الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورَة الممتحنة
السُّورَة مَدَنِيَّة إِلَّا آيَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات} نزلت بِالْحُدَيْبِية
وآياتها ثَلَاث عشرَة آيَة
وكلماتها ثَلَاثمِائَة وثمان وَأَرْبَعُونَ
وحروفها ألف وَأَرْبَعمِائَة
وفيهَا من الْمَنْسُوخ ثَلَاث آيَات
قَوْله تَعَالَى {لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين وَلم يخرجوكم من دِيَاركُمْ أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم إِن الله يحب المقسطين} 8
قَالَ قتاده هِيَ مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}
أَي أعْطوا مهر من لحقت بكم مُؤمنَة لزَوجهَا الْكَافِر مِمَّن تزَوجهَا مِنْكُم
{وَلَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر}
أَي بعصم زوجاتكم اللَّاتِي ارتددن ولحقن بالكفار
{واسألوا مَا أنفقتم} أَي أعطيتم لَهُنَّ من الْمهْر وخذوه مِمَّن تزَوجهَا {وليسألوا مَا أَنْفقُوا} أَي من الْمهْر فَمن تزَوجهَا مِنْكُم وَهَذَا كُله كَانَ للْعهد الَّذِي بَينه عليه الصلاة والسلام وَبَين الْمُشْركين
قَالَ الزُّهْرِيّ لَوْلَا الْعَهْد والهدنة الَّتِي كَانَت بَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَبَين قُرَيْش يَوْم الْحُدَيْبِيَة لأمسك وَلم يرد الصَدَاق
فنسخ الله ذَلِك بقوله {بَرَاءَة من الله وَرَسُوله} أَي فِي نقص الْعَهْد إِلَى قَوْله تَعَالَى {أَلا تقاتلون قوما نكثوا أَيْمَانهم}
فَائِدَة
ذكر الْمُفَسِّرُونَ أَن هَذِه الْآيَة من أَولهَا وَهُوَ قَوْله {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات} نزلت فِي سبيعه بنت الْحَارِث وَذَلِكَ أَنه عليه الصلاة والسلام صَالح مُشْركي مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة على أَنه من أَتَاهُ من أهل مَكَّة رده إِلَيْهِم وَمن أَتَى أهل مَكَّة من أَصْحَابه لم يردده وَكَتَبُوا بذلك كتابا وختموا عَلَيْهِ وَكره كثير من الْمُسلمين هَذَا الشَّرْط وَلَكِن لهيبة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمْسكُوا على كَرَاهِيَة مِنْهُم
فَلَمَّا قفل رَاجعا لحقته سبيعه بنت الْحَارِث فَقَالَت يَا مُحَمَّد قد جئْتُك مُؤمنَة بِاللَّه مصدقة بِمَا جِئْت بِهِ فَأَخذهَا فلحقها زَوجهَا بِجَمَاعَة من الْمُشْركين فَقَالَ يَا مُحَمَّد أردد عَليّ امْرَأَتي فَإنَّك اشْترطت أَن ترد علينا من أَتَاك منا وَهَذِه طِينَة الْكتاب لم تَجف بعد فهم عليه الصلاة والسلام أَن يردهَا عَلَيْهِم فَنزلت هَذِه الْآيَة
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي رد النِّسَاء هَل شَرط فِي العقد لفظا أَو عُمُوما فَذهب بَعضهم إِلَى أَنه شَرط صَرِيح فنسخ ردهن من العقد فِي الرِّجَال
قلت فعلى هَذَا فالآية فِيهَا نسخ السّنة بِالْقُرْآنِ وَالْقُرْآن بِالْقُرْآنِ
وَذهب بَعضهم إِلَى أَنه لم يشْتَرط ردهن فِي نفس العقد
وَكَانَ ظَاهر عُمُومه يشْتَمل عَلَيْهِنَّ مَعَ الرِّجَال فَبين الله تَعَالَى خروجهن من عُمُومه بِهَذِهِ الْآيَة
وَلذَلِك قَالَ عليه الصلاة والسلام للوفد الَّذِي أَتَاهُ إِنَّمَا كَانَ الشَّرْط فِي الرِّجَال دون النِّسَاء
فَإِن قلت ظَاهر قَوْله تَعَالَى {وَلَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن} أَنه يجوز نِكَاحهنَّ بِمُجَرَّد اسلامهن اللحوق بِنَا قلت قد اخْتلف الائمة فِي ذَلِك فَإِن كَانَ ذَلِك قبل الدُّخُول انْفَسَخ النِّكَاح بِمُجَرَّد اللحوق بِنَا وَجَاز لنا نِكَاحهَا فِي الْحَال وَلَا أعلم خلافًا فِي ذَلِك
وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول فَفِيهِ خلاف بَين الْأَئِمَّة
فَعِنْدَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث لَا يجوز إِلَّا بعد انْقِضَاء عدتهَا فَإِن أسلم الزَّوْج قبل انقضائهافهي امْرَأَته
وَعند أبي حنيفَة إِذا خرج أحد الزَّوْجَيْنِ من دَار الْحَرْب مُسلما أَو بِذِمَّة وبقى الآخر حَرْبِيّا وَقعت الْفرْقَة وَلَا يرى الْعدة على المهاجرة خلافًا لصاحبيه ويبيح نِكَاحهَا إِلَّا أَن تكون حَامِلا
قَوْله تَعَالَى {وَإِن فاتكم شَيْء من أزواجكم إِلَى الْكفَّار فعاقبتم فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا وَاتَّقوا الله الَّذِي أَنْتُم بِهِ مُؤمنُونَ} 11
أَي أصبتموهم فِي الْقِتَال بعقوبة حَتَّى غَنِمْتُم {فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا} أَي أعطوهم من الْغَنَائِم الَّتِي صَارَت بِأَيْدِيكُمْ من أَمْوَال الْكفَّار بِقدر مَا أَنْفقُوا عَلَيْهِنَّ من الْمهْر ثمَّ نسخ ذَلِك بقوله تَعَالَى {بَرَاءَة من الله وَرَسُوله} إِلَى رَأس الْخمس آيَات