الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلها أَسمَاء كَثِيرَة تزيد على الْعشْرين مِنْهَا
فَاتِحَة الْكتاب وَأم الْكتاب والواقية والوافية والكافية والشافية والراقية والسبع المثاني وَأم الْقُرْآن والشفاء والأساس وَالْحَمْد وَسورَة الْحَمد والنور وَالصَّلَاة وَسورَة الصَّلَاة وَسورَة التَّفْوِيض وَسورَة الْمُنَاجَاة وَسورَة التَّعْلِيم وَسورَة الدُّعَاء الذّكر وَكَثْرَة الْأَسْمَاء تدل على شرف الْمُسَمّى وَلَيْسَ فِيهَا نَاسخ وَلَا مَنْسُوخ
سُورَة الْبَقَرَة
مَدَنِيَّة إِلَّا خمس آيَات
قَوْله تَعَالَى {فاعفوا واصفحوا} الْآيَة وَقَوله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم} الْآيَة نزلنَا بِمَكَّة وَآخِرهَا نزل يَوْم فتح مَكَّة
وَهِي مِائَتَان وَسبع أَو سِتّ أَو خمس وَثَمَانُونَ آيَة على الْخلاف وكلماتها سِتّ آلَاف وَمِائَة وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ وحروفها خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وَخَمْسمِائة وفيهَا من الْآي المنسوخة خمس وَعِشْرُونَ آيَة
مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ} الْآيَة وَقَالَ مُجَاهِد والضاحك لَيست مَنْسُوخَة بل محكمَة
وَهَذِه الْآيَة أبطلت عمل كل عَامل على غير مِلَّة الْإِسْلَام وقدروا محذوفا فِي الْكَلَام أَي إِن الَّذين آمنُوا وَمن آمن من الَّذين هادوا الخ
قَوْله تَعَالَى {وَقُولُوا للنَّاس حسنا} الْآيَة 83
مَنْسُوخَة فِي حق الْمُشْركين بِآيَة السَّيْف {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَالْآيَة وَقَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن الإِمَام عَليّ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ وَعَطَاء بن أبي رَبَاح هِيَ محكمَة
وَمعنى حسنا قُولُوا أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَقَالَ عَطاء قُولُوا لَهُم مَا تحبون أَن يُقَال لكم
قَوْله تَعَالَى {فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره} 109
أصل الْعَفو التّرْك والمحو والصفح الْإِعْرَاض والتجاوز نسخ بقوله تَعَالَى {قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ} إِلَى قَوْله {وهم صاغرون} وَأمر الله الْقَتْل والسبي لبني قُرَيْظَة والجلاء وَالنَّفْي لبني النَّضِير قَالَ الْمُحَقِّقُونَ إِن مثل هَذَا لَا يُسمى مَنْسُوخا لِأَن الله جعل الْعَفو والصفح مؤقتا بغاية وَهُوَ إتْيَان أمره بِالْقِتَالِ
وَلَو كَانَ غير مُؤَقّت بغاية لجَاز أَن يكون مَنْسُوخا
قَوْله تَعَالَى {فأينما توَلّوا فثم وَجه الله} 115
مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى {فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام}
وَقيل لَا نسخ
وَالْآيَة نزلت فِي الْمُسَافِر يُصَلِّي التَّطَوُّع حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ رَاحِلَته وَقيل نزلت فِي نفر كَانُوا فِي السّفر فعميت عَلَيْهِم الْقبْلَة وَذَلِكَ بعد تَحْويل الْقبْلَة إِلَى الْكَعْبَة فصلوا ثمَّ ظهر لَهُم الْخَطَأ فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة سَأَلُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِك فَنزلت {وَللَّه الْمشرق وَالْمغْرب} الْآيَة
وَالْوَجْه والجهة الْقبْلَة
قلت وعَلى الْمَعْنيين فالآية محكمَة حكمهَا بَاقٍ لِأَن الْمُسَافِر يُصَلِّي النَّفْل إِلَى جِهَة سيره
وَمن اجْتهد فِي الْفَرِيضَة سفرا أَو أَخطَأ الْقبْلَة فَصلَاته صَحِيحَة
فَائِدَة ذكر الْمُفَسِّرُونَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي مُدَّة إِقَامَته بِمَكَّة إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَلَا يستدبر الْكَعْبَة بل يَجْعَلهَا بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا هَاجر أَمر بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس تألفا للْيَهُود فصلى بعد الْهِجْرَة سِتَّة عشر شهرا أَو سَبْعَة عشر شهرا وَكَانَ يحب أَن يتَوَجَّه للكعبة لِأَنَّهَا قبْلَة إِبْرَاهِيم وَغَيره من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام
