سعيد بن المسيب: مرسل.
14 -
عن أبي أمامة، بالقصة، وفيه زيادة:
أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 248/ 7973).
وفي إسناده جعفر بن الزبير؛ وهو: متروك، ذاهب الحديث [التهذيب (1/ 304) وغيره].
15 -
عن ابن عمر، مختصرًا وفيه زيادة.
أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 144).
وفى إسناده جعفر بن ميسرة؛ وهو: منكر الحديث [اللسان (2/ 476)].
16 -
عن عقبة بن عامر الجهني، مختصرًا بالقصة، وفيه زيادة:
أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (4/ 596 - 597/ 1058).
وفي إسناده عبد العزيز بن عمران الزهري؛ وهو: متروك، منكر الحديث. ويعقوب بن محمد الزهري؛ وهو: ضعيف. وفي الإسناد أيضًا من لا يعرف.
17 -
عن جندب، بالقصة مختصرة، وفيها زيادة:
أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 176/ 1722).
وهو حديث منكر؛ يرويه: النضر بن منصور، عن سهل الفزاري، عن أبيه، عن جندب، قال أبو حاتم في سهل الفزاري وأبيه:"هو مجهول، وأبوه مجهول، والحديثان اللذان يرويهما عن أبيه عن جندب: منكران"[الجرح والتعديل (4/ 206)]، وهذا أحدهما، والنضر بن منصور: منكر الحديث [انظر: التهذيب (4/ 227)].
• وانظر أيضًا: المراسيل لأبي داود (82)، مجمع الزوائد (1/ 323)، وانظر فيمن