فَقَالَ لجبريل وددت أَن احول للكعبة فَقَالَ إِنَّمَا أَنا عبد مثلك فسل رَبك ثمَّ عرج جِبْرِيل فَجعل عليه السلام يديم النّظر إِلَى السَّمَاء رَجَاء أَن ينزل جِبْرِيل بِمَا يحب من أَمر الْقبْلَة
فَأنْزل الله تَعَالَى {قد نرى تقلب وَجهك} الْآيَة وَلما تحول للكعبة قَالَت الْيَهُود أَن كَانَ على ضَلَالَة فَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهَا وَأَن كَانَ على هدى فقد رَجَعَ عَنهُ
فَقَالَ الْمُسلمُونَ الْهدى مَا أَمر الله بِهِ والضلالة مَا نهى الله عَنهُ وَاخْتلف هَل كَانَت شرعة التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس بِالسنةِ أَو بِالْقُرْآنِ على قَوْلَيْنِ ذكرهمَا القَاضِي
وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ عَن الْحسن وَابْن الْعَالِيَة وَالربيع وَعِكْرِمَة أَنه كَانَ رَأْيه واجتهاده
وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي أَي صَلَاة حولت الْقبْلَة وَفِي أَي يَوْم وَفِي أَي شهر فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ حولت فِي صَلَاة الظّهْر يَوْم الِاثْنَيْنِ لِلنِّصْفِ من رَجَب على رَأس سَبْعَة عشر شهرا من مقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة قبل قتال بدر بشهرين
وَقيل حولت يَوْم الثُّلَاثَاء لِلنِّصْفِ من شعْبَان على رَأس ثَمَانِيَة عشر شهرا وروى إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ رِوَايَة شَاذَّة أَنَّهَا حولت فِي جُمَادَى الْآخِرَة
قَوْله تَعَالَى {إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} 159
مَنْسُوخ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا} الْآيَة كدا كدا قيل
وَالصَّحِيح أَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ لَا يجوز أَن يُسمى مَنْسُوخا وَقد مر الْفرق بَين النّسخ وَالِاسْتِثْنَاء فَرَاجعه
قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا حرم عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل بِهِ لغير الله فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ إِن الله غَفُور رَحِيم} 173
نسخ بَعْضهَا بِالسنةِ وَهُوَ قَوْله عليه الصلاة والسلام
أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ السّمك وَالْجَرَاد والكبد وَالطحَال وَقد مر أَن مَا بَينته السّنة بالتخصيص لَا يُسمى نسخا لِلْقُرْآنِ
قلت وَمَا يُؤَيّدهُ أَن هَذَا خبر مُؤَكد مُوجب بِحرف التوكيد ناف بالحصر مَا عداهُ فمفهومه حل مَا عدا الْمَذْكُور
مَعَ أَن السّنة حرمت أَشْيَاء كَثِيرَة من السبَاع والبهائم والطيور مِمَّا هُوَ مَعْلُوم عِنْد انْتِهَاء الْفُقَهَاء وَلَا يُقَال أَن ذَلِك نَاسخ لمَفْهُوم الْآيَة بل السّنة جَاءَت مخصصة لمنطوق الْآيَة ومفهومها فَتَأمل
قَوْله تَعَالَى {الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} 178
نزلت فِي حيين فِي الْعَرَب أَرَادَ أحدهم أَن يقتل من خَصمه الْحر بِالْعَبدِ
قَالَ هبة الله اجْمَعْ الْمُفَسِّرُونَ على نسخ هَذِه الْآيَة قلت وَفِي دَعْوَى الْإِجْمَاع بل فِي صِحَة النّسخ نظر وَاخْتلفُوا فِي ناسخها
فَقَالَ بَعضهم نسخهَا قَوْله تَعَالَى {وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ} الْآيَة وَهُوَ مَذْهَب أهل الْعرَاق
فان قَالَ قَائِل هَذَا مَكْتُوب على بني إِسْرَائِيل فَكيف يلْزمنَا حكمه جَوَابه أَن آخر الْآيَة الزمنا وَهُوَ {وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ}
وَقَالَ آخَرُونَ ناسخها قَوْله تَعَالَى فِي الْإِسْرَاء {وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا فَلَا يسرف فِي الْقَتْل}
وَقتل الْحر بِالْعَبدِ إِسْرَاف وَكَذَلِكَ قتل الْمُسلم بالكافر قلت دَعْوَى النّسخ بِهَذِهِ الْآيَة فِيهِ نظر لِأَنَّهَا مَكِّيَّة وَالْبَقَرَة مَدَنِيَّة
وَأَيْضًا هَذِه لَا تصلح أَن تكون نَاسِخا إِلَّا لقَوْله {النَّفس بِالنَّفسِ} لَوْلَا مَا مر لَكِن السّنة خصصت فِيهَا عدم قتل الْحر بالرقيق وَالْمُسلم بالكافر عِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة خلافًا للحنفية وخصصت أَيْضا عدم قتل الْفَرْع بِالْأَصْلِ إِجْمَاعًا
قَوْله تَعَالَى {كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقًا على الْمُتَّقِينَ} 180
مَنْسُوخَة بِآيَة الْمِيرَاث {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} الْآيَة وَقيل بِالْحَدِيثِ قَالَ عليه الصلاة والسلام إِن الله أعْطى كل ذِي حق حَقه أَلا لَا وَصِيَّة لوَارث
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة وطاووس الْعَلَاء بن زيد وَمُسلم بن يسَار هِيَ محكمَة غير مَنْسُوخَة
قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} 183
اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ بعد إِجْمَاعهم على نسخهَا فِيمَن أَشَارَ الله إِلَيْهِم من قبل فَقَالُوا أَشَارَ الله إِلَى الْأُمَم الْمَاضِيَة وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى يبْعَث نَبيا الافرض عَلَيْهِ وعَلى أمته شهر رَمَضَان فآمنت بِهِ هَذِه الْأمة وكفرت بِهِ سَائِر الْأُمَم السالفة
قلت فِيهِ نظر مَا لم تحمل على أَن المُرَاد بعد أَنْبِيَائهمْ
وَقَالَ آخَرُونَ أَشَارَ بالذين من قبلنَا إِلَى النَّصَارَى وَذَلِكَ أَنهم إِذا افطروا أكلُوا وَشَرِبُوا وجامعوا النِّسَاء مَا لم يصلوا عشَاء الْآخِرَة يَنَامُوا قبل ذَلِك فَلم يزل أَمر الْمُسلمين كَذَلِك حَتَّى وَقع أَرْبَعُونَ رجلا فِي خلاف الْأَمر مِنْهُم عمر بن الْخطاب فجامعوا نِسَائِهِم بعد النّوم فَأنْزل الله النَّاسِخ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى
قَوْله تَعَالَى {وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين فَمن تطوع خيرا فَهُوَ خير لَهُ} 184
فَكَانَ الرجل إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر وَأطْعم مَكَان كل يَوْم مِسْكينا
ثمَّ قَالَ تَعَالَى {فَمن تطوع خيرا فَهُوَ خير لَهُ} فأطعم مسكينين فنسخ ذَلِك بقوله تَعَالَى {فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه} وَفِيه مَحْذُوف تَقْدِيره بَالغا عَاقِلا حَاضرا صَحِيحا وَقيل لَا نسخ وَالنَّفْي مُقَدّر أَي لَا يطيقُونَهُ وَلَا شكّ أَن الَّذين لَا يطيقُونَهُ لكبر أَو مرض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ يطْعمُون لكل يَوْم مِسْكينا
قَوْله تَعَالَى {وقاتلوا فِي سَبِيل الله الَّذين يقاتلونكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ} 190
مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة}
قَوْله تَعَالَى {وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم كَذَلِك جَزَاء الْكَافرين} 191
مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {فَإِن انْتَهوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم}
وَهَذَا من الْأَخْبَار الَّتِي مَعْنَاهَا الْأَمر تَأْوِيلهَا فَاغْفِر لَهُم وأعف عَنْهُم وَهَذَا الْمَحْذُوف هُوَ جَوَاب الشَّرْط وَالْمَذْكُور دَلِيل الْجَواب ثمَّ نسخ ذَلِك بِآيَة السَّيْف
قَوْله تَعَالَى {وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله} 196
ثمَّ اسْتثْنى بقوله تَعَالَى {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك} قلت وَالصَّوَاب أَن مثل هَذَا لَيْسَ بنسخ
قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ قل مَا أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَمَا تَفعلُوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم} 215
مَنْسُوخَة بِآيَة الزَّكَاة {إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين} الْآيَة
قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ} 217
مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فِي كل زمَان وَمَكَان
قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس وإثمهما أكبر من نفعهما} 219
مَنْسُوخَة بِآيَة الْمَائِدَة
فَائِدَة
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ السَّائِل عمر ومعاذ بن جبل وَنَفر من الْأَنْصَار بِسَبَب حَمْزَة لما سكر وجرد سَيْفه على أَنْصَارِي فهرب مستعد يَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله إِن الْخمر متلفة لِلْمَالِ مذهبَة لِلْعَقْلِ فَنزلت هَذِه الْآيَة فَتَركهَا قوم لقَوْله تَعَالَى {إِثْم كَبِير} وشربها آخَرُونَ لقَوْله تَعَالَى {وَمَنَافع للنَّاس}
ثمَّ صنع عبد الرَّحْمَن بن عَوْف للنَّاس طَعَاما وَشَرَابًا فَدَعَا نَفرا من الصَّحَابَة فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا فَلَمَّا ثَمِلُوا وَجَاء وَقت صَلَاة الْمغرب قدمُوا أحدهم ليُصَلِّي بهم فَقَرَأَ {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ} فَحذف {لَا} فِي جَمِيع السُّورَة فَأنْزل الله تَعَالَى {لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى} فَتَركهَا قوم فِي أَوْقَات الصَّلَاة خَاصَّة
ثمَّ دَعَا عتْبَان بن مَالك قوما فيهم سعد بن أبي وَقاص رضي الله عنه إِلَى وَلِيمَة على رَأس بعير فَأَكَلُوا وَسَكِرُوا فافتخروا عِنْد ذَلِك فَأَنْشد سعد قصيدة فِيهَا هجاء للْأَنْصَار فَأخذ رجل من الْأَنْصَار بلحى بعير فَضرب بِهِ أنف سعد ففزره فأنطلق سعد وشكا الْأنْصَارِيّ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ سلم
فَقَالَ عمر اللَّهُمَّ بَين لنا فِي الْخمر رَأْيك بَيَانا شافيا فَأنْزل الله تَحْرِيم الْخمر فِي الْمَائِدَة وَهِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر} إِلَى قَوْله تَعَالَى {فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ} أَي الْمَعْنى انْتَهوا وَذَلِكَ بعد غَزْوَة الْأَحْزَاب بأيام
قَوْله تَعَالَى {ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو} 219
وَهُوَ الْفَاضِل عَن قوت سنة نسخ بِآيَة الزَّكَاة
قَوْله تَعَالَى {وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن} 221
مَنْسُوخ فِي حق الكتابيات بقوله تَعَالَى {وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب} الْآيَة فَشرط مَعَ الْإِبَاحَة الْعِفَّة فَإِن كن عواهر فهن مُحرمَات عِنْد الْحَنَابِلَة خَاصَّة
قلت إِن مثل هَذَا تَخْصِيص لَا نسخ بمامر
قَوْله تَعَالَى {وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك إِن أَرَادوا إصلاحا} 228
مَنْسُوخَة بِالطَّلَاق الثَّلَاث
فَقَالَ الطَّلَاق مَرَّتَانِ وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ إِن وَقعت الثَّالِثَة فَقَالَ معقل بن يسَار وَقعت عِنْد قَوْله تَعَالَى {فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد} الْآيَة
قَوْله تَعَالَى
{وَلَا يحل لكم أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا} 229
نسخهَا الِاسْتِثْنَاء بِالْخلْعِ بقوله تَعَالَى {إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله} الْآيَة وَقد مر أَن الِاسْتِثْنَاء لَا يُسمى نسخا
قَوْله تَعَالَى {والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين} 233
هَذَا خبر مَعْنَاهُ الْأَمر نسخ بقوله تَعَالَى {فَإِن أَرَادَا فصالا عَن ترَاض مِنْهُمَا وتشاور} لأهل الْخِبْرَة إِن الْفِطَام فِي ذَلِك الْوَقْت لَا يضر الْوَلَد {فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا} أَي فِي الْفِطَام قبل الْحَوْلَيْنِ
فالمتاع نَفَقَة سنة مُدَّة حَبسهَا وَلَا يكون لَهَا بعد ذَلِك مِيرَاث فِي مَاله وَقَوله تَعَالَى {وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا} نسخ بِآيَة الْمِيرَاث وَهِي قَوْله تَعَالَى {ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا تركْتُم} فالمنسوخ هُوَ الْوَصِيَّة وَالنَّفقَة وَقَوله تَعَالَى {إِلَى الْحول} نسخ بقوله تَعَالَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا}
قَوْله تَعَالَى {لَا إِكْرَاه فِي الدّين} 256
مَنْسُوخَة بِآيَة السَّيْف
قَوْله تَعَالَى {وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم} 282
مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا} الْآيَة
وَقيل لَا نسخ وَالْأَمر للنَّدْب قلت وَهُوَ مَذْهَب الْأَرْبَعَة والحنابلة يسن عِنْدهم الْإِشْهَاد فِي كل عقد وَفِي البيع وَغَيره سوى النِّكَاح فَيجب عِنْدهم الأشهاد
وَقَالَ الضَّحَّاك الأشهاد على التبايع عزم من الله وَاجِب فِي صَغِير الْأَمر وكبيره وَبِذَلِك قَالَ النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَجَمَاعَة من التَّابِعين وَقَالُوا أَنا نرى أَن نشْهد وَلَو على جزة بقل
قَوْله تَعَالَى {وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله} 284
مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا} الْآيَة وَسبب النّسخ مَا روى عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره إِن الْمَنْسُوخ شقّ على الصَّحَابَة وَأَنه يُحَرك الْأَمر فِي نفوسنا وَلَو سقطنا فِي السَّمَاء إِلَى الأَرْض لَكَانَ أَهْون علينا فَقَالَ عليه السلام لَا تَقولُوا كَمَا قَالَت الْيَهُود سمعنَا وعصينا وَلَكِن قُولُوا سمعنَا وأطعنا فَلَمَّا علم الله تسليمهم أنزل النَّاسِخ وَفِي الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن الله تجَاوز عَن أمتِي مَا وسوست بِهِ نَفسهَا مَا لم يتكلموا أَو يعملوا بِهِ
فَائِدَة عِنْد كثير من الْعلمَاء أَن هَذِه الْآيَة غير مَنْسُوخَة وَوَجهه أَن النُّصُوص دَالَّة على الْمُؤَاخَذَة بعزم الْقلب مِنْهَا قَوْله تَعَالَى {إِن الَّذين يحبونَ أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا لَهُم عَذَاب أَلِيم}
وَقَوله تَعَالَى {إِن بعض الظَّن إِثْم} وَالْإِجْمَاع على تَحْرِيم الْحَسَد وَالْكبر وَالْجمع بَين حَدِيث أبي هُرَيْرَة السَّابِق والْحَدِيث الْقُدسِي وَهُوَ إِذا هم عَبدِي بسيئة فَلَا تكتبوها وَإِن عَملهَا فاكتبوها سَيِّئَة وَإِذا هم بحسنة وَلم يعملها فاكتبوها حَسَنَة وَإِن عَملهَا فاكتبوها عشرا أَنَّهُمَا محمولان على مُجَرّد الْحَظْر من غير توطين النَّفس عَلَيْهِ وَإِمَّا إِذا وَطن نَفسه على مَعْصِيّة مثلا فَإِن قطعه عَنْهَا قَاطع غير خوف الله فَهَذَا الْعَزْم سَيِّئَة وَإِن عَملهَا كتبت مَعْصِيّة ثَانِيَة وَإِن قطعه عَنْهَا خوف الله تَعَالَى كتبت لَهُ حَسَنَة
قلت فَظهر مِمَّا تقرر أَن الْآيَة مؤولة لَا مَنْسُوخَة وَهَذَا كَلَام فِي غَايَة التَّحْقِيق وَهُوَ أحسن من قَول بعض الْمُفَسّرين فِي تَعْلِيله عدم النّسخ بِأَن قَوْله تَعَالَى {يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله} خبر والنسخ لَا يدْخل الْأَخْبَار إِذا هُوَ لَيْسَ بِخَبَر مَحْض بل خبر مَعْنَاهُ الامرأى ابدوا مَا فِي انفسكم اَوْ اخفوه يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله مثل تزرعون سبع سِنِين اي ازرعوا لَو سلمنَا انه خبر مَحْض فَلَيْسَ بدافع كَمَا علمت مِمَّا مر من كَلَام بعض الْمُحَقِّقين
لَكِن هُنَا إِشْكَال وَهُوَ أَن الصَّحَابِيّ نَص على أَنَّهَا مَنْسُوخَة فَكيف يُنكر عَلَيْهِ جَوَابه قد اخْتلف أَصْحَاب الْأُصُول فِي أَن قَول الصَّحَابِيّ هَل هُوَ حجَّة أم لَا والمحققون من الشَّافِعِيَّة وَمن وافقهم أَنه لَيْسَ بِحجَّة لاحْتِمَال أَن يكون قَوْله عَن اجْتِهَاد مَا لم يعزوه للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم